تخطَّ إلى المحتوى
  • كل حقيقة تاريخية بمصدر مسجَّل ومستوى يقين معلَن
  • عربية وإنجليزية كاملتان — لا ترجمة آلية
  • 1072 علامةً هيروغليفيةً متحقَّق منها آليًّا
  • مجاني بالكامل — من غير حساب ومن غير إعلانات
  • 1958 مكانًا في مصر: متاحف ومعابد ومواقع أثرية ومحميات
  • تحدّي يومي جديد كل يوم بتوقيت القاهرة
  • اكتب اسمك بالهيروغليفي وحمّله خلفية أو صورة شخصية
  • بيانات مفتوحة ومصادر مذكورة — راجعنا بنفسك

ما هي الهيروغليفية؟

نظام الكتابة الذي استعمله المصريون القدماء أكثر من ثلاثة آلاف سنة — وكيف يُقرأ فعلًا.

كلمات هنا قد لا تكون واضحة — اضغط على أي منها: · · · · ·

كتابة كاملة، لا رموز غامضة

الهيروغليفية نظام كتابة كامل مثل أي نظام آخر: تكتب لغة منطوقة لها قواعد ومفردات. ظهرت في مصر حوالي 3200 ق.م تقريبًا، وظلّت مستعملة أكثر من ثلاثة آلاف عام، وآخر نقش مؤرَّخ بها كُتب في معبد فيلة أواخر القرن الرابع الميلادي. كلمة «هيروغليفي» يونانية معناها «النقش المقدّس»، أما المصريون فسمّوها «مدو نتشر» أي «كلمات المعبود». وهي ليست رموزًا سحرية ولا شفرة غامضة — بل حروف وكلمات.

ثلاثة أنواع من العلامات

أول ما يربك القارئ الجديد أن العلامة الواحدة قد تعمل بثلاث طرق مختلفة. علامات صوتية تمثّل صوتًا أو صوتين أو ثلاثة — وهذه أقرب ما يكون لحروفنا. وعلامات كلمية تمثّل الكلمة كلها برسمها. ومخصّصات توضع في آخر الكلمة ولا تُنطق إطلاقًا، وظيفتها أن تخبر القارئ بنوع الكلمة: أهي اسم شخص أم مكان أم فعل حركة. فالمخصّص هو ما يفرّق بين كلمتين تُكتبان بنفس السواكن.

  • راءفمD21
  • بِر — كلمة «بيت»مسقط أفقي لبيتعلامة واحدة تساوي كلمة كاملة. ترسم الشيء الذي تسمّيه.O1
  • لا يُنطقرجل جالستُختم بها أسماء الرجال. لا تُنطق — وظيفتها التصنيف لا الصوت.A1
شوف الأربعة والعشرين علامة كلها ←

لماذا لا تجد حروف علة؟

المصريون كتبوا السواكن فقط، ولم يكتبوا الحركات — تمامًا كالعربية غير المشكّلة. ولهذا لا نعرف يقينًا كيف كانت الكلمات تُنطق. ما تسمعه اليوم من نطق للأسماء المصرية القديمة هو اصطلاح حديث اتفق عليه الباحثون لتسهيل القراءة، لا نطقًا مؤكدًا. أما الأسماء الأجنبية فكان الكتبة يكتبونها بطريقة مختلفة، مستعينين بالسواكن الضعيفة للدلالة على الحركات — وهي الطريقة نفسها التي نكتب بها اسمك اليوم.

من أين تبدأ القراءة؟

الهيروغليفية تُكتب من اليمين لليسار، أو من اليسار لليمين، أو من أعلى لأسفل — والاتجاه ليس ثابتًا. والقاعدة التي تحسم الأمر بسيطة وجميلة: انظر إلى وجوه الكائنات الحية في النقش. الطيور والحيوانات والبشر تنظر دائمًا نحو بداية السطر. فإن كان الطائر ينظر جهة اليمين، ابدأ القراءة من اليمين. كما أن العلامات لا تُرصّ في سطر مسطّح، بل تُجمَّع في مربعات متوازنة، وهذا ما يعطي النقش شكله المميز.

  • ميمبومةG17
  • ألف / همزةنسر مصريتُسمى الألف. ليست حرف علة بل صامت نقرّبه بالألف.G1
  • فاءأفعى مقرنةI9

بُصّ لوجوه الكائنات: الوجه بيبصّ ناحية أول السطر. لو الطير بيبصّ ناحية اليمين، اقرأ من اليمين.

كيف فُكّت الشفرة؟

ظلّت الهيروغليفية مغلقة أكثر من ألف وأربعمئة عام بعد أن توقف استعمالها. ثم عُثر عام 1799 على حجر رشيد، وعليه نص واحد مكتوب بثلاث كتابات: الهيروغليفية والديموطيقية واليونانية. ولأن اليونانية كانت معروفة، صارت مفتاحًا للمقارنة. وفي عام 1822 أعلن الفرنسي جان-فرانسوا شامبليون أنه فكّ النظام، بعدما أدرك أن العلامات ليست رموزًا للمعاني فحسب، بل تحمل أصواتًا أيضًا — وكانت تلك هي الفكرة التي فتحت الباب.

