تخطَّ إلى المحتوى
  • كل حقيقة تاريخية بمصدر مسجَّل ومستوى يقين معلَن
  • عربية وإنجليزية كاملتان — لا ترجمة آلية
  • 1072 علامةً هيروغليفيةً متحقَّق منها آليًّا
  • مجاني بالكامل — من غير حساب ومن غير إعلانات
  • 1958 مكانًا في مصر: متاحف ومعابد ومواقع أثرية ومحميات
  • تحدّي يومي جديد كل يوم بتوقيت القاهرة
  • اكتب اسمك بالهيروغليفي وحمّله خلفية أو صورة شخصية
  • بيانات مفتوحة ومصادر مذكورة — راجعنا بنفسك

الفتح المقدوني والإسكندر الأكبر

~332 – ~305 ق.م

5 فصول · 95 دقيقة قراءة · 376 مرجعًا

  1. ~332 ق.م

    الإسكندر الأكبر

    57 دقيقة قراءةالإسكندر الثالث المقدوني، المعروف بأسماء عديدة أخرى أبرزها: الإسكندر الأكبر، والإسكندر الكبير، والإسكندر المقدوني، والإسكندر ذو القرنين (باليونانية: Ἀλέξανδρος ὁ Μέγας؛ نقحرة: ألكساندروس أوميگاس)، هو أحد ملوك مقدونيا…

    الإسكندر الثالث المقدوني، المعروف بأسماء عديدة أخرى أبرزها: الإسكندر الأكبر، والإسكندر الكبير، والإسكندر المقدوني، والإسكندر ذو القرنين (باليونانية: Ἀλέξανδρος ὁ Μέγας؛ نقحرة: ألكساندروس أوميگاس)، هو أحد ملوك مقدونيا الإغريق، ومن أشهر القادة العسكريين والفاتحين عبر التاريخ. وُلد الإسكندر في مدينة پيلا قرابة سنة 356 ق.م، وتتلمذ على يد الفيلسوف والعالم الشهير أرسطو حتى بلغ ربيعه السادس عشر. وبحلول عامه الثلاثين، كان قد أسس إحدى أكبر وأعظم الإمبراطوريات التي عرفها العالم القديم، والتي امتدت من سواحل البحر الأيوني غربًا وصولاً إلى سلسلة جبال الهيمالايا شرقًا. يُعد أحد أنجح القادة العسكريين في مسيرتهم، إذ لم يحصل أن هُزم في أي معركة خاضها على الإطلاق.

    خلف الإسكندر والده، فيليپ الثاني المقدوني «الأعور»، على عرش البلاد سنة 336 ق.م، وبعد أن اغتيل الأخير. ورث الإسكندر عن أبيه مملكة متينة الأساس وجيشًا عرمرمًا قويًا ذا جنود مخضرمة. وقد مُنح حق قيادة جيوش بلاد اليونان كلها، فاستغل ذلك ليُحقق أهداف أبيه التوسعيّة، وانطلق في عام 334 ق.م في حملة على بلاد فارس، فتمكن من دحر الفرس وطردهم خارج آسيا الصغرى، ثم شرع في انتزاع ممتلكاتهم الواحدة تلو الأخرى في سلسلة من الحملات العسكرية التي دامت عشر سنوات. تمكن الإسكندر خلالها من كسر الجيش الفارسي وتحطيم القوة العسكرية للإمبراطورية الفارسية الأخمينية في عدّة وقعات حاسمة، أبرزها معركتيّ إسوس وگوگميلا. وتمكن الإسكندر في نهاية المطاف من الإطاحة بالشاه الفارسي دارا الثالث، وفتح كامل أراضي إمبراطوريته،وعند هذه النقطة، كانت الأراضي الخاضعة له قد امتدت من البحر الأدرياتيكي غربًا إلى نهر السند شرقًا.

    كان الإسكندر يسعى للوصول إلى «نهاية العالم والبحر الخارجي الكبير»، فأقدم على غزو الهند سنة 326 ق.م في محاولة لاكتشاف الطريق إلى ذاك البحر، لكنه اضطرّ إلى أن يعود أدراجه بناءً على إلحاح قادة الجند وبسبب تمرّد الجيش. توفي الإسكندر في مدينة بابل سنة 323 ق.م، قبل أن يشرع في مباشرة عدّة حملات عسكرية جديدة خطط لها، وكان أولها فتح شبه الجزيرة العربية. بعد بضعة سنوات من وفاته، نشبت حروب أهلية طاحنة بين أتباعه كان من شأنها أن مزّقت أوصال إمبراطوريته، وولّدت عدّة دول يحكم كل منها «خليفة» وقد عرفت بملوك الطوائف (باليونانية: Διάδοχοι، وباللاتينية: Diadochi)، وكان كل ملك من هؤلاء الملوك مستقل لا يدين بالولاء إلا لنفسه، وكان هؤلاء هم من بقي حيًا من قادة جيش الإسكندر وشاركه حملاته في الماضي.

    يشمل إرث الإسكندر التمازج الثقافي الذي خلقته فتوحاته، فقد تمكن من خلط الثقافة الإغريقية الهلينية بالثقافات الشرقية المختلفة للشعوب الخاضعة له، كما أسس أكثر من عشرين مدينة تحمل اسمه في أنحاء مختلفة من إمبراطوريته، أبرزها وأشهرها هي مدينة الإسكندرية في مصر. كما أدّى إنشاء الإسكندر للمستعمرات الإغريقية الكثيرة في طول البلاد وعرضها، إلى خلق حضارة هلينية جديدة استمرت مظاهرها بارزة في تقاليد الإمبراطورية البيزنطية حتى منتصف القرن الخامس عشر. استحال الإسكندر شخصيةً بارزة في الأساطير والقصص والتاريخ اليوناني والعالمي تقريبًا، حتى قام مقام البطل الأسطوري آخيل، وأصبح المقياس الذي يُحدد القادة العسكريون بناءً عليه نجاح أو فشل مسيرتهم، وما زالت المدارس العسكرية حول العالم تُدرّس أساليبه وتكتيكاته الحربيّة حتى الوقت الحالي.

    بداية حياته

    نسبه ونشأته

    وُلد الإسكندر في اليوم السادس من شهر «هيكاتومبايون» (باليونانية: Ἑκατομϐαιών) بحسب التقويم الإغريقي القديم، الموافق ليوم 20 يوليو من سنة 356 ق.م على الأرجح، في مدينة پيلا عاصمة مملكة مقدونيا. والده هو الملك فيليپ الثاني المُلقب بالأعور، ووالدته هي أوليمپياس ابنة نيوبطليموس الأول ملك إقليم إيپيروس، وهي الزوجة الرابعة لفيليپ. وعلى الرغم من أن الأخير كان متزوجًا بسبع أو ثمانية نساء، إلا أن أوليمپياس كانت المفضلة لديه وأقربهنّ إليه لفترة من الزمن على الأقل، ويُرجح أن سبب ذلك هو إنجابها لوريث ذكر له، هو الإسكندر.

    تحيط عدّة أساطير بولادة الإسكندر وبنشأته. فوفقًا للكاتب الإغريقي القديم پلوتارخ، رأت أوليمپياس في نومها في ليلة زواجها من فيليپ أن صاعقةً أصابت رحمها، فتولّدت عنها نارًا انتشرت «في كل مكان» قبل أن تنطفئ. وبعد مرور فترة على الزواج، قيل أن فيليپ رأى نفسه في المنام وهو يختم رحم زوجته بخاتم عليه صورة أسد. قدّم پلوتارخ في كتاباته عدّة تفسيرات لتلك المنامات، منها: أن أوليمپياس كانت حاملاً من قبل الزواج، وما يدل على ذلك هو رحمها المختوم؛ أو أن والد الإسكندر الحقيقي هو زيوس كبير آلهة الإغريق. انقسم الإخباريون القدماء حول ما إذا كانت أوليمپياس قد نشرت قصة أصول الإسكندر الإلهية، وأكدتها للإسكندر نفسه، أو أنها رفضت هذا التفسير أساسًا واعتبرته كفرًا.

    كان فيليپ الثاني يُحضر لحصار مستعمرة «پوتيدايا» الواقعة على شبه جزيرة خالكيذيكي، في يوم ولادة ابنه. وفي ذات اليوم تلقى خبرًا مفاده أن أحد أبرز قادة جيشه، وهو پارمنيون، انتصر على جيش مكون من حلف من الأليريين والپايونيانيين وردّهم على أعقابهم، وأن خيوله فازت في السباق المنظم كجزء من الألعاب الأولمبية. يُقال أيضًا، أنه في هذا اليوم احترق هيكل أرتميس، أحد عجائب الدنيا السبعة، في أفسس، وقد جعلت هذه الواقعة المؤرخ «إيگيسياس المگنيزي» يقول أن الهيكل احترق لأن أرتميس كانت غائبة عنه لتشهد ولادة الإسكندر وتعين والدته على تحمّل آلام المخاض. يُحتمل أن تكون هذه الأساطير قد برزت إلى حيّز الوجود عندما اعتلى الإسكندر عرش المملكة ونمت مع كل فتح جديد، بل قد يكون هو من أشاعها عمدًا، ليؤكد أنه فوق مستوى البشر العاديين، وأنه قد قُدّر له أن يكون عظيمًا منذ أن حملت به أمه.

    تربّى الإسكندر خلال السنوات الأولى من حياته على يد مرضعة وخادمة تُدعى «لانيك»، وهي شقيقة كليتوس الأسود، أحد القادة المستقبليين في جيش الإسكندر. وفي وقت لاحق، تتلمذ الإسكندر على يديّ ليونيدس الإيپروسي، وهو أحد أقارب أمه، وليسيماخوس، أحد قادة الجيش العاملين في خدمة والده. نشأ الإسكندر نشأة الشباب المقدونيين النبلاء، فتعلّم القراءة والكتابة، وعزف القيثارة، وركوب الخيل، والمصارعة، والصيد.

    عندما بلغ الإسكندر عامه العاشر، أحضر أحد التجار الثيساليين حصانًا مطهمًا إلى الملك فيليپ، وعرض أن يبيعه إياه مقابل ثلاثين طالن. وعندما حاول الملك ركوب الحصان قاومه الأخير ورفض أن يسمح له أو أي شخص آخر بامتطائه، فأمر الملك بذبحه كونه جامح لا يُروّض. غير أن الإسكندر طلب من والده أن يسمح له بمحاولة تهدئة روعه وركوبه، قائلاً أن الفرس خائف من ظله، فقبل فيليپ وسمح لولده أن يحاول ترويض الحيوان، فنجح وانصاع له الحصان انصياعًا تامًا. يقول پلوتارخ أن فيليپ من شدّة ابتهاجه بالشجاعة والتصميم الذي أظهره ابنه، قبّله وأذرف الدمع قائلاً:، ثم اشترى الحصان ومنحه لولده. أطلق الإسكندر على حصانه اسم «بوسيفالوس» (باليونانية: Βουκέφαλος أو Βουκεφάλας)، بمعنى «رأس الثور». لازم هذا الحصان الإسكندر طيلة أيام حياته وحمله في أغلب غزواته، وعندما نفق في نهاية المطاف بسبب تقدمه بالسن، أطلق الإسكندر اسمه على إحدى المدائن التي أسسها، ألا وهي مدينة «بوسيفلا»، التي كانت واقعة شرق نهر السند.

    مراهقته وتعليمه

    عندما بلغ الإسكندر الثالثة عشرة من عمره، أخذ والده يبحث له عن معلّم يلقنه الفلسفة والمعارف البشرية المختلفة، فعُرض عليه حشد كبير من العلماء اختار منهم أرسطو، وجعل له معبد الحوريات، بنات إله البحار بوسيدون، مكانًا يتخذه كمدرسة. ومقابل تعليمه الإسكندر، وافق فيليپ على إعادة بناء بلدة ستاگيرا، مسقط رأس أرسطو، والتي كان الملك قد سوّاها بالأرض سابقًا، كما وافق على إعادة توطين أهلها بها، وعلى شراء وتحرير كل من استعبد منهم، والعفو عن أولئك المنفيين ودعوتهم للرجوع إلى ديارهم.

    كان هذا المعبد بمثابة مدرسة الصعود للإسكندر وغيره من أبناء النبلاء المقدونيين، مثل بطليموس، وهفستيون، وكاسندر، الذين استحالوا أصدقاء الإسكندر المقربين، وقادة جيشه المستقبليين، وغالبًا ما يُشار إليهم بأصحاب الإسكندر ورفاق دربه. تلقن هؤلاء الشباب مبادئ الطب، والفلسفة، والأخلاق، والدين، والمنطق، والفن، على يد أرسطو، وظهر لدى الإسكندر ولع كبير بأعمال هوميروس، وبخاصة ملحمة الإلياذة، فقدم له أرسطو نسخة مشروحة منها، حملها الإسكندر معه في كل حملاته العسكرية.

    وريث فيليپ

    الوصاية على العرش وصعود مقدونيا

    أنهى الإسكندر تعليمه في سن السادسة عشرة، وفي ذلك الحين غادر والده فيليپ ليشن حربًا على بيزنطة، فترك شؤون الحكم في بلاده إلى ابنه الشاب، فحكم الإسكندر بالنيابة عن والده بصفته وليًا للعهد. بعد مغادرة فيليپ، ثارت القبائل الميدية التراقية على الحكم المقدوني مستغلة حداثة سن الإسكندر وعدم درايته بالشؤون السياسية والحربية، لكن الأخير فاجأهم، ورد عليهم ردًا قاسيًا، فأجلاهم عن مناطقهم ووطن فيها أغريقًا، وأسس مدينة أسماها «ألكساندروپولس» أي «مدينة الإسكندر».

    بعد عودة فيليپ، أُرسل الإسكندر على رأس قوة عسكرية صغيرة إلى جنوب تراقيا لإخضاع الثورات القائمة فيها. بدأت هذه الحملة بالهجوم على مدينة «پيرينثوس»، حيث يُقال أن الإسكندر أنقذ حياة والده عند تعرضه لهجوم، وفي ذلك الحين كانت مدينة أمفيسا قد شرعت بالتوسع في أراض وقف بالقرب من دلفي، تعتبر أراض مقدسة ومكرسة لخدمة الإله أپولو، فاستغل فيليپ هذه القضية للتدخل في الشؤون اليونانية، معتبرًا أنه يُدافع عن الدين ويحمي المقدسات من التدنيس. ولمّا كان فيليپ لا يزال مشغولاً بالصراع في تراقيا، أمر الإسكندر بأن يحشد جيشًا ويتحضر لحملة على اليونان. لجأ الإسكندر إلى الخديعة وتظاهر بأنه يعزم مهاجمة أليريا عوض أمفيسا، خوفًا من أن تثور مدن يونانية أخرى وتهب لمجابهته ومساعدة شقيقتها. وفي خضم هذه الفوضى، هاجم الأليريون مقدونيا فعلاً، فأسرع الإسكندر وردهم على أعقابهم.

    انضم فيليپ وجيشه إلى الإسكندر في سنة 338 ق.م، وسارا جنوبًا عبر ممر «البوابات الحارقة»، بعد مقاومة شرسة وعنيدة من الحامية الطيبية المعسكرة في المنطقة، وتابعا طريقهما ليفتحا مدينة إلاتيا، التي تبعد مسافة بضعة أيام فقط عن كل من طيبة وأثينا. صوّت الأثينيون، بزعامة الخطيب ديموستيني، على التحالف مع طيبة لدرء الخطر المقدوني، فأرسلوا سفراء إلى المدينة المذكورة يخبروهم بالمقترح، وكان فيليپ في الوقت نفسه قد أرسل سفراءً بدوره لجذب الطيبيين إلى صفه، لكن أبناء المدينة رفضوا عرض مقدونيا، وفضلوا التحالف مع إخوانهم الأثينيين. سار فيليپ وجنوده حتى وصلوا أمفيسا، واعتقلوا كافة المرتزقة الذين أرسلهم ديموستيني إلى هناك ليناوشوا الجيش المقدوني، وأمام هذا الأمر استسلمت المدينة للمقدونيين، ثم عاد هؤلاء إلى إلاتيا حيث أرسل فيليپ عرض السلام الأخير إلى كل من أثينا وطيبة، لكنهم رفضوه مجددًا.

    تعرّض الأثينيون والطيبيون للجيش المقدوني أثناء توجهه جنوبًا، وقطعوا عليه الطريق بالقرب من بلدة خايرونيا في منطقة بيوتيا، ليحتكوا معه في معركة هائلة عرفت باسم معركة خايرونيا. خلال هذه المعركة، تولّى فيليپ قيادة الجناح الأيمن من الجيش، فيما تولّى الإسكندر قيادة الجناح الأيسر، برفقة جماعة من القادة الموثوقين. تنص المصادر القديمة أن تلك المعركة كانت مريرة، وأنها طالت كثيرًا حتى فكّر فيليپ بخداع خصومه حتى يتمكن من هزيمتهم وحسم الأمر لصالحه، فأمر جنوده بالتراجع آملاً أن تتبعه العساكر الأثينية غير الخبيرة بشؤون الحرب، فيتمكن من خرق صفوف الجيش. كان الإسكندر أوّل من تمكن من خرق صفوف الطيبيين، تلاه قادة فيليپ، ولمّا رأى الأخير أن تماسك الجيش قد اختل بعد أن تبعه الأثينيين، أمر جنوده بالتقدم وتطويقهم. استسلم الطيبيون سريعًا بعد أن رأوا هزيمة حلفائهم الأثينيين ومحاصرة المقدونيين لهم، فكان النصر حليف الإسكندر ووالده.

    بعد هذا النصر الكبير، سار الإسكندر وفيليپ إلى شبه جزيرة المورة دون أن يتعرض لهما أحد، بل رحبت بهما كل المدن اليونانية وفتحت أبوابها للجيش المقدوني. إلا أن الوضع تغيّر حينما وصلا إلى إسپرطة، إذ رفضت المدينة فتح أبوابها ولكنها في الوقت نفسه لم تتبن خيار الحرب. أنشأ فيليپ في مدينة كورنث «الرابطة الهيلينية»، وقد استمد فكرته من «الحلف المقاوم للفرس» الذي قام أبّان الحروب الميدية قديمًا، وضم هذا الحلف الجديد جميع المدن الإغريقية عدا إسپرطة. نودي بفليپ بعد ذلك قائدًا أعلى للرابطة الهيلينية،وسرعان ما أعلن عن رغبته في غزو الإمبراطورية الفارسية، بعد أن وحّد صفوف بلاد اليونان.

    في المنفى والعودة

    بعد عودة فيليپ إلى پيلا عاصمة ملكه، أُغرم بامرأة تُدعى «كليوپترا يوريديس»، ابنة أخ إحدى قادة جيشه وهو «أتالوس»، وتزوّج بها. وبهذا الزواج استحال منصب الإسكندر كوريث للعرش مهتزًا، فأي ولد ذكر يولد لفيليپ من هذه المرأة سيكون ولي العهد شرعًا، بما أنه مولود لأبوين مقدونيين، في حين كان الإسكندر نصف مقدوني، من ناحية أبيه فقط. يذكر المؤرخون أنه خلال وليمة العرس، تضرّع أتالوس المخمور إلى الآلهة كي تمنح فيليپ وريثًا شرعيًا:

    بعد هذه الحادثة، غادر الإسكندر مقدونيا بصحبة والدته، وتركها مع أخيها، خاله إسكندر الإيپروسي في مدينة دودونا، عاصمة قبيلة المولوسيين. ثم تابع طريقه متجهًا إلى أليريا، حيث احتمى بملك الأليريين، الذي استقبله بكل حفاوة وأكرمه، على الرغم من أنه كان قد هزم جيشه قبل بضع سنين. أمضى الإسكندر زهاء 6 شهور في أليريا، كان خلالها أحد أصدقاء العائلة، وهو «ديمراتوس الكورنثي»، قد توسّط لدى فيليپ أن يعفو عن ابنه ويسامحه عمّا بدر منه، والظاهر أن فيليپ لم يكن ينوي معاقبة ولده أصلاً أو أن يتبرأ منه خصوصًا وأنه كان محنّكًا سياسيًا وخبيرًا عسكريًا، لكنه تركه في المنفى لفترة كي يحفظ ماء الوجه.

    عاد الإسكندر إلى مقدونيا بعد أن بلغه عفو والده عنه، وفي السنة التالية عرض الحاكم الفارسي لإقليم كاريا أن يزوج ابنته بالأخ غير الشقيق للإسكندر، المدعو فيليپ آرهيدايوس، فقالت أوليمپياس وعدد من أصحاب الإسكندر، أن مشروع الزواج هذا يؤكد عزم فيليپ جعل آرهيدايوس وريثًا له. فقام الإسكندر بإرسال مبعوث يُدعى ثيساليوس الكورنثي إلى الحاكم الفارسي يُخبره فيها أنه من غير اللائق لمنصبه أن يعرض تزويج ابنته بولد غير شرعي، وأنه ينبغي أن يزوجها للإسكندر عوض ذلك. ولمّا علم فيليپ بالقصة، أوقف مفاوضاته مع الحاكم الفارسي فورًا، ووبخ الإسكندر توبيخًا شديدًا، قائلاً له أن ما لا يليق هو اتخاذه لزوجة فارسية كاريّة، وإنه كان يعتزم تزويجه بامرأة أفضل. أقدم فيليپ على نفي أربعة من أصدقاء الإسكندر الذين دفعوه إلى هذا العمل، وهم: هارپالوس، ونيارخوس، وبطليموس، وإريگايوس، وجعل أبناء مدينة كورنث يُحضرون مواطنهم ثيساليوس أمامه مكبلاً بالأغلال.

    ملك مقدونيا

    التربع على العرش

    عام 336 ق.م، كان فيليپ قد توجه إلى إيجة لحضور حفل زفاف ابنته كليوپترا على إسكندر الأول ملك إيپروس، أخ زوجته أوليمپياس، فاغتاله قائد حرسه الشخصي، المدعو «پوسانياس الأورستيادي»،ثم جرى ناحية بوابة المدينة محاولاً الفرار، لكنه تعثّر بحبل كرمة، فأمسك به ملاحقوه وقتلوه فورًا، وكان من بينهم اثنان من أصحاب الإسكندر، وهما: پيرديكاس وليونّاتوس. بعد مقتل فيليپ بايع النبلاء الإسكندر ملكًا على عرش مقدونيا وقائدًا عامًا لجيشها، وهو لم يتخط العشرين من عمره.

    توطيد سلطته

    بدأ الإسكندر عهده بإبادة خصومه الذين يُحتمل أن يبرز منهم شخصًا يُنازعه على عرش المملكة، فأمر بإعدام ابن عمه أمينتاس الرابع، المنافس الأبرز والمدعي بالحق في عرش مقدونيا، وأميرين مقدونيين آخرين من إقليم «لينخستس»، لكنه أعفى عن ثالث هو «إسكندر اللينخستي». كذلك أمرت أوليمپياس بإعدام كليوپترا يوريديس، الزوجة الأخيرة لفيليپ، وابنتها يوروپا، التي أنجبتها منه، فأحرقتا حيتين. ويظهر أن الإسكندر لم يكن موافقًا أو راغبًا بإعدام تلك المرأة وابنتها البريئة، إذ تنص المصادر على أنه استشاط غضبًا لمّا عرف بموتهما. من الأشخاص الآخرين الذين طالهم سيف الإسكندر أيضًا: أتالوس، الذي كان قائدًا لحرس الحدود في الجيش المرابط في آسيا الصغرى، وعمًا لكليوپترا يوريديس، إذ تواصل حينها مع الزعيم الأثيني ديموستيني بخصوص إمكانية انشقاقه عن الجيش المقدوني والتحاقه بجيش أثينا. كما كان الإسكندر ما يزال حاقدًا على أتالوس بعد أن أهانه علنًا في حفل زفاف ابنة أخيه على فيليپ، وبعد وفاة الاثنين وإثبات اتصاله مع الأثينيين، أقدم الإسكندر على إعدامه والتخلص من شروره. عفا الإسكندر عن أخيه غير الشقيق فيليپ آرهيدايوس لإصابته بإعاقة عقلية، ولعلّ ذلك مردّه السم الذي وضعته له أوليمپياس خفيةً.

    بعد أن انتشر خبر وفاة فيليپ، ثارت عدّة مدن خاضعة لمقدونيا وانتفضت على حكّامها، وكان من ضمنها: طيبة، وأثينا، وثيساليا، بالإضافة للقبائل التراقية قاطنة الأراضي شمال المملكة. وما أن وصلت أخبار الثورة مسامع الإسكندر حتى قام وجهّز جيشًا قوامه 3,000 فارس، على الرغم من أن مستشاريه نصحوه باعتماد الحلول الدبلوماسية، وسار به جنوبًا ناحية ثيساليا، وما أن وصل المعبر الفاصل بين جبل الأولمپ وجبل أوسا، حتى فوجئ بالثيساليين وقد احتلوه وتمركزت قواتهم فيه، فأمر رجاله بتسلق جبل أوسا والالتفاف حول الثيساليين ومباغتتهم. صُدم الثيساليون حين استفاقوا صباح اليوم التالي ليجدوا المقدونيين قد أصبحوا خلف مؤخرة جيشهم، فاستسلموا على الفور، وانضم فرسانهم طواعيةً إلى جيش الإسكندر، الذي أكمل المسير جنوبًا إلى شبه جزيرة المورة.

    تابع الإسكندر مسيرته حتى وصل ممر البوابات الحارقة، وتابع جنوبًا حتى وصل كورنث، وحينها طلب منه الأثينيون الأمان، وعاهدوه بالخضوع لمقدونيا، فعفا عنهم وأمّنهم على أرواحهم وممتلكاتهم. التقى الإسكندر خلال فترة مكوثه في كورنث بالفيلسوف الزاهد الشهير ديوجانس الكلبي، وكان من أشد المعجبين به، فسأله إن كان له طلب يقدر أن يحققه له، فردّ الفيلسوف بازدراء: «تنح قليلاً، أنت تحجب الشمس عني». يظهر بأن هذا الرد أبهج الإسكندر، حيث ينص بعض المؤرخون قوله: «حقًا أقول لكم، لو لم أكن الاسكندر لوددت أن أكون ديوجانس». خُلع على الإسكندر لقب القائد الأعلى للرابطة الهلينية خلال إقامته في كورنث، وعُين خلفًا لوالده في قيادة جيوش بلاد اليونان كلها في الحرب القادمة مع الإمبراطورية الفارسية، كما تلقى أنباءً تفيد بانتفاض التراقيين على حكمه.

    الحملة البلقانية

    رغب الإسكندر أن يؤمن حدود مملكته الشمالية، قبل أن يعبر مضيق الدردنيل متجهًا إلى آسيا، فأقدم في ربيع سنة 335 ق.م على الشروع بحملة لتطهير بلاده من الثورات والانتفاضات القائمة. انطلق الإسكندر من مدينة «آمفيپوليس» متجهًا شرقًا إلى بلاد «التراقيين المستقلين»، وعلى سفوح جبال البلقان هزم قواتهم هزيمة منكرة، ثم تابع طريقه إلى مناطق قبائل التريباليين، وتغلب عليهم بالقرب من نهر لايگينوس، وهو أحد فروع الدانوب. اتجه الجيش بعد ذلك إلى الفرع الرئيسي للنهر حيث لقي قبيلة الغيتيون على الضفة المقابلة، فأمر الإسكندر رجاله بالعبور ليلاً تحت جنح الظلام، فأُخذ الغيتيون على حين غرّة وأجبرهم على التراجع بعد أوّل مناوشة بين الفرسان. بعد ذلك وصله أن كليتوس ملك أليريا، وگلوكياس ملك التولنتيين قد أشهرا العصيان عليه، فحوّل الإسكندر سير جيشه غربًا ناحية أليريا، حيث هزم الملكان تباعًا وفرق جيوشهما، وبتمام هذا النصر كان الإسكندر قد أمّن الحدود الشمالية لمملكته.

