من 1952 إلى اليوم
~1952 – ~2026 م
22 فصلًا · 284 دقيقة قراءة · 610 مراجع
1952 م
المقدّمة
3 دقائق قراءةمِصرُ (رسميًّا: جُمْهُوْرِيَّةُ مِصْرَ العَرَبيَّةُ) دولةٌ عربية، عابرة للقارات، تمتد على الركن الشَّمالي الشرقي لإفريقيا والركنِ الجَنوبي الغربي من آسيا بجسر بري شكلته شبه جزيرة سَيناء. قُدِّر عدد سكانها بأكثرَ من 120…مِصرُ (رسميًّا: جُمْهُوْرِيَّةُ مِصْرَ العَرَبيَّةُ) دولةٌ عربية، عابرة للقارات، تمتد على الركن الشَّمالي الشرقي لإفريقيا والركنِ الجَنوبي الغربي من آسيا بجسر بري شكلته شبه جزيرة سَيناء. قُدِّر عدد سكانها بأكثرَ من 120 مليون نسَمة؛ لتكون الثالثةَ عشْرة بين دول العالم سكانًا، والأكثر سكاناً عربيًّا وشرقًا أوسطيًّا. يحدها شَمالاً: البحر المتوسط، وجَنوباً: السودان، وشرقاً: البحر الأحمر، ومن الشَّمال الشرقي: فِلَسطين (إسرائيل وقِطَاع غزة)، وغرباً: ليبيا. مِساحتها نحو 1,010,408 كيلومترًا مربعًا، المأهولة منها 78,990 كم2، فهي 7.8% من مِساحتها كلِّها. ومِصر، إداريًّا، 27 محافظة، كل منها على تقسيماتٍ إدارية أصغر، وهي المراكز أو الأقسام.
ويتركَّز أغلب سكان مصر في وادي النيل وفي الحضر ويشكل وادي النيل والدلتا أقلَّ من 4% من المساحة الكلية للبلاد أي نحو 33000 كم2، وأكبر الكتل السكانية هي القاهرة الكبرى التي بها تقريبًا ربع السكان، تليها الإسكندرية؛ كما يعيش أغلب السكان الباقين في الدلتا وعلى ساحلي البحر المتوسط والبحر الأحمر ومدن قناة السويس، وتشغل هذه المناطق ما مساحته 40 ألف كيلومتر مربع. بينما تشكل الصحراء غير المعمورة غالبية مساحة البلاد بنسبة بين 95% و 96%.
تشتهر مصر بأنَّ بها إحدى أقدم الحضارات على وجه الأرض حيث بدأ البشر بالنزوح إلى ضفاف النيل والاستقرار، وبدأ في زراعة الأرض وتربية الماشية منذ نحو 10,000 سنة. وتطوَّر أهلها سريعًا وبدأت فيها صناعات بسيطة وتطوَّر نسيجها الاجتماعي المترابط، وكوَّنوا إمارات متجاورة مسالمة على ضفاف النيل تتبادل التجارة. تشهد على ذلك حضارة البداري منذ نحو 7000 سنة وحضارة نقادة (4400 سنة قبل الميلاد - نحو 3000 سنة قبل الميلاد). وكان التطوَّر الطبيعي لها أن تندمج مع بعضها البعض شمالًا وجنوبًا وتوحيد الوجهين القبلي والبحري وبدأ الحكم المركزي الممثل في بدء عصر الأسرات (نحو 3000 سنة قبل الميلاد). وتبادلت التجارة مع جيرانها حيث تعد مصر من أوائل الدول التجارية. وكان لابتكار الكتابة في مصر أثرًا كبيرًا على مسيرة الحياة في البلاد وتطورها السريع، وكان المصري القديم مولعًا بالكتابة، كذلك شهدت مصر القديمة تطورًا في مجالات الطب والهندسة والحساب.
تواكبت على مصر العديد من العصور والحقب التاريخية، مرورًا بالفرس (نحو 343 قبل الميلاد) ثمَّ قدوم الإسكندر الأكبر (323 قبل الميلاد)، والذي تأسَّست بعده الدولة البطلمية، وبعدها غزاها الرومان (31 قبل الميلاد) وظلَّت تحت حكمهم 600 عام. وفي فترة حكم الرومان شهدت مصر ظهور المسيحية وانتشارها في مصر، وبعدها جاء الفتح الإسلامي (نحو 640 بعد الميلاد) وتحولت مصر إلى دولة إسلامية. وتأسَّست في مصر العديد من الدول مثل: الدولة الطولونية ثمَّ الإخشيدية ثمَّ الفاطمية ثمَّ الأيوبية ثمَّ المماليك، وبعدها أصبحت تحت حكم العثمانيين حتَّى عام 1914 عندما أعلنت السلطنة، ثمَّ تحولت إلى مملكة (1922)، ثم تحولت بعد ذلك إلى جمهورية (1953).
تشتهر مصر بالعديد من الآثار؛ مثل أهرام الجيزة وأبي الهول، ومعبد الكرنك والدير البحري ووادي الملوك وآثارها القديمة الأخرى، مثل الموجودة في مدينة منف وطيبة والكرنك، ويُعرض بعضٌ من هذه الآثار في المتاحف الكبرى في جميع أنحاء العالم. وقد وجد علم خاص بدراسة آثار مصر سمِّي بعلم المصريات، وكذلك هناك الآثار الرومانية والإغريقية والقبطية والإسلامية بمختلف عصورها.
تعدُّ اللغة المصرية القديمة من أقدم لغات العالم واستمرت أكثر من 3000 سنة، واخترع المصريون القدماء الكتابة الهيروغليفية. تعدُّ اللغة العربية هي اللغة الرسمية لها، ووفقًا للدستور الدين الرسميّ الإسلام، ونظام الحكم فيها جمهوري ديمقراطي. وتُعدُّ مصر من الأعضاء المؤسسين لجامعة الدول العربية ويوجد بها المقر الرئيسي لها، كذلك تعد من الأعضاء المؤسسين للأمم المتحدة حيث انضمَّت لها عام 1945، بالإضافة إلى عضويتها بالاتحاد الإفريقي، وكذلك تعدَُّ مصر عضوًا في العديد من الاتحادات والمنظمات الدولية، ولديها العديد من العلاقات الدبلوماسية مع أغلب دول العالم. في 2016، أخذت مصر مركز جنوب إفريقيا لتصبح ثاني أكبر اقتصاد في إفريقيا (بعد نيجيريا).
أصل التسمية
دقيقة قراءة واحدةاسم مصر في اللغة العربية واللغات السامية الأخرى نسبة إلى مصرايم بن حام بن نوح، وقالت عنه النصوص الآرامية السوريانية «مصرين»، ويفسره البعض بأنه مشتق من جذر سامي قديم قد يعني البلد أو البسيطة (الممتدة)، وقد يعني أيضًا…اسم مصر في اللغة العربية واللغات السامية الأخرى نسبة إلى مصرايم بن حام بن نوح، وقالت عنه النصوص الآرامية السوريانية «مصرين»، ويفسره البعض بأنه مشتق من جذر سامي قديم قد يعني البلد أو البسيطة (الممتدة)، وقد يعني أيضًا الحصينة أو المكنونة. يعرفها العرب باسم «مِصر» ويسميها المصريون في لهجتهم «مَصر». أما الاسم الذي عرف به الفراعنة موطنهم في اللغة هو كِمِيت أو كيمى "ⲭⲏⲙⲓ " وتعني «الأرض السوداء»، كناية عن أرض وادي النيل السوداء تمييزا لها عن الأرض الحمراء الصحراوية دِشْرِت المحيطة بها. «مجر» التي كانت تعني معني «الدرء»، ومعني (البلد) «المكنون» أو «المحصور» واشتقت من كلمة «جرو» بمعني الحد، أو من كلمة «جري» بمعني السور، ثم أضيفت إليها ميم المكانية فأصبحت «مجر» وكتبت بعد ذلك بصور كثيرة مثل «مجري» و«إمجر». وقد استعملها المصريون القدماء فوصف أحد شعرائهم فرعونه سنوسرت الثالث بأنه «أمجر»؛ أي درء وأنه أشبه بأسوار الحدود.
الأسماء التي تعرف بها في لغات أوربية عديدة مشتقة من اسمها في اللاتينية إجبتوس Aegyptus المشتق بدوره من اللفظ اليوناني أيجيبتوس Αίγυπτος، الذي يرجع إلى وحي خيال هوميروس في أسطورته التي ألفها في وقت يقع بين عامي 1600 و 1200 قبل الميلاد، وأطلق البطالمة لفظ «إيجيبتوس» على مصر وسكانها من وحي أسطورة هوميروس المشار إليها. فقد أطلق الإغريق اسم آيجوبتوس على النيل وأرض النيل في آن واحد، ثم قصروه على مصر نفسها، وكتبه الرومان بعدهم آيجيبتوس، ولعل أقرب المسميات المصرية المحتملة إلى اسم آيجوبتوس ومشتقاته هو اسم آجبي ومترادفاته آجب وآجبة، وإجب وإكب، وكانت كلها مترادفات رمزت المتون المصرية بها إلى الماء الأزلي الذي برزت الأرض منه، وإلى النيل والفيضان ورب الفيضان، وربما إلى الأرض المغمورة بالفيضان أيضًا، وذلك على نحو ما عبر الإغريق باسم آيجوبتوس في العصور المتأخرة عن النيل وأرض النيل معًا، بعد أن حوروا كتابته إلى ما يتفق مع نطقهم له وبعد أن أضافوا في نهايته حرفي الواو والسين اللذين اعتادوا على إضافتهما إلى نهاية أغلب مسمياتهم.
جغرافيا
6 دقائق قراءةتقع أراضي جمهورية مصر العربية بين خطيّ عرض 22° و36' 31° شمالًا، وهذا يعني أن مدار السرطان يمر بالطرف الجنوبي للبلاد ماسًّا بالطرف الجنوبي لمدينة أسوان تقريبًا، وبين خطي طول 24° و37° شرقي خط جرينتش.تقع أراضي جمهورية مصر العربية بين خطيّ عرض 22° و36' 31° شمالًا، وهذا يعني أن مدار السرطان يمر بالطرف الجنوبي للبلاد ماسًّا بالطرف الجنوبي لمدينة أسوان تقريبًا، وبين خطي طول 24° و37° شرقي خط جرينتش.
تتكون أرض مصر من نواة أركية قديمة، هي جزء من الكتلة العربية النوبية والتي تُعد جزءًا من الدرع الإفريقي؛ والذي كان يُمثل قلب قارة جوندوانا في العصر الأركي. وقد تعرّض الدرع الإفريقي بمختلف أجزائه لتأثيرات العديد من العوامل عبر العصور، لذلك أخذت أرض مصر تنمو صوب الشمال على حساب بحر تيثيس. وبلغت مصر عند منصرم الزمن الجيولوجي الثالث مساحتها الحالية، وتشكلت ملامح سطحها وسواحلها كما هي الآن في الزمن الرابع. وقد تكونت التربة المصرية في وادي النيل ودلتاه من تراكم طمي النيل الذي اُشتق أصلًا من فتات صخور هضبة الحبشة، والذي بدأ يرد إلى مصر منذ نحو 10 آلاف سنة، ويُمكن تقسيم التربة المصرية إلى أنواع هي: التربة الصلصالية السوداء الثقيلة القوام العميقة والتربة الصلصالية السوداء الثقيلة القوام الضحلة والتربة الصلصالية الرملية الخفيفة والتربة الرملية الحصوية.
يُمكن تقسيم تضاريس البلاد إلى أربعة أقسام رئيسية:
الحدود
تُعد الحدود السياسية الحالية لمصر حديثة للغاية، فأقدم اتفاقية للحدود ترجع إلى عام 1899م. أما قبل ذلك فكانت تخومًا، وبحكم طبيعة موقع مصر الجغرافي الرابط بين قارتي آسيا وإفريقيا؛ فكانت تخوم مصر تتمدد وتنكمش حسب درجة قوة الدولة المصرية. والحدود البرية المصرية فلكية هندسية، وتتجاور مصر مع 4 دول: فلسطين (قطاع غزة) وإسرائيل جهة الشمال الشرقي، وليبيا جهة الغرب، والسودان جهة الجنوب. فيحد جمهورية مصر العربية اليوم من الشمال البحر المتوسط بساحل يبلغ طوله 995 كم، ويحدها شرقا البحر الأحمر بساحل يبلغ طوله 1941 كم، ويحدها في الشمال الشرقي منطقة فلسطين (إسرائيل وقطاع غزة) بطول 265 كم، ويحدها من الغرب ليبيا على امتداد خط بطول 1115 كم، كما يحدها جنوبا السودان بطول 1280 كم.
المناخ
يتأثر مناخ مصر بعدة عوامل أهمها الموقع ومظاهر السطح والنظام العام للضغط والمنخفضات الجوية والمسطحات المائية، حيث ساعد ذلك كله على تقسيم مصر إلى عدة أقاليم مناخية متميزة فتقع مصر في الإقليم المداري الجاف فيما عدا الأطراف الشمالية التي تدخل في المنطقة المعتدلة الدفيئة التي تتمتع بمناخ شبيه بإقليم مناخ البحر المتوسط الذي يتميز بالحرارة والجفاف في أشهر الصيف وبالاعتدال في الشتاء مع سقوط أمطار قليلة تتزايد على الساحل.
بحسب الموقع الفلكي للبلاد، فإن أطرافها الشمالية تقع على مشارف العروض الوسطى، كما أن باقي أجزائها تقع داخل العروض المدارية الحارة والجافة حيث يسيطر الضغط المرتفع دون المداري وما يصحبه من هواء هابط يقلل من فرص سقوط الأمطار. كما أن هذه العروض تسود بها على السطح الرياح التجارية الجافة والتي تتميز بقابليتها لحمل بخار الماء؛ لأنها تسخن كلما تقدمت جنوبًا إلى خط الاستواء.
خلال فصل الشتاء تغلب على شمال مصر الرياح الجنوبية الشرقية والشمالية الغربية والغربية؛ خاصةً الساحل الشمالي الغربي والدلتا. وفي مصر الوسطى ومصر العليا تسود الرياح الشمالية. أما في الربيع فتبدأ الرياح الغربية في التراجع بينما تتقدم الرياح الشمالية وذلك بشكل عام. ولفصل الصيف نمطًا مختلفًا للرياح السطحية، فالرياح الشمالية وأفرعها تطغى على كل الاتجاهات وتستحوذ على أكبر نصيب من اتجاهات الرياح، وتعرف بالرياح التجارية وهي رياح جافة وتعرف بين العوام بـالهواء البحري. ويعد فصل الخريف فترة انتقالية بين ظروف الصيف والشتاء في مصر، فتبدأ الرياح الشمالية بالتراجع وقد يحدث بعض الخلل في توزيعات الرياح.
بالنسبة للرطوبة، فإنها ترتفع في فصل الشتاء خاصةً في القسم الشمالي للبلاد؛ ويصل متوسط الرطوبة النسبية إلى 80% شمال البلاد، و40% في أقصى جنوب البلاد، وتصل ما بين 60% و70% على سواحل البحر الأحمر وشبه جزيرة سيناء. أما في فصل الصيف فإنها تنخفض في شهر يوليو، وتصل الرطوبة النسبية في المناطق الساحلية ما بين 60% و70% في يوليو وأغسطس، بينما تنخفض إلى 20% في أقصى جنوب البلاد. أما في الفصول الانتقالية وهما الربيع والخريف فتكون الرطوبة النسبية وسطًا بين الشتاء والصيف.
الموارد الطبيعية
تتمتع مصر بالعديد من الموارد الطبيعية، فمن الموارد المائية بها ساحلي البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط، إضافة إلى وجود 10 بحيرات طبيعية منها بحيرة المنزلة وبحيرة البرلس وبحيرة قارون إضافة إلى بحيرة ناصر الصناعية، بالإضافة إلى مورد المياه العذبة الرئيسي وهو نهر النيل الذي يمتد بطول مصر وينتهي بشطريه رشيد ودمياط، ويبلغ حجم الموارد المائية المتاحة عام 2000 / 2001 حوالي 68 مليار متر مكعب يستخدم منها في الزراعة نحو 85% سنويا، وفي الصناعة 9.5% وفي الشرب 5.5%. ساهم وجود نهر النيل أيضًا في انتشار الرقعة الزراعية على طول ضفتيه، كذلك يوجد بمصر سلاسل جبلية تمتد في جبال البحر الأحمر وجبال سانت كاترين في سيناء، وتوجد مساحات واسعة تتمثل في الصحراء الشرقية والغربية (والتي تتميز بوجود عدد من الواحات بها مثل: سيوة والفرافرة والداخلة والخارجة) بالإضافة إلى شبه جزيرة سيناء.
التنوع في التضاريس والأماكن الجغرافية ساهم أيضًا في توفر العديد من الثروات الطبيعية مثل الحديد والذهب والمنجنيز والفوسفات، وكذلك الأحجار مثل: الجرانيت والبازلت والرخام والحجر الجيري ورمل الزجاج، بالإضافة إلى الفحم والبترول والغاز الطبيعي.
الجيولوجيا والأحياء
ساهم تعاقب العديد من الحقب والعصور الجيولوجية على مصر في وجود العديد من الأماكن الجيولوجية والمحميات الطبيعية وجعلها واحدة من أكثر دول العالم في التنوع الجغرافي والأحيائي. يوجد في مصر العديد من المحميات وقامت اليونسكو بضم 30 موقعًا في مصر إلى قائمة التراث العالمي، ومن أهم هذه المناطق: محمية رأس محمد بسيناء، والتي تتميز بالشواطئ المرجانية والأسماك الملونة والسلاحف البحرية المهددة بالانقراض والأحياء المائية النادرة، وجزيرة تيران التي تبعد حوالي 6 كم من ساحل سيناء الشرقي وهي من الجزر والشعاب المرجانية العائمة وتتكون من صخور القاعدة الجرانيتية القديمة وتختفي تحت أغطية صخور رسوبية. محمية الزرانيق وسبخة البردويل بشمال سيناء والتي تعد أحد المفاتيح الرئيسية لهجرة الطيور في العالم من أوروبا وأسيا خلال الخريف متجهة إلى إفريقيا كما تقيم بعض الطيور في المنطقة بصفة دائمة وتتكاثر فيها. تم تسجيل أكثر من 270 نوعًا من الطيور في المحمية، محمية الغابة المتحجرة بالمعادي بمحافظة القاهرة وتزخر منطقة الغابة المتحجرة بكثافة من السيقان وجذوع الأشجار المتحجرة ضمن تكوين جبل الخشب والذي ينتمى إلى العصر الأوليجوسيني ويتكون من طبقات رملية وحصى وطفلة وخشب متحجر وهي غنية بدرجة ملحوظة ببقايا وجذوع وسيقان الأشجار الضخمة المتحجرة التي تأخذ أشكال قطع صخرية ذات مقاطع أسطوانية تتراوح أبعادها من سنتيمترات إلى عدة أمتار وتتجمع مع بعضها على شكل غابة متحجرة، وادي الحيتان هي منطقة للحفريات في الشمال الغربي لمحمية وادي الريان يرجع عمرها إلى حوالي 40 مليون عام وهذه الحفريات لهياكل متحجرة لحيتان بدائية وأسنان سمك القرش وأصداف وغيرها.
كذلك محمية بحيرة قارون بالفيوم وتعدّ من أقدم البحيرات الطبيعية في العالم وهي البقية الباقية من بحيرة موريس القديمة والتي اشتهرت عالميًّا بتوافر رواسب حفرية بحرية ونهرية وقارية يرجع عمرها إلى حوالي 40 مليون سنة، وادي دجلة بمحافظة القاهرة من الأودية الهامة التي تمتد من الشرق إلى الغرب بطول حوالي 30 كم، ويمر بصخور الحجر الجيري الذي ترسب في البيئة البحرية خلال العصر الأيوسيني بالصحراء الشرقية (60 مليون سنة)، ويضم الوادي مجموعة من الكائنات الحية الحيوانية النادرة، محمية سيوة الطبيعية بمطروح الغنية بالمقومات السياحية المتميزة وتتميز أيضًا بوجود أكثر من 40 نوعًا من النباتات البرية التي تشمل أنواع طبية ورعوية وغيرها، وكذلك حوالي 28 نوعًا من الحيوانات البرية الثديية ومنها أنواع نادرة مهددة بالانقـراض وأيضًا 32 نوعًا من الزواحف وحوالي 164 نوعًا من الطيور بالإضافة إلى أعداد كثيرة من اللافقاريات والحشرات.
واكتُشف مؤخرًا منطقة نيزك جبل كامل بالوادي الجديد التي أعلنت محمية طبيعية، وقد اكتُشف نيزك جبل كامل في فبراير 2010 أثناء الرحلة الاستكشافية الجيوفيزيقية التي ضمت فريق من الباحثين، تقع منطقة فوهة نيزك جبل كامل أعلى تكوينات الحجر الرملي المتكون من الكوارتز آرنيت والتي يرجع عمرها إلى العصر الكريتاسي السفلي يعلوه طبقة محدودة (سنتيمترات) من الرمال شمالًا وبأسفله توجد صخور القاعدة من عصر ما قبل الكمبري ويحيط بالمنطقة العديد من الجبال ومسارات الأودية الجافة القديمة مما يعطى للمنطقة مظهرًا جماليًا فريدًا.
التاريخ
17 دقيقة قراءةتعد مصر من أقدم الحضارات بالعالم التي ظهرت قبل كتابة وتدوين التاريخ، حيث استوطنتها الشعوب البدائية منذ القدم تعود إلى أواخر العصر الحجري القديم (110 آلاف عام قبل الميلاد)، واستخدم فيها الإنسان المصري القديم أدوات من…عصور ما قبل التاريخ
تعد مصر من أقدم الحضارات بالعالم التي ظهرت قبل كتابة وتدوين التاريخ، حيث استوطنتها الشعوب البدائية منذ القدم تعود إلى أواخر العصر الحجري القديم (110 آلاف عام قبل الميلاد)، واستخدم فيها الإنسان المصري القديم أدوات من الحجر المنحوت نحتا بسيطا، وكان يستخدم الأخشاب والأحجار كأسلحة للصيد والدفاع عن نفسه.
وفي الفترة التي ترجع إلى 6000 أو 5500 قبل الميلاد بعد أن قلت الأمطار وساد الجفاف واختفت النباتات في أواخر العصر الحجري القديم، اضطر الإنسان إلى ترك الهضبة واللجوء إلى وادى النيل (الدلتا والفيوم ومصر الوسطى) بحثًا عن الماء، في هذه البيئة الجديدة اهتدى الإنسان إلى الزراعة، وأنتج الحبوب مثل القمح والشعير، واستأنس الحيوان واعتنى بتربية الماشية والماعز والأغنام، وعاش حياة الاستقرار والنظام والإنشاء بدلًا من حياة التنقل، وتعلم الزراعة، وكانت حضارة سابقة لحضارات ذلك الوقت، وأقام المساكن من الطين والخشب، فظهرت التجمعات السكانية على شكل قرى صغيرة، واعتنى الإنسان بدفن موتاه في قبور، كما تطورت في هذا العصر صناعة الآلات والأدوات حيث تميزت بالدقة وصغر الحجم، أيضًا صنع الأواني الفخارية، ويتميز العصر الحجري الحديث بالتحول إلى الزراعة والاستقرار واستئناس الحيوان، وارتقاء صناعة الأدوات والأسلحة وبناء المساكن والقبور وصناعة الفخار.
عرف المصريون الأوائل الكتابة، واستقروا في مجتمعات صغيرة وبدؤوا في تكون نواة المدنية قبل أربعين قرنًا تقريبًا، وبدأ تكوين الدولة أثناء تلك الحقبة فكانت كثير من المدن على جانبي نهر النيل مثل طيبة وممفيس وبوتو وهيراكونوبليس وأليفاتانين وبوباستيس وتانيس وأبيدوس وسايس وأكسويس وهليوبوليس، ولكنها تقلصت على مر القرون إلى ثلاث مدن كبيرة في صعيد مصر هم: ثينيس ونخن ونقادة.
ويقسم عصر ما قبل الأسرات إلى ثلاث أجزاء رئيسية نسبة إلى الموقع الذي توجد فيه المواد الأثرية: المواقع الشمالية من حوالي عام 5500 قبل الميلاد وخلفت آثار تدل على استقرار ثقافي ولكنه ليس كمثيله في الجنوب، وتدل الآثار على أنه في حوالي عام 3000 قبل الميلاد تواجدت قوة سياسية كبيرة كانت العامل الذي أدى إلى اندماج أول مملكة موحدة في مصر القديمة حيث تعود إلى هذه الفترة أقدم الكتابات الهيروغليفية المكتشفة، وبدأت تظهر أسماء الملوك والحكام على الآثار، واستمر الحال كذلك حتى القرن الحادي والثلاثين 3200 قبل الميلاد حيث جاء مينا أو نعرمر موحد القطرين الشمالي والجنوبي (الدلتا والصعيد)، ويعتقد كثير من علماء المصريات بأن الملك نعرمر هو آخر ملوك هذا العهد، والبعض الآخر يضعه في الأسرة الأولى.
مصر القديمة
يبدأ تاريخ مصر القديمة من عام 3150 ق.م، عندما وحد الملك نارمر مصر العليا والسفلى ونشأة الأسرة الأولى، ضمت تاريخيًّا سلسلة من الممالك المستقرة سياسيًّا، يتخللها فترات عدم استقرار نسبي تسمى الفترات المتوسطة. بلغت مصر القديمة ذروة حضارتها في عصر الدولة الحديثة، وبعد ذلك دخلت البلاد في فترة انحدار بطئ ثم التدهور.
استمد نجاح الحضارة المصرية القديمة في القدرة على التكيف مع ظروف وادي نهر النيل. وساعد التنبؤ بالفيضانات والسيطرة على أضرارها في إنتاج محاصيل زراعية وافرة أسهمت في التنمية الاجتماعية والثقافية. وقامت السلطات ومع توافر المواد اللازمة باستغلال المعادن الموجودة في منطقة الوادي والمناطق الصحراوية المحيطة به، وقامت بوضع نظام كتابة مستقل، ونظمت البناء الجماعي والمشاريع الزراعية، بالإضافة للتجارة مع المناطق المحيطة بها، وتعزيز القوى العسكرية للدفاع العسكري ضد الأعداء الخارجيين وتأكيد الهيمنة الفرعونية على البلاد. وقد كان تنظيم تلك الأنشطة وتحفيزها يتم من خلال نخبة من البيروقراطيين والزعماء الدينيين والإداريين تحت سيطرة الفرعون الذي حرص على التعاون والوحدة للمصريين في سياق نظام محكم للمعتقدات الدينية.
تضمنت إنجازات قدماء المصريين استغلال المحاجر إضافة إلى المسح وتقنيات البناء التي سهلت بناء الأهرام الضخمة والمعابد والمسلات، بالإضافة لنظام رياضيات عملي وفعال في الطب، وأنظمة الري وتقنيات الإنتاج الزراعي، وأول ما عرف من السفن، والقيشاني المصري وتكنولوجيا الرسم على الزجاج، وأشكال جديدة من الأدب، وأول معاهدة سلام معروفة. تركت مصر القديمة إرثًا دائمًا. ونُسخت وقُلدت الحضارة والفن والعمارة المصرية على نطاق واسع في العالم، ونقلت آثارها إلى بقاع بعيدة من العالم. وألهمت الأطلال والبقايا خيال المسافرين والكُتَابُ لعدة قرون، وأدت اكتشافات في مطلع العصر الحديث عن آثار وحفريات مصرية إلى أبحاث علمية للحضارة المصرية تجلت في علم أطلق عليه علم المصريات، ومزيدًا من التقدير لتراثها الثقافي في مصر والعالم.
في عصر الدولة القديمة بنى الملوك أهرامًا كثيرة ليُلقَّب هذا العصر بعصر بناة الأهرام؛ من أشهرهم الملك زوسر وهرم سقارة المدرج الذي بناه المهندس إمحوتب والملك خوفو والهرم الأكبر الذي يعد من عجائب الدنيا السبع.
وفي عام 1786 ق.م قام الهكسوس الذين قدموا إلى مصر كتجار وأجراء في القرن المضطرب السابق، باحتلال شمال مصر واستقدموا الحصان والعجلات الحربية وقوي نفوذهم بسبب المشاكل الداخلية بمصر، ولكن في عام 1560 ق.م قام الملك أحمس بطرد الهكسوس وباقي القبائل الآسيوية، مؤسسًا الدولة الحديثة وأصبحت مصر إمبراطورية سيطرت على الشام والنوبة وأجزاء من الصحراء الليبية وشمال السودان لتصبح مصر أول إمبراطورية في تاريخ البشرية لكنها سقطت بعد أن دخل الآشوريين مصر؛ وكانت الأسرة الثلاثون آخر الأسر الفرعونية بعد أن أسقطها الفرس عام 343 ق.م.
العصر الأخميني
في عام 525 قبل الميلاد بدأ الفرس الأخمينيون الأقوياء بقيادة قمبيز الثاني، غزوهم لمصر واستولوا في النهاية على الفرعون بسماتيك الثالث آخر الفراعنة المصريين، وآخر الأسرة السادسة والعشرون في معركة الفرما أو معركة بيلوسيوم عام 525 قبل الميلاد في الفرما إحدى المدن الثلاث لمنطقة بورسعيد القديمة، وأدت المعركة إلى هزيمة مصر ودخول قمبيز الثاني لمدينة ممفيس وبداية العدوان الفارسي على مصر وتأسيس الأسرة المصرية السابعة والعشرين. وتولى قمبيز الثاني اللقب الرسمي لفرعون، لكنه حكم مصر من موطنه سوسة في بلاد فارس ( إيران الحديثة )، تاركًا مصر تحت سيطرة الساتراب. سلالة مصر السابعة والعشرون بأكملها، من 525 إلى 402 قبل الميلاد، باستثناء بيتوباستيس الثالث، كانت فترة حكم فارسي بالكامل، حيث مُنح جميع الأباطرة الأخمينيين لقب فرعون. شهد القرن الخامس قبل الميلاد بعض الثورات الناجحة مؤقتًا ضد الفرس، لكن مصر لم تكن قادرة على الإطاحة بالفرس بشكل دائم.
كانت الأسرة الثلاثين هي آخر سلالة حاكمة محلية خلال العصر الفرعوني. سقطت في أيدي الفُرس الأخمينيون مرة أخرى في 343 قبل الميلاد بعد هزيمة الفرعون الأصلي الأخير الملك نختنبو الثاني في المعركة. ومع ذلك فإن هذه الأسرة الحادية والثلاثون في مصر لم تدم طويلاً، حيث أطاح الإسكندر الأكبر بالفٌرس بعد عدة عقود. أسس الجنرال اليوناني المقدوني الإسكندر، بطليموس الأول سوتير سلالة البطالمة.
العصر البطلمي
في عام 332 ق.م استطاع الإسكندر الأكبر غزو مصر وإنهاء حكم الساسانيين فيها، ولكن بعد وفاة الإسكندر الأكبر قُسِّمت إمبراطوريته بين كبار قادته، حيث تولى «بطليموس الأول» حكم مصر وأسس فيها الدولة البطلمية. اهتم بطليموس الأول ببناء مدينة الإسكندرية التي أسسها الإسكندر الأكبر قبل مغادرته مصر في حملة عسكرية إلى بلاد الشرق، وجعل بطليموس الأول الإسكندرية عاصمة لمصر، وصل نفوذ الدولة البطلمية إلى فلسطين وقبرص وشرق ليبيا، وتكونت أسرة البطالمة من 16 حاكما، وظلت أسرة بطليموس تحكم مصر حتى دخلها الرومان في عام 30 ق.م، وآخر البطالمة كانت الملكة كليوباترا وابنها بطليموس الخامس عشر (قيصرون).
عرفت مصر ازدهارا خلال عهود بطليموس الأول وبطليموس الثاني وبطليموس الثالث. كون البطالمة ذوى أصول إغريقية لم يمنعهم من التشبع بالتقاليد والعادات المصرية، فمعمارهم المصري ومعابدهم للآلهة المصرية وطريقة عيشهم مصرية وساعد على ذلك تزاوجهم من المصريين. جميع ملوك البطالمة حملوا اسم بطليموس. واتخذوا من الإسكندرية عاصمة لهم، وظلت كذلك حتى معركة أكتيوم البحرية عام 31 ق.م عندما انتصر أكتافيوس على أنطونيوس وكليوباترا لتصبح مصر ولاية رومانية منذ ذلك التاريخ.
العصر الروماني
بعد انتصار أوكتافيوس في معركة أكتيوم عام 31 ق.م أصبحت مصر تابعة للدولة الرومانية، واعتمدت روما في توطيد سلطانها على مصر بالقوة العسكرية فأقامت الثكنات في أنحاء البلاد، فكان هناك حامية شرق الإسكندرية وحامية بابليون وحامية أسوان وغيرها من الحاميات التي انتشرت في أرجاء البلاد، ولم يهتم الرومان كثيرا بتحسين الأوضاع في مصر فقد كانوا ينظرون لها على أنها «سلة الغلال» بالنسبة للإمبراطورية الرومانية.
وكان يتولى حكم مصر والٍ يبعثه الإمبراطور نيابة عنه ومقره الإسكندرية يهيمن على إدارة البلاد وشؤونها المالية وهو مسؤول أمام الإمبراطور مباشرة، وكانت مدة ولايته قصيرة حتى لا يستقل بها، وهذا ما جعل الولاة لا يهتمون بمصالح البلاد بل صبوا اهتماماتهم على مصالحهم الشخصية وحرموا المصريين من الاشتراك في إدارة بلادهم مما جعلهم كالغرباء فيها، بالإضافة إلى منعهم من الانضمام للجيش حتى لا يدفعهم ذلك إلى جمع صفوفهم ومقاومة الرومان في المستقبل.
وأدت هذه السياسة الجائرة إلى توتر الأوضاع واشتعال الثورات ضد الرومان، وكانت الحاميات الرومانية تقضى على هذه الثورات بكل عنف ومن أخطر هذه الثورات ما حدث في عهد الإمبراطور ماركوس أوريليوس (161-180 م) وعرف بحرب الزرع أو الحرب البكولية (نسبة إلى منطقه في شمال الدلتا) وتمكن المصريون من هزيمة الفرق الرومانية وكادت الإسكندرية أن تقع في قبضة الثوار لولا وصول إمدادات للرومان من سوريا قضت على هذه الثورة.
ازدادت حدة الثورات مع دخول المسيحية إلى مصر، والتي قوبلت بأشد أنواع الاضطهاد للمسيحيين بالتعذيب والصلب والقتل حتى لم ينج منهم إلا من فر إلى الصحاري أو التجأ إلى المقابر والكهوف، استطاعت الملكة زنوبيا ملكة تدمر «بالميرا» من الاستيلاء على مصر (269 م) لمدة عامين فقط ثم نجح الإمبراطور أوريليانوس (270 – 275 م) في القضاء على نفوذ تدمر في مصر، بل واستولى على تدمر نفسها، ثم استطاع الفرس مجددًا السيطرة على مصر لفترة وجيزة عام 618 ميلادية، قبل أن يستردها منهم البيزنطيون عام 629، وعندما تولى الإمبراطور قسطنطين (323 – 337 م) أصبح أول إمبراطور مسيحي للإمبراطورية الرومانية واعترف رسميًّا بالديانة المسيحية، ويعدّ هذا هو بداية العصر البيزنطي الذي انتهى تماما مع دخول الإسلام مصر مع قدوم عمرو بن العاص عام 641 م.
العصر الإسلامي
في عام 639 ميلادية، قاد عمرو بن العاص في عهد الخليفة عمر بن الخطاب جيشًا إسلاميًا قدِمَ من الشام عدده 4 الآف جندي، واستطاع هزيمة البيزنطيين في مصر والاستيلاء عليها عام 641 م بعد معارك استمرت لسنتين، وقام بإنشاء مدينة الفسطاط وأصبحت ولاية إسلامية تابعة للخلافة وقاعدة لانطلاق الفتوحات الإسلامية في شمال إفريقيا، وبدأت عملية أسلمة السكان في مصر.
تعاقبت ممالك ودول على مصر، فبعد الخلفاء الراشدين والدولة الأموية حكمها العباسيون، واستطاع أحمد بن طولون تأسيس أول دولة في مصر (الدولة الطولونية) ثم أعقبه الإخشيديون، حتى انتزعها منهم الفاطميون وجعلوا عاصمتهم القاهرة التي أسسها الخليفة الفاطمي المعز لدين الله الفاطمي، وذلك حتى أعادها الأيوبيون اسميًا إلى الخلافة العباسية، وأسس صلاح الدين الدولة الأيوبية التي كانت تحكم مصر والحجاز وأجزاء من الشام والعراق. شهدت مصر بداية من العصر الأخشيدي جلب العديد من المماليك وهم رقيق من عدة مناطق في آسيا، زاد شأنهم في عهد الدولة الأيوبية واستعان بهم الحكام، ثم ما لبثوا أن ارتفع شأنهم وتولوا المناصب في الدولة وأمور الجيش، وعقب وفاة نجم الدين أيوب تمكن المماليك من الوصول للسلطة عام 1250 م، وشهدت مصر وقتها معركة عين جالوت والتصدي لخطر المغول، ثم أعقبها استعادة العديد من المدن من الصليبيين، وتم نقل مقر الخلافة العباسية إلى القاهرة عام 1260 م، واستمر حكمهم حتى بعد أن فتحها العثمانيون، لتصبح مصر ولاية عثمانية عام 1517 م، واستمر حكم العثمانيين لمصر حتى قدوم الحملة الفرنسية والتي أعقبها تولي محمد علي حكم مصر فانتقل الحكم بعدها إلى سلالته.
العصر العباسي
تميزت الفترة العباسية بفرض ضرائب جديدة، وثار الأقباط مرة أخرى في العام الرابع للحكم العباسي. تمكن عبد الله بن طاهر من إعادة الحكم العباسي في مصر في بداية القرن التاسع، لكنه قرر الإقامة في بغداد، وإرسال نائب إلى مصر ليحكم نيابة عنه. قامت ثورة أخرى في 828، وفي 831 انضم الأقباط إلى العامة المسلمين وعرفت بثورة البشموريين ولجأ الوالي للبطريرك يوسف الأول لإرسال رسائل وأساقفة لمناشدة البشموريين للتصالح، لكن البشموريين أساءوا معاملة الأساقفة ورفضوا التصالح، تدخل الخليفة المأمون بنفسه وشن هجومًا كبيرًا من شبرا بالقرب من سمنيد وتم القضاء علي التمرد وأدي ذلك لاضطهاد للمسيحيين في مصر بسبب تهديدهم السياسي للسلطة. في نهاية المطاف، أدى ضعف سلطة العباسيين في بغداد إلى تكليفهم لولاة عسكريين الواحد تلو الآخر حكم مصر، ومع ذلك فقد كانت السلالة الطولونية (868-905) وسلالة الأخشيديون (935-969) من بين أكثر السلالات نجاحًا في تحدي الخليفة العباسي.
الطولونيون والفاطميون والأيوبيون والمماليك
ظل الحكام المسلمون مسيطرين على مصر على مدى القرون الستة التالية، نشأت بعدها حركات تمرد شعبوية تركية فتأسست الدولة الطولونية في مصر وامتدت للشام لاحقًا، كانت القاهرة مقراً للدولة العبيدية الفاطمية. مع نهاية السلالة الأيوبية، سيطر المماليك، وهم طائفة عسكرية تركية شركسية، على حوالي عام 1250م. وبحلول أواخر القرن الثالث عشر، ربطت مصر البحر الأحمر والهند والملايا وجزر الهند الشرقية. قتل الموت الأسود في منتصف القرن الرابع عشر حوالي 40٪ من سكان البلاد.
العصر العثماني
المقال الرئيسي: إيالة مصر
غزا الأتراك العثمانيون مصر بقيادة السلطان سليم الأول عام 1517، وبعد ذلك أصبحت مقاطعة تابعة للإمبراطورية العثمانية. لقد أضرت العسكرة الدفاعية بالمجتمع المدني والمؤسسات الاقتصادية. ضعف النظام الاقتصادي مقرونًا بآثار الطاعون جعل مصر عرضة للغزو الأجنبي. استغرق التجار البرتغاليين على تجارتها. شهدت مصر ست مجاعات بين عامي 1687 و1731. كلفت المجاعة عام 1784 ما يقرب من سدس سكانها.
كانت مصر دائمًا مقاطعة يصعب على السلاطين العثمانيين السيطرة عليها، ويرجع ذلك جزئيًا إلى استمرار قوة وتأثير المماليك، الطبقة العسكرية المصرية التي حكمت البلاد لقرون.
ظلت مصر شبه مستقلة تحت حكم المماليك حتى غزاها الفرنسيون بقيادة نابليون بونابرت عام 1798م (انظر الحملة الفرنسية على مصر ). بعد هزيمة البريطانيين للفرنسيين، نشأ فراغ في السلطة في مصر، وتبع ذلك صراع ثلاثي على السلطة بين الأتراك العثمانيين والمماليك المصريين الذين حكموا مصر لقرون، والمرتزقة الألبان في خدمة العثمانيين.
التاريخ الحديث
يعدّ الوالي العثماني محمد علي باشا مؤسس مصر الحديثة لما قام به من إصلاحات شملت جميع نواحي الحياة بما يتفق مع روح العصر الحديث بما في ذلك تبنيه العلمانية وفصل الدين عن الدولة نتيجة تأثره بالأوروبيين خاصة الفرنسيين خلال شبابه وتأسيس الدولة على النمط الأوروبي، فبدأ ببناء جيش مصر القوي وأنشأ المدرسة الحربية، ونشأت صناعة السفن في بولاق، والترسانة البحرية في الإسكندرية، وأصلح أحوال الزراعة والري وأنشأ القناطر والسدود والترع، وأنشأ المصانع والمعامل لسد حاجة الجيش وبيع الفائض للأهالي، وفي مجال التجارة عمل محمد علي باشا على نشر الأمن لطرق التجارة الداخلية وقام بإنشاء أسطول للتجارة الخارجية حيث ازدهرت حركة التجارة في مصر. ونشر التعليم لسد حاجة دواوين الحكومة فأنشأ المدارس على اختلاف مستوياتها وتخصصاتها وأرسل البعثات إلى أوروبا ونقل العلوم الحديثة. كما كان له أثر في ازدياد استقلالها عن الإمبراطورية العثمانية وإن ظلت تابعة لها رسميًا، مع استمرار حكم أسرته من بعده، وازداد نفوذها السياسي والعسكري في منطقة الشرق الأدنى إلى أن هددت المصالح العثمانية ذاتها.
بإتمام حفر قناة السويس 18 مارس 1869 ازدادت المكانة الجيوستراتيجية لمصر كمعبر للانتقال بين الشرق والغرب، قام الخديوي إسماعيل بنهضة شاملة وضم السودان إلى حكمه وتوغل في إفريقيا ولكن في عهده كثرت ديون مصر مما أدى إلى التدخل الأجنبي في شئون مصر الداخلية خاصةً بريطانيا التي عزلت الخديوي إسماعيل وعينت ابنه توفيق.
الاحتلال الإنجليزي لمصر
اُحتلت مصر خلال الحرب الإنجليزية المصرية الثانية التي دارت رحاها عام 1882 بين القوات المصرية بقيادة أحمد عرابي، والقوات البريطانية والأيرلندية، بدأ الأسطول البريطاني بقصف الإسكندرية ثلاثة أيام في الفترة بين (11 يوليو – 13 يوليو) واقتحمت قوات البحرية الإسكندرية بعد أن دمرتها بالكامل. أعلن أحمد عرابي رفضه، واستصدر من شيوخ الأزهر فتوى بتكفير الخديوي توفيق وخيانته للدولة ومساعدة العدو لاحتلال أرض مصر، وصرّح بوجوب التعبئة العامة والتجنيد لمحاربة بريطانيا. وظلت مصر ولاية عثمانية ظاهريًّا حتى الحرب العالمية الأولى؛ وأعلنت بريطانيا الأحكام العرفية والحماية البريطانية على مصر.
السلطنة
أُنشئت في ظل الحماية البريطانية على مصر السلطنة المصرية وكان أول السلاطين هو السلطان حسين كامل (1914-1917) وقد نُصِّب سلطانًا على مصر بعدما عزل الإنجليز ابن أخيه الخديوي عباس حلمي الثاني وأعلنوا مصر محمية بريطانية في 1914 في بداية الحرب العالمية الأولى. وبتغيير اسم الخديوية المصرية للسلطنة المصرية أنهت السيادة الإسمية للعثمانيين على مصر، ووظِّفت لذلك رمزية تغيير اسم الخديوية لسلطنة لمضاهاة لقب رأس الدولة العثمانية؛ «السلطان». تلك الخطوة أنهت السيادة الإسمية للعثمانيين على مصر، ثم تولى الحكم من بعده فؤاد الأول الذي لقب بسلطان مصر حتى عام 1922 وتغيّر لقبه إلى ملك المملكة المصرية.
الملكية
بعد إبعاد سعد زغلول وبدء ثورة 1919 والاضطرابات التي تبعتها، أعلنت بريطانيا من طرف واحد إنهاء حماية المملكة المتحدة على مصر بما عرف ب «تصريح 28 فبراير 1922» ليصبح هذا التاريخ هو تاريخ تأسيس المملكة المصرية. وفي عام 1923 شُكِلت «لجنة الثلاثين» التي صاغت دستور 1923، وغُيّر لقب فؤاد الأول من سلطان مصر والسودان إلى ملك مصر والسودان. تم عقد معاهدة 1936 لمدة 20 عاما بين مصر وبريطانيا، وألغتها مصر من طرف واحد يوم 8 أكتوبر 1951 وألغت معها اتفاقية الحكم الثنائي للسودان الموقعة عام 1899، ثم بدأت حرب القنال الفدائية لمدة 3 شهور حتى حريق القاهرة وإقالة آخر حكومة وفدية يوم 27 يناير 1952، ثم انقلب ضباط من الجيش المصري في 1952 على الملك فاروق الأول وأجبروه على الرحيل عن مصر والتنازل لابنه الرضيع أحمد فؤاد الثاني آخر ملوك مصر، ثم أعلنت الجمهورية يوم 18 يونيو 1953.
الجمهورية
في 23 يوليو 1952 قاد اللواء محمد نجيب تنظيم الضباط الأحرار للقيام بانقلاب عسكري للإطاحة بالملك فاروق وإجباره على التنازل عن العرش، سميت في بدايتها «الحركة المباركة» وبعد تأييد الشعب أصبحت «ثورة 23 يوليو»، وفي عام 1953 أعلنت الجمهورية واختير اللواء محمد نجيب أول رئيس للجمهورية ومجلس قيادة الثورة، ثم تلاه جمال عبد الناصر والذي قام بالعديد من المهام من أهمها اتفاقية الجلاء مع بريطانيا ومنح السودان حق تقرير المصير، بالإضافة إلى إصدار قانون الإصلاح الزراعي، في عام 1958 توحدت مصر وسوريا تحت مسمى الجمهورية العربية المتحدة ولكن تفككت عام 1961، وأنشئ السد العالي 1960-1970؛ كما شجعت الثورة حركات التحرير من الاستعمار في عدة دول مجاورة.
شنت إسرائيل في 5 يونيو 1967 هجومًا على مصر وسوريا والأردن واحتلت سيناء والجولان والضفة الغربية لنهر الأردن· فدخلت مصر حرب الاستنزاف واستمرت حتى توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار، وفي عام 1970 توفي جمال عبد الناصر وتولى من بعده نائبه محمد أنور السادات الذي عمل على إعداد الجيش لدخول الحرب مع إسرائيل لتحرير المناطق المحتلة. في 6 أكتوبر، 1973 في تمام الثانية ظهرًا، نفذت القوات المسلحة المصرية والقوات المسلحة العربية السورية هجومًا متزامنًا على القوات الإسرائيلية في كل من شبه جزيرة سيناء والجولان وهو ما عرف باسم حرب أكتوبر أو حرب العاشر من رمضان. بدأت الحرب على الجبهة المصرية بالضربة الجوية المصرية، وعبرت القوات المصرية إلى الضفة الشرقية واستطاعت السيطرة على الضفة الشرقية وتدمير خط بارليف، وفي 22 أكتوبر وافقت مصر على اتفاقية وقف إطلاق النار، والتي أعقبها اتفاقية فض الاشتباك الأولى والثانية.
في عام 1977 بادر الرئيس السادات بعقد مباحثات سلام مع الجانب الإسرائيلي لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط، والتي أفضت إلى بمعاهدة كامب ديفيد، وحصل السادات ومناحم بيجن على جائزة نوبل في السلام، ونتج عنها انسحاب إسرائيل الكامل من سيناء في 25 أبريل 1982 عدا طابا التي أعادتها محكمة العدل الدولية فيما بعد لمصر، نتج عن هذه الاتفاقية حدوث تغييرات على سياسة العديد من الدول العربية تجاه مصر ومقاطعتها؛ إذ عُلِّقت عضوية مصر في جامعة الدول العربية من عام 1979 إلى عام 1989.
في 6 أكتوبر، 1981، قامت مجموعة من الضباط بالجيش باغتيال السادات في عرض عسكري في ذكرى حرب أكتوبر والذي توفي متأثرًا بجراحه، في أكتوبر 1981 تولى محمد حسني مبارك رئاسة جمهورية مصر العربية، باستفتاء شعبي بعد ترشيح مجلس الشعب له.
امتدت فترة حسني مبارك لما يقرب من 30 عامًا، شهدت خلالها مصر القيام بالعديد من المشروعات القومية، بالإضافة إلى بعض الأحداث الشهيرة مثل: أحداث الأمن المركزي 1986 وحرب تحرير الكويت (والتي شاركت فيها مع القوات الدولية) ومذبحة الأقصر 1997 وحادث قطار الصعيد وحادث عبارة السلام 98 ثم إضراب 6 أبريل وغيرها، حتى انتهت بأحداث ثورة 25 يناير 2011 والتي أطاحت به من الحكم.
ثورة 25 يناير
شهدت فترة حكم مبارك انتقادات واحتجاجات على تردي الأوضاع المعيشية والسياسية والاقتصادية، وانتشار الفساد خاصة في السنوات الأخيرة لحكمه، بالإضافة إلى التزوير والإقصاء في الانتخابات البرلمانية 2010. ودفع تردي الأوضاع وكذلك نجاح ثورة الياسمين في تونس إلى التفكير في تنظيم مظاهرة سلمية يوم 25 يناير 2011 (يوم عيد الشرطة) ولكنها فاقت التوقعات نتيجة تزايد أعداد المتظاهرين تدريجيا، حتى جاء يوم 28 يناير والذي سمي «جمعة الغضب» والذي شارك فيه العديد من الطوائف السياسية وفئات الشعب المختلفة، أدى قطع خطوط الاتصالات واستخدام القوة والعنف الزائد من قبل الشرطة لإخماد المظاهرات إلى زيادة حدة المظاهرات بشكل غير مسبوق، وحدث هجوم على أقسام الشرطة وقامت قوات الشرطة بالانسحاب وحدث فراغ أمني وفوضى على مستوى الجمهورية أعقبها انتشار حالات السرقة والنهب واقتحام السجون، مما دفع رئيس الجمهورية في نفس اليوم إلى إعلان حالة حظر تجول شملت محافظات مصر، وأمر بنزول قوات الجيش إلى الشوارع لحماية المرافق والمنشآت، وقام المواطنون بإنشاء لجان شعبية لحماية أماكنهم، وفي يوم 11 فبراير أعلن نائب الرئيس عمر سليمان بيانًا بتخلي مبارك عن الحكم، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شئون البلاد.