كليوباتراkrjwbtrهذه الحلقة هي التي دلّت شامبليون على موضع الاسم في حجر رشيد — ونصّ الحجر اليوناني أخبره باسم من هو. وهذا الاسم مكتوب هنا بالمحرّك نفسه الذي يكتب اسمك في صفحة الخرطوش.

كم علامة في الكتابة؟

في المرحلة الكلاسيكية من اللغة، أي المصرية الوسطى، كان الكاتب يستعمل نحو سبعمئة علامة، وهو العدد الذي رتّبه عالم المصريات آلان جاردنر في قائمته الشهيرة، ولا يزال الباحثون يشيرون إلى كل علامة برمزها في تلك القائمة: A1 للرجل الجالس، وG17 للبومة، وهكذا.

لكن العدد لم يكن ثابتًا. ففي العصر البطلمي، حين صار كهنة المعابد يتفنّنون في الكتابة ويبتكرون علامات جديدة وقيمًا صوتية جديدة للعلامات القديمة، تجاوز العدد بضعة آلاف. ولهذا تبدو نقوش معابد مثل إدفو ودندرة أصعب قراءةً بكثير من نصوص الدولة الوسطى.

الأرقام

استعمل المصريون نظامًا عشريًّا، لكل مرتبة فيه علامة خاصة تُكرَّر بقدر الحاجة: خط رأسي للواحد، وعلامة تشبه القوس المقلوب للعشرة، ولفّة حبل للمئة، وزهرة لوتس للألف، وإصبع مرفوع لعشرة آلاف، وشرغوف للمئة ألف، ورجل جالس يرفع ذراعيه — المعبود «حح» رمز اللانهاية — للمليون.

فالعدد ٣٢٥ مثلًا يُكتب بثلاث لفّات حبل، وعلامتي عشرة، وخمسة خطوط. ولم يعرف النظام الصفر ولا قيمة الخانة كما نعرفها، لأن كل علامة تحمل قيمتها في ذاتها أينما وُضعت.

الخط اليومي: الهيراطيقية والديموطيقية

العلامات المرسومة بدقة على جدران المعابد لم تكن ما يكتب به الموظف يومه. فإلى جانبها، ومنذ أقدم العصور، وُجد خط سريع مختصر يُكتب بالحبر على البردي وكِسَر الفخار والحجر يُسمّى الهيراطيقية، تنبسط فيه العلامات حتى يصعب على غير المتمرّس أن يرى الصورة الأصلية خلفها. وبه كُتبت الرسائل والحسابات والأدب والطب.

ثم ظهرت في القرن السابع قبل الميلاد تقريبًا الديموطيقية، وهي أكثر اختصارًا، وصارت خط الإدارة والعقود حتى العصر الروماني. وهي الكتابة الوسطى على حجر رشيد. وبعد ذلك كُتبت اللغة المصرية بحروف يونانية مضافًا إليها بضع علامات من الديموطيقية، فكانت القبطية، التي لا تزال لغة الطقوس في الكنيسة القبطية.

الكاتب وأدواته

كانت الكتابة مهنة، والكاتب صاحب منزلة. تعلّمها قلّة من الناس، وكانت طريقًا إلى الوظيفة والنفوذ، ولذلك امتلأ الأدب المصري بنصوص تمدح مهنة الكاتب وتفضّلها على كل الحِرَف.

أدواته لوح خشبي مستطيل فيه تجويفان للحبر، أحمر وأسود، وخانة لأقلام من سيقان نبات السمار تُمضَغ أطرافها لتصير كالفرشاة. الحبر الأسود من السخام، والأحمر من المغرة، وكان الأحمر يُخصَّص للعناوين وبدايات الفقرات وتصحيح الأخطاء. أما الورق فهو البردي، يُصنع من شرائح ساق نبات البردي تُرصّ طبقتين متعامدتين وتُضغط حتى تلتصق، ثم تُلصق الصفحات في لفائف قد تمتد عدة أمتار.

الخرطوش: إطار اسم الملك

الإطار البيضاوي الذي يحيط ببعض الأسماء في النقوش هو الخرطوش، وكان يُحيط باسمين من الأسماء الخمسة التي حملها الملك: اسم العرش واسم الميلاد. وشكله حبل ملفوف معقود من طرف واحد، ويرى كثير من الباحثين أنه يرمز إلى إحاطة الملك بكل ما يحيط به قرص الشمس. وسمّاه المصريون «شِنو»، أما كلمة «خرطوش» فجاءت من جنود حملة نابليون، الذين رأوا فيه شبهًا بخرطوشة البندقية.

وكان الخرطوش مفتاح فكّ الرموز نفسه: فلأن اسم الملك مؤطَّر، استطاع الباحثون أن يعرفوا مكان اسم «بطليموس» في النص الهيروغليفي على حجر رشيد، ويقارنوه بما يقابله في اليونانية.

جرّب اسمك في خرطوش

اكتب اسمك وانظر كيف يُكتب داخل خرطوش ملكي — تقريب صوتي، مع شرح القاعدة التي بُني عليها.