    ثار الطيبيون والأثينيون على الحكم المقدوني مجددًا، أثناء حملة الإسكندر الشمالية، ولمّا علم الأخير بذلك، اتجه جنوبًا بأقصى سرعة لإخماد نار الثورة قبل امتدادها. كما في الثورات السابقة، ترددت جميع المدن اليونانية في مقارعة الإسكندر لمّا علمت بقدومه، إلا طيبة، التي قررت المواجهة. كانت مقاومة الطيبيين غير مجدية على الإطلاق، فقد اكتسحهم الإسكندر وجيشه كالعاصفة الهوجاء، وسوّى مدينتهم بالأرض، وقسّم أراضيها بين باقي المدن البيوتيّة. كان لنهاية طيبة أثر مروّع في نفوس الأثينيين، فخضعوا لمقدونيا خوفًا من أن يصيبهم ذات المصير، الأمر الذي كان من شأنه إحلال السلام في جميع بلاد الإغريق ولو مؤقتًا. بهذا تفرّغ الإسكندر تمامًا لحملته الآسيوية، فجمع الجند والعتاد وانطلق شرقًا، تاركًا أحد القادة العسكريين، وهو أنتيپاتر، وصيًا على العرش.

    فتح الإمبراطورية الفارسية

    آسيا الصغرى

    عبر الإسكندر مضيق الدردنيل سنة 334 ق.م بجيش قوامه 48,100 جندي من المشاة، و6,100 من الفرسان، وأسطول سفن مكوّن من 120 سفينة بلغ عدد أفراد طاقمها 38,000 نفر، أحضروا من مقدونيا ومختلف المدن اليونانية. كما ضمّ الجيش عدد من المرتزقة والمحاربين الإقطاعيين من تراقيا، وپايونيا، وأليريا. أظهر الإسكندر نيته في غزو كافة أراضي الإمبراطورية الفارسية عندما غرز رمحًا في البر الآسيوي أوّل ما وطأه قائلاً أنه قبل آسيا هدية لشخصه من الإلهة. أظهرت هذه الحادثة أيضًا أمرًا مهمًا آخر، وهو توق الإسكندر لقتال الفرس، وميله نحو الحلول العسكرية، على العكس من والده، الذي كان يُفضل الحلول الدبلوماسية على الدوام. اشتبك المقدونيون مع الفرس في أوّل معركة على ضفاف نهر گرانیکوس، المعروف حاليًا باسم «نهر بیگا»، شمال غرب آسيا الصغرى بالقرب من موقع مدينة طروادة، حيث انهزم الفرس وسلّموا مفاتيح مدينة «سارد» عاصمة ذلك الإقليم، إلى الإسكندر، الذي دخلها ظافرًا، واستولى على خزائنها، ثم تابع تقدمه على طول ساحل البحر الأيوني. ضرب الإسكندر الحصار على مدينة هاليكارناسوس الواقعة في إقليم كاريا، لتكون بذلك أوّل مدينة يحاصرها، وقد كان الحصار ناجحًا لدرجة أن قائد المرتزقة في المدينة، المدعو «ممنون الرودسي» وحاكم الإقليم الفارسي «أُراندباد» المقيم بالمدينة، اضطرا إلى الانسحاب منها عن طريق البحر. سلّم الإسكندر حكم كاريا إلى «أدا الكاريّة»، وهي حاكمة سابقة للإقليم، أعلنت ولائها لمقدونيا وتبنّت الإسكندر تبنيًا رسميًا حتى يؤول إليه حكم الإقليم شرعًا بعد وفاتها.

    تقدم الإسكندر وجيشه من هاليكارناسوس إلى منطقة ليكيا الجبلية في جنوب الأناضول فسهل پامفيليا، فاتحًا كل المدن الساحلية الواحدة تلو الأخرى حارمًا الفرس من الكثير من الموانئ البحرية الهامّة. سار الإسكندر إلى داخل الأناضول بعد فتح پامفيليا، بما أن باقي الخط الساحلي لم يحو أية موانئ أو قواعد بحرية بارزة، ولمّا وصل مدينة ترمسوس الپيسيديّة، عدل عن اقتحامها بعد أن شبهها بعش عقاب، الطائر المجسد لكبير الآلهة زيوس، حيث خاف أن يؤدي عمله ذلك إلى غضب زيوس عليه وعدم توفيقه في حملته. بعد ترمسوس كانت گورديوم المحطة التالية للإسكندر وجيشه، وفيها قام بحل العقدة الگوردية غير المحلولة قبلاً، التي قيل بأن أحدًا لن يقدر على حلّها سوى ملك آسيا الحق. يفيد المؤرخون بأن الإسكندر قطع العقدة بسيفه قائلاً أنه من غير الضروري معرفة الطريقة الصحيحة لحلها.

    بلاد الشام

    بعد أن أمضى الإسكندر وجيشه الشتاء بكامله يغزون ويفتحون المدن والقلاع الحصينة في آسيا الصغرى، تابعوا زحفهم جنوبًا وعبروا بوابات قيليقية سنة 333 ق.م، فالتقوا بالفرس ثانية عند إسوس يقودهم الشاه دارا الثالث بنفسه، فاشتبك الجيشان في معركة حامية الوطيس أسفرت عن تحقيق الإسكندر لنصر حاسم، وانكسار الجيش الفارسي وفرار الشاه ناجيًا بحياته، ووقعت في الأسر زوجته وابنتيه وأمه «سيسيگامبيس»، وغنم المقدونيون كنزًا عظيمًا كان قد حمله معه، وكميات هائلة من المؤن والأسلحة. عرض الشاه إبرام معاهدة سلام مع الإسكندر يحتفظ الأخير بموجبها بما فتحه من الأراضي، وأن يطلق سراح عائلته مقابل 10,000 طالن. ردّ الإسكندر على هذا المقترح بأنه هو وحده من لديه الحق بتقسيم أراضي آسيا، بما أنه استحال سيدها، فلا يحق لدارا أو أي كان أن يحدد له ما يحتفظ به وما يتركه.

    خلّد الإسكندر نصره هذا، الذي فتح له أبواب الشام على مصراعيها، بأن أنشأ مدينة في شمال البلاد على حدود الأناضول، هي «الإسكندرونة». وكان أمام الإسكندر، الآن، أن يختار إحدى خطتين: إما أن يتعقب الفرس إلى بلادهم نفسها، وإما أن يزحف جنوبًا لفتح المدن الفينيقية ومصر قبل أن ينقض على فارس. وقد وقع اختيار الإسكندر على الخطة الثانية لكي يصون خطوط مواصلاته، ولكي يُحبط كل محاولة قد يقوم بها الأسطول الفارسي لتحريك اليونان إلى الثورة عليه. وكانت المدن الفينيقية رازحة تحت نير الاستعمار الفارسي الثقيل، ففتحت أبوابها للإسكندر واستقبلته كمنقذ مخلّص.

    ورغب الإسكندر في أن يُقدّم الذبائح لإله صور «ملقارت»، فأبى الصوريّون عليه ذلك، إذ كانوا يعتبرون هذا العمل حقًا من حقوق ملكهم دون غيره. فعدّ الإسكندر رفضهم هذا إهانة شخصية له، وعزم على تأديب المدينة العنيدة. وكانت صور تنقسم آنذاك إلى قسمين: صور البرية وصور الجزيرة. فارتأى الإسكندر أن يفتح المدينة البرية أولاً، ثم يبني سدًا يربطها بالجزيرة فيعبر البحر عليه، ويحاصر الجزيرة فتسقط في يديه. وهكذا استولى في سهولة فائقة على صور البرية، ثم أمر رجاله بهدم مبانيها وإلقاء أنقاضها في البحر، وبقطع الأشجار من الغابات المجاورة لاستخدامها في أعمال الطمر الجبّارة. ولكن الصوريّون قاوموا الفاتح ببسالة عجيبة، حتى كاد اليأس يتسرب إلى فؤاده. وأخيرًا استطاع الإسكندر أن يجمع قوة بحرية هائلة حاصر بها الجزيرة فسقطت في يده، في شهر يوليو سنة 332 ق.م، بعد حصار دام سبعة أشهر. وانتقم الإسكندر من صور، فقتل ستة آلاف من أهلها، وصلب ألفين، وسبى ثلاثين ألفًا. ثم دخل هيكل ملقارت وقدّم الذبائح إلى إله صور، وأقام حفلة ألعاب ابتهاجًا بنصره.

    بعد تدمير صور، خضعت معظم المدن والبلدات الشامية للإسكندر دون قتال، أثناء مروره بها متجهًا إلى مصر، إلا غزة، فقد رفض حاكم المدينة الفارسي فتح أبوابها للقائد المقدوني، وأعلن عزمه مقاومته. وكانت غزة من أكثر مدن الشام تحصينًا، وكان موقعها على تلة يفرض على أي جيش ضرب الحصار عليها كي يتمكن من فتحها. حاول المقدونيون اقتحام المدينة ثلاث مرات متتالية، فلم ينجحوا، وفي المرة الرابعة وفقوا بعد أن استخدموا أدوات حصار أحضروها خصيصًا من صور، غير أن الإسكندر دفع ثمن الحصار غاليًا، فقد أصيب بجرح خطير في كتفه. وكما فعل في صور، انتقم الإسكندر من أهل المدينة شر انتقام، فطال سيفه رقاب كل الرجال القادرين على حمل السلاح، وبيعت النساء والأولاد عبيدًا، كما جعل الحاكم عبرة لمن لا يعتبر، فربط قائمتيه بعربة ثم جرّه تحت أسوار المدينة، واستمر يجرّه حتى مات متأثرًا بجراحه.

    كانت مدينة القدس قد فتحت أبوابها سلمًا للإسكندر، فدخلها دون مقاومة، ويذكر المؤرخ اليهودي الروماني، المدعو يوسف بن ماتيتياهو، والشهير باسم يوسيفوس فلاڤيوس، أن الأحبار عرضوا على الإسكندر الإصحاح الثامن من سفر دانيال، الذي يتحدث عن ما أخبره النبي دانيال من أن ملكًا إغريقيًا عظيمًا سوف يغزو أراضي الامبراطورية الفارسية وأن شاه فارس صاحب القرنين عظيم الشأن لن يقوى على الوقوف في دربه:. ويظهر بأن الإسكندر طرب عند سماعه نبوءة تتعلق به، فأكرم المقدسيين، ومكث فترة في المدينة زار خلالها هيكل حيرود، ثم غادر وتابع طريقه جنوبًا.

    مصر

    وصل الإسكندر إلى الفرما، بوابة مصر الشرقية، في خريف عام 332 ق.م، ولم يجد أي مقاومة من المصريين ولا من الحامية الفارسية عند الحدود ففتحها بسهولة، ثم عبر النيل ووصل إلى العاصمة منف، فاستقبله أهلها كمحرر منتصر، ثم أقام مهرجانًا ثقافيًا ترفيهيًا على النمط الإغريقي احتفالاً بهذا الفوز العظيم. بعد ذلك سار بقواته بحذاء الفرع الكانوبي للنيل، متجهًا إلى ساحل البحر المتوسط، وحط رحاله بالقرب من بحيرة مريوط، وراعه أهمية المكان المحصور بين البحيرة والبحر المتوسط، خاصة إن المكان قريب من نهر النيل الذي يمده بالمياه العذبة. لقد وجد في المكان جزيرة صغيرة قريبة من الشاطيء تُسمى «فاروس»، ومن ثم كلف أحد معاونيه ويدعى «ديموقراطيس» لكي يشرف على بناء مدينة في هذا ووصل الشاطيء بالجزيرة بطريق من الحجارة والرمل، على أن تحمل المدينة الجديدة اسم القائد المقدوني، ألا وهي الإسكندرية؛ التي قُدّر لها أن تصبح عاصمة مصر لاحقًا خلال عهد البطالمة خلفاء الإسكندر.

    ويروي المؤرخون أن الإسكندر الأكبر عند اختياره للإسكندرية كي تكون عاصمة لإمبراطوريته، استهدى في ذلك بتوجيه معلمه الروحي هوميروس صاحب ملحمتي الإلياذة والأوديسة، والذي ظهر للإسكندر في الحلم، وأنشده أبياته المشهورة من ملحمة الأوديسة عندما التجأ بطل الملحمة ورفاقه إلى جزيرة فاروس، واستجابة لهذا الحلم غادر الإسكندر مخدعه في الحال، وذهب إلى فاروس التي كانت آنذاك لا تزال جزيرة صغيرة تقع إلى الجنوب الغربي بالنسب للمصب الكانوبي.

    بينما شرع المهندسون في التصميم، قرر الإسكندر القيام برحلة روحية لمعبد الإله آمون، المقابل لزيوس عند الإغريق، في واحة سيوة بالصحراء الغربية لمصر. وكان معبد أمون بواحة سيوة مشهورًا كأحد معابد التنبؤ والوساطة الروحية الهامة في منطقة البحر الأبيض المتوسط في ذلك الحين. ولمّا وصل الاسكندر الأكبر المعبد ودخله، قوبل بالترحاب من قبل كهنة آمون المنتظرين، الذين نصبوه فرعونًا على مصر وأعلنوه ابنًا لآمون كبير الآلهة المصرية، وألبسوه تاجه وشكله كرأس كبش ذو قرنين، فلقب بذلك «الإسكندر ذو القرنين». ومنذ ذلك الحين، أخذ الإسكندر يزعم بأن زيوس-آمون هو والده الحقيقي، وظهر نقش رأسه لاحقًا على العملات المسكوكة مزينًا بقرون كبش، وهي علامة الخلود. بعد ذلك رجع الإسكندر إلى منف، وقبل مغادرته مصر حرص على أن ينظم البلاد تنظيمًا دقيقًا. فقد حرص على الإبقاء على النظم المصرية القديمة، وتنويع الحكم بين المصريين والإغريق الذين وضع بين أيديهم السلطة العسكرية والمالية، وأبقى للمصريين السلطة الإدارية، ووزع السلطات بالتساوي، ولم يعين حاكمًا عامًا مقدونيًا، وبذلك ضمن رضى المصريين وعدم قيام الثورات الوطنية. أصبحت مصر بهذا ولاية إغريقية، وأبقى الإسكندر على منف عاصمةً لها، كما حرص على فتح أبواب مصر للمهاجرين الإغريق خاصة المقدونيين، لأن مصر كما تخيلها القائد المقدوني كانت ولاية مقدونية إغريقية حكمًا وفكرًا وثقافة، وكان ذلك نقطة تحول في تاريخ مصر، إذ دخلت طورًا جديدًا من أطوار حضارتها المتنوعة. قبل أن يغادر الإسكندر مصر، استعرض قواته للوداع وأقام للشعب المصري والإغريقي مهرجانًا رياضيًا وثقافيًا كرمز للتعاون بين الحضارتين العريقتين، كما أوصى موظفيه بالقيام ببعض الإصلاحات للمعابد وتجديد معبد الكرنك، ثم شدّ الرحال واتجه بجيشه شرقًا مجددًا.

    بلاد الرافدين

    سار الإسكندر بجيشه متجهًا إلى عقر دار الفرس معتزمًا القضاء على قوتهم العسكرية، فوصل بلاد ما بين النهرين، حيث كان الشاه دارا الثالث قد حشد جيشًا جرّارًا وصل تعداد أفراده بحسب المصادر القديمة إلى ما بين 200,000 و250,000 جندي، بينما تنص المصادر المعاصرة أن العدد ربما كان يتراوح بين 50,000 و100,000 جندي، بينما وصل عدد أفراد الجيش المقدوني إلى 47,000 جندي فقط. اختار الشاه موقع المعركة الفاصلة بعناية مدروسة، فجعله سهلاً مكشوفًا مسطحًا بحيث يتمكن من إفراز كامل قواته المتفوقة عدديًا، حتى لا يحصل له ما حصل في إسوس قبل سنتين، عندما لم تمكنه طبيعة المنطقة من استخدام جيشه كاملاً، فاستفاد الإسكندر من ذلك وقهره، أما الآن فأراد إلقاء كامل ثقله العسكري في وجه المقدونيين، بحيث يضمن النصر.

    اقترح قادة جيش الإسكندر مباغتة الفرس عشيّة المعركة ومهاجمتهم تحت جنح الظلام وأخذهم على حين غرّة، ذلك أن مواجهة هذا الجيش العرمرم وجهًا لوجه لهو أمرٌ في غاية العسر إن لم يكن مستحيلاً. لكن الإسكندر رفض هذه الفكرة، قائلاً أنه لن يسرق هذا النصر، بل سيظفر به عن جدارة، فكيف عساه يكون ملك آسيا الحق إن لم يكسبها بحق. وفي جميع الأحوال فإن هكذا هجوم كان سيُقدّر له الفشل على الأرجح، إذ أن دارا استبق الأمور وتوقعه، فأمر رجاله بالبقاء متيقظين طوال الليل ووضعهم على أهبة الاستعداد لرد أي هجوم محتمل. وفي صبيحة اليوم التالي اتجه الجيش المقدوني إلى ساحة المعركة ليجدوا الفرس مصطفين وبانتظارهم، وقد ظهر بين صفوفهم الكثير من العجلات الحربية وخمسة عشرة فيلاً حربيًا أحضرت خصيصًا من الهند. أظهر الإسكندر نبوغه العسكري عند بداية المعركة، فقام بالعدو على موازاة الجناح الأيمن للجيش الفارسي، يرافقه ثلّة من أفضل فرسانه، فتبعه قسم من الجيش، حتى إذا ظهرت فجوة بين صفوفهم، دخلها الإسكندر بسرعة فائقة ووصل إلى حيث تخفق راية الشاه، الذي راعه رؤية المقدونيين وقد اخترقوا صفوف جيشه، ففر هاربًا مع بعض قادته، تاركًا جيشه يتضعضع تحت وطأة ضربات الإسكندر وجيشه. لاحق الإسكندر فلول الجيش الفارسي رغبة منه بالقبض على الشاه، فتتبعه حتى أربلاء شمالاً، لكنه لم يتمكن من الإمساك به، بسبب عبوره جبال زاغروس ولجوئه إلى همدان. بعد ذلك دخل الإسكندر بابل، عاصمة الفرس، مكللاً بالظفر، واستقبله أهلها بالترحاب، وأعطى الأمان للناس ومنع جنوده من دخول البيوت دون إذن أصحابها أو أن يسلبوا شيئًا.

    بلاد فارس

    بعد فتحه بابل، انطلق الإسكندر باتجاه مدينة سوسة، إحدى العواصم الأخمينية المهمة، فدخلها واستولى على خزائنها. ثم سار مع القسم الأعظم من جيشه إلى پرسپولیس، العاصمة الدينية للفرس، عبر الطريق الملكي، ويُقال أنه انتقى الجنود شخصيًا، كلٌ باسمه، للقيام بهذه المهمة، ولمّا وصل المقدونيون إلى معبر «بوابات فارس» وجدوا جيشًا صغيرًا بانتظارهم يقوده حاكم الإقليم المدعو «آریوبرزن»، فهزموه في مَعْرَكة البَوّابة الفَارِسِيَّة وشَتتوا جَمعَهم، ثم أسرعوا إلى المدينة قبل أن تقوم حاميتها بالسطو على خزينتها والفرار. سمح الإسكندر لرجاله أن ينهبوا پرسپوليس طيلة أيّام عدّة بعد أن دخلها، ومكث فيها خمسة أشهر. وخلال فترة إقامته، شبّ حريق هائل في قصر خشايارشا الشرقي، وانتشر إلى باقي أنحاء المدينة، ويُحتمل أن يكون هذا الحادث سبّبه شخص مخمور لم يعِ ما يفعل، أو أن أحدهم أشعل النار عمدًا بقصد إحراق معلم فارسي مهم، ردًا على حرق الفرس لأكروپوليس أثينا خلال الحرب الفارسية الثانية.

    سقوط الإمبراطورية الفارسية والفتوحات الشرقية

    تابع الإسكندر مطاردة الشاه دارا الثالث بكل ما أوتي من عزم، فلاحقه حتى ميدية أولاً، ثم تبعه إلى فرثيا، وكان دارا في حالة لا يُحسد عليها، فبعد أن خسر كل معاركه مع الإسكندر، وفقد أغلب الأراضي لصالحه، خسر احترام وثقة ضبّاطه القلائل الذين رافقوه، ومن بينهم «أردشير» المعروف باسم بسوس، حاكم باختريا وقريبه، فقد عصاه هذا الأخير، ولم يكتف بذلك، بل قام بتكبيله وحمله معه أسيرًا إلى آسيا الوسطى. وعندما عرف باقتراب الإسكندر وجيشه، أمر رجاله بطعن دارا طعنةً قاتلة، ثم أعلن نفسه خليفة له، تحت اسم «أردشير الخامس»، وتابع طريقه متجهًا إلى آسيا الوسطى ليُحضر سلسلة حملات عسكرية ضد القائد المقدوني. عثرت مقدمة الجيش المقدوني على دارا مرميًا في عربته في حالة النزاع، ولمّا وصل الإسكندر كان دارا قد أسلم الروح، ويظهر أن الإسكندر قد أحزنه رؤية خصمه القديم على هذه الحال، هو الذي كان ملكًا عظيمًا في يوم من الأيام، انتهى أمره على هذا الشكل؛ فغطاه بعبائته، ونقل جثمانه إلى پرسپوليس حيث دفنه إلى جانب أسلافه من الملوك، بعد أن أقام له جنازة مهيبة. بعض الروايات، ومنها رواية الإسكندر نفسه، تشير إلى أنه حينما وصل، كان دارا ما زال حيًا، وسمّى الإسكندر خليفة له على عرش فارس. يعتبر المؤرخون أن نهاية الإمبراطورية الأخمينية حلّت بوفاة دارا الثالث.

    اعتبر الإسكندر بسوس غاصبًا معتديًا، وانطلق في أثره. تحوّلت الحملة الهادفة إلى اعتقال بسوس إلى جولة واسعة النطاق في آسيا الوسطى، فقد فتح الإسكندر المدينة تلو المدينة والبلدة تلو البلدة، وأسس عدّة مدن أسماها كلها «الإسكندرية»، وما زال بعضها قائمًا إلى الوقت الحالي، إلا أن اسمها تغيّر، ومنها: قندهار في أفغانستان، والإسكندرية القصوى في طاجيكستان. ضمّ الإسكندر عدّة أقاليم إلى إمبراطوريته خلال هذه الجولة، مثل: ميدية، وپارت، وآريانة (أفغانستان الغربية)، وزرنكا، والرخج (أفغانستان الوسطى والجنوبية)، وباختريا (شمال أفغانستان ووسطها)، وسيثيا.

    تمكن الإسكندر من بسوس بعد أن خانه حاكم صغديا، المدعو «سپنتامنش»، وسلّمه إلى بطليموس في سنة 329 ق.م، فحمله الأخير إلى الإسكندر، الذي أمر بإعدامه فورًا، فجُذع أنفه وقُطعت أذناه، وتنص بعض المصادر أنه صُلب في ذات الموقع حيث قتل دارا، وتنص أخرى أنه عُذب وقُطع رأسه في همدان، ويقول پلوتارخ أن جسده قُطّع إربًا في باختريا. خلال فترة قصيرة من هذه الحادثة، أعلن سپنتامنش العصيان على الإسكندر وشجع أبناء صغديا على الثورة، مستغلاً غياب الجيش المقدوني ليرد غارة قام بها البدو السيثيون على ضفاف نهر سيحون. تمكن الإسكندر من إلحاق الهزيمة بالسيثيين، ثمّ حوّل أنظاره ناحية صغديا، فالتقى بجيش سپنتامنش وهزمه هزيمة منكرة وأجبره على الفرار، ثم ما لبث جنوده أن قتلوه بأيديهم، وأرسلوا إلى الإسكندر يطلبون الصفح والسلام ويعلنون ولاءهم له.

    المشاكل والمؤامرات المُحاكة

    بعد وفاة دارا، والقضاء على كل المنافسين على عرش فارس، اتخذ الإسكندر لنفسه لقب «شاهنشاه»، بمعنى «ملك الملوك»، واقتبس الكثير من العادات والتقاليد الفارسية، سواء تلك المتعلقة بالملبس أو المأكل أو التشريفات، وأمر بتطبيقها في بلاطه، ولعلّ أبرزها كان تقبيل يديّ من هو أعلى مقامًا والسجود له، وهي عادة كان الفرس يتبعونها مع الشاه خاصةً، وبما أنه أصبح حاملاً لهذا اللقب، فقد أمر رجاله باتباع هذه العادة معه. اعتبر الإغريق أن هذه التحية لا تجوز إلا للآلهة، وإن الإسكندر عظّم نفسه لدرجة العبادة عندما طلب تطبيقها، فرفضها العديدون، ونبذوا قائدهم وقاطعوه، مما اضطره إلى التخلي عنها في نهاية المطاف. اكتشف الإسكندر مخططًا لاغتياله وضعه أحد قادته، وهو فيلوطس بن پارمنیون، فلم يتردد في إعدامه، وذلك بسبب وصول عدّة تقارير عنه في السابق تتحدث عن عزمه قتل الإسكندر، فكان اكتشاف المخطط الأخير بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير. حوكم فيلوطس من قبل لجنة مؤلفة من كبار الضبّاط، ثم عُذّب حتى يكشف أسماء المساعدين له، ثم رُجم حتى الموت، وبعض المصادر تنص أنه طُعن بالرماح. أدّى إعدام فيلوطس إلى ضرورة إعدام والده پارمنیون، الذي وكّله الإسكندر أمر همدان، كي لا تثور ثائرته ويعمل على الانتقام، فأرسل له من قتله بسرعة. من أبرز الأحداث التي وقعت خلال هذه الفترة، وأرّقت عين الإسكندر، كان قتله الرجل الذي أنقذ حياته خلال معركة نهر گرانیکوس في آسيا الصغرى، ألا وهو كليتوس الأسود، وذلك أبّان شجار وقع بينهما في سمرقند، عندما كان كلاً منهما مخمورًا، ويُنقل أنه عندما استفاق الإسكندر من سكرته، هاله ما اقترفت يداه وشعر بالندم الشديد. في وقت لاحق، وخلال تنقله وفتحه مدنًا جديدة في آسيا الوسطى، اكتشف الإسكندر مخططًا جديدًا لاغتياله، وضعه هذه المرة غلمانه، كما تبيّن أن مؤرخه الخاص، المدعو «كاليستنس الأولينثوسي»، له ضلع في المؤامرة، غير أن المؤرخين المعاصرين لمّ يجمعوا على صحة هذا الأمر بعد. ومن الجدير بالذكر أن كاليستنس هذا كان قد فقد حظوته لدى الإسكندر، عندما أصبح رأس المعارضة الهادفة إلى منع تطبيق عادة تقبيل الأيدي والسجود للملك.

    مقدونيا أثناء غياب الإسكندر

    كان الإسكندر قد وكّل أنتيپاتر، وهو أحد قادته الخبيرين ومن السياسيين المحنكين، أمر مقدونيا، قبل أن يُغادر إلى آسيا. استمرت جميع مدن اليونان هادئة طيلة فترة غياب الإسكندر، ولم تتحرك فيها أي ثورة، خوفًا من أن يُصيبها ما أصاب طيبة من الخراب والدمار. وحدها إسپرطة شكّلت استثناءً، فقد دعا ملكها أجيس الثالث، سنة 331 ق.م، دعا رجاله وأبناء مدينته إلى الانتفاض على مقدونيا والتحرر من استعمارها، فكانت عاقبة ثورته أن هزمه أنتيپاتر وقتله خلال معركة في ميگالوپولي خلال السنة التالية. أرسل الأخير إلى الإسكندر في آسيا يُخبره عن ثورة الإسپرطيين وعمّا إذا كان يرغب بإنزال العقاب بهم، فرد الإسكندر بأنه لن يُعاقب أحدًا، وإنه يغفر لهم ما فعلوه. كذلك ظهرت بعض الحساسية بين أنتيپاتر وأوليمپياس والدة الإسكندر، فكثيرًا ما كانا يختلفان بالرأي، وكان كل منهما يُرسل إلى الإسكندر بين الحين والآخر يشتكي من تصرفات الثاني. بالإجمال، يمكن القول أن بلاد الإغريق بما فيها اليونان ومقدونيا تمتعتا بفترة من السلام والازدهار خلال غيبة الإسكندر، خاصةً وأنه كان يُرسل إليها مبالغ طائلة من المال الذي جمعه في فتوحاته، الأمر الذي حفّز اقتصادها على النمو، وزاد من نسبة النشاط التجاري في مختلف أنحاء الإمبراطورية. على الرغم من ذلك، أخذت البلاد تنضب من الرجال، بسبب حاجة الإسكندر الدائمة إلى الجنود، وأمره بإرسال المزيد منهم على الدوام، سواء ليُجنّدهم في الجيش أو ليوطنهم في المدائن التي أسسها وهدف إلى جعلها مدنًا هلينية نموذجية مختلطة الأعراق. وكان من شأن الهجرة المتزايدة للرجال أن ضعفت المقدرة العسكرية لمقدونيا خلال السنوات التي عقبت وفاة الإسكندر، فوقعت لقمةً سائغة بأيدي الرومان.