تولى المجلس العسكري إدارة الفترة الانتقالية لمدة تقارب السنة والنصف، شهدت خلالها الاستفتاء على تعديلات دستورية، أعقبها إعلانًا دستوريًا ثم انتخابات مجلس الشعب (والذي تم حله لاحقًا)، ثم انتخابات مجلس الشورى، ثم أُجريت انتخابات رئاسية، وانتخب محمد مرسي رئيسا للبلاد. أعقب ذلك طرح مسودة الدستور الجديد للاستفتاء والذي تمت الموافقة عليه.
أحداث 2013
شهدت فترة الرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين العديد من الاحتجاجات، وفي 30 يونيو من عام 2013 خرجت مظاهرات معارضة للرئيس محمد مرسي بالإضافة إلى مظاهرات أخرى مؤيدة له، قام على إثرها القائد العام للقوات المسلحة عبد الفتاح السيسي في 3 يوليو بانقلاب عسكري وإصدار بيان بمشاركة بعض ممثلي المؤسسات الدينية والمدنية وبعض الأحزاب السياسية أعلن فيه عزل الرئيس محمد مرسي من الحكم، وتنصيب رئيس المحكمة الدستورية رئيسًا مؤقتًا للبلاد لعدم وجود مجلسًا للنواب، وأُعلنت عدة إجراءات أخرى سُميت بخارطة الطريق، وهي: تشكيل حكومة جديدة وتشكيل لجنة لتعديل دستور 2012، ثم إجراء انتخابات البرلمان المصري وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، شهد هذا البيان تباينًا واسعًا في ردود الأفعال ما بين مؤيد ومعارض، حيث أيدت بعض الأطراف البيان واعتبروا ذلك تأييدًا لمطالب شعبية وموجه ثورية جديدة، بينما رفضه بشدة الأطراف الأخرى واعتبروا أن ما حدث هو انقلابًا عسكريًا على شرعية الرئيس.
عقب هذه البيان خرجت عدة مظاهرات واعتصامات ببعض الميادين، والتي شهدت لاحقًا عملية فض رافقتها أحداث دموية مؤسفة، وفي يناير 2014 طُرحت مسودة دستور جديد للاستفتاء والذي تمت الموافقة عليه، وفي مايو من نفس العام انتُخب عبد الفتاح السيسي رئيسًا للجمهورية.
التقسيم الإداري
دقيقتا قراءةتنقسم جمهورية مصر العربية إلى 7 أقاليم، وتضم هذه الأقاليم إجمالًا 27 محافظة، كل محافظة لها عاصمة ويتبعها مراكز أو أقسام أو مراكز وأقسام معًا، المراكز الإدارية توجد في المحافظات التي بها ريف، وينقسم المركز الواحد إلى…تنقسم جمهورية مصر العربية إلى 7 أقاليم، وتضم هذه الأقاليم إجمالًا 27 محافظة، كل محافظة لها عاصمة ويتبعها مراكز أو أقسام أو مراكز وأقسام معًا، المراكز الإدارية توجد في المحافظات التي بها ريف، وينقسم المركز الواحد إلى وحدات محلية؛ وعاصمة المركز أكبر بلاده وتكون مدينة، وعاصمة الوحدة المحلية تكون قرية رئيسية أو مدينة (إذا كان المركز يتبعه أكثر من مدينة)؛ والقرية الرئيسية يتبعها عدد من القرى، وكل قرية قد يتبعها عزب وكفور ونجوع. وإذا كانت عاصمة المركز مدينة كبيرة فإنها تكون قسمًا أو مقسمة لعدة أقسام ويكون لكل قسم رئيس يُسمى برئيس الحي، أما إذا كانت قسمًا واحدًا فيكون حاكمها رئيس المدينة وتقسّم لعدة أحياء صغيرة أو شياخات، ويعين رئيس المدينة رؤساء تلك الأحياء الصغيرة أو الشياخات. أما المحافظات الحضرية غير الريفية فتقسم إلى أقسام، وتكون المحافظة نفسها محافظة مدينة أي تتبع سلطة المحافظ مباشرة، وكل قسم يرأسه رئيس حي. أما المحافظات الحدودية أو الصحراوية فتقسم إلى أقسام كذلك، وكل قسم عاصمته مدينة من مدن هذه المحافظات، وكل قسم قد يتبعه عددًا من القرى الصغيرة. والحكم للقسم الواحد يكون لرئيس المدينة الذي يُعين من قِبل المحافظ مباشرة.
ظهر التقسيم الإداري المصري بشكل نظامي لأول مرة بعد توحد القطر المصري في نظام مركزي للحكم؛ حيث قسمت إداريًّا إلى ما بين 42 مقاطعة على رأس كل منها حاكم يديره، لكنه يتبع الفرعون ويطيعه. ولما تولى محمد علي باشا حكم مصر كثر تبديل شكل التقسيم الإداري من ناحية عدد وحجم وتسمية التقسيم فاعتمد أولا مأمورية ثم مديرية، واستقر التقسيم في نهاية القرن التاسع عشر حين أصبحت تتكون من 14 مديرية وهي القليوبية والشرقية والدقهلية والغربية والمنوفية والبحيرة في الوجه البحري، والجيزة والفيوم وبني سويف والمنيا وأسيوط وجرجا وقنا بالوجه القبلي. صدر في سنة 1960 قانون الإدارة المحلية الذي بدل تسمية مديرية باسم محافظة واعتمد فيه شكل التقسيم الإداري الحالي. استحدثت في عام 2008 محافظتين وهما حلوان والسادس من أكتوبر ثم ألغيتا في عام 2011.
خصائص السكان
4 دقائق قراءةيتركز معظم سكان مصر في وادي ودلتا النيل (7.7%) لذلك فإن كثافة المعمور المصري من أعلى الكثافات السكانية في العالم، بينما تُعد الصحاري المصرية من أشدها إقفارًا. وقد بلغ عدد سكان البلاد 106,556,174 نسمة في تقدير 1 يوليو…السكان
يتركز معظم سكان مصر في وادي ودلتا النيل (7.7%) لذلك فإن كثافة المعمور المصري من أعلى الكثافات السكانية في العالم، بينما تُعد الصحاري المصرية من أشدها إقفارًا. وقد بلغ عدد سكان البلاد 106,556,174 نسمة في تقدير 1 يوليو 2024، وهو عدد السكان داخل البلاد وعدد المغتربين 11.08 مليون نسمة في عام 2022. وبلغت معدل المواليد مولود كل 14 ثانية؛ بمعدل 4.2 فرد لكل دقيقة تقريبًا. تبلغ الكثافة السكانية للجمهورية 105.6 نسمة/كم2 بالنسبة لإجمالي المساحة في عام 2024 و937.6 نسمة/كم2 للمساحة المأهولة فقط في العام الذي قبله. وتحتل مصر المرتبة الأولى عربيًّا والمرتبة رقم 14 عالميًّا في عدد السكان.
تعدّ محافظة القاهرة أكبر محافظات الجمهورية سكانًا، حيث بلغ عدد سكانها 10 مليون نسمة تليها محافظة الجيزة 9,6 مليون نسمة. بينما تعدّ محافظة جنوب سيناء أقل المحافظات سكانًا فبلغ عدد سكانها 118 ألف نسمة تسبقها محافظة الوادي الجديد 270 ألف نسمة. وقد سُجلت أعلى كثافة سكانية مأهولة بمحافظة القاهرة 5,668.4 نسمة/كم2؛ تليها محافظة القليوبية 5,250.4 نسمة/كم2، بينما سُجلت أقل نسبة كثافة سكانية بمحافظة جنوب سيناء 8.3 نسمة/كم2 تسبقها محافظة شمال سيناء 39.8 نسمة/كم2.
اللغة
اللغة العربية هي اللغة الرسمية الوحيدة في البلاد بحسب الدستور المصري، وتُكتب بها المعاملات الرسمية الحكومية وغير الحكومية والرسائل العلمية للعلوم النظرية، بينما تكتب الرسائل العلمية للعلوم التطبيقية باللغة الإنجليزية. أما اللهجة المحكية فهي اللهجة المصرية، وهي لغة عربية مخلوطة ببعض الألفاظ والكلمات من العصور القديمة، وتعدّ اللهجة المصرية مفهومة في جميع أرجاء البلاد على الرغم من اختلاف اللكنات وبعض الكلمات في أرجاء مصر المختلفة، ويظهر الاختلاف بوضوح نسبي خاصةً بين مناطق الوجه البحري والصعيد والمناطق الصحراوية وسيناء.
تحدّث المصريون العربية بعد الفتح الإسلامي لمصر، وذلك بعد اعتناق أغلب المصريين للإسلام لفهم الدين خاصةً القرآن الكريم. وكان المصريون قبل ذلك يتحدثون اللغة القبطية، وهي الطور الأخير للغة المصرية القديمة، وما زالت تُستخدم في الشعائر الدينية للكنيسة القبطية الأرثوذكسية وكنائس أخرى بجانب اللغة العربية.
يتحدث النوبيون في جنوب البلاد اللغة النوبية مخلوطة بالعربية، كذلك أهل واحة سيوة يتحدثون الأمازيغية السيوية مخلوطة باللهجة المصرية. يفهم المصريون بشكل عام بعض اللغات الأجنبية خاصةً الإنجليزية وبدرجة أقل الفرنسية لتدريسها في بعض مراحل التعليم.
الدين
غالبية سكان مصر من المسلمين من أهل السنة والجماعة، مع وجود أقلية كبيرة من المسيحيين من الأقباط الأرثوذكس، وهي أكبر طائفة مسيحية عددًا في الشرق الأوسط، ويعود تاريخ المسيحية في مصر إلي القرن الأول الميلادي حيث جاء مرقس الرسول والمسيحيون الأوائل لمصر في حوالي 33م وقاموا بالتبشير بالمسيحية وأدي لاضطهاد شديد لهم من قبل الإمبراطورية الرومانية خاصة في عهد دقلديانوس، ومع مرسوم ميلانو عام 313، أنهى قسطنطين الأول اضطهاد المسيحيين. قمعت الوثنية وفقدت أتباعها على مدار القرن الرابع وفي إحدى هذه الأحداث دمر معبد سيرابيس الكبير معقل الوثنية. وأصبحت المسيحية الدين الرسمي في مصر وظل المسيحيون غالبية سكان البلاد حتي مجئ الفتح الإسلامي لمصر في القرن السابع الميلادي مما أدي لتراجع نسبة المسيحيين تدريجيًا. والأقليات الأخرى من طوائف مسيحية أخرى بجانب اليهود. كما يظهر في البلاد أتباع لديانات وطوائف أخرى غير معترف بها كالبهائية، خاصةً أن الإحصاءات السكانية الدورية في البلاد لا تدرج إحصاءات عن أتباع الديانات والطوائف منذ إحصاء عام 1986. حيث ذكر هذا الإحصاء أن المسلمين يمثلون 94% من جملة السكان، في حين شَكّل المسيحيون 5.78%، واليهود وأتباع أي معتقدات أخرى أقل من 1% من جملة السكان. كما يوجد عدد غير معلوم من الملحدين واللادينيين.
وأهم المؤسسات الدينية العاملة في الدولة: الجامع الأزهر الذي تأسس عام؛ والذي يعدّ أحد أهم أعمدة الإسلام السني في العالم، ويتولى حاليًا مشيخة الأزهر الإمام الأكبر أحمد الطيب. كذلك تحتل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية مكانة هامة باعتبارها كنيسة وطنية، فقد تأسست في القرن الأول على يد مرقس الرسول، وحاليًا يتولى رئاسة الكنيسة البابا تواضروس الثاني. كذلك تعمل عدد من المؤسسات الدينية المسيحية لترعى طوائفها مثل: الكنيسة القبطية الكاثوليكية والكنيسة الإنجيلية المشيخية والكنيسة المعمدانية المستقلة وكنيسة الروم الأرثوذكس وكنيسة الأرمن الأرثوذكس والسبتيون. أما اليهود فليس لهم مؤسسة دينية ترعاهم لقلة عددهم ولكن هناك طائفة لهم رئيستها الحالية ماجدة هارون، وتقدر أعداد اليهود في مصر بأقل من عشرين شخص.
الجنسية والتجنس
يتم تنظيم الجنسية في مصر بحسب قواعد قانون الجنسية المصرية وكان أول قانون هو رقم 391 لعام 1956 ثم صدر القانون رقم 82 لسنة 1958 بشأن جنسية الجمهورية العربية المتحدة، ثم بعد ذلك القانون 26 لسنة 1975، ويستند قانون الجنسية المصرية على خليط من مبادئ حق الدم وحق الإقليم. وبحسب القانون يعتبر الشخص مصرياً إذا كان بالميلاد لأب أو لأم مصريين أو أحد الذين استقروا في مصر منذ 5 نوفمبر 1914 وليسوا من رعايا الدول الأجنبية وحافظوا على إقامتهم في مصر، أو من كان في 22 فبراير 1958 يتمتع بالجنسية المصرية وفقا لأحكام القانون رقم 391 لعام 1956 بشأن الجنسية المصرية.
ويمكن لغير المصريين اكتساب الجنسية المصرية عن طريق: الإقامة في مصر 10 سنوات بشكل قانوني أو إذا كانت زوجة لمواطن مصري أو لمن يولدون في مصر بشروط خاصة، أقر البرلمان المصري في 2018 تعديلات تسمح بتسهيلات لحصول الأجانب على الجنسية المصرية من المقيمين بوديعة قيمتها سبعة ملايين جنيه (350 ألف دولار أمريكي) بعد خمس سنوات بشرط أن تؤول قيمة الوديعة للخزانة العامة للدولة ويحصل على الجنسية بقرار من وزير الداخلية. كما توجد أربعة برامج أخرى للحصول على الجنسية هي شراء عقار بحد أدنى 300 ألف دولار وإنشاء مشروع استثماري بحد أدنى 450 ألف دولار ووديعة نقدية بمبلغ 500 ألف دولار لمدة ثلاث سنوات وإيرادات مباشرة بقيمة 250 ألف دولار.
السياسة
3 دقائق قراءةجمهورية مصر العربية دولة نظامها جمهوري ديمقراطي، وتنقسم السُلطة فيها إلى ثلاث سلطات: السُلطة التنفيذية والسُلطة التشريعية والسُلطة القضائية؛ وذلك بموجب أحكام مواد الدستور المصري،جمهورية مصر العربية دولة نظامها جمهوري ديمقراطي، وتنقسم السُلطة فيها إلى ثلاث سلطات: السُلطة التنفيذية والسُلطة التشريعية والسُلطة القضائية؛ وذلك بموجب أحكام مواد الدستور المصري،
رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورئيس السلطة التنفيذية، ويُنتخب عن طريق الاقتراع العام السري المُباشر لمدة ست سنوات ميلادية، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة، ولا يجوز له أن يشغل أي منصب حزبي طوال مدة الرئاسة. والرئيس الحالي هو عبد الفتاح السيسي منذ 8 يونيو 2014، وهو الرئيس السادس منذ إعلان الجمهورية في البلاد في 18 يونيو. أما الحكومة فهي الهيئة التنفيذية والإدارية العُليا للدولة، وتتكون من رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم. ويتولى رئيس مجلس الوزراء رئاسة الحكومة للإشراف على أعمالها وتوجيهها، ورئيس الوزراء الحالي هو مصطفى مدبولي.
أما السُلطة التشريعية فيتولاها مجلس النواب لإقرار السياسة العامة للدولة والخطط العامة التنموية والموازنة العامة للدولة، ويمارس الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية، وعدد أعضائه لا يقل عن 450 عضوًا ينتخبون من قِبل الشعب.
أما السُلطة القضائية فهي سلطة مستقلة، تتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، وتنقسم إلى شقين: القضاء العادي ويرأسه رئيس محكمة النقض، والقضاء الإداري الذي يرأسه رئيس مجلس الدولة. كما توجد المحكمة الدستورية العليا وهي التي تفصل في دستورية القوانين. والقضاة المصريون -بحسب الدستور- مستقلون غير قابلين للعزل؛ ولا سُلطان عليهم من أي منصب بالدولة.
بدأت الحياة الحزبية الحقيقية في مصر منذ عام 1907 بتأسيس 3 أحزاب سياسية، وفي عام 2014 بلغ عدد الأحزاب السياسية العاملة في مصر 84 حزبًا.
السياسة الخارجية
بحسب السياسة الخارجية المصرية الرسمية؛ فإنه نظرًا لموقع الجمهورية الجغرافي الرابط للعالم القديم، ودورها التاريخي وحضارتها عبر العصور، فإن لها تأثيرًا مُباشرًا لضمان التضامن والتكامل في علاقتها العربية والإفريقية والإسلامية فيما لا يتعارض مع خصوصية واستقلال القرار المصري. لذلك تسعى السياسة الخارجية المصرية لضمان إنجاز هدفين مترابطين، الأول حماية الأمن القومي المصري والمصالح المصرية العليا، والثاني تحقيق التنمية الشاملة بأبعادها المختلفة بما يحقق الهدف الأول.
لدى مصر العديد من البعثات الدبلوماسية المتبادلة حول العالم، سواء كانت بعثات دبلوماسية مقيمة في البلد ذات العلاقة أو غير مقيمة، أو مكاتب دبلوماسية لرعاية المصالح. وذلك بالتبادل مع الدول التي تُقيم علاقات مع مصر وتتبادل معها السفراء. كذلك مصر منضمة إلى عدد من المنظمات الدولية كعضو مؤسس كما في الجمعية العامة للأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي. وحركة عدم الانحياز والمنظمة الدولية للفرنكوفونية ومجموعة الدول الثماني الإسلامية النامية، بجانب التعاون الدولي مع منظمات أخرى في النطاقات الثقافية والاقتصادية والبرلماني.
كذلك وقعت مصر على عدد من الاتفاقات الدولية من أبرزها معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979، وترى الخارجية المصرية أن ذلك لا يتعارض مع وضع قضية فلسطين في صدارة اهتمامات السياسة الخارجية للبلاد، وترى وجوب إنهاء احتلال إسرائيل للمناطق التي احتلتها عام 1967.
العلم
استخدم المصريون الأعلام منذ آلاف السنين قبل توحيد القطرين. تغير العلم المصري عدة مرات مع تغير الأحداث والنظام السياسي، خاصةً في العصر الحديث ما بين الخديوية إلى السلطنة إلى المملكة ثم الجمهورية، حتى استقر العلم الحالي في عام 1984 بموجب القانون رقم 144. ويتكون من ثلاثة مستطيلات عرضيّة متساوية الأبعاد، ومكونًا مستطيل الشكل عرضه ثُلثا طوله، وهي بحسب ترتيب الألوان من الأعلى للأسفل: اللون الأحمر يدل على الإشراق والأمل والقوة، والأبيض تعبيرًا عن النقاء والسلام، والأسود يعبر عن عصور الاستعمار التي تخلصت منها مصر، في وسط المستطيل الأوسط نسر صلاح الدين وهو النسر المصري وهو من الطيور القوية بلون ذهبي وينظر ناحية اليمين ويعبر عن قوة مصر وعراقة حضاراتها. ومكتوب على قاعدته «جمهورية مصر العربية» بالخط الكوفي.
أعلام مصر خلال القرن العشرين حتى الآن
القوات المسلحة
دقيقتا قراءةالقوات المسلحة المصرية هي الجيش النظامي للجمهورية، وهو أقدم جيش نظامي في العالم. يتكون الجيش حاليًا من ثلاث أفرع رئيسية هي: قوات الدفاع الجوي والقوات الجوية والقوات البحرية. صُنف الجيش المصري على مدار سنوات طويلة بأنه…القوات المسلحة المصرية هي الجيش النظامي للجمهورية، وهو أقدم جيش نظامي في العالم. يتكون الجيش حاليًا من ثلاث أفرع رئيسية هي: قوات الدفاع الجوي والقوات الجوية والقوات البحرية. صُنف الجيش المصري على مدار سنوات طويلة بأنه الأقوى والأكثر عتادًا وجنودًا على المستوى العربي والإفريقي؛ وعلى المستوى العالمي يعد من ضمن أكثر الجيوش عتادًا من حيث عدد المجندين من كافة الرتب العسكرية بحوالي 468 ألف مقاتل؛ بجانب 479 ألف مقاتل على قوة الاحتياط وأكثر من 41 مليونًا قادرين على حمل السلاح. كما أن الأسطول الحربي البري والجوي والبحري هو الأكبر في إفريقيا والشرق الأوسط، وتمتلك القوات المسلحة شبكة دفاع جوي من أعقد الأنظمة في العالم وهي رابع أقوي منظومة دفاع جوي على مستوى العالم.
بدأ الجيش النظامي أول حروبه في عهد الملك مينا عام 3200 ق.م من أجل توحيد شمال وجنوب مصر بشكل دائم ونهائي. وعلى مدى تاريخه خاض الجيش المصري معارك وحروب في العديد من مناطق العالم، غالبيتها دفاعية، من أشهر هذه الحروب: حرب الهكسوس ومعركة مجدو والحرب المصرية البابلية ومعركة حطين ومعركة عين جالوت والحرب المصرية الوهابية وحرب الاستقلال اليونانية وحرب القرم وحرب استقلال المكسيك والحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية وحرب فلسطين 1948 وحرب 1956 وحرب اليمن وحرب 1967 وحرب أكتوبر 1973 وحرب الخليج الثانية والحرب على الإرهاب في سيناء. وشارك الجيش كذلك في العديد من بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام، وكانت أول مشاركة مصرية في عمليات حفظ السلام في الكونغو عام 1960، وساهمت مصر منذ ذلك التاريخ في 37 بعثة أممية لحفظ السلام في 24 دولة بإجمالي عدد قوات يزيد عن 30 ألف عنصر عسكري ومدني. وحاليًا لمصر وجود عسكري ضمن هذه القوات في السودان والكونغو الديمقراطية وإفريقيا الوسطى والصحراء الغربية وليبيريا ومالي وهايتي.
القائد الأعلى للقوات المسلحة هو رئيس جمهورية مصر العربية، ووزير الدفاع هو القائد العام للقوات المسلحة ورئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة. وزارة الدفاع هي الجهة التي تدير الجيش وأفرعه المختلفة، وتدرب المجندين بها من خلال كلياتها ومعاهدها العسكرية.
توفر وزارة الإنتاج الحربي السلاح والعتاد اللازم للجيش عبر التصنيع المحلي، أو بشراكة التصنيع مع دول أخرى، وتُصنّع الوزارة أيضًا منتجات مدنية في العديد من المجالات بجانب المنتجات الحربية في شركاتها؛ بجانب الهيئة العربية للتصنيع التي تملك 13 مصنعًا بالإضافة لمركز بحوث التنمية العسكرية، إذ تنتج المدرعات وطائرات التدريب والصواريخ كصناعات عسكرية على سبيل المثال، وفي المجال المدني تنتج السيارات والشاشات والقطارات بأنواعها وصوامع الغلال والصناعات المرتبطة بإنتاج الطاقة المتجددة.
الاقتصاد
11 دقيقة قراءةيعد الاقتصاد المصري من أكثر اقتصاديات دول منطقة الشرق الأوسط تنوعًا، حيث تشارك قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة والخدمات بنسب شبه متقاربة في تكوينه الأساسي. ويبلغ متوسط عدد القوى العاملة في مصر نحو 26 مليون شخص بحسب…يعد الاقتصاد المصري من أكثر اقتصاديات دول منطقة الشرق الأوسط تنوعًا، حيث تشارك قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة والخدمات بنسب شبه متقاربة في تكوينه الأساسي. ويبلغ متوسط عدد القوى العاملة في مصر نحو 26 مليون شخص بحسب تقديرات عام 2010، يتوزعون على القطاع الخدمي بنسبة 51%، والقطاع الزراعي بنسبة 32% والقطاع الصناعي بنسبة 17%. ويعتمد اقتصاد البلاد بشكل رئيسي على الزراعة وعائدات قناة السويس والسياحة والضرائب والإنتاج الثقافي والإعلامي والصادرات البترولية. والعملة الرسمية المتداولة في مصر هي الجنيه المصري منذ عام ويصدر عن البنك المركزي المصري.
انعكست مؤشرات المشهد الاقتصادي المصري في يونيو 2014 في شكل معدلات تضخم مرتفعة تتراوح بين 10% و 11%، وتراجع معدلات النمو الاقتصادي إلى حدود 2%، وذلك أدى لزيادة معدل البطالة لتسجل ما بين 13% و 14% من جملة القوة العاملة. وقد قدرت استخدامات الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2014 - 2015 بمبلغ حوالي 1 تريليون و 16 مليارًا و 606 مليون جنيه.
تشير بيانات النصف الأول من العام المالي 2013 - 2014 إلى تحقيق معدل نمو قدره 1.2% للناتج المحلي الإجمالي، وهو معدل انخفض بشكل كبير عن الطاقات المتاحة في الاقتصاد، وذلك تأثرًا بتراجع معدل النمو في معظم القطاعات وتحقيق قطاعي الصناعات الاستخراجية والسياحة لمعدلات نمو سالبة تأثرًا بمراحل الانتقال السياسي والأحوال الأمنية ما بين عاميّ 2011 و 2014. فقد تراجع معدل نمو قطاع السياحة بنحو 30%، كما تراجع معدل نمو الصناعات الاستخراجية بنسبة 4% خاصةً قطاع استخراج الغاز الطبيعي. وعلى نحو آخر، يعدّ كلا من قطاعيّ الزراعة والحكومة العامة من أهم القطاعات المحركة للنمو خلال النصف الأول من العام المالي 2014 - 2015، حيث سجلا معدلات نمو تقدر بـ3.5% و 5.5% على التوالي، كما شهد قطاع الصناعات التحويلية غير البترولية والتشييد والبناء معدلات نمو تبلغ 2.3% و 3.9% على التوالي.
في العام 2016، لجأت الحكومة المصرية إلى طلب تمويل من صندوق النقد الدولي لتدبير فجوة تمويلية، وذلك لتمويل برنامج إصلاح اقتصادي تتباه الدولة بهدف استعادة استقرار الاقتصاد الكلي وتمهيد السبيل لنمو قابل للاستمرار على المدى الطويل. في نفس العام وقعت مصر اتفاقية مع صندوق النقد الدولي على قرض لمدة ثلاث سنوات بقيمة 12 مليار دولار أمريكي. ويؤيد البرلمان إلى حد كبير السياسات التي طرحها الرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي من شأنها أن تسهل من تنفيذ الإصلاحات الهيكلية الحساسة اجتماعيا. غير أن المخاطر القصيرة الأجل الناجمة عن التحديات الأمنية والأثر الاجتماعي للانتقال إلى التعويم الحر للجنيه في نوفمبر 2016 لا تزال ذات أهمية. أرتفع النمو الاقتصادي من 4.2٪ إلى 5.3٪ خلال السنة المالية 2017/2018، بينما انخفض معدل البطالة من 12٪ إلى 9.9٪. وبحسب معدل النمو، ساهم التحسن في البنية التحتية وزيادة الاستثمارات في رفع الناتج المحلي الإجمالي إلى 5.3 في المائة من 4.2 في المائة. وصل النمو الاقتصادي المصري في عام 2019 الي5.6٪ وفي عام الوباء 2020 الاقتصاد المصري أبدى قدرا كبيرا من التماسك والصلابة والقدرة على التعامل مع تداعيات جائحة كورونا، حيث أشارت البيانات المعلنة من قبل صندوق النقد الدولي إلى تحقيق الاقتصاد المصري ثاني أعلى نمو اقتصادي عالمي في هذه الفترة بمعدل قدره 3.6%، إلى جانب كون مصر ضمن 15% فقط من الدول التي حققت معدل نمو إيجابيا على مستوى العالم، والوحيدة التي حققت أعلى من 2% خلال 2020 في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
التجارة
يرجع تاريخ التجارة في مصر إلى عهد الدولة القديمة، حيث ظهرت نقوش على المعابد لرحلات تجارية مع الفينيقين وبلاد النوبة، ساهم الموقع الفريد لمصر لكونها ملتقى قارتي آسيا وإفريقيا في أن تكون من الدول الرائدة في التجارة، حيث كانت الرحلات التجارية بين المشرق والمغرب تمر بها، وفي أواخر الدولة المملوكية قلت حركة التجارة بها نتيجة اكتشاف رأس الرجاء الصالح، ولكن في 1969 وعقب افتتاح قناة السويس أصبحت مصر مركزا هاما للتجارة بين دول العالم. حيث تتحكم القناة حاليًا بنحو 40% من حركة السفن والحاويات في العالم، ويعبر من خلالها سنويًّا نحو 8% من حركة التجارة العالمية المنقولة عبر البحار.
من أهم المنتجات التي تصدرها مصر إلى الخارج النفط ومشتقاته والقطن والمنسوجات والمنتجات المعدنية والكيماويات والمنتجات الزراعية. وأهم الواردات الآلات والمعدات والمركبات والمنتجات الغذائية والكيماويات ومنتجات الأخشاب والمنتجات المعدنية والوقود والزيوت الصناعية، وتعدّ الأسواق الأوروبية من أهم محطات الصادرات المصرية نتيجة الاتفاقيات المبرمة مع المفوضية الأوروبية أبرزها اتفاقية يوروميد لإنشاء منطقة تجارة حرة للبحر المتوسط، تبلغ قيمة الصادرات المصرية عام 2014 نحو 198 مليار جنيه بينما تبلغ قيمة الواردات 457.8 مليار جنيه.
من أبرز الاتفاقيات المبرمة هي اتفاقية الجات التي انضمت لها عام 1978، وفي عام 1998 انضمت إلى اتفاقية الكوميسا، بالإضافة إلى أنها عضو في منظمة التجارة العالمية منذ عام 1995، وعضو في منطقة التجارة العربية الحرة الكبرى منذ عام 1997، والسوق العربية المشتركة ومجموعة الـ15 ومجموعة الثماني الإسلامية ومنظمة الدول العربية المصدرة للنفط ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية. كما أن مصر موقعة على عدد من الاتفاقيات الاقتصادية مثل اتفاقية الكويز واتفاقية المشاركة الأوروبية واتفاقية أغادير واتفاقية التجارة الحرة مع دول الميركوسور، بالإضافة إلى بروتوكولات تعاون تجارية مع بعض الدول.
الزراعة
ظهرت الزراعة في مصر نحو عام 6000 قبل الميلاد، حيث دلت الدراسات التاريخية على أن سكان مدينتي مريدة بني سلامة والفيوم كانوا عارفين بفنون الزراعة حوالي عام 5500 قبل الميلاد. وبشكل عام فقد ارتبطت الزراعة المصرية بنهر النيل. يعد المصريون القدماء أصحاب أقدم مدرسة للري في التاريخ، حيث أرسوا قواعد الري الحوضي على أسس هندسية دقيقة، وأقاموا السدود وشقوا القنوات وأقاموا بعض شبكات الري لتوزيع المياه وتخزينها، وأنشئوا المقاييس لتحديد ارتفاع مياه النيل وتقدير الضرائب على أساسها، وأثر ذلك بالإيجاب في تقدّم المصريين القدماء في علوم الفلك والحساب والإحصاء والمساحة. وقد اقتصرت الزراعة في تاريخ البلاد القديم على المحاصيل الغذائية التقليدية كالحبوب ومحاصيل البقول، وعلى محاصيل الصناعة والدباغة والكتان والقرطم والنيلة، وعرفت الزراعة المصرية الحديثة نفس هذه المحاصيل وأضيف لها محاصيل دخيلة كالأرز والقطن وقصب السكر. وأثر هذا التغير على الهدف من الإنتاج كذلك بجانب المُركَّب المحصولي مقومات الإنتاج، وإذا كانت الزراعة القديمة قد عرفت هدف الإنتاج للاستهلاك المحلي أساسًا؛ فقد عرفت الزراعة الحديثة الإنتاج للاستهلاك المحلي والتصدير، وبالتالي أضاف الإنتاج الزراعي إلى أهميته التي تتمثل في الإشباع المحلي أهميته في تجارة الصادر، ولكلا الهدفين ارتباطه بالعمالة والدخل القومي من المؤشرات التي تُشير إلى أهمية الإنتاج الزراعي في مصر. فقد ظلت الزراعة هي المصدر الرئيسي للدخل القومي للبلاد حتى عام 1950؛ فقد كان الدخل من الزراعة يكوّن 60% من جملة الدخل القومي، وانخفضت هذه النسبة إلى 15.6% عام 1985، ويعزي ذلك إلى نمو واضح في قطاعات النشاط الاقتصادي الأخرى. وحاليًا يعمل بالقطاع الزراعي نحو 30% من إجمالي قوة العمل، كما يسهم بنحو 14.8% من الناتج المحلي الإجمالي، وتسهم الصادرات الزراعية بحوالي 20% من إجمالي الصادرات السلعية، وهو ما يجعل القطاع الزراعي أحد موارد الدخل القومي الهامة.
تبلغ مساحة الرقعة الزراعية في مصر 8.5 مليون فدان، أي حوالي 3.5% من إجمالي مساحة مصر، وساهمت مشروعات التنمية الزراعية الرأسية في أن تصل المساحة المحصولية إلى 15.2 مليون فدان في عام 2007. تنقسم الزراعة في مصر إلى ثلاثة مواسم زراعية، هي الموسم الشتوي والموسم الصيفي والموسم النيلي، بالإضافة إلى الزراعات المستديمة أو السنوية التي يمتد موسم إنتاجها إلى سنة زراعية كاملة أو عدة سنوات مثل محصول قصب السكر ومحاصيل الفاكهة والأشجار الخشبية.
شهدت مصر تطورًا هامًّا في مشروعات الري الحديثة منذ بدء القرن التاسع عشر من خلال إنشاء عدد من مشروعات الري من حفر ترع مثل ترعة الإبراهيمية والرياح البحيري والرياح التوفيقي والرياح المنوفي، إضافة إلى إقامة قناطر وخزانات مثل القناطر الخيرية وسد أسوان، وترتب عليها زيادة الأراضي الزراعية في مصر وإدخال نظام الري الدائم في الوجه البحري بدلًا عن ري الحياض. كذلك شهدت مصر مشروعات حديثة للري واستصلاح الأراضي مثل السد العالي ومشروع توشكى وترعة السلام وشرق العوينات ودرب الأربعين.
شكلت الصادرات الزراعية مصدرًا مهمًا للدخل القومي، وقد ارتفعت قيمة الصادرات الزراعية من 471 مليون جنيه في بداية ثمانينيات القرن العشرين لتصل إلى نحو 6.79 مليارات جنيه مع بداية القرن الواحد والعشرين، ويأتي في مقدمة الصادرات القطن الخام، ويليه محصول الأرز بنسبة تبلغ 40% من إجمالي الصادرات الزراعية، ثم صادرات البطاطس والبرتقال. وتأتي أسواق الاتحاد الأوروبي في مقدمة الأسواق المستقبلة للصادرات المصرية حيث يستوعب 42% من إجمالي الصادرات الزراعية.
الصناعة
بدأت الصناعة في مصر منذ بدء حضارة مصر القديمة، فقد عرف قدماء المصريين استخراج المعادن كالنحاس والذهب والفضة وتصنيعها، كذلك عرفوا صناعة الآلات والأدوات الزراعية والمعدات الحربية وبناء السفن، وصناعات أخرى مثل المنسوجات الكتانية والزيوت والحلي، واستمرت هذه الصناعات مع تطورها حسب كل حقبة. ومع بداية القرن التاسع عشر، بدأ محمد علي باشا في إرساء سياسة صناعية كبيرة فأدخل صناعات جديدة، وكانت الصناعة في عصره متقدمة وتشمل على سبيل المثال صناعة المنسوجات وصناعة السكر وعصر الزيوت ومضارب الأرز والصناعات الحربية؛ وأقام ترسانة لصناعات السفن ومصانع لتحضير المواد الكيماوية.
بعد إعلان الجمهورية عام 1953، بدأت الدولة في الاهتمام بالصناعات الثقيلة مثل صناعة الحديد والصلب والصناعات التعدينية والبترولية والصناعات الكيماوية بجانب التوسع في صناعات الغزل والنسيج والصناعات الغذائية. والفترة بين نكسة عام 1967 وحرب 1973 كانت مؤثرة بشكل كبير على القطاع الصناعي بالسلب، ليبدأ بالانتعاش تدريجيًّا بعد الحرب خاصةً بعد إصدار قانون عام 1974 يهدف تشجيع الاستثمار الصناعي في البلاد وجذب أموال المصريين وغير المصريين من الخارج، وأعقب ذلك إعلان سياسة الانفتاح الاقتصادي.
يُشير إحصاء تمّ عام 2012 إلى أن عدد المنشآت الصناعية المسجلة بلغ 33,046، بقيمة إنتاجية 707,410 ملايين جنيه، وبتكلفة استثمارية 533,999 مليون جنيه، وبلغ عدد العمال في هذه المنشآت 1,786,727 عامل، وبلغت قيمة الأجور المسددة للعمال 19,537 مليون جنيه. ومن أشهر وأهم المدن الصناعية في مصر: القاهرة وشبرا الخيمة وحلوان ومدينة السادات والعاشر من رمضان والسادس من أكتوبر والإسكندرية والمحلة الكبرى ونجع حمادي وكفر الزيات وكفر الدوار والسويس.
السياحة
تعد مصر مقصدًا للسياح على مر العصور لما تمتلكه البلاد من مقومات سياحية تضعها على الخريطة العالمية للسياحة. كذلك تعد السياحة مصدرًا هامًا للدخل القومي المصري. وقد بلغ عدد السائحين الذين زاروا مصر عام 2010 أكثر من 14.7 مليون سائح، وانخفض إلى 9.8 مليون في 2011. وارتفع عدد السائحين في 2012 إلى 11.5 مليون، لكنه تراجع إلى 9.5 عام 2013، وبدأ يتزايد تدريجيًّا عام 2014؛ خاصةً السياح العرب. يمكن تقسيم السياحة في مصر إلى أربعة أنواع رئيسية:
السياحة الترفيهية
تجتذب مقومات السياحة الترفيهية المختلفة عددًا كبيرًا من السائحين من جميع أنحاء العالم، نظرًا لما تتصف به مصر من شواطئ متميّزة بطول أكثر من 3,000 كم على سواحل البحرين الأبيض المتوسط والأحمر، والتي تُعرف كذلك بسياحة الشواطئ. كذلك السياحة في نهر النيل.
تطل محافظات جنوب سيناء والسويس والبحر الأحمر على البحر الأحمر، وتشتهر هذه المناطق بالمياه الصافية والشعاب المرجانية الملونة والتي تضم 75 نوعًا منها، كذلك الأسماك النادرة، مما سَهل القيام بالرياضات البحرية كالغوص والغطس كما في شرم الشيخ ودهب ونويبع وطابا ورأس سدر. كذلك قرب سلسلة جبال البحر الأحمر من الشاطئ هيأ الفرصة لإقامة المخيمات والمعسكرات الشاطئية في السهل الواقع بين الشاطئ والجبال أو المخيمات والرحلات الجبلية، وذلك منتشر في مدن كالغردقة وسفاجا والقصير. أما شبه جزيرة سيناء فتمتاز بطبيعتها البحرية والجبلية معًا وإطلالها على البحر المتوسط والبحر الأحمر بخليجيه السويس والعقبة معًا وتشتهر كذلك بالمنتجعات السياحية التي تعمل طول العام. أما منطقة الساحل الشمالي وهو ساحل البحر المتوسط؛ تمتاز بكثرة قراها السياحية الممتدة على طول الساحل؛ خاصةً جهة الشمال الغربي بين الإسكندرية والسلّوم.
وبالنسبة للسياحية في النيل فهي تأخذ شكل الرحلات السريعة بالمراكب الصغيرة التي تعمل في العديد من المدن المطلة على النهر لرؤية المعالم من وسط النيل، كذلك يعج النهر بالبواخر النيلية والفنادق العائمة والتي تسير من القاهرة إلى الأقصر وأسوان والعكس مرورًا بكافة مدن الصعيد المطلة على النهر، ولها مراسي خاصة في كل مدينة لرؤية معالم كل مدينة ذات معالم هامة على حدة.
السياحة الثقافية
تعد السياحة الثقافية والأثرية من أهم وأقدم أنواع السياحة في مصر إذ إن مصر بها العديد من الآثار الفرعونية واليونانية والرومانية والمتاحف، وقد نشأت السياحة الثقافية منذ اكتشاف الآثار المصرية القديمة وفك رموز الحروف الهيروغليفية وحتى الآن لا تنقطع بعثات الآثار والرحالة السائحين ومؤلفي الكتب السياحية عن مصر وقد صدرت مئات الكتب بلغات مختلفة وكانت وسيلة لجذب السياح من كل أنحاء العالم لمشاهدة مصر وآثارها وحضاراتها القديمة من خلال متاحفها القومية والفنية والأثرية.
ومن أهم المناطق السياحية: مجمع الأديان والقاهرة الإسلامية وشارع المعز لدين الله وقلعة صلاح الدين بالقاهرة، وأهرام الجيزة وأبو الهول ومنطقة سقارة ومنطقة دهشور بالجيزة، والمسرح الروماني والحمامات الرومانية ومعبديّ الرأس السوداء والقيصرون وعمود السواري وقلعة قايتباي بالإسكندرية. أما مدينة الأقصر التي تضم مجموعة أثرية كبيرة فتعدّ متحفًا مفتوحًا، وتضم عددًا من الأماكن الأثرية الشهيرة مثل معبد الكرنك ومعبد الأقصر ووادي الملوك ووادي الملكات ودير المدينة. أما أسوان بجانب أنها تعدّ مشتى للسياح لدفء جوها في فصل الشتاء فتضم عدة أماكن تاريخية أثرية مثل معابد أبو سمبل وجزيرة فيلة وجزيرة النباتات. ويضم صعيد مصر بشكل عام عددًا من المعالم التاريخية مثل معبد دندرة بقنا ومنطقة ميديون ببني سويف وتل العمارنة بالمنيا وهرميّ اللاهون والهوارة وقصر قارون بالفيوم. أما الوجه البحري فيضم على سبيل المثال معبد وادجيت وتل الفراعين بدسوق ومدينة فوه ومنطقة صا الحجر الأثرية ببسيون وأديرة وادي النطرون. وفي سيناء مناطق مثل جبل موسى ودير سانت كاترين. وفي الصحراء الغربية مناطق متفرقة مثل معابد هيبس والقويطة والريان بالخارجة، ومقابر موط والمذوقة وقرية بلاط وقرية القصر بالداخلة، كذلك مدينة باريس وقصر الفرافرة والواحات البحرية.
المتاحف
تنتشر المتاحف كذلك في عدد من المدن المصرية؛ والتي تتنوع ما بين متاحف قومية وفنية وإقليمية، وفي الغالب يختص كل متحف بعرض الآثار التي تخص حقبة أو عصر معين، مثل: المتحف المصري ومتحف الفن الإسلامي وقصر الجوهرة وقصر المنيل والمتحف اليوناني الروماني ومتحف النوبة ومتحف الفنون الجميلة والمتحف القبطي والمتحف الزراعي والمتحف الحربي ومتحف الأحياء المائية والمتحف الغارق ومتحف العلمين العسكري وهناك متحف جديد ينشأ وهو المتحف المصري الكبير.
السياحة البيئية
وهي السياحة في المحميات الطبيعية، وتكون في جولات مصحوبة بمرشدين باستخدام وسائل مواصلات ترفيهية أو ركوب القوارب أو المشي بحسب المنطقة، ومن أشهر هذه المحميات محمية رأس محمد ومحمية نبق ومحمية سانت كاترين ومحمية البرلس ومحمية جبل علبة.
السياحة العلاجية
يتعدد وجود الينابيع والعيون الحارة والمعدنية والكبريتية في مصر، بجانب مُناخها الجاف وما تحويه من رمال وطمي صالح للاستشفاء من عدة أمراض، كالأمراض الروماتيزمية والجلدية وأمراض العظام والجهاز الهضمي والجهاز التنفسي. ويظهر ذلك في عدة مدن ومناطق مثل: حلوان وعين الصيرة والعين السخنة والغردقة والفيوم وواحات الصحراء الغربية وأسوان وسفاجا وسيناء.
الموارد والطاقة
3 دقائق قراءةعرف المصريون القدماء التعدين باكتشافهم معدن النحاس قبل عصر الأسرات الفرعونية، كذلك اكتشفوا الذهب مبكرًا قياسًا بمعرفة الإنسان لهذا الفلز في سائر العالم. كذلك سجّل المصري القديم نشاطًا في مجال استخراج الأحجار، وظهر ذلك…التعدين
عرف المصريون القدماء التعدين باكتشافهم معدن النحاس قبل عصر الأسرات الفرعونية، كذلك اكتشفوا الذهب مبكرًا قياسًا بمعرفة الإنسان لهذا الفلز في سائر العالم. كذلك سجّل المصري القديم نشاطًا في مجال استخراج الأحجار، وظهر ذلك في بنائهم الأهرام في ربوع مصر كأهرام الجيزة في عصر الدولة القديمة، وتزايد احتياج المصريين للتعدين على مر العصور واستخدموها في التصنيع. وحديثًا أنشأ محمد علي باشا مدرسة للمعادن في القاهرة عام 1834، وتمت أول عملية مسح جيولوجي للبلاد عام 1835، واستعان بخبرات أجنبية لتعليم المصريين لأجل نهضة الصناعة المصرية على النمط الحديث.
النفط والغاز الطبيعي
يُحتمل استخدام قدماء المصريين للزيت الخام كوقود للإضاءة في المصباح الزيتي، وذلك بحسب رسومات على جدران المعابد. وقد بدأت الحكومة المصرية عام بحفر أول بئر بترول في رأس جمسة. ومنحت الحكومة امتيازًا لإحدى الشركات للبحث عن البترول في سيناء وقنا بدون نتيجة، ولم يتحقق من وجود نفط بكميات تجارية في رأس جمسة إلا في عام 1908، وبدأ الإنتاج التجاري من الحقل عام 1910، وتوالت بعد ذلك الاكتشافات البترولية في مصر. وفي عام تأسس أول معمل تكرير بمدينة السويس، وبدأ تشغيله عام 1913، وحاليًا تمتلك البلاد 9 معامل تكرير. وفي عام 1957 أُنشئت الشركة العامة للبترول؛ وهي أول شركة وطنية مملوكة للدولة بالكامل لتعمل في مصر والخارج. وقد بدأت مصر في تصنيع البتروكيماويات في مايو 1982 بإنشاء مجمع العامرية للكيماويات جنوب الإسكندرية؛ والذي بدأ في الإنتاج عام 1986.
وقد بلغ إجمالي إنتاج زيت النفط الخام ومتكثفات والغاز الطبيعي خلال عام 2012 - 2013 حوالي 78.7 مليون طن، منها حوالي 33 مليون طن زيت خام ومتكثفات وبوتاجاز؛ وحوالي 45.7 مليون طن مكافئ من الغاز الطبيعي. وتنتشر حقول البترول والغاز الطبيعي بشكل عام في مناطق رئيسية هي: حوض خليج السويس وشمال دلتا النيل والمياه الإقليمية في البحر المتوسط وشمال الصحراء الغربية.
الكهرباء
بدأ إنتاج الكهرباء في مصر سنة 1893 وكانت أشهر شركات الكهرباء شركة لوبان الفرنسية وقد أُمم هذا القطاع سنة 1962، وأصبح تابعًا لوزارة الكهرباء والطاقة حيث يتبعها هيئات الطاقة النووية والطاقة الجديدة والمتجددة والشركة القابضة لكهرباء مصر.
وفي عام 1968 اكتمل بناء السد العالي والذي ساهم في زيادة الطاقة الإجمالية لكهرباء مصر، حيث تبلغ عدد التوربينات 12 توربينة قدرة التوربينة 175 ميجاوات والقدرة الإجمالية للمحطة 2100 ميجاوات وتبلغ الطاقة الكهربية المنتجة 10 مليار كيلووات ساعة سنويا.
تعدّ مصر أول دولة في العالم في استخدام الطاقة الشمسية، حيث قام العالم الأمريكي (فرانك شومان) عام 1911 بإنشاء أول محطة للطاقة الشمسية في منطقة المعادي بالقاهرة، وفي عام 2007 اتفقت الحكومة المصرية على إنشاء محطة في منطقة الكريمات بجنوب القاهرة بقدرة 140 ميجاوات ولكن في عام 2010 توقف المشروع تماما،، كما عملت مصر على إنشاء محطة نووية لإنتاج الطاقة في منطقة الضبعة وهو مشروع تم التخطيط له عدة مرات بداية من عام 1953 إلا أن المشروع لم يتم تنفيذه على أرض الواقع،
يصل الحمل الأقصى إلى 28750 ميجاوات (عام 2014) وبلغت الطاقة المولدة حوالي 139 مليار ك وس، يمثل التوليد المائي نسبة 6.9% والغاز الطبيعي 70.63%، والمازوت 22.43%. والرياح 2% والطاقة الشمسية 0.55% وبعض الوسائل الحرارية (بخاري وغازي ودورة مركبة)، ويبلغ عدد المشتركين على الجهود المتوسطة والمنخفضة (22 و 11 و 0.4 ك ف) 25 مليون مشترك ونسبة الطاقة المباعة 20.5% للصناعة و 48% للمنازل و 17.6% للمرافق والحكومة و4.1% وللزراعة والتجارة 3.4%، ويبلغ عدد العاملين بشركات الكهرباء بمصر 170 ألف عامل
النقل والمواصلات
6 دقائق قراءةامتازت مصر منذ القِدم باهتمام أهلها بالنقل ووسائله؛ نظرًا لموقع مصر الرابط بين بين قارات العالم القديم؛ وموقعها على البحرين المتوسط والأحمر ومرور نهر النيل وفروعه في الوسط. ذلك جعل شعبها من أسبق شعوب العالم معرفة…امتازت مصر منذ القِدم باهتمام أهلها بالنقل ووسائله؛ نظرًا لموقع مصر الرابط بين بين قارات العالم القديم؛ وموقعها على البحرين المتوسط والأحمر ومرور نهر النيل وفروعه في الوسط. ذلك جعل شعبها من أسبق شعوب العالم معرفة بالملاحة، كذلك تعد مصر من أوائل دول العالم استخدامًا للسكك الحديدية والطيران.