    الحملة الهندية

    غزو شبه القارة الهندية

    بعد موت سپنتامنش، تزوّج الإسكندر بأميرة باخترية تُدعى رخسانة ليقوّي العلاقات مع حكّام أقاليمه الجدد، ثمّ حوّل أنظاره إلى شبه القارة الهندية لفتحها، فأرسل إلى زعماء القبائل في إقليم «گندهارة» (قندهار)، الواقع في شمال باكستان حاليًا، يأمرهم بالمثول أمامه والاعتراف بسلطانه على بلادهم. استجاب صاحب مقاطعة «تکسیلا»، المدعو «أومفيس»، والذي كانت مملكته تمتد من نهر السند إلى نهر جهلم، إلى أمر الإسكندر، لكن شيوخ بعض قبائل التلال، المنتمين لعشيرة الكمبوجة تحديدًا، رفضوا ذلك رفضًا قاطعًا. فما كان من الإسكندر إلا أن حمل على تلك القبائل في شتاء سنة 327/326 ق.م، واتجه لقتال كل منها في عقر دارها: بوادي كنار، ووادي پنجكرا، ووادي سوات وبونير. تميّزت معارك الإسكندر مع هذه القبائل بالضراوة الشديدة، فعندما لقي قبيلة «الأسپاسيوا»، لم يهزمهم إلا بعد أن أصيب بنبلة في كتفه، وعندما اتجه لمواجهة قبيلة «الأساكينوا»، وجد أنهم تحصنوا في بضعة مواقع، في مساگا وأورا وأورنوس، فاضطر إلى ضرب الحصار عليهم، وبعد أيام قليلة من القتال العنيف، جُرح خلالها الإسكندر جرحًا بالغًا في كاحله، تمكن المقدونيون من اقتحام حصن مساگا ودمّروه تدميرًا. يقول المؤرخ الروماني «كوينتس كورتيوس روفوس»:. تعرّض المحاربون المتحصنون بأورا لمذبحة شبيهة بتلك التي وقعت لإخوانهم في مساگا، وعندما وصلت الأخبار إلى من بقي من الأساكينوا، هرب العديد منهم إلى حصن أورنوس، لكن ذلك لم يفدهم شيئًا، إذ تبعهم الإسكندر وجيشه، وقد عقد العزم على فتح هذا الحصن نظرًا لموقعه الاستراتيجي وأهميته في حماية طرق المواصلات، وبعد أربعة أيام دموية، سقط هذا الموقع في يده.

    بعد النصر في أورنوس، سار الإسكندر بجيشه وعبروا نهر السند ليواجهوا الراجا «پور»، سيد مملكة پوراڤة، الواقعة حاليًا في إقليم البنجاب، في معركة ملحمية - سميت معركة هيداسبس - أُضرجت خلالها الأرض بالدماء، وذلك في سنة 326 ق.م. كانت تلك المعركة أقسى معارك الإسكندر على الإطلاق، فقد خسر فيها كثيرًا من الجنود، وقاومه الراجا الهندي بما أوتي من قوة، ودافع عن بلاده دفاع الأبطال أمام تقدم الفاتح المقدوني، لكن خبرة الإسكندر العسكرية كان لها القول الفصل في تحديد المنتصر، كما أن قادته وعساكره المخضرمين ما كان لهم أن يُهزموا بسهولة، فتمكنوا من الجيش الهندي وهزموه هزيمة منكرة. أُعجب الإسكندر بشجاعة وإقدام الراجا پور، وبسالته في الدفاع عن أرضه، فاتخذه حليفًا، وأبقاه حاكمًا على الأراضي التي شكلت مملكته، وأضاف له عليها أقسام أخرى لم تكن تابعة له، وبهذا ضمن تحكمه بتلك المنطقة البعيدة أشد البعد عن اليونان، فلو كان قد أقام عليها حاكمًا أجنبيًا، ما كان باستطاعته أن يردها إلى حوزته بسهولة فيما لو قامت فيها ثورة عليه. أسس الإسكندر مدينتين متقابلتين على ضفتيّ نهر جهلم، سمّى إحداها «بوسيفلا» تيمنًا بجواده الذي نفق قرابة هذا الوقت، والأخرى «نيقية» أي «النصر»، الوقعة حاليًا بالقرب من بلدة «مونغ» في باكستان.

    تمرّد الجند

    كانت إمبراطورية الناندا المگادهيّة تقع شرق مملكة الراجا پور، بالقرب من نهر الگنج، كما وقعت إمبراطورية الگنگريداي البنغالية شرق هذه الأخيرة، ولمّا كانت هذه الدول تُشكل تحديًا وهدفًا جديدًا مغريًا للإسكندر، وبسبب خوف جنوده من مجابهة الجيوش الجرّارة لتلك الإمبراطوريات، خاصة بعد أن أرهقتهم سنوات الحرب والترحال الطويلة، أعلنوا العصيان بالقرب من نهر بياس في شمال الهند، ورفضوا التقدم شرقًا. وبهذا أصبح هذا النهر يُشكل أقصى امتداد شرقي بلغته فتوحات الإسكندر. يقول پلوتارخ في كتاباته:

    حاول الإسكندر إقناع جنوده بالتقدم شرقًا لفترة قصيرة بعد، لكنه لم يُفلح، وتدخل أحد قادته، وهو كوينوس، وتوسله أن يعدل عن رأيه ويعود أدراجه، قائلاً:. فاقتنع الإسكندر بكلامه، وبلّغ جنوده أن يستعدوا للعودة إلى بلادهم. سار الجيش على طول نهر السند، وفي طريقهم فتحوا أراضي قبيلة المُل، الواقعة في مدينة مُلتان حاليًا، وغيرها من أراضي بعض القبائل الهندية الأخرى. أرسل الإسكندر القسم الأعظم من جيشه إلى إقليم كرمان جنوب فارس بقيادة صديقه كراتيرس، وكلّف نيارخوس قيادة أسطول لاستكشاف ومسح شواطئ الخليج العربي، وتابع هو مسيرته مع ما بقي من الجنود إلى بابل، فاختار أقصر الطرق على الرغم من أنها أصعبها، وهي صحراء ميديا الممتدة عبر بلوشستان ومكران، بجنوب باكستان وإيران حاليًا. وصل الإسكندر إلى مدينة سوسة سنة 324 ق.م، وكان قد خسر كثيرًا من الرجال بفعل قيظ الصحراء.

    سنواته الأخيرة في فارس

    اكتشف الإسكندر بعد وصوله إلى سوسة أن العديد من حكّام الأقاليم الذين عينهم أساؤا التصرّف في غيابه، فأقدم على إعدام أغلبهم ليكونوا عبرة لغيرهم. كما قام بدفع الرواتب المستحقة لجنوده، كبادرة شكر وامتنان لهم على ما قدموه من التضحيات، وأعلن أنه سيُرسل قدامى المحاربين وأولئك الذين أصيبوا بإعاقة جسدية إلى مقدونيا، بقيادة كراتيرس. غير أن الجنود أساؤوا فهم نية قائدهم، فأعلنوا العصيان في بلدة أوپيس، ورفضوا أن يعودوا إلى وطنهم الأم اعتقادًا منهم أن الإسكندر ينوي استبدالهم بعساكر فارسية، أو دمج الوحدات الفارسية بالوحدات المقدونية. وبعد ثلاثة أيام لم يتمكن الإسكندر خلالها من إقناع رجاله بالعدول عن قرارهم، أقدم على تعيين عدّة ضباط فرس في جيشه، ومنح ألقابًا عسكريةً مقدونيةً لعدد من الوحدات الفارسية، فارتمى المقدونيون عند أقدامه يرجونه أن يعدل عن قراره ويطلبون منه السماح. غفر الإسكندر لجميع جنوده الذين تمردوا عليه، وأقام لهم مأدبة طعام فاخرة شارك فيها الآلاف. وفي محاولة منه ليرأب الصدع بين المقدونيين والفرس، ويوحد صفوفهم وقلوبهم، أمر ضبّاطه الكبار أن يتزوجوا بأميرات فارسيات، وأقام لهم حفل زفاف جماعي في سوسة، لكنه يظهر أن قلّة من تلك الزيجات دامت أكثر من سنة. غادر الإسكندر سوسة بعد أن رتّب أمورها واتجه إلى همدان، وما أن وصل تبين له أن الحرّاس الذين كلفهم بحماية قبر الشاه قورش الكبير قاموا بتدنيسه، فأعدمهم بسرعة.

    بعد وصول الإسكندر إلى همدان، أصيب هفستيون، وهو أقرب أصدقائه إليه ويُحتمل أنه كان عشيقه أيضًا، أصيب بمرض عضال لم يُمهله طويلاً حتى فارق الحياة، ويُقال أن أحدهم دس إليه السم. كان لوفاة هفستيون أثر مدمّر على الإسكندر، فقد حزن عليه حزنًا شديدًا، وأمر بتحضير محرقة جثث كبيرة في بابل حتى يُحرق جثمانه فيها، وأصدر مرسومًا بالحداد العام. بعد وصوله إلى بابل، شرع الإسكندر يُخطط لسلسلة حملات جديدة في مستهلها فتح شبه الجزيرة العربية، لكن لم يُكتب له أن يشرع بأي منها، إذ توفي بعد فترة قصيرة جدًا.

    وفاته وخلافته

    توفي الإسكندر في قصر نبوخذنصَّر ببابل، في العاشر أو الحادي عشر من يونيو سنة 323 ق.م، وله من العمر اثنان وثلاثون سنة. وقد اختلف المؤرخون اختلافًا قليلاً في تحديد أسباب الوفاة، فقد قال پلوتارخ أنه قبل وفاة الإسكندر بحوالي 14 يومًا، كان قد استقبل نيارخوس وأمضيا الليل بطولة يتسامران ويشربان الخمر بصحبة ميديوس اللاريسي، حتى مطلع الفجر. بعد ذلك أصيب بحمّى قوية، استمرت بالتفاقم حتى أضحى عاجزًا عن الكلام، وخشي عليه جنوده وأصابهم القلق، فمُنحوا الأذن بأن يصطفوا بالطابور أمامه ليسلموا عليه، وقد ردّ عليهم السلام بالإشارة. يقول ديودورس أن الإسكندر أصيب بألم شديد بعد أن احتسى طاس خمر صاف على شرف هرقل، ثم مات بعد أن عذبه الألم عذابًا قويًا. ذكر مؤرخون آخرون هذه الحادثة كتفسير بديل محتمل لوفاة الإسكندر، أما پلوتارخ فقد نفاها تمامًا.

    من الأسباب الأخرى المحتملة لوفاة الإسكندر، هي اغتياله من قبل الأرستقراطيين المقدونيين، وقد ذكر هذه النظرية كل من ديودورس وپلوتارخ وآريان وجستن، فقالوا أن الإسكندر سُمم على يد بعض المقربين منه، غير أن پلوتارخ رفضها وأفاد بأنها رواية ملفقة لا أساس لها من الصحة، فيما قال ديودورس وآريان أنهما ذكراها لتتمة الفائدة فحسب. تشير الأدلة المتوافرة، أن التسميم لو كان هو السبب وراء موت الإسكندر، فإن المشتبه به الرئيسي هو أنتيپاتر، الذي ائتمنه الإسكندر على مقدونيا أثناء غيابه، ثم عاد وعزله واستدعاه إلى بابل، ولعلّ أنتيپاتر اعتبر استدعائه بمثابة حكم بالإعدام، وخاف أن يلقى نفس مصير پارمنيون وفيلوطس، فأوعز إلى ابنه «إيولاس»، الذي كان يعمل ساقيًا للإسكندر، أن يدس له السم في النبيذ أو الماء. كما اقترح بعض الباحثين تورّط أرسطو نفسه في هذه القضية. ردّ بعض الباحثين على القائلين بنظرية التسمم هذه بأن فترة اثنا عشر يومًا مرت بين إصابة الإسكندر بالمرض ووفاته، وهي فترة تُعد طويلة جدًا حتى يأخذ أي سم من الأنواع التي كانت معروفة حينها تأثيره الكامل، فالسموم بطيئة المفعول كانت على الأرجح غير معروفة بعد. أفادت إحدى النظريات الحديثة التي برزت إلى حيّز الوجود سنة 2010، أن أعراض مرض الإسكندر المذكورة في الوثائق القديمة تتلائم مع أعراض التسمم بالماء الأسود لنهر ستيكس التي تحوي مركب «الكاليكميسين» فائق الخطورة، الذي تسببه إحدى أنواع البكتيريا القاتلة.

    اقترح البعض أن يكون سبب الوفاة راجع إلى إحدى الأمراض الطبيعية المزمنة التي يُحتمل إصابة الإسكندر بها أثناء أسفاره، ومن الأمراض التي رُشحت أن تكون وراء وفاة الإسكندر المبكرة: الملاريا والحمى التيفية. أفادت إحدى مقالات النشرة الطبية لإنگلترا الجديدة (بالإنگليزية: The New England Journal of Medicine) من عام 1998، أن موت الإسكندر جاء نتيجة إصابته بالحمى التيفية التي سببت له عدّة مضاعفات توجت بانثقاب المعدة والأمعاء ومن ثم الشلل التصاعدي. كما رجّح بحث حديث آخر أن يكون التهاب السحايا هو القاتل. من الأمراض الأخرى التي تتلائم أعراضها مع تلك التي ظهرت على الإسكندر: التهاب البنكرياس الحاد وڤيروس النيل الغربي. تميل نظريات الوفاة لأسباب طبيعية إلى أن تشدد على أن صحة الإسكندر كانت في تراجع تدريجي على الأرجح، منذ أن غادر مقدونيا وانطلق في حملاته إلى أقاصي العالم المعروف، فتعرّض لأدواء مختلفة في مناخات متناقضة، واستنشق نصيبه منها في ساحات المعارك من الجثث المتناثرة، وأصيب ببعضها عن طريق الجروح البالغة، وأخيرًا كان لشربه الخمر بكثرة أثرًا عظيمًا في إضعاف جسده عبر السنوات. كذلك، لعلّ الكرب والغم الذي شعر به الإسكندر بعد وفاة هفستيون قد لعب دورًا كبيرًا في تراجع صحته. من أبرز الأسباب أيضًا تعاطي الإسكندر جرعات زائدة من الأدوية المصنوعة من نبات الخربق، وهو قاتل بحال استهلكت منه كميات كبيرة.

    بعد وفاته

    وُضع جثمان الإسكندر في تابوت ذهبي صُنع على هيئة بشرية، ووُضع هذا بدوره في ناووس من الذهب. تفيد بعض النصوص أن عرّافًا يُدعى «أريستاندر» تنبأ بأن البلد التي سيُدفن فيها الإسكندر «ستعرف السعادة طيلة أيامها ولن يقوى أحد على غزوها وقهرها». يُحتمل أن يكون كل خليفة من خلفاء الإسكندر قد اعتبر الاستحواذ على جثمان ملكهم الراحل عملاً يُضفي الشرعية على خلافته الخاصة، لا سيما وأن دفن الملك الحالي للملك السابق كان يُعد إثباتًا قاطعًا لحقه في العرش. أثناء سير موكب جنازة الإسكندر من بابل إلى مقدونيا، تعرّض لهم بطليموس وقطع عليهم الطريق، وحوّل المسير إلى منف عاصمة مصر حيث حُنّط الجثمان ووري الثرى، ثم قام خليفته بطليموس الثاني بنقل التابوت إلى الإسكندرية حيث بقي حتى ما قبل بداية العصور الوسطى بقليل. أقدم بطليموس التاسع، وهو من أواخر خلفاء بطليموس الأول، أقدم على نقل مومياء الإسكندر من التابوت الذهبي إلى تابوت آخر مصنوع من الزجاج، وذلك حتى يتسنى له تذويب الأول وسكّ العملات من سائله. قام كل من القادة الرومان پومپي ويوليوس قيصر وأغسطس قيصر بزيارة ضريح الإسكندر، ويُقال أن الأخير اقتلع الأنف عن طريق الخطأ، كما ورد بأن يوليوس قيصر بكى عندما بلغ عامه الثالث والثلاثين، قائلاً أنه على الرغم من كل إنجازاته لم يبلغ ما بلغه الإسكندر من المجد في هذا السن. كذلك قيل أن الإمبراطور الروماني كاليگولا اقتلع الصفيحة الصدرية من المومياء واحتفظ بها لنفسه. أقدم الإمبراطور سپتيموس سيڤيروس على إغلاق ضريح الإسكندر أمام العامّة في سنة 200 م، وقام ابنه كاراكلا، وهو من أشد المعجبين بالإسكندر، بزيارة قبره خلال فترة حكمه. أما بعد مضي هذا العهد، أخذت الدلائل والنصوص التي تتحدث عن الضريح تقل شيئًا فشيئًا إلى أن انتهت لغاية الندرة، حتى أصبح موقعه ومصيره من ضمن الأمور التاريخية التي يكتنفها الضباب حاليًا.

    عام 1887، اكتشف العالم والباحث العثماني، عثمان حمدي بك، تابوتًا بالقرب من مدينة صيدا بلبنان تظهر عليه نقوش للإسكندر وهو يُقاتل الفرس في بعضها ويصطاد حيوانات في بعضها الآخر، فأطلق على التابوت «ناووس الإسكندر»، وقد جعلت هذه التسمية كثيرًا من الناس يُخطئون ويعتقدون أنه كان يحوي رفات القائد المقدوني. كان يُعتقد أساسًا أن هذا التابوت حوى رفات «عبدلونيموس» ملك صيدون الذي عينه الإسكندر عقب معركة إسوس، غير أن بعض الأدلّة الحديثة تشير إلى أن هذا التابوت يرجع لفترة زمنية سابقة على عام 311 ق.م، أي السنة التي شهدت وفاة عبدلونيموس.

    تقسيم الإمبراطورية

    كانت وفاة الإسكندر مُفاجئة لدرجة أنه حينما وصلت الرسائل إلى اليونان حاملة النبأ، لم يُصدقها الكثير من الناس وزعموا أنها إشاعة لا أساس لها من الصحة. لم يكن الإسكندر عند وفاته قد خلّف بعد وريثًا يجلس على عرش الإمبراطورية، بل إن ابنه من رخسانة، الإسكندر الرابع، وُلد بعد موته بشهور. يقول ديودورس أن أصحاب الإسكندر سألوه على فراش موته إلى أي الرجال ترك إمبراطوريته الواسعة، فأجابهم بإيجاز «إلى الأقوى». يعتبر كل من أريان وپلوتارخ أن هذه القصة ملفقة، إذ أن الإسكندر كان قد فقد كل مقدرة على النطق في هذه المرحلة. قدّم مؤرخون آخرون قصة أكثر جدارةً بالتصديق ولو ظاهريًا، فقالوا أن الإسكندر أعطى خاتمه إلى پيرديكاس، وهو أحد حرّاسه الشخصيين وقائد خيّالته، بحضور شاهد، وبذلك يكون قد رشحه لخلافته.

    اقترح پيرديكاس أن يتولى ابن الإسكندر شؤون الحكم عند بلوغه سن الرُشد، وذلك إن كان ذكرًا بطبيعة الحال، وأن يلعب هو وكراتيرس، وليونّاتوس، وأنتيپاتر، دور الأوصياء عليه حتى ذلك الحين. غير أن الجنود المشاة، بقيادة أحد الضبّاط، المدعو «ميلياگروس»، رفضوا هذا الترتيب بحجة أنهم لم يُستشاروا في الأمر من الأساس، ورشّحوا فيليپ آرهيدايوس، الأخ اللاشقيق للإسكندر، ليتربع على عرش الإمبراطورية. في نهاية المطاف توصل الفريقان إلى تسوية مرضية لكل منهما بعد ولادة الإسكندر الرابع، فجعلوه وفيليپ ملكان يشتركان بالحكم، ولو اسميًا فقط.

    سرعان ما دبّ الخلاف بين المقدونيين بعد فترة قصيرة من ذلك، وحدث انشقاق ومنافسة بين كبار الضبّاط، الذين تسرّب الطمع إلى قلوبهم ورغب كل منهم بالحكم. فقام پيرديكاس بتقسيم أراضي الإمبراطورية ووزعها عليهم حقنًا للدماء، فأصبح كل إقليم من تلك الأقاليم بمثابة قاعدة استخدمها كل قائد ليتوسع وينطلق باتجاه أراضي خصمه. بعد اغتيال پيرديكاس سنة 321 ق.م، انهارت الوحدة المقدونية بالكامل، فتحارب إخوة الأمس فيما بينهم طيلة 40 سنة، ولم تنتهي الحرب إلا بعد تقسيم العالم الهيليني الذي أسسه الإسكندر إلى أربعة أقسام: المملكة البطلمية في مصر وجوارها، والإمبراطورية السلوقية في الشرق، ومملكة پرگامون في آسيا الصغرى، ومملكة مقدونيا. كما اغتيل كل من الإسكندر الرابع وفيليپ آرهيدايوس.

    وصيّته

    يقول ديودورس أن الإسكندر كان قد أعطى كراتيرس تعليمات مفصلة مكتوبة وصّى فيها ببعض الأمور، قبل وفاته. شرع كراتيرس بتنفيذ وصيّة الإسكندر بكل نشاط، غير أن خلفاء الأخير أوقفوه عند حده واختاروا ألاّ يُنفذوا أكثر مما نفذ حتى ذلك الحين، معتبرين أن ما بقي من المطالب لهو غير عملي ومتهور وينطوي على الكثير من الإسراف. لكن على الرغم من ذلك، قام كراتيرس بقراءة وصيّة الإسكندر على الجنود، ليكتشفوا أنه يدعوهم إلى التوسع في إقليم جنوب وغرب حوض البحر المتوسط، وبناء نصب تذكارية عظيمة، والاختلاط مع شعوب الشرق، ومما جاء تفصيلاً:

    شخصية الإسكندر

    عسكريته

    يجمع المؤرخون على أن الإسكندر استحق لقب «الأكبر» أو «الكبير» عن جدارة، بسبب نجاحه العسكري منقطع النظير، فهو لم يخسر معركة قط، على الرغم من أن أغلب الجيوش التي قاتلها فاقت جيشه عددًا وعدّة، وذلك يعود إلى حسن استغلاله لأراضي الوقعات، ولتدريبه فيالق المشاة والخيالة على استخدام تكتيكات فذّة، ولاستراتيجياته الجسورة المقدامة، وللولاء الأعمى الذي كنّه له جنوده. سلّح الإسكندر فيالقه برماح طويلة تصل إلى 6 أمتار (20 قدمًا)، وكانت هذه الفيالق قد تدرّبت على القتال تدريبًا صارمًا منذ أيام فيليپ الثاني، حتى بلغت أعلى درجات كمال الجيوش في عصرها، فكان تحركها سريعًا وقدرتها على المناورة في أرض المعركة كبيرة، وقد استغل الإسكندر هذه الأمور ليتفوق على القوّات الفارسية الأكبر عددًا والأكثر تباينًا من كتائبه المتجانسة. أدرك الإسكندر أيضًا إمكانية وقوع شقاق في جيشه بسبب تنوعه العرقي واللغوي واختلاف أسلحته، فذلل هذه المشكلة عبر انخراطه شخصيًا في المعارك، بصفته ملك مقدوني.

    عندما خاض الإسكندر أولى معاركه في آسيا، أي معركة نهر گرانیکوس، استخدم قسمًا صغيرًا من جيشه، تألّف من 13.000 من المشاة، و5.000 خيالة، على الأرجح، فيما بلغ عدد قوّات الفرس 40.000 جندي. جعل الإسكندر فيلق الرمّاحين يتمركز في الوسط، ووضع الرماة والفرسان على الجناحين، بحيث أصبح طول خط جيشه يتساوى مع خط الخيّآلة الفرس، بطول 3 كيلومترات (1.86 ميلاً) تقريبًا. أما الفرس فجعلوا مشاتهم يتمركزون خلف الخيّآلة، مما ضمن للإسكندر عدم إمكانيتهم الالتفاف حوله، وكان لفيالقه الأفضلية على فيالقهم، بسبب تسلحهم بالرماح الطويلة، التي جعلتهم ينالون من عدّة جنود فرس قبل أن يقتربوا منهم، فيما كان أولئك الأخيرين يحتاجون إلى الاقتراب من المقدونيين حتى يتمكنوا من طعنهم بسيوفهم ورماحهم القصيرة. كانت خسائر المقدونيين في هذه المعركة تافهة إذا ما قورنت بخسائر الفرس، وكل ذلك بفضل عبقرية الإسكندر العسكرية.

    لجأ الإسكندر إلى نفس أسلوب نشر الجند عندما خاض أول معركة مع دارا الثالث سنة 333 ق.م، أي معركة إسوس، فوضع فيلق الرمّاحين في الوسط، وقد تمكنوا من خرق صفوف الفرس مرة أخرى. تولّى الإسكندر بنفسه قيادة الهجوم في الوسط، وتوجيه جيش العدو لصالحه. وفي الموقعة الحاسمة مع الفرس في گوگميلا، قام دارا بتجهيز عرباته بمناجل على عجلاتها حتى يتمكن من خرق صفوف الرمّاحين، وزوّد مشاته برماح طويلة شبيهة برماح المقدونيين، غير أن الإسكندر تيقن لخطته، فجعل رمّاحيه يصطفون بصفوف مزدوجة يتقدم وسطها إلى الأمام على شكل زاوية، وتتفرق عندما تتجه العربات نحوها، ثم تعود لتصطف مجددًا عند نهاية الهجوم وتتابع تقدمها. كان هذا التكتيك ناجحًا للغاية، فخرق وسط الجيش الفارسي، وأرغم الشاه وجنوده على الانسحاب.

    كان الإسكندر عندما يواجه جيوشًا تستخدم أساليب قتال لم يعهدها قبلاً، كما في حالة جيوش آسيا الوسطى والهند، كان يجعل قوّاته تتبنى أسلوب قتال الخصم، ومثال ذلك ما فعله في باختريا وصغديا، فقد استخدم رماته من نشابين وحملة رماح خفيفة ليحولوا دون التفاف الأعداء من حولهم، فيما حشد خيالته في المركز. وعندما واجه فيالق الفيلة في الهند أثناء معركته مع الراجا پور، جعل جنوده يفتحون ثغرات في صفوفهم حتى تدخلها الفيلة، ومن ثم إغلاقها عليها وطعن الفيّالين برماحهم الطويلة وإسقاطهم من على ظهر دوابهم.

    هيئته الخارجية

    وصف المؤرخ الإغريقي پلوتارخ (قرابة 45–120 ميلادية) الهيئة الخارجية للإسكندر على الشكل التالي:

    وصف المؤرخ آريان (لوسيوس فلاڤيوس آريانوس «زينفون»، ما بين عاميّ 86 و 160 ميلادية) الإسكندر بقوله: تقترح مجموعة أساطير «رومانسية الإسكندر» أن الأخير كان يُعاني من تغاير القزحية، وهي تلك الحالة التي يولد فيها المرء بلون مختلف لكل عين من عيناه، وفي حالة الإسكندر، كانت إحدى عيناه سوداء قاتمة والأخرى زرقاء. أورد المؤرخ البريطاني پيتر گرين وصفًا لهيئة الإسكندر الخارجية بالاستناد إلى المنحوتات التي تمثله وما قيل عنه في المخطوطات القديمة، فقال:

    يفيد المؤرخون والكتّاب القدماء أن الإسكندر أعجب إعجابًا شديدًا بالمنحوتات والرسومات التي وضعها له ليسيپوس، لدرجة دفعته أن يمنع باقي النحّاتين والرسّامين من تصويره، معتبرًا أن لا عمل أكمل من عمل ليسيپوس. كان الأخير غالبًا ما يستخدم وضعية التعارض عند تصويره الإسكندر وغيره من الشخصيات، من شاكلة: المقشط، وهرمس، وإيروس. من الأسباب التي جعلت منحوتات هذا الرجل توصف على أنها الأكثر دقة، عدم ظهورها بالمظهر الصلب الجامد الخالي من الحياة.

    خصاله

    كان لأبويّ الإسكندر أثر كبير في تكوين شخصيته وخصاله. فكانت والدته واسعة الطموح، ودفعته إلى أن يُصدق بأن قدره غزو الإمبراطورية الفارسية، بل غرست فيه هذا الشعور. يقول پلوتارخ أن هذا الطموح هو ما أبقى قلب الإسكندر وروحه شامخة وجادّة لا تعرف اليأس ولا الكلل طيلة تلك السنوات من الحملات والفتوحات. أما والده، فكان مثله الأعلى الذي يقتدي به في كل خطوة، إذ شبّ على رؤيته يفتح القلاع الحصينة والبلاد المنيعة سنة تلو الأخرى، ويُحقق النصر تلو الآخر، متجاهلاً ما أصيب به من جروح خطيرة. صقلت علاقة الإسكندر بأبيه الجانب التنافسي في شخصه؛ فكان يشعر بحاجة ملحة لأن يتفوق عليه وأن يُغطي على إنجازاته، ولعلّ هذا ما يُفسّر الكثير من تصرفاته المتهورة على أرض المعركة. كان الإسكندر قلقًا من أن أباه «لن يترك له إنجازًا مهمًا أو عظيمًا يستعرضه أمام العالم»، لكنه على الرغم من ذلك، قلل من أهمية إنجازات الأخير أمام أصحابه.

    يفيد پلوتارخ أن من أبرز خصال الإسكندر: طبعه الحاد وتهوره واندفاعه، وهي خصال كانت تلعب دورًا في اتخاذه لقراراته دون شك. يُعرف عن الإسكندر عناده الشديد وتصلبه في الرأي، لكنه على الرغم من ذلك كان متقبلاً لأي نقاش ومستمع لصاحبه طالما كان منطقيًا. وكان للإسكندر جانب آخر أكثر تعقلاً، فتميّز بتبصره، ومنطقيته، ويقظته، ومال نحو العلم ميلاً كبيرًا، وأحبّ الفلسفة، وكان ينكب على قراءة الكتب بنهم، ويتعلم ما جاء فيها من الحكمة ويحفظه بسرعة، ويرجع الفضل في هذا إلى أرسطو، المعلّم الكبير، وقد ساهم ذكاء الإسكندر والجانب المتهور من شخصيته إلى حد بعيد بنجاحه كقائد عسكري. كان الإسكندر يتمتع بقدرة كبيرة على ضبط نفسه ومنعها من الانغماس في «ملذات الجسد»، وعلى العكس من ذلك، لم يكن بقادر على أن يضبط نفسه حينما يتعلق الأمر بالخمور، فظل يُعاقرها دون ضابط.

    كان الإسكندر واسع المعرفة، أحب العلوم والفنون على حد سواء وقام برعايتها. غير أن اهتمامه بالرياضة والألعاب الأولمبية كان ضئيلاً، على العكس من والده، فكان يسعى دومًا وراء المُثل الهومرية العليا، ألا وهي الشرف والمجد. تمتع القائد المقدوني بجاذبية وقدرة خارقة على الإقناع، وقوة شخصية كبيرة، أي باللبنات التي من شأنها أن تجعل من أي شخص قائدًا عظيمًا، وأبرز ما يُظهر ويُثبت تمتعه بتلك الميزات الفريدة، أنه تمكن من توحيد مقدونيا وكامل بلاد اليونان والفرس في إمبراطورية واحدة، وأبقاها متماسكة رغم جمعها متناقضات كبيرة، وبعد وفاته لم يتمكن أحد من قادته من الحفاظ على تلك الوحدة، فتفرقت البلاد وتقسمت إلى بضعة دول مختلفة.

    أصيب الإسكندر بحالة من الزور وجنون العظمة في آخر سنوات عمره، وبالأخص بعد وفاة صديقه المقرّب هفستیون، ويُحتمل أن سبب ذلك كان ما حققه من إجازات عظيمة خلال فترة قصيرة نسبيًا، وشعوره اللاوصفي بأنه يسعى وراء قدره، وإطراء رفاقه وإعجاب الناس حوله به. يمكن ملاحظة الحالة التي وصلها الإسكندر وما عاناه من أوهام في ما جاء بوصيته، التي يقول البعض أنها تنم عن رغبة في غزو العالم. يظهر بأن الإسكندر آمن بأنه إلهٌ، أو سعى على الأقل كي يُؤلّه نفسه، وسبب ذلك أن والدته دائمًا ما كانت، بحسب بعض المصادر، تصرّ على أنه ابن زيوس، ويظهر بأن هذه القصة أكّدها له الكهنة المصريون في معبد آمون بواحة سيوة، فأخذ يدعو نفسه «ابن زيوس-آمون»، منذ ذاك الوقت، وبعد أن اقتبس من الفرس عدّة عادات، أصرّ على أن يقوم رجاله وقادة جيشه بالسجود له وتقبيل يده، كما كان الفرس يفعلون مع ملكهم المؤلّه، غير أن المقدونيين رفضوا ذلك رفضًا قاطعًا، وقاطعوا قائدهم إلى أن قرر الرجوع عن تلك العادة. كان الإسكندر على الرغم من ذلك ملكًا واقعيًا، فهم الصعوبات التي يولدها حكم إمبراطورية تقطنها شعوب مختلفة الثقافات، بعضها عاش طيلة حياته في مملكة اعتُبر فيها الملك إلهًا يُعبد. وبناءً على ذلك، يمكن القول أنه يُحتمل ألا يكون قد أصيب بجنون العظمة، بل أن تصرفاته تلك كانت محاولة عملية لتوطيد دعائم حكمه، وإبقاء أراضي إمبراطوريته متماسكة موحدة.

    علاقاته الشخصية وأقرانه

    ارتبط الإسكندر بعلاقة وثيقة مع صديق عمره وخليله، المدعو هفستيون، وهو ابن أحد النبلاء المقدونيين وحارس شخصي وقائد في جيش الإسكندر. وبلغ من شدّة تقرّب الاثنان أن لعبت وفاة هفستيون دورًا في جعل صحة الإسكندر تتراجع بوتيرة أكبر، وباختلال توازنه العقلي على الأرجح، خلال الشهور الأخيرة من حياته.

    تنص المصادر التاريخية أن الإسكندر تزوّج بثلاثة نساء: رخسانة ابنة وخش آراد، أحد نبلاء باختريا، بعد أن رآها ووقع في حبها؛ وستاتيرا الثانية، ابنة الشاه دارا الثالث، لدوافع سياسية محضة؛ وپروشات الثانية، صغرى بنات الشاه أردشير الثالث، التي تزوجها في سوسة إلى جانب عدد من ضباطه الذين جعلهم يقترنون بأميرات فارسيات. يظهر بأن الإسكندر أنجب ابنان فقط: الإسكندر الرابع من رخسانة، وهرقل المقدوني من أمته «برسين»، وتوفي له طفل مرة واحدة، عندما أجهضت رخسانة في بابل.

    كانت ميول الإسكندر الجنسية موضع جدال وشك طيلة سنين. فلا يوجد أي نص قديم يفيد بأنه كان مثليًا، أو دخل في علاقة من هذا النوع، أو أن علاقته مع هفستيون كانت علاقة جنسية. لكن على الرغم من ذلك، يذكر المؤرخ الإغريقي «أليانوس تكتيكوس» قصة جاء فيها أنه عندما زار الإسكندر طروادة، اتجه إلى قبر آخيل وكلله بالزهور، فيما اتجه هفستيون إلى قبر فطرقل وكلله كذلك الأمر، مما قد يعني أنه كان عشيق الإسكندر، كما كان فطرقل عشيق آخيل، فلم عسى كل منهما يزور قبر نظيره دون الآخر إن لم يكن الأمر كذلك. كما يشير أليانوس إلى عبارة «إيرومينوس»، والتي تعني «المحبوب» باليونانية القديمة، ويقول أنها لا تحمل بالضرورة معنى جنسيًا في طياتها، فقد يُقصد بها أن هفستيون كان أقرب الأصحاب والرجال إليه. في جميع الأحوال، فإن مثلية الإسكندر إن كانت صحيحة، لم تكن بالأمر المحرّم أو غير الطبيعي في أيامه، بل كانت أمرًا شائعًا.

    يقول پيتر گرين أن النصوص والوثائق القديمة لا تشير إلى أن الإسكندر كان يهتم كثيرًا بالنساء؛ ولعلّ أبرز ما يؤكد ذلك هو عدم إنجابه لولد إلا في آخر أيامه. وقد ردّ باحثون آخرون على هذا الافتراض، بأن الإسكندر توفي وهو ما يزال صغير السن نسبيًا، لكنه على الرغم من ذلك كان قد تزوج بنساء أكثر مما تزوج به أبيه في ذات المرحلة العمرية، وأنه عرف نساءً كثيرات غير زوجاته، فكان له حريمًا كما شاه فارس من قبله، لكنه اعتدل في معاشرتهنّ؛ وأظهر ضبط نفس كبيرًا ومنع نفسه من الانغماس في «ملذات الجسد»، حتى أنه لم يفرض نفسه على رخسانة في ليلة زواجهما، على الرغم من أنها فتنته افتتانًا كبيرًا. يُضيف گرين أن الإسكندر كوّن صداقات متينة مع عدد من النسوة، أبرزهنّ «أدا الكاريّة»، التي تبنته، وحتى «سيسيگامبيس» والدة دارا الثالث، التي أحبّت الإسكندر كولدها، ويُقال أنها ماتت من شدّة الحزن عليه.

    إرث الإسكندر

    يمتد إرث الإسكندر ليشمل أمورًا كثيرة غير فتوحاته العسكرية، فقد أدّت حملاته إلى زيادة الاتصال والطرق التجارية بين العالم الغربي والعالم الشرقي، وأدخلت الثقافة والحضارة الإغريقية إلى الكثير من نواحي الحياة الشرقية. استحالت الكثير من المدن التي أسسها الإسكندر مراكز ثقافية كبرى، وما زال بعضها قائمًا حتى الوقت الحالي. قام المؤرخون الإغريق الذين رافقوا الإسكندر في حملاته بتسجيل معلومات قيّمة عن المناطق التي عبروها، وأخذ اليونانيون يشعرون لأول مرّة أنهم يعيشون في عالم أكبر من عالمهم المتوسطي الذي عهدوه.

    الممالك الهلنستية

    إن أبرز وأهم إرث تركه الإسكندر هو دون شك مدّ النفوذ المقدوني إلى مساحات شاسعة داخل آسيا. وصلت مساحة إمبراطورية الإسكندر عند وفاته إلى 5.200.000 كم2، لتكون بذلك أكبر دولة شهدها ذلك العصر. استمرت معظم هذه المناطق خاضعة للمقدونيين سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، طيلة السنوات المئتين أو الثلاثمائة التالية، وكانت دول خلفاء الإسكندر أو ملوك طوائف الإسكندر أقوى دول العالم، في بداية عهدها على الأقل، لذلك دأب المؤرخون على تسمية العهد الممتد عبر هذه السنوات بالحقبة الهلنستية.

    كانت الأقاليم الواقعة على الحدود الشرقية للإمبراطورية المقدونية قد بدأت تستقل الواحدة تلو الأخرى عندما كان الإسكندر لا يزال حيًا. تسبب الفراغ السياسي الذي صنعه الإسكندر في شمال غرب شبه القارة الهندية في ظهور إحدى أعظم السلالات الحاكمة الهندية عبر التاريخ، ألا وهي السلالة الماورية التي أسسها الإمبراطور چاندراگوپتا ماوریا، ذو الأصول المتواضعة، بعد أن سيطر على البنجاب واتخذها قاعدةً لإطلاق الحملات العسكرية لفتح أراضي إمبراطورية الناندا.

    المدائن الجديدة

    أسس الإسكندر أكثر من عشرين مدينة تحمل اسمه في أنحاء مختلفة من إمبراطوريته في نواح كثيرة من الأراضي التي فتحها خلال حملاته العسكرية، غير أن أغلبها وقع شرق نهر دجلة. كانت أعظم تلك المدن بلا منازع هي الإسكندرية في مصر، والتي قُدّر لها فيما بعد أن تحتل مكانة مرموقة ومقامًا رفيعًا بين مدن العالم عمومًا وحوض البحر المتوسط خصوصًا. وقعت المدن التي أسسها الإسكندر على الطرق التجارية المهمة، في أماكن حصينة غالبًا، وسكنها الإغريق وأبناء البلدان الأصليون، وبعد وفاته حاول الكثير من الإغريق أبناء تلك المدن أن يعود إلى وطنه الأم، لكن قسمًا آخر آثر البقاء، وبعد حوالي القرن من موت الإسكندر، كانت مدنه تشهد أبهى عصورها، فقد بُنيت فيها المستشفيات والمراصد الفلكية والمعابد وغيرها من المصالح، وازداد عدد سكانها ذوي الأصول الإغريقية والبلدية وأضيف إليهم عنصر جديد هو العنصر الخليط بين الاثنين.

    هلينة العالم القديم

    «الهلينة» هو تعريب لمصطلح ألماني لاتيني (Hellenismus) صاغه المؤرخ الألماني يوهان گوستاڤ دريزن ليُشير إلى انتشار اللغة، والثقافة، والجمهرة اليونانية، في أراضي الإمبراطورية الفارسية خلال وبعد فتوحات الإسكندر. وهذا الانتشار مؤكد لا يختلف عليه اثنان، وما زال بالإمكان ملاحظة آثاره في بعض المدن الهلنستية الكبرى مثل الإسكندرية، وأنطاكية، وسلوقية، سواء في المنشآت التاريخية أو في بعض أشكال المأكل ذات الأصل اليوناني، وغيرها. كان الإسكندر شديد الثقة بعظمة الحضارة اليونانية، وكان يطمح إلى أن ينشر لواء هذه الحضارة في كل أرض وطأتها سنابك خيله، بل كان يحلم بأن يصبغ العالم بأسره بالصبغة اليونانية، وكان في الوقت نفسه يؤمن بضرورة توحيد الشعوب، من أجل ذلك سعى إلى إدخال بعض عناصر تلك الثقافة إلى الحضارة الفارسية وتهجين كلا الثقافتين. أما خلفاؤه فلم يؤمنوا بذلك، فأهملوا السياسة التي اتبعها قائدهم الراحل، لكن على الرغم من ذلك، استمر هلينة شعوب الشرق طيلة عهدهم، كما أخذ الإغريق الذين استوطنوا البلاد الجديدة يستشرقون شيءًا فشيئًا.

    كانت الثقافة الأثينية تُشكّل أساس الثقافة الهيلينية الأصلية، وقد لعب تجنيد الإسكندر لرجال من مختلف أنحاء اليونان دورًا في صهر اللهجات الإغريقية المختلفة في بوتقة واحدة، وظهور ما يُعرف باسم اللهجة الكوينية، أو الإغريقية العامية الشائعة. انتشرت اللغة اليونانية الكوينية بسرعة في العالم الهلنستي حتى أصبحت لغة التواصل المشترك طيلة سنوات طوال، وولدت اللغة اليونانية الحديثة من رحمها. بالإضافة إلى ذلك، كان التخطيط العمراني، ونظم التعليم، وشكل الحكومات المحلية، وأنماط الأعمال الفنية، مبنيةً على مثيلاتها الإغريقية التقليدية، ومع مرور الوقت تطورت إلى أساليب مميزة بذاتها عُرفت باسم الأساليب الهلنستية. استمرت بعض مظاهر الثقافة الهلنستية واضحة للعيان في تقاليد الإمبراطورية البيزنطية خلال أواسط القرن الخامس عشر.

    ما زال بالإمكان العثور على بعض مظاهر الهلنستية المميزة في الهند، وبالتحديد في المنطقة حيث قامت بضعة ممالك هندو إغريقية، فقد أدّت عزلة سكّانها الأوائل من الإغريق، وبُعدهم عن وطنهم الأم في أوروبا، إلى انصهار ثقافتهم اليونانية بالثقافة الهندية، وبالأخص تلك البوذية. يُلاحظ أن أوّل منحوتات بوذا ذات الشكل الإنساني أخذت تظهر خلال تلك الفترة، وقد تمّ نحتها بالاستناد إلى تماثيل الإله أپولو الإغريقية، كما يُعتقد أن عدّة تقاليد بوذية تأثرت تأثرًا كبيرًا بالديانة اليونانية القديمة، فعلى سبيل المثال تُعد البوداسفيّة بمثابة المُرادف الشرقي لأساطير الأبطال الإغريق، وبعض طقوس الماهايانا مثل حرق البخور وتكليل ووضع الطعام عند المذابح، كلها شبيهة بطقوس الإغريق القدماء. بالإضافة لذلك، استمدت البوذية الزنيّة بعض أفكارها ومبادئها من الفلسفة الرواقية اليونانية. يُعتقد أن أحد ملوك الإغريق، المدعو ميناندر الأول «المنقذ»، اعتنق البوذية مخلصًا، فتمّ تخليد ذكراه في نصوص البوذيين، وأشير إليه باسم «ميلينادا». لم تقتصر هلينة الهند على الجوانب الثقافية والدينية فحسب، بل امتدت لتشمل العلوم أيضًا، إذ تسرّبت الكثير من الأفكار والنظريات الفلكية شرقًا حتى وصلت الهند حيث أثرّت بعلوم الفلك تأثيرًا عظيمًا بحلول القرون الميلادية الأولى. وقد عُثر على أدوات إغريقية مخصصة لدراسة مواقع الكواكب والنجوم في مدينة «آي خانُم» اليونانية الباخترية، الواقعة في أفغانستان حاليًا، كما وُجدت في الهند مجسمات يونانية كروية للأرض وقد أحاطت بها مجسمات كروية أخرى للكواكب، وقد جعلت هكذا أدوات مع ما رافقها من معلومات قيمة، جعلت فكرة كروية الأرض تحل مكان فكرة الأرض المنبسطة التي سادت في الهند زمنًا طويلاً.

    تأثيره على روما

    حصد الإسكندر ومنجزاته إعجاب الرومان عامةً، والقادة العسكريين منهم خاصةً، فاتخذوه قدوة، وغالبًا ما قارنوا مسيرتهم بمسيرته، وذلك بعد أن اطلعوا على مؤلّف المؤرخ اليوناني پوليبيوس حامل عنوان «التواريخ»، الذي قام فيه بتذكير الرومان بإنجازات الإسكندر. اتخذ القائد الروماني پومپي لقب «الكبير» تيمنًا بالإسكندر، بل إنه كان يقص شعره على نفس شكل قصّة شعر الأخير، وبلغ من شدّة إعجابه بالقائد المقدوني أن بحث في البلدان التي فتحها المقدونيون عن عباءة الإسكندر البالغة من العمر 260 سنة، والتي كان يضعها كإحدى علامات العظمة. أمر يوليوس قيصر صنّاعه بصب تمثال برونزي له وهو على صهوة جواده، يكون نسخة طبق الأصل عن إحدى تماثيل الإسكندر، وأن يستبدلوا وجهه بوجه الأخير، كما أقدم الإمبراطور أغسطس قيصر خلال زيارته الإسكندرية على استبدال نقش أبو الهول الموجود على خاتمه بصورة جانبية لوجه الإسكندر. من أبرز الأباطرة الرومان الذين أعجبوا بالإسكندر أيضًا: تراجان، ونيرون، وكاراكلا. احتفظت أسرة ماكريني، وهي الأسرة الرومانية الحاكمة خلال عهد الإمبراطور ماكرينوس، احتفظت بصور للإسكندر على متاعها، مثل المجوهرات، أو قامت بتطريزها على ملابس أفرادها.

    استخدم بعض الكتّاب الرومان، وبالأخص الجمهوريون، قصة حياة الإسكندر لتحذير الرعيّة من مخاطر الأوتقراطية، وكيف أنه يمكن الحد من النزاعات المتولدة عن تلك الأخيرة عبر التمسك بالمثل الجمهورية العليا. وضع كتّاب آخرون صفات الإسكندر كمثال عن صفات جميع الحكّام، فقالوا أنهم أوفياء لأصدقائهم ورؤوفون بأعدائهم، وفي الوقت نفسه سريعو الغضب وذوو رغبة مفرطة في الحصول على المجد.

    في الأساطير

    تضم سيرة حياة الإسكندر في طيّاتها عدد من الأساطير والقصص الخرافية، التي يُحتمل أن يكون الإسكندر نفسه قد شجع على إشاعتها وكتابتها. يقول مؤرخه الخاص كاليستنس أن البحر تراجع خوفًا منه عندما كان في قيليقية. وبعد فترة قصيرة من وفاة الإسكندر، اخترع مؤرخ آخر، وهو أونيسيكريتوس، قصة مفادها أن «ثاليتريس» ملكة الأمازونيات زارت الإسكندر وحصل بينهما نوع من الودّ، وعندما قرأ أونيسيكريتوس القصة على مسمع ليسيماخوس، أحد خلفاء الإسكندر، أجابه قائلاً: «أتساءل أين كنت في ذلك الحين؟».

    جُمعت كل الأساطير المتعلقة بالإسكندر بعد قرون من رحيله في كتاب عُرف باسم «رومانسية الإسكندر»، في مدينة الإسكندرية على الأرجح، وقد نُسب هذا الكتاب خطأً إلى كاليستنس، ولهذا السبب يُلاحظ أنه يُدعى Pseudo-Callisthenes في بعض الأحيان. خضع هذا الكتاب لمراجعات عديدة وإضافات كثيرة طيلة العصور القديمة وصولاً إلى العصور الوسطى، ولذلك فهو يحوي عدد من القصص المشكوك بصحتها، كما تُرجم إلى لغات كثيرة من شاكلة اليونانية الرومية، والأرمنية، والسريانية، واللاتينية، وأغلب لغات أوروبا الغربية.

    في الثقافة القديمة والحديثة

    ذُكر الإسكندر ومنجزاته العظيمة في نصوص عدّة حضارات، سواء تلك القديمة أو الحديثة، فأوّل من ذكره في نصوصهم كان الإغريق أنفسهم خلال حياته، واستمر غيرهم من بعدهم يروي قصص هذا القائد جيلاً بعد الجيل حتى الزمن الحالي. لعب كتاب وروايات «رومانسية الإسكندر» دورًا لا يُستهان به في التأثير على صورته في الحضارات المتأخرة، وبالأخص الفارسية والأوروبية الوسطى واليونانية المعاصرة.

    يظهر الإسكندر بشكل بارز في الفلكلور اليوناني المعاصر أكثر من أي شخصية قديمة أخرى، فقد أصبح الشكل العاميّ لاسمه باليونانية الحديثة لقبًا للكثير من العائلات، وهو البطل القديم الوحيد الذي يظهر في عروض الكركوز الهادفة لتسلية الأطفال. إحدى الخرافات الشائعة بين البحارة اليونانيون تتحدث عن حورية بحر وحيدة تُقدم على التعلق بمقدمات المراكب والسفن خلال العواصف لتسأل القبطان: «ألا يزال الملك الإسكندر حيًا؟»، ويجب على القبطان هنا أن يُجيب: «إنه حي وعلى ما يُرام ويحكم العالم أجمع!»، فتعود الحورية إلى البحر مطمئنة، أما لو أجاب القبطان بغير هذا، فتتحول الحورية إلى گورگون ثائر، يجر السفينة وركابها إلى قاع البحر.

    كان الفرس قبل اعتناقهم الإسلام، ينعتون الإسكندر «الملعون»، حيث اتهموه بحرق معابدهم وإتلاف نصوصهم وكتبهم المقدسة. أما بعد دخول الإسلام إلى بلاد فارس، وانحسار المجوسية في جيوب صغيرة معزولة، واطلاع الفرس على مؤلف «رومانسية الإسكندر»، أخذت صورة جديدة أكثر إيجابًا تحل مكان تلك القديمة تدريجيًا. ففي كتاب الملوك لأبا القاسم الفردوسي، ذُكر الإسكندر ضمن قائمة الملوك الشرعيين لفارس، ووُصف بأنه شخص أسطوري سافر إلى أقاصي العالم بحثًا عن ينبوع الشباب. قام بعض الكتّاب الفرس لاحقًا بربط الإسكندر والفلسفة، فرسموه وهو يجلس في نقاش مع فلاسفة كبار أمثال أرسطو وسقراط وأفلاطون، يتحدثون عن كيفية التوصل لمعرفة سر الخلود.

    تُجسد النسخة السريانية من «رومانسية الإسكندر» القائد المقدوني كملك مسيحي صالح مواظب على الصلاة، يفتح الممالك المنيعة ابتغاء رضا الله ويدعو الناس إلى عبادته كونه الإله الحق. وُصف الإسكندر من قبل الكهنة والكتّاب المصريين القدماء على أنه ابن «نيكتانيبو الثاني»، آخر فراعنة مصر قبل الغزو الفارسي، وأن هزيمته الشاه دارا الثالث كانت بمثابة الخلاص الذي انتظرته مصر طويلاً، وأن مصر استمر يحكمها مصري.

    ورد في الكتاب المقدس ذكرٌ صريح للإسكندر، كما ذُكر في الأخير وفي القرآن الكريم قصة قائد صالح، سُمي بذي القرنين أو صاحب القرنين أو «لوقرانائيم»، قال بعض مفسري التوراة والقرآن أنه يُحتمل أن يكون هو الإسكندر الأكبر، ومن المواضع التي ذُكر بها، سواء المؤكدة أو غير المؤكدة؛ سفر المكابيين الأول: وسفر دانيال: أما في القرآن، فمما جاء وقيل باحتمال إشارته إلى الإسكندر ورد في سورة الكهف، وهو:؛ وأيضًا:. يقول علماء التفسير أن ذا القرنين هذا كان عبدًا صالحًا طاف الدنيا وبنى سدًا ضخمًا في وجه قوم يأجوج ومأجوج الذين عاثوا فسادًا في الأرض، وقال بعضهم أن هذا الرجل هو الإسكندر، وخالف آخرون هذا الرأي. يُشير اسم «إسكندر» أو «سكندر» في الهند وباكستان، وبالتحديد في البنجاب، إلى شخص يافع موهوب تنمو قدراته شيئًا فشيئًا. جُعل الإسكندر عضوًا في جماعة «الفاضلون التسعة» في أوروبا خلال العصور الوسطى، والجماعة المذكورة كانت تضم رجالاً اعتُبروا أكثر فرسان عصرهم شهامةً ونبلاً، مثل شارلمان ويوليوس قيصر وغيرهما. أنتجت هوليوود فيلمًا سينمائيًا عن حياة الإسكندر في سنة 2004، لعب فيه الممثل الإيرلندي كولين فاريل دور القائد المقدوني، وقد واجه الفيلم انتقادات واسعة من قبل الجمهور اليوناني والمؤرخين، سواء اليونانيين أو الإيرانيين، الذين اعتبروه غير دقيق في تصويره الأحداث، حتى أن مجموعة من المحامين اليونان حاولت مقاضاة شركة الإنتاج والمخرج.

    تأريخ حياة الإسكندر

    إن جميع النصوص المكتوبة من قبل أشخاص عاشروا الإسكندر ورافقوه في حملاته أو جمعوها من أخبار رفاقه وأصحابه، قد ضاعت كلها ولم يبق منها إلا بضعة مخطوطات منها ما هو كامل ومنها ما استحال فتاتًا. من الأشخاص المعاصرين للإسكندر والذين كتبوا عن حياته: مؤرخه الخاص كاليستنس، والقادة في جيشه بطليموس ونيارخوس، وأحد الضبّاط الصغار المدعو «أريستوبولوس»، وكبير الربّان «أونيسيكريتوس». كُتبت كل النصوص التي تناولت حياة الإسكندر بالاستناد إلى تلك التي كتبها هؤلاء الرجال، وأول النصوص المنقولة كان ذاك الخاص بالمؤرخ ديودورس سلوقس (القرن الأول ق.م)، تلاه نص كوينتس كورتيوس روفوس (ما بين أواسط وأواخر القرن الأول ق.م)، ثم آريان (ما بين القرن الأول والثاني الميلادي)، فپلوتارخ (ما بين القرن الأول والثاني الميلادي)، وأخيرًا جستن صاحب المؤلف العائد للقرن الرابع الميلادي. يُعد مؤلف آريان الأكثر وثوقًا إجمالاً، نظرًا لأنه لجأ إلى نصوص بطليموس وأريستوبولوس كمراجع أوليّة، يليه مؤلف ديودورس.