النقل البري
كان النقل البري في مصر القديمة قاصرًا على جسور النيل وفروعه وقنواته خاصةً أن معظم مراكز العمران كانت تقع على جوانب هذه المجاري المائية. كذلك كان يشتمل النقل البري بعض الطرق الصحراوية، وفي عصر البطالمة اتجهت عنايتهم نحو إصلاح وتأمين الطرق، غير أن هذه العناية هبطت في العصر الروماني والبيزنطي واقتصر اهتمامهم على الطرق الصحراوية المؤدية إلى موانئ البحر الأحمر وواحات الصحراء الغربية. وفي العصر الإسلامي عاد الاهتمام بالطرق في الوادي والدلتا والجهات الصحراوية، خاصةً الطرق التجارية كالطريق الواصل بين الفسطاط والقلزم والطريق بين قوص وعيذاب. غير أن الاهتمام قل في أواخر عصر المماليك بسبب نقص مرور التجارة عبر الأراضي المصرية لكثرة المكوس واكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح. وفي عصر العثمانيين بقي الحال على ما هو عليه حتى عصر محمد علي باشا، فقد اهتم بالطرق وتمهيدها ورصفها بالحجارة، مثل الطريق بين القاهرة والسويس الذي أقام عليه الاستراحات. وقد فكر محمد علي في إنشاء خط سكك حديدية بين القاهرة والسويس عوضًا عن إنشاء قناة مائية تربط النيل بخليج السويس، ولكن من أقام هذا المشروع عباس الأول ولكن بدأ ربط القاهرة بالإسكندرية وبدأ تشغيله في أول سبتمبر 1851 بين كفر الزيات والإسكندرية؛ وبذلك أصبحت مصر ثاني بلاد العالم في تشغيل السكك الحديدية بعد بريطانيا، ثم اُستكمل حتى القاهرة واشتغل بكامل طاقته عام 1856. ومد سعيد باشا عدد من الخطوط إلى مدن أخرى، وبحسب إحصاء عام 2012؛ فإن مصر تمتلك 28 خطًّا حديديًّا وصل طولها إلى نحو 9,435 كم عبر 796 محطة ركاب و1,800 قطار عامل يتحرك ذهابًا وإيابًا على طول 135 ألف كيلومتر، بما أدى إلى تزايد مساهمة شبكة السكك الحديدية أولًا في نقل الركاب لتصل إلى نحو 54,400 مليون راكب/كم، وثانيًا في نقل البضائع لتصل إلى حوالي 43,000 مليون طن/كم. كذلك أنشأت الحكومة أول قطار أنفاق يربط القاهرة بمدن وضواحي إقليم القاهرة الكبرى والذي بدأ تشغيله بشكل جزئي عام 1981 وبشكل كلي عام 1987؛ ويضم في ثلاثة خطوط ومخطط أن يضم 6 خطوط، وذلك بديلًا عن القطارات الكهربائية التي أنشئت في القرن التاسع عشر والموجود مثلها في الإسكندرية، والمخطط كذلك إنشاء مشروع قطارات للأنفاق بها مع مدن أخرى مثل قليوب والمنصورة والعاشر من رمضان وبلبيس والشيخ زايد والسادس من أكتوبر ومدينة السادات والإسكندرية وطنطا وأسيوط.
وقد بدأت الحكومة المصرية منذ عام 1888 في تحويل الطرق الترابية إلى طرق زراعية ممهدة، وأنشأت عدد من الطرق المحلية في كل مديرية ومحافظة، وبحسب إحصاءات عام 1910؛ فقد بلغت أطوال الطرق 2813,6 كم؛ لكنها لم تكن صالحة لسير السيارات والتي بدأ دخولها إلى مصر منذ عام 1907؛ وفي عام 1912 بدأت الحكومة في إصلاح الطرق وتمهيدها للسيارات ورصفها، فقد رُصف أول طريق في مصر عام 1913 يربط بين كوبري الإسماعيلية على فم ترعة الإسماعيلية وبين كوبري أبو النجا بالقرب من قليوب. وأصبحت الطرق المرصوفة في البلاد لم تتعد 400 كم؛ غير أن قيام الحرب العالمية الثانية وزيادة المنقولات أعطى فرصة كبيرة للنقل البري لكي يتقدم في البلاد. وبعد إعلان الجمهورية في مصر عام 1953؛ بدء الاهتمام بقطاع الطرق ورصفها على الطرق الحديثة وقتها، فقد زادت أطوال الطرق المرصوفة من 3,887 كم سنة 1952 إلى 6,500 كم سنة 1960، وبالتدريج زادت أطوال الطرق لتصل إلى 46.9 ألف كم عام 2006. وبلغت عدد المركبات 6,860,994 مركبة عام 2013.
النقل المائي
اهتم المصريون القدماء بالنقل المائي أكثر من اهتمامهم بالنقل البري نظرًا للظروف البيئية الطبيعية، خاصةً أن المدن والقرى المصرية كانت تقع معظمها على ضفاف النيل وفروعه، فكر المصريون في شق قناة تربط النيل بالبحر الأحمر، وبدأ هذا المشروع سنوسرت الثالث وحُفر في عهده قناة تصل النيل برأس خليج السويس، أطلق عليها المؤرخون قناة سيزوستريس.
ومع تولي محمد علي باشا حكم مصر عام 1805، شرع في حفر الترعة المحمودية وطهر وشق بعض الترع الملاحية شمالًا وجنوبًا، وشرع في حفر رياحات الدلتا الثلاث التوفيقي والمنوفي والبحيري، وفي عهد إسماعيل افتتحت قناة السويس عام 1869 والتي أثرت بالسلب على حركة النقل المائي الداخلي خاصةً في الشمال رغم أنها كانت السبب في تنمية حركة المسافرين بين أوروبا والهند وجنوب شرق آسيا. ومع التوسع في إنشاء السكك الحديدية زاد حال النقل المائي المصري سوءًا مع زيادة التنافس بينهما، ومع بداية الحرب العالمية الأولى بدأت حالة النقل المائي في التحسن المطرد لزيادة حجم البضاعة المنقولة داخل البلاد، وبعد إعلان الجمهورية تشكلت لجنة دائمة للملاحة النهرية عام 1953 للإشراف على شئون الملاحة ووضع التشريعات الخاصة بها، وبحسب إحصاء عام 2012 فإن طول شبكة النقل النهري يبلغ أكثر من 35,000 كم. وبالنسبة للنقل البحري فإن مصر تحتوي على 15 ميناء بحري تجاري رئيسي بجانب 44 ميناء تخصصي. ومن أهم الموانئ البحرية ميناء الإسكندرية البحري وميناء دمياط وميناء السويس وميناء غرب بورسعيد.
وبالنسبة لقناة السويس فقد أُممت بقرار من الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر في 26 يوليو 1956، ويبلغ طولها 190.250 كم من بورسعيد شمالًا حتى السويس جنوبًا. تستخدم قناة السويس في نقل 7% من تجارة العالم المنقولة بحرًا و3% ينقل من وإلى موانئ البحر الأحمر والخليج العربي، بينما 20% من وإلى موانئ الهند وجنوب شرق آسيا، و39% ينقل من وإلى منطقة الشرق الأقصى، وتوفر قناة السويس نحو 40% من طول ونفقات الرحلة بين شرق آسيا وأوروبا. وبحسب إحصاءات عام 2012، فإن إجمالي عدد السفن التي مرت بالقناة 17,226 سفينة بحمولات صافية إجمالية بلغت 928,474 ألف طن. وبحسب عام 2011 فإن دخلها تجاوز 25 مليار جنيه. ومنذ 5 أغسطس 2014 بدأ مشروع تطوير محور قناة السويس لزيادة عُمق غاطس القناة وإنشاء تفريعات جديدة موازية لتسمح بالحركة المزدوجة للسفن دون إيقاف حركة الملاحة، بجانب إنشاء موانئ وتطوير الموانئ القديمة.
النقل الجوي
تعدّ مصر من أوائل الدول التي استخدمت الطيران في النقل، فقد تأسست بها أول شركة طيران وطنية وهي مصر للطيران في 7 مايو وبذلك أصبحت مصر صاحبة أول خط جوي في المنطقة العربية والشرق الأوسط وسابع شركة طيران ناقلة على مستوى العالم. وعند نشأة الشركة كانت ملحقًا بها مدرستان لتعليم الطيران في القاهرة والإسكندرية لتدريب طيارين مصريين، وكان قد تم البدء في إنشاء مطار مصري وطني بديلًا عن المطارات الخاضعة للإشراف البريطاني، وكان البدء مطار ألماظة عام 1930 وافتتح عام 1932.
بحسب إحصاءات عام 2012، فإن مصر تمتلك 30 مطارًا مدنيًّا. كما زادت حركة الطائرات بميناء القاهرة الجوي إلى 108 آلاف طائرة وبالمطارات الأخرى إلى 76 ألف طائرة مثل مطار الإسكندرية الدولي ومطار شرم الشيخ الدولي ومطار الأقصر الدولي، هذا إلى جانب زيادة حركة نقل الركاب بميناء القاهرة الجوي لتصل إلى 11.2 مليون راكب وبالمطارات الأخرى إلى 10.5 ملايين راكب، إضافة إلى زيادة حركة نقل البضائع بالنقل الجوي لتصل إلى نحو 311.4 مليون طن/كم.
من أشهر شركات الطيران المصرية شركة مصر للطيران، وهي شركة قابضة مملوكة بالكامل للحكومة المصرية، وتقدم خدماتها إلى أكثر من 80 وجهة حول العالم، كما أنها عضوة في تحالف ستار، وتملك 9 شركات منها مصر للطيران للخطوط الداخلية والإقليمية ومصر للطيران للشحن. كذلك تتواجد شركات أخرى على الساحة مثل سيناء للطيران وإير كايرو والمصرية العالمية للطيران والإسكندرية للطيران ولوتس للطيران والقاهرة للنقل الجوي والكان للطيران وتراي ستار إير بجانب عمل شركات الطيران الخاص والبالون ونوادي ومعاهد الطيران.
الاتصالات
3 دقائق قراءةبدأت صناعة الاتصالات السلكية واللاسلكية نشاطها في مصر عام 1854 بافتتاح أول خطوط التلغراف بين محافظتي القاهرة والإسكندرية تحت اسم سلطة البرق والهاتف، فيما شهد عام 1881 تركيب أول خط هاتفي بين المحافظتين.بدأت صناعة الاتصالات السلكية واللاسلكية نشاطها في مصر عام 1854 بافتتاح أول خطوط التلغراف بين محافظتي القاهرة والإسكندرية تحت اسم سلطة البرق والهاتف، فيما شهد عام 1881 تركيب أول خط هاتفي بين المحافظتين.
في سبتمبر 1999 تم الإعلان عن المشروع القومي للنهضة التكنولوجية والذي يعكس الاهتمام الكبير الذي تعطيه الحكومة المصرية لضرورة الإسراع في النهوض بصناعة واستخدام تكنولوجيا المعلومات لخدمة أهداف التنمية في مصر وكان يجب لترجمة مشروع النهضة إلى واقع ملموس أن يتم إعداد وتنفيذ العديد من المشروعات واتخاذ الإجراءات اللازمة لتنمية الصناعات.
تأسست شركة القرية الذكية عام 2001 بهدف دعم وتنمية الكيانات التكنولوجية المعروفة ومؤسسات الأعمال على الصعيدين المحلي والإقليمي، وتضم القرية العديد من شركات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات العالمية منها والمحلية والهيئات الحكومية المرتبطة بتلك الصناعة وذلك على مساحة قدرها 3 ملايين متر مربع غرب مدينة القاهرة وتضم القرية الذكية الآن أكثر من 160 شركة، ويعمل بها 40,000 موظف ومن المنتظر أن يصل العدد إلى 100,000 بنهاية عام 2014.
الخدمة التليفونية
في عام 1854 افتتح أول خط تلغراف في مصر، في عام 1881 أقيم أول خط تليفوني يربط بين القاهرة والإسكندرية وتعدّ مصر من أوائل الدول في استخدام التليفون الذي تم اختراعه في 1876، وفي عام 1883 تم تمديد الخطوط التليفونية إلى بورسعيد والإسماعيلية والسويس.
ووفقًا لإحصائيات 2010 بلغ إجمالي عدد المشتركين 11,280,000 وإجمالي سعة السنترالات 14,426,597، وبلغ عدد خطوط التليفون الرئيسية 10,700,000 وعدد المشتركين في خدمة التليفون المحمول 50,68,197 وبلغ عدد تليفونات الخدمة العامة للتليفونات 58,002.
الهاتف المحمول
تم إدخال أول خدمات الهاتف المحمول بالنظام العالمي للاتصالات المتنقلة في مصر عام 1996. ويوجد بمصر أربعة شركات تقدم خدمة الهاتف المحمول وهي:
البريد
البريد المصري الذي تأسس عام 1865 هو واحد من أقدم مؤسسات مصر وأعرقها وتعدّ مصر من بين 22 دولة ساهمت في تأسيس الاتحاد البريدي العالمي عقب مؤتمر برن عام 1874 واختيرت عضوًا في هذا الاتحاد، كما أسهمت بدور فاعل أيضًا في تأسيس كل من الاتحاد البريدي العربي والاتحاد البريدي الإفريقي.
ويبلغ عدد عملائه أكثر من 15 مليون عميل تعاملوا معه على مر سنين طويلة، والعملاء الجدد الذين انضموا إلى خدمات هيئة البريد المالية في العام الماضي وحده زاد عددهم عن مليونَي عميل. والبريد المصري هو هيئة اقتصادية اجتماعية تسهم بشكل مباشر في تحقيق خطط الدولة الرامية إلى تحقيق التنمية بحيث يشعر بعائد هذه التنمية إلى جانب ضمان كفاءة وسرعة تقديم الخدمة.
ويصل عدد مكاتب البريد المصري الحكومية لأكثر من 3,700 مكتب وما يقارب 800 وكالة بريدية خاصة مثل فيديكس ودي إتش إل.
الإنترنت
بدأ استخدام الإنترنت في مصر في عام 1992، بإقامة بنية تحتيّة بين شبكة الجامعات المصريّة وشبكة «بت نت» الفرنسيّة، إلى جانب بدء استخدام شبكة اتصالات الإنترنت. واقتصر توفير الخدمة وقتها على جهتين فقط، هما شبكة الجامعات المصرية ومركز المعلومات. ومع بداية عام 1994 بدأ المركز في إدخال خدمة الإنترنت للوزارات والهيئات الحكومية والمحافظات، وبداية من عام 1997 بدأ المركز في خصخصة خدمات الإنترنت من خلال إتاحة الخدمات لعدد من الشركات الخاصة كمزودين للخدمة ISPs والذين يقومون بدورهم ببيع الخدمة للمواطنين والشركات، وفي عام 1997 تواجد بالسوق المصري 16 شركة خاصة لتقديم خدمات الإنترنت ووصل عدد الشركات العاملة في هذا المجال إلى حوالي 68 شركة بحلول عام 2000.
وفي عام 2002 بدأت الحكومة المصرية في مبادرة الإنترنت المجانية وهي مشروع تبنته وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بعقد شراكة بين شركة المصرية للاتصالات وشركات مزودي خدمة الإنترنت لتقديم خدمة الاتصال بالإنترنت بتكلفة المكالمة العادية مع اقتسام تلك القيمة بنسبة 30% للمصرية للاتصالات و70% لشركات تقديم خدمة الإنترنت، في عام 2004 أطلقت الحكومة مبادرة الإنترنت فائقة السرعة (adsl).
الثقافة
6 دقائق قراءةيرجع تاريخ الأدب في مصر منذ عصر الأسر المصرية المبكرة في أواخر الألفية الرابعة قبل الميلاد. حيث استخدمت الكتابة الهيروغليفية المصرية مجموعة من الصور الفنية الصغيرة لأشياء من الطبيعة، استخدمت الهيراطيقية في كتابة النصوص…الأدب والشعر
يرجع تاريخ الأدب في مصر منذ عصر الأسر المصرية المبكرة في أواخر الألفية الرابعة قبل الميلاد. حيث استخدمت الكتابة الهيروغليفية المصرية مجموعة من الصور الفنية الصغيرة لأشياء من الطبيعة، استخدمت الهيراطيقية في كتابة النصوص الدينية. وبحلول الألفية الأولى قبل الميلاد، أصبحت الهيراطيقية اللغة التي يغلب استخدامها في كتابة النصوص الجنائزية وعلى جدران المعابد، ساهمت الحضارات المتعاقبة على مصر في منحها رصيدا حضاريا متميزا من أنماط الفكر والآداب والفنون.
تعثرت الحركة الأدبية والفكرية في مصر مع نهاية حكم المماليك وبداية حكم العثمانيين، ولكن في العصر الحديث بدأت النهضة الحضرية في عهد محمد على وساهم فيما بعد الاتصال بأوروبا في عودة وتعزيز مكانة مصر الأدبية والفكرية، برزت فيما بعد مدرسة الإحياء والبعث على يد محمود سامي البارودي والتي كانت بذرة لنشأة المدرسة الكلاسيكية والرومانسية فيما بعد، ومن أشهر الأدباء والشعراء في العصر الحديث أحمد شوقي وعباس محمود العقاد والمنفلوطي وغيرهم.
أما في العصر الحديث فقد ازدهر الأدب القصصي من رواية وقصة قصيرة بشكل كبير، وامتلأت ساحة الأدب بالعديد من الأدباء والمفكرين الذين نالوا شهرة عالمية واسعة، ومن أشهر هؤلاء الأدباء: الكاتب الروائي نجيب محفوظ والذي حصل على جائزة نوبل في الأدب عام 1988 وتوفيق الحكيم والدكتور طه حسين، ومن أشهر كتاب القصة والرواية في مصر الكاتب إحسان عبد القدوس ويوسف السباعي ويوسف إدريس وغيرهم.
الفنون
مارس المصريون منذ القدم فنون الرسم والنحت. وبدخول المسيحية نشأت مدرسة مصرية في فن الأيقونات وتطورت أساليب الزخارف وبرعوا في فنون الزخرفة والنقوش في الأغراض المعمارية والحياتية التطبيقية. ومع دخول الإسلام مصر ازدهر فن العمارة، تطورت فنون الزخرفة والنقش وصناعة الزجاج والتفنن في صناعة الزجاج الملون الذي أخذه المصريون عن قدماء المصريين ومن الرومان، وشكلوه كمصابيح جميلة مزخرفة كمشكاة للمساجد والجوامع، واستخدموا الزجاج الملون لتزيين الأبواب والنوافذ في بيوتهم، وكذلك برعوا في تشكيل الأواني الفخارية والخزفية والزجاجية الجميلة، بالإضافة إلى فن التطريز وصناعة السجاجيد أيضًا من الفنون التشكيلية التي تعم بها البيوت في الحياة اليومية، وكانت مصر تقدم كسوة الكعبة سنويًا، وكان فنانوها من المطرزين يزينونها بخيوط الذهب في كتابات من القرآن الكريم، بديعة في مظهرها جميلة للرؤية.
في العصر الحديث، أعاد فنانون من أمثال محمود مختار وجمال السجيني بعث روح مصرية في فن النحت تستلهم ماضيه وتختلف عن المدارس الأوربية، وكذلك في فن الرسم قاد الفنانون التشكيليون أمثال حسين بيكار ويوسف فرنسيس في مجال الرسم التصويري، وفي فن الجرافيك، أشتهر الفنان كمال أمين بلوحاته في جميع أنحاء أوروبا ولقب في فرنسا ب «رامبرانت مصر»، وكذلك ابتكر الفنان التشكيلي العالمي رأفت عدس الفن التجريدي الزخرفي ويلقبه بعض النقاد الفنيين في أوروبا بلقب «بيكاسو أفريقيا»، كما كان للفنان عادل عبد الرحمن دور بارز في الفن المصري المعاصر الذي صبغه بصبغة عالمية من خلال فن التصميم الجرافيكي والإسقاط الضوئي وبحوثه عن أثر الفن المصري القديم على الفنون الغربية.
التمثيل والمسرح
يعدّ فن المسرح هو فن مصري أصيل منذ عهد الدولة القديمة، حيث نشأ الأدب المسرحي نشأة دينية كما يتضح من تمثيلية منف في عهد الملك مينا، ومسرحية التتويج في عهد الملك سنوسرت الأول، ومسرحية انتصار حور على ست قاتل والده أوزيريس التي يرجح أن كاتبها هو الحكيم أمحتب في عهد الملك زوسر. وفي العصر الحديث احتفظ المسرح المصري بمكانته كأقدم مسرح في الشرق الأوسط، حيث بدأ مع الحملة الفرنسية عام 1805م، وفي عهد الخديوي إسماعيل شهد المسرح والعديد من الفنون نهضة كبرى بدأت مع تأسيس دار الأوبرا المصرية وكذلك المسرح القومي المصري عام 1869، بدأ المسرح مع يعقوب صنوع وأبو خليل القباني ثم تدرج الحال إلى إنشاء فرق مسرحية بدأت بفرق جورج أبيض وعزيز عيد ثم الفرق الحرة مثل فرقة يوسف بك التي قدمت التراجيديا أو المأساة وفرق أبو السعود الإبياري وإسماعيل ياسين وبديع خيري وعلي الكسار ونجيب الريحاني التي قدمت فنون مسرحية متنوعة.
ازدهر المسرح المصري أكثر في منتصف القرن العشرين مع انتشار المدارس المسرحية وأشهرها: فؤاد المهندس وعبد المنعم مدبولي ثم سمير غانم ومحمد صبحي وعادل إمام، ومع ظهور التلفزيون في أوائل الستينيات برزت المسلسلات التلفزيونية وبدأت بمسلسلي الضحية والرحيل عام 1964، قدمت العديد من المسلسلات المصرية البارزة وأصبح للدراما المصرية مكانة خاصة في ربوع الوطن العربي ولا زالت مستمرة حتى الآن.
الموسيقى والغناء
تعدّ الموسيقى جزءا من الحضارة المصرية القديمة وربما منذ بدايتها فرسومات المقابر والمعابد تظهر مجموعة متنوعة من الآلات سواء في الوسط الديني أو الدنيوي وكثير من الموتى كانوا يدفنون مع بعض الآلات، وهذا أدى إلى الاعتقاد بأن الموسيقى شكلت جزءا لا يتجزأ ليس فقط من الطقوس المصرية وإنما أيضًا من الحياة اليومية.
مع بداية القرن التاسع عشر، انتعشت الموسيقى والغناء في مصر خاصة في فترة محمد علي باشا، وعرفت مصر خلال هذا القرن ألوانًا من الفن الشعبي وظهرت محاولات لتقديم موسيقى محلية الطابع في مصر قادها عبده الحامولي ومحمد عثمان حتى نهاية القرن، وشهدت بدايات القرن العشرين أحداثًا موسيقية كبيرة حيث بدأت كتابة الموسيقى، كما ازدهر المسرح الغنائي المصري على يد الشيخ سلامة حجازي الذي كان يقدم المسرح العالمي معربا ويطعمه بالقصائد العربية، ثم من بعده فنان الشعب سيد درويش الذي يعدّ الأب الروحي للموسيقى المصرية، ثم جاء من بعده العديد من الموسيقيين البارزين ومنهم الموسيقار محمد عبد الوهاب ومحمد القصبجي وزكريا أحمد ورياض السنباطي وغيرهم، كما ظهرت مجموعة من الملحنين الجدد مثل محمود الشريف وفريد الأطرش وكمال الطويل ومحمد الموجى ومحمد فوزى وبليغ حمدي وسيد مكاوى. وخلال القرن العشرين ظهرت مجموعة من الأعلام الغنائية منها: منيرة المهدية وأم كلثوم وأسمهان وليلى مراد وعبد الحليم حافظ وشادية. وفي منتصف القرن العشرين تم إنشاء معهدًا للموسيقى الأكاديمية الغربية هو «الكونسرفتوار» ساهم في تدعيم الحركة الموسيقية في مصر.
وفي الفترة الأخيرة لمعت العديد من الأسماء في مجال الموسيقى ومن أبرزهم عمار الشريعي وعمر خيرت وراجح داوود وياسر عبد الرحمن، ومن أشهر المطربين الحاليين: محمد منير وعمرو دياب الذي حصد 7 جوائز ورلد ميوزك أوردز.
المطبخ
يتميز المطبخ المصري بالبساطة والتنوع رغم اعتماده بشكل كبير على الحبوب والخضراوات، كما أن الخبز سيد الطعام في المطبخ المصري؛ والذي يُطلق عليه العيش باللهجة المصرية كمرادف للفظ الحياة، ويصنع في 36 شكلًا مختلفًا أشهرها الشمسي والبتاو والبلدي. كذلك يُعد طبقيّ الفول المدمس ومع الفلافل أشهر أطباق الفطور المصري، والذي يتم تصنيعهما على عدة أشكال وأنواع وطرق مختلفة، ومن مصر انتشرت إلى باقي العالم خاصة بلدان الشرق الأوسط. كذلك هناك وجبات مرتبطة بالمناسبات والأعياد كأطباق الرقاق والفسيخ وكعك العيد والبسكويت وأم علي والأرز باللبن والعاشوراء والمهلبية والكِشك والكنافة والقطائف، إلى جانب الحلويات التقليدية مثل البسبوسة والبسيمة والهريسة والمشبك. كذلك يُعد الكشري والمسقعة والمحشي والملوخية والفتة وشوربة العدس والكوارع والصيادية وطاجن الأرز المعمر من الأطباق الرئيسية. كما أن الشاي وعصير القصب والعرقسوس من أكثر المشروبات الشعبية في البلاد.
المكتبات والمعارض
تشتهر مصر بالعديد من المكتبات ولعل أشهرها مكتبة الإسكندرية والتي احترقت في 391 م عندما أمر الإمبراطور الروماني ثيودوسيوس الأول بتدميرها، أعيد بنائها في عام 2002 وبدعم من اليونسكو،، ومن أشهر المكتبات العامة في مصر: المكتبة الموسيقية بالأوبرا - مكتبة القاهرة الكبرى - مكتبة مصر العامة - المكتبة المركزية بجامعة القاهرة.
تقام أيضًا في مصر العديد من المعارض الدولية ولعل أشهرها معرض القاهرة الدولي للكتاب الذي تأسس عام 1969 ويعد من أكبر المعارض في الشرق الأوسط وتم تصنيفه عام 2006 كثاني أكبر معرض في العالم بعد معرض فرانكفورت الدولي للكتاب.، وفي عام 1980 تم إنشاء أرض المعارض والذي يقع في مدينة نصر بالقاهرة ومن أشهر المعارض التي تستضيفها: المعرض الدولي للزهور والمعرض الدولي للاتصالات ومعرض الأهرام الدولي للأثاث والديكور.
الخدمات
3 دقائق قراءةبدأ تطوير الخدمات الصحية في مصر منذ عام 1923 بإنشاء المستشفيات المركزية، وتبع ذلك في عام 1928 إنشاء المستشفيات الريفية كعيادات خارجية مع وجود سريرين فقط للطوارئ. وتم استبدال هذه المستشفيات الريفية في عام 1940 بالمكاتب…الصحة
بدأ تطوير الخدمات الصحية في مصر منذ عام 1923 بإنشاء المستشفيات المركزية، وتبع ذلك في عام 1928 إنشاء المستشفيات الريفية كعيادات خارجية مع وجود سريرين فقط للطوارئ. وتم استبدال هذه المستشفيات الريفية في عام 1940 بالمكاتب الصحية الشاملة، وكانت أول خدمة صحية متخصصة يتم تقديمها خارج نطاق المدن الكبيرة قد بدأت في عام 1904 من خلال عيادات العيون المتنقلة. وقد استخدمت هذه العيادات المتنقلة أيضًا في عام 1928 لمكافحة الأمراض المتوطنة.
وفي عام 1936 أقيمت وزارة الصحة والتي كانت تحتوي على قسم خاص بالصحة الريفية. وكان من مهام هذا القسم إنشاء مكاتب الصحة للقيام بالإجراءات الوقائية، وألحقت هذه المكاتب أسرة للعناية بصحة الأمهات والأطفال، ووحدات متنقلة لتقديم العلاج. في عام 1942 صدر القانون رقم 64 والخاص بتحسين الصحة في الريف. وقد قرر القانون تأسيس إدارات للصحة والهندسة في كل مديرية (محافظة) من مديريات مصر. عملت هذه الإدارات على تحسين الظروف الصحية العامة للقرى في المناطق التابعة لكل مديرية. وقرر القانون أيضًا إنشاء المجمعات الصحية (مجمع صحي واحد لكل 150000 نسمة)، وبعد ثورة يوليو 1952 عملت الدولة على التوسع ومد الخدمات خارج نطاق المدن والمناطق الحضرية ووصولها إلى الريف، وأيضًا إلى الوجه القبلي.
في أحدث تقرير للاتحاد العربي لمنتجي الأدوية والمستلزمات الطبية التابع لجامعة الدول العربية عام 2011، احتلت مصر المركز الأول عربيا في إنتاج الأدوية حيث تبلغ قيمة إنتاجها 2810 مليون دولار، كما احتلت أيضًا المركز الأول من حيث عدد المصانع الدوائية البالغة 85 مصنعًا.
ومن أهم المستشفيات في مصر حاليًا: مستشفى القصر العيني (والذي يضم أيضًا جميع كليات الطب لجامعة القاهرة) ومستشفى سرطان الأطفال 57357 ومستشفى ومعهد بحوث الكبد بالمنصورة ومركز أسوان للقلب ومعهد الكبد القومي بالمنوفية وغيرها.
التعليم
اهتم المصريون القدماء بالعلم والتعليم، فقد ساهموا في اختراع الكتابة؛ وسجلوا اللغة المصرية القديمة بالكتابة الهيروغليفية والتي ساهمت في نشر التعليم بين المصريين. وبعد الفتح الإسلامي لمصر، بدأ ظهور المدارس مرتبطًا بظهور المساجد كذلك ظهور الكتاتيب لتعليم القرآن وحفظه واللغة العربية. ومع تولي محمد علي باشا حكم مصر، بدأ في تغيير نظام التعليم على أنظمة حديثة، فأنشأ المدارس العليا المتخصصة عام 1816 والتي تناظر الكُليّات الآن في التعليم العالي، كذلك أنشأ المدارس التجهيزية عام 1825 والمدارس الابتدائية 1832. وذلك بجانب الجامع الأزهر الذي يُعد أول جامعة مصرية وأقدم جامعة في العالم، الذي كان يمنح شهادة العالمية؛ وهي مماثلة لشهادة البكالوريوس أو الليسانس الآن. وفي عام 1908 افتتحت الجامعة المصرية وهي جامعة القاهرة الآن، ثم توالي إنشاء الجامعات في أنحاء القطر المصري.
بحسب الدستور المصري، فإن التعليم مجاني وإلزامي حتى نهاية المرحلة الثانوية أو ما يعادلها بحسب القانون. وتنفق الحكومة على التعليم ما لا يقل عن 4% من الناتج القومي الإجمالي. وطبقًا للمادة 19 من الدستور امتدت مرحلة التعليم الإلزامي من 9 سنوات إلى 12 سنة اعتبارًا من سن 6 سنوات إلى 18 سنة لتضم حلقة التعليم الثانوي، فيما ينص قانون التعليم الحالي على أن مرحلة التعليم الأساسي تتكون من حلقتي التعليم الابتدائي والإعدادي بإجمالي 9 سنوات، ويضم التعليم الثانوي العام والتعليم الفني؛ ويتخصص عدة تخصصات في التعليم الزراعي والصناعي والتجاري والخدمي. بعد المرحلة الثانوية لا يصبح التعليم إلزاميًّا على الفرد، وينقسم نظام التعليم بعد ذلك إلى قسمين: التعليم فوق المتوسط لمدة سنتين دراسيتين، والتعليم الجامعي بحد أدنى 4 سنوات دراسية في الجامعات التي تضم كليات ومعاهد عُليا في كافة التخصصات، والمؤهلة للدراسات العُليا في مراحل الدبلوم العالي والماجستير والدكتوراه. بجانب كل ذلك، فإن للأزهر الشريف نظامًا تعليميًّا خاصًّا يُدّرس فيه العلوم الدينية الإسلامية بجانب الدراسات العلمية الأخرى، والمؤهلة لما بعد التعليم الثانوي للالتحاق بجامعة الأزهر وفروعها في جميع أنحاء الجمهورية.
بحسب إحصاءات عام 2013، بلغ عدد مدارس التعليم العام والخاص في مصر 47,520 مدرسة تضم 18,298,786 تلميذًا، و9,259 معهد أزهري تضم 2,023,390 تلميذًا، ليبلغ عدد تلاميذ مرحلة التعليم ما قبل الجامعي 20,322,176 تلميذًا. أما في مرحلة التعليم الجامعي، ففي عام 2012 بلغ عدد المقيدين بالجامعات 1,703,295 طالبًا وطالبة. وبلغ عدد الجامعات في مصر 58 جامعة وأكاديمية حكومية وغير حكومية، بجانب عدد متزايد من المعاهد العليا. ومن أشهر هذه الجامعات بحسب الإنشاء: جامعة الأزهر (972) وجامعة القاهرة (1908) وجامعة الإسكندرية (1938) وجامعة عين شمس (1950) وجامعة أسيوط (1957) وجامعة طنطا (1972) وجامعة الزقازيق (1974) وجامعة المنوفية (1976) وجامعة جنوب الوادي (1995) وجامعة كفر الشيخ (2006).
حلّت مصر في المركز 86 في مؤشر الابتكار العالمي أعوام 2023، 2024، 2025،
الإعلام
3 دقائق قراءةبدأ تاريخ الصحف في مصر مع الحملة الفرنسية حيث أنشأ نابليون في القاهرة مطبعة عربية وفرنسية عام 1798م، وتأسست المطبعة الأهلية. وفي عهد محمد علي صدرت نشرة شهرية باسم «جورنال الخديوي»، ما لبثت أن تحولت عام 1828 إلى جريدة…الصحف
بدأ تاريخ الصحف في مصر مع الحملة الفرنسية حيث أنشأ نابليون في القاهرة مطبعة عربية وفرنسية عام 1798م، وتأسست المطبعة الأهلية. وفي عهد محمد علي صدرت نشرة شهرية باسم «جورنال الخديوي»، ما لبثت أن تحولت عام 1828 إلى جريدة الوقائع المصرية كأول صحيفة مصرية ثم جريدة الأهرام عام 1875م.
تعدّ الجريدة الرسمية هي الصحيفة المختصة بنشر تعديلات القانون والقرارات الجمهورية والأحكام الرسمية، وتعد وكالة أنباء الشرق الأوسط هي الوكالة الرسمية، ويوجد في مصر العديد من المؤسسات الصحفية الكبرى، مثل: مؤسسة الأهرام ومؤسسة أخبار اليوم ومؤسسة التحرير ومؤسسة المصري اليوم، ولدى العديد من الصحف والمجلات مواقع على الإنترنت باللغة العربية. كما تصدر بعض الصحف باللغات الإنجليزية والفرنسية.
التلفاز
بدأ البث التلفزيوني في مصر عام 1960 عندما تأسس «التلفزيون العربي» والذي بث برامجه في مصر وسوريا أثناء الوحدة، بدأ البث التلفزيوني بقناة واحدة وكان بمعدل 6 ساعات يوميًّا، وفي عام 1961 انطلقت القناة الثانية المصرية وفي عام 1962 بدأ إرسال ثالث قناة بالتليفزيون المصري، وبدأ بث أول قناة فضائية مصرية عام 1990. ويضم قطاع الفضائيات الآن «المصرية 1» وقناة النيل الدولية التي تبث برامجها بالإنجليزية والفرنسية والعبرية، وفي فترة التسعينات أُطلقت القنوات الإقليمية بدءًا من القناة الرابعة حتى القناة الثامنة.
في 1998 دخلت مصر عصر البث الفضائي مع إطلاق القمر المصري نايل سات 101 وبدأ البث التجريبي لقنوات النيل المتخصصة في 31 مايو 1998 والبث الفعلي أكتوبر من ذات العام. وتبث إرسالها على أقمار النايل سات وانتلسات واسيا سات وبنما سات وعددها 12 قناة منها: قناة النيل وقنوات للدراما والأسرة والطفل وللرياضة وللثقافة وللمنوعات وللتعليم والبحث العلمي، وفي عام 2000 أُطلق القمر نايل سات 102.
وفي عام 2000 أقيمت مدينة الإنتاج الإعلامي بمدينة السادس من أكتوبر، ويوجد بها وحدة التحكم الرئيسية للقمرين الصناعيين نايل سات 1و2، وبها العديد من استوديوهات الإنتاج التلفزيوني والسينمائي ومناطق التصوير المفتوحة.
السينما
بدأت علاقة مصر بالسينما مع بدء صناعة السينما في العالم، فقد قُدم أول عرض سينمائي في مصر بالإسكندرية في يناير عام وتبعه عرض في القاهرة في نفس الشهر، وذلك بعد أيام من أول عرض سينمائي في العالم الذي كان في باريس في ديسمبر عام 1895. ومن أشهر الأفلام الصامتة ليلى قبلة في الصحراء وزينب، وقد عُرض أول فيلم مصري ناطق عام وهو فيلم أولاد الذوات من بطولة يوسف وهبي وأمينة رزق، وفي عام 1935 تأسس ستوديو مصر والذي كان بمثابة قاعدة لبداية نهضة سينمائية حقيقية في مصر.
بعد قيام ثورة يوليو 1952 ومن بعدها إعلان الجمهورية أصبحت السينما المصرية أكثر ازدهارًا، وبدأ على شكل واسع انتشار الفيلم المصري في الدول العربية؛ كذلك وصل إلى دول غير عربية كأثيوبيا والهند وباكستان واليونان والولايات المتحدة والعديد من دول أوروبا، وأصبحت السينما صناعة قومية في البلاد.
ازداد عدد دور العرض السينمائي مع ظهور الأفلام الناطقة، ووصل إلى 395 دارًا عام 1958. بدأ هذا العدد في الانخفاض بعد إنشاء التلفزيون عام 1960 وإنشاء القطاع العام في السينما عام 1962 ووصل إلى 297 دارًا عام 1965، ثم إلى 141 عام 1995 بسبب تداول الأفلام عبر أجهزة الفيديو على الرغم من رواج صناعة السينما في هذه الفترة. وبفضل قوانين وإجراءات شجعت الاستثمار في إنشاء دور العرض الخاصة، عادت تزداد من جديد خاصةً في المراكز التجارية حتى وصل عددها إلى 200 عام 2001، وإلى 400 عام 2009. وعلى مدى أكثر من مائة عام قدمت السينما المصرية أكثر من أربعة آلاف فيلمًا، ويعدّ من أبرز الفنانين المصريين الذين حققوا شهرة واسعة عالميًّا الفنان عمر الشريف الذي رشح للأوسكار وفاز بثلاثة جوائز جولدن جلوب.
الإذاعة
بدأ البث الإذاعي في مصر للمرة الأولى في عشرينيات القرن العشرين، حيث كانت الإذاعات وقتها مركزة في القاهرة والإسكندرية، وملكًا لجمعيات أهلية وأفراد. وفي 31 مايو 1934 بدأ بث أول محطة إذاعية في مصر تملكها الحكومة.
توجد في مصر ثمانية إذاعات محلية تبث برامجها على الموجات المتوسطة والقصيرة وموجة فرميوم وهي: إذاعة البرنامج العام والقرآن الكريم والشباب والرياضة والشرق الأوسط، كما توجد إذاعة خارجية هي إذاعة القاهرة الكبرى التي تبث برامجها على الموجات القصيرة بثلاث وثلاثين لغة. إضافة إلى إذاعة صوت العرب التي تبث بالعربية وتوجه برامجها إلى أوروبا والشرق الأوسط، وهناك الإذاعات المتخصصة (البرنامج الثقافي والبرنامج الموسيقى والبرنامج الأوربي)، وأطلقت مؤخرًا إذاعة راديو مصر.
الرياضة
دقيقة قراءة واحدةتقع مهام إدارة الرياضة في مصر بشتى مجالاتها على عاتق وزارة الدولة للرياضة، وتعدّ كرة القدم هي أكثر الألعاب شعبية في مصر. تأسس الاتحاد المصري لكرة القدم عام 1921م وانضم إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم في 1923م لتكون بذلك…تقع مهام إدارة الرياضة في مصر بشتى مجالاتها على عاتق وزارة الدولة للرياضة، وتعدّ كرة القدم هي أكثر الألعاب شعبية في مصر. تأسس الاتحاد المصري لكرة القدم عام 1921م وانضم إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم في 1923م لتكون بذلك أول دولة إفريقية وعربية تنضم للفيفا، كما تعدّ أيضًا من المؤسسين للاتحاد الإفريقي لكرة القدم عام 1957م، يمثل مصر دوليًا «منتخب مصر لكرة القدم» والذي يعد أول فريق إفريقي يلعب في كأس العالم عام 1934، وهو صاحب أكثر عدد مرات فوز ببطولة كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم فقد نالها سبعة مرات آخرها عام (2010) بأنجولا، وفي 2010 وصل المنتخب المصري في تصنيف الفيفا إلى المركز التاسع عالميًا.
الناديان الأكثر شعبية هما النادي الأهلي المصري ونادي الزمالك، والنادي الأهلي هو أكثر الفرق فوزًا بالبطولات الإفريقية للأندية أبطال الدوري برصيد تسع بطولات يليه نادي الزمالك برصيد خمس بطولات بالإضافة إلى بطولة وحيدة للنادي الإسماعيلي، كما فاز الأهلي بالمركز الثالث في كأس العالم للأندية باليابان والتي تأهل لها ستة مرات.
كما أن هناك حضور مصري عالمي في العديد من الرياضات الأخرى ذات شعبية أقل من كرة القدم، ككرة اليد، والإسكواش ورفع الأثقال. حيث احتلت مصر المرتبة الأولى عالميًّا في الإسكواش بلاعبيها العالميين عمرو شبانة ورامي عاشور، كما تعدّ مصر بلد المنشأ للعبة كرة السرعة.
تُشارك مصر كذلك في الألعاب الأولمبية بأنواعها، ويرجع التاريخ الأوليمبي إلى عام 1910 عندما انضمت مصر إلى اللجنة الأولمبية الدولية لتصبح الدولة رقم 14 في اللجنة. وتشارك مصر بشكل دائم في دورة الألعاب الأولمبية الصيفية ودورة ألعاب البحر المتوسط ودورة الألعاب العربية ودورة الألعاب الإفريقية، يعد المصارع المصري كرم جابر أشهر اللاعبين الأولمبيين في الفترة الأخيرة حيث أحرز الميدالية الذهبية في أولمبياد أثينا 2004 والفضية في أولمبياد لندن 2012، تحتفل مصر في 3 مارس من كل عام بعيد الرياضة المصرية.
العدوان الثلاثي
50 دقيقة قراءةالعدوان الثلاثي أو حرب 1956 كما تُعرف في مصر والدول العربية أو أزمة السويس أو حرب السويس كما تُعرف في الدول الغربية أو حرب سيناء أو حملة سيناء أو العملية قادش كما تُعرف في إسرائيل، هي حرب شنَّتها كل من بريطانيا وفرنسا…العدوان الثلاثي أو حرب 1956 كما تُعرف في مصر والدول العربية أو أزمة السويس أو حرب السويس كما تُعرف في الدول الغربية أو حرب سيناء أو حملة سيناء أو العملية قادش كما تُعرف في إسرائيل، هي حرب شنَّتها كل من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل على مصر عام 1956، وهي ثاني الحروب العربية الإسرائيلية بعد حرب 1948، وتعدَّ واحدةً من أهم الأحداث العالمية التي ساهمت في تحديد مستقبل التوازن الدولي بعد الحرب العالمية الثانية، وكانت حاسمة في أفول نجم القوى الاستعمارية التقليدية، وتألُّق نجوم جديدة على الساحة الدولية. بدأت جذور أزمة السويس في الظهور عقب توقيع اتفاقية الجلاء سنة 1954 بعد مفاوضات مصرية بريطانية رافقتها مقاومة شعبية شرسة للقوات الإنجليزية بالقناة. بدت علاقة عبد الناصر مع الدول الغربية في تلك الفترة في صورة جيدة خاصة مع موافقة البنك الدولي بدعمٍ أمريكي بريطاني على منح مصر قرضاً لتمويل مشروع السدِّ العالي الذي كان يطمح عبد الناصر أن يحقق به طفرة زراعية وصناعية في البلاد.
في تلك الفترة كانت المناوشات الحدودية مستمرة بشكل متقطع بين الدول العربية وإسرائيل منذ حرب 1948، وأعلن عبد الناصر صراحة عداءه لإسرائيل، وضيَّق الخِنَاق على سُفُنِها في قناة السويس وخليج العقبة، ما شجع الأخيرة ووجدت فيه تعليلاً لتدعيم ترسانتها العسكرية عن طريق عقد صفقة أسلحة مع فرنسا، فقرَّر عبد الناصر طلب السلاح من الولايات المتحدة وبريطانيا، إلا أنَّهما ماطلتا في التسليم ورفضتاه في النهاية معلِّلَتين ذلك بوضع حدٍ لسباق التسليح في الشرق الأوسط، لم يجد عبد الناصر بديلاً إلا أن يطلب السلاح من الاتحاد السوفيتي وهو ما قابله الأخير بالترحيب لتدعيم موقفه بالمنطقة؛ فقرَّرت كلٌّ من بريطانيا والولايات المتحدة الرد على الخطوة المصرية، والرد على رفض عبد الناصر الدخول في سياسة الأحلاف، ورفضه الصلح مع إسرائيل طبقاً لشروط الغرب كما أقرتها الخطة «ألفا» وذلك بوضع خطةٍ جديدةٍ أُطلق عليها «أوميجا»؛ هدفت إلى تحجيم نظام عبد الناصر عبر فرض عقوبات على مصر بحظر المساعدات العسكرية، ومحاولة الوقيعة بينها وبين أصدقائها العرب، وتقليص تمويل السدِّ ثمَّ إلغاؤه بالكامل في وقت لاحق.
رأى عبد الناصر في تأميم قناة السويس فرصته الوحيدة للحصول على التمويل اللازم لبناء السدِ العالي، وبالفعل أعلن في 26 يوليو 1956 قرار التأميم، ومع فشل الضغط الدبلوماسي على مصر للعدول عن قرارها قرَّرت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل وضع خطة لاستخدام القوة العسكرية ضد مصر أُطلق عليها بروتوكول سيفرز؛ آملين بذلك تحقيق مصالحهم من تلك الضربة، فعلى الصعيد البريطاني كان الهدف التخلص من عبد الناصر الذي هدد النفوذ البريطاني بتحقيق الجلاء، وتحالف مع السوفييت، وأمَّم القناة التي تمرُّ منها المصالح البريطانية، وعلى الصعيد الفرنسي كانت فرصةً للانتقام من عبد الناصر الذي ساند ثورة الجزائر، وأمَّم القناة التي كانت تحت إدارة فرنسية، في حين وجدت إسرائيل فرصتها لفكِ الخِنَاق المحكم على سفنها في قناة السويس وخليج العقبة، وتدمير القوات المصرية في سيناء والتي كانت تشكل تهديداً صريحاً لها.
طبقاً لبروتوكول سيفرز وفي 29 أكتوبر 1956 هبطت قوات إسرائيلية في عمق سيناء، واتجهت إلى القناة لإقناع العالم بأنَّ قناة السويس مهدَّدة، وفي 30 أكتوبر أصدرت كلٌّ من بريطانيا وفرنسا إنذاراً يطالب بوقف القتال بين مصر وإسرائيل، ويطلب من الطرفين الانسحاب عشرة كيلومترات عن قناة السويس، وقبول احتلال مدن القناة بواسطة قوات بريطانية فرنسية بغرض حماية الملاحة في القناة، وإلا تدخلت قواتهما لتنفيذ ذلك بالقوة. أعلنت مصر بدورها رفضها احتلال إقليم القناة، وفي اليوم التالي (31 أكتوبر) هاجمت الدولتان مصر وبدأت غاراتهما الجوية على القاهرة ومنطقة القناة والإسكندرية. ونظراً لتشتتُّت القوات المصرية بين جبهة سيناء وجبهة القناة وحتى لا تقوم القوات المعتدية بحصارها وإبادتها، أصدر عبد الناصر أوامره بسحب القوات المصرية من سيناء إلى غرب القناة، وبدأ الغزو الأنجلو-فرنسي على مصر من بورسعيد التي ضُرِبت بالطائرات والقوات البحرية تمهيداً لعمليات الإنزال الجوي بالمظلات.
قاومت المقاومة الشعبية ببورسعيد الاحتلال بضراوةٍ واستبسالٍ حرَّك العالم ضد القوات المعتدية، وساندت الدول العربية مصر أمام العدوان وقامت بنسف أنابيب النفط في سوريا، وفي 2 نوفمبر اتَّخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً بوقف القتال، وفي 3 نوفمبر وجَّه الاتحاد السوفيتي إنذاراً إلى بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، وأعلن عن تصميمه على محو العدوان، كما استهجنت الولايات المتحدة العدوان على مصر، فأدى هذا الضغط الدولي إلى وقف التغلغل الإنجليزي الفرنسي، وقبول الدولتين وقف إطلاق النار ابتداءً من 7 نوفمبر تلاها دخول قوات طوارئ دولية تابعة للأمم المتحدة، وفي 19 ديسمبر أُنزل العلم البريطاني من فوق مبنى هيئة قناة السويس ببورسعيد، تلا ذلك انسحاب القوات الفرنسية والإنجليزية من بورسعيد في 22 ديسمبر، وفي 23 ديسمبر تسلَّمت السلطات المصرية مدينة بورسعيد واستردت قناة السويس، وهو التاريخ الذي اتخذته محافظة بورسعيد عيداً قومياً لها أطلق عليه «عيد النصر». وفي 16 مارس 1957 أتمَّت القوات الإسرائيلية انسحابها من سيناء.
كان من تبعات الحرب استقالة رئيس الوزراء البريطاني أنطوني إيدن، وفوز وزير الشؤون الخارجية الكندي ليستر بيرسون بجائزة نوبل للسلام، ومن المرجَّح أنَّ الحرب قد شجَّعت الاتحاد السوفييتي على غزو المجر. يرى المؤرخون أنَّ تلك الحرب مثلت «نهاية وضع بريطانيا العظمى كواحدة من القوى العظمى في العالم».
التسمية
اشتهرت الحرب في مصر والعالم العربي باسم «العدوان الثلاثي» لأنها كانت نتيجة مؤامرة ثلاثية بين دول بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، ويطلق عليها أيضاً «حرب 1956» أو اختصاراً «حرب 56» نظراً لأن وقائع العمليات العسكرية حدثت في عام 1956. بينما أطلق عليها الغرب اسم «أزمة السويس» أو «حرب السويس» نظراً لأن السبب المعلن للعدوان العسكري كان تأمين الممر الملاحي لقناة السويس. أُطلق على العملية العسكرية الإسرائيلية في سيناء اسم «حرب سيناء»، أو «حملة سيناء» نظراً لأن دور الهجوم الإسرائيلي المخطط له كان موقعه شبه جزيرة سيناء، وأطلق الجيش الإسرائيلي أيضاً على خطته اسم «العملية قادش» لما يعتقده بعض الباحثين اليهود بأن مدينة «قادش بارنيا» (بالعبرية קדש ברנע) - المذكورة في التوراة - تقع في منطقة شمال سيناء، وهي آخر موقع على الحدود المصرية خرج منه اليهود مع موسى إلى الشتات، فكان الاسم رمزاً لبداية العودة إلى النقطة الأخيرة في هذا الشتات.