  2. ~331 ق.م

    كليومينس النقراطسي

    دقيقة قراءة واحدةكليومينس (المتوفي سنة 322 ق.م.) إغريقي من نقراطس في مصر القديمة عيّنه الإسكندر الأكبر المقدوني أميرًا على إقليم العرب (في العصر الإغريقي في مصر)، وجابيًا للضرائب من كل مقاطعات مصر القديمة والمناطق المجاورة لها في…

    كليومينس (المتوفي سنة 322 ق.م.) إغريقي من نقراطس في مصر القديمة عيّنه الإسكندر الأكبر المقدوني أميرًا على إقليم العرب (في العصر الإغريقي في مصر)، وجابيًا للضرائب من كل مقاطعات مصر القديمة والمناطق المجاورة لها في إفريقية (331 ق.م). ذكر بعض الكُتّاب القدامى أن الإسكندر جعل منه ساتراب لمصر؛ ولكن ذلك غير صحيح، فوفق ما ذكره آريانوس أن حكام المقاطعات الأخرى كانوا مستقلين عنه، ولكنهم كانوا يرسلون إليه ضرائبهم. استغل كليومينس حالة المجاعة في الدول المجاورة لمصر، وجمع الحبوب من المقاطعات المصرية، ثم صدّرها للمناطق المجاورة بثلاث أضعاف سعرها، فأثرى بذلك ثراءًا فاحشًا.

    اسند الإسكندر له مهمة متابعة بناء مدينة الإسكندرية الجديدة وقتئذ. وبعد وفاة الإسكندر وتقسيم الإمبراطورية بين قواده، ظل كليومينس في مصر كنائب لبطليموس الأول الذي سرعان ما تخلّص من كليومينس بقتله لأنه كان مًقرّبًا من بيرديكاس، وليستولي على ثروة كليومينس الطائلة التي بلغت 8,000 طالنط.

  3. الإسكندرية

    33 دقيقة قراءةالإسْكَنْدَرِيَّة هي مدينة في مصر وكانت عاصمتها قديمًا، وهي عاصمة محافظة الإسكندرية وأكبر مدنها، تقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط شمال غرب دلتا النيل، ويُقدّر طولها بحوالي 55 كم، على مساحة 2523 كم²، يحدها من الشمال…

    الإسْكَنْدَرِيَّة هي مدينة في مصر وكانت عاصمتها قديمًا، وهي عاصمة محافظة الإسكندرية وأكبر مدنها، تقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط شمال غرب دلتا النيل، ويُقدّر طولها بحوالي 55 كم، على مساحة 2523 كم²، يحدها من الشمال البحر الأبيض المتوسط، ومن الجنوب محافظة البحيرة وبحيرة مريوط حتى الكيلو 71 على طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي، ويحدها من جهة الشرق محافظة البحيرة وخليج أبو قير، ومن الغرب حتى الكيلو 36.30 على الطريق الساحلي الدولي، ومركز برج العرب.

    تضم مدينة الإسكندرية الكثير من المعالم المميزة، إذ يوجد بها أكبر موانئ مصر البحرية وهو ميناء الإسكندرية الذي يمر به نحو 60% من إجمالي الواردات والصادرات المصرية، وتضم أيضًا مكتبة الإسكندرية الجديدة التي تحتوي على أكثر من ثمانية ملايين كتاب، وتستقبل حوالي 1.5 مليون زائر سنويًا، كما تضم العديد من المتاحف مثل متحف الإسكندرية القومي والمتحف اليوناني الروماني، والمواقع الأثرية مثل قلعة قايتباي وعمود السواري، بلغ عدد سكان مدينة الإسكندرية في 1 يوليو 2024 حوالي 5408311 نسمة، يعمل سكانها في مختلف الأنشطة الاقتصادية، وتنقسم الإسكندرية إلى تسعة أحياء إدارية هي: حي أول المنتزة، حي ثان المنتزة، حي شرق، حي وسط، حي غرب، حي الجمرك، حي العجمي، حي أول العامرية، وحي ثان العامرية.

    بدأ العمل على إنشاء الإسكندرية على يد الإسكندر الأكبر سنة 331 ق.م.، عن طريق ردم جزء من المياه يفصل بين جزيرة ممتدة أمام الساحل الرئيسي تدعى "فاروس" بها ميناء عتيق، وقرية صغيرة تدعى "راكتوس" أو "راقودة"، يحيط بها قرى صغيرة أخرى تنتشر كذلك ما بين البحر وبحيرة مريوط، واتخذها الإسكندر الأكبر وخلفاؤه عاصمة لمصر لما يقرب من ألف سنة، حتى الفتح الإسلامي لمصر على يد عمرو بن العاص سنة 641 م، اشتهرت الإسكندرية عبر التاريخ من خلال العديد من المعالم مثل مكتبة الإسكندرية القديمة والتي كانت تضم ما يزيد عن 700000 مجلّد، وفنار الإسكندرية والتي اعتبرت من عجائب الدنيا السبع، وذلك لارتفاعها الهائل الذي يصل إلى حوالي 120 مترًا، وظلت هذه المنارة قائمة حتى دُمرت جراء زلزال قوي سنة 1307 م.

    يرى بعض المؤرخين أن اختيار الإسكندر الأكبر لمدينة الإسكندرية كي تكون عاصمة لدولته، استهدى في ذلك بتوجيه معلمه الروحي هوميروس في ملحمة الأوديسة، حيث ذهب تليماخوس ابن أوديسيوس ملك إيثاكا، إلى مينلاوس ملك إسبرطة يسأله إن كان يعرف شيئا عن مصير والده المختفي، فحكى مينلاوس عن أهوال الحرب وشجاعة ملك إيثاكا وجيشه المفقود، وأنه بعدما أضنى التعب جيوشهم، بلغوا شواطئ مصر، عند جزيرة فاروس، وهناك كما يقول ملك إسبرطة: «كان في مقدورنا أن نُروى من كوثر هذه البلاد التي تجري من تحتها الأنهار».

    التاريخ

    العصور القديمة

    في بداية القرن الرابع قبل الميلاد، لم تكن الإسكندرية سوى قرية صغيرة تدعى "راكتوس" أو "راقودة" يحيط بها قرى صغيرة، يقول عنها علماء الآثار أنها ربما كانت تعدّ موقعًا استراتيجيًا لطرد الأقوام التي قد تهجم من حين إلى آخر من الناحية الغربية لوادي النيل، أو لربما كانت «راكتوس» مجرد قرية صغيرة تعتمد على الصيد ليس إلا، وعلى امتداد الساحل الرئيسي للقرية توجد جزيرة تسمى "جزيرة فاروس" يوجد بها ميناء يخدم الجزيرة والقرى الساحلية معًا، في ذلك الوقت كانت مصر تحت الاحتلال الفارسي منذ سقوط حكم الفراعنة والأسرة الثلاثون سنة 343 ق م، ولم تكن مصر الوحيدة الواقعة تحت احتلال الفرس، فقد كانت بلاد الشام والعراق واقعة تحت هذا الاحتلال، وفي مقابل قوة الفرس كانت قوة الاغريق في ازدياد سريع، وبدأت المواجهة بينهما في ربيع سنة 334 ق.م، واستمرت المعارك بينهما حتى دخل الإسكندر الأكبر مدينة صور ومن ثم إلى غزة حتى أتم دخول مصر سنة 333 ق م.

    بعد دخول الإسكندر الأكبر مصر وطرده للفرس منها، استقبله المصريون بالترحاب نظرًا للقسوة التي كانوا يُعاملون بها تحت الاحتلال الفارسي، ولكي يؤكد الإسكندر الأكبر أنه جاء إلى مصر صديقًا وحليفًا وليس غازيًا مستعمرًا، اتجه لزيارة معبد الإله آمون إله مصر الأعظم في ذلك الوقت، فذهب إلى المعبد في واحة سيوة، وأجرى له الكهنة طقوس التبني ليصبح الإسكندر الأكبر ابنًا للإله آمون، ولُقب فيما بعد بابن آمون، وفي طريقه إلى المعبد مرّ بقرية للصيادين كانت تُسمى «راقودة»، فأعجب بالمكان وقرر أن يبني مدينة تحمل اسمه لتكون نقطة وصل بين مصر واليونان وهي مدينة الإسكندرية (باليونانية القديمة: Ἀλεξάνδρεια ἡ κατ' Αἴγυπτον؛ وباليونانية الحديثة: Αλεξάνδρεια)، وعهد ببنائها إلى المهندس دينوقراطيس، والذي شيدها على نمط المدن اليونانية، ونسقها بحيث تتعامد الشوارع الأفقية على الشوارع الرأسية، وكذلك إنشاء جسر يصل بين الجزيرة والقرية أُطلق عليه "هيبتاستاديون"، وبعد عدة شهور ترك الإسكندر مصر متجهًا نحو الشرق ليكمل باقي فتوحاته، ففتح بلاد فارس، لكن طموحاته لم تتوقف عند هذا الحد بل سار بجيشه حتى وصل إلى الهند وآسيا الوسطى، وبينما كان الإسكندر هناك فاجأه المرض الذي لم يدم طويلاً حيث داهمه الموت بعد عشرة أيام وهو لم يتجاوز الإثنين والثلاثين من عمره.

    اتسمت الإسكندرية في مطلعها بالصبغة العسكرية كمدينة للجند الإغريق، ثم تحولت أيام البطالمة الإغريق إلى مدينة ملكية بحدائقها وأعمدتها الرخامية البيضاء وشوارعها المتسعة، وتحوّلت في ذلك الحين إلى عاصمة لمصر، وأصبحت إحدى حواضر العلوم والفنون بعد أن شيَد فيها البطالمة عددًا من المعالم الكبرى مثل مكتبة الإسكندرية التي تُعد أول معهد أبحاث حقيقي في التاريخ، وفنار الإسكندرية التي أصبحت أحد عجائب الدنيا السبع في العالم القديم، وكانت تطل على البحر وجنوب شرقي الميناء الشرقي الذي كان يطلق عليه الميناء الكبير؛ إذا ما قورن بينه وبين ميناء هيراكليون عند أبو قير على فم أحد روافد النيل القديمة التي اندثرت، وحالياً انحسر مصب النيل ليصبح على بعد 20 كيلومتراً من أبوقير عند رشيد.

    خضعت المدينة اسميًا للرومان سنة 80 ق م، وفقًا لرغبة بطليموس العاشر، واستمر الأمر على هذا المنوال قرابة قرن من الزمن قبل أن تسقط بيد يوليوس قيصر بعد حصار الإسكندرية (47 ق.م)، عندما استغلت روما النزاع والحرب الأهلية القائمة بين بطليموس الثالث عشر ومستشاريه وشقيقته كليوبترا السابعة، وبعد عدة معارك انتصر قيصر وتم قتل أخيها، وبذلك استطاعت كليوباترا الانفراد بحكم مصر، وعلى أحد آراء بعض المؤرخين فقد تم حرق مكتبة الإسكندرية الشهيرة في ذلك الوقت في صراع يوليوس قيصر مع بطليموس الثالث عشر. سقطت المدينة بيد القائد «أوكتافيوس» الذي أصبح لاحقًا الإمبراطور «أغسطس» في 1 أغسطس سنة 30 ق م، بعد معركة الإسكندرية، وبهذا أصبحت مصر ولاية رومانية، ظلت الإسكندرية أكبر مدينة في الإمبراطورية الرومانية الواسعة بعد روما العاصمة، وأقدم الرومان على عمل العديد من الإصلاحات فيها، فقاموا بتجديد وإعادة حفر القناة القديمة التي كانت تربط نهر النيل والبحر الأحمر لخدمة التجارة، وكذلك فقد أعطى الرومان لليهود في الإسكندرية والذين كانوا يمثلون جزءًا أساسيًا من التركيبة السكانية للمدينة، حريات كثيرة وسُمح لهم بإدارة شئونهم الخاصة.

    غير أن كل ذلك لم يوقف حركات التمرد والتوتر في المدينة والتي وصف أحد الكتاب القدماء أهلها بأنهم "الأكثر رغبة في الثورة والقتال من أي قوم آخر"، فمن أعمال الشغب في الإسكندرية سنة 38 وتمرد اليهود سنة 116، والتوتر المتواصل بين اليهود واليونان على مسائل قديمة، فضلاً عن احتجاج السكندريون بصفة عامة على الحكم الروماني، والذي أدى سنة 215 وعلى إثر زيارة الإمبراطور الروماني إلى الإسكندرية إلى قتل ما يزيد عن عشرين ألف سكندري بسبب قصيدة هجاء قيلت في الرجل، غير أن من أهم أسباب الاضطراب هو أن العالم قد شهد أحد أهم الأحداث في التاريخ وهو ميلاد الديانة المسيحية، والتي تزامنت مع بداية الحكم الروماني في مصر، وحيث أن الديانة الجديدة بدأت تجذب الكثير من المصريين وتدعوهم إلى نبذ الوثنية وعبادة الله، فقد بدأ عصر جديد من الاضطهاد حيث كانت روما تريد فرض عبادة الإمبراطور وكذلك العبادات الوثنية على المصريين. ضربت موجة تسونامي هائلة المدينة بتاريخ 21 يوليو 365، جرّاء زلزال وقع بالقرب من جزيرة كريت، ونجم عنها خراب ودمار كبيرين.

    اكتسبت المسيحية قوة كبيرة رغم كل النزاعات وذلك في مواجهة ديانة باقي المصريين من الوثنيين وخاصة في عهد الإمبراطور ثيودوسيوس الكبير (378-395) الذي أصدر مرسوماً ببطلان العبادات الوثنية، فعقد بطريرك الإسكندرية ثيوفيلوس (385-412) عزمه على تنفيذ المرسوم الإمبراطوري بدقة وحزم وقد عاونه اتباعه وقوات الإمبراطور، فتم تدمير عدد من المعابد الوثنية وتحويل بعضها الآخر إلى كنائس مثل معبد سرابيوم المقام للإله سيرابيس وذلك سنة 391 حيث شيدت على أطلاله كنيستان.

    العصور الوسطى

    خضعت الإسكندرية للإمبراطورية البيزنطية بعد انقسام الإمبراطورية الرومانية إلى قسمين غربي روماني وشرقي رومي بيزنطي، وفي القرن السابع الميلادي كانت الإمبراطورية البيزنطية قد وصلت إلى حالة بالغة من الضعف، فشجع ذلك الإمبراطورية الفارسية الساسانية في الشرق على الهجوم على ممالكها واحتلال الشام ومصر، فدخل الفرس الإسكندرية ونهبوا المدينة وقتلوا الكثير من أهلها، لكن الحكم الفارسي لم يدم إلا بضع سنين حيث استطاع الإمبراطور هرقل استرداد ممالكه ورجعت الإسكندرية من جديد تابعة للإمبراطورية البيزنطية، وقد أراد هرقل تعيين بطريرك قوي في الإسكندرية يسند له الرئاسة السياسية بجانب سلطته الدينية ليكون قادر على قهر الأقباط وإرغامهم على اتباع مذهب المونوثيليتية فعين بطريركًا رومانيًا يدعى «كيرس» والمعروف عند مؤرخي العرب باسم «المقوقس»، لتحقيق هذه الغاية، إلا أنه فشل في ذلك، وخلال هذا العهد كان الإسلام قد برز في شبه الجزيرة العربية واستقطب أعدادًا كبيرة من الناس، وكان النبي محمد قد أرسل إلى حكام الدول المجاورة رسائل يدعوهم فيها إلى الإسلام، وكان المقوقس من ضمن هؤلاء الحكام.

    بعد وفاة النبي محمد، خرج العرب المسلمون من شبه الجزيرة العربية لنشر الإسلام في أنحاء العالم المعروف، فانطلق عمرو بن العاص من القدس إلى مصر، بعد أن شاور الخليفة عمر بن الخطاب، سالكًا الطريق التي سلكها قبله قمبيز والإسكندر الأكبر، واصطدمت القوة العربية بالروم في مدينة الفرما مدخل مصر الشرقي، فسقطت المدينة بيد عمرو، ثم تبعتها بلبيس، وكان المقوقس عامل الروم على مصر قد تحصن بحصن إزاء جزيرة الروضة على نهر النيل، ورابط عمرو في عين شمس، ولما وصلت الإمدادات من الخليفة عمر، تقاتل الفريقان في منتصف الطريق بين المعسكرين، فانهزم المقوقس واحتمى بالحصن، ولمّا ضيّق عمرو عليه الحصار اضطر إلى القبول بدفع الجزية، وتابع عمرو استيلائه على المدن المصرية ولم يبق إلا الإسكندرية عاصمة الديار المصرية وثانية حواجز الإمبراطورية البيزنطية، وكان الاسطول البيزنطي يحميها من البحر، ولكن شدّة الغارات البريّة العربية، وموت هرقل وارتقاء ابنه قسطنطين الثاني عرش الإمبراطورية وكان حديث السن، جعلت الروم يوافقون على شروط الصلح، فجلت قواتهم وأسطولهم عن المدينة ودخلها المسلمين فاتحين، وأطلقوا الحرية الدينية للأقباط وأمّنوهم على ممتلكاتهم وأرواحهم.

    ولكن بعد مدة قصيرة من السيطرة على المدينة قام البيزنطيون بهجوم مضاد ليستعيدوا المدينة من جديد إلا أن عمرو بن العاص استطاع هزيمتهم ودخل الإسكندرية مرة أخرى في صيف سنة 646، ورحب الأقباط في الإسكندرية بقيادة البطريرك بنيامين الأول بالمسلمين ترحيبًا بالغًا وبذلك فقدت الإمبراطورية البيزنطية أغنى ولاياتها إلى الأبد، فقدت الإسكندرية مكانتها السياسية بعد ذلك بسبب اتخاذ عمرو بن العاص من الفسطاط عاصمة له بدلاً منها، لكنها استمرت الميناء الرئيسي لمصر وأبرز مرافئها التجارية، نشطت حركة التجارة في الإسكندرية خلال العهد الإسلامي، كذلك تم بناء سور جديد للمدينة، ووفد إليها الكثير من العلماء من أمثال الإمام الشاطبي والحافظ السلفي وابن خلدون وغيرهم الذين أثروا الحركة العلمية للمدينة، ومن المعالم التي تركتها المرحلة الأولى للفتح ضريح وجامع أبو الدرداء أحد صحابة النبي محمد في منطقة العطارين والذي شارك في فتح مصر.

    تعرضت الإسكندرية لحصار عُرف بحصار الإسكندرية (1174) من جانب الأسطول الصقلي كجزء من الحملات الصليبية ضد الشرق، إلا أنه فشل فشل ذريعًا، وتعرضت كذلك لعدة زلازل قوية سنة 956 ثم 1303 ثم 1323 أدت إلى تحطم فنار الإسكندرية ولم يبق منها سوى الأساس الحجري الذي شيدت عليه قلعة قايتباي في منتصف القرن الخامس عشر الميلادي، كما تعرضت الإسكندرية لهجمات صليبية كان أخرها في أكتوبر سنة 1365 عانت فيها من أعمال قتل دون تمييز بين مسلم ومسيحي ونهب وضربت المساجد، إلا أنه وفي سنة 1480 قام السلطان المملوكي قايتباي ببناء حصن للمدينة لحمايتها في نفس موقع المنارة والمعروفة الآن بقلعة قايتباي، حيث حظيت الإسكندرية في عهده بعناية كبيرة، وقد هيأت الدولة المملوكية وسائل الراحة لإقامة التجار الأوروبيين في مينائي الإسكندرية ودمياط فبنيت دور الإقامة ووضعت تحت تصرف التجار حتى يعيشوا وفق النمط الذي اعتادوه في بلادهم، وفي وقت لاحق فقدت الإسكندرية الكثير من أهميتها بعد اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح في سنة 1498 وتحوّل طريق التجارة إلى المحيط الأطلسي بدلاً من البحر الأبيض المتوسط، وكذلك بعد جفاف فرع نهر النيل والقناة التي كانت تمد المدينة بالمياه العذبة.

    العصور الحديثة

    خضعت الإسكندرية مع باقي مصر إلى الحكم العثماني بعد انتصار السلطان سليم الأول على المماليك في معركة الريدانية ودخل مصر سنة 1517، شهدت الإسكندرية أحداثًا مهمة خلال القرن الثامن عشر تمثلت بالحملة الفرنسية على مصر ودخول الجنود الفرنسية بقيادة نابليون بونابرت الإسكندرية في أوائل يوليو 1798 بدون مقاومة تُذكر، واعتبرت الدولة العثمانية احتلال بونابرت لمصر اعتداءً عليها، ووقف الإنجليز والروس إلى جانب العثمانيين وعرضوا المساعدة على الباب العالي لإخراج الفرنسيين من مصر، وسرعان ما التحمت القوات البريطانية مع الفرنسية في معركة الإسكندرية (1801) في معركة أدت لخروج القوات الفرنسية من مصر، لتدخل الإسكندرية ومصر بصفة عامة مرحلة جديدة مليئة بالنهضة في جميع المجالات.

    تدين الإسكندرية لمحمد علي باشا بالنهضة حيث أنه أعاد للمدينة الحياة بعدّة وسائل ففي سنة 1820 تم الانتهاء من حفر قناة المحمودية لربط الإسكندرية بنهر النيل مما كان له الفضل في إنعاش اقتصاد الإسكندرية، وقد صمم الميناء الغربي كي يكون هو الميناء الرسمي لمصر وتم بناء منارة حديثة عند مدخله، كذلك فإن منطقة المنشية هي بالأساس من تصميم مهندسيه، كما شيد محمد علي عند رأس التين مقره المفضل وأصبحت الإسكندرية هي مقر قناصل الدول الغربية مما جعل لها شخصية أوروبية حيث جذبت العديد من الفرنسيين واليونانيين واليهود والشوام بسبب الانتعاشة التي حظيت بها المدينة، كما أنشأ دار الصناعة البحرية في المدينة والتي يطلق عليها حالياً "ترسانة الإسكندرية"، وذلك لتلبية احتياجات الأسطول المصري على يد المهندس الفرنسي سيريزى بك.

    أصبحت الإسكندرية منذ تولي محمد علي الحكم وخلال المائة وخمسين سنة التالية أهم ميناء في البحر المتوسط ومركزًا مهما للتجارة الخارجية، ومقرًا لسكان متعددي الأعراق واللغات والثقافات، وتحت حكم خلفاء محمد علي استمرت الإسكندرية في النمو الاقتصادي، فشهدت في عهد الخديوي إسماعيل تحديداً اهتماماً يُشابه الاهتمام الذي أولاه لتخطيط مدينة القاهرة، فأنشأ بها الشوارع والأحياء الجديدة وتمت إنارة الأحياء والشوارع بغاز المصابيح بواسطة شركة أجنبية، وأنشأت بها جهة خاصة للاعتناء بتنظيم شوارعها وللقيام بأعمال النظافة والصحة والصيانة فيها، ووضعت شبكة للصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار، وتم رصف الكثير من شوارع المدينة، وقامت إحدى الشركات الأوروبية بتوصيل المياه العذبة من منطقة المحمودية إلى المدينة وتوزيعها بواسطة "وابور مياه" الإسكندرية، وأنشأت في المدينة مباني ضخمة وعمارات سكنية فخمة في عدد من الأحياء كمنطقة محطة الرمل وكورنيش بحري.

    تعرضت الإسكندرية خلال هذه العصر الحديث إلى الكثير من الأحداث وخاصة بعد مذبحة الإسكندرية وعند بداية الاحتلال البريطاني لمصر، حيث قام الأسطول البريطاني بقصف الإسكندرية لمدة يومين متواصلين حتى استسلمت المدينة معلنةً بداية الاحتلال البريطاني لمصر، والذي دام لسبعين عامًا، وتحت الاحتلال البريطاني زاد عدد الأجانب وخاصة اليونان الذين أصبحوا يمثلون مركزًا ثقافيًا وماليًا مهم في المدينة، وتحولت الإسكندرية وقناة السويس إلى مواقع إستراتيجية مهمة للقوات البريطانية، وتعرضت المدينة لأضرار هائلة في فترة الحرب العالمية الثانية، حيث كانت تقصفها الطائرات الحربية لدول المحور خصوصًا الإيطالية والألمانية ما تسبب في دمار ومقتل المئات واعتبرت الإسكندرية أكثر المدن المصرية تضرراً من تلك الحرب.

    بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وقيام حركة 23 يوليو 1952 أُلغيت الملكية في مصر وغادر الملك فاروق الأول آخر ملوك الأسرة العلوية إلى المنفى، وقامت الجمهورية المصرية على أنقاض المملكة بقيادة جمال عبد الناصر الذي أعلن من الإسكندرية وبالتحديد في ميدان المنشية تأميم قناة السويس، وقد قلت أعداد الجاليات الأجنبية في الإسكندرية بعد سياسة التأميم التي اتبعها عبد الناصر وكذلك بسبب الحروب التي خاضتها مصر مع إسرائيل، إلا أنه ما يزال هناك جالية يونانية بسيطة في المدينة. وفي 12 سبتمبر 1955 تعرضت الإسكندرية لزلزال بقوة 6.3 على مقياس ريختر، تسبب في في مقتل 18 شخصًا وإصابة 89 شخصًا حيث انهار 40 منزلًا بالكامل و420 منزلًا بشكل جزئي، وكان للإسكندرية حضور سياسي حيث استضافت مؤتمر قمة الدول العربية 1964 والذي أقُيم في قصر المنتزه بحضور أربعة عشر زعيمًا عربيًا.

    المرحلة المعاصرة

    بعد بداية سنة 2011 بعشرين دقيقة حدث انفجار كبير أمام كنيسة القديسين في منطقة سيدي بشر أثناء الاحتفالات بعيد الميلاد للكنائس الشرقية، نجم عنه 24 قتيلًا (بينهم مسلمون) كما أصيب 97 شخصًا، أحدثت هذه العملية صدمة في مصر وفي العالم كله، واتهمت وزارة الداخلية المصرية تنظيم جيش الإسلام الفلسطيني بالمسئولية عن الحادث، واحتج كثير من المسيحيين في الشوارع وهتفوا بشعارات ضد نظام حكم مبارك، وانضم بعض المسلمين للاحتجاجات، وحدثت اشتباكات بين الشرطة والمحتجين في الإسكندرية والقاهرة.

    بعد نجاح الثورة التونسية وإسقاط نظام الرئيس زين العابدين بن علي، انتقلت روح الثورة إلى مصر، فخرج الآلاف من الأشخاص إلى شوارع القاهرة والإسكندرية وغيرها من المدن المصرية مطالبين بتحسين الوضع المعيشي وخفض الأسعار وتحسين الوضع الاجتماعي للناس. وقد بدأت المظاهرات بالإسكندرية بمنطقة المنشية والعطارين ومحطة الرمل والمنتزه وسيدي جابر. وقد تعاظم شأنها وازداد عدد المشاركين بها مع مرور الوقت، مطالبين بتنحي الرئيس حسني مبارك، أسفرت المظاهرات التي بدأت في 25 يناير عن تنحي حسني مبارك، فكان من شأن ذلك تهدئة الأوضاع بعض الشيء في المدينة وتفريق المتظاهرين، كما كانت الإسكندرية جزءًا من مظاهرات 30 يونيو 2013 في مصر حيث شهدت العديد من المظاهرات المعارضة لحكم الرئيس الأسبق محمد مرسي انطلاقًا من ميادين سيدي جابر ومسجد القائد إبراهيم.

    الجغرافيا

    الموقع

    تقع مدينة الإسكندرية شمال مصر على ساحل البحر الأبيض المتوسط عند التقاء خط العرض 31° 11' 34.6 شمال، وخط الطول 29° 54' 17.5 شرق، وهي عبارة عن شريط ساحلي بطول حوالي 55 كم شمال غرب دلتا النيل بدءاً من أبو قير شرقًا وحتى سيدي كرير غربًا، على مساحة 2523 كم²، يحدها من الشمال البحر الأبيض المتوسط، ومن الجنوب محافظة البحيرة وبحيرة مريوط حتى الكيلو 71.5 على طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي، ومن الشرق محافظة البحيرة وخليج أبو قير، ومن الغرب منطقة سيدي كرير حتى الكيلو 36.30 على الطريق الساحلي الدولي ومركز ومدينة برج العرب، والتربة في مدينة الإسكندرية سهلية منبسطة على ارتفاع -1 من مستوى سطح البحر.

    المناخ

    تتميز الإسكندرية بمناخ معتدل، إذ يسود بها مناخ البحر المتوسط والذي يتميز بصيفه الحار والجاف وشتائه الرطب والمعتدل والممطر، يمتد فصل الشتاء في الإسكندرية عبر شهور ديسمبر، يناير، وفبراير وتترواح درجة الحرارة العظمى فيه ما بين 12 و 18 درجة مئوية، وتتعرض الإسكندرية خلال هذا الفصل إلى العديد من العواصف الرعدية الشديدة والبرد والأمطار الغزيرة في ظاهرة جوية يُطلق عليها "نوة"، أما فصل الصيف في الإسكندرية، فيمتد عبر شهور يونيو، يوليو، وأغسطس وتترواح درجة الحرارة فيه ما بين 25 و 30 درجة مئوية، ويتميز صيف الإسكندرية بالجفاف وارتفاع نسبة الرطوبة، أما فصلي الربيع والخريف فيعدّان أفضل وقت لزيارة المدينة، وفيهما لا تزيد درجة الحرارة العظمى عن 22 درجة مئوية باستثناء زمن الموجات الخماسينية التي تصل فيها الحرارة في أشهر الربيع إلى 32 درجة مئوية أحيانًا.

    التخطيط والتقسيم الإداري

    لم يكن تخطيط مدينة الإسكندرية مختلفًا عن السابق بل كان تخطيطاً أشبه بالمدن الإغريقية القديمة، حيث كان يأخذ شكل شطرنج وهو عبارة عن شارعين رئيسيين ومتقاطعين بزاوية قائمة هما شارع «كانوبك» وشارع «سوما» وعرض كل منهما 14 متر، ومنهما تتفرع شوارع جانبية متوازية عرضها 7 أمتار، وكان شارع «كانوبك» (شارع فؤاد حاليًا) يربط بوابة القمر من الغرب وبوابة الشمس من الشرق، ويمتد شرقًا ليربط مدينة كانوب (أبو قير)، وكان يتقاطع شارع سوما (شارع النبي دانيال حاليًا) مع شارع كانوبك ويمتد من الشمال للجنوب، وتقاطعهما كان مركز مدينة الإسكندرية.

    اتسعت الإسكندرية في القرن العشرين اتساعًا كبيرًا، وتوسّع العمران بها في الاتجاهين الشرقي والغربي خاصة، بالإضافة إلى الاتجاه الجنوبي. بالنسبة للتوسع نحو الجنوب فقد امتد العمران في منطقة محرم بك إلى ترعة المحمودية ومنطقة غيط العنب، وحاليًا توسعت المدينة نحو الشرق وساعد على ذلك وجود قطار أبو قير الذي ساعد في نمو العمران إلى مناطق سيدي بشر، المندرة، والمعمورة وصولاً إلى أبو قير، أما التوسع نحو الغرب فشمل مناطق المكس والدخيلة والكيلو 21 وصولاً إلى سيدي كرير، حتى بلغ طول الشريط الساحلي للإسكندرية حوالي 55 كم، كما توسعت المدينة جنوبًا حتى وصلت إلى مناطق الكافوري والعامرية وحدود محافظة البحيرة.

    تنقسم مدينة الإسكندرية حاليًا إلى تسعة أحياء إدارية هي:

    السكان

    يعمل سكان الإسكندرية في القطاعات الاقتصادية المختلفة مثل التجارة، السياحة، الزراعة، الصناعة، الصيد، شركات القطاع الخاص، الوظائف الحكومية، والأعمال الحرة والحرفية، ويتحدث السكان اللغة العربية باللهجة السكندرية، حيث تأثرت اللهجة والثقافة السكندرية بوجود عدد كبير من الأجانب في المدينة لأن معظم الأجانب مثل الإيطاليين واليونانيين كانوا كانوا يفضلون البقاء بالإسكندرية لتمتعها بمناخ حوض البحر المتوسط، ولعل من أبرز الكلمات الموجودة في اللهجة السكندرية كلمة "مَنَفِيسْتُو" ويُقصد بها الكتيبات الصغيرة جدًا التي يستخدمها التلاميذ وأصلها إيطالي، وكلمة "جُومَة" والمقصود بها الممحاة وأصلها كذلك إيطالي، وأيضاً كلمة "مَسْتِيكَة" والمقصود بها اللبان أو العلك، وأصلها إيطالي كذلك، بالإضافة إلى ذلك فهناك العديد من أحياء المدينة يعود أصل تسميتها لأشخاص أجانب عاشوا بالإسكندرية مثل لوران، جليم، سموحة، بولكلي، كرموز، راغب، ونجت، وفلمنج، كما يتحدث عدد من السكان اللهجة البدوية وهم الأفراد المنُحدرين من القبائل العربية، ويسكن أغلبهم بمناطق غرب الإسكندرية، وأيضًا العديد من الوافدين من المحافظات المصرية الأخرى والذين يتحدثون بلهجاتهم الأصلية، تعتبر الإسكندرية من أكثر المدن المصرية كثافة بالسكان نسبة إلى إجمالي مساحتها، حيث تبلغ الكثافة السكانية في المدينة حوالي 2143 نسمة للكيلو متر المربع، وبلغ عدد سكان مدينة الإسكندرية في 1 يوليو 2024 حوالي 5,408,311 نسمة مُقسمين كالتالي:

    الثقافة

    تُعقد في الإسكندرية العديد من النشاطات الثقافية، السياحية، والسياسية خاصة بعد اختيارها كعاصمة الكتاب العالمية سنة 2002، وعاصمة الثقافة الإسلامية لسنة 2008، كما تُنظم المدينة العديد من المهرجانات مثل مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط، مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير، مهرجان الموسيقى العربية بالإسكندرية، ومهرجان الإسكندرية المسرحي الدولي، كما تنظم مكتبة الإسكندرية العديد من المؤتمرات والفاعليات والمهرجانات في المناسبات المختلفة مثل مؤتمر مكتبة الإسكندرية السنوي للمخطوطات، مهرجان الصيف الدولي، ومعرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب، بالإضافة إلى العديد من المهرجانات الأخرى، كما تنتشر المراكز والقصور الثقافية ومراكز الإبداع والمكتبات العامة في مختلف أحياء الإسكندرية، ولعل من أبرزها مكتبة الإسكندرية الجديدة، مكتبة بلدية الإسكندرية، مكتبة الطفل، قصر التذوق، مركز الحرية للإبداع، قصر ثقافة الأنفوشي، قصر ثقافة سيدي جابر، قصر ثقافة أبوقير.

    الدين

    الإسلام

    يعتنق أغلب السكندريين الإسلام دينًا على منهج أهل السنة والجماعة، وقد انتشر الإسلام في المدينة انتشارًا كبيرًا بعد أن فتحها عمرو بن العاص في القرن السابع حتى طغى على المسيحية التي كانت سائدة قبل هذا، وتتميز الإسكندرية باحتضانها للعديد من المدارس والمنشآت الدينية الإسلامية وعشرات المساجد الكبيرة الأثرية والتي تتركز أغلبها في ميدان المساجد بحي الجمرك.

    ومن أشهر المساجد الموجودة الإسكندرية مسجد أبو العباس المرسي، مسجد القائد إبراهيم، مسجد الشيخ إبراهيم، مسجد محمد كريم، مسجد الشيخ الشاطبي، مسجد العطارين، مسجد النبي دانيال، مسجد تربانة، مسجد الشوربجي، مسجد أبي الدرداء، مسجد عبد الرحمن بن هرمز، مسجد حاتم، مسجد سيدي بشر، مسجد المواساة، مسجد أحمد يحيى، مسجد البوصيري، بالإضافة إلى العديد من المساجد والزوايا المنتشرة في كافة أحياء المدينة.

    المسيحية

    بعد أن أعلنت المسيحية ديانة رسمية للإمبراطورية الرومانية، أصبحت الإسكندرية مركزًا لبطريركية من البطريركيات الخمس الكبرى، بعد أن تقرر إنشائها في مجمع نيقية الأول سنة 451، وكان من ضمن الذين كتبوا قانون مجمع نيقة، أحد أبناء الكنيسة القبطية وهو البابا أثناسيوس بابا الإسكندرية الذي استمر على كرسيه لمدة 46 عامًا، وتُعدّ مدرسة الإسكندرية المسيحية أول مدرسة من نوعها في العالم، فبعد نشأتها سنة 190 على يد بنتينوس السكندرى، أصبحت مدرسة الإسكندرية أهم معهد للتعليم الديني في المسيحية. كثير من الأساقفة البارِزين من عِدَّة أنحاء في العالم تعلموا في تلك المدرسة، مثل أثيناغوارس، إكليمندس الإسكندري، ديديموس الضرير، وأوريجانوس الذي يُعتبر أب علم اللاهوت.

    يتبع معظم المسيحيين السكندريين الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وتعتبر الكاتدرائية المرقسية الكنيسة الأولى وفيها حسب التقليد رأس القديس مارمرقس الرسول، ويتبع بعضًا من المسيحيين الآخرين في المدينة كنيسة الروم الأرثوذكس، كما اعتنق عدد من السكان المذهب الكاثوليكي والبروتستانتي خلال القرن التاسع عشر عندما وصلت عدّة بعثات تبشيرية من أوروبا والولايات المتحدة إلى الشرق وعملت على نشر مذهبها، ويمثل أتباع هذه الكنائس اليوم أقلية مسيحية في الإسكندرية، ومن أشهر الكنائس القبطية في المدينة الكاتدرائية المرقسية، كاتدرائية سانت كاترين، كنيسة الأنبا تكلاهيمانوت، كنيسة السيدة العذراء ومارجرجس، كنيسة القديس سابا، كنيسة القديسين، وبطريركية الإسكندرية للروم الأرثوذكس، والعديد من الكنائس الأخرى في مختلف أحياء المدينة.

    اليهودية

    كانت الإسكندرية موطنًا كبيرًا للجالية اليهودية، لكنها اليوم في عداد المندثرة، خصوصًا بعد أن رحل الكثير من اليهود المصريين والأجانب إلى إسرائيل بعد قيامها، أو بسبب ترحيل البعض الآخر في عهد الرئيس جمال عبد الناصر إما لاتهامهم بالعمل الجاسوسي لصالح إسرائيل، أو بسبب الخوف من إقدامهم على ذلك، كان عدد يهود الإسكندرية في القرن التاسع عشر نحو أربعة آلاف يهودي، ووصل عددهم إلى ثمانية عشر ألفًا في أوائل القرن العشرين، وارتفع إلى أربعين ألفًا سنة 1948، وكان نصف يهود الإسكندرية من اليهود المصريين والنصف الآخر ينقسم إلى ثلاثة أقسام أولهم اللادينو من سكان حوض البحر الأبيض المتوسط الذين هاجروا من إسبانيا والثلث الثاني من يهود إيطاليا وشرقي أوروبا، والثلث الثالث من يهود المغرب والشرق الأوسط الذين يتحدثون العربية، وفي أوائل عقد الثلاثينات من القرن العشرين هاجرت مجموعة من يهود السالونيك، النمسا، المجر، وبولندا إلى مصر هربًا من صعود النازية في ألمانيا، ومن أشهر المعالم اليهودية الباقية في المدينة اليوم، كنيس إلياهو هانبي (بالعبرية: בית הכנסת אליהו הנביא)، الذي يقع في شارع النبي دانيال بوسط المدينة، وهو مغلق حاليًا ولا يُستخدم في طقوس العبادة.

    الخدمات

    التعليم

    تضم الإسكندرية عددًا كبيرًا من المدارس بكافة مراحلها التعليمية رياض الأطفال، الابتدائي، الإعدادي، والثانوي، وبمجالاته العامة والفنية والأزهرية، ويرتبط ذلك بارتفاع المستوى الثقافي والتعليمي للسكان خاصة فيما يتعلق بتعليم الأبناء، ففي العام الدراسي 2007 - 2008 بلغ عدد المدارس في نطاق مدينة الإسكندرية حوالي 1766 مدرسة، بها 19657 فصلاً تعليميًا، ويدرس بها حوالي 880337 طالبًا، منهم 428619 من البنات، و 451718 من البنين، ومن أهم مدارس الإسكندرية مدرسة الإسكندرية الثانوية، ومدرسة العباسية الثانوية العسكرية للبنين، وكلية سان مارك، ومدرسة ليسيه الحرية، وكلية المير دي ديو، وكلية النصر للبنات، ومدرسة المنار للبنات لغات، ومدرسة النصر للبنين، وكلية فكتوريا، ومدرسة رأس التين الثانوية، ومدارس محمد كُريم، وكلية نوتردام دى سيون، ومدرسة شدس الأمريكية، ومدرسة هيلانة سياج، والمدرسة الألمانية سان شارل بورومي، والمدرسة البريطانية، وعدد كبير من المعاهد الأزهرية والمدارس القومية والرسمية والخاصة.

    على مستوى التعليم الجامعي تتميز الإسكندرية بوجود ثالث أقدم الجامعات المصرية وهي جامعة الإسكندرية، وهي جامعة حكومية يعود تاريخ إنشائها إلى سنة 1942، وكانت تُسمى في ذلك الوقت باسم "جامعة فاروق الأول"، وبلغ عدد الطلاب المُلتحقين بها في العام الدراسي 2018 - 2019 حوالي 209633 طالبًا، بالإضافة إلى ذلك تضم الإسكندرية عدة جامعات وأكاديميات أخرى مثل جامعة الإسكندرية الأهلية، والكلية البحرية وكلية الدفاع الجوي التابعتين للأكاديمية العسكرية المصرية، والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، وأكاديمية السادات للعلوم الإدارية، وكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات التابعة لجامعة الأزهر، وجامعة فاروس بالإسكندرية، وجامعة بيروت العربية، والمعاهد العليا بكينج مريوط، ومعهد الإسكندرية العالي للهندسة والتكنولوجيا، والمعهد العالى للسياحة والفنادق والحاسب الآلي.

    الصحة

    تضم مدينة الإسكندرية عدد كبير من المستشفيات التابعة لوزارة الصحة والسكان بمختلف هيئاتها وهي المستشفيات والعيادات الشاملة التابعة للهيئة العامة للتأمين الصحي وتشمل مستشفى جمال عبد الناصر، ومستشفى الطلبة سبورتنج، ومستشفى كرموز العمالي، ومستشفى أبو قير التخصصي، المستشفيات والوحدات الصحية التابعة لمديرية الشئون الصحية وتشمل مستشفى أبو قير العام، ومستشفى الجمهورية، ومستشفى رأس التين العام، ومستشفى جمال حماد المركزي، ومستشفى الرمد العام، ومستشفى الحميات، ومستشفى المعمورة للطب النفسي وعلاج الإدمان، ومستشفى صدر المعمورة، ومستشفى كوم الشقافة، ومستشفى أطفال فوزى معاذ، ومستشفى العامرية العام، ومستشفى أطفال الأنفوشي "الملكة نازلي"، ومستشفى أطفال الرمل، ومستشفى المحافظة للولادة - دار إسماعيل، ومستشفى صلاح العوضي، المستشفيات التابعة للمؤسسة العلاجية وتشمل المستشفى القبطي، ومستشفى أحمد ماهر، ومستشفى دار الولادة، المستشفيات التابعة لأمانة المراكز الطبية المتخصصة وتشمل مستشفى شرق المدينة، ومستشفى العجمي التخصصي، ومستشفى القبارى العام، والمركز الإفريقي لخدمات صحة المرأة، والمستشفيات التابعة للهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية وهي مستشفى المبرة التعليمي.

    كما تضم الإسكندرية مستشفيات جامعة الإسكندرية وهي مستشفيات جامعية تابعة لكلية الطب بجامعة الإسكندرية وتشمل المستشفى الرئيسي الجامعي "الميري"، ومستشفى المواساة الجامعي، ومستشفى طلبة جامعة الإسكندرية، ومستشفى الحضرة الجامعي "ناريمان"، ومستشفى الشاطبي الجامعي، ومستشفى سموحة الجامعي، ومركز خدمات اليوم الواحد، المستشفيات العسكرية التابعة لإدارة الخدمات الطبية للقوات المسلحة المصرية وهي المجمع الطبي للقوات المسلحة بالإسكندرية، والمستشفى العسكري العام بالإسكندرية "الإيطالي"، ومستشفى رأس التين العسكري، ومستشفى سيدي كرير العسكري، بالإضافة إلى مستشفى الشرطة، وأيضًا العديد من المستشفيات والمراكز الطبية الخاصة مثل مستشفى السلامة، والمستشفى الألماني، ومستشفى سهلا، ومركز الإسكندرية الطبي، ومستشفى السعودي الألماني، ومستشفى قصر الشفا، ومستشفى الشروق.

    الرياضة

    تضم الإسكندرية ثلاثة ملاعب لكرة القدم هي ستاد الإسكندرية، ستاد حرس الحدود، وستاد برج العرب والملعب الفرعي والصالة المغطاة المُلحقين به، يُعد نادي الاتحاد السكندري أكثر الأندية شعبيةً بالإسكندرية، بالإضافة لوجود بعض أندية كرة القدم الأخرى التي تتخذ من الإسكندرية مقرًا لها أهمها النادي الأوليمبي المصري، نادي الكروم، نادي سموحة، نادي الإسكندرية الرياضي المعروف باسم "نادي سبورتنج"، نادي حرس الحدود، نادي الصيد، نادي الاتحاد الرياضي اليوناني بالإسكندرية، النادي البحري اليوناني بالإسكندرية، نادي فاركو، نادي الترام، نادي السلاح المصري، نادي ريو، نادي وادي دجلة، نادي أصحاب الجياد، ونادي المجد السكندري، كما تضم الإسكندرية العديد من النوادي الاجتماعية المُخصصة بقطاعات وظيفية معينة والتي توجد أغلبها على كورنيش الإسكندرية مثل نادي الأطباء، نادي المهندسين، نادي المعلمين، نادي القضاة، نادي المحامين، نادي التجاريين، ونادي السيارات، بالإضافة إلى العديد من مراكز الشباب التابعة لوزارة الشباب والرياضة والمنتشرة في مختلف أحياء المدينة، كما احتضنت الإسكندرية عدة بطولات رياضية دولية من أهمها ألعاب البحر الأبيض المتوسط 1951، الألعاب العربية 1953، بطولة العالم تحت 17 سنة لكرة القدم 1997، كأس السوبر الإفريقي 1995، كأس الأمم الإفريقية 2006، كأس العالم تحت 20 سنة لكرة القدم 2009، وكأس الأمم الإفريقية 2019.

    الترفيه

    تضم الإسكندرية كذلك العديد من الأماكن الترفيهية، المطاعم، الملاهي والمراكز التجارية مثل تيفولي دوم الإسكندرية، سان ستيفانو جراند بلازا، جليم باي، سيتي سكوير، جرين بلازا، الوطنية مول، زهران مول، سيتي سنتر الإسكندرية، وديب مول، ملاهي كريزي ووتر، دريم أليكس، وملاهي كرامنتس.

    تضم الإسكندرية الكثير من الميادين العامة من أهمها ميدان المنشية والذي يضم نصب الجندي المجهول، ميدان أحمد عرابي، ميدان سعد زغلول، ميدان سيدي جابر، ميدان الخرطوم، ميدان جليم، ميدان الشهداء، ميدان أحمد زويل، ميدان الأنفوشي، ميدان الإبراهيمية، ميدان فيكتور عمانويل، ميدان مثلث الشركات، وميدان الهانوفيل، كما تضم مدينة الإسكندرية العديد من الحدائق العامة مثل حدائق المنتزة الملكية وهي مجموعة حدائق غناء تحيط بقصري السلاملك والحرملك وتبلغ مساحتها 370 فدان، وتحتوى على أشجار متنوعة مثل النخيل، ومجموعة من أحواض الزهور، كما تضم متحفًا وشواطئ للاستحمام وخلجانا طبيعية ومركزًا سياحيًا متكاملاً ويضم فنادق ومطاعم وشاليهات وحديقة للأطفال على مساحة 4.5 فدان ويوجد بحديقة المنتزة فندق فلسطين، ومركز للرياضات البحرية، بالإضافة لحدائق المنتزة توجد أيضًا حدائق الشلالات، حديقة حيوان الإسكندرية. وحدائق أنطونيادس والتي تحتوى على أشجار وزهور وتماثيل مصممة على الطراز اليوناني.

    تضم الإسكندرية الكثير من الفنادق السياحية بمختلف الدرجات السياحية مثل فندق فور سيزونز سان ستيفانو، فندق سيسل، فندق هيلتون جرين بلازا، فندق هيلتون كورنيش الإسكندرية، فندق هيلتون كينجز رانش، فندق ويندسور الإسكندرية، فندق قصر السلاملك، فندق شيراتون المنتزة، فندق فلسطين، فندق سان جيوفاني، فندق جويل جولد الإسكندرية، فندق صن رايز الإسكندرية، فندق توليب الإسكندرية، فندق رومانس الإسكندرية، وفندق راديسون بلو الإسكندرية.

    تضم الإسكندرية الكثير من المسارح مثل دار أوبرا الإسكندرية "مسرح سيد درويش"، والذي يُعد مسرح الاحتفالات الرئيسي الرسمي بالمدينة، مسرح الليسيه، مسرح لونا بارك، مسرح بيرم التونسي، مسرح محمد عبد الوهاب، ومسرح عبد المنعم جابر.

    وتضم المدينة كذلك العديد دور السينما المنتشرة في مختلف أحيائها مثل سينما ريالتو، سينما ريو، سينما أمير، سينما مترو، سينما رينسانس، سينما فريال، سينما راديو، سينما ستراند، سينما جرين بلازا، فوكس سينما، وسينما سان ستيفانو.

    تضم الإسكندرية العديد من الشواطئ المنتشرة في كافة أحياء المدينة وتنقسم إلى عدة أنواع، شواطئ سياحية وهي المندرة، البوريفاج، وستانلي، وشواطئ مميزة وهي المندرة 2، العصافرة شرق، ميامي غرب، سيدى بشر 1، سيدى بشر 2، أبو هيف، السرايا، السلسلة، رأس التين، بحري، بليس، البيطاش 1، البيطاش 2، الهانوفيل، وأبو تلات، وشواطئ الخدمة لمن يطلبها وهي أبو قير، العصافرة غرب، ميامي شرق، سيدى بشر، أبو هيف 1، أبو هيف 2، مظلوم، أنفوشي شرق، أنفوشي غرب، الدخيلة شرق، الدخيلة غرب، شهر العسل، هدير، تقسيم الملاح، السلام، دلتا الهانوفيل، أبو يوسف، فاميلي بيتش، النخيل، الصفا، شرق أبو تلات، غرب أبو تلات، وشواطئ مجانية هي المندرة 3، جليم، المكس، بليس، والهانوفيل.

    البنية التحتية

    الطرق والمواصلات

    تمتلك الإسكندرية شبكة واسعة من الطرق والشوارع التي تربط بين أحياء المدينة المختلفة، من أهمها ثلاثة طرق رئيسية تربط وسط المدينة بشرقها بشكل متوازي وهي كورنيش الإسكندرية أو طريق الجيش بطول حوالي 17 كم، ويربط منطقة بحري غربًا بمنطقة المندرة شرقًا، طريق الحرية أو طريق أبو قير بطول حوالي 10 كم ويربط منطقة الشلالات غربًا بمنطقة فيكتوريا شرقًا، ومحور المحمودية بطول 23 كم ويربط منطقة القباري غربًا بقرى أبيس في الجنوب الشرقي، بالإضافة إلى طرق رئيسية أخرى مثل شارع فؤاد والذي يُعد أقدم شوارع الإسكندرية، شارع ملك حفني، شارع قناة السويس، شارع النبي دانيال، شارع بورسعيد، شارع السلطان حسين، والطريق الدائري، وكذلك تضم العديد من الطرق السريعة التي تربطها بالمدن الأخرى مثل طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي، وطريق القاهرة الإسكندرية الزراعي، والطريق الساحلي الدولي، ومحور المشير فؤاد أبو ذكري. وطريق الكافوري برج العرب.

    يعد ترام الإسكندرية أقدم خطوط ترام أنشأت في أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط حيث تم إنشائها في عهد محمد سعيد باشا سنة 1860، وتُعد إحدى مواصلات النقل العام بالمدينة، وتُدار من خلال الهيئة العامة لنقل الركاب بمحافظة الإسكندرية. في 2026 تم إيقاف خطوط الترام للتطوير.

    خطوط القطارات بالإسكندرية تقوم بتشغيلها الهيئة القومية لسكك حديد مصر، وهي تربط مدينة الإسكندرية بباقي محافظات مصر، ومحطاتها الرئيسية هي محطة قطار الإسكندرية، محطة قطار سيدي جابر، ومحطة قطار محرم بك، ويتم حاليًا إنشاء محطة قطارات رئيسية ضمن مشروع الخط الأول للقطار الكهربائي السريع جنوب المدينة بجوار مدخل طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي، وكذلك يتم إنشاء مترو الإسكندرية ليحل محل قطار أبو قير على ثلاث مراحل، المرحلة الأولى بطول حوالي 22 كم، وستربط منطقة أبو قير أقصى شرق الإسكندرية بمحطة قطار الإسكندرية بوسط المدينة، وسيكون مسار المترو علوي وسطحي، مُقسم على 20 محطة، وستكون السرعة التشغيلية للمترو 80 كم/س، وزمن التقاطر ثلاث دقائق، ومن المتوقع الانتهاء من المرحلة الأولى في 2027.

    تضم الإسكندرية كذلك شبكة خطوط نقل عام بالحافلات تشغلها الهيئة العامة لنقل الركاب بمحافظة الإسكندرية بالإضافة إلى شركات خاصة أخرى، وبلغ عدد خطوط الحافلات التابعة للهيئة العامة لنقل الركاب بالمحافظة في يوليو 2023 عدد 103 خط، ويعمل بها مختلف أنواع الحافلات المتوسطة، الكبيرة، العادية، والمكيفة، وتنقسم إلى أربعة مناطق هي خطوط سيارات محرم بك بعدد ستة عشر خط، خطوط سيارات وسط بعدد عشرين خط، خطوط سيارات شرق بعدد تسعة وعشرون خط، وخطوط سيارات غرب بعدد ثمانية وثلاثون خطًا، بالإضافة إلى خطوط الميكروباص وسيارات الأجرة المميزة باللونين الأصفر والأسود، كما يوجد بالإسكندرية موقف حافلات رئيسي يضم كافة وسائل النقل التي تربط مع المدن والمحافظات المجاورة وهو موقف محرم بك.

    يخدم مدينة الإسكندرية مطار الإسكندرية الدولي وهو مطار دولي يبعد عن وسط المدينةحوالي 49 كم في الاتجاه الجنوبي الغربي، وقد أنشأ كبديل عن مطار النزهة الذي تم إغلاقه، تبلغ مساحة أرض المطار حوالي 8520 فدان، تم افتتاحه أمام حركة الطيران المدني سنة 2003، وتم افتتاح مبنى الركاب رقم 1 في أكتوبر 2010، وكذلك افتتاح مبنى ركاب رقم 2 بسعة أربعة ملايين راكب سنويًا في فبراير 2025،

    تضم الإسكندرية العديد من الموانئ البحرية هي ميناء الإسكندرية، والذي يُعد الميناء الرئيسي في مصر، إذ يتم تداول حوالي 60٪ من تجارة مصر الخارجية من خلال الميناء، وتبلغ مساحته ما يقرب من 22.8 كم²، ميناء الدخيلة، ميناء أبو قير، ميناء سيدي كرير المُتخصص في شحن وتفريع ناقلات النفط، ومشروع إنشاء ميناء المكس الجديد والذي من المُفترض بعد الانتهاء منه أن يُشكل بعد ضمه مع مينائي الإسكندرية والدخيلة "ميناء الإسكندرية الكبير".