الخلفية التاريخية
لم تكن أزمة السويس وليدة لحظتها ولكن امتدت جذورها إلى الصراع الطويل بين مصر والقوى الأجنبية الذي اشتدت حدته مع قيام ثورة يوليو 1952 وتحرر مصر من هيمنة الاستعمار لتشكل سياستها الخارجية المستقلة.
اتفاقية الجلاء
بدت أجواء العلاقات المصرية البريطانية إيجابية بعد ثورة يوليو، ومثل توقيع اتفاقية الجلاء في 19 أكتوبر 1954 نقطة مهمة في تلك المرحلة، وحتى مع إقصاء محمد نجيب في 14 نوفمبر 1954 كان الجانب البريطاني مطمئناً لبقاء من سهل له عقد الاتفاقية في السلطة وهو عبد الناصر. تم الجلاء الكامل للقوات البريطانية من الأراضي المصرية في خلال 20 شهر اعتباراً من 19 أكتوبر 1954 على خمس مراحل، مدة كل مرحلة أربعة أشهر حتى جلاء آخر جندي بريطاني عن أرض مصر في 18 يونيو 1956 ورفع العلم المصري لأول مرة على مبنى البحرية البريطانية ببورسعيد، وبلغ مجموع القوات البريطانية التي غادرت القناة 80 ألف جندي وضابط بقيادة الجنرال «هل». سعى الطرفان المصري والبريطاني إلى بدء مرحلة جديدة من التعاون العسكري والاقتصادي تضمنتِ الإفراج عن القسط السنوي من الأرصدة الاسترلينية المصرية في أول يناير من كل عام بموجب اتفاق أغسطس 1955 وكذلك تحسين التجارة بين البلدين.
حلف بغداد
في 24 فبراير 1955 أعلن أن تركيا والعراق وقعتا حلفاً دفاعياً سمي «حلف بغداد»، وانضمت بريطانيا للحلف في 23 مارس، وباكستان في 17 سبتمبر، وإيران في 11 أكتوبر، وسعت بريطانيا صاحبة المشروع إلى استقطاب مصر إلى الحلف رغبةً منها في الحصول على شكل ما من النفوذ يعيد لها مكانتها في المنطقة، فقوبلت بمعارضة عبد الناصر الشديدة للاشتراك في أية أحلاف مع أي دولة أجنبية وتعدى الأمر إلى بذله مجهودات للتصدي لمحاولات ضم دول عربية أخرى مما زاد الحنق والغضب البريطاني تجاهه وأصبح يشكل عقبة أمام تحقيق بريطانيا أغراضها في قيادة العالم العربي. وكانت نهاية سياسة التعاون بين البلدين مع طرد جون جلوب من الأردن بتأثير مصري، فتعالت نبرات السياسيين البريطانيين وعلى رأسهم إيدن رئيس الوزراء اعتراضاً على مسار السياسة المصرية وأصبح العداء والتحدي البريطاني لعبد الناصر معلناً على صفحات الجرائد والأثير الإذاعي يقابله في مصر حملة مماثلة على بريطانيا.
توسع النفوذ المصري
نجحت مصر في إيصال شكري القوتلي إلى حكم سوريا وإسقاط خالد العظم الموالي للبريطانيين في الانتخابات، ووقعت كل من مصر وسوريا والسعودية اتفاقية دفاعية في مارس 1955 من بين بنودها الابتعاد عن كافة الأحلاف الأجنبية وكالعادة لاقت نفوراً بريطانياً. وجاءت مشكلة واحة البُريمي الواقعة بين إمارات الساحل المهادن (الإمارات العربية المتحدة) والسعودية لتجمع بين عبد الناصر والملك سعود، فقد رأت بريطانيا أن تستولي عليها لغناها بالبترول في حين قدمت مصر العون الإعلامي للسعودية. وفي 26 أكتوبر 1955 احتلت القوات البريطانية الواحة وفي اليوم التالي عقد ميثاق عسكري بين مصر والسعودية. أضحت بريطانيا في حالة قلق من امتداد روح القومية العربية خارج مصر والمحاولات المصرية لتقويض مركز الإنجليز في دول أخرى بالمنطقة، فبدأ الأردن يتخلص من روابطه التقليدية مع بريطانيا، وازداد النفوذ المصري في ليبيا، وقوبل سلوين لويد بمظاهرات غاضبة في البحرين وأدى انضمام اليمن لمصر والسعودية إلى إثارة الضجر البريطاني. في مارس 1956 عقد اجتماع في القاهرة جمع مصر وسوريا والسعودية بحث مسألة دعم الأردن وتنسيق الدفاع المشترك، وهكذا تغلغل التأثير المصري وامتد من العالم العربي حتى وصل إلى قلب أفريقيا وقبرص دافعاً شعوبها إلى التخلص من الاستعمار. بالمقابل مضت بريطانيا في تنفيذ مساعيها لفصل الدول العربية عن مصر والتقليل من تأثير عبد الناصر ولكن دون نتيجة مؤثرة.
دعم ثورة الجزائر
عقب وصول جمال عبد الناصر إلى السلطة بعد قيام ثورة 23 يوليو 1952 زاد التقارب المصري الجزائري في الوقت الذي كانت فيه الجزائر تقع تحت الاحتلال الفرنسي، وتبلور هذا التقارب في دعم ومساندة مصر للثورة الجزائرية من خلال توفير أداة إعلامية قوية تحكي معاناة الشعب الجزائري مع الاحتلال في المحافل الدولية، كما قامت بدعم مشاركة وفد جبهة التحرير الوطني في فعاليات مؤتمر باندونغ عام 1955، وكذلك مساندة ودعم الثوار بالسلاح والعتاد والمال. أتى الرد الفرنسي على مصر في صورة تمكين إسرائيل من كل طلباتها من الأسلحة المتطورة خاصة بعدما ضخمت المخابرات الإسرائيلية حجم مساندة مصر للثورة الجزائرية. وجاء تأميم شركة قناة السويس التي كانت تحت إدارة فرنسية ليعطي فرنسا سبباً وجيهاً للتخطيط لهجوم عسكري انتقامي ضد مصر.
مشروع ألفا
مع توقيع اتفاقية الجلاء سعت كل من بريطانيا والولايات المتحدة لإيجاد تسوية عربية إسرائيلية رغبة في تأمين المصالح الغربية في الشرق الأوسط ووقف التوغل السوفييتي في المنطقة، وعرف هذا التخطيط الأنجلو-أمريكي بالاسم الرمزي «ألفا»، وشكلت لجنة من الطرفين لوضع المشروع وإخراجه إلى حيز التنفيذ، وقد رأى القائمون على المشروع أن مصر هي نقطة ارتكاز العالم العربي ولها تأثير كبير عليه وأن الدول العربية لن تشارك في التسوية إلا إذ وُجد تعاطف مصري أولاً، ولذلك من الضروري مساندة خطط مصر المستقبلية وخاصة المنح الاقتصادية وضمان الأمن وبناء السد العالي، أما بالنسبة لإسرائيل فيكون العرض وضع حد لمنع مرور السفن الإسرائيلية بقناة السويس وإنهاء حالة الحرب في المنطقة. اشترط عبد الناصر لإتمام التسوية عودة اللاجئين الفلسطينيين والتنازل عن جنوب صحراء النقب لإقامة حدود متجاورة بين مصر والأردن وذلك مقابل السلام. ولكن رفضت إسرائيل متعللةً بأن الشرط الأول سيؤدي إلى ضياع السكان اليهود وسط العرب العائدين، والشرط الثاني مرفوض لأن النقب أعطيت لها بموجب مشروع التقسيم الذي أقرته الأمم المتحدة عام 1947. ازدادت حدة التوتر بين البلدين بعد تكرر الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة بل وشنت هجوماً عنيفاً على سيناء أيضاً، وتشددت مصر في منع السفن البريطانية التي تحمل المهربات إلى إسرائيل وجاءت صفقة الأسلحة التشيكية لتزيد الوضع توتراً.
في 9 نوفمبر 1955 صرح إيدن بأن على كل من إسرائيل والعرب تقديم تنازلات فيما يخص مسألة الحدود، وأن الحل النهائي ينبغي أن يصل إلى حل وسط لحدود جديدة تقع بين خط 1947 الذي أقرته الأمم المتحدة والذي يتمسك به العرب، والحدود القائمة التي وصلت إليها إسرائيل في حرب 1948. رحبت مصر بالبيان البريطاني في حين شنت إسرائيل حرباً ضارية عليه، وأعلن بن غوريون أن إسرائيل ستلجأ إلى القوة إذا لزم الأمر لفتح الطريق البحري إلى إيلات عبر خليج العقبة. استمرت المباحثات الأنجلو-أمريكية التي كان نصب أعينها ثلاثة موضوعات هي التسوية بين العرب وإسرائيل ومنع التغلغل الشيوعي في الشرق الأوسط والمحافظة على حلف بغداد، وهي موضوعات مثل فيها عبد الناصر عقبة رئيسية وأصبح البريطانيون ناقمين على مصر مدافعين عن إسرائيل. وبعد الإخفاق في اتخاذ أي إجراء مضاد لعبد الناصر وجهت الولايات المتحدة ضربة سحب عرض تمويل السد العالي وتبعتها في ذلك بريطانيا.
صفقة الأسلحة التشيكية
في 25 مايو 1950 صدر التصريح الثلاثي الذي وقعت عليه الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ويقضي بالمحافظة على الأوضاع العربية الإسرائيلية الراهنة سواء بالنسبة لهدنة 1949 أو للتوازن في التسليح بين الطرفين. طلبت مصر الأسلحة من الغرب عقب توقيع اتفاقية الجلاء فسوفت بريطانيا ردودها على طلبات التسليح من عبد الناصر، وأصرت الولايات المتحدة على أن ترتبط مصر بشبكة الدفاع الغربية عن الشرق الأوسط، في حين زودت العراق بالأسلحة، أما فرنسا فساومت مصر على التخلي عن شمال أفريقيا خاصة الجزائر وفي الوقت نفسه زودت إسرائيل بالسلاح. ومع قيام إسرائيل باختراق الحدود المصرية ومهاجمة قطاع غزة أصبحت فكرة التسليح مسألة ملحة وأعاد عبد الناصر طلباته مرات أخرى من الغرب دون رد، وأصبح على يقين أنه لن يحصل على الأسلحة من تلك الدول، فتوجه نحو الباب الشرقي الذي يمثله الاتحاد السوفييتي، وهدد دول الغرب بتلك الورقة إذ ربما يدفعهم إلى توريد الأسلحة المطلوبة، فهددته بريطانيا بأنه إذا استلم أي أسلحة من موسكو فلن يتلقى أي سلاح من بريطانيا، ومما زاد الموقف صعوبة موافقة اللجنة المشرفة على تنفيذ التصريح الثلاثي على إعطاء إسرائيل أسلحة جديدة بتوريد فرنسي، وكي تذر بريطانيا الرماد في الأعين قامت بإرسال أربعين دبابة سنتوريون دون ذخيرة إلى مصر، وعندما احتجت مصر شحنت لها عشر قذائف لكل دبابة لاتكفي حتى للتدريب.
على الجانب الآخر رحبت موسكو بالطلب المصري ورأت فيه فرصة لمواجهة حلف بغداد المشكل أساساً لإعاقة الاتحاد السوفييتي من التقدم جنوباً، وكذلك ظهور بوادر حلف تركي عراقي وإمكانية ارتباطه بالولايات المتحدة. ذلل الاتحاد السوفييتي مسألة دفع قيمة الأسلحة بالعملة الصعبة وأعد مشروع الاتفاقية بين القاهرة وموسكو، ونص على أن تشتري مصر أسلحة سوفيتية من بينها مقاتلات الميج وقاذفات القنابل طراز إليوشن ودبابات ستالين وغواصات ومدافع وزوارق طوربيد وعربات ميدان ونظام رادار، على أن يُسدد ثمن الأسلحة بالقطن والأرز، وحددت الفائدة 2% وفترة السداد أربع سنوات، وتقرر أن تنسب الصفقة إلى تشيكوسلوفاكيا لعدة أسباب، فعلى الجانب السوفييتي فضلت موسكو ألا تكون هناك مواجهة مباشرة مع الغرب، وعلى الجانب المصري أرادت القاهرة أن تكون في نظر العالم الخارجي أقل ميلاً لليسار لأن إسرائيل نفسها كانت تحصل على السلاح من تشيكوسلوفاكيا أثناء حرب فلسطين آملة بذلك أن يغير الغرب موقفه ويستجيب لطلبات التسليح «وهو مالم يحدث». وأعلن عن الصفقة رسمياً في 27 سبتمبر 1955. حاولت الولايات المتحدة إثناء مصر عن إتمام الصفقة فلم تنجح، وكذلك ثارت بريطانيا ورأت أن الصفقة تخالف اتفاقية الجلاء وتهدد القاعدة البريطانية وتؤدي إلى تسرب الشيوعية إلى الشرق الأوسط، وهو ما نفته مصر. اجتمع وزراء خارجية الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وأصدروا بياناً تبلور حول تجنب قيام سباق تسليح بين دول الشرق الأوسط، في إشارة إلى أن الصفقة التشيكية ستدفع إسرائيل إلى المطالبة بمزيد من الأسلحة، في حين ردت مصر بأنها بلد حرة ويحق لها أن تشتري الأسلحة ممن تريد خاصة بعد أن أخلف الغرب وعده بتوفير الأسلحة، وتكررت الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة.
خطة أوميجا
خطة أوميجا أو حملة أوميجا السرية هي خطة وضعتها الولايات المتحدة تحت إشراف وزير خارجيتها جون فوستر دالاس في محاولة لتحجيم نظام عبد الناصر والحد من قدراته وفعاليته وتشويه صورته أمام العالم، وذلك عن طريق محاولة الإيقاع بين مصر والسعودية لإيقاف التمويل المالي الذي توفره الأخيرة لعبد الناصر، وتدبير انقلاب موال للغرب في سوريا لتغيير النظم الموالي لعبد الناصر، وفرض عقوبات على مصر بحظر المساعدات العسكرية، وتقليص تمويل السد العالي الذي أُلغي تمويله بالكامل في وقت لاحق.
الضغط الإسرائيلي
أحكمت مصر الخناق على السفن الإسرائيلية في قناة السويس وخليج العقبة -بما أنها تعد نفسها في حالة حرب مع إسرائيل- ورفضت قرار مجلس الأمن الصادر في نوفمبر 1951 بالسماح للسفن الإسرائيلية بالعبور، ثم فرضت في عام 1953 حظراً شاملاً على الشحنات من وإلى إسرائيل. حاولت إسرائيل عرقلة مفاوضات اتفاقية الجلاء بعمليات تخريبية ضد المصالح البريطانية في مصر، وذلك بهدف الإبقاء على الوجود البريطاني في قاعدة قناة السويس لحمايتها وتأمينها من أي هجوم مصري، كما أثارت إسرائيل مسألة السماح لسفنها بالمرور في قناة السويس لإدراج نص في اتفاقية الجلاء يسمح لها بذلك -بما أن السلطات المصرية هي المتحكمة في مينائي الدخول إلى القناة شمالاً وجنوباً- ولكنها لم تنجح. تكررت الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة الذي كان تحت إدارة مصرية، فأعلن عبد الناصر عن صفقة الأسلحة التشيكية في سبتمبر 1955، وساد الاعتقاد في إسرائيل أن عبد الناصر يمهد لمواجهة يمحو بها إسرائيل أو على الأقل يخضعها -وذلك على الرغم من أن إسرائيل كانت تحصل على الأسلحة التي تحتاج إليها من فرنسا دون قيود- فقررت إسرائيل توجيه ضربة حاسمة لعبد الناصر لمحو تهديداته خاصة في ظل الظروف الدولية المواتية بعد تأميم قناة السويس.
السد العالي
بدأت مصر تجري محادثات مع البنك الدولي بشأن تمويل مشروع السد العالي، وحينما أُعلن عن الصفقة التشيكية وصرحت موسكو أنها ستقدم المعونة الفنية والمعدات لأي دولة عربية تطلبها على أن يتم سداد قيمتها بسلع خلال خمسة وعشرين عاماً، فزع الغرب وقرر أنه إذا كان السوفييت نجحوا في صفقة الأسلحة فلايجب أن ينجحوا في تمويل السد. وافق ذلك الاتجاه الجانب المصري الذي كان لهوفاً لبناء السد، فاختار أن يمول الغرب المشروع انطلاقاً من مبدأ التوازن ومنع أي هيمنة سوفييتية.
أُعلن في 16 ديسمبر 1955 التوصل إلى اتفاق يقضي بأن يتولى البنك الدولي والولايات المتحدة وبريطانيا تمويل السد بتكلفة تقديرية 1.3 مليار دولار تنقسم على مرحلتين الأولى بمبلغ 70 مليون (الولايات المتحدة 56 مليون، بريطانيا 14 مليون)، والثانية تغطى بقرض من البنك الدولي قدره 200 مليون، بالإضافة إلى 130 مليون قرض من الولايات المتحدة، و80 مليون قرض من بريطانيا، وتُدفع تلك القروض في هيئة أقساط سنوية بفائدة 5% على أربعين سنة، وباقي المبلغ تتحمله مصر بالعملة المحلية، بالإضافة إلى منحتين الأولى من الولايات المتحدة بمبلغ 20 مليون جنيه، والثانية من بريطانيا بمبلغ 5.5 مليون جنيه. اشترطت لندن وواشنطن أن تركز مصر برنامجها التنموي على السد العالي بتحويل ثلث دخلها القومي لمدة عشر سنوات لهذا الغرض، ووضع ضوابطَ للحد من التضخم ومنح عقود البناء على أساس المنافسة مع رفض قبول أي مساعدة من الكتلة الشرقية، وألا تقبل مصر قروضاً أخرى أو تعقد اتفاقيات في هذا الصدد دون موافقة البنك الدولي. استاء عبد الناصر من تلك الشروط وبعد مفاوضات وافق أن يكون للبنك حقوق معقولة في تفقد إجراءات مقاومة التضخم، وقدم عبد الناصر التعديلات التي يراها وفي مقدمتها التعهد بالتنفيذ حتى نهاية المشروع.
كان لارتباط قرض البنك ببريطانيا والولايات المتحدة آثار سلبية على التنفيذ فقد أراد الطرفان إخضاع مصر لاستراتيجيتهما في الشرق الأوسط مقابل تمويل السد، وانعكس سوء العلاقات المصرية البريطانية على المشروع، ورد عبد الناصر على الأصوات التي تعالت في بريطانيا تنادي بسحب عرض التمويل انتقاماً من مصر بأن العرض السوفييتي لتمويل المشروع لايزال قائماً وأن مصر ستنظر في أمر الموافقة عليه إذا انقطعت المفاوضات مع الغرب، في حين أقدمت بريطانيا على تحريض السودان ضد السد العالي، وأصبحت الدلائل تشير إلى أن التصدع في العلاقات بين الغرب ومصر سوف يلقي بظلاله على تمويل السد، فأبلغ رئيس البنك الدولي مصر بأنها إن لم تقبل الشروط فإن الحكومة الأمريكية ستكون في حل من العرض، وتبعها إبلاغ واشنطن مصرَ بأنها أعادت إلى الخزانة المبلغ المخصص للمشروع لإنفاقه على مشروعات أخرى، ورغبة من عبد الناصر في كشف الأمور على حقيقتها طلب من السفير المصري في واشنطن التبليغ بموافقة مصر، وقبل نقل الرسالة أعلن سحب العرض الأمريكي لتمويل المشروع، وفي اليوم التالي أعلنت بريطانيا أيضاً سحب عرضها، فسقط بالتالي قرض البنك الدولي لارتباطه بمساهمة الدولتين، وكان الغرض إضعاف عبد الناصر بعد وقوفه عقبة في تحقيق الأهداف الأنجلو-أمريكية الثلاث الرئيسية في الشرق الأوسط بالإضافة إلى اعترافه بالصين الشعبية، وذلك في ظل الإشارات والدلائل على الساحة بأنه من المستبعد أن يساعد السوفييت مصر في بناء السد بسبب التكلفة الضخمة التي ستنهك مواردهم المالية.
أسباب تأميم القناة
في عام 1955 وصل دخل قناة السويس إلى 35 مليون جنيه (100 مليون دولار وقتها) بلغ نصيب مصر منها مليون جنيه فقط، وذلك بعدما خسرت مصر حصتها في القناة بسبب مرورها بأزمة مالية في عام 1875 اضطر معها الخديوي إسماعيل إلى بيع حصة مصر في أسهم القناة لبريطانيا. وكان ميعاد انتهاء عقد الشركة الفرنسية صاحبة امتياز التحكم في القناة يحين في عام 1968 لتعود بعد ذلك القناة إلى ملكية مصر. عقب توقيع اتفاقية الجلاء تخوفت الشركة الفرنسية من التأميم كما حدث بشأن النفط في إيران، فتكون ما يعرف بجماعة السويس للدفاع عن الشركة، واستبعدت الشركة أن تعود القناة إلى مصر، وحاولت مد امتياز القناة عشرين سنة أخرى أو تأسيس شركة جديدة تحصل على امتياز جديد يكون لمصر فيها نصيب، فيما أهملت الشركة تحسينات القناة التي تحتاج بطبيعة الأمر إلى تمويل كبير بهدف الضغط على مصر لتحقيق مطالبها. مثلت القناة أهمية دولية كبرى وخاصة بالنسبة لبريطانيا التي تعد أكثر الدول انتفاعاً بالقناة، حيث تنقل من خلالها النفط وتمر سفنها التجارية إلى الشرق الأوسط التي تمثل ربع تجارتها، بخلاف أهميتها كطريق لدول الكومنولث، وتسهيل مرور قواتها العسكرية، وكونها صاحبة أكبر حصة من الأسهم في القناة بإجمالي 44%، من أجل ذلك قلقت لندن بشأن وضع القناة بعد انتهاء امتيازها، وأعلنت أهمية اتخاذ الترتيبات لضمان مستقبلها بالنقاش مع الحكومة المصرية، في حين اعتبر مجلس العموم البريطاني القناة ممراً دولياً وطالب بإبعاد سيطرة عبد الناصر عنها.
على جانبٍ آخرَ ركزت مصر تصريحاتها على صعيدين وأكثر من مستوى، الأول أنها سوف تحصل على النقد اللازم لتمويل السد من تأميم القناة إذا ماعدلت واشنطن ولندن عن التمويل، والثاني بأن القناة جزء لايتجزأ من مصر وأن عودة القناة لمصر جزء متمم لإسدال الستار على النفوذ الأجنبي خاصة بعد توقيع اتفاقية الجلاء، في حين لم يكشف عبد الناصر وقتاً محدداً للتأميم، وخطط بالاتفاق مع محمود يونس على التنفيذ في سرية تامة.
التوقعات المصرية
توقع عبد الناصر خطورة قراره وأدرك إمكانية وقوع عدوان على مصر لكنه وضع في اعتباره أن السوفييت سيكونون بجواره طالما يطيح بمصالح الغرب، ووضحت له اتصالاته في قبرص رؤية نسبية بأن الخطورة تمثل 90% عقب أسبوعين من إعلان التأميم، ثم يكون العد تنازلي لانخفاض درجة الخطورة فتصل إلى 60% في سبتمبر، ثم 40% في النصف الأول من أكتوبر، و20% بعد ذلك. كان تقدير عبد الناصر أن احتمال التدخل العسكري سيكون محققاً بنسبة 80% خلال الأسبوع التالي للتأميم، ثم تتناقص احتمالات الخطورة إلى 40% في الأسبوع الثاني والثالث من أغسطس، وخلال سبتمبر وحتى نهاية أكتوبر يكون بنسبة 20%، ثم يبدأ بالتلاشي بعد ذلك. كذلك رأى عبد الناصر أن احتمال اشتراك الولايات المتحدة في عمل عسكري مستبعد لانشغالها بالانتخابات كما أنها تفضل الضغط الاقتصادي، ولاتريد وضع نفسها في وضع محرج أمام أطراف عربية صديقة في المنقطة أبرزها السعودية، أما فرنسا فهي لاتستطيع التدخل بمفردها لانشغالها بقمع ثورة الجزائر، وبالنسبة لإسرائيل فقد تفكر في التدخل العسكري، ولكن مسألة التأميم بعيدة عما يمكن أن تتخذه ذريعة لهجومها، وأن من مصلحتها انتظار ما سيقوم به الغرب ضد مصر أولاً، واحتمال استخدامها من قبل بريطانيا وفرنسا كذريعةٍ للاستيلاء على القناة بالقوة ضعيف، لأن مثل هذا التعاون سيلقي بظلال سيئة على علاقة بريطانيا بالدول العربية في الوقت الذي كانت تطمح فيه إلى بناء علاقات طيبة مع تلك الدول. وأخيراً فإن بريطانيا هي الطرف الأكثر شراسة الذي يُخشى من تدخله فعلاً، ولكن في نفس الوقت فإن القوات البريطانية متناثرة، والتعبئة لإعداد حملة عسكرية يتطلب على الأقل شهرين، وفيما يتعلق بالتعاون العسكري البريطاني الفرنسي فهو قائم حتى مع اختلاف سياسة البلدين.
إعلان قرار التأميم
من ميدان المنشية بالإسكندرية يوم 26 يوليو 1956 أعلن عبد الناصر:.
وكان قد سبقها بلفظ الاسم الحركي «دي لسبس» وهو الذي كان ينتظر سماعه محمود يونس على أثير الإذاعة للبدء في تنفيذ عملية التأميم كما اتفق عليه مسبقاً. تضمن قرار عبد الناصر ما يترتب على التأميم من إجراءات أهمها تعويض المساهمين بقيمة الأسهم مقدرة بحسب سعر الإقفال السابق عن تاريخ إعلان القرار في بورصة الأوراق المالية بباريس، وأن تدفع تلك التعويضات بعد إتمام تسليم جميع ممتلكات الشركة للدولة. اعتبرت بريطانيا بقرار التأميم أن عبد الناصر وضع إبهامه على قصبتها الهوائية، وأنه بذلك يهدد الحياة الاقتصادية في أوروبا ويجب معاقبته وإعادة القناة حتى لو لزم الأمر استخدام القوة، ووجدت الحكومة البريطانية تعاوناً وثيقاً من نظيرتها الفرنسية ليس فقط انتقاماً من تأميم الشركة الفرنسية، ولكن رغبة في محو عبد الناصر -الذي يقدم دعماً مادياً ومعنوياً لثوار الجزائر- من الوجود، أما الولايات المتحدة فرغم امتعاضها من قرار التأميم إلا أنها لم تؤيد التوجه الأنجلو-فرنسي لاعتبارات كثيرة أبرزها أن القناة لاتؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد الأمريكي كما هو الحال لأوروبا، كما أنه لم يكن لها حصص في أسهم الشركة الفرنسية، بالإضافة إلى انشغالها بالانتخابات الرئاسية.
الإجراءات الاقتصادية ضد مصر
شكلت في بريطانيا لجنة من الوزراء تتولى توجيه دفة سياسة القوة برئاسة رئيس الوزراء عرفت باسم «لجنة مصر»، والتي ارتأت أن أي عمل عسكري ضد مصر كفيل بإسقاط عبد الناصر، وتطرقت لاقتراح رئيس الوزراء العراقي نوري السعيد بتمكين الأمير عبد المنعم ابن الخديوي عباس حلمي الثاني من الحكم كبديل لعبد الناصر، وأن يكون رئيس وزرائه أحمد مرتضى المرغني «وزير الداخلية في أواخر العهد الملكي». في صخب تلك التحركات فرضت بريطانيا عقوباتٍ اقتصاديةً على مصر، فجمدت أرصدتها الإسترلينية في لندن وعليه قُيدت مصر لأن معظم تجارتها تجري بالصرف بالإسترليني باستثناء جانب صغير يستخدم فيه الدولار وجزء آخر بالمقايضة مع الكتلة الشيوعية، كذلك منعت بريطانيا شحن البضائع إلى مصر، وفرضت الرقابة على جميع حسابات البنوك المصرية لديها، ومنعت تسليم ذهب شركة قناة السويس وودائعها إلى مصر إلا بترخيص من وزارة المالية البريطانية، وامتنعت بريطانيا وفرنسا عن دفع رسوم عبور القناة وأودعتاها لدى مصارفهما، وحذت الولايات المتحدة حذو بريطانيا وجمدت أرصدة مصر الدولارية لديها، وحظرت بريطانيا تصدير الأسلحة والمعدات إلى مصر رسمياً.
الإجراءات الدبلوماسية ضد مصر
مؤتمر لندن
قررتِ الدول الثلاث (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا) تعبئة الرأي العام الدولي ضد مصر، وفي 2 أغسطس 1956 اجتمع وزراء خارجية الدول الثلاث وأصدروا بياناً استعرض الطابع الدولي لشركة قناة السويس وأحكام اتفاقية القسطنطينية التي ضمنت حرية الملاحة في القناة دون تمييز وأن مصلحة العالم في بقاء الصفة الدولية لها بصرف النظر عن انقضاء مدة الامتياز، وأن الخطوات التي اتخذتها الحكومة المصرية تهدد حرية الملاحة وأمن القناة مما يجعل من الضروري إنشاء نظام دولي لإدارة القناة وضرورة إقامة مؤتمر في 16 أغسطس 1956 تُدعى إليه الدول المنتفعة من القناة، وهي الدول التي وقعت على معاهدة القسطنطينية أو التي حلت محلها في الحقوق والالتزامات. تولت بريطانيا تنظيم المؤتمر في لندن فدعت الدول التسع الموقعة على اتفاقية القسطنطينية وهي (المملكة المتحدة، ألمانيا (ممثلةً للإمبراطورية الألمانية)، النمسا والمجر (ممثلتا الإمبراطورية النمساوية المجرية)، إسبانيا، فرنسا، إيطاليا، هولندا، الاتحاد السوفييتي (ممثلاً للإمبراطورية الروسية)، تركيا (ممثلة للدولة العثمانية)) كما وجهت الدعوة لستة عشر دولة أخرى معنية باستخدام الملاحة في القناة وهي (أستراليا، نيوزلندا، إندونيسيا، اليابان، سيلان، الهند، باكستان، إيران، اليونان، السويد، النرويج، الدانمارك، البرتغال، أثيوبيا، الولايات المتحدة) بالإضافة إلى مصر. وكان جلياً أن اختيار تلك الدول جاء لأنها محابية للغرب، ولم تدع الدول العربية رغم أنها المورد الأساسي للنفط، وكذلك دول الكتلة الشرقية لموقفها المتعاطف مع مصر. ورفضت الحكومة اليونانية الاشتراك في المؤتمر، ووافقت الهند على الاشتراك بشرط ألا يمس اشتراكها الحقوق والسيادة المصرية، ولايتخذ المؤتمر أي قرار نهائي إلا بموافقة مصر، ووافقت الحكومة السوفييتية مع المطالبة بتوجيه الدعوة إلى مجموعة أخرى من الدول منها الدول العربية والدول الاشتراكية، أما الحكومة المصرية فرفضتِ الاشتراك في مؤتمر يبحث السيطرة على جزء من أراضيها ودعي له أربع وعشرون دولة من أصل خمسة وأربعين دولة لها حق الحضور -وهي الدول التي تمر سفنها بالقناة-. انعقد المؤتمر فيما بين 16 و23 أغسطس 1956، وانتهى إلى تأييد المشروع الأمريكي المقدم بأغلبية الأصوات، والذي تضمن اقتراحاً بإقامة مجلس دولي يقوم على إدارة القناة، وعارضت هذا المشروع كل من الهند والاتحاد السوفييتي وإندونيسيا وسيلان، وجرى عرض المشروع على مصر عبر لجنة خماسية برئاسة «روبرت منزيس» ورفضه عبد الناصر.
إعاقة الملاحة
حاولت فرنسا وبريطانيا الرد على عبد الناصر بالشروع في تنفيذ «العملية تكديس» التي تهدف إلى إعاقة حركة الملاحة بالقناة، عن طريق إرسال سفن للمرور بالقناة فوق طاقتها المرورية، وفي نفس الوقت سحب المرشدين الأجانب لإثبات فشل مصر في إدارة القناة والحصول على فرصة للتدخل المسلح، ولكن تمكن محمود يونس -مهندس عملية التأميم- من إدارة حركة الملاحة بكفاءة واقتدار، بمساعدة المرشدين المصريين واليونانيين وضباط البحرية المصرية. كذلك شرعت بريطانيا وفرنسا في تنفيذ «العملية قافلة» والتي قامت على أساس وضع سفن حربية عند طرفي القناة وتنظيم قوافل للمرور دون دفع رسوم، فإذا أعاقت مصر مرورها تقوم السفن الحربية بقيادة القافلة والمرور بالقوة، لكن السلطات المصرية رفضت تعطيل الملاحة وسمحت للقوافل بالمرور دون دفع رسوم، على أن تحصل الرسوم لاحقاً عبر إرسال الإيصالات إلى الشركات مالكة السفن.
هيئة المنتفعين
لمنع وصول رسوم القناة إلى مصر وجهت بريطانيا الدعوة إلى الدول الثماني عشر -دول مؤتمر لندن- لإنشاء هيئة جديدة باسم هيئة المنتفعين تكون بمثابة شركة جديدة للقناة تعمل بالوكالة عن المنتفعين وتمارس عنهم الحقوق التي كفلتها لهم معاهدة القسطنطينية، وفي حالة إصرار مصر على الرفض، تُقيم الهيئة على ظهر سفينتين بمدخل ومخرج القناة (بورسعيد والسويس)، وتحصل رسوم المرور وتدفع إلى مصر حصتها، وفي حالة رفض مصر مرور السفن تكون في حل من استخدام القوة ضدها. وانعقد مؤتمران في لندن في 19 و22 سبتمبر لوضع اللمسات الأخيرة لتلك الهيئة، واتخذت من لندن مقراً لها، وعين قنصل الدانمارك في نيويورك مديراً لها، وأنيط بالهيئة الوصول إلى حل نهائي للمشكلة القائمة، ومساعدة الأعضاء على ممارسة حقوقهم، وضمان الملاحة الآمنة، وأن تتسلم وتحتفظ وتنفق الإيرادات المتحصلة من رسوم القناة مع عدم المساس بالحقوق القائمة انتظاراً للتسوية النهائية، ولكن لم تمارس الهيئة مهامها في ظل المعارضة السوفييتية، واعتراض الولايات المتحدة على دفع الرسوم لها واستمرار الخلاف بين أعضائها.
اللجوء إلى مجلس الأمن
في 23 سبتمبر سلمت كل من بريطانيا وفرنسا خطاباً رسمياً إلى رئيس مجلس الأمن يتضمن الموقف الناشئ عن العمل الذي قامت به الحكومة المصرية، وفي 24 سبتمبر طلبت مصر بحث شكواها تجاه ما تقوم به بريطانيا وفرنسا ضدها من أعمال. وأصدر مجلس الأمن قراره في 13 أكتوبر 1956 والذي كان حول مشروع بريطاني فرنسي تكون من قسمين، تضمن القسم الأول مبادئ ستة تكون أساساً للمفاوضات التي تجرى مستقبلاً لتسوية الأزمة وهي (تكون حرية العبور مكفولة والقناة مفتوحة للجميع دون أي تمييز، أن تحترم سيادة مصر، تعزل القناة عن السياسة، تحدد الرسوم بين مصر ومستخدمي القناة بطريقة يتفق عليها، تخصص نسبة عادلة من الرسوم لإنماء القناة والنهوض بها وتشغيلها، عند حدوث أي نزاع بين شركة قناة السويس والحكومة المصرية فيما يختص بالشئون المعلقة يحل هذا النزاع بطريقة التحكيم) وحاز على موافقة بإجماع الأصوات الأحد عشر، أما القسم الثاني فتضمن الاعتراف بهيئة المنتفعين، وأن تبقى القناة مفتوحة أمام جميع السفن مهما كانت جنسيتها -في إشارة إلى السفن الإسرائيلية-، إلا أنه لم يفز حين الاقتراع عليه إلا بتسعة أصوات واعتراض صوتين هما الاتحاد السوفييتي ويوغوسلافيا والأولى لها حق الفيتو، وعليه أسقط القسم الثاني من مشروع القرار، وأمام فشل السياسة الأنجلو-فرنسية في تحقيق مآربها عن طريق الضغط الدبلوماسي، قررت سلوك طريق القوة العسكرية المدبر له مسبقاً.
التخطيط
ظهرت أولى خطط التخطيط العسكري ضد مصر حتى قبل تأميم القناة تحت اسم "ستوكبايل " وكانت خطة أمريكية إسرائيلية لتزويد إسرائيل بالسلاح الذي يمكنها من توجيه ضربة عسكرية ضد مصر في الوقت المناسب، ولكن أٌرجأت لتغير الأوضاع بعد تأميم القناة ودخول أطراف جديدة على خط الصراع. بعد التأميم وضعت بريطانيا اسم مبدئي لخطتها العسكرية ضد مصر هو "هاميلكار " ووضعت على أساس الخطة 700، وكانت عملياتها في بادئ الأمر موجهة نحو الإسكندرية. في نفس الوقت كانت فرنسا وإسرائيل تعدان خطتهما المشتركة لعمل عسكري ضد مصر اختير له الاسم "فارس أو موسكتير "، ولكن بعد تنسيق العمليات العسكرية بين بريطانيا وفرنسا اختير الاسم «فارس أو موسكتير» لسهولة نطقه باللغتين الإنجليزية والفرنسية على خلاف «هاميلكار» الذي ينطق بطريقة مختلفة بالفرنسية، وفي ذلك الوقت رفضت بريطانيا دخول إسرائيل في العمليات المشتركة تفادياً لإثارة الرأي العربي والدولي ضدها، وكانت عمليات الخطة لاتزال موجهة نحو الإسكندرية. من جانبها أعدت إسرائيل خطة منفردة للتدخل تحسباً لأي احتمالات أطلق عليها «قادش» كانت تعمل عليها منذ عقدت مصر صفقة الأسلحة التشيكية.
مع علم مصر بالخطة الموجهة ضدها بدأت القوات المصرية تتخذ مواقعها في الإسكندرية، فعُقدتِ اجتماعات في لندن لبحث تلك التطورات تقرر خلالها زيادة القوات عن طريق إشراك إسرائيل في العمليات العسكرية، وتغيير موقع الهجوم من الإسكندرية إلى بورسعيد، وأصبح اسم العملية موسكتير المعدلة أو الفرسان الثلاثة على أن تقوم إسرائيل بعمليات واسعة النطاق ضد الأردن لتضطر مصر إلى التدخل لمساندة الأردن، وتعمل القوات الإسرائيلية على الوصول بالنزاع المسلح إلى قرب حدود الضفة الشرقية ليبدأ حينها التدخل الأنجلو-فرنسي. في 10 أكتوبر هاجمت القوات الإسرائيلية مركز قلقيلية الأردني وأدى الهجوم إلى مقتل 48 أردني، إلا أن مصر لم تتورط في المعركة كما كان متوقعاً. عقب عقد معاهدة سيفرز تقرر أن تهاجم إسرائيل سيناء ويكون هدفها الرئيسي الوصول إلى مشارف القناة لتعطي القوات الأنجلو-فرنسية مبرراً للهجوم، ووضعت القوات المتحالفة تحت قيادة السير تشارلز كيتلي «قائد القوات البريطانية في الشرق الأوسط» وعين الأدميرال بيير بارجو «قائد القوات الفرنسية» نائباً له.
بروتوكول سيفرز
اجتمعت القيادات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية سراً في قرية سيفرز بإحدى ضواحي باريس في الفترة من 22 إلى 24 أكتوبر 1956 لتنظيم رد عسكري على مصر. مثل الجانب الفرنسي جي موليه، كريستيان بينو، بورجيس مونوري، ومثل الجانب الإسرائيلي دافيد بن غوريون، شيمون بيريز، موشيه دايان، أما الجانب البريطاني فمثله سلوين لويد وممثلون عن وزارة الخارجية في مرحلة أخرى من المفاوضات وهما باتريك دين، ودونالد لوجان، وأقرت خطة الحملة العسكرية على مصر أو ما سمي «بروتوكول سيفرز أو سيفر» كالتالي:
تسلسل خطط العمليات العسكرية
الأحداث
حالة القوات قبل الحرب
بريطانيا
كانت القوات البريطانية مدربة تدريباً جيداً وذات خبرة ومعنويات جيدة، لكنها عانت من القيود الاقتصادية والتكنولوجية التي فرضتها إجراءات التقشف التي أعقبت الحرب. كان لواء المظلات السادس عشر المستقل -والذي من المفترض أن يكون القوة الضاربة البريطانية الرئيسية ضد مصر- منشغلًا إلى حد كبير في حالة الطوارئ في قبرص، مما أدى إلى إهمال تدريب المظليين لصالح عمليات مكافحة التمرد. يمكن للبحرية الملكية إبراز قوة نارية هائلة من خلال بنادق سفنها الحربية وطائراتها التي تقلها حاملاتها، لكن نقص زوارق الإنزال اتضح أنه يمثل نقطة ضعف خطيرة.
كان الجيش البريطاني قد خضع لتوه لبرنامج تحديث كبير ومبتكر للناقلين. كان سلاح الجو الملكي اقتنى لتوه قاذفتين بعيدتي المدى، هما فيكرز فاليانت وإنجلش الكتريك كانبيرا؛ ولكن نظرًا لدخولهما الخدمة مؤخرًا، لم يكن سلاح الجو الملكي البريطاني قد قام بعد بوضع تقانات قصف مناسبة لهذه الطائرات. على الرغم من ذلك اعتقد الجنرال السير تشارلز كيتي -قائد قوة الغزو- أن القوة الجوية وحدها كانت كافية لهزم مصر. على النقيض من ذلك اعتقد الجنرال هيو ستوكويل -القائد الميداني لفريق العمل- أن العمليات المدرعة المنهجية المتمحورة حول دبابة سنتوريون القتالية ستكون مفتاح النصر.
فرنسا
كانت القوات الفرنسية ذات خبرة ومدربة تدريبًا جيدًا ولكنها عانت من صعوبات فرضتها سياسات ما بعد الحرب المتمثلة في التقشف الاقتصادي. في عام 1956 كان الجيش الفرنسي متورطًا بشكل كبير في الحرب الجزائرية، مما جعل العمليات العسكرية ضد مصر إلهاءً كبيراً. كان المظليون الفرنسيون من نخبة فوج المظليين Coloniaux (RPC) من الجنود ذوي الخبرة، وشديدي الصلابة الذين أثبتوا أنفسهم بشكل كبير في القتال في الهند الصينية وفي الجزائر. اتبع رجال RPC سياسة «إطلاق النار أولًا، وطرح الأسئلة لاحقًا» تجاه المدنيين، والتي تم تبنيها أولًا في فيتنام، وأدت إلى قتل عدد من المدنيين المصريين. وصف المؤرخ العسكري الأمريكي ديريك فاربل بقية القوات الفرنسية بأنها «كفؤة، لكنها ليست متميزة».
صُممت دبابة القتال الفرنسية (والإسرائيلية) الرئيسية، إيه إم إكس-13 لعمليات المناورة، مما جعل منها دبابة مدرعة خفيفة ولكنها سريعة للغاية. وفضل الجنرال أندريه بوفر -الذي كان مرؤوسًا للجنرال ستوكويل- شن حملة سريعة الحركة يكون الهدف الرئيسي فيها هو تطويق العدو. طوال الحرب أثبت بوفر أنه أكثر عدوانية من نظرائه البريطانيين، فكان داعمًا دائمًا إلى اتخاذ العديد من الخطوات الجريئة في آن واحد. كان لدى القوات البحرية الفرنسية قوة حاملات قوية، ولكن مثل نظيرتها البريطانية عانت من نقص زوارق الإنزال.
إسرائيل
وصف المؤرخ العسكري الأمريكي ديريك فاربل جيش الدفاع الإسرائيلي بأنه القوة العسكرية «الأفضل» في الشرق الأوسط بينما تعاني في الوقت نفسه من «أوجه قصور» مثل «العقيدة غير الناضجة، واللوجستيات الخاطئة، وأوجه القصور الفنية». شجع رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي اللواء موشيه ديان العدوان والمبادرة والإبداع في صفوف الضباط الإسرائيليين مع تجاهل العمليات اللوجستية والعمليات المدرعة. فضل ديان -وهو رجل مشاة صلب- المشاة على حساب المدرعات التي رأى أنها خرقاء، وغالية الثمن، وتعاني من أعطال متكررة.
في الوقت نفسه كان لدى جيش الدفاع الإسرائيلي ذراع لوجستي غير منظم إلى حد ما، وقد تعرض لضغوط شديدة عندما قام الجيش الإسرائيلي بغزو سيناء. معظم أسلحة جيش الدفاع الإسرائيلي في عام 1956 جاءت من فرنسا. كانت الدبابة الرئيسية لهذا الجيش هي «إيه إم إكس-13» وكانت الطائرة الرئيسية هي داسو ميستير الرابعة وداسو أوراجان. تمكن تدريب الطيارين المتفوق من إعطاء سلاح الجو الإسرائيلي ميزةً على خصومه المصريين. تكونت البحرية الإسرائيلية من مدمرتين، وسبع فرقاطات، وثمانية كاسحات ألغام، وعدة زوارق إنزال، وأربعة عشر زورق طوربيد.
مصر
في القوات المسلحة المصرية كانت السياسة وليس الكفاءة العسكرية هي المعيار الرئيسي للترقية. كان القائد المصري المشير عبد الحكيم عامر سياسيًا بحتًا، وكان يدين بمكانته لصداقته الوثيقة مع عبد الناصر. كان مدمنًا على شرب الخمر، وأثبت أنه غير كفء بشكل عام كجنرال خلال الحرب. في عام 1956 كان الجيش المصري مجهزًا جيدًا بأسلحة من الاتحاد السوفييتي مثل دبابات T-34 وIS-3 ومقاتلات ميج-15 وقاذفات إليوشن إي إل 28 ومدمرة الدبابات إس يو-100 وبنادق هجومية.
أدت الخطوط الصارمة بين الضباط والجنود في الجيش المصري إلى «عدم ثقة واحتقار» متبادلين بين الضباط والرجال الذين خدموا في ظلهم. كانت القوات المصرية ممتازة في العمليات الدفاعية، ولكن كان لديها قدرات ضئيلة في العمليات الهجومية بسبب عدم وجود «قيادة فعالة للوحدات الصغيرة».
حجم القوات المهاجمة
بلغ حجم القوات المشتركة من الدول الثلاث:
التمهيد للهجوم
في 25 أكتوبر 1956 صدر القرار النهائي بتنفيذ «الخطة موسكتير المعدلة النهائية»، فبدأت قوات العدوان التحرك من قواعدها بالجزائر وجنوب فرنسا واستأنفت طائرات المستير الفرنسية رحلاتها المتجهة إلى إسرائيل، وأعلن أن تحركات الأسطول البريطاني الفرنسي ليست إلا مناورة تدريبية. قامت إسرائيل كذلك بتعبئة قواتها سرًا على مراحل متتالية وأعدت ترتيباتها النهائية للحرب، وأخطرت شركاءَها أن «العملية قادش» سوف تبدأ يوم 29 أكتوبر كما هو محدد. وقطعت الدول الثلاث اتصالاتها مع واشنطن -التي كانت ترفض مبدأ استخدام القوة ضد مصر- وأصبح موعد بدء التنفيذ يوم 7 أو 8 نوفمبر خاصة أنه يعقب الانتخابات الأمريكية المنعقدة في 6 نوفمبر بيوم واحد، كان هناك اعتقاد أن الولايات المتحدة ستغض الطرف عن الهجوم بعد انتهاء الانتخابات. وإمعاناً في تضليل الأجهزة المراقبة للتحركات الإسرائيلية أثيرت بلابل سياسية في الأردن، وحشدت القوات الإسرائيلية بعض قواتها على الجبهة الأردنية لجذب الانتباه، كما كان يوم الهجوم مقررًا كموعدٍ لاجتماعٍ مقررٍ عقده في جنيف بين محمود فوزي وسلوين لويد وكريستيان بينو، بحضور همرشولد لإعطاء مصر الأمل في حل سياسي لن يحدث كما ظهر لاحقاً.
الموقف في سيناء
كان الموقف العسكري في سيناء مكشوفًا، فتحسبًا للتهديدات البريطانية الفرنسية بإنزال قواتٍ في منطقة القناة أصدرت القيادة المصرية الأوامر إلى قواتها في سيناء بالانسحاب في الفترة من أغسطس إلى منتصف أكتوبر 1956 -عندما كانت أزمة السويس على أشدها- خشية تبعثر قوات الجيش في الصحراء بين الحدود ومنطقة القناة وإمكانية حصارها وعزلها في حالة هجوم بريطاني فرنسي. ولم يبق في سيناء سوى ست كتائب (اثنتان في أم قطف، واثنتان في الشيخ زويد، واثنتان في العريش).
الغزو الإسرائيلي
الخطة الإسرائيلية
تلخصت الخطة الإسرائيلية في إسقاط كتيبة مظلات من اللواء 202 مظلات فوق صدر الحيطان، ثم يزحف باقي اللواء على محور الكونتيلا - نخل - صدر الحيطان، لينضم إلى الكتيبة التي أسقطت شرق ممر متلا، وبعد تنفيذ الضربة الجوية الأنجلو-فرنسية تتقدم المجموعة 38 عمليات المكونة من (اللواء 7 مدرع، اللواء 4 مشاة، اللواء 10 مشاة، اللواء 37 ميكانيكي) للاستيلاء على «أم قطف»، بينما تتقدم المجموعة 77 عمليات المكونة من (اللواء 27 مدرع، اللواء 1 مشاة، اللواء 11 مشاة) لاحتلال رفح والعريش، ووضع تحت قيادة تلك المجموعة أيضًا اللواء 12 مشاة المكلف بالهجوم على قطاع غزة، ثم تواصل المجموعتان الزحف حتى يصلا إلى 16 كيلو متر شرق القناة حيث يتوقفان هناك، وفي الجنوب تتقدم مجموعة اللواء 9 ميكانيكي من إيلات إلى شرم الشيخ. وخصص اللواء 10 مشاة كاحتياطي قريب للمجموعة 38 عمليات، والألوية 8، 16، 17 مشاة كاحتياطي عام للقيادة الجنوبية.
بدء العمليات
بدأ الهجوم الإسرائيلي في الساعة الخامسة ظهرًا يوم 29 أكتوبر 1956، بعد أربعة أيام من توقيع بروتوكول سيفرز. وأعلنت إسرائيل أن هذا التحرك العسكري جاء ردًا على اعتداء الجيش المصري على خطوط المواصلات الإسرائيلية في البر والبحر بهدف تدميرها وحرمان المواطنين الإسرائيليين من الحياة الآمنة، وفوجئت القيادة المصرية بالهجوم حيث كانت تحت تصور أن مشكلة القناة في طريقها إلى حل سياسي.