    مياه الشرب والصرف الصحي

    منذ نشأة الإسكندرية اعتمد سكانها على الحصول على مياه الشرب من خلال القنوات المتفرعة من الفرع الكانوبي لنهر النيل (فرع رشيد حاليًا)، ثم يتم تخزين هذه المياه في فترات الفيضان داخل صهاريج موزعة على عدة أماكن في المدينة لاستخدامها باقي العام، وخلال القرن 19 تم حصر عدد صهاريج المياه المستخدمة في الإسكندرية وبلغ عددها 119 صهريج، لم يتبقى منهم حاليًا سوى خمسة صهاريج هي صهريج ابن النبيه، ابن بطوطة، الباب الأخضر، دار إسماعيل، والمباهما، ولم تعرف المدينة نظام معالجة مياه الشرب وضخها بالأنابيب سوى سنة 1860 عندما تأسست شركتان للعمل في هذا المجال هما شركة ترشيح مياه الرمل وهي شركة متعددة الجنسيات، والشركة المدنية وهي شركة فرنسية تحولت فيما بعد إلى شركة إنجليزية ذات مسئولية محدودة تحت اسم "شركة مياه الإسكندرية المحدودة"، وحصلت على حق امتياز توصيل المياه بالأنابيب داخل الإسكندرية في مارس 1879، وظلت تعمل في ظل الإدارة الإنجليزية حتى تحولت إلى شركة مساهمة مصرية في يونيو 1958، وفي يوليو 1961 صدر قانون 117 لعام 1961 بتأميم الشركة وتحويل أسهمها إلى سندات حكومية وتحولت إلى إحدى الجهات التابعة لمحافظة الإسكندرية.

    بلغ طول شبكات توزيع المياه بمدينة الإسكندرية في 2022 حوالي 9280 كم، بنسبة تغطية 99.7% من مناطق المدينة، وتتغذى الإسكندرية بمياه الشرب من خلال أربعة مصادر تنقل مياه نهر النيل إلى المدينة وهي ترعة المحمودية، ترعة مياه الشرب، ترعة النوبارية، وترعة النصر، ثم يتم ضخ هذه المياه إلى تسعة محطات معالجة مياه، موزعة على أنحاء المدينة تتبع شركة مياه الشرب بالإسكندرية هي محطة السيوف بطاقة 840 ألف متر مكعب يومياً ويتبعها تسعة محطات رفع، محطة مريوط 2 بطاقة 636 ألف متر مكعب يومياً، ويتبعها خمسة محطات رفع، محطة مريوط 1 بطاقة 510 ألف متر مكعب يومياً، ويتبعها أربعة عشر محطة رفع، محطة شرقي بطاقة 510 ألف متر مكعب يومياً، ويتبعها محطتي رفع، محطة المنشية 1 بطاقة 380 ألف متر مكعب يومياً ويتبعها ستة محطات رفع، محطة المنشية 2 بطاقة 240 ألف متر مكعب يومياً، محطة المعمورة بطاقة 240 ألف متر مكعب يومياً، ويتبعها محطة رفع واحدة، محطة النزهة بطاقة 200 ألف متر مكعب يومياً، ويتبعها ثلاثة محطات رفع، ومحطة فرن الجراية بطاقة 50 ألف متر مكعب يومياً، ويتبعها ثلاثة محطات رفع.

    بلغ طول شبكة مياه الصرف الصحي بالإسكندرية في 2022 حوالي 6983 كم، بنسبة تغطية 89.8% من مناطق المدينة، ويعمل نظام الصرف الصحي في مدينة الإسكندرية من خلال عدة محطات معالجة الصرف الصحي تتبع شركة الصرف الصحي بالإسكندرية، أهمها محطة معالجة التنقية الشرقية: وتُعد أكبر محطة معالجة صرف صحي بالمدينة، بطاقة استيعابية 800 ألف متر مكعب يوميًا، وتصل طاقتها في حالات الطوارئ إلى 1.2 مليون متر مكعب يومياً، فهي تستقبل وتعالج وحدها ما يقرب من 40% من مياه الصرف الصحي بالمدينة، محطة معالجة الصرف الصحي بالعجمي بطاقة استيعابية 220 ألف متر مكعب يوميًا، محطة معالجة الصرف الصحي بالمعمورة، ومحطة معالجة الصرف الصحي بالعامرية بطاقة استيعابية 100 ألف متر مكعب يوميًا.

    الكهرباء

    تُعد الإسكندرية ثاني مدينة مصرية يتم توصيل الكهرباء إليها بعد العاصمة القاهرة وذلك من خلال شركة ليبون الفرنسية، وأقيمت أول وحدة توليد كهرباء بخارية في الإسكندرية بمنطقة كرموز سنة 1895، كان المحامي الفرنسي مانولدي الذي يقطن في شارع صلاح سالم هو أول مشترك يصله التيار الكهرباء وذلك في 11 مايو 1895، وتوالى بعد ذلك دخول الكهرباء إلى المنازل، البنوك، الجمعيات، والقنصليات الموجودة بالمدينة، وكانت طريقة الحساب على استهلاك الكهرباء تم بناءً على عدد المصابيح الموجودة لدى المشتركين إلى أن تم تركيب عدادات الكهرباء.

    تتغذى مدينة الإسكندرية من الكهرباء من خلال شركة الإسكندرية لتوزيع الكهرباء، وتضم الإسكندرية خمسة محطات توليد كهرباء ويتبعها عدد من محطات المحولات المنتشرة في أحياء المدينة هي محطة كهرباء كرموز الغازية بقدرة تصميمية 23.5 ميجاواط، محطة كهرباء السيوف الغازية بقدرة تصميمية 33 ميجاواط، محطة كهرباء أبوقير الغازية بقدرة تصميمية 2550 ميجاواط، محطة كهرباء أبوقير البخارية بقدرة تصميمية 935 ميجاواط. ومحطة كهرباء سيدي كرير البخارية بقدرة تصميمية 640 ميجاواط.

    الاقتصاد

    السياحة

    تلعب السياحة دور كبير في اقتصاد مدينة الإسكندرية، لامتلاكها العديد من المقومات السياحية أهمها المناخ المعتدل، الشواطئ، المناطق الأثرية، الأماكن الترفيهية، وفي سنة 2018 بلغ عدد المنشآت الفندقية في المدينة 40 فندق بمختلف تقييماته، وتحظى الإسكندرية بنسبة عالية بالنسبة للسياحة الداخلية، إلا أنها في المقابل تحظى بنسبة صغيرة بالنسبة للسياحة الدولية، إذ بلغ عدد السائحين غير المصريين الذين قاموا بزيارة المدينة سنة 2006 حوالي 534235 سائح بنسبة 2% من إجمالي الحركة السياحية الوافدة إلى مصر، وتستحوذ برامج السياحة الثقافية والأثرية على نسبة تقارب 88.6% من إجمالي البرامج السياحية بالمدينة، فيما تستحوذ البرامج السياحية الأخرى على نسبة 11.4% المتبقية.

    الصناعة

    ساعد وجود ميناء الإسكندرية على زيادة وتنوع الأنشطة الصناعية داخل المدينة، فهي تضم ثمانية مناطق صناعية، هي المنشية الجديدة الصناعية على مساحة 835 فدان، الناصرية الصناعية على مساحة 198 فدان، النهضة الصناعية على مساحة 4611 فدان، أم زغيو الصناعية على مساحة 2851 فدان، سيبكو الصناعية على مساحة 160 فدان، مرغم الصناعية على مساحة 6201 فدان، الكيلو 31 الصناعية على مساحة 814 فدان، والمنطقة الحرة العامة بالإسكندرية على مساحة 1409 فدان، تضم المناطق الصناعية بالإسكندرية العديد من القطاعات مثل الغزل والنسيج، الصباغة والطباعة، الأدوية، الحديد والصلب، الورق، صناعات غذائية الأجهزة الكهربائية، والأسمدة، وبخلاف ذلك تضم الإسكندرية عدد من معامل تكرير البترول، الغاز الطبيعي وللبتروكيمياويات، حيث تستحوذ وحدها على حوالي 40% من طاقات تكرير البترول على مستوى مصر، وأيضًا عدد من الصناعات التعدينية مثل الأسمنت، المحاجر والملاحات.

    الزراعة

    بلغت المساحة المزروعة بمدينة الإسكندرية سنة 2002 حوالي 87403 فدان، مُقسمة إلى 10494 فدان بمناطق قرى أبيس والمعمورة، 12856 فدان بمناطق خورشيد والزوايدة، و64053 فدان بمنطقة العامرية، ويعتمد نظام الري في الإسكندرية على الغمر من مياه ترعة المحمودية، ترعة النوبارية، ترعة بهيج، وترعة مريوط، مشروعات المياه الجديدة، ومياه الأمطار، ويُعد القمح، القطن، الذرة، الشعير، والأرز من أهم المحاصيل التي يتم زراعتها بالإسكندرية، بخلاف الأراضي الموجودة غرب المدينة التي يكثر بها زراعة أشجار التين والزيتون، الأراضي الموجودة شرق المدينة التي يكثر بها زراعة أشجار البرتقال والجوافة، والأراضي الموجودة جنوب المدينة التي يكثر بها زراعة النخيل.

    الثروة السمكية والحيوانية

    قُدّر إجمالي إنتاج المدينة من الثروة السمكية سنة 2001 بحوالي 11627 طنًا، ويتم الصيد في مياه البحر الأبيض المتوسط، ومياه بحيرة مريوط البالغ مساحتها حوالي 14 ألف فدان، ويعمل بها سنة 2020 ما يقرب من عشرة الآف صياد، وتُنتج حوالي 20 ألف طن أسماك سنويًا أغلبه من سمك البلطي، تُمثل حوالي 4.7% من إجمالي إنتاج الأسماك بالحيرات المصرية، أما بالنسبة للثروة الحيوانية فبلغت عدد رؤوس الماشية بأنواعها سنة 2002 حوالي 117767 رأس، مُقسمة إلى 22618 رأس بمناطق أبيس والمعمورة، 23666 راس بمناطق خورشيد والزوايدة، و71483 بمنطقة العامرية، وتضم المدينة في 2020 عدد 20 وحدة بيطرية وأربعة مجازر.

    معرض الصور

    الهوية_البصرية_للإسكندرية.png|الهوية البصرية Mahatat_Misr,_Alexandria.jpg|منظر عام لمنطقة محطة مصر Alexandria_Misr_Station.jpg|محطة القطارات الرئيسية Abur_Elmyah_Alexandria.jpg|منطقة محرم بك 2010 Alexandria Egypt 4717665483.jpg|منطقة محطة الرمل 26_El_Gorfa_El_Togaria_Street.jpg|منطقة المنشية Mansheya,_Alexandria.jpg|منطقة المنشية كورنيش_الاسكندرية،_Qesm_Bab_Sharqi,_Alexandria_Governorate,_Egypt_-_panoramio.jpg|منطقة بحري Medical_Research_Institute_(Alexandria).jpg|منطقة الإبراهيمية Alexandria_-_2.jpg|منطقة ميامي San_Stefano_Grand_Plaza,_Alexandria,_Egypt.jpg|سان ستيفانو جراند بلازا East port of Alexandria 2.jpg|منظر عام للميناء الشرقي Alex Sawary.jpg|عمود السواري Alexandrie 112004 02.jpg|المسرح الروماني Catacombs_of_Kom_El_Shoqafa,_Alexandria,_Egypt_-_50852603281.jpg|مقابر كوم الشقافة Alexandria University, The Main Building.JPG|جامعة الإسكندرية ساحة_مسجد_القائد_ابراهيم_اسكندرية.jpg|مسجد القائد إبراهيم Alexandria,_Egypt_-_4416696582.jpg|مسجد القائد إبراهيم AlexAttarinOutside.jpg|مسجد العطارين 2007-05-043.jpg|مسجد أبو العباس المرسي StMarkCathAlex.jpg|الكاتدرائية المرقسية Montaza_Palace_00.jpg|قصر الحرملك Flickr_-_archer10_(Dennis)_-_Egypt-14A-124.jpg|قصر السلاملك Flickr_-_dlisbona_-_Helnan_Palestine_hotel,_Montazah,_Alexandria.jpg|فندق فلسطين 004 (2) fhdrتمثال سعد زغلول محطق الرمل.jpg|تمثال سعد زغلول بمحطة الرمل Unknown_Soldier_Memorial-night_(MogyShots).jpg|النصب التذكاري للجندي المجهول Alexandria_Corniche_(cropped).jpeg|كورنيش الإسكندرية Corniche_of_Alexandria.jpg|كورنيش الإسكندرية ليل_ستانلي.jpg|كوبري ستانلي Stanley beach, Alexandria, Egypt 2006.jpg|شاطئ ستانلي Shatby_1.jpg|منطقة الشاطبي El_Nasr_Boys%27_School_1.jpg|مدرسة النصر للبنين El-Horeya_Road.jpg|طريق الحرية Alexandria_Municipal_Library.jpg|متحف الفنون الجميلة El_Mowasah_Mosque.jpg|مسجد المواساة Ambulance_Garden,_Alexandria.jpg|حديقة الإسعاف Shalalat_gardens.JPG|حديقة الشلالات Almax,_Alexandria.jpg|شاطئ المكس

  4. ~323 ق.م

    فيليبوس الثالث المقدوني

    دقيقة قراءة واحدةفيليبوس الثالث أرياديوس (تقريبا 359 ق.م. - 317 ق.م.) (باليونانية القديمة:Φίλιππος Γ' Αρριδαίος)، كان ابنا للملك فيليبوس الثاني المقدوني أحد ملوك مقدونيا القديمة استلم السلطة بعد وفاة أخيه غير الشقيق الإسكندر الأكبر ولقد…

    فيليبوس الثالث أرياديوس (تقريبا 359 ق.م. - 317 ق.م.) (باليونانية القديمة:Φίλιππος Γ' Αρριδαίος)، كان ابنا للملك فيليبوس الثاني المقدوني أحد ملوك مقدونيا القديمة استلم السلطة بعد وفاة أخيه غير الشقيق الإسكندر الأكبر ولقد حمل ألقاب أخيه المتعددة (عدا لقب الشاه) واستمر حكمه من 323ق.م. ولغاية مماته في 317ق.م. وذلك وبحسب اتفاقية تريبارادايسوس واتفاقية بابل، وشاركه الحكم ابن الإسكندر الأكبر من زوجته روكسانا الإسكندر الرابع المقدوني والذي كان تحت وصاية القائد بيرديكاس ولاحقا أنتيباتر نظرا لأنه كان للتو مولودا.

    البدايات وتولي العرش

    في تقرير بلوتارش، تمت الإشارة إلى أن أسباب الإعاقة الجسدية والنفسية التي عانى منها أرياديوس تعود إلى محاولة الملكة أوليمبياس زوجة فيليبوس الثاني تسميمه وذلك لتزيحه كمنافس محتمل لابنها الإسكندر الأكبر على تاج مقدونيا. ولكن بكل الأحوال ليس هناك أي دليل مادي على حدوث هذا. خاصة وأن الإسكندر الأكبر كان قد أحب أخيه أرياديوس وأخذه معه في حملاته وذلك لسببين أساسيين الأول حمايته والثاني لكي لا يتم استعماله كمنافس له على تاج وحكم مقدونيا. بعد وفاة الإسكندر في مدينة بابل، تمت تسمية أرياديوس ملكا على مقدونيا من قبل الجيش المقدوني في آسيا. وبكل الأحوال فقد كان أرياديوس رمزا للملك أكثر من كونه ملكا وذلك بسبب سيطرة قادة الإسكندر عليه، استمر في الحكم حتى وفاته إلا أن فترة حكمه لم تدم طويلا.

  5. الإسكندر الرابع المقدوني

    3 دقائق قراءةالإسكندر الرابع أيغوس أو الإسكندر الرابع المقدوني (323 ق.م. - 309 ق.م.) (باليونانية القديمة:Ἀλέξανδρος Aἰγός) كان ابن الإسكندر الأكبر من زوجته الأميرة روكسانا من باكتريا، قد ورث إمبراطورية أبيه وكان للتو مولودا لذا فقد…

    الإسكندر الرابع أيغوس أو الإسكندر الرابع المقدوني (323 ق.م. - 309 ق.م.) (باليونانية القديمة:Ἀλέξανδρος Aἰγός) كان ابن الإسكندر الأكبر من زوجته الأميرة روكسانا من باكتريا، قد ورث إمبراطورية أبيه وكان للتو مولودا لذا فقد وضع تحت رعاية ووصاية القائد بيرديكاس ولاحقا تحت وصاية أنتيباتر، واقتسم حكم الإمبراطورية مع عمه (الأخ غير الشقيق لأبيه) فيليبوس الثالث المقدوني وذلك بحسب اتفاقية تريبارادايسوس واتفاقية بابل، استمر حكمه حتى موته مسموما عام 309ق.م.

    ظروف ولادته

    بعد موت الإسكندر الأكبر كانت زوجته الأميرة روكسانا حاملا ولكن جنس الطفل لم يكن معروفا آنذاك مما أدى إلى بعض الانقسامات بين قادة الإسكندر فبينما دعم قادة المشاة الأخ غير الشقيق للإسكندر الأكبر، فيليبوس الثالث (الذي كان يعاني من ضعف جسدي وعقلي بالإضافة إلى كونهِ ابنا غير شرعي) ليكون خلفا للإسكندر قام القائد بيرديكاس، قائد سلاح الفرسان الخاص، بإقناعهم بالانتظار ريثما تضع روكسانا مولودها، على أمل أن يكون طفل روكسانا ذكرا. وبعد مفاوضات، تقرر أن يقوم بيرديكاس بحكم الإمبراطورية كوصي بينما يقوم فيليبوس الثالث باستلام السلطة ولكن بشكل صوري فقط أي كرمز وليس كقوة حقيقية لها سيطرتها. وفيما إذا كان طفل روكسانا ذكرا عندها سيكون الطفل هو الملك. وبالفعل قامت روكسانا بوضع طفلها الذكر والذي سمي الإسكندر الرابع المقدوني في أغسطس 323ق.م.

    الوصاية

    بعد وصاية قاسية على الحكم قادها القائد بيرديكاس وبعد سلسة من الإخفاقات العسكرية له على أطراف مصر بالإضافة إلى تمرد في صفوف الجيش الخاص ببيرديكاس تم اغتياله من قبل ضباطه الكبار في مايو أو يونيو 321ق.م. أو 320ق.م. بعدها تمت تسمية أنتيباتر كوصي جديد على الإسكندر والإمبراطورية وذلك بحسب اتفاقية تريباراديسوس، فقام أنتيباتر بجلب الأميرة روكسانا زوجة الإسكندر الأكبر وكلا الملكين فيليبوس الثالث والإسكندر الرابع معه إلى مقدونيا القديمة وتخلى عن وصايته على الإمبراطورية الشاسعة تاركا مصر القديمة وآسيا بيد القادة الخلفاء وعندما توفي أنتيباتر في عام 319ق.م. لم يخلفه ابنه كاسندر في الوصاية وإنما انتقلت الوصاية إلى رجل يدعى بوليبيرخون وهو جنرال مقدوني خدم تحت إمرة فيليبوس الثاني المقدوني ولاحقا تحت إمرة الإسكندر الأكبر.

    الحرب الأهلية

    بعد فترة بدأت الخلافات تستشري بين القادة الخلفاء فكل منهم كان راغبا بالحصول على الوصاية على عرش مقدونيا فتحالف كاسندر مع بطليموس الأول سوتر وأنتيغونوس الأول وأويريديس الزوجة الطموحة للملك فيليبوس الثالث المقدوني. بينما قاد بوليبيرخون تحالفا مع يومينس والأميرة أوليمبياس.

    بالرغم من أن بوليبيرخون كان ناجحا في بادئ الأمر، في سيطرته على المدن اليونانية، إلا أن أسطوله البحري تم تحطيمه بالكامل من قبل أنتيغونوس الأول في 318ق.م. وبعدما استطاع أنتيغونوس الأول فرض سيطرته الكاملة على مقدونيا القديمة أُجبر بوليبيرخون على ترك مقدونيا فهرب منها إلى إيبيروس، ولحقته فيما بعد روكسانا وابنها الإسكندر.

    بعد شهور قليلة، استطاعت أوليمبياس أم الإسكندر الأكبر إقناع قريبها أياسايديس من إيبيروس بغزو مقدونيا مع بوليبيرخون. وعندما تقدمت أوليمبياس من حقل القتال رفض جيش أويريديس المحاربة ضدها بحكم كونها أم الإسكندر الأكبر، وارتدوا عن أوريديس واتخذوا جانب أوليمبياس، وهكذا استطاع كلا من بوليبيرخون ويومينس استعادة مقدونيا، بينما تم أسر أويريديس وزوجها فيليبوس الثالث المقدوني ليتم بتاريخ 316ق.م. التخلص منهما نهائيا وهكذا سيطرت أوليمبياس على الأمور ونصبت نفسها وصية على حفيدها الإسكندر الرابع.

    عاد كاسندر في السنة التالية 316ق.م. ليفتح مقدونيا مرة أخرى. تم إعدام أوليمبياس فورا، بينما تم أخذ الملك الإسكندر الرابع وأمه روكسانا سجينين وتم احتجازهما في حصن أمفيبوليس تحت إشراف غلاوسياس. وعندما عم السلام العام بين القادة الخلفاء بطليموس الأول سوتر وكاسندر وأنتيغونوس الأول وليسيماخوس تم وضع حدا لحروبهم (حروب القادة الخلفاء الثالثة) وكان ذلك في عام 311ق.م. وقامت بينهم معاهدة سلام اعترفت بحقوق الإسكندر الرابع وذكرت بشكل واضح بأنه عندما يبلغ سن الرشد سيتولى الحكم بدلا من كاسندر.

من هذه الفترة

أماكن وقطع ومعبودات تسمّيها فصول هذه الفترة بالاسم — وكلها في الموقع بصورها.

مصادر هذا الفصل (376)بحث أكاديمي35جهة رسمية33كتاب متخصص211موقع موثوق97

بحث أكاديمي(35)

  1. Psoma · Arepyros or A(u)re(lius) Pyros? · Zeitschrift für Papyrologie und Epigraphik · 2012
  2. Errington · The Nature of the Macedonian State under the Monarchy · Chiron · 1978
  3. Green · Alexander to Actium: The Historical Evolution of the Hellenistic Age (Hellenistic Culture and Society) · University of California Press · 1991
  4. Hammond · The Regnal Years of Philip and Alexander · Greek, Roman, and Byzantine Studies · 1992
  5. Hostile inaction? Antipater, Craterus and the Macedonian regency · The Classical Quarterly · 2017
  6. Bursztajn · Dead Men Talking · Harvard Medical Alumni Bulletin · 2005
  7. Was the death of Alexander the Great due to poisoning? Was it Veratrum album? · Clinical Toxicology · 2014
  8. Sbarounis · Did Alexander the Great die of acute pancreatitis? · J Clin Gastroenterol · 2007
  9. Bieber · The Portraits of Alexander · Greece & Rome · 1965
  10. Sismondo Ridgway · Review: Der Alexander-Sarkophag by Karl Schefold · American Journal of Archaeology · 1969
  11. A King's Notebooks · Harvard Studies in Classical Philology · 1968
  12. Alexander Sarcophagus · 2016
  13. Tougher · The Renault Bagoas: The Treatment of Alexander the Great's Eunuch in Mary Renault's The Persian Boy · New Voices in Classical Reception Studies · 2008
  14. Caligula's Bridge of Boats – AD 39 or 40? · Historia: Zeitschrift für Alte Geschichte · 2007
  15. The Diary and the Letters of Alexander the Great · Historia: Zeitschrift für Alte Geschichte · 1955
  16. Narratives of 'the Companions of the Cave,' Moses and His Servant, and Dhū 'l-Qarnayn in Sūrat al-Kahf: Late Antique Lore within the Purview of the Qurʾān · Journal of the International Qur'anic Studies Association · 2022
  17. Donde · The Mughal Sikander: Influence of the Romance of Alexander on Mughal Manuscript Painting · International Conference of Greek Studies: An Asian Perspective · 2014
  18. A mysterious death · N. Engl. J. Med. · 1998
  19. Ashrafian · The death of Alexander the Great – a spinal twist of fate · J Hist Neurosci · 2004
  20. Depuydt · The Time of Death of Alexander the Great: 11 June 323 B.C. (−322), ca. 4:00–5:00 PM · Die Welt des Orients · 1997
  21. Alexander the Great and West Nile Virus Encephalitis · Emerging Infectious Diseases · 2003
  22. Studniczka · Über die Grundlagen der geschichtlichen Erklärung der Sidonischen Sarkophage · 1894
  23. Badian · Alexander the Great and the Unity of Mankind · Historia: Zeitschrift für Alte Geschichte · 1958
  24. Pollutant lead reveals the pre-Hellenistic occupation and ancient growth of Alexandria, Egypt · Geophysical Research Letters · 2006
  25. Erskine · Greece & Rome, 2nd Ser. · Culture and Power in Ptolemaic Egypt: The Museum and Library of Alexandria · 1995
  26. Erskine · Culture and Power in Ptolemaic Egypt: the Museum and Library of Alexandria · Greece & Rome · 1995
  27. A systematic method for estimating the populations of Greek and Roman settlements · Journal of Roman Archaeology · 2017
  28. The Population of Roman Alexandria · Transactions of the American Philological Association · 1988
  29. Geoarchaeology of Portus Mareoticus: Ancient Alexandria's lake harbour (Nile Delta, Egypt) · Journal of Archaeological Science: Reports · 2017
  30. Understanding climate change from a global analysis of city analogues · PLOS ONE · 2019
  31. Soaring Building Collapses in Southern Mediterranean Coasts: Hydroclimatic Drivers & Adaptive Landscape Mitigations · Earth's Future · 2025
  32. Russell · Late Ancient and Medieval Population · Transactions of the American Philosophical Society · 1958
  33. The Alexandrian Age: Alexandrian Literature with Special Reference to Alexandrian Poetry · Studies in the History of Art · 1947
  34. The lameness of King Philip II and Royal Tomb I at Vergina, Macedonia · Proceedings of the National Academy of Sciences · 2015
  35. Anson · Diodorus and the Date of Triparadeisus · The Johns Hopkins University Press · 1986

جهة رسمية(33)

  1. SOL Search
  2. Philostratus the Athenian, Vita Apollonii, book 2, chapter 12
  3. Bayfront Byline Bug Walk · UCSD · 1996
  4. Plutarch, Galba, chapter 1, section 4
  5. Plutarch, Regum et imperatorum apophthegmata, Ἀλέξανδρος
  6. Plutarch, De Alexandri magni fortuna aut virtute, chapter 2, section 4
  7. Diodorus Siculus, 18.4
  8. Images of Authority II: The Greek Example · SUNY Oneonta · 2005
  9. Gods in Color: Painted Sculpture of Classical Antiquity · Arthur M. Sackler / Harvard University Art Museum · 2007
  10. Head of a statue of Alexander the Great | Acropolis Museum | Official website
  11. Plutarch · Moralia · University of Chicago · 1936
  12. Collection online · British Museum
  13. Burn · Hellenistic Art: From Alexander the Great to Augustus · The British Museum Press · 2004
  14. Priene Inscription · British Museum
  15. Suda, sigma, 117
  16. Seleucia on the Tigris, Iraq · The Kelsey Online · 1998
  17. Kennedy · Hajj: journey to the heart of Islam · The British Museum · 2012
  18. Webb · The Hajj: collected essays · The British Museum · 2013
  19. Александр Клейменов · Битва при Политимете: крупнейшее поражение армии Александра Македонского · Academia.edu · 2014
  20. Siculus · Library of History · Perseus Project · 1989
  21. Plutarch · Plutarch, Alexander · Perseus Project · 1919
  22. Plutarch · On the Fortune of Alexander · Loeb Classical Library · 1936
  23. Darvishi · The Alexander Romance · Negah-e Moaser · 2022
  24. Rufus · Quintus Curtius Rufus, History of Alexander the Great · U Chicago
  25. Bombardment of Alexandria
  26. The Portus Magnus of Alexandria: 25 years of underwater archaeological research, Franck Goddio, University of Oxford Podcast Series "Maritime Archaeology"
  27. Alexandria Portal
  28. Alexandria National Museum, Egypt
  29. Marie · Development works in Alexandria's Greco-Roman Museum almost complete · 2022
  30. Kampouris · Alexandria's "Graeco-Roman Museum" Set to Reopen After Years of Renovation · 2019
  31. Egypt Today: "After 18 years of restoration, Alexandria's Graeco-Roman Museum is finally re-opened." · EgyptToday · 2023
  32. Keely · Cavafy's Alexandria · Princeton University Press · 1995
  33. Royal Tombs: Vergina · Macedonian Heritage