الإنذار الأنجلو-فرنسي
حتى صباح يوم 30 أكتوبر 1956 كانت القيادة المصرية تستبعد نظرية التواطؤ الثلاثي، وذلك حتى ظهرت طائرات بريطانية في الأجواء المصرية، وتأكدت الشكوك حينما دُعي السفيران المصريان في لندن وباريس في اليوم ذاته إلى وزارتي الخارجية في العاصمتين ليتسلم كل منهما إنذاراً بريطانياً فرنسياً يطالب كلاً من مصر وإسرائيل بالابتعاد بقواتها عشرة أميال عن قناة السويس حتى لايتعرض المرفق الدولي للخطر، وبناءً على ذلك فإنهما يطلبان من حكومة مصر أن: وإذا لم يتم الرد على هذه المكاتبة خلال اثنتي عشرة ساعة بالتعهد بالتنفيذ من قبل إحدى الحكومتين (المصرية أو الإسرائيلية) أو كلتيهما فإن بريطانيا وفرنسا ستتدخل بأي قوات تراها ضرورية لضمان التنفيذ.
ردت إسرائيل بالإيجاب على الإنذار الثنائي شريطة أن يصل رد إيجابي من مصر، وهو ما لم يحدث حيث ردت مصر برفضها قبول الإنذار. في الوقت نفسه أرسلت الولايات المتحدة برقية إلى إسرائيل تطلب فيها سحب القوات الإسرائيلية وعندما لم تتلق ردًا من إسرائيل طلبت عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن قُدم فيه مشروع قرار بأن تسحب إسرائيل قواتها، وأن تمنتع الدول الأخرى عن استخدام القوة أو التهديد بها، واستخدمت بريطانيا وفرنسا حق الفيتو ضد هذا القرار.
استكمال المعارك
خاضت القوات الإسرائيلية معارك عنيفة أمام القوات المصرية انتهت باستيلائها على أبو عجيلة وبير الحسنة وجبل لبني وبئر الحمة، واستغلت الفرصة كذلك لإحكام الخناق حول القوات المصرية في أم قطف وأم شيحان بالاستيلاء على منطقة سد الروافعة ولكن بعد معارك خسرت فيها كثيرًا، وانتهت بتراجع القوات المصرية إلى العريش لتسيطر القوات الإسرائيلية بذلك على الطرق الثلاث التي تتحكم في جنوب سيناء. وفي ممر متلا ظلت قوات المظلات الإسرائيلية تقاتل لمدة سبع ساعات، وحاولت احتلال الممر بإرسال كتيبة مدرعة ولكن القوات المصرية حاصرتها وكبدتها خسائر فادحة، وبعد قتال عنيف استولت القوات الإسرائيلية على الممر في معركة وصفها موشيه ديان بأنها لم تخض وحدة مقاتلة مثلها من قبل.
أصدرت رئاسة الأركان الإسرائيلية تعليماتها بتأجيل الهجوم على «أم قطف» انتظارًا للضربة الجوية الأنجلو-فرنسية المخطط لها حتى لاتتعرض القوات الإسرائيلية لخسائر يمكن تفاديها بعد الضربة، فضلًا عن إضفاء صورة العملية الانتقامية على تحركاتها قبل تلك الضربة وإبعاد شبهة الحرب، ولكن خلافًا لتلك التعليمات قامت القيادة الجنوبية الإسرائيلية منتصف ليلة 29/30 أكتوبر بإصدار أوامرها إلى اللواء 10 مشاة بالاستيلاء على موقع «أم قطف» -الذي كان يشكل بجانب موقع «أم شيحان» عائقاً أمام تقدم القوات الإسرائيلية نحو القطاع الأوسط من سيناء- استغلالًا لعنصر المفاجأة.
ولكن فشل الهجوم الإسرائيلي على أم قطف، ونجح قائد اللواء 6 مشاة المصري الذي كلف بالدفاع عن تلك المنطقة بكتائبه غير المكتملة العدد أو العتاد في صد الهجمات المتتالية للقوات الإسرائيلية، بل ونجحت قواته في تنفيذ هجوم مضاد، وبالرغم من التفاف القوات الإسرائيلية حولها (من الشرق باللواء 10 مشاة، ومن الغرب باللواء 7 مدرع، ومن الجنوب الشرقي باللواء 37 ميكانيكي، ومن الجنوب الغربي باللواء 4 مشاة) لكنها لم تنجح في اختراق الدفاعات المصرية، وقُتل خلال المعارك قائد اللواء 37 ميكانيكي، وعلى إثر ذلك الفشل قام قائد القيادة الجنوبية بتغيير قائد اللواء 10 مشاة، وظلت القوات المصرية صامدة في أم قطف دون إمدادات تُمني القوات الإسرائيلية بخسائر فادحة حتى وصلت إليها أوامر القائد العام بالانسحاب شأنها شأن جميع القوات المصرية في سيناء، ونجحت قوات اللواء 6 مشاة المصري في إخلاء أغلب أفرادها وتعطيل معداتها الثقيلة دون أن تشعر بها القوات الإسرائيلية، وعندما عاودت القوات الإسرائيلية ظهر يوم 2 نوفمبر الهجوم من الشرق والغرب بسريتي دبابات بعد تمهيد مدفعي وجوي، اشتبكت القوات الإسرائيلية مع بعضها في المواقع الخالية ودمرت 8 دبابات إسرائيلية. ذكر موشى ديان تعليقًا قي مذكراته عن «معركة أم قطف» بقوله
خلال ليلة 31 أكتوبر ويوم 1 نوفمبر كان القتال في القطاع الشمالي عند رفح والعريش جاريًا، وانقسمت القوات الإسرائيلية إلى مجموعاتٍ صغيرةٍ تحارب في معارك مستقلة لتفادي الأسلاك الشائكة وحقول الألغام. وصباح يوم 2 نوفمبر بدأ اللواء 9 مشاة الإسرائيلي مسيره نحو شرم الشيخ، وبدأ اللواء 11 مشاة الإسرائيلي عملياته في قطاع غزة واستولى عليه، ودخلت القوات الإسرائيلية العريش دون مقاومة بعد انسحاب القوات المصرية طبقًا لأوامر القيادة العامة، واتجهت وحدات إسرائيلية غربًا نحو القنطرة، فيما اتجهت وحدات أخرى نحو مطار العريش لتأمينه وضمان طريق أبو عجيلة، لتنهي القوات الإسرائيلية بذلك تقريباً معاركها على المحور الشمالي في سيناء. أتم كذلك اللواء 27 مدرع الاستيلاء على محور القسيمة - جبل لبنى - الإسماعيلية. وفي 5 نوفمبر سقطت شرم الشيخ آخر المواقع المصرية في سيناء والتي كان يعني احتلالها التحكم في مضيق تيران وفك الحصار عن الملاحة الإسرائيلية إلى إيلات.
الغزو الأنجلو-فرنسي
الضغوط الإسرائيلية الفرنسية
مع قبول إسرائيل الإنذار الأنجلو-فرنسي ووقوفها بالقرب من القناة دون قوات مصرية أمامها هددت شريكتيها بأنه إذا لم تتدخلا كما اتفق عليه مسبقًا فإنها ستقبل بقرار الجمعية العامة بوقف إطلاق النار، وحينئذ لن يبقى هناك مسوغ لهجوم بريطاني فرنسي، ترافق ذلك مع تسارع الأحداث والإجراءات داخل الأمم المتحدة، وتضاؤل احتمالات قيام ثورةٍ داخليةٍ في مصر تطيح بعبد الناصر -كما توقعت الخطة الأنجلو فرنسية-، بالإضافة إلى الضغوط الفرنسية المؤيدة للحرب، فصدرت الأوامر بالشروع في تنفيذ الخطة البريطانية الفرنسية المشتركة.
إقرار الخطة المشتركة
قبل منتصف ليلة 3/4 نوفمبر 1956 عقد الجنرال تشارلز كيتلي مجلس الحرب في مركز قيادة العمليات المشتركة في ابسكوبي، بمشاركة الأدميرال بيير بارجو، والجنرال أندريه بوفر، والجنرال جان جايلز، والجنرال جاك ماسو، والبريجادير بتلر. وتبلورت نتائج الاجتماع في تنفيذ الخطة تلسكوب وهي خطة تعرضية مزدوجة -هي في جوهرها مزيج من الخطة سمبلكس أو أومليت 2 والخطة موسكتير المعدلة النهائية- على أن تنفذ الخطة تلسكوب خلال أيام 6،5،4 نوفمبر على الوجه التالي: انعقد المجلس مرة أخرى فجر يوم 4 نوفمبر بوصول السير أنتوني هيد، والجنرال جيرالد تمبلر، والجنرال كيتلي هوبس، وموري، وحضر عن الجانب الفرنسي الأدميرال بارجو، والجنرال جازان، وبابان، وذلك بغرض رأب أي صدعٍ بين القيادات.
بدء العمليات
مع فجر يوم 4 نوفمبر وزعت خطط العمليات على المسؤولين وبدأ تحميل السفن بصفة نهائية في ميناء ليماسول، ومساءً صدر الأمر بالإبحار في اليوم التالي 5 نوفمبر التقت السفن الفرنسية مع السفن البريطانية التي أبحرت من مالطة، وسارت العمارتان البحريتان في خمسة أرتال -ثلاث بريطانية واثنتان فرنسيتان- خلف ستار من سفن الكراكات. وفي صباح اليوم نفسه هبط المظليون البريطانيون فوق منطقة الجميل، ولحقهم المظليون الفرنسيون فوق منطقة جنوب قناة الوصل التي تربط قناة السويس ببحيرة المنزلة، ثم أعقبتها عملية إبرار فوق منطقتي الرسوة وبورفؤاد، وأعقب ذلك عملية اقتحام جوي رأسي بالحوامات من حاملات الطائرات على منطقة رأس الشاطئ.
الإجراءات المصرية
خلال ليلة 30 أكتوبر ويوم 31 أكتوبر سارعت القيادة المصرية بإرسال تعزيزاتها إلى سيناء وشرم الشيخ، وشرع سلاحها البحري في مهاجمة الشواطئ الإسرائيلية. ولكن عندما تأكدت من التواطؤ بين الدول الثلاث بعد القصف الجوي الأنجلو-فرنسي مساء يوم 31 أكتوبر، صدرت الأوامر خلال ليلة 31 أكتوبر ويوم 1 نوفمبر بانسحاب القوات من سيناء وعودة الفرقة الرابعة المدرعة التي عبرت في الليلة السابقة إلى سيناء، ووقف تقدم أي تشكيلات أخرى مع استمرار تمسك كتائب المشاة الست بمواقعها في سيناء لمدة 48 ساعة لحين إتمام الفرقة الرابعة المدرعة انسحابها إلى غرب القناة.
كما صدرت الأوامر بإرسال قاذفات القنابل من طراز إليوشن إلى الصعيد والسعودية. ووضعت خطة حرب العصابات موضع التنفيذ، وأسند إلى زكريا محيي الدين مسؤولية قيادة المقاومة الشعبية، بينما أسند إلى كمال الدين حسين قيادة الفدائيين بمنطقة القناة. وأخفيت الأسلحة والمعدات في أماكن اختيرت في كل مدن الوجه البحري، ووزعت الأسلحة على المتطوعين في المقاومة الشعبية، وجابت عربات الجيش الشوارع حاملة مكبرات صوت تدعو الناس إلى الجهاد ومقاومة الغزاة. قطعت مصر أيضًا علاقاتها الدبلوماسية مع بريطانيا وفرنسا، واستولت على ممتلكاتهما في مصر، وعطلت الملاحة في قناة السويس بتنفيذ خطة كانت معدة مسبقًا بإغراق باخرة محملة بالإسمنت في عرض المجرى الملاحي.
صمدت الجبهة الداخلية المصرية وتكاتفت خلف زعيمها عبد الناصر، ولم تصدق توقعات قوى العدوان التي كانت واثقة من سقوط النظام بمجرد قصف الأهداف العسكرية، وقطع وسيلة اتصال عبد الناصر بشعبه من خلال تدمير محطات الإرسال المصرية. ولكن بادرت إذاعة دمشق مواصلة رسالة الإذاعة المصرية مستهلة إذاعتها بعبارة. ونادى جمال عبد الناصر من فوق منبر الجامع الأزهر.
صمود بورسعيد
توقف القتال بين مصر وإسرائيل يوم 6 نوفمبر، فيما التحمت قوات الجيش المصري والمقاومة الشعبية في بورسعيد أمام تحقيق هدف واحد وهو دحر العدوان، ونال صمود شعب بورسعيد وكفاحه في مقاومة العدوان إعجاب العالم، فبرغم استمرار قصف المدينة جواً وبحراً طوال يوم 5 نوفمبر، فقد أنها نجحت في تثبيت قوات الإبرار الجوي الأنجلو-فرنسي طوال يوم 5 نوفمبر، وأنزلت بها كذلك خلال يوم 6 نوفمبر خسائر كبيرة، وتمكنت من تثبيت العدو داخل منطقة رأس الشاطئ ومنعته من تأمينها وعرقلة انطلاقه صوب الإسماعيلية. ودارت معارك عنيفة بين قوات الاحتلال وقوات المقاومة ظهرت خلالها أمثلة عديدة للفداء سواء من المدنيين من أبناء بورسعيد أمثال السيد عسران ومحمد مهران، أو العسكريين أمثال المقدم بحري جلال الدسوقي والملازم بحري جول جمال اللذين استشهدا في معركة البرلس البحرية. ومن أشهر العمليات التي أسفرت عنها عمليات المقاومة أسر الضابط أنتوني مورهاوس والادعاء باغتيال شخصية عسكرية باسم الميجور جون وليامز.
الموقف الدولي من الحرب
موقف الأمم المتحدة
قرار 2 نوفمبر
قدمت الولايات المتحدة مشروع قرار إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في 1 نوفمبر 1956 نصت فقراته التنفيذية على: وافقت الجمعية العامة على المشروع الأمريكي في 2 نوفمبر بأغلبية 64 صوتًا ضد خمسة أصواتٍ هي (بريطانيا، فرنسا، إسرائيل، أستراليا، نيوزيلندا)، وامتناع ست دول عن التصويت. أبلغت مصر الأمين العام في نفس اليوم قبولها القرار، وأعلن الأمين العام ذلك في 3 نوفمبر مع احتفاظ مصر لنفسها بالحق في عدم تنفيذ أحكامه إذا ظلت القوات المهاجمة توالي عدوانها. وشُكلت لجنة ثلاثية لمراقبة التنفيذ ضمت كلًا من رالف بانش، وإيليا تشيرليشيف، وقسطنطين ستافروبولوس
اقتراح قوة طوارئ الدولية
سعت الدبلوماسية الكندية بقيادة ليستر بيرسون لإيجاد مخرج للأزمة يخفف من حدة الصدام بين الحلفاء الغربيين، فاقترح تشكيل قوة دولية تكون أداة فعالة لفرض قرارات الأمم المتحدة، ووافقت الجمعية العامة على المشروع الكندي في 4 نوفمبر بأغلبية 57 صوتًا وامتناع باقي الدول ودون اعتراضات، وتمت الموافقة كذلك على تعيين الجنرال تومي بيرنز قائداً للقوة الدولية الجديدة، وشُكلت لجنة لبحث تنفيذ القرار كانت فيه الهند لسان مصر والتي أصرت على عدم انضمام أي قوات بريطانية أو فرنسية إلى القوات الدولية.
الموقف العربي
وقف العديد من الدول العربية بجانب مصر أمام العدوان معتبرين أن إخضاع مصر معناه إخضاع العالم العربي، فوضعت سوريا مواردها تحت تصرف مصر، وأعلنت التعبئة العامة والأحكام العرفية، وقطعت علاقاتها الدبلوماسية ببريطانيا وفرنسا، ونسفت كل من الأردن وقطر أنابيب البترول، وتظاهر العرب في الكويت والبحرين ضد الإنجليز وهددوا بتعطيل العمل في آبار النفط.
اما الموقف في العراق فقد كان على النقيض، فقد اتسم موقف الحكومة العراقية بالتشفي من مصر وجمال عبد الناصر بشكل علني وصريح، وراحت الإذاعة العراقية تحاول صرف أنظار الشعب عن العدوان الذي دعته بالتطورات والملابسات السياسية، كما راحت الإذاعة تبث الأغاني الممجوجة، التي كان التشفي ينبعث منها مما أثار سخط واستنكار وتقزز الشعب منها، ومن الحكومة المتواطئة مع الإمبريالية، والتي سخرت مطاراتها للطائرات البريطانية ومستشفياتها لجرحى المعتدين، وضخت النفط إلى ميناء حيفا في إسرائيل لتجهيز طائرات وجيوش المعتدين بالوقود، وقد كان نوري السعيد رئيس وزراء العراق في لندن حينما أعلن عبد الناصر تأميم قناة السويس، واجتمع مع رئيس الوزراء البريطاني أنطوني إيدن حاثًا إياه على ضرب مصر، وبرهنت الحوادث على أن نوري السعيد كان على علم مسبق بقرار الهجوم على مصر، وعاد إلى بغداد مسرعاً، ليقوم بدوره المرسوم في دعم العدوان.
وفي السعودية أُعلنت التعبئة، وأرسل الملك سعود برقية إلى الرئيس عبد الناصر أكد فيها أن قوات وإمكانيات المملكة حاضرة لمعاونة مصر، وأرسل إلى مصر قوة عسكرية من المتطوعين أطلق عليها «المجاهدين السعوديين للدفاع عن الوطن العربي» كان من بين أفرادها الأمير سلمان بن عبد العزيز (أمير الرياض)، والأمير فهد بن عبد العزيز (وزير المعارف)، والأمير سلطان بن عبد العزيز، والأمير عبد الله الفيصل (وزير الداخلية)، وقطعت المملكة علاقاتها الدبلوماسية مع بريطانيا وفرنسا، ومنعت جميع الطائرات التابعة لشركات رأسمالها فرنسي أو بريطاني من الطيران في أجوائها، كما أوقفت شحن النفط إليهما، وأوقفت ضخ النفط لمعامل التكرير بالبحرين التي كانت تحت الحماية البريطانية. وأرجئ الاحتفال المقرر في 12 نوفمبر بمناسبة تولي الملك سعود مقاليد الحكم، وجرى تخصيص المبالغ المقررة له للمجهود الحربي العربي. كما لجأ الملك سعود لممارسة الضغوط السياسية على الولايات المتحدة، وطلب من أيزنهاور التدخل السريع والفوري لإيقاف العدوان، وعندما اجتمعت القمة العربية في لبنان لتأييد مصر ودعمها ضد العدوان ولم يحضرها عبد الناصر لظروف الحرب، قال الملك سعود:.
الموقف السوفييتي
في 5 نوفمبر بعث نيكولاي بولجانين ببرقية إلى مجلس الأمن يطلب فيها انعقاد المجلس بصفة عاجلة لبحث العدوان الجديد وعدم تنفيذ بريطانيا وفرنسا وإسرائيل قرار وقف إطلاق النار. أشار السوفييت خلال انعقاد المجلس في نفس اليوم إلى أنه إزاء عجز الجمعية العامة عن عمل أي شيء فإن على كل أعضاء الأمم المتحدة وخاصة الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي بصفتهما عضوين دائمين في مجلس الأمن تقديم العون العسكري لمصر في حال إصرار الدول الثلاث على تحدي القرارات المتخذة وعدم تنفيذها في الأوقات المحددة. وأُرسلت الإنذارات السوفييتية إلى الدول الثلاث، وكذلك أُرسلت رسالة سوفييتية إلى الولايات المتحدة تقترح التدخل العسكري المشترك، فازدادت المخاوف العالمية من التهديدات السوفييتية، وعند التصويت على الطلب السوفييتي رفض لعدم حصوله على أغلبية الأصوات، وكذلك رفضت كل من بريطانيا وفرنسا التهديدات السوفييتية واستمرتا في أعمالهما العسكرية.
الموقف الأمريكي
رغم الاعتراضات الأمريكية على نهج السياسة المصرية إلا أن الولايات المتحدة لم تكن تؤيد العمل العسكري ضد مصر، ورأت أن من الأنسب استخدام الضغوطات الاقتصادية وفرض العقوبات. وعقب إعلان الإنذار الأنجلو-فرنسي لمصر وإسرائيل بعث أيزنهاور رسالتين حادتي اللهجة إلى رئيسي الوزراء البريطاني والفرنسي، وكذلك بعث برسالة إلى إسرائيل ينهرها ويهددها بموقف مضاد في الأمم المتحدة. وصدر قرار 2 نوفمبر عن الأمم المتحدة بمساعٍ أمريكية. وصرح أيزنهاور بأن واشنطن عارضت منذ البداية اللجوء لاستخدام القوة وأنها لم تُستشر من قبل المعتدين وستسعى لإنهاء الصراع بالطرق السلمية.
موقف دول أخرى
كانت الصين من الدول السباقة إلى إدانة العدوان فأعلنت في 31 أكتوبر، وفي 4 نوفمبر طالبت الصين في إنذار جديد بوقف جميع العمليات العسكرية وانسحاب المعتدين، وقدمت كذلك هدية من شعب الصين لمساعدة مصر تمثلت في مبلغ عشرين مليون فرنك سويسري. وفي الهند أعلنت الحكومة في 31 أكتوبر أنها تعتبر العدوان الإسرائيلي والإنذار المشترك خرقاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة، وقد يؤدي إلى حرب واسعة النطاق مالم يتداركه العقلاء، وللضغط على الحكومة البريطانية أبلغ نهرو الحكومة البريطانية أن الهند ستجد نفسها مضطرة إلى الانسحاب من الكومنولث البريطاني. حتى الدول الموالية للغرب نددت بالعدوان فأعلن حسين سهروردي في 3 نوفمبر.
الموقف الداخلي البريطاني
أوجدت صدمة الحرب أثراً بالغاً في الداخل البريطاني، وهوجمت الحكومة في مجلس العموم من قبل المعارضة بشكل لم تشهده من قبل، وتعالت أصوات الاستهجان التي استنكرت الهجوم على شعب أعزل، وامتعضت من المرارة التي ستخلفها الحرب، وأعلن أنتوني نوتينغ «وزير الدولة للشؤون الخارجية» استقالته، وأصبح رئيس الوزراء البريطاني محاصراً بين الرفض الدولي والرفض الداخلي لقرار الحرب، وواجهت بريطانيا أزمة مالية خانقة نظرًا لتدهور قيمة الجنيه الاسترليني وانخفاض احتياطي الذهب.
وقف إطلاق النار
تحت الضغوط السوفييتية والأمريكية والكندية وحتى في الداخل البريطاني، ومع تماسك الجبهة الداخلية المصرية وصمودها أمام العدوان وتضامن الشعوب العربية معها، ونجاح مصر في اكتساب تعاطف الرأي العالمي وإدانة العدوان، بالإضافة إلى الأزمة الاقتصادية التي ألمت ببريطانيا نتيجة الحرب، وتلميح الولايات المتحدة برفض مساعدتها اقتصاديًا مع إصرارها على موقفها، وتأكد الحكومتين البريطانية والفرنسية من الخسائر التي ستتعرضان لها في حال استمرتا في تنفيذ خطتهما، رضختا لقرار وقف إطلاق النار اعتبارًا من ليلة 6 نوفمبر ويوم 7 نوفمبر، إلا أن القتال استمر في بورسعيد ولم يتوقف فعلياً إلا مساء يوم 8 نوفمبر بعد تدخل الأمين العام للأمم المتحدة.
تشكيل قوة الطوارئ الدولية
شكل الأمين العام للأمم المتحدة لجنة غير رسمية لتعاونه في إعداد تقرير تفصيلي حول إنشاء القوة الدولية تمثلت في ليستر بيرسون، وهانز إنجن، وآرثر لال وانتهت إلى التقرير الذي قدم إلى الجمعية العامة يوم 6 نوفمبر ووافقت عليه الجمعية في 7 نوفمبر بأغلبية 64 صوتًا بدون معارضة، وتقررت بذلك المبادئ الأساسية في عمل القوة وهي: ومنح الأمين العام سلطات إصدار التعليمات والأوامر الضرورية للعمل الفعال للقوة، وذلك بعد التشاور مع اللجنة الاستشارية.
انتهاء العدوان
دخل الجنرال بيرنز بورسعيد في 25 نوفمبر 1956 وأعلن أنه سيعمل مع القوات الدولية على المحافظة على النظام في بورسعيد بالتعاون مع السلطات المصرية. وفي 19 ديسمبر 1956 أنزل العلم البريطاني من فوق مبنى هيئة قناة السويس ببورسعيد والذي كانت قوات العدوان تتخذه مقراً للقيادة، وفي 22 ديسمبر 1956 غادر آخر جندي من القوات البريطانية والفرنسية الأراضي المصرية، وفي 23 ديسمبر 1956 تسلمت السلطات المصرية مدينة بورسعيد، وهو التاريخ الذي اتخذته المدينة عيدًا قوميًا لها «عيد النصر». أعقب ذلك بدء انسحاب القوات الإسرائيلية من سيناء وقطاع غزة في 6 مارس 1957. لتعود القوات الإسرائيلية إلى حدودها في 16 مارس 1957.
النتائج
تسوية مسألة القناة
خاضت الحكومة المصرية مفاوضات مع شركة قناة السويس الفرنسية بوساطة البنك الدولي كان أولها في روما في فبراير 1958 لتعويض المساهمين في شركة القناة. تعذر في البداية التوصل لاتفاق، وخاض الطرفان جولة ثانية في القاهرة بناءً على دعوة من جمال عبد الناصر في مايو 1958 هدأت خلالها الأجواء المتوترة، ولكن بقي الخلاف كما هو، وفي 13 يوليو 1958 اتفق الطرفان في جنيف على أن تتنازل الحكومة المصرية عن أسلوب التعويض حسب قيمة الأسهم بسعر الإقفال السابق على تاريخ العمل بقانون التأميم في بورصة باريس، وقبول مبدأ التعويض الجزافي بمبلغ 28,300,000 جنيه مصري، تسددها مصر بالدولار الأمريكي، على أن يقسم المبلغ على أربعة أقساط ويخصم منه ما حصلته الشركة القديمة لقناة السويس من رسوم المرور منذ تاريخ التأميم حتى وقوع العدوان على مصر، وأن تتنازل الحكومة المصرية عن ممتلكات الشركة خارج مصر، وتتعهد بتحمل جميع ديون الشركة في مصر ومعاشات الموظفين المقيمين في مصر، وتتعهد شركة قناة السويس الفرنسية أن تدفع الديون التي تمت خارج مصر، وأن تتحمل معاشات الموظفين المقيمين خارج مصر، وأن تتنازل عن مطالبة الحكومة المصرية بالمكاسب التي كان ينتظر أن تجنيها في الإثني عشر سنة الباقية على مدة الامتياز. وجرى التصالح بإعادة العلاقات الدبلوماسية بين مصر وفرنسا. أما المفاوضات المصرية البريطانية فقد انتهت بإبرام اتفاقية في القاهرة في 28 فبراير 1959، وعادت العلاقات الدبلوماسية بين مصر وبريطانيا في 1 ديسمبر 1959.
مصر
مع فداحة الخسائر المصرية في الأرواح والممتلكات نتيجة العدوان، إلا أن مصر خرجت من المحنة أكثر تماسكًا خاصةً في ظل التضامن العربي والدولي مع موقفها، فضلاً عن تألق نجم عبد الناصر على مستوى السياسة الدولية بوقوفه في وجه الدول المعتدية. وتمثلت المكاسب في انفراد مصر بملكية قناة السويس وحق إدارتها بلا منازع، وإلغاء معاهدة الصداقة والتحالف بينها وبين بريطانيا وما تبع ذلك من استيلاء مصر على القاعدة البريطانية العسكرية في منطقة قناة السويس بكل ما تحويه من أسلحة وذخائر وعتاد، كذلك تقرر فرض الحراسة على أموال ومؤسسات وشركات وممتلكات الإنجليز والفرنسيين المقيمين في مصر، والتي قدرت قيمتها وقتها بـ30 مليون جنيه مصري.
الأطراف المعتدية
فقدت بريطانيا مكانتها في المنطقة وممتلكاتها وقاعدتها في مصر، وانتهى الأمر بأنتوني إيدن إلى الاعتكاف ثم الاستقالة من منصب رئيس الوزراء. خسرت كذلك فرنسا أموالها وممتلكاتها في مصر وفقدت نفوذها السياسي والثقافي في المنطقة، أما إسرائيل فظهرت كدولة إمّعة بيد الغرب لكنها حافظت على تأمين مرور سفنها بخليج العقبة وقناة السويس.
انعكاسات الحرب على التوازن الدولي
حسمت حرب السويس ما أسفرت عنه الحرب العالمية الثانية من نتائج، وأرست دعائم النظام الذي برز في أعقاب الحرب، فأفل نجم بريطانيا وفرنسا كقوى استعمارية تقليدية بنمطها الذي مارستاه على مدار عقود، وفقدتا تباعًا قواعدهما ودورهما كقوى عظمى بالشرق الأوسط، وحلت محلها الولايات المتحدة كلاعب منفرد على الساحة الدولية بدور حارس المصالح الغربية بالشرق الأوسط، فقبلت باستقلال دول المنطقة وبحيادٍ نسبي لكن مع إصرارها على ربطها بعجلة الغرب.
حفظ تاريخ الحرب
تخليدًا لذكرى الحرب اتخذت مصر من يوم 23 ديسمبر الذي تسلمت فيه القوات المصرية بورسعيد عيداً للنصر، واتخذته محافظة بورسعيد عيدًا قوميًا لها. أنشئ متحف بورسعيد الحربي سنة 1964 على مساحة سبعة آلاف مᒾ لتخليد ذكرى العدوان.
تحتفظ إسرائيل ببعض مخلفات القطع الحربية في متاحفها العسكرية ومنها متحف تاريخ قوات الدفاع الإسرائيلية في تل أبيب أو متحف باتي هاؤوسيف، ومتحف القوات الجوية الإسرائيلية في حتسريم (تأسس عام 1977 وافتتح للعامة عام 1991)، ومتحف ياد لا شيريون في اللطرون. وتحيي ذكرى القتلى من جنودها في حملة سيناء أو حرب السويس في مراسم سنوية.
الحرب في الإعلام
مصر
تعرضت السينما المصرية لمعارك العدوان الثلاثي بشكل مباشر -خاصةً التي دارت في منطقة القناة- مع القوات الأنجلو-فرنسية وكذلك أحداث تأميم القناة وأبرز تصريحات الرئيس جمال عبد الناصر بمجموعةٍ من الأفلام رصدت الانتصار السياسي لمصر خلال أزمة السويس، وتُعرض تلك الأعمال على شاشات التليفزيون المصري خلال ذكرى عيد النصر، أو ذكرى ميلاد الرئيس جمال عبد الناصر أو وفاته، وتتمثل تلك الأفلام في كل من: بورسعيد إنتاج عام 1957، تأليف وإخراج عز الدين ذو الفقار، عمالقة البحار إنتاج عام 1960، تأليف محمد مصطفى سامي وإخراج السيد بدير، ناصر 56 إنتاج عام 1996، تأليف محفوظ عبد الرحمن وإخراج محمد فاضل (مخرج). كذلك كان العدوان في خلفية أحداث بعض الأفلام الأخرى مثل «غدًا يوم آخر» إنتاج عام 1961، تأليف حسن توفيق وإخراج ألبير نجيب،«لاتطفئ الشمس» إنتاج عام 1961، تأليف إحسان عبد القدوس وإخراج صلاح أبو سيف، «من أحب» إنتاج عام 1966، تأليف صبري العسكري وإخراج ماجدة، «ليلة القبض على فاطمة» إنتاج عام 1984، تأليف سكينة فؤاد وإخراج هنري بركات، «سجين أبو زعبل» إنتاج عام 1957، تأليف محمود المليجي وإخراج نيازي مصطفى، «حكايات الغريب» إنتاج عام 1992، تأليف جمال الغيطاني وإخراج إنعام محمد علي، ««أحلام صغيرة»» إنتاج عام 1993، تأليف وإخراج خالد الحجر.
الإعلام الغربي
تناول الإعلام الغربي الحرب في عدد قليل نسبيًا من الأفلام أغلبها أفلام تليفزيونية مثل Suez 1956 إنتاج عام 1979، وإخراج مايكل دارلو، وSuez: A Very British Crisis، إنتاج عام 2006، وإخراج لويز هوبر.
معرض
صور
British tanks in Port Said.jpg|دبابات بريطانية في بورسعيد. Tanks Destroyed Sinai.jpg|مركبات مصرية مدمرة في سيناء. 1956 Egyptian anti aircraft.jpg|مدفع مصري مضاد للطائرات. 810 Naval Air Squadron bombing.jpg|القصف الجوي على مطار أنشاص. Almaza display Sep 1956.jpg|عرض لطائرات صفقة السلاح التشيكية بمطار ألماظة قبل الحرب. HMS Theseus (R64) with helicopters during Suez Crisis 1956.jpg|حاملة طائرات بريطانية. International Diplomacy.jpg|الرئيس الأمريكي أيزنهاور ورئيس الوزراء البريطاني ماكميلان (خليفة أنطوني إيدن) في محادثات لإصلاح العلاقات المتضررة بين البلدين بعد أزمة السويس. Port Said from air.jpg|آثار القصف على خزانات النفط في بورسعيد. Westland Whirlwinds taking off from HMS Theseus (R64) Suez 1956.jpg|المروحيات البريطانية وهي تنقل الجنود إلى بورسعيد. 1956 Egyptian fighters.jpg|مقاتلون مصريون. Sea Venom 809 NAS launching from HMS Albion (R07) Suez 1956.jpg|مقاتلات بريطانية تقلع من حاملات الطائرات لقصف أهداف في بورسعيد. The Suez Crisis (operation Musketeer) 1956 MH23500.jpg|حاملة مركبات وجنود بريطانية تقوم بعملية إبرار على شاطئ ميناء الصيد في بورسعيد. Sinai Campaign withdrawl5-12-1956.jpg|القوات الإسرائيلية خلال الانسحاب من سيناء. Raising the flag over Port Said.jpg|الرئيس جمال عبد الناصر يرفع العلم المصري فوق مقر البحرية ببورسعيد احتفالاً بانسحاب الجيش البريطاني من منطقة القناة قبل العدوان. 1956 British tanks (2).jpg|دبابة سنتوريون بريطانية خلال عملية الإنزال على شاطئ بورسعيد. Operation muskateer.jpg|المظليون البريطانيون خلال إسقاطهم فوق مطار الجميل. Suez Crisis; invasion of Egypt, ambulance car Wellcome L0024933.jpg|الإخلاء الطبي لجرحى القوات المعتدية. The Sinai War Generals.jpg|قادة إسرائيليون خلال المعارك في سيناء. Simchoni Dayan Yafe IDF Lineup.jpg|موشى ديان وعساف سمحوني وإبراهام يوفيه في شرم الشيخ. UNEF Yugoslav soldiers 15-01-1957.jpg|جنود يوغوسلافيين تابعين لقوات الأمم المتحدة في عام 1957. The memorial day for the Israeli casualties of Suez Crisis war (1).jpg|الرئيس الإسرائيلي خلال اليوم التذكاري لمصابي حرب السويس. Nasser with crowds in Rashid.jpg|الرئيس عبد الناصر في رشيد في عام 1959 خلال إحياء ذكرى حرب السويس.
فيديو
File:1956-07-30 Suez Canal Seized.ogv|عبد الناصر يعلن تأميم قناة السويس. File:Suez nationalization.ogv|أنباء عن ردود الفعل الغربية حول قرار تأميم القناة File:Suez Crisis.ogv|أنباء عن الاضطرابات في شمال أفريقيا ومصر التي قادت إلى أزمة السويس. File:1956-08-06 Suez Crisis.ogv|أنباء عن تحرك السفن البريطانية والفرنسية نحو مصر. File:1956-11-01 War in Egypt.ogv|أنباء عن الهجوم على مصر. File:Egypt-Israel Disturbances.ogv|أنباء عن غزو سيناء وقطاع غزة. File:1956-11-12 Near East Crisis.ogv|أنباء عن نهاية الغزو. File:1956-08-09 Press Parley.ogv|المؤتمر الصحفي لأيزنهاور حول الأزمة. File:1956-04-12 Full Scale War Looms.ogv|أنباء عن مقابلة بين همرشولد وعبد الناصر. File:1957-02-14 Tel Aviv Israel.ogv|احتجاجات إسرائيلية حول قرار الأمم المتحدة الملزم بالانسحاب من سيناء وقطاع غزة. File:Suez Crisis aftermath.ogv|أنباء عن آثار ما بعد الأزمة.
حرب أكتوبر
53 دقيقة قراءةحرب أكتوبر أو حرب العاشر من رمضان كما تعرف في مصر أو حرب تشرين التحريرية كما تعرف في سوريا أو حرب يوم الغفران كما تعرف في إسرائيل، هي حرب شنتها كل من مصر وسوريا في وقتٍ واحدٍ على إسرائيل عام 1973 وهي رابع الحروب العربية…حرب أكتوبر أو حرب العاشر من رمضان كما تعرف في مصر أو حرب تشرين التحريرية كما تعرف في سوريا أو حرب يوم الغفران كما تعرف في إسرائيل، هي حرب شنتها كل من مصر وسوريا في وقتٍ واحدٍ على إسرائيل عام 1973 وهي رابع الحروب العربية الإسرائيلية بعد حرب 1948 (حرب فلسطين) وحرب 1956 (حرب السويس) وحرب 1967 (حرب الستة أيام) بخلاف حرب الاستنزاف (1967-1970) التي لم تكن مواجهات عسكرية مباشرة ومستمرة بين الطرفين ولكن غارات وعمليات عسكرية متفرقة. وكانت إسرائيل في الحرب الثالثة (حرب 1967) قد احتلت شبه جزيرة سيناء من مصر وهضبة الجولان من سوريا، بالإضافة إلى الضفة الغربية التي كانت تحت الحكم الأردني وقطاع غزة الخاضع آنذاك لحكم عسكري مصري. بدأت الحرب يوم السبت 6 أكتوبر/ تشرين الأول 1973 م الموافق 10 رمضان 1393 هـ بتنسيق هجومين مفاجئين ومتزامنين على القوات الإسرائيلية؛ أحدهما للجيش المصري على جبهة سيناء المحتلة وآخر للجيش السوري على جبهة هضبة الجولان المحتلة. وقد ساهمت في الحرب بعض الدول العربية سواء بالدعم العسكري أو الاقتصادي.
عقب بدء الهجوم حققت القوات المسلحة المصرية والسورية أهدافها من شن الحرب على إسرائيل، وكانت هناك إنجازات ملموسة في الأيام الأولى للمعارك، فعبرت القوات المصرية قناة السويس بنجاح وحطمت حصون خط بارليف وتوغلت 20 كم شرقاً داخل سيناء، فيما تمكنت القوات السورية من التوغل إلى عمق هضبة الجولان وصولاً إلى سهل الحولة وبحيرة طبريا. أما في نهاية الحرب فقد تمكن الجيش الإسرائيلي من تحقيق بعض الإنجازات، فعلى الجبهة المصرية تمكن من فتح ثغرة الدفرسوار وعبر للضفة الغربية للقناة وضرب الحصار على الجيش الثالث الميداني ومدينة السويس ولكنه فشل في تحقيق أي مكاسبَ استراتيجيةٍ سواءً باحتلال مدينتي الإسماعيلية أو السويس أو تدمير الجيش الثالث أو إجبار القوات المصرية على الانسحاب إلى الضفة الغربية مرة أخرى، أما على الجبهة السورية فتمكن من رد القوات السورية عن هضبة الجولان واحتلالها مرة أخرى.
تدخلت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي لتعويض خسائر الأطراف المتحاربة، فمدت الولايات المتحدة جسراً جوياً لإسرائيل بلغ إجمالي ما نقل عبره 27895 طناً، في حين مد الاتحاد السوفيتي جسراً جوياً لكل من مصر وسوريا بلغ إجمالي ما نقل عبره 15000 طن إضافة إلى نحو 63,000 طن من الأسلحة عن طريق البحر وصلت قبل وقف إطلاق النار، نقل أكثرها إلى سوريا.
انتهت الحرب رسمياً مع نهاية يوم 24 أكتوبر من خلال اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين الجانبين العربي الإسرائيلي، ولكنه لم يدخل حيز التنفيذ على الجبهة المصرية فعليّاً حتى 28 أكتوبر. على الجبهة المصرية حقق الجيش المصري هدفه من الحرب بعبور قناة السويس وتدمير خط بارليف وإنشاء خط دفاعي شرق القناة، وعلى الرغم من حصار الجيش المصري الثالث شرق القناة، وقفت القوات الإسرائيلية كذلك عاجزة عن السيطرة على مدينتي السويس والإسماعيلية غرب القناة. تلا ذلك مباحثات الكيلو 101 واتفاقيتي فض اشتباك، ثُمّ جرى لاحقاً بعد سنوات توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل في 26 مارس/آذار 1979، واسترداد مصر لسيادتها الكاملة على سيناء وقناة السويس في 25 أبريل/نيسان 1982، ما عدا طابا التي تم تحريرها عن طريق التحكيم الدولي في 19 مارس/آذار 1989. أمّا على الجبهة السوريّة، فقد وسّع الجيش الإسرائيلي الأراضي التي يحتلها وتمدد حوالي 500 كم2 وراء حدود عام 1967 فيما عُرف باسم جيب سعسع، وتلا ذلك حصول حرب استنزاف بين الجانبين السوري والإسرائيلي استمرت 82 يوماً في العام التالي، وانتهت باتفاقية فك الاشتباك بين سوريا وإسرائيل والتي نصت على انسحاب إسرائيل من الأراضي التي سيطرت عليها في حرب أكتوبر، ومن مدينة القنيطرة، بالإضافة لإقامة حزام أمني منزوع السلاح على طول خط الحدود الفاصل بين الجانب السوري والأراضي التي تحتلها إسرائيل.
الخلفية التاريخية
العدوان الثلاثي
في ديسمبر/كانون الأول 1955 قبلت مصر عرضاً من أمريكا وانجلترا والبنك الدولي للحصول على قرض لتنفيذ مشروع السد العالي، تلاها طلب مصر شراء صفقة أسلحة إلا أن هذا الطلب قوبل بالرفض فاتجهت مصر لشراء ما تحتاج من أسلحة من الاتحاد السوفيتي، فرأت أمريكا وانجلترا في الخطوة المصرية مظهراً من مظاهر التحدي فتراجعا عن تمويل السد العالي، فأعلن جمال عبد الناصر في 26 يوليو/تموز 1956 قرار تأميم شركة قناة السويس. رداً على تأميم القناة قامت كل من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل بعقد «اتفاقية سيفر» في 28 يوليو/تموز 1956 بباريس للهجوم على مصر. بدأ العدوان بهجوم إسرائيلي مفاجئ يوم 29 أكتوبر 1956، تلاه في يوم 30 أكتوبر/ تشرين الأول تقديم كل من بريطانيا وفرنسا إنذاراً لمصر يطالب بوقف القتال بين الطرفين، ويطلب من مصر وإسرائيل الانسحاب عشرة كيلو مترات عن قناة السويس وقبول احتلال بورسعيد والإسماعيلية والسويس، من أجل حماية الملاحة في القناة، وهو ما أعلنت مصر رفضه، وفي 31 أكتوبر/ تشرين الأول هاجمت الدولتان مصر، فأصدر جمال عبد الناصر الأوامر بسحب جميع القوات المصرية من صحراء سيناء إلى غرب قناة السويس لمواجهة تلك القوات. وفي 5 نوفمبر/تشرين الثاني بدأت عملية غزو مصر من جانب القوات البريطانية والفرنسية من بورسعيد. دارت في بورسعيد معارك عنيفة بين قوات العدوان الثلاثي وقوات المقاومة الشعبية، وفي 2 نوفمبر/تشرين الثاني اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً بإيقاف القتال، وأدى الضغط الدولي بقيادة الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة إلى توقف التغلغل الإنجليزي الفرنسي، وقبولهما وقف إطلاق النار اعتباراً من 7 نوفمبر/تشرين الثاني، تلا ذلك انسحاب القوات الإنجليزية والفرنسية من بورسعيد وانسحاب القوات الإسرائيلية من سيناء وقطاع غزة، وقررت الأمم المتحدة وضع قوات دولية في شرم الشيخ وعلى حدود مصر الشرقية وحدود قطاع غزة الفلسطيني، ونالت إسرائيل حق تأمين ملاحتها البحرية والجوية عبر خليج العقبة من وإلى ميناء إيلات.
حرب 1967
في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 1966 قامت إسرائيل بإغارة عسكرية على قرية السموع الأردنية بحجة تدمير قواعد الفلسطينيين، ومع بداية عام 1967 وجهت إسرائيل الاتهام لسوريا بتشجيع أعمال الفدائيين داخل فلسطين، وحدث اشتباك بين الطيران الإسرائيلي والسوري في 7 أبريل/نيسان 1967، أعلنت بعده إسرائيل في 12 مايو/أيار 1967 أنها ستشن حرباً على سوريا لإسقاط نظام الحكم وقامت باستدعاء الجزء الأكبر من قواتها الاحتياطية. الأمر الذي دفع مصر إلى اتخاذ إجراءات استثنائية لارتباطها مع سوريا باتفاقية دفاع مشترك، فتم إعلان حالة الطوارئ القصوى وإعلان التعبئة العامة بالقوات المسلحة المصرية، وبدأت القيادة المصرية حشد قواتها في سيناء استعداداً لتنفيذ خطة القاهر الدفاعية. طلبت مصر في 16 مايو/أيار 1967 سحب قوات الطوارئ الدولية الموجودة على الحدود الشرقية، وأعلن الرئيس جمال عبد الناصر في 23 مايو/أيار 1967 قراره بإغلاق مضايق تيران (خليج العقبة) أمام الملاحة الإسرائيلية، تذرعت إسرائيل بأزمة غلق المضايق وأعلنت في 29 مايو/أيار أن التدخل في حرية الملاحة في خليج العقبة يعتبر عدواناً ضد إسرائيل وأعلنت تعبئة الاحتياطي ورفعت درجة استعداد الجيش الإسرائيلي. خلال تلك الفترة كان قد مضى على خوض القوات المسلحة المصرية لمعاركها بحرب اليمن خمس سنوات والتي شاركت بعملياتها ثلث القوات البرية بدعم من القوات الجوية والبحرية مما ترتب عليه خسائر متزايدة في الأفراد والمعدات وانخفاض مستوى التدريب والحالة الفنية للأسلحة مما أثر على الكفاءة القتالية للقوات، وذلك في وقت عانى فيه الجيش المصري من تشتت في القيادة وتوزيع المهام، وسوء التنسيق بين الأفرع المختلفة والإدارات وأحادية اتخاذ القرار. في 5 يونيو/حزيران 1967 شنت إسرائيل هجومها ضد القوات المصرية في سيناء، وضد القوات الأردنية للاستيلاء على الضفة الغربية، وضد القوات السورية للاستيلاء على هضبة الجولان، وكان رأس حربة هذا الهجوم سلاح الطيران الإسرائيلي المتفوق على الطيران العربي في ذلك الوقت كماً ونوعاً، فقامت بقصف المطارات المصرية لمنع أي طلعات جوية مصرية. أعقب ذلك اجتياح بري لسيناء وقطاع غزة من قبل الجيش الإسرائيلي. وعلى الجبهة الأردنية وجهت الطائرات الإسرائيلية ضربتها ضد القوات الجوية الأردنية ومطاراتها واجتاحت برياً الضفة الغربية والقدس الشرقية. وبنفس الأسلوب أجهض الطيران الإسرائيلي الطلعات الجوية السورية واحتلت هضبة الجولان.
حرب الاستنزاف
حرب الاستنزاف هي حرب استمرت ثلاث سنوات ونصف السنة، شنتها القوات المصرية على القوات الإسرائيلية في سيناء عقب هزيمة حرب 1967. قامت الحرب على أساس استنزاف قدرات الجيش الإسرائيلي وليس على أساس المواجهة المباشرة ومنعه من الوصول إلى غرب القناة. تضمنت الحرب ثلاث مراحل رئيسية هي مرحلة الصمود، ثم مرحلة المواجهة والدفاع، وأخيرا مرحلة الردع والحسم. نجحت مصر خلال تلك الفترة في استكمال بناء منظومة الدفاع الجوى المصري، وتحريك حائط صواريخ الدفاع الجوى إلى قرب حافة الضفة الغربية للقناة، وتنفيذ عدة عمليات لعبور الشاطئ الشرقي للقناة داخل عمق سيناء، كما أعادت بناء قواتها الجوية، وأعادت تنظيم وتدريب القوات المسلحة. خلال عمليات تلك الفترة استشهد الفريق عبد المنعم رياض رئيس أركان حرب القوات المصرية وهو على الخطوط الأمامية للجبهة في موقع المعدية رقم 6 بمنطقة الإسماعيلية أثناء معارك المدفعية يوم 9 مارس/آذار 1969.
مبادرة روجرز
في 5 يونيو/حزيران 1970 قدمت الولايات المتحدة الأمريكية مبادرةً عن طريق وزير خارجيتها وليام روجرز لإيقاف النيران لمدة 90 يوماً بين مصر وإسرائيل وأن يدخل الطرفان في مفاوضات جديدة لتنفيذ القرار 242. استجاب الطرفان لإيقاف النيران في 8 أغسطس/آب 1970 إلا أن إسرائيل لم تفِ بالشق الثاني، وتم تمديد وقف إطلاق النار لثلاثة أشهر أخرى تنتهي في 4 فبراير/شباط 1971 ثم مددت لشهر واحد ينتهي في 7 مارس/آذار 1971، وبعدها أعلنت مصر رفضها تمديد وقف إطلاق النار مرة أخرى مع استمرار حالة اللاسلم واللاحرب.
مقدمات الحرب
في 28 سبتمبر/أيلول 1970 توفي الرئيس جمال عبد الناصر، وانتخب نائبه أنور السادات رئيساً لمصر في 15 أكتوبر/تشرين الأول 1970. عقد السادات النية على دخول الحرب وأعلن ذلك في عدة مناسبات منها إعلانه في 22 يونيو/حزيران 1971 أن عام 1971 هو عام الحسم، وكلامه أمام المجلس الأعلى للقوات المسلحة في 24 أكتوبر/تشرين الأول 1972 الذي أوضح فيه وجوب تجهيز القوات المسلحة لدخول الحرب.
في عام 1973 قرر الرئيسان المصري أنور السادات والسوري حافظ الأسد اللجوء إلى الحرب لاسترداد الأرض التي خسرتها الدولتان في حرب حرب 1967، فقرر مجلس اتحاد الجمهوريات العربية في 10 يناير/كانون الثاني 1973 تعيين الفريق أول أحمد إسماعيل علي قائداً عاما للقوات الاتحادية، وخلال يومي 22 و23 أغسطس/آب 1973 اجتمع القادة العسكريون السوريون برئاسة مصطفى طلاس وزير الدفاع مع القادة العسكريين المصريين برئاسة أحمد إسماعيل علي في الإسكندرية سراً ليشكلوا معاً المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية والسورية المكون من 13 قائد، وذلك للبت في الموضوعات العسكرية المشتركة والاتفاق النهائي على موعد الحرب، واتفق في هذا الاجتماع على بدء الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 1973، وخلال اجتماع السادات مع الأسد في دمشق يومي 28 و29 أغسطس/آب اتفقا على أن يكون يوم 6 أكتوبر/تشرين الأول 1973 هو يوم بدء الحرب.
ميزان القوى
لا يزال تقدير القوات المشاركة في حرب أكتوبر على الجبهتين المصرية والسورية بدقة أمراً صعباً، نظراً لأن بعض الوثائق الخاصة بالحرب لا تزال سرية ولم يسمح بنشرها بعد، ولذلك اختُلف في تقدير ميزان القوى بين القوات طبقاً للروايات المختلفة حول الحرب، ولكن يمكن تقدير معظمها على النحو التالي من حيث العدد فقط، مع مراعاة أن نوع التسليح العربي يختلف تماماً عن نوع التسليح الإسرائيلي في ذلك الوقت المتفوق نوعياً وتكنولوجياً، وحقيقة أن الولايات المتحدة مدت جسراً جوياً مباشراً بينها وبين إسرائيل لتعويض جميع خسائرها على خلاف ما حدث على الجبهات العربية التي مد إليها الاتحاد السوفييتي جسراً جوياً متواضعاً بالمقارنة مع الإمدادات الأمريكية لإسرائيل، ما جعل من الصعب تحديد الحجم الدقيق للقوات. وفي حين تميزت القوات البحرية المصرية بالتفوق العددي في الأسلحة البحرية إلا أنها لم تشارك بشكل مباشر ومناسب بالعمليات الحربية بسبب التفوق الجوي الإسرائيلي الذي كبح قدرة القطع البحرية المصرية على التحرك والمناورة بحريّة، وذلك فيما عدا الحصار البحري الذي فرضته مصر على إسرائيل من خلال إغلاق مضيق باب المندب بوجه الملاحة الإسرائيلية وعدة عمليات قصف مدفعي أخرى:
التشكيلات العسكرية
الأسلحة الرئيسية
الجبهة المصرية (سيناء)
الدفاعات الإسرائيلية (خط بارليف)
أنشأ الإسرائيليون سداً ترابياً على الضفة الشرقية لقناة السويس بارتفاع يصل في الأماكن المهمة إلى 20 م، وبميل يتراوح ما بين 45 و65 درجة بهدف منع عبور أي مركبةٍ برمائيةٍ من القناة إلى الضفة الشرقية. وعلى طول هذا السد الترابي بني خط دفاعي قوي أطلق عليه «خط بارليف» يتكون من 35 حصناً تتراوح المسافة بينهم ما بين 1 كم في الاتجاهات المهمة و5 كم في الاتجاهات غير المهمة على طول القناة، وفي منطقة البحيرات المرة تباعدت هذه الحصون لتصل المسافة بينها ما بين 5 إلى 10 كم.
كانت تلك الحصون مدفونة في الأرض وذات أسقف يمكنها تحمل قصف المدفعية وكانت تحيط بها الألغام والأسلاك الشائكة الكثيفة لتصعيب مهمة الاقتراب منها، وتمكينها من غمر القناة بالنيران الكثيفة لمنع أي مهمة عبور للقوات المصرية، وبين تلك الحصون كانت هناك مرابض للدبابات يفصل بين كل منها 100 متر يمكن للقوات الإسرائيلية احتلالها في حالات التوتر لصد الهجمات.
كفل تصميم الخط الدفاعي للدبابات الإسرائيلية التحرك بحرية من مربض لآخر دون أن تراها القوات المصرية من الجانب الغربي للقناة، كما تم تزويد تلك الحصون بمؤن وذخيرة تجعلها تكتفي ذاتياً لمدة سبعة أيام، وتم تأمين وسائل اتصالها بشكل جيد مع قياداتها بالخطوط الخلفية. وخصصت القيادة الإسرائيلية لواء مشاة لاحتلال تلك الحصون ولواء مدرع يعمل كاحتياطي قريب متمركز على بعد 5 إلى 8 كم، ولواءين مدرعين يتمركزان بمنطقة أبعد على بعد 25 إلى 30 كم.
التخطيط
حينما تولى السادات منصب الرئاسة عام 1970 لم تكن القيادة العسكرية المصرية تمتلك خططاً عسكريةً لمهاجمة القوات الإسرائيلية، والتي تحتل شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة منذ حرب 1967 وكل ما كانت تمتلكه هو خطة دفاعية أطلق عليها اسم «الخطة 200»، بجانب خطة تعرضية تسمى «جرانيت» والتي تشمل تنفيذ بعض الغارات على مواقع القوات الإسرائيلية في سيناء إلا أنها لم تكن بالمستوى الذي يسمح بتسميتها خطةً هجومية.
بدأ الإعداد للخطط الهجومية المصرية عقب تولي الفريق سعد الشاذلي منصب رئيس أركان حرب القوات المسلحة في 16 مايو/أيار 1971 والذي بدأ مهام عمله بدراسة الإمكانيات الفعلية للقوات المسلحة المصرية ومقارنتها بالمعلومات المتاحة عن قدرات الجيش الإسرائيلي وذلك بهدف التوصل إلى خطةٍ هجوميةٍ واقعيةٍ تتوافق مع الإمكانيات المتاحة للقوات المصرية في ذلك الوقت. وخلص الشاذلي من دراسته -وطبقاً للإمكانيات المتاحة- بأن المعركة يجب أن تكون محدودةً وأن يكون هدفها عبور قناة السويس وتدمير خط بارليف ثم اتخاذ أوضاعٍ دفاعيةٍ على مسافةٍ تتراوح ما بين 10 و12 كم شرق القناة، وأن تبقى القوات في تلك الأوضاع الجديدة إلى أن يتم تجهيزها وتدريبها للقيام بالمرحلة التالية من تحرير الأرض.
عرض الشاذلي فكرته على وزير الحربية الفريق الأول محمد صادق، إلا أنه عارضها بحجة أنها ستبقي ما يزيد عن 60,000 كم² من أراضي سيناء بالإضافة إلى قطاع غزة تحت الاحتلال الإسرائيلي فضلاً عن أنها ستوجد وضعاً عسكرياً أصعبَ من وضع الجبهة الحالي الذي يحتمي خلف قناة السويس باعتبارها مانعاً مائياً جيداً، وكان يرغب في التخطيط لعمليةٍ عسكريةٍ هجوميةٍ تهدف إلى تدمير جميع القوات الإسرائيلية في سيناء لتحريرها هي وقطاع غزة في عمليةٍ واحدةٍ ومستمرة. في نهاية المطاف وبعد نقاشاتٍ وجلساتٍ مطولةٍ جرى التوصل إلى حلٍّ وسطٍ تمثل في إعداد خطتين الأولى هي «العملية/الخطة 41» التي تهدف إلى الاستيلاء على المضائق الجبلية في سيناء وقد أُعدت بالتعاون مع المستشارين السوفييت بهدف إطلاعهم على احتياجات القوات المسلحة لتنفيذ الخطة، والثانية هي «خطة المآذن العالية» وتهدف إلى عبور قناة السويس وتدمير خط بارليف واحتلاله واتخاذ أوضاعٍ دفاعيةٍ واستنزاف إمكانيات الجيش الإسرائيلي إلى حين القيام بالمرحلة التالية من المعركة، وجرى إعداد تلك الخطة في سريةٍ تامّةٍ بعيداً عن أعين المستشارين السوفييت. وخلال عام 1972 أدخلت تعديلات على «العملية/الخطة 41» وتغير اسمها إلى «جرانيت 2» ولكن بقي جوهرها كما هو. وركزت القوات المسلحة المصرية على تنفيذ «خطة المآذن العالية» التي كانت تناسب إمكاناتها في ذلك الوقت، وتغير اسم الخطة في سبتمبر/أيلول 1973 إلى «الخطة بدر» بعد أن تحدد موعد الهجوم ليكون السادس من أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه. وبناءً على هذه الخطة صدر «التوجيه 41» عن رئاسة الأركان المصرية الذي نظم عملية العبور.
اختيار موعد الحرب
في 22 يوليو/تموز 1972 طلب الرئيس السادات سحب المستشارين العسكريين السوفييت من مصر، وقرر أن الحرب ستجري بما هو متوفر من السلاح والمعدات وضمن طاقتها التي تسمح بها. منذ تكليف السادات للقوات المسلحة بالاستعداد للحرب في مؤتمر الجيزة يوم 24 أكتوبر/تشرين الأول 1972 عملت هيئة عمليات القوات المسلحة برئاسة اللواء عبد الغني الجمسي على تحديد أنسب التوقيتات للهجوم، وذلك بناءً على عدة عواملَ منها الموقف العسكري الإسرائيلي، وحالة القوات المصرية، والمواصفات الفنية للقناة من ناحية حالة المد والجزر وسرعة التيار واتجاهه والأحوال الجوية، وذلك بهدف تحقيق أفضل الظروف للقوات المصرية وأسوئها للقوات الإسرائيلية، مع مراعاة أن يناسب التاريخ الجبهة السورية أيضاً (يبدأ الثلج والجليد في نوفمبر/تشرين الثاني على مرتفعات الجولان فتوجب ألا تتأخر الحرب عن أكتوبر). بناءً على العديد من الدراسات حددت شهور مايو/أيار أو أغسطس/آب أو سبتمبر/أيلول-أكتوبر/تشرين الأول كأنسب الشهور للهجوم، وكان أفضلها شهر أكتوبر/تشرين الأول 1973 لعدة أسبابٍ منها لكونه أفضلَ الشهورِ بالنسبة لحالة المناخ على كلا الجبهتين المصرية والسورية، كما أن الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية ستُجرى يوم 28 منه وسينشغلُ الشعب والجيش بالحملات الانتخابية (باعتبار جميع المدنيين القادرين على حمل السلاح هم عناصر احتياطٍ في الجيش في إسرائيل)، وبعد دراسة العطلات الرسمية في إسرائيل حيث تكون قواتها المسلحة في أدنى استعداداتها وُجد أن يوم السبت -عيد الغفران أو كيبور- 6 أكتوبر 1973 م / 10 رمضان 1393 هـ هو الأنسب لأنه اليوم الوحيد في السنة الذي تتوقف فيه الإذاعة والتلفزة عن البث، مما سيتطلب من إسرائيل وقتاً أطول لاستدعاء الاحتياطي الذي يمثل القاعدة العريضة لقواتها المسلحة. واختيرت الساعة 14:00 (1400 وفق العرف العسكري) بعد الظهر لانطلاق الهجوم حيث تكون الشمس جهة الغرب خلف ظهور المصريين وتغشى عيون الإسرائيليين مما يُتيح رؤيةً جيدةً جداً للمهاجمين على عكس المدافعين، وتقرر هذا في الاجتماع المشترك السري بين القيادتين العسكريتين المصرية والسورية برئاسة وزيريْ الدفاع في 22 أغسطس/آب في قيادة القوات البحرية في الإسكندرية.
الخداع الإستراتيجي
في يوليو/تموز 1972 اجتمع الرئيس السادات مع رئيس المخابرات العامة ومدير المخابرات الحربية ومستشار الأمن القومي والقائد العام للقوات المسلحة لوضع خطة خداع استراتيجي تسمح لمصر بالتفوق على التقدم التكنولوجي والتسليحي الإسرائيلي عن طريق إخفاء أي علامات للاستعداد للحرب وحتى لا تقوم إسرائيل بضربة إجهاضية للقوات المصرية في مرحلة الإعداد على الجبهة، واشتملت الخطة على ستة محاور رئيسية تضمنت إجراءات تتعلق بالجبهة الداخلية، إجراءات تتعلق بنقل المعدات للجبهة، إجراءات خداع ميدانية، إجراءات خداع سيادية، تأمين تحركات واستعدادات القوات المسلحة، توفير المعلومات السرية عن القوات الإسرائيلية وتضليلها.
التغلب على مشكلات العبور
شكلت قناة السويس مانعاً مائياً صناعياً صعب العبور، إذ يبلغ عرضها ما بين 180 إلى 200 متر، وأجنابها حادة ومكسوة بالحجارة مما يمنع عبور الدبابات البرمائية، بالإضافة إلى ذلك أنشأ الإسرائيليون سداً ترابياً على الضفة الشرقية أسسوه على التلال الرملية الناتجة من حفر القناة عند شقها، وعلى طول هذا السد شيدوا خطَّ دفاعٍ منيعٍ جداً مؤلفٍ من خمسةٍ وثلاثين حصناً منيعاً من بور فؤاد شمالاً إلى لسان بور توفيق جنوباً أطلقوا عليه «خط بارليف» نسبةً إلى حاييم بارليف رئيس الأركان الإسرائيلي السابق (ما بين 1968/1/1 - 1972/1/1). استندت خطة العبور إلى فتح ثغراتٍ في الساتر الترابي الشرقي لإنشاء رؤوس الجسور وتسهيل عبور المشاة والمعدات والمركبات باستخدام فكرةٍ بسيطةٍ ولكنها فعالةٌ، وهي التجريف بضغط المياه باستخدام المضخات وخُصِّص لكل ثغرةٍ خمس مضخاتٍ يمكنها إزاحة 1500 متر مكعب من الأتربة خلال ساعتين بعدد أفراد من 10 إلى 15 جندي.
للتغلب على نيران النابالم المشتعلة على سطح القناة خُطِّط لسد فتحات أنابيب المواد المشتعلة قبل بدء العبور بمادة قوية سريعة التصلب، مع قصف خزاناتها بالمدفعية أثناء فترة التمهيد المدفعي الذي يسبق الهجوم، وانتخاب نقط عبور فوق اتجاه التيار لتفادي تأثير السائل المحترق. ولتدعيم المشاة العابرة إلى الضفة الشرقية بالذخيرة والمؤن -ريثما يبدأ عملُ الجسور وبجري نقلُ المعداتِ والأسلحةِ الثقيلة- جرى تغيير الشدات الميدانية لجنود المشاة لتسمح بحمل أوزانٍ تصل حتى ثلاثين كيلوجراماً ويمكنها السماحُ للجندي بالتحرك بيسرٍ داخل أرض المعركة، كما جرى إمدادهم بعربات جرِّ يدويِّ يمكنها حمل مئةٍ وخمسينَ كيلوجراماً من الذخيرة والمعدات وتُجرُّ بواسطة فردين، وزُود المشاة بنظاراتٍ مُعتمةٍ يُمكِّنُ ارتداؤها من مواجهة الأضواء المبهرة التي قد تستخدم لإعاقة ضرباتهم، بالإضافة إلى سلالم الحبال المستخدمة في البحرية المصنوعة من درجاتٍ خشبيةٍ وأجنابٍ من الحبال مما يسهل طيه وحمله ويمنع غوص أرجل الجنود وعرباتهم في رمال الساتر الترابي.
السادس من أكتوبر
الضربة الجوية
في تمام الساعة 14:00 من يوم 6 أكتوبر/تشرين الأول 1973 نفذت 220 طائرة حربية مصرية ضربة جوية على الأهداف الإسرائيلية شرقي القناة (كان أقصى عمقٍ ممكنٍ للطائرات المصرية خط المضائق في منتصف سيناء، وعليه غطت الضربة الجوية النصف الغربي من سيناء عدا هجوم واحد قصف مطاراً جنوب العريش). عبرت الطائرات على ارتفاعاتٍ منخفضةٍ للغاية (حوالي 30 م) لتفادي الرادارات الإسرائيلية، وقد استهدفت المطارات ومراكز القيادة ومحطات الرادار والإعاقة الإلكترونية وبطاريات الدفاع الجوي وتجمعات الأفراد والمدرعات والدبابات والمدفعية والنقاط الحصينة في خط بارليف ومصافي النفط ومخازن الذخيرة. جاء في تقرير قائد القوى الجوية عقب الهجوم أن الضربة حققت 95 % من أهدافها الموضوعة، وخسرت أحد عشر طياراً شهيداً منهم ستة طيارين في الغارة على مطار الطور قرب شرم الشيخ ويعود ذلك لفقدان عنصر المفاجأة بسبب ملاقاتهم أربع طائراتٍ فانتوم كانت تقوم بدوريةٍ اعتياديةٍ فوق شرم الشيخ فجرت معركة غير متكافئةٍ بسبب التفوق النوعي لطائرة الفانتوم وقتئذٍ.
التمهيد المدفعي
بعد عبور الطائرات المصرية بخمس دقائقَ بدأتِ المدفعية المصرية (حوالي 2200 مدفعٍ) قصف التحصينات والأهداف الإسرائيلية الواقعة شرقَ القناةِ قصفاً كثيفاً تحضيراً لعبور المشاة، فيما تسللت عناصر من سلاح المهندسين والصاعقة إلى الشاطئ الشرقي للقناة لإغلاق الأنابيب التي تضخ السائل المشتعل (النابالم) إلى سطح المياه. في تمام الساعة 1420 توقفت المدفعية ذات السمت (خط المرور) العالي عن قصف النسق الأمامي لخط بارليف ونقلت نيرانها إلى العمق حيث مواقعُ النسق الثاني، وقامت المدفعية ذات السمت (خط المرور) المسطح بالقصف المباشر على مواقع خط بارليف لتأمين عبور المشاة تحت غطاءٍ من نيرانها.
العبور
في تمام الساعة 1830 كان ألفا ضابطٍ وثلاثين ألف جنديٍّ من خمس فرق مشاةٍ؛ ثلاث من الجيش الثاني الميداني وقطاعه من شمال البحيرات المرة حتى بورسعيد، واثنتان من الجيش الثالث الميداني وقطاعه من جنوب البحيرات المرة حتى السويس، قد عبروا القناة، واحتفظوا بخمسة رؤوس جسورٍ (واحدٍ لكل فرقة)، واستمر سلاح المهندسين بفتح الثغرات في الساتر الترابي لإتمام مرور الدبابات والمركبات البرية، فيما عبر لواءُ برمائيُّ مكونُ من عشرين دبابةٍ برمائيةٍ وثمانين مركبةٍ برمائيةٍ عبر البحيرات المرة في قطاع الجيش الثالث، وبدأ يالتعامل مع القوات الإسرائيلية. في تمام الساعة 2030 اكتمل بناء أول جسرٍ ثقيلٍ، وفي تمام الساعة 2230 اكتمل إنشاء سبعةِ جسورٍ أخرى وبدأت الدبابات والأسلحة الثقيلة تتدفق نحو الشرق مستخدمةً هذه الجسورَ وإحدى وثلاثين معدّيةً.
السابع من أكتوبر
كانت القواتُ المصرية صبيحةَ يوم الأحد 7 أكتوبر/تشرين الأول قد أنجزت عبورها لقناة السويس وأصبح لدى القيادة العامة خمس فرق مشاةٍ بكامل أسلحتها على الضفة الشرقية للقناة، بالإضافة إلى ألف دبابةٍ، وتهاوى خط بارليف الدفاعي واستولى الجيش المصري على تحصيناته عدا حصن لسان بور توفيق المنيع جنوب شرق السويس الذي سقط يوم 11 أكتوبر/تشرين الأول، وتحطمت أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر. يومَ السابعِ من أكتوبر/تشرين الأول واصلتِ القوات المصرية توسيع رؤوس جسور فرق المشاة وسد الثغرات فيما بينها ضمن نطاق كلٍّ من الجيشين الميدانيين. وكانت القوات الخاصة وقوات الصاعقة المحمولة جواً قد قامت في اليوم السابق بالإسقاط في مؤخرة القوات الإسرائيلية لتنفيذ كمائنَ ضد قوات الاحتياط المتقدمة من الخلف نحو الجبهة على أربعة محاور؛ رمانة (شمالاً)، والطاسة، وممر الجدي، وممر متْلا (جنوباً)، ما أرغم العدو على التحرك ببطءٍ وحذرٍ، وأخّر وصول قواته إلى الميدان لساعاتٍ كانت حاسمةً في تثبيت الوجود العسكري المصري شرق القناة. جرى كذلك تحسين الموقف الإداري والتعبوي (اللوجستي) للقوات لإعطائها دفعةً قويةً لمعاركها التالية. أثناءَ ذلك دَعّمتِ القواتُ الإسرائيليةُ موقفها بالتدريج على الجبهةِ، ودفعت بخمسة ألويةٍ مدرعةٍ وثلاثمئة دبابةٍ لتعويض خسائر الألوية المدرعة الثلاثة التي كانت تتمركز خلف تحصينات خط بارليف. أنجزت قوات الصاعقة المجوقلة [المنقولة جواً] بالحوامات مهامها في ظروفٍ قتاليةٍ بالغة الصعوبة وسيطرةٍ جويةٍ معاديةٍ مطلقة، ماحدا برئيس الأركان الإسرائيلي ديفيد أليعازر ليصف قتالها بالشراسة والشجاعة منقطعة النظير، والقليل جداً منها من استطاع العودة، وبعض الوحدات لم ينج منها أحد (نتيجة حفرياتٍ حديثةٍ بعضها دعمته اعترافاتٌ نشرت مؤخراً جرى الكشف عن إعداماتٍ ميدانيةٍ لجنودٍ أسرى في منطقة الممرات بأمرٍ مباشرٍ من الجنرال شارون). قامت مجموعة الصاعقة المؤلفة من 220 فرداً التي أُنزلت بالحوامات في «رمانة» على المحور الساحلي يوم 6 أكتوبر بتعطيل تقدم لواءٍ مدرعٍ من مجموعة الجنرال أدان نحو الجبهة لأكثرَ من ثلاثين ساعةً (كانت مهمتهم القتالية إعاقة التقدم لست ساعاتٍ فقط)، قبل انسحاب المتبقين (25 فرداً) في 8 أكتوبر/تشرين الأول بعد نفاد الذخيرة في مسيرٍ دام خمسة أيامٍ على الأقدام كانوا فيه يكمنون بالنهار ويتسللون في الليل.
الهجوم المضاد الإسرائيلي
بحلول يوم 8 أكتوبر/تشرين الأول اندمجت رؤوس جسور الفرق الخمس في رأسَيْ جسرين؛ كلٌّ في جيش. امتد رأس جسر الجيش الثاني الميداني من القنطرة شمالاً إلى الدفرسوار جنوباً، ورأس جسر الجيش الثالث الميداني من البحيرات المرة شمالاً إلى بورتوفيق جنوباً، وكان رأس جسر كل جيشٍ يصل إلى عمق حوالي 10 كم، وبقيت ثغرة بين رأسي جسري الجيشين بطول 30-40 كم شرق البحيرات المرة، وهي منطقة خارج نطاق مظلة الدفاع الجوي المصري ولذلك كان التحرك داخلها محدوداً.
حشدت القيادة الإسرائيلية في يوم 8 أكتوبر/تشرين الأول ثمانية ألويةٍ مدرعةٍ منظمةٍ في ثلاث فرقٍ؛ فرقتان من ثلاثة ألوية مدرعة الأولى في القطاع الشمالي بقيادة الجنرال برن أدان، والثانية في القطاع الأوسط بقيادة الجنرال أرئيل شارون، أما الفرقة الثالثة فكانت مشكلةً من لواءين مدرعين في القطاع الجنوبي بقيادة الجنرال ألبرت ماندلر.
وفي هذا اليوم كان حجم القوات المصرية والإسرائيلية يكاد يكون متساوياً من حيث العدد، فقد كان لدى القيادة الإسرائيلية 960 دبابة في حين كان لدى القيادة المصرية 1000 دبابة، إلا أن التفوق النوعي كان في صالح الإسرائيليين حيث تميزت دباباتهم (معظمها سنتوريون وإم 60 الأمريكية، وبعضها ليوبارد الألمانية) بأن جميع مدافعها عيار 105 ملم ومجهزة بوسائل تقدير المسافة والتسديد والرؤية الليلية، في حين اختلفت أعيرة مدافع الدبابات المصرية ما بين 200 دبابة تي 62 عيار مدفعها 115 ملم، و500 دبابة تي 55 عيار مدفعها 100 ملم، و280 دبابة تي 54 عيار مدفعها 85 ملم، و20 دبابة تي 34 عيار مدفعها 76 ملم، وعليه كان للدبابات الإسرائيلية الأفضلية من حيث مدى المدافع، كما أنها لم تكن مرتبطة تكتيكياً بالدفاع عن المشاة مما أعطاها حرية المناورة والتحرك من قطاع إلى آخر خلال ساعاتٍ قليلة، فيما لم تحظَ الدبابات المصرية بتلك الميزة نظراً لأن مهامها القتالية كانت مقصورةً على معاونة المشاة والدفاع عنها ورفع القدرات القتالية لفرق المشاة، وهو الوضع الذي خططت له القيادة المصرية بحيث يناسب ما تمتلكه في ذلك الوقت من عتادٍ وتسليح، وقد ثبت نجاح تكتيك استخدام إمكانات الدبابات المصرية ضمن تشكيلات المشاة وتحاشيها لمعارك الدبابات المفتوحة خلال الأيام التالية للمعركة.
مع إطلالة صباح يوم 8 أكتوبر/تشرين الأول نفذت القوات الإسرائيلية هجومها المضاد في عدة اتجاهات فهاجمت الفرقة 18 مشاة بقيادة فؤاد عزيز بلواءٍ مدرعٍ في اتجاه القنطرة، والفرقة الثانية مشاة بقيادة حسن أبو سعدة بلواءٍ مدرعٍ آخرَ في اتجاه الفردان، وصدت القوات المصرية الهجوم. وبعد الظهيرة قامت القوات الإسرائيلية باستئناف الهجوم بلواءين مدرعين على الفرقة الثانية مشاة في اتجاه الفردان، بينما هاجم لواء مدرع ثالث الفرقة 16 مشاة بقيادة عبد رب النبي حافظ في اتجاه الإسماعيلية، وتصدت الفرق المصرية للهجمات بنجاح.
معركة الفردان
في 9 أكتوبر/تشرين الأول عاودت القوات الإسرائيلية هجومها ودفعت فرقة أدان بلواءين مدرعين ضد فرقة المشاة الثانية ولواءٍ ثالثٍ مدرعٍ ضد الفرقة 16 مشاة بقيادة عبد رب النبي حافظ في قطاع شرق الإسماعيلية ودارت معركة الفردان بين فرقة آدان والفرقة الثانية مشاة بقيادة حسن أبو سعدة الذي نصب كميناً للدبابات الإسرائيلية المندفعة نحو القناة بتنفيذ انسحابٍ تكتيكيٍّ أمامها حتى وصلت طلائع دباباتها إلى مبعدة نحو ثلاثة كيلومتراتٍ من شط القناة، وأدخلها في «منطقة قتل» (صندوق مفتوح) وفتح النار عليها من ثلاث جهاتٍ في وقتٍ واحدٍ بواسطة المشاة المزودة بالأسلحة المضادة للدبابات (صواريخ مالوتكا م/د المحمولة فردياً)، والدبابات، والمدفعية مما اضطر أدان لسحب قواته بعد تكبده خسائرَ جسيمةً (بقي لديه حوالي 120 دبابةٍ من أصل 280)، وأسر له قائد اللواء 190 المدرع "لواء جولاني" -أحد اللوائين المهاجمَيْن ورأس حربة الهجوم- العقيد عساف ياجوري.
ولم يشنَّ الإسرائيليون أيَّ هجومٍ مركزٍ بعد ذلك اليوم. وبذلك فشل الهجوم الإسرائيلي الرئيس يومي 8 و9 أكتوبر/تشرين الأول في تحقيق هدفه وحافظت فرق المشاة المصرية على مواقعها شرق القناة، باستثناء هجومٍ يومَ 10 أكتوبر/تشرين الأول لكتيبة دباباتٍ إسرائيليةٍ مدعّمةٍ بمشاةٍ ميكانيكيةٍ (متحركةٍ بناقلاتٍ مدرعةٍ) على الجناح الأيسر لفرقة المشاة الثانية جرى صده وإرغام قواته على الانسحاب ليلاً.
معركة بورسعيد
شهدت بورسعيد يوم 8 أكتوبر/تشرين الأول أشد المعارك بين قوات الدفاع الجوي المصرية والقوات الجوية الإسرائيلية، حيث بلغ عدد الطائرات الإسرائيلية المهاجمة لبورسعيد في بعض الطلعات أكثر من 50 طائرة، ونجحت قوات الدفاع الجوي المصرية في إيقاع الكثير من الخسائر بتلك الطائرات وتشتيت الهجمة الجوية الإسرائيلية على بورسعيد. كانت بورسعيد مهمةً لأتها أقرب نقاط الجبهة إلى فلسطين المحتلة، فمثلت كتائب الصواريخ بعيدة المدى فيها تهديداً استراتيجياً بإمكان وصولها للعمق الإسرائيلي.
تطوير الهجوم شرقاً (في اتجاه المضايق)
خلال أيام 11 أكتوبر/تشرين الأول و12 أكتوبر/تشرين الأول طلب وزير الحربية المصري المشير أحمد إسماعيل من رئيس الأركان الفريق سعد الشاذلي أكثر من مرة تطوير الهجوم إلى المضائق بهدف تخفيف الضغط على الجبهة السورية، إلا أن الشاذلي عارض بشدة أي تطوير خارج نطاق الـ15 كيلو شرق القناة التي تتمركز القوات ضمنها بحماية مظلة الدفاع الجوي، حيث يعني أي تقدم خارج تلك المظلة وقوع القوات البرية فريسةً سهلةً للطيران الإسرائيلي دون أن تعود بأي فائدة على الجبهة السورية، وللمرة الثالثة أصر الوزير على تطوير الهجوم معللاً ذلك بأنه قرار سياسي، ويجب أن يبدأ صباح يوم 13 أكتوبر/تشرين الأول، فقامت القيادة العامة بإعداد التعليمات الخاصة بتطوير الهجوم وإرسالها إلى قيادات كلٍّ من الجيشين الثاني والثالث. إلا أن قائدي الجيشين اللواء سعد مأمون واللواء عبد المنعم واصل اعترضا على التنفيذ لأسباب الفريق الشاذلي نفسها، فاستدعيا جميعاً إلى اجتماع في القيادة العامة عرض فيه كل منهم وجهة نظره، إلا أن الوزير أصر على تطوير الهجوم بدعوى أنه قرار سياسي، وتأجل فقط تطوير الهجوم من يوم 13 إلى 14 أكتوبر/تشرين الأول.
وبناءً على أوامر تطوير الهجوم شرقاً استخدمت القيادة المصرية 4 ألوية مدرعة ولواء مشاة ميكانيكي في أربعة اتجاهات مختلفة، فهاجم لواء مدرع في اتجاه ممر متلا في القطاع الجنوبي، ولواء مشاة ميكانيكي في اتجاه ممر الجدي في القطاع الجنوبي (نطاق عمليات الجيش الثالث)، ولواءان مدرعان في اتجاه الطاسة في القطاع الأوسط، ولواء مدرع في اتجاه بالوظة في القطاع الشمالي (نطاق عمليات الجيش الثاني). ونتيجة لسرعة تعويض القوات الإسرائيلية لخسائرها في الدبابات -التي وصلت إلى 260 دبابة في أيام 8 و9 أكتوبر/تشرين الأول بفعل الجسر الجوي الأمريكي- أصبح لديها تسعمئة دبابةٍ موزعةٍ على ثمانية ألويةٍ مدرعةٍ يوم 13 أكتوبر/تشرين الأول، فكانت مواجهة غير متكافئة بين 900 دبابةٍ إسرائيليةٍ متفوقةٍ من حيث مدى المدفعية، و400 دبابةٍ مصريةٍ في أرض معركةٍ مناسبةٍ للقوات الإسرائيلية وتحت السيطرة التامة لقواتها الجوية، فضلاً عن أن الهجوم جرى مع أول ضوءٍ صبيحة 14 أكتوبر فكانت الشمس في جهة الشرق تغشى عيون المصريين وخلف ظهر الإسرائيليين، كما فقد المصريون عنصر المفاجأة نتيجة المعلومات الاستخباراتية الأمريكية المتحصلة من جولة طائرة التجسس الأمريكية يوم 13 أكتوبر فوق خليج السويس والقناة، ومنها علم الإسرائيليون أن الفرقتين المدرعتين غرب القناة عبرتا نحو الشرق، الأمر الذي يعني تحضيراً لهجومٍ وشيك. ضف إلى ذلك ضعف الدبابات المصرية ت 55 مقابل الدبابات الإسرائيلية من حيث سماكة التدريع، وعيار المدفع (100 ملم مقابل 105 ملم لمدافع الدبابات الإسرائيلية)، وزاوية توجيه رمي المدفع التي تجبرها على إظهار جزء كبير من جسم الدبابة ما يجعلها أكثر عرضةً للإصابة. عدها الكثيرون مقامرةً غير محسوبةٍ خسرت فيها القوات المصرية 250 دبابة في يومٍ واحدٍ، وهو رقم يزيد بكثيرٍ على مجموع خسائر المصريين في الأيام الثماني الأولى للحرب، وعلى ذلك انسحبت القوات المصرية كرةً أخرى إلى داخل رؤوس الجسور شرقيَّ القناة عائدةً تحت مظلة صواريخ الدفاع الجوي. على إثر تعرض قواته إلى ضرباتٍ قويةٍ أصابت اللواء سعد مأمون فائد الجيش الثاني الميداني أزمة قلبية استدعت إخلاءه إلى المستشفى بالقاهرة على غير رغبته، واستبدل به اللواء عبد المنعم خليل.
ثغرة الدفرسوار
طبقاً لخطة الهجوم المصرية عبر الجيشان الثاني والثالث القناة بمجموع 1020 دبابة تقريباً واحتُفظ بـ 330 دبابة غرب القناة بحوالي عشرين كيلومتراً، وكانت تلك الدبابات ضمن تشكيل الفرقة 21 المدرعة التي كانت تحمي ظهر الجيش الثاني والفرقة الرابعة المدرعة التي كانت تحمي ظهر الجيش الثالث، وكان بقاءُ الفرقتين في أماكنهما غرب القناة كفيلٌ بصد أي اختراقٍ تقوم به القوات الإسرائيلية على طول الجبهة، إلا أن قرار تطوير الهجوم شرقاً ترتب عليه تحرك الفرقة 21 المدرعة ولواء مدرع من الفرقة الرابعة المدرعة إلى الشرق، وبذلك لم يعد لدى القيادة المصرية سوى لواءين مدرعين غرب القناة، فاختلت موازين القوى وأضحى الموقف مثالياً للقوات الإسرائيلية للتسلل غرباً خلف خطوط الجيشين الثاني والثالث.
في عصر يوم 13 أكتوبر/تشرين الأول حلقت طائرة استطلاع أمريكية من نوع إس آر-71 فوق منطقة القتال وقامت بتصوير الجبهة بالكامل ولم تستطع الدفاعات الجوية المصرية التعرض لها بسبب تحليقها المرتفع على ارتفاع 30 كم وبسرعة 3 ماخ فوق مدى صواريخ الدفاع الجوي. وفي خلال يوم 15 أكتوبر/تشرين الأول قامت الطائرة نفسها برحلةٍ استطلاعيةٍ أخرى فوق الجبهة والمنطقة الخلفية، وبذلك تحققت القوات الإسرائيلية من خلو المنطقة غرب القناة وأنه بات يمكن اختراقها. على ذلك اقترح القادة العسكريون على وزير الحربية إعادة الألوية المدرعة للفرقتين 21 و4 إلى أماكنها الأصلية غرب القناة لتأمين تلك المنطقة وإعادة التوازن الدفاعي إليها، إلا أن الوزير بناءً على تعليماتٍ سياسيةٍ رُفض على أساس أن سحب القوات قد يؤثر على الروح المعنوية للجنود، وقد تعتبره القيادة الإسرائيلية علامة ضعفٍ فتزيد من ضغطها على القوات المصرية ويتحول الانسحاب إلى فوضى.
تركيز الهجوم
ركزت القوات الإسرائيلية هجومها يوم 15 أكتوبر/تشرين الأول ضد الجانب الأيمن للجيش الثاني في منطقة الدفرسوار وذلك على ضوء المعلومات التي قدمتها طائرات الاستطلاع الجوي الأمريكي، بغرض اختراق الجبهة غرب القناة. كانت القيادة الإسرائيلية تمتلك فرقتان مدرعتان تعملان شرق الدفرسوار بقيادة كل من الجنرال شارون والجنرال أدان، فكانت الفرقتان في مواجهة الفرقة 16 مشاة بقيادة العميد عبد رب النبي حافظ يدعمها لواءٌ مدرعٌ من الفرقة 21، وتمثلت المهمة القتالية لفرقة شارون في إقامة معبرٍ ورأس جسرٍ في منطقة الدفرسوار لتعبر من خلاله فرقة أدان إلى الضفة الغربية، إلا أن فرقة شارون خلال ليلة 15 أكتوبر/تشرين الأول لقيت دفاعاً ضارياً جداً من فرقة عبد رب النبي حافظ مما حد من تقدمها ولكن لعدم التكافؤ في المواجهة (مدرعات ضد مشاة) تكبدت الفرقة 16 مشاة خسائر جسيمة.
معركة المزرعة الصينية
في صباح يوم 16 أكتوبر/تشرين الأول تصاعدت حدة القتال في منطقة المزرعة الصينية شرق الدفرسوار «وهي مزرعة للتجارب أقامتها وزارة الزراعة»، حيث اضطرت القيادة الإسرائيلية إلى إقحام فرقة أدان في المعركة لدعم فرقة شارون وتمكينها من فتح الممر، فاشتبكت الفرقة 16 مشاة بقيادة اللواء عبد رب النبي حافظ مع فرقة أدان في معركة شهيرة سميت باسم «معركة المزرعة الصينية» تكبد فيها الطرفان خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات، ونظراً لضراوة مقاومة الفرقة 16 مشاة نقلت القيادة الإسرائيلية لواء مظلات إلى المعركة تكبد هو الآخر خسائرَ فادحةً وبدا عالقاً وسط النيران الكثيفة ولم يخلصه إلا تدخل الدبابات الإسرائيلية. في النهاية تمكن بعضٌ من هذه الدبابات من الوصول إلى غرب القناة عبر المعديات ومهاجمة كتائب الدفاع الجوي لإعطاء فرصة للطيران الإسرائيلي بضرب الأهداف المصرية.
محاولة سد الثغرة
كان تصور القيادة المصرية في البداية لأهداف العدو من معركة المزرعة الصينية هو محاولة اختراق الفرقة 16 مشاة بغية تدمير رأس جسرها، وعندما أقام الإسرائيليون رأس جسرٍ لهم على الدفرسوار وعبروا إلى غرب القناة بعد تأخيرٍ دام أكثر من يومين بدت أهدافهم لدى الأركان المصرية واضحةً وإن جاءت متأخرة وهي -كما بَسَطها اللواء إبراهيم فؤاد نصار مدير المخابرات الحربية في اجتماع قيادة الأركان مع الرئيس السادات في مركز القيادة رقم 10 يوم 20 أكتوبر- محاولة الاستيلاء على إحدى المدينتين الإسماعيلية أو السويس لإنجاز مكسبٍ على الأرض يحقق ضجةً إعلاميةً كبيرةً، وهو تقدير موقفٍ أثبتته مجريات الأحداث من بعد. حاولت القيادة المصرية يوم 17 أكتوبر/تشرين الأول سد الثغرة من الشرق لمنع وصول أي قواتٍ إسرائيليةٍ إضافيةٍ وعزل القوات الموجودة في الغرب، وذلك عبر دفع أحد ألوية الفرقة 21 المدرعة جنوباً من قطاع الجيش الثاني، في حين يقوم الجيش الثالث بدفع اللواء 25 مدرع -بدباباته ت 62 ذات المدافع من عيار 115 ملم- في اتجاه الشمال شرق البحيرات المرة لغلق الثغرة (على مسيرة أكثر من 30 كم خارج مظلة حائط الصواريخ ودونما دعم جوي) في حين يتصدى اللواء 23 مشاة ميكانيكي للقوات الإسرائيلية الموجودة في الغرب، إلا أن اللواء 25 مدرع أثناء مسيره لتنفيذ مهمته القتالية حوصر من قبل ثلاثة ألويةٍ مدرعةٍ إسرائيليةٍ وفي الوقت نفسه وقع تحت قصف جوي إسرائيلي شديد ما أدى إلى تدميره، ولم ينج منه سوى عشر دباباتٍ مع قائد اللواء من أصل ستٍ وثمانين، وبالتالي لم تنجح عملية سد الثغرة من الشرق واستطاعت فرقة أدان إقامة جسرٍ آخرَ على القناة خلالَ ليلتي 17 و18 أكتوبر/تشرين الأول عبرت عليه فرقتا شارون وأدان المدرعتان.
اتجهت فرقة شارون شمالاً في اتجاه الإسماعيلية لتهديد مؤخرة الجيش الثاني الميداني إلا أن قوات هذا الجيش بقيادة اللواء أ.ح عبد المنعم خليل أفشلت ذلك الهجوم على محورين بواسطة اللواء 150 مظلات وكتيبتيْ صاعقةٍ (الكتبة 129 والكتيبة 139) ومعاونةٍ فعالةٍ من مدفعية الجيش الثاني بقيادة العميد أ.ح عبد الحليم أبو غزالة وأمكنها إيقاف تقدم قوات شارون المؤلفة من لواءيْ مدرعاتٍ ولواء مظليين جنوب ترعة الإسماعيلية عند قرية عطوة (جنوب الإسماعيلية بأربعة كيلومتراتٍ) عقب قتالٍ شرسٍ جداً تداخلت فيه قوات الطرفين ووصلت المسافة بينهما إلى أقل من مئة مترٍ أحياناً كثيرة (يذكر بن إليعازر رئيس الأركان الإسرائيلي في مذكراته أنه بعد قتالٍ ضارٍ ليلة 22/ 23 ومع انبلاج فجر 23 أكتوبر فوجئت بعض دبابات شارون وجنوده بالمصريين على بعد عشرين متراً منهم). تصدّى لواء المظليين وكتيبتا الصاعقة المصرية بمفردهم لهجمات المدرعات الإسرائيلية طيلة أيامٍ 17 حتى 22 أكتوبر/تشرين الأول، ونجحوا في منعها من الوصول إلى الإسماعيلية أو تهديد مؤخرة الجيش الثاني. بينما المسافة بين رأس الجسر الإسرائيلي عند الدفرسوار والإسماعيلية لا تتعدى 25 كم.
وقف إطلاق النار الأول
بعد تطور الأوضاع وإلقاء أمريكا بثقلها في الحرب بأسلحتها الحديثة لإنقاذ إسرائيل عبر الجسر الجوي الذي أقامته أيقن الرئيس السادات أنه يواجه أمريكا بثقلها في حين لم يلبِّ الاتحاد السوفييتي طلباته من السلاح، فقبل العرض الذي طرحه كيسنجر في 16 أكتوبر/تشرين الأول بوقف إطلاق النار، فاجتمع مجلس الأمن في مساء 21 أكتوبر/تشرين الأول وأصدر صباح يوم 22 أكتوبر/تشرين الأول القرار 338 الذي قضى بوقف إطلاق النار بين جميع الأطراف المشتركة في موعدٍ لا يزيد على 12 ساعة من لحظة صدور القرار، ووافقت كل من مصر وإسرائيل رسمياً على القرار، إلا أن إسرائيل لم تحترمْه فعلياً لأنها وجدت نفسها حتى ذلك الوقت لم تستطع تحقيق أية أهدافٍ عسكريةٍ أو استراتيجيةٍ، فلم ترغمِ القيادة المصرية على سحب قواتها إلى غرب القناة مرةً أخرى، ولم تستطع قطع خطوط مواصلات أيٍّ من الجيشين الثاني والثالث، وفشلت في احتلال مدينة الإسماعيلية.
حصار الجيش الثالث ومدينة السويس (معركة السويس)
دفعت إسرائيل خلال أيام 22 و23 و24 أكتوبر/تشرين الأول بفرقة مدرعة ثالثة إلى غرب القناة بقيادة الجنرال كلمان ماجن وسارت على ميمنة فرقة أدان والتي استطاعت مع فرقة أدان الضغط على الفرقة الرابعة المدرعة بقيادة العميد عبد العزيز قابيل لاكتساب مزيدٍ من الأرض في ظل حالة عدم التكافؤ سواء العددي أو العتادي وتحت القصف الجوي للطيران الإسرائيلي، فاستطاعت تطويق مدينة السويس وبحلول يوم 24 أكتوبر/تشرين الأول جرى إتمام حصار الجيش الثالث الميداني الموجود شرق القناة وعزله عن مركز قيادته في الغرب وتدمير وسائل العبور في قطاعه من جسورٍ ومعديات. وحاول لواءان من فرقة أدان اقتحام السويس يوم 24 أكتوبر/تشرين الأول إلا أنهما قوبلا بمقاومةٍ شعبيةٍ شرسةٍ من أبناء السويس مع قوةٍ عسكريةٍ من الفرقة 19 مشاة التي كانت تحت قيادة العميد يوسف عفيفي، ودارت معركة بين المدرعات والدبابات الإسرائيلية من جهةٍ وشعب السويس ورجال الشرطة مع قوةٍ عسكريةٍ من جهةٍ أخرى فيما سمي معركة السويس تكبدت خلالها القوات الإسرائيلية خسائرَ فادحةً ولم تستطع اقتحام المدينة وتمركزت خارجها فقط، وأصبح يوم 24 أكتوبر/تشرين الأول عيداً قومياً لمدينة السويس ورمزاً لفدائية وشجاعة أهلها. وبعد ضغطٍ من الاتحاد السوفييتي أعلنت إسرائيل قبولها وقف إطلاق النار الثاني يوم 24 أكتوبر/تشرين الأول طبقاً لقرار مجلس الأمن رقم 339، كما أصدر مجلس الأمن قراره رقم 340 الذي قضى بإنشاء قوةِ طوارئَ دوليةٍ لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، إلا أن القوات الإسرائيلية استمرت في عملياتها خلال أيام 25 و26 و27 أكتوبر/تشرين الأول ولم يتوقفِ القتال فعلياً حتى يوم 28 أكتوبر/تشرين الأول حين تقرر عقد مباحثات الكيلو 101 بين الطرفين برعاية الولايات المتحدة الأمريكية لبحث تثبيت وقف إطلاق النار وإجراءات توصيل الإمدادات لقوات الجيش الثالث في القطاع الجنوبي من الجبهة.
مباحثات الكيلو 101
في صباح يوم 27 أكتوبر/تشرين الأول تقرر إجراء محادثات بين كل من مصر وإسرائيل بتنسيق من الولايات المتحدة وافق عليها الطرفان لتثبيت وقف إطلاق النار وبحث إجراءات توصيل الإمدادات غير العسكرية للجيش الثالث شرق القناة، وفي نفس الوقت بحث في كيفية تخليص القوات الإسرائيلية غرب القناة من نزيف خسائرها المستمر بعد فشلها في احتلال الإسماعيلية أو السويس ومناقشة الاعتبارات العسكرية لتنفيذ قرارات مجلس الأمن 338 و339 وتبادل الأسرى، على أن تحدد مصر مكان وتوقيت الاجتماع ورتبة ممثلها في المباحثات. اختار الرئيس السادات اللواء عبد الغني الجمسي «رئيس هيئة العمليات» رئيساً للوفد المصري في المفاوضات فيما مثل الوفد الإسرائيلي الجنرال أهارون ياريف «مساعد رئيس الأركان»، وبحضور الجنرال سيلاسفيو ممثلاً للأمم المتحدة، واختير الكيلو متر 101 طريق القاهرة - السويس الصحراوي مكاناً لعقد المباحثات تحت إشراف الأمم المتحدة، والتي بدأت مساء يوم 28 أكتوبر/تشرين الأول وتكررت بعد ذلك عدة مرات.
اتفاقية فض الاشتباك الأولى
نجحت مباحثات الكيلو 101 في تثبيت وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى وإمداد الجيش الثالث ومدينة السويس باحتياجاتهما برعاية الولايات المتحدة الأمريكية، لكن لم تنجح في الوصول إلى نتائجَ إيجابيةٍ لفض الاشتباك بين الطرفين. في 6 نوفمبر/تشرين الثاني 1973 أجريت مفاوضات بين السادات وكسنجر في القاهرة كانت نتيجتها وضع اتفاقية النقاط الست التي وافقت عليها مصر وإسرائيل. ثم أجريت مباحثات أخرى في مصر وأخرى في جنيف في إطار مؤتمر السلام اعتباراً من 21 ديسمبر/كانون الأول 1973، وظلت المفاوضات جارية بين جميع الأطراف حتى أعلن كسنجر في 11 يناير/كانون الثاني 1974 أنه تمت الموافقة من قبل مصر وإسرائيل على اقتراح أمريكي لفك الاشتباك والفصل بين القوات وفي 18 يناير/كانون الثاني 1974 وُقعت اتفاقية فض الاشتباك الأولى نتيجة مفاوضات الكيلو متر 101 (التي جرت في خيمةٍ نُصبت على مبعدة 101 كم من القاهرة على طريق القاهرة-السويس)، مثل مصر عند التوقيع اللواء عبد الغني الجمسي بصفته رئيس أركان حرب القوات المسلحة وكان قد عُين في هذا المنصب خلفاً للفريق سعد الشاذلي في 12 ديسمبر/كانون الأول 1973، ومثل إسرائيل الجنرال دافيد إلعازار بصفته رئيس أركان القوات الإسرائيلية، وتم تبادل وثائق التنفيذ في 24 يناير/كانون الثاني 1974 ودخلت حيز التنفيذ منذ ذلك التاريخ، فانسحبت القوات الإسرائيلية من غرب القناة إلى شرقها وتمركزت عند خط الممرات، واحتفظت القوات المصرية بالخطوط التي وصلت إليها خلال الحرب، فيما قامت بتخفيض عدد قواتها في الشرق، وبقيت منطقة فاصلة بين القوات بين خطوط المواجهة الأمامية للطرفين تعمل فيها قوات الطوارئ الدولية.
اتفاقية فض الاشتباك الثانية
افتُتحت قناة السويس للملاحة الدولية في يونيو/حزيران 1975. وبعد جولات طويلة من المفاوضات بين الجانبين المصري والإسرائيلي برعاية الولايات المتحدة التي مثلها وزير خارجيتها هنري كسنجر، تم التوصل في 1 سبتمبر/أيلول 1975 لاتفاق حول فض الاشتباك الثاني وقعه بالأحرف الأولى عن مصر الفريق «محمد علي فهمي» رئيس الأركان في ذلك الوقت، وعن إسرائيل الجنرال «موردخاي جور» رئيس الأركان، ثم وقع بالكامل في جنيف بواسطة اللواء طه المجدوب ممثلاً عن مصر، والجنرال هرتزل شامير ممثلاً عن إسرائيل. نص هذا الاتفاق على استمرار وقف إطلاق النار بين الطرفين، وتقدم القوات المصرية لاسترداد 4500 كم² من أرض سيناء بعمق بلغ أقصاه 35 كم، وانسحاب القوات الإسرائيلية بحيث يصبح خط قواتها الأمامي يبعد 55 كم عن قناة السويس.