كتاب متخصص(211)

  1. Hatzopoulos · Studies in Ancient Greek Dialects: From Central Greece to the Black Sea · Walter de Gruyter · 2017
  2. Borza · In the Shadow of Olympus: The Emergence of Macedon · Princeton University Press · 1992
  3. Roisman · Brill's Companion to Alexander the Great · Brill · 2002
  4. Errington · A History of Macedonia · University of California Press · 1990
  5. Carney · Woman and Monarchy in Macedonia · University of Oklahoma Press · 2000
  6. Andronikos · Vergina: The Royal Tombs · Ekdotikē Athēnōn · 1994
  7. Cartledge · Ancient Greece: A Very Short Introduction · Oxford University Press · 2011
  8. Cosmopoulos · Macedonia: An Introduction to its Political History · Manitoba Studies in Classical Civilization · 1992
  9. Grant · The Rise of the Greeks · Charles Scribner's Sons · 1988
  10. Green · Alexander of Macedon, 356–323 B.C.: A Historical Biography · University of California Press · 2013
  11. Hammond · A History of Greece to 322 BC · Clarendon Press · 1986
  12. Hoover · Handbook of Coins of the Peloponnesos: Achaia, Phleiasia, Sikyonia, Elis, Triphylia, Messenia, Lakonia, Argolis, and Arkadia, Sixth to First Centuries BC (The Handbook of Greek Coinage Series, Volume 5) · Classical Numismatic Group · 2011
  13. Hoover · Handbook of Coins of Macedon and Its Neighbors. Part I: Macedon, Illyria, and Epeiros, Sixth to First Centuries BC (The Handbook of Greek Coinage Series, Volume 3) · Classical Numismatic Group · 2016
  14. The Oxford Companion to Classical Literature · Oxford University Press · 1989
  15. A Latin Dictionary · Clarendon Press · 1879
  16. A Greek-English Lexicon · Clarendon Press · 1940
  17. Rogers · Alexander: The Ambiguity of Greatness · Random House Publishing Group · 2004
  18. Anson · Alexander's Heirs: The Age of the Successors · Wiley-Blackwell · 2014
  19. Carney · Macedonian Legacies: Studies in Ancient Macedonian History and Culture in Honor of Eugene N. Borza · Regina · 2009
  20. Carney · Philip II and Alexander the Great: Father and Son, Lives and Afterlives · Oxford University Press · 2010
  21. Griffith · A History of Macedonia · Clarendon · 1979
  22. Hatzopoulos · Macedonian Institutions under the Kings (2 Volumes) · De Boccard · 1996
  23. King · A Companion to Ancient Macedonia · Wiley-Blackwell · 2010
  24. Ogden · A Companion to Families in the Greek and Roman Worlds · Blackwell-Wiley · 2011
  25. Grant · Commanders: History's Greatest Military Leaders · DK Publishing · 2011
  26. Beaton · The Greeks: A Global History · Basic Books · 2021
  27. The Shaping of Western Civilization: From Antiquity to the Enlightenment · University of Toronto Press · 2008
  28. Doufikar-Aerts · A Companion to World Literature · Wiley · 2020
  29. The visual legacy of Alexander the Great from the Renaissance to the age of revolution · Routledge, Taylor & Francis Group · 2024
  30. David George Hogarth · Philip and Alexander of Macedon: two essays in biography · Charles Scribner's Sons · 1897
  31. Alexander the Great · Penguin Group · 1986
  32. Brill's Companion to Insurgency and Terrorism in the Ancient Mediterranean · Brill · 2015
  33. Women and Monarchy in Macedonia · University of Oklahoma Press · 2000
  34. Greek Perspectives on the Achaemenid Empire: Persia Through the Looking Glass · Edinburgh University Press · 2016
  35. Alexander the Great and His Empire: A Short Introduction · Princeton University Press · 2012
  36. Barbarians in the Greek and Roman World · Hackett Publishing · 2018
  37. Sparta and Lakonia: A Regional History, 1300-362 B.C. · Routledge · 2002
  38. Parise · The book of calendars · Gorgias Press · 2002
  39. Svechin · Strategy · East View Information Services · 1991
  40. From Cyrus to Alexander: A History of the Persian Empire · Eisenbrauns · 2002
  41. Who's Who in the Age of Alexander the Great: Prosopography of Alexander's Empire · John Wiley & Sons · 2008
  42. Strudwick · The Encyclopedia of Ancient Egypt · Sterling Publishing Co., Inc. · 2006
  43. Hanson · Carnage and Culture: Landmark Battles in the Rise to Western Power · Knopf Doubleday Publishing Group · 2007
  44. O'Brien · Alexander the Great: The Invisible Enemy: A Biography · Psychology Press · 1994
  45. McCrindle · History of Punjab · Punjabi University · 1997
  46. Dodge · Alexander · Houghton Mifflin · 1890
  47. Ulrich Wilcken · Alexander the Great · W.W. Norton & Company · 1967
  48. Graham Shipley · The Greek World After Alexander 323–30 BC · Routledge · 2014
  49. Faces of Power: Alexander's Image and Hellenistic Politics Hellenistic Culture and Society · University of California Press · 1993
  50. Empire of Alexander the Great · Infobase Publishing · 2009
  51. Woodhouse · English–Greek Dictionary: A Vocabulary of the Attic Language · Routledge & Kegan Paul Limited · 1910
  52. Etymological Dictionary of Greek · Brill · 2010
  53. Green · Alexander the Great and the Hellenistic Age · Orion Publishing Co · 2008
  54. The Ages of Homer: A Tribute to Emily Townsend Vermeule · University of Texas Press · 2013
  55. Medieval French Alexander, the · State University of New York Press · 2012
  56. Carney · Women and Monarchy in Macedonia · University of Oklahoma Press · 2000
  57. Homosexuality in Greece and Rome: A Sourcebook of Basic Documents · University of California Press · 2003
  58. Marilyn Skinner · Sexuality in Greek and Roman Culture (Ancient Cultures) · Wiley-Blackwell · 2013
  59. Thomas Hubbard · A Companion to Greek and Roman Sexualities · Blackwell Publishing Ltd · 2014
  60. Mary Renault · The Nature of Alexander · Pantheon · 1979
  61. Ancient Antioch · Princeton University Press · 2015
  62. Proser · The Buddhist Heritage of Pakistan: Art of Gandhara · Asia Society · 2011
  63. Afghanistan, les trésors retrouvés: Collections du Musée national de Kaboul · Réunion des musées nationaux · 2006
  64. A Companion to Asian Art and Architecture · John Wiley & Sons · 2015
  65. Goldsworthy · How Rome Fell: death of a superpower · Yale University Press · 2009
  66. Brauer · The Decadent Emperors: Power and Depravity in Third-Century Rome · 1967
  67. Christopher · An Invincible Beast: Understanding the Hellenistic Pike Phalanx in Action · Casemate Publishers · 2015
  68. Andaya · A History of Malaysia · THE MACMILLAN PRESS · 1982
  69. Alexander the Great in the Middle Ages: Transcultural Perspectives · University of Toronto Press · 2016
  70. Diana Spencer · Oxford Research Encyclopedia of Classics · 2019
  71. Karen M. Kern · Imperial Citizen: Marriage and Citizenship in the Ottoman Frontier Provinces of Iraq · 2011
  72. Donald Presgrave Little · Essays on Islamic civilization presented to Niyazi Berkes · 1976
  73. Arrian · Anabasis Alexandri (The Campaigns of Alexander) · Penguin Books · 1976
  74. History of Alexander · Loeb Classical Library · 1946
  75. Barnett · Bonaparte · Wordsworth · 1997
  76. Baynes · Byzantium: An Introduction to East Roman Civilization · Baynes · 2007
  77. Berkley · Moses in the Hieroglyphs · Trafford · 2006
  78. Bose · Alexander the Great's Art of Strategy · Allen & Unwin · 2003
  79. Bosworth · Conquest and Empire: The Reign of Alexander the Great · Cambridge University Press · 1988
  80. Bryant · Moral Codes and Social Structure in Ancient Greece: A Sociology of Greek Ethics from Homer to the Epicureans and Stoics · State University of New York Press · 1996
  81. Cawkwell · Philip of Macedon · Faber and Faber · 1978
  82. Cawthorne · Alexander the Great · Haus · 2004
  83. Connerney · The upside-down tree: India's changing culture · Algora · 2009
  84. Forgotten empire: the world of ancient Persia · University of California Press · 2005
  85. Dahmen · The Legend of Alexander the Great on Greek and Roman Coins · Taylor & Francis · 2007
  86. Danforth · The Macedonian Conflict: Ethnic Nationalism in a Transnational World · Princeton University Press · 1997
  87. Dillon · Morality and custom in ancient Greece · Indiana University Press · 2004
  88. Durant · The Story of Civilization: The Life of Greece · Simon & Schuster · 1966
  89. Fine · The Ancient Greeks: A Critical History · Harvard University Press · 1983
  90. Fermor · Mani: Travels in the Southern Peloponnese · New York Book Review · 2006
  91. Fischer · Mute dreams, blind owls, and dispersed knowledges: Persian poesis in the transnational circuitry · Duke University Press · 2004
  92. Fletcher · Cleopatra the Great: The Woman Behind the Legend · Harper · 2008
  93. Foreman · Alexander the conqueror: the epic story of the warrior king · Da Capo Press · 2004
  94. Gabriel · The Great Armies of Antiquity · Greenwood Publishing Group · 2002
  95. The Brief Life and Towering Exploits of History's Greatest Conqueror as Told By His Original Biographers · Penguin · 2004
  96. La monnaie grecque · 2001
  97. Medieval Science, Technology, and Medicine: An Encyclopedia · Routledge · 2005
  98. Goldsworthy · The Fall of Carthage · Cassel · 2003
  99. The Classical Tradition · Harvard University Press · 2010
  100. Gunther · Alexander the Great · Sterling · 2007
  101. Hamilton · Alexander the Great · University of Pittsburgh Press · 1974
  102. Hammond · Sources for Alexander the Great · Cambridge University Press · 1983
  103. Hammond · A History of Greece to 323 BC · Cambridge University · 1986
  104. Hammond · Studies concerning Epirus and Macedonia before Alexander · Hakkert · 1993
  105. A History of Macedonia: 336–167 B.C. · Clarendon Press of the Oxford University Press · 2001
  106. Harrison · The language of the New Testament · Wm B Eerdmans · 1971
  107. Alexander the Great: A New History · Wiley-Blackwell · 2009
  108. Holland · Rubicon: Triumph and Tragedy in the Roman Republic · Abacus · 2003
  109. Holt · Alexander the Great and The Mystery of the Elephant Medallions · University of California Press · 2003
  110. Hornblower · Hellenisms: Culture, Identity and Ethnicity from Antiquity to Modernity · Ashgate · 2008
  111. A Companion to Ancient Macedonia · Wiley-Blackwell · 2010
  112. Joint Association of Classical Teachers · The World of Athens: An Introduction to Classical Athenian Culture · Cambridge University Press · 1984
  113. Jones · The Art of War in the Western World · University of Illinois Press · 2001
  114. Keay · India: A History · Grove Press · 2001
  115. Kosmin · The Land of the Elephant Kings: Space, Territory, and Ideology in Seleucid Empire · Harvard University Press · 2014
  116. Lane Fox · The Search for Alexander · Little Brown & Co · 1980
  117. Lane Fox · Alexander the Great · ePenguin · 2006
  118. Alexandre le Grand: Monnaie, finances et politique · PUF · 2003
  119. A Greek-English Lexicon on Perseus Digital Library · Clarendon Press · 1940
  120. Luniya · Life and Culture in Ancient India: From the Earliest Times to 1000 AD · Lakshmi Narain Agarwal · 1978
  121. McCarty · Alexander the Great · Penguin · 2004
  122. McKechnie · Outsiders in the Greek cities in the fourth century BC · Taylor & Francis · 1989
  123. Morkot · The Penguin Historical Atlas of Ancient Greece · Penguin · 1996
  124. Narain · Alexander the Great: Greece and Rome–12 · 1965
  125. Ogden · Alexander the Great: A New History · Wiley-Blackwell · 2009
  126. Osborne · Greek History · Routledge · 2004
  127. Perlman · Philip and Athens · Heffer · 1973
  128. Pingree · Dictionary of Scientific Biography · 1978
  129. Pratt · The Pilgrimage of Buddhism and a Buddhist Pilgrimage · Laurier Books · 1996
  130. La monnaie dans l'Antiquité · Picard · 1996
  131. Renault · The Nature of Alexander the Great · Penguin · 2001
  132. Renault · The Nature of Alexander · Open Road Media · 2013
  133. International dictionary of historic places · Fitzroy Dearborn, 1994–1996 · 1994
  134. The Cambridge History of Greek and Roman Warfare: Greece, the Hellenistic World and the Rise of Rome · Cambridge University Press · 2007
  135. Sacks · Encyclopedia of the Ancient Greek World · Constable & Co · 1995
  136. Starr · A History of the Ancient World · Oxford University Press · 1991
  137. Stoneman · Alexander the Great · Routledge · 2004
  138. Stoneman · The Novel in the Ancient World · Brill · 1996
  139. Tarn · Alexander the Great · University Press · 1979
  140. Tripathi · History of Ancient India · Motilal Banarsidass Publ. · 1999
  141. Toynbee · The Greeks and Their Heritages · Oxford University Press · 1981
  142. Wood · In the Footsteps of Alexander the Great: A Journey from Greece to Asia · University of California Press · 2001
  143. Worthington · Alexander the Great: A Reader · Routledge · 2003
  144. Worthington · Philip II of Macedonia · Yale University Press · 2008
  145. Yenne · Alexander the Great: Lessons From History's Undefeated General · Palgrave MacMillan · 2010
  146. Greek Sculpture and Painting · Cambridge University Press · 1966
  147. Bowra · The Greek Experience · Phoenix · 1994
  148. Boardman · Alexander the Great: From His Death to the Present Day · Princeton University Press · 2019
  149. Burn · Alexander the Great and the Hellenistic Empire · English Universities Press · 1951
  150. Cartledge · Alexander the Great · Overlook · 2004
  151. Doherty · The Death of Alexander the Great · Carroll & Graf · 2004
  152. Engels · Alexander the Great and the Logistics of the Macedonian Army · University of California Press · 1978
  153. How To Lose A Battle: Foolish Plans and Great Military Blunders · Harper · 2006
  154. Fuller · The Generalship of Alexander the Great · Eyre & Spottiswoode · 1989
  155. Goldsworthy · Philip and Alexander: Kings and Conquerors · Head of Zeus · 2020
  156. Green · Alexander of Macedon: 356–323 BC. A Historical Biography · University of California Press · 1992
  157. Greene · The 48 Laws of Power · Penguin · 2000
  158. Hammond · The Macedonian State: Origins, Institutions, and History · Oxford University Press · 1989
  159. Hammond · Alexander the Great: King, Commander, and Statesman · Bristol Classical Press · 1994
  160. Hammond · The Genius of Alexander the Great · University of North Carolina Press · 1997
  161. Mercer · The Way of Alexander the Great · American Heritage Inc. · 1962
  162. McCrindle · The Invasion of India by Alexander the Great as Described by Arrian, Q Curtius, Diodorus, Plutarch, and Justin · Archibald Constable & Co. · 1973
  163. Alexander the Great: letters: a selection · Liverpool University Press · 2023
  164. A Synoptic History of Classical Rhetoric · Lawrence Erlbaum Associates · 2003
  165. British Death March Under Asiatic Impulse: Epic of Anglo-Indian Tragedy in Afghanistan · Bharatiya Vidya Bhavan · 2003
  166. O'Brien · Alexander the Great: The Invisible Enemy · Routledge · 1992
  167. Ancient Greece: A Political, Social, and Cultural History · Oxford University Press · 1998
  168. Prevas · Envy of the Gods: Alexander the Great's Ill-Fated Journey Across Asia · Da Capo Press · 2004
  169. Alexander the Great: Ancient and Modern Perspectives · D.C. Heath and Company · 1995
  170. Rowson · The Young Alexander: The Making of Alexander the Great · William Collins · 2022
  171. Savill · Alexander the Great and His Time · Barrie & Rockliff · 1959
  172. Stewart · Faces of Power: Alexander's Image and Hellenistic Politics · University of California Press · 1993
  173. Stoneman · Alexander the Great: A Life in Legend · Yale University Press · 2008
  174. Wheeler · Alexander the Great: The merging of East and West in Universal History · G.P. Putnam's Sons · 1900
  175. Wilcken · Alexander the Great · W. W. Norton & Co. · 1997
  176. Worthington · Alexander the Great: Man and God · Pearson · 2004
  177. Stewart · African States and Rulers · McFarland · 2006
  178. Fideler · Alexandria 2 · Red Wheel/Weiser · 1993
  179. Justin Pollard · The Rise and Fall of Alexandria: Birthplace of the Modern World · Viking · 2007
  180. La géographie de l'Égypte à l'époque copte, p. 24 · Imprimerie Nationale · 1893
  181. The Pharos Lighthouse In Alexandria: Second Sun and Seventh Wonder of Antiquity · Taylor & Francis · 2024
  182. The Hellenistic Settlements in Europe, the Islands, and Asia Minor · University of California Press · 1995
  183. Wehr · A Dictionary of Modern Written Arabic, 4th edition · Spoken Language Services · 1979
  184. Butler · The Arab Conquest Of Egypt · Oxford At The Clarendon Press. · 1902
  185. Kennedy · Cambridge History of Egypt, Volume One: Islamic Egypt, 640–1517 · Cambridge University Press · 1998
  186. The Rise of a Capital: Al-Fusṭāṭ and Its Hinterland, 18-132/639-750 · Brill · 2018
  187. Ibn Batuta · The travels of Ibn Battuta in the Near East, Asia and Africa 1304–1377 · Cosimo · 2009
  188. McGregor · Sanctity and Mysticism in Medieval Egypt: The Wafāʼ Sufi Order and the Legacy of Ibn al-ʿArabī · State University of New York Press · 2004
  189. The Seven Wonders of the Ancient World · Routledge · 2013
  190. Heyd · Histoire du commerce du Levant au moyen âge · O. Harrassowitz
  191. The Routeledge handbook of maritime trade around Europe 1300-1600 · Routeledge · 2017
  192. Forster · Alexandria: A History and a Guide · WHITEHEAD MORRIS LIMITED · 1922
  193. Technical Summary. In: Climate Change 2021: The Physical Science Basis. Contribution of Working Group I to the Sixth Assessment Report of the Intergovernmental Panel on Climate Change · IPCC · 2021
  194. Rostovtzeff · The Social and Economic History of the Hellenistic World · Oxford University Press · 1941
  195. The Architecture of Alexandria and Egypt, C. 300 B.C. to A.D. 700 · Yale University Press · 2007
  196. Goddio · The Iseum of the Royal Island of Antirhodos · Oxford Centre for Maritime Archaeology, University of Oxford · 2025
  197. Lost Libraries: The Destruction of Great Book Collections Since Antiquity · Springer · 2004
  198. Liddell · Cavafy : a critical biography · Duckworth · 1974
  199. Haag · Alexandria: City of Memory · Yale University Press · 2005
  200. Sport in the Middle East: Power, Politics, Ideology and Religion · Routledge · 2017
  201. Islam Issa · Alexandria: The City That Changed the World · Pegasus Books · 2024
  202. Elizabeth Donnelly Carney · Olympias: mother of Alexander the Great · Taylor & Francis · 2006
  203. Siculus · Bibliotheca Historica, 18.2.1-4
  204. Plutarch · Alex.
  205. Hammond · A History of Macedonia: 336–167 B.C. · Clarendon Press · 1988
  206. Neer · Greek Art and Archaeology c. 2500-c.150 BCE Second Edition · Thames & Hudson · 2018
  207. Habicht · Ελληνιστική Αθήνα · Odysseas · 1998
  208. The great name: ancient Egyptian royal titulary · Society of Biblical Literature · 2013
  209. Lepsius · Denkmäler aus Ägypten und Äthiopien IV · 1849
  210. Chugg · The Quest for the Tomb of Alexander the Great · Lulu · 2007
  211. Hellēnistikē Athēna · Ekdoseis Odysseas · 1998

موقع موثوق(97)

  1. Argead Dynasty
  2. The birth of Alexander the Great · Livius
  3. The Project Gutenberg eBook of Anabasis of Alexander, by Arrian.
  4. A contemporary account of the battle of Gaugamela
  5. A Long List of Supplies Disbursed
  6. The end of Persia · Livius
  7. The Anabasis of Alexander; or, The history of the wars and conquests of Alexander the Great. Literally translated, with a commentary, from the Greek of Arrian, the Nicomedian · London, Hodder and Stoughton · 1884
  8. eAuction 430. KINGS of MACEDON. Alexander III 'the Great'. 336–323 BC. AR Tetradrachm (25mm, 17.15 g, 1h). Tarsos mint. Struck under Balakros or Menes, circa 333–327 BC.
  9. A contemporary account of the death of Alexander · Livius.org
  10. Owen Jarus · Why Alexander the Great May Have Been Declared Dead Prematurely (It's Pretty Gruesome) · 2019
  11. Archaeologist claims opulent grave in Greece honored Alexander the Great's best friend · 2015
  12. Arrian, Anabasis of Alexander 7.21
  13. Museernes Samlinger – Kulturarvsstyrelsen
  14. The 'Belle of Durrës' – a Hellenistic pebble mosaic
  15. Lion Hunt mosaic Pella – My Favourite Planet
  16. Alexander the Great's Achievements
  17. World map according to Eratosthenes (194 B.C.) · Henry Davis Consulting
  18. Alexander the Great: his towns · livius.org
  19. Capitains Nemo
  20. Greco-Buddhism: A Brief History · 2010
  21. Julian: Caesars – translation
  22. Alexander
  23. Kosmetatou · The Location of the Tomb: Facts and Speculation · Greece.org · 1998
  24. Kosmetatou · The Aftermath: The Burial of Alexander the Great · Greece.org · 1998
  25. Trogus · Epitome of the Philippic History · 1853
  26. Alexandria Governor
  27. Egypt: Governorates, Major Cities & Towns - Population Statistics, Maps, Charts, Weather and Web Information
  28. Major Agglomerations of the World - Population Statistics and Maps
  29. TelluBase—Egypt Fact Sheet (Tellusant Public Service Series) · Tellusant
  30. Alexandria · Collins Dictionary
  31. Travel in Egypt: Alexandria · 2016
  32. Egypt's 'bride of the Mediterranean' is a year-round destination for tourists | Marwa al-A'sar
  33. Egyptian Sea Ports | EgyMar
  34. The Lighthouse Dims · Foreign Policy · 2014
  35. Silk Roads Programme: Alexandria · UNESCO
  36. Alexandria: Modern
  37. Thornton · Nasser Assassination Attempt, October 26, 1954
  38. Anika · It is in the Nile delta area
  39. AL-ISKANDARIYAH
  40. Egypt Climate Index · Climate Charts
  41. Deadly flash floods hit Egypt's Alexandria · aljazeera.com
  42. Clima en Alexandria / Nouzha – Históricos el tiempo · Tutiempo.net
  43. Alexandria, Egypt · Voodoo Skies
  44. A wave of snow covers Alexandria, in Egypt · 2021
  45. VIDEO: Rare snowfall turns Egypt's Alexandria into Moscow · 2021
  46. Photos: In rare sight, snow falls across Alexandria · 2021
  47. In Photos: Rare 'Snowfall' in Egypt's Alexandria Marks End of 2021 | Egyptian Streets · 2021
  48. Alexandria Nouzha Normals 1991–2020 · National Oceanic and Atmospheric Administration
  49. Alexandria/Nouzha · National Oceanic and Atmospheric Administration
  50. Station Alexandrie · Meteo Climat
  51. WMO Climatological Standard Normals (1991–2020): Luxor International Airport (Station 62405) · National Oceanic and Atmospheric Administration
  52. Alexandria Climate and Weather Averages, Egypt · Weather2Travel
  53. Cities of the future: visualizing climate change to inspire action
  54. The CAT Thermometer
  55. Goddio · Sunken Civilizations: Alexandria
  56. Montazah Palace
  57. Mohamed · Royal Return: King Ahmed Fuad II's Historic Visit to Alexandria's Montaza Palace · 2024
  58. NOVA Online | Mysteries of the Nile | 27 August 1999: The Third Attempt · PBS · 1999
  59. Planet · Catacombs of Kom ash-Suqqafa – Lonely Planet · lonelyplanet.com
  60. Alexandria Naval Unknown Soldier Memorial
  61. New clues to the lost tomb of Alexander the Great discovered in Egypt · 2019
  62. The ancient Portus Magnus of Alexandria
  63. Colossal head of Caesarion
  64. 25 Best Universities in Alexandria - Top Ratings (2023 Fees)
  65. Kokkinidis · Greek University Opens Branch in Alexandria, Egypt · 2023
  66. UNESCO Global Network of Learning Cities - Alexandria, Egypt · UNESCO Institute for Lifelong Learning · 2024
  67. الهيئة العامة لنقل الركاب بمحافظة الأسكندرية | خطوط المسارات
  68. Pegasus · Alexandria Travel Guide
  69. Long · Oct. 16, 2002: Second Great Library Opens in Alexandria · 2009
  70. Alexandria International Film Festival
  71. Pleiad | Oxford Classical Dictionary
  72. Alexandrian Kings
  73. In Alexandria, 31 B.C.
  74. Myris: Alexandria, A.D. 340
  75. Kaisarion
  76. The God Abandons Antony
  77. Islamic gems of Alexandria
  78. The School of Alexandria
  79. Музыкальные инструменты мира» соберутся в Алматы · inAlmaty · 2018
  80. Baltimore Sister Cities · Baltimore Sister Cities, Inc.
  81. Partner (twin) towns of Bratislava
  82. Catania Amica Del Mondo, Ecco Tutti I Gemellaggi Della Città Etnea · Catania Up · 2019
  83. Cleveland's Sister Cities · City of Cleveland
  84. Orașe înfrățite · Constanța
  85. Sister Cities · eThekwini Municipality
  86. Sister Cities & Affiliated Cities · Incheon Metropolitan City
  87. Побратимени градове · Kazanlak
  88. Twinned Cities · Limassol
  89. Gradovi pobratimi: Potpisan sporazum o saradnji između Novog Sada i Aleksandrije · 2021
  90. Міста-побратими · Odesa
  91. Governor of Alexandria Meets Mayor of Paphos to Reinforce Cooperation Agreement Between the Two Sides and to Discuss Repercussions of Corona Virus Via Video Conference · Alexandria · 2020
  92. International links · City Council of Port Louis
  93. Международные и межрегиональные связи · Federal city of Saint Petersburg
  94. 市级友好城市 · Shanghai
  95. Twin Towns · Thessaloniki · 2018
  96. The Royal Macedonian Tombs at Vergina
  97. Was This Really the Tomb of Alexander the Great's Father? · 2015

كل التواريخ القديمة تقديرية. المراجع العلمية تختلف فيما بينها بعشرات السنين، ويزداد الاختلاف كلما رجعنا للوراء. لهذا نضع علامة (~) أمام كل رقم، وسنذكر مع كل فترة نظام التأريخ الذي اعتمدنا عليه عند نشرها.

في هذه الفترة