الجبهة السورية (الجولان)
الدفاعات الإسرائيلية (خط آلون)
أنشأت إسرائيل على طول الجبهة السورية خط آلون الدفاعي وهو عبارة عن خندق مضاد للدبابات يمتد عبر خط متعرج بطول 70 كم تقريباً وعرض 4 أمتار وعمق 4 أمتار، وكان مقاماً على جانبه الغربي من جهة إسرائيل ساتر ترابي لمنع الدبابات من التقدم إلى جانب حقول الألغام والأسلاك الشائكة، ونشر على طول هذا الخط لواء مشاة ميكانيكي داخل 11 موقع حصين تمتد من «مسعدة» إلى «تل الساقي». وعلى مسافة 3 إلى 5 كم من هذا الخط تمركز اللواء المدرع 37 داخل حفر رمي، واللواء المدرع السابع المتمركز في الجزء الجنوبي من الجبهة، وحوالي 11 إلى 20 كتيبة مدفعية.
الهجوم السوري
في نفس التوقيت (الساعة الثانية بعد الظهر يوم 6 أكتوبر/تشرين الأول) وحسب الاتفاق المسبق مع القيادة المصرية قام الجيش السوري بهجوم شامل تحت ستار المدفعية الثقيلة في هضبة الجولان مركزين على نقطتين شمال وجنوب القنيطرة وشنت الطائرات السورية هجوماً كبيراً على المواقع والتحصينات الإسرائيلية في عمق الجولان وهاجمت التجمعات العسكرية والدبابات ومرابض المدفعية الإسرائيلية ومحطات الرادارات وخطوط الإمداد وحقق الجيش السوري نجاحا كبيرا وحسب الخطة المعدة بحيث انكشفت أرض المعركة أمام القوات والدبابات السورية التي تقدمت عدة كيلو مترات في اليوم الأول من الحرب مما اربك وشتت الجيش الإسرائيلي الذي كان يتلقى الضربات في كل مكان من الجولان. استطاعت القوات السورية اختراق الخطوط الإسرائيلية في الحسنية جنوب القنيطرة وبدأت تتقدم نحو الطرق التي تربط مرتفعات الجولان ببحر الجليل. ووصل مجموع الدبابات السورية في موجة للهجوم إلى 500 دبابة ووصل مجموع القوات السورية على الجبهة إلى 350 طائرة، 1700 دبابة، 1300 بطارية مدفع، 45 ألف جندي.
شكلت الجبهة السورية «الجبهة الشمالية لإسرائيل» منبع الخطر الأكبر على عمق إسرائيل ومدنها المأهولة بالسكان، فلم تكن مرتفعات الجولان تبعد أكثر من 15 ميلاً عن سهل شمال فلسطين، لكنها في نفس الوقت كانت الأقرب في نقل المعدات وتوصيل احتياطي الجنود للاشتراك بالمعارك. وخلال يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول انهارت الدفاعات الإسرائيلية في القطاع الجنوبي أمام القوات السورية التي بدأت تتجه إلى نهر الأردن، وتمكنت القوات السورية في من الاستيلاء على مرصد جبل الشيخ في عملية إنزال للقوات الخاصة السورية وقتلت وأسرت كافة أفراد الجيش الإسرائيلي في الموقع، وأخلت إسرائيل المدنيين الإسرائيليين الذين استوطنوا في الجولان حتى نهاية الحرب. فلجأت القيادة الإسرائيلية إلى سلاح طيرانها لقصف المدرعات السورية في عملية مستمرة دون توقف لتعطيل القوات السورية عن التقدم وتمكينها من توصيل الإمدادات إلى الجبهة.
الهجوم المضاد الإسرائيلي
خلال يوم 8 أكتوبر/تشرين الأول استمر الطيران الإسرائيلي في هجومه المركز على المدرعات والقوات السورية، مما أدى إلى تدمير عدد كبير من المدرعات السورية، وهو ما ساعد القوات البرية الإسرائيلية على صد الهجوم السوري. وابتداء من يوم اليوم الثالث للقتال شن الطيران الإسرائيلي هجماته في العمق السوري فقصف أهداف عسكرية ومدنية على السواء في دمشق، فأغارت طائرات الفانتوم على مبنى وزارة الدفاع ومبنى قيادة القوات الجوية ومحطة الإذاعة ومحطة الكهرباء ومصفاة النفط في حمص، وخزانات النفط في طرطوس واللاذقية.
وأمام التقدم السوري في القطاع الجنوبي دفعت القيادة الإسرائيلية بهجوم مضاد وتقدمت القوات الإسرائيلية في منطقة «العال» متجهة شمالاً، حتى بلغت خط الجوخدار ـ الرفيد. وعلى المحور الأوسط، تقدمت القوات الإسرائيلية حتى أوشكت أن تغلق الطرف الشمالي للكماشة المطبقة على الخشنية، وجرت معارك عنيفة بتلك المنطقة، حتى اضطرت القوات السورية إلى الانسحاب من الخشنية يوم 10 أكتوبر/تشرين الأول خشية تعرضها لعملية التفاف. أما في القطاع الشمالي فقد انطلقت القوات السورية بقوة في الهجوم في المنطقة الواقعة إلى الشمال من مدينة القنيطرة واستمر الهجوم في أثناء الليل. وبعد قتال استمر طوال يومي 7 و8 أكتوبر/تشرين الأول وألحقت المزيد من الخسائر في صفوف الجيش الإسرائيلي.
في يوم 10 أكتوبر/تشرين الأول انسحبت القوات السورية الرئيسية من هضبة الجولان، وأعادت القوات الإسرائيلية احتلال مدينة القنيطرة، وتقدمت القوات الإسرائيلية حتى وصلت إلى خط وقف إطلاق النار المحدد بعد حرب 1967 المعروف باسم «الخط الأرجواني»، وبالتالي عاد الوضع إلى ما كان عليه قبل الحرب. وبدأت إسرائيل الإعداد لشن هجوم عام على العمق السوري وصولاً إلى دمشق، مما أرغم القيادة السورية على إشراك احتياطيها الإستراتيجي الأخير بالمعركة وهو الفرقة الثالثة المدرعة التي كانت تتمركز شمال دمشق. وفي يوم 11 أكتوبر/تشرين الأول بدأت القوات الإسرائيلية هجومها على محورين بعد هجمات جوية عنيفة، إلا أنه في يوم 13 أكتوبر/تشرين الأول لم تستطع القوات الإسرائيلية إلى أبعد من ذلك بسبب الخسائر الفادحة للفرق الإسرائيلية في الأرواح والمعدات، وعودة القوات السورية إلى مواقعها الحصينة على الخط الأرجواني، وانضم إليها الفرقة الثالثة المدرعة العراقية وكذا اللواء 40 المدرع الأردني اللذان بدءاً في الوصول اعتباراً من يوم 11 أكتوبر/تشرين الأول. فانتهت بذلك المعارك على تلك الجبهة يوم 13 أكتوبر/تشرين الأول عند الخط الأرجواني في الجزأين الأوسط والجنوبي، وفي الجزء الشمالي تقدمت القوات الإسرائيلية 15 كم شمال هذا الخط مكونة ما يعرف بجيب سعسع وهي مدينة تقع على مسافة 40 كم من دمشق.
حرب الاستنزاف السورية
في 7 مارس/آذار 1974 قرر الرئيس السوري حافظ الأسد خوض حرب استنزاف ضد القوات الإسرائيلية لتكبيده أكبر خسائر ممكنة، وذلك بعد احتلال إسرائيل لهضبة الجولان مرة أخرى ووصولها إلى جيب يبعد عن دمشق 40 كم تقريباً. تركزت الهجمات السورية على منطقة جبل الشيخ، واستمرت 82 يوماً حتى توسطت الولايات المتحدة عبر وزير خارجيتها هنري كسنجر للتوصل إلى اتفاق لفك الاشتباك العسكري بين سوريا وإسرائيل.
اتفاقية فض الاشتباك
وقعت سوريا وإسرائيل اتفاقية فك الاشتباك في 31 مايو/أيار 1974 في جنيف، بعد اشتباكات حرب الاستنزاف المتواصلة التي خاضتها القوات السورية عقب احتلال القوات الإسرائيلية لهضبة الجولان مرة أخرى. نصت الاتفاقية على انسحاب إسرائيل من الجيب الذي احتلته ويبعد عن دمشق حوالي 40 كم، وكذلك من مدينة القنيطرة، وأرض مساحتها 60 كم² من حولها، وإقامة حزام أمني منزوع السلاح على طول الحدود، عرضه يبدأ بعشرات قليلة من الأمتار في النوب جنوباً، ويتسع ليصبح بعرض 6 كم في القنيطرة ثم يصبح عرضه 10 كم في جبل الشيخ. وتم الاتفاق على منطقتين أخريين محدودتي السلاح على جانبي الحدود الأولى وعرضها 10 كم ويسمح فيها لكل طرف بإدخال 75 دبابة و6000 جندي فقط، والثانية وعرضها أيضا 10 كم، ويسمح لكل طرف بأن يدخل فيها 450 دبابة من دون تحديد عدد الجنود. كما تم الاتفاق على أن يتمتع كل طرف بحرية الطيران العسكري في سماء بلاده ولكن الاتفاقية فرضت على سوريا أن لا تدخل صواريخ «سام» مضادة للطائرات في الأرض السورية بعمق 25 كم. وتقرر إقامة قوة دولية لتراقب تطبيق الاتفاقية في الحزام المنزوع السلاح، وكذلك في المحورين الآخرين. وفي كل سنة يتم تجديد المصادقة على وجود هذه القوات في مجلس الأمن الدولي.
الجبهة الإسرائيلية
لجنة أجرانات
بعدما وضعتِ الحرب أوزارها شُكلت في إسرائيل لجنة أطلق عليها «لجنة أجرانات» نسبة إلى رئيسها القاضي الإسرائيلي شمعون أجرانات الذي كان يشغل منصب رئيس المحكمة العليا في إسرائيل في الفترة من 1965 إلى 1976، وذلك بهدف تحديد القصور في الأيام الثلاثة الأولى من اندلاع الحرب ومن ثّمَّ حدوث الخسائر الإسرائيلية المرتفعة على جبهات القتال، ومن بين الذين استجوبتهم اللجنة: «جولدا مائير» رئيسة الوزراء، «موشيه ديان» وزير الدفاع، «دافيد بن إليعازر» رئيس الأركان، «إلياهو زعيرا» رئيس الاستخبارات العسكرية «أمان». أوصت اللجنة بعزل رئيس الأركان دافيد بن إليعازر، وقائد جبهة سيناء شلومو جونين من منصبيهما (تراجعت اللجنة فيما بعد بحقه وأوصت بنقله لمنصبٍ غير حساس)، ونقل رئيس الاستخبارات العسكرية إيلي زعيرا -الذي أدانته بالإهمال لاستنتاجه أن مصر وسوريا لن تهاجما إسرائيل- إلى منصبٍ غير حساسٍ، إضافةً إلى عددٍ من ضباط المخابرات.
المساعدات المقدمة خلال الحرب
الدول المعاونة بالعمليات العسكرية
شاركت تسع دول عربية بتقديم الدعم العسكري على الجبهتين المصرية والسورية، وهي على الترتيب من ناحية قوة التأثير (العراق، الجزائر، ليبيا، الأردن، المغرب، السعودية، السودان، الكويت، تونس)، وهذا الترتيب قائم على أساس القوات العسكرية فقط بخلاف الدعم المالي الذي قدمته الدول العربية في الحرب، وقياساً على أساس أن السرب الجوي يعادل 20 نقطة، اللواء المدرع يعادل 10 نقاط، لواء المشاة يعادل 5 نقط، كتيبة مشاة تعادل نقطة واحدة، وفي حالة تعادل النقاط تعطى الأسبقية لتاريخ الوصول.
سلاح البترول (الحظر النفطي)
في أغسطس/آب 1973 قام السادات بزيارة سرية للعاصمة السعودية الرياض والتقى بالملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود حيث كشف له السادات عن قرار الحرب على إسرائيل إلا أنه لم يخبر الملك فيصل بموعد الحرب مكتفياً بالقول أن الحرب قريبة. وقد طلب السادات خلال اللقاء أن تقوم السعودية ودول الخليج بوقف ضخ البترول للغرب حال نجاح خطة الهجوم المصرية.
في 17 أكتوبر/تشرين الأول 1973 قرر الملك فيصل استخدام سلاح النفط في المعركة، فدعا إلى اجتماع وزراء البترول العرب في الكويت وقرروا تخفيض الإنتاج العربي بنسبة 5% فوراً، وتخفيض 5% من الإنتاج كل شهر حتى تنسحب إسرائيل إلى خطوط ما قبل يونيو/حزيران 1967، وقررت ست دول بترولية من الأوبك رفع سعر بترولها بنسبة 70%، وقررت بعض الدول العربية حظر تصدير البترول كلية إلى الدول التي يثبت تأييدها لإسرائيل بما فيها الولايات المتحدة. واستدعى الملك فيصل السفير الأمريكي في السعودية وأبلغه رسالة للرئيس نيكسون تتضمن ثلاث نقاط هي: إذا استمرت الولايات المتحدة في مساندة إسرائيل، فإن مستقبل العلاقات السعودية الأمريكية سوف يتعرض لإعادة النظر، وأن السعودية سوف تخفض إنتاجها بنسبة 10% وليس فقط 5% كما قرر وزراء البترول العرب، وألمح الملك إلى احتمال وقف شحن البترول السعودي إلى الولايات المتحدة إذا لم يتم الوصول إلى نتائج سريعة وملموسة للحرب الدائرة.
في 20 أكتوبر/تشرين الأول 1973 رداً على الحظر النفطي، أعلنت الولايات المتحدة أنها ستدعم إسرائيل بمبلغ ملياري و100 مليون دولار كشحنات أسلحة جديدة، وفي اليوم نفسه أعلنت الدول العربية حظر تصدير النفط تماماً إلى الولايات المتحدة. وصرح الملك فيصل في أعقاب تلك الخطوة بأن الحظر لن يرفع قبل انسحاب إسرائيل من كل الأراضي العربية التي احتلت عام 1967. في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 1973 عقب تضخم آثار أزمة النفط في الولايات المتحدة وحلفائها والتي ظهرت واضحة في طوابير السيارات التي ليس لها آخر عند محطات الوقود، قام هنري كسنجر وزير الخارجية الأمريكية بزيارة إلى الرياض، في محاولة لإقناع الملك فيصل باستئناف تصدير النفط، إلا أن العاهل السعودي تمسك بضمان الولايات المتحدة لانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، وتخليها عن تأييد إسرائيل.
الجسر الجوي الأمريكي
دخلت مصر وسوريا الحرب وهي تعتمد على ما تملكه من سلاح سوفيتي ليس الأحدث في تلك الفترة، فيما كان السلاح الأمريكي المتطور هو أساس تسليح الجيش الإسرائيلي، وخلال الفترة من 10 إلى 13 أكتوبر/تشرين الأول طورت الولايات المتحدة خطتها لنقل أكبر كمية من السلاح إلى إسرائيل في أقصر وقت فيما سمي بعملية عشب النيكل، ووظفت إسرائيل لذلك مجهودات طيرانها المدني لنقل تلك الأسلحة والمعدات، فيما حاولت الولايات المتحدة تقصير المسافة على عملية النقل باستخدام ما تملكه من طائرات نقل عسكرية لنقل الحمولات إلى جزر الأزور في المحيط الأطلنطي ومنها تقوم الطائرات الإسرائيلية باستكمال عملية النقل، ولكن لم تحقق تلك الفكرة السرعة الكافية المطلوبة لدعم الجبهة الإسرائيلية لتعويض خسائرها، فاتُخذ قرار بإنشاء جسر جوي أمريكي تستخدم فيه طائرات النقل العسكرية الأمريكية للقيام بعمليات النقل من الولايات المتحدة إلى إسرائيل مباشرة.
في 13 أكتوبر أمر الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون القوات الجوية الأمريكية بالبدء بعملية عشب النيكل وبدأت الطائرات الأمريكية بالتوافد على إسرائيل بدءاً من يوم 14 أكتوبر حيث وصلت أول طائرة في الساعة العاشرة من مساء الرابع عشر من أكتوبر من نوع C-5 غلاكسي في مطار بن غوريون الدولي في تل أبيب بإسرائيل وقد نقلت الطائرات الأمريكية إلى إسرائيل نحو 12,880 طن من الأسلحة والذخائر حتى يوم 25 أكتوبر وبالرغم من أن وقف إطلاق النار في 26 أكتوبر إلا أن الجسر الجوي استمر حتى 14 نوفمبر بمجموع 567 رحلة لمطار بن غوريون وبحمولة إجمالية بلغت 22,300 طن من المعدات والأسلحة والذخيرة وذلك عبر استخدام نحو 228 طائرة، كما قامت طائرات شركة العال الإسرائيلية من جانبها بنقل نحو 5,500 طن إضافي من المعدات نقلت بواسطة طائرات الشركة. ودعمت أمريكا هذا الجسر الجوي بجسر بحري لنقل المعدات كبيرة الحجم بلغت أكثر من 65,000 طن من الدبابات والمدافع والعربات، وتكلفت عملية النقل الجوي فقط 88.5 مليون دولار «في تلك الفترة»، بخلاف ثمن المعدات. وتمكنت أمريكا من خلال هذا الجسر من رفع الكفاءة التسليحية للقوات الإسرائيلية بشكل أخل بميزان القوى لصالح إسرائيل وساعدها على تنفيذ ثغرة الدفرسوار بنجاح.
الجسر الجوي السوفييتي
بدأ الاتحاد السوفييتي مد أكبر جسر جوي في تاريخه الحربي إلى كل من مصر وسوريا بعد مرور 3 أيام على شن الحرب، قامت خلاله الطائرات السوفييتية المختلفة بتنفيذ 900 رحلة جوية نقلت خلالها 15,000 طن من المعدات الحربية، ووجه أكثر من نصف الجسر الجوي إلى الجبهة السورية. كما قام الاتحاد السوفييتي بعملية نقل بحري لنحو 63,000 طن من الأسلحة إلى القوات العربية وصلت قبل وقف إطلاق النار، نقل أكثرها إلى سوريا.
طريق السلام
زيارة السادات للقدس
بعد أربع سنوات من النتائج غير المثمرة للمفاوضات غير المباشرة بين أطراف حرب أكتوبر بوساطة أمريكية، أعلن السادات في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 1977 من داخل البرلمان المصري استعداده للذهاب إلى الكنيست الإسرائيلي من أجل دفع عملية السلام بين مصر وإسرائيل، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً داخل العالم العربي في ذلك الوقت. رحّب رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيجن ورئيس الولايات المتحدة جيمي كارتر بإعلان السادات، وعلق عليها الرئيس الأمريكي بأن «السادات يشبه أول رجل صعد إلى سطح القمر»، وتحدد لزيارته يوم السبت الموافق 19 نوفمبر/تشرين الثاني 1977. قام السادات أيضاً قبل زيارته إسرائيل بزيارة سوريا لتنسيق المواقف، فأعلن الجانب السوري اعتراضه على تلك الزيارة إلا أن السادات قرر المضي قدماً بخطوة التفاوض المباشر، وأعلن من داخل الكنيست الإسرائيلي أنه لم يجئ ليعقد اتفاقاً منفرداً بين مصر وإسرائيل وأن الانسحاب الكامل من الأرض العربية المحتلة عام 1967 أمر بديهي لا يُقبل فيه الجدل ولا رجاء فيه لأحد أو من أحد، وأنه لا معنى للحديث عن السلام مع استمرار احتلال الأرض العربية. ودعا السادات بيجن لزيارة مصر، وعُقد مؤتمر قمة في الإسماعيلية في 25 ديسمبر/كانون الأول 1977 بين الطرفين.
اتفاقية كامب ديفيد
عقد مؤتمر كامب ديفيد خلال الفترة من 4 إلى 17 سبتمبر/أيلول 1978 بهدف الوصول إلى حلول نهائية للقضايا العالقة بين كل من مصر وإسرائيل. ترأس الوفد المصري أنور السادات «الرئيس المصري» وبعضوية كل من حسن التهامي «نائب رئيس الوزراء»، محمد إبراهيم كامل «وزير الخارجية»، بطرس غالي «وزير الدولة للشؤون الخارجية»، أسامة الباز، نبيل العربي «المستشار القانوني لوزارة الخارجية»، عبد الرؤوف الريدي، أحمد ماهر، أحمد أبو الغيط. وترأس الوفد الإسرائيلي مناحم بيجن «رئيس الوزراء» وبعضوية كل من موشيه ديان «وزير الخارجية»، عيزر وايزمان «وزير الدفاع»، أهارون باراك «المستشار القانوني». فيما قاد الوساطة الوفد الأمريكي برئاسة جيمي كارتر «الرئيس الأمريكي» وبعضوية كل من زبغنيو بريجينسكي «مستشار الأمن القومي»، سايرس فانس «وزير الخارجية»، وليام كوانت. في نهاية المفاوضات وقع الرئيس المصري ورئيس الوزراء الإسرائيلي على اتفاقية كامب ديفيد في مساء يوم 17 سبتمبر/أيلول 1978 داخل البيت الأبيض، والتي نصت على الانسحاب الإسرائيلي الشامل وممارسة مصر سيادتها كاملة على سيناء، حرية ملاحة السفن الإسرائيلية في المضايق وخليج السويس وقناة السويس، الاستخدام المدني للمطارات التي شيدتها إسرائيل في سيناء. أدى توقيع الاتفاقية إلى غضب عارم في العالم العربي نتج عنه تجميد عضوية مصر في جامعة الدول العربية ونقل مقر الجامعة إلى تونس بدلاً من القاهرة خلال الفترة من عام 1979 إلى عام 1989. في 10 ديسمبر/كانون الأول 1978 منح السادات وبيجن جائزة نوبل للسلام مناصفةً احتفاءً بتوقيع الاتفاقية.
معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل
في 26 مارس/آذار 1979 وقع الرئيس السادات ورئيس الوزراء مناحم بيجن على معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية في البيت الأبيض بواشنطن، والتي نصت على إنهاء حالة الحرب بين الطرفين وإقامة سلام عادل بينهما، سحب إسرائيل لكافة قواتها العسكرية وأفرادها المدنيين من سيناء إلى ما وراء الحدود الدولية بين مصر وفلسطين واستئناف مصر ممارسة سيادتها الكاملة على سيناء، إقامة الطرفين علاقات طبيعية وودية بما في ذلك الاعتراف الكامل والعلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية وإنهاء المقاطعة، إقرار الطرفين واحترامهم كل منهما سيادة الآخر وسلامة أراضيه واستقلاله السياسي، التعهد بالامتناع عن تهديد الآخر باستخدام القوة وحل كافة المنازعات بالوسائل السلمية، تعهد كل طرف بعدم صدور فعل من أفعال الحرب أو الأفعال العدوانية، إقامة ترتيبات أمن متفق عليها بما في ذلك مناطق محدودة التسليح في الأراضي المصرية والإسرائيلية وقوات أمم متحدة ومراقبين دوليين وتعدل الترتيبات الأمنية باتفاق الطرفين بناءً على طلب أحدهما، كفالة حرية الملاحة للسفن الإسرائيلية في قناة السويس وخليج السويس وخليج العقبة والمضايق والبحر الأبيض المتوسط شأنها شأن جميع الدول، حل الخلافات الناشئة حول تطبيق أو تفسير المعاهدة عن طريق التفاوض وإذا لم يتيسر حلها بتلك الطريقة تحال إلى التحكيم. وفي 9 أبريل/نيسان 1979 أقر مجلس الشعب المصري المعاهدة بالأغلبية.
في أعقاب توقيع اتفاقية المعاهدة، أعلن الرئيس الأمريكي جيمي كارتر تقديم معونة اقتصادية وأخرى عسكرية سنوية لكل من مصر وإسرائيل مقابل الحفاظ على السلام في المنطقة. وتحولت تلك المعونة منذ عام 1982 إلى منح لا ترد بواقع 3 مليارات دولار لإسرائيل، و2.1 مليار دولار لمصر، منها 815 مليون دولار معونة اقتصادية، و1.3 مليار دولار معونة عسكرية.
تحرير سيناء
أدت معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل إلى انسحاب إسرائيلي كامل من سيناء، وعودة السيادة المصرية على كامل ترابها طبقاً لجدول زمني للانسحاب المرحلي من سيناء على النحو التالي: في 26 مايو/أيار 1979 رفع العلم المصري على مدينة العريش وانسحبت إسرائيل من خط العريش/رأس محمد. في 26 يوليو/تموز 1979 انسحبت إسرائيل من مساحة 6 آلاف كم² من أبوزنيبة حتى أبو خربة. في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 1979 تم تسليم وثيقة تولي محافظة جنوب سيناء سلطاتها من القوات المسلحة المصرية. في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 1979 انسحبت إسرائيل من منطقة سانت كاترين ووادي الطور، واعتبر ذلك اليوم هو العيد القومي لمحافظة جنوب سيناء. في 25 أبريل/نيسان 1982 خلال عهد الرئيس محمد حسني مبارك رُفع العلم المصري على حدود مصر الشرقية على مدينة رفح بشمال سيناء وشرم الشيخ بجنوب سيناء، وأُعلن هذا اليوم عيداً قومياً مصرياً في ذكرى تحرير كل شبر من سيناء فيما عدا الجزء الأخير ممثلاً في مشكلة طابا التي أوجدتها إسرائيل في آخر أيام انسحابها من سيناء، والتي تم تحريرها في النهاية عن طريق التحكيم الدولي.
تحرير طابا
بعد عقد اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل في 26 مارس/آذار 1979، والتي بموجبها بدأت إسرائيل انسحابها من سيناء، وفي أواخر عام 1981 الذي كان يتم خلاله تنفيذ المرحلة الأخيرة من مراحل هذا الانسحاب، سعى الجانب الإسرائيلي إلى افتعال أزمة تعرقل هذه المرحلة، وتمثل ذلك بإثارة مشكلات حول وضع 14 علامة حدودية أهمها العلامة (91) في طابا، الأمر الذي أدى لإبرام اتفاق في 25 أبريل/نيسان 1982 والخاص بالإجراء المؤقت لحل مسائل الحدود، والذي نص على عدم إقامة إسرائيل لأي إنشاءات وحظر ممارسة مظاهر السيادة، وأن الفصل النهائي في مسائل وضع علامات الحدود المختلف عليها يجب أن يتم وفقاً لأحكام المادة السابعة من معاهدة السلام المبرمة بين البلدين، والتي تنص على حل الخلافات بشأن تطبيق أو تفسير المعاهدة عن طريق المفاوضات، وأنه إذا لم يتيسر حل هذه الخلافات بالمفاوضات فتحل عن طريق التوفيق أو تحال إلى التحكيم. وبعد 3 أشهر من هذا الاتفاق افتتحت إسرائيل فندق سونستا وقرية سياحية وأدخلت قوات حرس الحدود. فقامت الحكومة المصرية بالرد عن طريق تشكيل اللجنة القومية للدفاع عن طابا أو اللجنة القومية العليا لطابا، وتشكلت بالخارجية المصرية لجنة لإعداد مشارطة التحكيم برئاسة نبيل العربي ممثل الحكومة المصرية أمام هيئة التحكيم في جنيف. عقب قرار مجلس الوزراء الإسرائيلي بالموافقة على التحكيم، تم توقيع اتفاقية المشارطة بمشاركة شمعون بيريز في 11 سبتمبر/أيلول 1986، والتي قبلتها إسرائيل بضغط من الولايات المتحدة. وهدفت مصر من تلك المشارطة إلى إلزام الجانب الإسرائيلي بتحكيم وفقاً لجدول زمني محدد بدقة، وحصر مهمة هيئة التحكيم في تثبيت مواقع العلامات ال14 المتنازع عليها. وفي 29 سبتمبر/أيلول 1988 تم الإعلان عن حكم هيئة التحكيم في جنيف بسويسرا في النزاع حول طابا، وجاء الحكم في صالح مصر مؤكداً أن طابا مصرية، وفي 19 مارس/آذار 1989 كان الاحتفال التاريخي برفع علم مصر معلناً السيادة على طابا وإثبات حق مصر في أرضها.
حفظ تاريخ الحرب
مصر
تخليداً لذكرى انتصارات أكتوبر تحتفل القوات المسلحة المصرية بعيدها يوم 6 أكتوبر من كل عام. وأُنشئت في مصر عدة متاحفَ سواء في القاهرة أو في مدن القناة عُرضت بها بعض القطع من مخلفات الحرب، ولعل أشهر تلك المنشآت بانوراما حرب أكتوبر في شارع صلاح سالم بالقاهرة والتي تعرض تسجيلاتٍ بالصوت والصورة تحكي قصص المعارك الحربية المصرية بست لغاتٍ مختلفةٍ هي العربية، والإنجليزية، والألمانية، والإيطالية، والفرنسية، واليابانية.
افتُتحت البانوراما في 5 أكتوبر/تشرين الأول 1989 وأقيمت على يد فنيين كوريين علي مساحة 31 ألف م² وتشغل مبنىً وحديقةً، بالإضافة إلى ساحة انتظار سياراتٍ بمسطح حوالي 6 ألاف م²، وتحتوي على منصتين للعرض المكشوف إحداهما لعرض نماذجَ من أسلحة القوات التي شاركت في حرب أكتوبر سنة 1973، والأخرى لعرض نماذجَ لبعض الأسلحة الإسرائيلية التي تم الاستيلاء عليها. أما المبنى الرئيسي فشُيّد على شكلٍ إسطوانيٍّ قطره 44 متراً وارتفاعه 27 متراً يعلوه برج من الحديد والنحاس ارتفاعه 10.5 متر، وبه قاعات العرض الرئيسية التي تتضمن مكتبة تاريخية.
بينما يمثل المتحف الحربي في قلعة صلاح الدين أحد أهم المتاحف العسكرية التي تخلد التاريخ العسكري المصري. أنشئ المتحف عام 1937 في مبنى وزارة الدفاع القديم بشارع الفلكي، ثم انتقل إلى مبنىً مؤقتٍ في جاردن سيتي عام 1938، ثم انتقل إلى مقره الحالي في قصر الحرم بالقلعة، وافتتح رسمياً في نوفمبر/تشرين الثاني 1949. أعيد تجديد المتحف أكثر من مرة كان أولها في 26 يوليو/تموز 1982، وفي 26 أبريل/نيسان 1988 بالاشتراك مع هيئة الآثار، وفي 29 نوفمبر/تشرين الثاني 1993 بالاشتراك مع جمهورية كوريا الديمقراطية.
يشغل المتحف قصور الحرم الثلاث بالضلع البحري الغربي للقلعة، ويشرف على جبل المقطم والحطابة وباب المدرج (مدخل القلعة)، ويعود تاريخ تلك القصور إلى عصر محمد علي باشا. أنشئ أولها وهو القصر الأوسط في عام 1872 ثم تلاه القصران الشرقي والغربي.
في 31 مايو/أيار 2016 افتتح متحف القوات الجوية المصرية لبضم أبرز أنواع الطائرات الحربية التي شاركت في الحروب التي خاضتها مصر وعلى رأسها حرب أكتوبر ومن تلك الطائرات الميج. وفي السنة سالفة الذكر أيضاً قدمت مصر قائمةً بأسماء الجنود الجزائريين الذين قضوا في الحروب العربية الصهيونية منذ حرب النكسة (1967) إلى حرب أكتوبر، وذلك في إطار الاحتفال بذكرى 6 أكتوبر، وتضمنت القائمة الجزائريين الذين كانوا يعالجون في المستشفيات المصرية بعد إصابتهم أثناء القتال بجروح وعاهات وعددهم بحسب القائمة 56 جُندياً.
كذلك هناك بعض المزارات التي توثق مواقع حربية مثل مزار عيون موسى ومزار تبة الشجرة.
سوريا
أُنشأت في سوريا أيضاً عدة منشآت تخليداً لذكرى حرب تشرين التحريرية منها بانوراما حرب تشرين التي تقع عند مدخل دمشق الشمالي وسط حديقة كبيرة مساحتها نحو 62700 متر². صممت البانوراما على شكل جناحين جانبيين بينهما قسم دائري مقبب بقطر 43.1 متر وبارتفاع كلي يبلغ 37.1 متر، وعلى طرفيه أدراج توصل إلى الجناحين ثم إلى منصة العرض البانورامي التي تروي قصة معارك القوات السورية بأدق تفاصيلها من جنود وأسلحة ودبابات وطائرات، بالإضافة إلى ساحتين لعرض الأسلحة مساحة كل منهما 1760 متر²، تضم الساحة الأولى نماذج لبعض الأسلحة والعتاد المستخدم في الحرب فيما تضم الساحة الثانية نماذج للأسلحة والعتاد الإسرائيلي.
بدأ تأسيس المتحف الحربي السوري عام 1957 في قصر العظم، ثم انتقل إلى التكية السليمانية التي شيدت عام 1554 على ضفة نهر بردى الجنوبية في الجهة الغربية لمدينة دمشق، وافتتح رسمياً في 25 أغسطس/آب 1959. بدأ المتحف بأربع قاعات عرض، ومنذ تاريخ افتتاحه حتى عام 1972 أضيفت إليه عدة أقسام، وأصبح عدد القاعات خمسة هي (قاعة الأسلحة النارية الثقيلة، قاعة الأسلحة النارية الخفيفة، القاعة التاريخية، قاعة الأسلحة البيضاء، قاعة الثورات السورية) وبعد حرب تشرين التحريرية أضيفت قاعة سادسة تختص بنضال القوات المسلحة السورية ودورها في الحرب. في عام 2011 أوقف العمل بالمقر الحالي للمتحف، وتقرر نقله إلى موقع جديد.
إسرائيل
وفي إسرائيل توجد بعض القطع من مخلفات الحرب في المتاحف العسكرية الإسرائيلية ومنها متحف تاريخ قوات الدفاع الإسرائيلية في تل أبيب أو متحف باتي هاؤوسيف، ومتحف القوات الجوية الإسرائيلية في حتسريم الذي تأسس في عام 1977 وافتتح للعامة في عام 1991، ومتحف ياد لا شيريون في لطرون.
الحرب في الإعلام
مصر
وثقت السينما المصرية لحظة النصر في حرب السادس من أكتوبر بمجموعة من الأفلام رصدت فترة الحرب وسُجلت في تاريخ السينما كعلامات معبرة عن تلك الفترة، والتي تُعرض على شاشات التليفزيون المصري في شهر أكتوبر/تشرين الأول من كل عام احتفالاً بذكرى النصر، ومن هذه الأفلام: وذلك بخلاف الأعمال العسكرية التي أعدتها إدارة الشؤون المعنوية والأفلام القصيرة والأغاني الوطنية التي لا زالت تُنتج حتى الآن.
سوريا
لم تتناول الأفلام الروائية الطويلة في السينما السورية أحداث الحرب بشكل مباشر، لكنها تحدثت عن تداعياتها وآثارها، وأنتجت أفلامًا رصدت الفترة بين نكسة حزيران وحرب تشرين، أو أوردت مشاهد بالقرب من الجبهة باعتبارها خلفية تاريخية للأحداث، أو إطاراً لبعض وقائعها، أو ذات تأثيرات على مصائر بعض الشخصيات. ومن تلك الأفلام:
إسرائيل
تناولت السينما الإسرائيلية حرب يوم الغفران في عدد قليل نسبياً من الأفلام بالمقارنة مع ما قدمته من أفلام عن حروبها السابقة، وذلك لأنها أنهت صورة الجيش الذي لا يهزم في ذهن الكثيرين، وانصب الاهتمام الأكبر في محتوى تلك الأفلام على كسب التعاطف الدولي بتصوير مآلات الحرب. من أبرز تلك الأفلام:
وذلك بجانب مجموعةً من الأعمال التليفزيونية والأفلام الوثائقية الإسرائيلية التي كان موضوعها حرب يوم الغفران.
أعمال أخرى
1954 م
جمال عبد الناصر
55 دقيقة قراءةجمال عبد الناصر حسين (15 يناير 1918 – 28 سبتمبر 1970) كان سياسيًا وضابطًا عسكريًا مصريًا، شغل منصب الرئيس الثاني لجمهورية مصر من عام 1956 وحتى وفاته عام 1970 وهو قائد الاتحاد العربي الاشتراكي الذي يدعو للوحدة العربية…جمال عبد الناصر حسين (15 يناير 1918 – 28 سبتمبر 1970) كان سياسيًا وضابطًا عسكريًا مصريًا، شغل منصب الرئيس الثاني لجمهورية مصر من عام 1956 وحتى وفاته عام 1970 وهو قائد الاتحاد العربي الاشتراكي الذي يدعو للوحدة العربية وهو أحد قادة ثورة 23 يوليو التي أطاحت بالملك فاروق (آخر حاكم فعلي من أسرة محمد علي) وحوّلت نظام مصر إلى جمهوريةٍ رئاسية، شغل ناصر منصب نائب رئيس الوزراء في حكومتها الجديدة. قبل الثورة، كان ناصر عضوًا في حزب مصر الفتاة الذي كان ينادي بالاشتراكية. استقال عبد الناصر بعد الثورة من منصبه في الجيش وتولى رئاسة الوزراء، ثم اختير رئيسًا للجمهورية في 25 يونيو 1956، طبقًا لاستفتاء أجري في 23 يونيو 1956. وبعد محاولة اغتياله عام 1954 على يد أحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، حظَر التنظيم وقمعه ووضع الرئيس محمد نجيب تحت الإقامة الجبرية وتولى المنصب التنفيذي.
أدّت سياسات عبد الناصر غير المنحازة خلال الحرب الباردة إلى توتر العلاقات مع القوى الغربية التي سحبت تمويلها للسد العالي، الذي كان عبد الناصر يخطط لبنائه. رد عبد الناصر على ذلك بتأميم شركة قناة السويس سنة 1956، ولاقى ذلك استحسانًا داخل مصر والوطن العربي. وبالتالي، قامت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل باحتلال سيناء لكنهم انسحبوا وسط ضغوط دولية؛ وقد عزز ذلك مكانة عبد الناصر السياسية بشكل ملحوظ. ومنذ ذلك الحين، نمت شعبية عبد الناصر في المنطقة نموًّا كبيرًا، وتزايدت الدعوات إلى الوحدة العربية تحت قيادته، وتحقق ذلك جزئيا بتشكيل الجمهورية العربية المتحدة مع سوريا (1958 - 1961). في سنة 1962، بدأ عبد الناصر سلسلة من القرارات الاشتراكية والإصلاحات التحديثية في مصر. وعلى الرغم من النكسات التي تعرضت لها قضيته القومية العربية، بحلول سنة 1963، وصل أنصار عبد الناصر للسلطة في عدة أقطار عربية. دعم عبد الناصر ثورة 26 سبتمبر اليمنية في ذلك الوقت. قدم ناصر دستورًا جديدًا في سنة 1964، وهو العام نفسه الذي أصبح فيه رئيسًا لحركة عدم الانحياز الدولية. بدأ ناصر ولايته الرئاسية الثانية في آذار/مارس 1965 بعد انتخابه بدون معارضة. وتبع ذلك هزيمة مصر من إسرائيل في حرب حزيران سنة 1967. استقال عبد الناصر من جميع مناصبه السياسية بسبب هذه الهزيمة، ولكنه تراجع عن استقالته بعد مظاهرات حاشدة طالبت بعودته إلى الرئاسة. بين سنتي 1967 و1968 عين عبد الناصر نفسه رئيسًا للوزراء بالإضافة إلى منصبه كرئيس للجمهورية، وشن حرب استنزاف لاستعادة الأراضي المفقودة في حرب 1967. وبدأ عملية عدم تسييس الجيش وأصدر مجموعة من الإصلاحات السياسية الليبرالية.
بعد اختتام قمة جامعة الدول العربية سنة 1970، توفي عبد الناصر إثر تعرضه لنوبة قلبية. وشيع جنازته في القاهرة أكثر من خمسة ملايين شخص. يعتبره مؤيدوه في الوقت الحاضر رمزًا للكرامة والوحدة العربية والجهود المناهضة للإمبريالية؛ بينما يصفه معارضوه بالمستبد، وينتقدون انتهاكات حكومته لحقوق الإنسان. تعرض عبد الناصر لعدة محاولات اغتيال في حياته، كان من بينها محاولة اغتيال في حي المنشية بالإسكندرية عام 1954م نسبت لأحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، وقد نفت الجماعة علاقتها بالحادثة. أمر ناصر بعد ذلك بحملة أمنية ضد جماعة الإخوان المسلمين. يُعتبر ناصر من أبرز شخصيات الشرق الأوسط في القرن العشرين.
النشأة
وُلد جمال عبد الناصر حسين خليل سلطان المري في 15 يناير 1918 في منزل والده رقم 12 شارع قنوات بحي باكوس في الإسكندرية قبيل أحداث ثورة 1919 في مصر. وهو من أسرة صعيدية عربية قحطانية، حيث ولد والده في قرية بني مر في محافظة أسيوط، ونشأ في الإسكندرية، وعمل وكيلًا لمكتب بريد باكوس هناك، وقد تزوج من السيدة «فهيمة» التي ولدت في ملوي بالمنيا، وكان جمال عبد الناصر أول أبناء والديه. وكان والداه قد تزوجا في سنة 1917، وأنجبا ولدين من بعده، وهما عز العرب والليثي. ويقول كُتّاب سيرة عبد الناصر روبرت ستيفنس وسعيد أبو الريش أن عائلة عبد الناصر كانت مؤمنة بفكرة «المجد العربي»، ويتضح ذلك في اسم شقيق عبد الناصر، وهو عز العرب، وهذا اسم نادر في مصر.
سافرت الأسرة في كثير من الأحيان بسبب عمل والد جمال عبد الناصر. ففي سنة 1921، انتقلوا إلى أسيوط، ثم انتقلوا سنة 1923 إلى الخطاطبة. التحق عبد الناصر بروضة الأطفال بمحرم بك بالإسكندرية، ثم التحق بالمدرسة الابتدائية بالخطاطبة في الفترة ما بين سنتي 1923 و1924، وفي سنة 1925 دخل جمال مدرسة النحاسين الابتدائية بالجمالية بالقاهرة، وأقام عند عمه خليل حسين لمدة ثلاث سنوات، وكان جمال يسافر لزيارة أسرته بالإسكندرية فقط أثناء العطلات الدراسية.
كان عبد الناصر يتبادل الرسائل مع والدته، ولكن الرسائل توقفت في أبريل 1926، وعندما عاد إلى الخطاطبة علم أن والدته قد ماتت قبل أسابيع بعد ولادتها لأخيه الثالث شوقي، ولم يملك أحد الشجاعة لإخباره بذلك. وقد قال عبد الناصر في وقت لاحق: وتعمق حزن عبد الناصر عندما تزوج والده قبل نهاية هذا العام.
وبعد أن أتم جمال السنة الثالثة في مدرسة النحاسين بالقاهرة، أرسله والده في صيف 1928 عند جده لوالدته فقضى السنة الرابعة الابتدائية في مدرسة العطارين بالإسكندرية.
التحق جمال عبد الناصر بالقسم الداخلي في مدرسة حلوان الثانوية وقضى بها عاما واحدا، ثم نقل في العام التالي (1930) إلى مدرسة رأس التين بالإسكندرية بعد أن انتقل والده للعمل في الخدمة البريدية هناك. وقد بدأ نشاطه السياسي حينها، فقد رأى مظاهرة في ميدان المنشية بالإسكندرية، وانضم إليها دون أن يعلم مطالبها، وقد علم بعد ذلك أن هذا الاحتجاج كان من تنظيم جمعية مصر الفتاة، وكان هذا الاحتجاج يندد بالاستعمار الإنجليزي في مصر، وذلك في أعقاب قرار من رئيس الوزراء حينئذ إسماعيل صدقي بإلغاء دستور 1923، وألقي القبض على عبد الناصر واحتجز لمدة ليلة واحدة، قبل أن يخرجه والده.
عندما نقل والده إلى القاهرة في عام 1933، انضم ناصر إليه هناك، والتحق بمدرسة النهضة الثانوية بحي الظاهر بالقاهرة، ومثل في عدة مسرحيات مدرسية، وكتب مقالات بمجلة المدرسة، منها مقالة عن الفيلسوف الفرنسي فولتير بعنوان «فولتير، رجل الحرية». وفي 13 نوفمبر 1935، قاد ناصر مظاهرة طلابية ضد الحكم البريطاني احتجاجا على البيان الذي أدلى به صمويل هور وزير الخارجية البريطاني قبل أربعة أيام، والذي أعلن رفض بريطانيا لعودة الحياة الدستورية في مصر. وقتل اثنان من المتظاهرين وأصيب عبد الناصر بجرح في جبينه سببته رصاصة من ضابط إنجليزي. وأسرع به زملاؤه إلى دار جريدة الجهاد التي تصادف وقوع الحادث بجوارها، ونشر اسمه في العدد الذي صدر صباح اليوم التالي بين أسماء الجرحى. وفي 12 ديسمبر، أصدر الملك الجديد، فاروق، قرارًا بإعادة الدستور.
نما نشاط عبد الناصر السياسي أكثر طوال سنوات مدرسته، حيث أنه لم يحضر سوى 45 يومًا أثناء سنته الأخيرة في المدرسة الثانوية. اعترض عبد الناصر بشدة على المعاهدة البريطانية المصرية لسنة 1936، التي تنص على استمرار وجود قوات عسكرية بريطانية في البلاد، وقد أيدت القوات السياسية في مصر هذه المعاهدة بالإجماع تقريبا. ونتيجة لذلك، انخفضت الاضطرابات السياسية في مصر انخفاضًا كبيرًا، واستأنف عبد الناصر دراسته في مدرسة النهضة، حيث حصل على شهادة التخرج في وقت لاحق من ذلك العام.
التأثيرات المبكرة
يُؤكِّد أبو الريش أنَّ ناصر لم يُبد أي انزعاج جرَّاء نقلاته المُتكررة، وإنَّ هذ الأمر وسَّع آفاقه وجعله يتعرَّف على مُختلف طبقات المُجتمع المصري. انتمى ناصر إلى الطبقة الشعبيَّة التي عاشت أوضاعًا أصعب بكثير من أوضاع الطبقة الثرية النُخبويَّة، لِذا لم يكن راضيًا عن الأثرياء وأصحاب النُفُوذ، وكبُر امتعاضه من هذه الفئة مع مُرور السنوات. أمضى ناصر معظم وقت فراغه في القراءة، وخاصة في سنة 1933 عندما كان يعيش بالقرب من دار الكتب والوثائق القومية. قرأ القرآن، وأقوال الرسول محمد وحياة الصحابة، والسير الذاتية للزعماء القوميين نابليون، أتاتورك، أوتو فون بسمارك، وغاريبالدي والسيرة الذاتية لونستون تشرشل.
كان ناصر متأثرًا إلى حد كبير بالقومية المصرية، التي اعتنقها السياسي مصطفى كامل والشاعر أحمد شوقي، ومدربه في الكلية الحربية، عزيز المصري، الذي أعرب عبد الناصر عن امتنانه له في مقابلة صحفية سنة 1961. وقد تأثر ناصر بشدة برواية «عودة الروح» للكاتب المصري توفيق الحكيم، التي قال فيها توفيق الحكيم أن الشعب المصري كان فقط بحاجة إلى «الإنسان الذي سيمثل جميع مشاعرهم ورغباتهم، والذي سيكون بالنسبة لهم رمزا لهدفهم». وكانت هذه الرواية هي مصدر إلهام لعبد الناصر لإطلاق ثورة 1952.
الحياة العسكرية
في سنة 1937، تقدم عبد الناصر إلى الكلية الحربية لتدريب ضباط الجيش، ولكن الشرطة سجلت مشاركته في احتجاجات مناهضة للحكومة، فمنع من دخول الكلية، فالتحق بكلية الحقوق في جامعة الملك فؤاد (جامعة القاهرة حاليًا)، لكنه استقال بعد فصل دراسي واحد وأعاد تقديم طلب الانضمام إلى الكلية العسكرية. واستطاع عبد الناصر مقابلة وزير الحربية إبراهيم خيرى باشا، وطلب مساعدته، فوافق على انضمامه للكلية العسكرية في مارس 1937، ركز ناصر على حياته العسكرية منذ ذلك الحين، وأصبح يتصل بعائلته قليلا. في الكلية، التقى بعبد الحكيم عامر وأنور السادات، وكلاهما أصبحا مساعدين هامين له خلال فترة رئاسته. تخرج من الكلية العسكرية في شهر يوليو 1937، رقي عبد الناصر إلى رتبة ملازم ثان في سلاح المشاة.
في سنة 1941، طلب عبد الناصر النقل إلى السودان، وهناك قابل عبد الحكيم عامر، وكانت السودان حينها جزءًا من مصر. عاد جمال عبد الناصر من السودان في سبتمبر 1942، ثم حصل على وظيفة مدرب في الأكاديمية العسكرية الملكية بالقاهرة شهر مايو 1943.
في سنة 1942، سار مايلز لامبسون السفير البريطاني إلى قصر الملك فاروق وحاصره بالدبابات، وأمره بإقالة رئيس الوزراء حسين سري باشا، بسبب تعاطفه مع قوات المحور. ورأى ناصر الحادث بأنه انتهاك صارخ للسيادة المصرية، وقال عن ذلك: قُبِّل ناصر في كلية الأركان العامة في وقت لاحق من ذلك العام. بدأ ناصر بتشكيل مجموعة تكونت من ضباط الجيش الشباب الذين يملكون مشاعر القومية القوية. ظل ناصر على اتصال مع أعضاء المجموعة من خلال عبد الحكيم عامر، وواصل عبد الناصر البحث عن الضباط المهتمين بالأمر في مختلف فروع القوات المسلحة المصرية.
حرب فلسطين
كانت أول معركة لعبد الناصر في فلسطين خلال الحرب العربية الإسرائيلية سنة 1948. تطوع عبد الناصر في البداية للخدمة في اللجنة العربية العليا بقيادة محمد أمين الحسيني، وكان عبد الناصر قد التقي بالحسيني وأعجب به. ولكن تم رفض دخول قوات اللجنة العربية العليا في الحرب من قبل الحكومة المصرية، لأسباب غير واضحة.
في مايو 1948، أرسل الملك فاروق الجيش المصري إلى فلسطين، وخدم ناصر في كتيبة المشاة السادسة. وخلال الحرب، كتب عبد الناصر عن عدم استعداد الجيش المصري، قائلا: وكان ناصر نائب قائد القوات المصرية المسؤولة عن تأمين الفالوجة. أصيب عبد الناصر بجروح طفيفة في القتال يوم 12 يوليو. وبحلول شهر أغسطس، كان عبد الناصر مع فرقته محاصرين من قبل الجيش الإسرائيلي، ولكن الفرقة رفضت الاستسلام. أدت المفاوضات بين إسرائيل ومصر أخيرًا إلى التنازل عن الفالوجة إلى إسرائيل. وفقا لإريك مارغوليس الصحفي المخضرم، تحملت القوات المصرية القصف العنيف في الفالوجة، بالرغم من أنها كانت معزولة عن قيادتها. وأصبح المدافعون، بما فيهم الضابط جمال عبد الناصر أبطالا وطنيين حينها.
استضافت المطربة المصرية أم كلثوم احتفال الجمهور بعودة الضباط رغم تحفظات الحكومة الملكية، التي كانت قد تعرضت لضغوط من قبل الحكومة البريطانية لمنع الاستقبال، وزاد ذلك من عزم عبد الناصر على الإطاحة بالملكية. بدأ عبد الناصر كتابة «فلسفة الثورة» أثناء الحصار.
بعد الحرب، عاد عبد الناصر إلى وظيفته مدرسًا في الأكاديمية الملكية العسكرية، وأرسل مبعوثين إلى جماعة الإخوان المسلمين، لتشكيل تحالف معها في أكتوبر سنة 1948، ولكنه اقتنع بعد ذلك بأن جدول أعمال الإخوان لم يكن متوافقًا مع نزعته القومية، وبدأ الكفاح من أجل منع تأثير الإخوان على أنشطته. أرسل ناصر كعضو في الوفد المصري إلى رودس في فبراير 1949 للتفاوض على هدنة رسمية مع إسرائيل، ويقول عبد الناصر أنه اعتبر شروط الهدنة مهينة، وبخاصة لأن الإسرائيليين تمكنوا من احتلال منطقة إيلات بسهولة بينما هم يتفاوضون مع العرب في مارس 1949.
الثورة
الضباط الأحرار
تزامنت عودة عبد الناصر لمصر مع انقلاب حسني الزعيم في سوريا. وقد شجع نجاحه الواضح عبد الناصر في مساعيه الثورية. بعد فترة وجيزة من عودته، استدعى رئيس الوزراء إبراهيم عبد الهادي عبد الناصر لاستجوابه بشأن شكوك بأنه تم تشكيل مجموعة سرية من ضباط المعارضة؛ نفى عبد الناصر هذه المزاعم بشكل مقنع، وكان عبد الهادي أيضًا مترددًا في اتخاذ تدابير جذرية ضد الجيش، خصوصًا أمام رئيس أركانه، الذي كان حاضرًا أثناء الاستجواب، وأفرج عن عبد الناصر في وقت لاحق. وقد دفع هذا الاستجواب عبد الناصر إلى تسريع أنشطة جماعته.
بعد سنة 1949، اعتمد الفريق اسم «حركة الضباط الأحرار». قام عبد الناصر بتنظيم «اللجنة التأسيسية للضباط الأحرار»، وتألفت من أربعة عشر رجلًا من مختلف الخلفيات السياسية والاجتماعية، بما في ذلك ممثلين عن الشباب المصريين، والإخوان المسلمين، والحزب الشيوعي المصري، والطبقة الأرستقراطية. انتخب ناصر رئيسًا للجنة بالإجماع.
في الانتخابات البرلمانية لسنة 1950، فاز حزب الوفد بأغلبية المقاعد، ويرجع ذلك إلى غياب جماعة الإخوان المسلمين، الذين قاطعوا الانتخابات. بدأت الاتهامات بالفساد ضد سياسيي حزب الوفد تطفو على السطح، وانتشرت الشائعات والشكوك حولهم، مما جلب الضباط الأحرار إلى واجهة الحياة السياسية المصرية. وبحلول ذلك الوقت، كان عدد أعضاء الجمعية قد ارتفع إلى 90 عضوا، ووفقا لخالد محيي الدين: ورأى ناصر أن الضباط الأحرار لم يكونوا على استعداد للتحرك ضد الحكومة، وظل نشاطه مقتصرا لمدة تقارب العامين على تجنيد الضباط ونشر المنشورات السرية.
في 11 أكتوبر سنة 1951، ألغت حكومة الوفد المعاهدة البريطانية المصرية لعام 1936، والتي أعطت السيطرة لبريطانيا على قناة السويس حتى سنة 1956. ووفقًا لأنور السادات: وفي يناير عام 1952، حاول عبد الناصر وحسن إبراهيم قتل حسين سري عامر ببنادقهم الرشاشة، بينما كان يقود سيارته في شوارع القاهرة، وبدلا من قتل الضابط، أصاب أحد المهاجمين امرأة مارة بريئة. وذكر ناصر أنه بكى لذلك، وجعله هذا الأمر يعدل عن رأيه.
كان سري عامر مقربًا من الملك فاروق، ورشح لرئاسة نادي الضباط. كان ناصر مصممًا على استقلال الجيش عن النظام الملكي، وطلب من محمد نجيب الانضمام إلى الضباط الأحرار عن طريق عبد الحكيم عامر. وكان محمد نجيب ضابطًا شعبيًا، قدم استقالته إلى الملك فاروق في عام 1942، وأصيب ثلاث مرات في حرب فلسطين.
ثورة 23 يوليو
يوم 25 يناير سنة 1952، حدثت مواجهة بين القوات البريطانية وشرطة الإسماعيلية أدت إلى مقتل أربعين من رجال الشرطة المصرية بالرصاص، ودارت أعمال شغب في القاهرة في اليوم التالي، مما أسفر عن مقتل 76 شخصا. بعد ذلك، نشر ناصر برنامجا من ست نقاط لمصر في مجلة روز اليوسف لتفكيك الإقطاع والقضاء على النفوذ البريطاني. في مايو 1952، تلقى ناصر كلمة تقول بأن الملك فاروق قد عرف أسماء الضباط الأحرار وسيقوم بإلقاء القبض عليهم، فقام عبد الناصر على الفور بتوكيل مهمة التخطيط للاستيلاء على الحكومة إلى زكريا محي الدين، بمساعدة وحدات الجيش الموالية للجمعية.
كان الضباط الأحرار يقولون أن نيتهم ليست تثبيت أنفسهم في الحكومة، وإنما إعادة إنشاء دولة ديمقراطية برلمانية. لم يعتقد عبد الناصر أن ضابطًا من ذوي الرتب المتدنية مثله (مقدم) من شأنه أن يكون مقبولًا من قبل الشعب المصري، واختار لذلك محمد نجيب ليكون قائدا للثورة (اسميًا). انطلقت الثورة يوم 22 (توضيح) يوليو وأعلن نجاحها في اليوم التالي. استولى الضباط الأحرار على جميع المباني الحكومية، والمحطات الإذاعية، ومراكز الشرطة، وكذلك مقر قيادة الجيش في القاهرة. وكان العديد من الضباط المتمردين يقودون وحداتهم، ارتدى ناصر ملابس مدنية لتجنب القبض عليه عن طريق النظام الملكي. وفي خطوة لدرء التدخل الأجنبي، أخبر ناصر الولايات المتحدة والحكومة البريطانية قبل يومين من الثورة عن نواياه واتفق معهما على عدم مساعدة فاروق. وتحت ضغط من أمريكا، وافق ناصر على نفي الملك المخلوع مع احتفال تكريمي. يوم 18 يونيو سنة 1953، تم إلغاء النظام الملكي وأعلن قيام الجمهورية في مصر، وكان نجيب أول رئيس لها، ووفقًا لأبو الريش: بعد توليهم السلطة، أصبح ناصر والضباط الأحرار «أوصياء على مصالح الشعب» ضد النظام الملكي وطبقة «الباشاوات». وطلبوا من رئيس الوزراء السابق علي ماهر قبول إعادة تعيينه في موقعه السابق، وتشكيل مجلس الوزراء بأكمله من المدنيين. حكم الضباط الأحرار باسم «مجلس قيادة الثورة» عن طريق محمد نجيب رئيسًا وجمال عبد الناصر نائبا للرئيس. قام عبد الناصر بالعديد من الإصلاحات كقانون الإصلاح الزراعي، وإلغاء النظام الملكي، وإعادة تنظيم الأحزاب السياسية. استقال ماهر يوم 7 (عدد) سبتمبر. وتولى نجيب دورًا إضافيًا وهو رئاسة الوزراء، وعبد الناصر نائبًا رئيس الوزراء. وفي سبتمبر، تم وضع قانون الإصلاح الزراعي حيز التنفيذ. ومن وجهة نظر عبد الناصر، أعطى هذا القانون مجلس قيادة الثورة هويته وحول الانقلاب إلى ثورة.
قبل تطبيق قانون الإصلاح الزراعي، في شهر أغسطس عام 1952، اندلعت أعمال شغب يقودها الشيوعيون في مصانع الغزل والنسيج في كفر الدوار، مما أدى إلى اشتباك الجيش معهم ما أسفر عن مقتل 8 جنود و5 من العمال وإصابة 28. أصر معظم أعضاء مجلس قيادة الثورة على إعدام اثنين من زعماء أعمال الشغب، رفض ناصر هذا الرأي ومع ذلك، نُفِّذ الحكم. وقال نجيب في مذكراته «إنني التقيت بهما وكنت مقتنعا ببراءتهما بل وكنت معجبا بشجاعتهما ولكن صدقت على حكم إعدامهما تحت ضغط وزير الداخلية – جمال عبد الناصر – لمنع تكرار مثل هذه الأحداث». أيد الإخوان المسلمون مجلس قيادة الثورة، وبعد تولي نجيب للسلطة، طالبوا بأربع حقائب وزارية في الحكومة الجديدة. رفض عبد الناصر مطالبهم وبدلًا من إعطائهم أربع حقائب وزارية، منح اثنين من أعضاء الجماعة مناصب وزارية طفيفة.
الطريق إلى الرئاسة
الخلاف مع نجيب
في يناير 1953 تمكن عبد الناصر من التغلب على المعارضة بقيادة نجيب وحظر جميع الأحزاب السياسية، وأنشأ نظام الحزب الواحد تحت مظلة هيئة التحرير، والأخيرة حركة فضفاضة كانت مهمتها الرئيسية تنظيم مسيرات وإلقاء محاضرات مناؤة لمجلس قيادة الثورة، وتولى عبد الناصر منصب أمينها العام. وعلى الرغم من قرار حل البرلمان، كان عبد الناصر عضو مجلس قيادة الثورة الوحيد الذي ما زال يفضل إجراء الانتخابات البرلمانية، وفقًا لعبد اللطيف البغدادي (أحد زملائه من الضباط). وظل عبد الناصر ينادي بإجراء الانتخابات البرلمانية في سنة 1956. في مارس سنة 1953، قاد ناصر الوفد المصري للتفاوض على انسحاب القوات البريطانية من قناة السويس.
عندما بدأت علامات الاستقلال من مجلس قيادة الثورة تظهر من نجيب، حيث نأى بنفسه عن قانون الإصلاح الزراعي وتقرب إلى الأحزاب المعارضة لمجلس قيادة الثورة مثل: جماعة الإخوان المسلمين وحزب الوفد، فكر ناصر في تنحيته. في يونيو، سيطر ناصر على منصب وزير الداخلية بعزل الوزير سليمان حافظ، الموالي لمحمد نجيب، وضغط على نجيب لاختتام إلغاء النظام الملكي.في 25 فبراير 1954، أعلن نجيب استقالته من مجلس قيادة الثورة بعد أن عقد مجلس قيادة الثورة لقاء رسميًا دون حضوره قبل يومين. في 26 فبراير، قبل ناصر استقالة نجيب، وقام بوضع نجيب تحت الإقامة الجبرية في منزله. وعين مجلس قيادة الثورة ناصر قائدًا لمجلس قيادة الثورة ورئيسًا لمجلس الوزراء، على أن يبقى منصب رئيس الجمهورية شاغرًا. وكما أراد نجيب، ثم تمرد على الفور بين ضباط الجيش، وطالبوا بإعادة نجيب وحل مجلس قيادة الثورة. ولكن في 27 فبراير، أطلق أنصار عبد الناصر في الجيش غارة على القيادة العامة العسكرية، وقاموا بإنهاء التمرد. وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، نظم مئات الآلاف من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين مظاهرات، ودعوا لعودة نجيب وسجن عبد الناصر. وأيضا طالبت مجموعة كبيرة داخل مجلس قيادة الثورة، بقيادة خالد محيي الدين، بإطلاق سراح نجيب وعودته إلى رئاسة الجمهورية، واضطر ناصر إلى الإذعان لمطالبهم، ولكنه أجل إعادة نجيب حتى 4 مارس، وقام بتعيين عبد الحكيم عامر قائدًا للقوات المسلحة، وكان هذا المنصب في يد محمد نجيب قبل عزله. يوم 5 مارس، قامت قوات الأمن التابعة لعبد الناصر بالقبض على الآلاف من المشاركين في المظاهرات الداعية لعودة نجيب. نجح مجلس قيادة الثورة في إثارة المستفيدين من الثورة، أي العمال والفلاحين، والبرجوازيين الصغار، حيث قاموا بتنظيم مظاهرات كبيرة، لمعارضة قرارات نجيب، التي ألغى فيها قانون الإصلاح الزراعي وعدة إصلاحات أخرى. سعى نجيب لقمع المظاهرات، ولكن تم رفض طلباته من قبل رؤساء قوات الأمن. يوم 29 مارس، أعلن ناصر إلغاء قرارات نجيب «ردا على طلب الشارع». بين أبريل ويونيو، تم اعتقال وفصل مئات من مؤيدي نجيب في الجيش، وكان محيي الدين منفيا في سويسرا بصورة غير رسمية (لتمثيل مجلس قيادة الثورة في الخارج). حاول الملك سعود ملك المملكة العربية السعودية إصلاح العلاقات بين عبد الناصر ونجيب، ولكن دون جدوى.
رئاسة مجلس قيادة الثورة
في 26 أكتوبر 1954، حاول محمود عبد اللطيف أحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين اغتيال عبد الناصر، عندما كان يلقي خطابًا في الإسكندرية للاحتفال بالانسحاب العسكري البريطاني. كان المسلح بعيدا عنه بـ 25 قدمًا (7.6 متر)، وأطلق ثماني طلقات، ولكن جميع الطلقات لم تصب ناصر. اندلعت حالة من الذعر بين الجمهور، لكن ناصر رفع صوته وطلب من الجماهير الهدوء، وصاح بما يلي:
تعالت صيحات التشجيع لعبد الناصر في مصر والوطن العربي. وأتت محاولة الاغتيال بنتائج عكسية. وبعد عودته إلى القاهرة، أمر عبد الناصر بواحدة من أكبر الحملات السياسية في التاريخ الحديث لمصر، فتم اعتقال الآلاف من المعارضين، ومعظمهم من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين والشيوعيين، وتمت إقالة 140 ضابطًا مواليًا لنجيب. وحكم على ثمانية من قادة الإخوان بالإعدام. تمت إزالة محمد نجيب من رئاسة الجمهورية ووضع تحت الإقامة الجبرية، ولكن لم تتم محاكمته، ولم يقم أحد في الجيش بالدفاع عنه. وبعد تحييد منافسيه، أصبح عبد الناصر الزعيم في مصر بلا منازع.
كان لا يزال عدد مؤيدي عبد الناصر قليلًا، ولا يضمن له الحفاظ على خططه الإصلاحية، وسعيه للبقاء في السلطة. فقام عبد الناصر بإلقاء عدة خطب في أماكن مختلفة في البلاد، للترويج لنفسه ولهيئة التحرير. وقام بفرض ضوابط على الصحافة، وأعلن أن جميع المنشورات والصحف لابد أن تلقى موافقته عليها لمنع «الفتنة». غنى كل من أم كلثوم وعبد الحليم حافظ، وبعض المطربين العرب البارزين في هذا العصر عدة أغاني تشيد بقومية عبد الناصر. وأنتجت عدة مسرحيات تشوه سمعة خصومه السياسيين. ووفقًا لبعض معاونيه، دبر عبد الناصر الحملة بنفسه. وبدأت القومية العربية تظهر بشكل متكرر في خطاباته في سنتي 1954 - 1955. ثم في يناير 1955 عين رئيسًا لمجلس قيادة الثورة. قام عبد الناصر بعمل اتصالات سرية بغرض السلام مع إسرائيل في سنتي1954 - 1955، لكنه صمم بعد ذلك على أن السلام مع إسرائيل مستحيل، واعتبر أنها «دولة توسعية تنظر للعرب بازدراء». يوم 28 فبراير 1955، هاجمت القوات الإسرائيلية قطاع غزة، الذي كانت تسيطر عليه مصر في ذلك الوقت، وأعلنت إسرائيل أن هدفها هو القضاء على الغارات الفدائية الفلسطينية. شعر عبد الناصر بأن الجيش المصري ليس على استعداد للمواجهة ولم يرد عسكريًا. كان فشله في الرد على العمل العسكري الإسرائيلي ضربة لشعبيته المتزايدة. في وقت لاحق أمر ناصر بتشديد الحصار على الملاحة الإسرائيلية من خلال مضيق تيران. قام الإسرائيليون بإعادة عسكرة منطقة عوجة الحفير منزوعة السلاح على الحدود المصرية في 21 سبتمبر.
وبالتزامن مع غارة فبراير الإسرائيلية، تم تشكيل حلف بغداد بين بعض الحلفاء الإقليميين للمملكة المتحدة. اعتبر عبد الناصر حلف بغداد تهديدا لجهوده للقضاء على النفوذ العسكري البريطاني في الشرق الأوسط، وآلية لتقويض جامعة الدول العربية و«إدامة التبعية العربية للصهيونية والإمبريالية الغربية». ورأى ناصر أنه إذا كان يريد الحفاظ على الموقع الريادي الإقليمي لمصر فهو يحتاج إلى الحصول على الأسلحة الحديثة لتسليح جيشه. عندما أصبح واضحا له أن الدول الغربية لن تمد مصر بالأسلحة تحت شروط مالية وعسكرية مقبولة، تحول عبد الناصر إلى الكتلة الشرقية وأبرم اتفاق شراء أسلحة من تشيكوسلوفاكيا بمبلغ 320 مليون دولار أمريكي في 27 سبتمبر. بعد صفقة الأسلحة التشيكوسلوفاكية، أصبح ميزان القوى بين مصر وإسرائيل أكثر تعادلًا، وتعزز دور عبد الناصر كقائد للعرب يتحدى الغرب.
إعلان الحياد
في مؤتمر باندونغ في إندونيسيا أواخر أبريل 1955، كان عبد الناصر يعامل كأبرز ممثلي الدول العربية، وكان واحدًا من الشخصيات الأكثر شعبية في القمة. وكان عبد الناصر قد زار باكستان في وقت سابق (9 (عدد) أبريل) والهند (14 أبريل)، وبورما وأفغانستان في الطريق إلى باندونغ. وأقام معاهدة صداقة مع الهند في القاهرة يوم 6 (عدد) أبريل، مما عزز العلاقات المصرية الهندية في السياسة الدولية وجبهات التنمية الاقتصادية.
توسط ناصر في مناقشات المؤتمر بين الفصائل الموالية للغرب، والموالية للاتحاد السوفيتي. وسعت جهود عبد الناصر للتصدي للاستعمار في إفريقيا وآسيا وتعزيز السلام العالمي في ظل الحرب الباردة بين الغرب والاتحاد السوفيتي. قدم عبد الناصر الدعم من أجل استقلال تونس والجزائر والمغرب عن الحكم الفرنسي، ودعم حق عودة الفلسطينيين لمنازلهم، ودعى لتنفيذ قرارات الأمم المتحدة فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي. نجح في الضغط على الحضور لتمرير قرارات بشأن كل من هذه القضايا، وأبرز مكاسبه كان ضمان الدعم القوي من الصين والهند.
بعد مؤتمر باندونج، أعلن ناصر رسميا «الحياد الإيجابي» لمصر بشأن الحرب الباردة. وتم استقبال عبد الناصر من قبل حشود كبيرة من الناس غطت شوارع القاهرة لدى عودته إلى مصر في 2 مايو، وتم الإعلان على نطاق واسع في الصحافة عن إنجازاته وقيادته للمؤتمر. ونتيجة لذلك، تعززت مكانة عبد الناصر إلى حد كبير كما زادت ثقته في نفسه.
1956 (الدستور والرئاسة)
مع تعزيز موقعه الداخلي إلى حد كبير، أصبح ناصر قادرا على ضمان أسبقيته على زملائه في مجلس قيادة الثورة، واكتساب سلطة صنع القرار من دون منازع نسبيا، وخاصة في السياسة الخارجية.
خلال شهر يناير من سنة 1956، أُعلن عن الدُستور المصري الجديد، الذي نصَّ على تأسيس نظام الحزب الواحد تحت مظلَّة الاتحاد القومي. يفلسف ناصر الاتحاد القومي بقوله: «إن الاتحاد القومي ليس حزبًا، وإنما هو وطن بأكمله داخل إطار واحد... ويحقق أهداف ثورته التي لا بد من تحقيقها». كان الاتحاد القومي هو نفسه هيئة التحرير بعد إعادة تشكيلها، بعد أن فشل ناصر في حشد المُشاركة الشعبيَّة الكبيرة فيها. حاول ناصر أن يُخرط المزيد من المُواطنين في الحركة الجديدة، على أن تُقدم طلبات الانتساب إلى لجانٍ شعبيَّةٍ مختصَّة تُوافق عليها أولًا، وذلك في سبيل ترسيخ الدعم الشعبي لِحُكومته. كان الاتحاد القومي يختار مرشحًا للانتخابات الرئاسيَّة على أن تتم الموافقة عليه من قبل الجماهير بعد أن يُطرح اسمه من قِبل اللجان.
رُشح عبد الناصر لمنصب رئاسة الجمهورية، وطرح الدستور الجديد للاستفتاء العام يوم 23 يونيو، وحاز كلاهما على الموافقة بأغلبية ساحقة. وأنشئ مجلس الأمة الذي يتضمن 350 عضوا. وجرت الانتخابات في يوليو سنة 1957. منح الدستور حق الاقتراع للمرأة، وحظر التمييز القائم على نوع الجنس، وكفل حماية خاصة للنساء في مكان العمل. تزامنا مع الدستور الجديد ورئاسة عبد الناصر، حل مجلس قيادة الثورة نفسه كجزء من الانتقال إلى الحكم المدني. وخلال المناقشات التي دارت لتشكيل حكومة جديدة، بدأ ناصر عملية تهميش منافسيه من بين الضباط الأحرار الأصليين، بينما رفع أقرب حلفائه لمناصب رفيعة المستوى في الحكومة.
تأميم قناة السويس
بعد فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات، تسلم ناصر السلطة. اصطدمت سياساته الخارجية والداخلية المستقلة بشكل متزايد مع المصالح الإقليمية لكل من المملكة المتحدة وفرنسا. أدانت الأخيرة دعمه القوي لاستقلال الجزائر، واهتاجت حكومة أنطوني إيدن في المملكة المتحدة من حملة عبد الناصر ضد حلف بغداد. بالإضافة إلى ذلك، فقد أدى تمسك عبد الناصر بالحياد بشأن الحرب الباردة، والاعتراف بالصين الشيوعية، وصفقة الأسلحة مع الكتلة الشرقية إلى انزعاج للولايات المتحدة. في 19 تموز 1956، سحبت الولايات المتحدة وبريطانيا فجأة عرضهما لتمويل بناء سد أسوان، حيث أعربتا عن خوفهما من أن الاقتصاد المصري سوف يغرق بسبب هذا المشروع.
أُبلِغ ناصر بالانسحاب البريطاني الأمريكي بينما كان على متن طائرة العودة إلى القاهرة من بلغراد. يؤكد الصحفي محمد حسنين هيكل أن ناصر اتخذ القرار النهائي لتأميم قناة السويس بين 19 و20 يوليو. ولكن ناصر ذكر بنفسه في وقت لاحق أنه قرر ذلك في 23 يوليو، بعد دراسة المسألة والتباحث مع بعض مستشاريه من مجلس قيادة الثورة المنحل، وهما البغدادي ومحمود يونس. علم بقية أعضاء مجلس قيادة الثورة بالقرار يوم 24 يوليو، بينما كان الجزء الأكبر من مجلس الوزراء غير مدركين لمخطط التأميم حتى قبل ساعات من إعلان عبد الناصر عنه.
في 26 يوليو 1956، قدم ناصر خطابا في الإسكندرية أعلن فيه تأميم شركة قناة السويس كوسيلة لتمويل مشروع سد أسوان في ضوء انسحاب القوات البريطانية الأمريكية. ووسط حديثه، ندد ناصر بالإمبريالية البريطانية في مصر والسيطرة البريطانية على أرباح شركة القناة، وتمسك بحق الشعب المصري في السيادة على الممر المائي، خاصة وأن 120,000 مصري قد مات في سبيل إنشائه.
وكان في استقبال إعلان تأميم القناة تأييد واسع من قبل الجمهور في مصر، وفي جميع أنحاء الوطن العربي، نزل الآلاف إلى الشوارع مرددين هتافات داعمة لهذا القرار. وكتب المحلل السياسي المصري محمود حمد أنه بعد تأميم القناة اكتسب ناصر شعبية «شبه تامة» أنشأت الشرعية وجعلته «القائد الكاريزمي» و«المتحدث باسم الجماهير ليس فقط في مصر، بل في جميع أنحاء العالم الثالث». ووفقا لأبو الريش، كان هذا أكبر انتصار لقومية عبد الناصر العربية في ذلك الوقت و«بعد فترة قصيرة كانت لوحاته يمكن العثور عليها في خيام اليمن، وأسواق مراكش، والفيلات الفاخرة في سوريا». وكان التبرير الرسمي لتأميم القناة أن الأموال الناتجة من القناة ستستخدم في بناء السد في أسوان. وفي اليوم نفسه، أغلقت مصر القناة أمام الملاحة الإسرائيلية.
أزمة قناة السويس
رأت فرنسا والمملكة المتحدة، وهما أكبر دولتين مساهمَتيْنِ في شركة قناة السويس، أن تأميم قناة السويس عمل عدائي من قبل الحكومة المصرية. كان ناصر يدرك أن تأميم القناة سوف يحدث أزمة دولية، واعتقد أن احتمال التدخل العسكري من قبل الدولتين (فرنسا والمملكة المتحدة) 80 في المئة. وقال أنه يعتقد، مع ذلك، أن المملكة المتحدة لن تكون قادرة على التدخل عسكريا لمدة شهرين على الأقل بعد الإعلان، ووصف التدخل الإسرائيلي بأنه «مستحيل».
في أوائل أكتوبر، اجتمع مجلس أمن الأمم المتحدة بشأن مسألة تأميم القناة واتخذ قرارا بالاعتراف بحق مصر في السيطرة على القناة طالما استمرت في السماح بمرور السفن الأجنبية من القناة. وفقا لهيكل، بعد هذا الاتفاق «قدر ناصر أن خطر الغزو قد انخفض إلى 10 في المئة». ومع ذلك، بعد وقت قصير، عقدت المملكة المتحدة، وفرنسا، وإسرائيل اتفاقا سريا للاستيلاء على قناة السويس، واحتلال أجزاء من مصر، وإسقاط عبد الناصر.
في 29 أكتوبر 1956، عبرت القوات الإسرائيلية شبه جزيرة سيناء، وسرعان ما تقدمت إلى أهدافها. بعد ذلك بيومين، قصفت الطائرات البريطانية والفرنسية المطارات المصرية في منطقة القناة. أمر ناصر القيادات العسكرية بسحب الجيش المصري من سيناء لتعزيز دفاعات القناة. وعلاوة على ذلك، فقد تخوف ناصر من إرسال سلاح المدرعات لمواجهة القوة الغازية الإسرائيلية (والبريطانية والفرنسية التي هبطت في وقت لاحق على مدينة بورسعيد)، حيث أنه تخوف من تدميرها من قبل قوات الدول الثلاث مجتمعة. اختلف عامر معه بشدة، حيث أصر على أن الدبابات المصرية يجب أن تواجه الإسرائيليين في المعركة. دارت بين كليهما مناقشات ساخنة يوم 3 نوفمبر، وسلم عامر برأي ناصر.
على الرغم من الأمر بانسحاب القوات المصرية من سيناء، فقد قتل نحو 2000 جندي مصري خلال الاشتباكات مع القوات الإسرائيلية، وتم القبض على 5000 جندي مصري تقريبا من قبل الجيش الإسرائيلي. اقترح عامر وصلاح سالم طلب وقف إطلاق النار، وطلب سالم أيضا من ناصر تسليم نفسه للقوات البريطانية. وبخهما ناصر، وقال أن الجيش لن يستسلم. تولى ناصر القيادة العسكرية. على الرغم من السهولة النسبية التي تم بها احتلال سيناء، لم يلحق بهيبة عبد الناصر في الداخل وبين العرب أي أذى. لتعويض الأداء الضعيف للجيش المصري، أذن الناصر بتوزيع حوالي 400000 بندقية على المتطوعين المدنيين ومئات من الميليشيات التي تشكلت في جميع أنحاء مصر، والتي قادها الكثير من المعارضين السياسيين لجمال عبد الناصر.
أرسلت كتيبة المشاة الثالثة والمئات من عناصر الحرس الوطني إلى بورسعيد لتعزيز الدفاعات المصرية هناك. سافر ناصر والبغدادي إلى منطقة القناة لرفع الروح المعنوية للمتطوعين المسلحين. وفقا لمذكرات البغدادي، وصف ناصر الجيش المصري بأنه «محطم». عندما هبطت القوات البريطانية والفرنسية في بورسعيد في 5-6 نوفمبر، زادت الميليشيات المحلية من مقاومتها وقوة دفاعاتها، وقد أدت مقاومتها الشديدة إلى القتال من شارع إلى شارع. وكان قائد الجيش المصري في المدينة يستعد لطلب شروط لوقف إطلاق النار، ولكن ناصر نهاه عن ذلك. تمكنت القوات البريطانية والفرنسية من الاستيلاء على معظم أجزاء المدينة في 7 نوفمبر. قتل من 750 إلى 1000 مصري في معركة بورسعيد.
أدانت إدارة أيزنهاور الأمريكية الغزو الثلاثي، ودعمت قرارات الأمم المتحدة المطالبة بسحب قوات الدول الثلاثة الغازية. أثنى ناصر على أيزنهاور، مشيرا إلى أنه لعب «أكبر الأدوار وأكثرها حسما» في وقف «المؤامرة الثلاثية». وبحلول نهاية شهر ديسمبر، انسحبت القوات البريطانية والفرنسية تماما من الأراضي المصرية، في حين أنهت إسرائيل انسحابها في مارس 1957 وأطلقت سراح جميع أسرى الحرب المصريين. ونتيجة لأزمة السويس، أصدر ناصر مجموعة من اللوائح فرضت شروطا صارمة للحصول على الإقامة والمواطنة، والتي أثرت في أغلبها على المواطنين اليهود (المصريين والأجانب على حد سواء)، وطرد الآلاف منهم أو أجبروا على مغادرة البلاد.
يوم 8 أبريل، أعيد فتح القناة، وتم تعزيز الموقف السياسي لعبد الناصر بشكل كبير بسبب فشل الغزو ومحاولة الإطاحة به. يقول أنثوني نوتنغ أن هذه الأزمة «هي التي جعلت ناصر أخيرا وبشكل كامل، رئيسا لمصر».
العروبة والاشتراكية
قبل سنة 1957، كانت القومية العربية هي الأيديولوجية السائدة في الوطن العربي، واعتبر المواطن العربي ناصر زعيمه بلا منازع. أرجع المؤرخ عديد دويشا الفضل في ذلك إلى «كاريزما» عبد الناصر، والتي عززها انتصاره في أزمة السويس، واتخاذه من القاهرة مقرا لإذاعة صوت العرب، التي نشرت أفكار عبد الناصر في جميع أنحاء العالم الناطقة باللغة العربية، وكتب المؤرخ يوجين روغان: اللبنانيون المتعاطفون مع عبد الناصر والسفارة المصرية في بيروت اشتروا الكثير من وسائل الإعلام اللبنانية للمساهمة في زيادة نشر أفكار عبد الناصر عالميا. كما تمتع ناصر بدعم من المنظمات القومية العربية، في جميع أنحاء المنطقة. وكان العديد من أتباعه يمولونه تمويلا جيدا، ولكنهم افتقروا إلى أي هيكل أو تنظيم دائم. دعوا أنفسهم «الناصريين»، على الرغم من اعتراض عبد الناصر على التسمية، حيث قال أنه يفضل مصطلح «القوميين العرب».
في يناير 1957، اعتمدت الولايات المتحدة مبدأ أيزنهاور وتعهدت بمنع انتشار الشيوعية في الشرق الأوسط. على الرغم من أن ناصر كان معارضا للشيوعية في المنطقة، كانت زعامته للعرب مُعتبَرة كتهديد من قبل الدول الموالية للغرب في المنطقة. حاول أيزنهاور عزل ناصر وتقليل نفوذه الإقليمي من خلال محاولة تحويل الملك سعود إلى موازينه. أيضا في يناير، رئيس الوزراء الأردني المنتخب، والمؤيد لعبد الناصر، سليمان النابلسي انضم بالأردن إلى معاهدة عسكرية مع مصر، وسوريا، والمملكة العربية السعودية.
تدهورت العلاقات بين عبد الناصر والملك حسين في أبريل عندما اتهم حسين ناصر بالتورط في دعم محاولتي الانقلاب ضده، التي قادها علي أبو نوار ورفاقه على الرغم من أن عبد الناصر لم يشترك فيهما، وحل حسين حكومة النابلسي. انتقد ناصر في وقت لاحق حسين على راديو القاهرة، واصفا إياه بأنه «أداة للإمبريالية». أصبحت علاقات ناصر مع الملك سعود عدائية أيضا، حيث بدأ هذا الأخير في الخوف من أن زيادة شعبية عبد الناصر في المملكة العربية السعودية أصبحت تهديدا حقيقيا لبقاء العائلة المالكة. وعلى الرغم من معارضة حكومات الأردن والمملكة العربية السعودية، والعراق، ولبنان له، حافظ ناصر على مكانته بين المصريين ومواطني البلدان العربية الأخرى.
بحلول نهاية سنة 1957، أمم ناصر كل ما تبقى من الشركات البريطانية والفرنسية في مصر، بما في ذلك مصانع التبغ والإسمنت والأدوية، والفوسفات، بينما لم تسفر جهود ناصر كتقديم حوافز ضريبية وجذب الاستثمارات الخارجية عن نتائج ملموسة، أمم ناصر المزيد من الشركات وجعلها جزءًا من منظمة التنمية الاقتصادية. كان ثلثا الاقتصاد لا يزال في أيدي القطاع الخاص حينها. حقق هذا المجهود قدرا من النجاح، مع زيادة الإنتاج الزراعي والاستثمار في التصنيع. بدأ ناصر إنشاء مصانع الصلب بحلوان، والتي أصبحت فيما بعد أكبر المشاريع في مصر، ووفرت عشرات الآلاف من فرص العمل. قرر ناصر أيضا التعاون مع الاتحاد السوفيتي في بناء سد أسوان كبديل للولايات المتحدة التي سحبت تمويلها للمشروع.
الجمهورية العربية المتحدة
على الرغم من شعبيته الكبيرة لدى الشعب العربي، بحلول منتصف 1957 كانت حليفة عبد الناصر الإقليمية الوحيدة هي سورية. وفي سبتمبر من نفس العام، احتشدت القوات البرية التركية على طول الحدود السورية، معطية بذلك مصداقية للشائعات التي ادعت أن دول حلف بغداد كانت تحاول إسقاط الحكومة اليسارية في سوريا. أرسل ناصر بعض الوحدات إلى سوريا كعرض رمزي للتضامن، مما رفع مكانته في الوطن العربي، وخاصة بين السوريين.
مع تنامي عدم الاستقرار السياسي في سوريا، أرسل وفد من سوريا لناصر للمطالبة بوحدة فورية مع مصر. رفض ناصر الطلب في البداية، معللا ذلك بعدم توافق النظم السياسية والاقتصادية بين البلدين، وعدم التواصل، وكثرة تدخلات الجيش السوري في السياسة، والطائفية العميقة بين القوى السياسية في سوريا. ومع ذلك، في يناير عام 1958، تمكن الوفد السوري الثاني من إقناع ناصر بقرب استيلاء الشيوعيين على سوريا، وما يترتب عليه من انزلاقها في حرب أهلية. اختار ناصر الوحدة في وقت لاحق، وإن كان قد اشترط توليه رئاسة الوحدة التي ستقوم بين الدولتين وحل حزب البعث، وقد وافق المندوبون والرئيس السوري شكري القوتلي على ذلك. في 1 فبراير، أعلنت الجمهورية العربية المتحدة، وكانت ردة الفعل الأولية في الوطن العربي هي الذهول وفقا للكثير من المؤرخين، ولكن سرعان ما تحول الذهول إلى نشوة كبيرة. أمر ناصر بشن حملة ضد الشيوعيين السوريين، نافيا العديد منهم من وظائفهم الحكومية.
يوم 24 فبراير، سافر ناصر إلى دمشق في زيارة مفاجئة للاحتفال بالوحدة. وكان في استقباله مئات الآلاف من الأشخاص. أُرسل ولي عهد الإمام بدر في شمال اليمن إلى دمشق ليعرض عليه ضم بلاده إلى الجمهورية الجديدة. وافق ناصر على إنشاء اتحاد فدرالي مع اليمن ليسمى «الدول العربية المتحدة».
أعلن عبد الناصر صدور الدستور المؤقت الجديد الذي أعدته الجمعية الوطنية المكونة من 600 عضو (400 من مصر و200 من سورية)، وحل جميع الأحزاب السياسية. أعطى ناصر كلا من جانبي الوحدة نائبين للرئيس: البغدادي وعامر في مصر، وصبري العسلي وأكرم الحوراني في سوريا. ثم غادر إلى موسكو للاجتماع مع نيكيتا خروتشوف. في الاجتماع، ضغط خروتشوف على ناصر لرفع الحظر المفروض على الحزب الشيوعي، ولكن ناصر رفض، مشيرًا إلى أنه شأن داخلي وليس موضوعا للمناقشة مع القوى الخارجية. وبحسب ما ورد فقد فوجئ خروتشوف ونفى التدخل في شؤون الجمهورية العربية المتحدة. وحسمت المسألة، حيث سعى كلا الزعيمين لمنع الخلاف بين البلدين.
التأثير على الوطن العربي
في لبنان، حدثت اشتباكات بين الفصائل المؤيدة لعبد الناصر والمعارضة له، ومنهم الرئيس كميل شمعون. بلغت الاشتباكات ذروتها خلال أزمة سنة 1958 في مايو. طالبت الفصائل اليسارية المؤيدة لعبد الناصر بالانضمام إلى الجمهورية العربية المتحدة، بينما أرادت الفصائل اليمينية المعارضة له استمرار استقلال لبنان. فوض ناصر عبد الحميد السراج الإشراف على هذه القضية، فقدم السراج مساعدات محدودة لأنصار ناصر اللبنانيين تتمثل في المال، والأسلحة الخفيفة، وتدريب الضباط، وكان ذلك أقل من «الدعم واسع النطاق» الذي زعمه شمعون. لم يطمع عبد الناصر في لبنان، حيث رأى أنها «حالة خاصة»، لكنه سعى لمنع حصول شمعون على فترة رئاسية ثانية.
يوم 14 يوليو، أطاح ضابطا الجيش العراقي عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف بالنظام الملكي العراقي، وفي اليوم التالي، قتل رئيس الوزراء العراقي المعارض لناصر، نوري السعيد. اعترف ناصر بالحكومة الجديدة وقال إن «أي هجوم على العراق بمثابة هجوم على الجمهورية العربية المتحدة». وفي 15 يوليو، هبطت قوات مشاة البحرية الأميركية في لبنان، والقوات الخاصة البريطانية في الأردن، بناء على طلب حكومتي البلدين لمنعهما من السقوط بيد القوات الموالية لعبد الناصر. رأى ناصر أن الثورة في العراق فتحت الطريق أمام الوحدة العربية. وفي 19 يوليو، للمرة الأولى، أعلن أنه اختار «اتحادا عربيا كاملا»، على الرغم من أنه لم يكن لديه خطة لدمج العراق مع الجمهورية العربية المتحدة، في حين فضل معظم أعضاء مجلس قيادة الثورة العراقي وحدة وطنية عراقية. سعى قاسم للحفاظ على استقلال العراق، حيث كان مستاءً من القاعدة الشعبية الكبيرة لعبد الناصر في البلاد، وهذا ما دعى أن تكون القاهرة مقرا للاجئين السياسيين العرب في تلك الفترة، وكان له لقاء بصدام حسين كمعارض لنظام الحكم القاسمي، حيث قدم له بعض النصائح في العمل السياسي القومي.
في خريف سنة 1958، شكل ناصر لجنة ثلاثية تتكون من زكريا محي الدين، الحوراني، وصلاح البيطار للإشراف على التطورات في سوريا. بنقله الأخيرين (الذين كانا بعثيين) إلى القاهرة، حيد ناصر أهم الشخصيات السياسية التي تمتلك أفكارا مستقلة حول الطريقة التي يجب أن تدار بها سوريا. حول السراج سوريا لدولة بوليسية من خلال سجن ونفي ملاك الأراضي الذين اعترضوا على إدخال الإصلاح الزراعي المصري إلى سوريا، وكذلك فعل مع الشيوعيين. في أعقاب الانتخابات اللبنانية التي فاز بها فؤاد شهاب في سبتمبر عام 1958، تحسنت العلاقات بين لبنان والجمهورية العربية المتحدة إلى حد كبير. وفي 25 مارس 1959، التقى شهاب وناصر على الحدود اللبنانية السورية، مما وضع حدا للأزمة اللبنانية.
بحلول ديسمبر، أصبح الوضع السياسي في سوريا أكثر تعثرا، واستجاب ناصر لذلك بتعيين عامر كحاكم عام لسوريا جنبا إلى جنب مع السراج. عارض زعماء سورية هذا القرار واستقال العديد منهم من وظائفهم الحكومية. التقى ناصر في وقت لاحق مع زعماء المعارضة، وفي لحظة ساخنة، هتف بأنه الرئيس «المنتخب» للجمهورية العربية المتحدة، وأولئك الذين لم يقبلوا سلطته يمكنهم أن «يذهبوا بعيدا».
انهيار الوحدة مع سوريا
مارس عبد الناصر سياسة ارتجالية ومتفردة في إدارة شؤون سورية. كانت العناصر المصرية تسير شؤون سورية، وبالذات من خلال مكتب المشير عامر. نقلت كميات من السلاح السوفيتي الحديث من سورية إلى مصر بحجة وحدة الجبهة والحاجة إليها في مصر، وكانت هناك خطط لنقل احتياطي الذهب من مصرف سورية المركزي إلى القاهرة. ازدادت المعارضة للوحدة بين بعض العناصر السورية الرئيسية، مثل النخب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعسكرية. يذكر حسن التهامي في مذكراته أنه قبل الوحدة كانت الزراعة في سورية مربحة وكان فائض القمح السوري يصدر إلى الخارج، وكذلك كانت الصناعة مزدهرة، ولكن عبد الناصر أصدر مرسوما في يوليو 1961 يتضمن تدابير اشتراكية تقضي بتأميم قطاعات واسعة من الاقتصاد السوري، وهو ما تسبب في أزمة اقتصادية. أرجع ناصر تدهور الاقتصاد السوري لسيطرة البرجوازية الكاملة عليه. رفض عبد الناصر نصائح مقربيه حول ضرورة القيام بإصلاحات في سورية تأخذ بعين الاعتبار رأي ومخاوف السوريين وتجاهل تحذيرات حول مخاطر انهيار الوحدة، كان بعضها من صلاح الدين البيطار الذي قال لدى زيارته القاهرة:
نفى عبد الناصر وزير داخلية الإقليم الشمالي (سوريا) عبد الحميد السراج في سبتمبر للحد من الأزمة السياسية المتنامية. يذكر أبو الريش أن ناصر لم يكن قادرا تماما على معالجة المشاكل السورية لأنها كانت «أجنبية عليه». حيث كان الوضع الاقتصادي في مصر أكثر إيجابية، مع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.5 في المئة والتقدم السريع للصناعة. وفي سنة 1960، أمم ناصر الصحافة المصرية، من أجل توجيه التغطية نحو القضايا الاجتماعية والاقتصادية في البلاد وحشد التأييد الشعبي للتدابير الاشتراكية التي أصدرها. إضافة إلى ذلك، كانت السيطرة المطلقة للعناصر المصرية والتعامل القاسي لعبد الناصر مع معارضيه من الشيوعيين والبعثيين وسياسة التعذيب أسبابا أخرى لتذمر الناس وتنامي المعارضة للوحدة.
يوم 28 سبتمبر 1961، شنت وحدات انفصالية من الجيش بقيادة مدير مكتب المشير عامر عبد الكريم النحلاوي انقلابا في دمشق، معلنة انفصال سوريا عن الجمهورية العربية المتحدة، وردا على ذلك اشتبكت معهم وحدات الجيش الموالية للاتحاد في شمال سوريا، وحدثت مظاهرات مؤيدة لناصر في المدن السورية الكبرى. أرسل ناصر القوات الخاصة المصرية إلى اللاذقية لدعم حلفائه، لكنه انسحب منها بعد يومين، معللا ذلك برغبته عدم حدوث قتال بين الدول العربية. وقبل ناصر انفصال سوريا عن الجمهورية العربية المتحدة يوم 5 أكتوبر، وأعلن أن مصر سوف تعترف بالحكومة السورية المنتخبة، وألقى باللوم في تفكك الوحدة على التدخل من قبل الحكومات العربية المعادية له. وفقا لهيكل، عانى ناصر ما يشبه الانهيار العصبي وبدأت صحته في التدهور بعد حل الاتحاد، كما بدأ في التدخين بشكل أكبر.
النهضة على المستوى الإقليمي
تغير الموقف الإقليمي لناصر بشكل غير متوقع عندما أطاح الضباط اليمنيون بقيادة عبد الله السلال -المؤيد لناصر- بالإمام بدر في شمال اليمن في 27 أيلول 1962. بدأ البدر وأنصاره من القبائل يتلقون المزيد من الدعم من المملكة العربية السعودية لمساعدتهم في إعادة المملكة، بينما قبل ناصر في وقت لاحق -بناء على طلب من السلال- مساعدة الحكومة الجديدة عسكريا يوم 30 سبتمبر. ونتيجة لذلك، أصبحت مصر متورطة على نحو متزايد في الحرب الأهلية المطولة في اليمن حتى سحبت قواتها في سنة 1967. معظم زملاء ناصر القدماء تساءلوا عن الحكمة من استمرار الحرب، ولكن عامر طمأن ناصر بقرب انتصارهم. قال ناصر في وقت لاحق -في سنة 1968- أن التدخل في اليمن كان «سوء تقدير».
في تموز سنة 1962، استقلت الجزائر عن فرنسا. وكمؤيد سياسي ومالي قوي لحركة الاستقلال الجزائرية، اعتبر ناصر استقلال البلاد نصرا شخصيا له. ووسط هذه التطورات، لجأت العصبة المؤيدة لناصر في العائلة المالكة السعودية بقيادة الأمير طلال إلى مصر، جنبا إلى جنب مع كبير الموظفين الأردنيين، في أوائل سنة 1963.
في 8 شباط 1963، أطاح انقلاب عسكري في العراق بقيادة تحالف بعثي-ناصري بقاسم (الذي قتل في وقت لاحق). اختير عبد السلام عارف -الناصري- ليكون الرئيس الجديد. أطاح تحالف مماثل بالحكومة السورية يوم 8 مارس. وفي 14 مارس أرسلت الحكومتان الجديدتان العراقية والسورية الوفود لناصر للضغط عليه من أجل عمل اتحاد عربي جديد. وخلال الاجتماع، انتقد ناصر البعثيين «لتسهيلهم» خروج سوريا من الجمهورية العربية المتحدة، وأكد أنه كان «زعيم العرب». تم الاتفاق على عمل وحدة انتقالية تنص على نظام فيدرالي، ووقع الطرفان على الاتفاق في 17 أبريل، وكان من المقرر إنشاء الاتحاد الجديد في مايو 1965. ولكن تم صرف النظر عن الاتفاق في وقت لاحق عندما تخلى البعثيون في سوريا عن أنصار عبد الناصر من الضباط. وفشل بعد ذلك انقلاب مضاد قام به عقيد ناصري، وصف ناصر البعثيين بـ«الفاشيين».
في يناير 1964، دعا ناصر لعقد قمة الجامعة العربية في القاهرة، لعمل استجابة عربية موحدة ضد خطط إسرائيل لاستخدام مياه نهر الأردن لأغراض اقتصادية، والتي اعتبرتها سوريا والأردن عملا من أعمال الحرب. ألقى ناصر باللوم على الانقسامات العربية، ووصف الوضع بأنه «كارثي». شجع ناصر سوريا والفدائيين الفلسطينيين ضد استفزازات الإسرائيليين، وأعلن أنه لا يخطط لحرب مع إسرائيل. وخلال القمة، بدأ ناصر علاقات ودية مع الملك حسين، وأصلح العلاقات مع حكام المملكة العربية السعودية وسوريا والمغرب. وفي مايو، بدأ ناصر يشارك رسميا بدوره القيادي في قضية فلسطين، قبل الشروع في إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية. وقد استخدمها ناصر ليسيطر على الفدائيين الفلسطينيين. وكان رئيسها (ومرشح عبد الناصر الشخصي) هو أحمد الشقيري.
بعد سنوات من التنسيق في السياسة الخارجية وتطوير العلاقات، قام ناصر، الرئيس الإندونيسي سوكارنو، الرئيس اليوغسلافي تيتو، والرئيس الهندي نهرو بتأسيس حركة عدم الانحياز (NAM) في سنة 1961. وكان هدفها المعلن هو ترسيخ عدم الانحياز وتعزيز السلام العالمي في ظل الحرب الباردة، القضاء على الاستعمار، وزيادة التعاون الاقتصادي فيما بين البلدان النامية. وفي سنة 1964، أصبح ناصر رئيسا لحركة عدم الانحياز وعقد المؤتمر الثاني للمنظمة في القاهرة.
لعب ناصر دورا هاما في تعزيز التضامن الأفريقي في أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات، وخلال هذه الفترة، جعل ناصر مصر ملجأ للقادة المناهضين للاستعمار، وسمح للعديد من البلدان الأفريقية ببث الدعاية المناهضة للاستعمار من القاهرة. ابتداءً من سنة 1958، لعب ناصر دورا رئيسيا في المناقشات بين القادة الأفارقة التي أدت إلى إنشاء منظمة الوحدة الأفريقية في سنة 1963.
جهود التحديث والمعارضة الداخلية
الأزهر
في سنة 1961، سعى عبد الناصر إلى ترسيخ مكانة مصر كقائدة للعالم العربي، وسعى للترويج لثورة ثانية في مصر بهدف دمج الفكر الإسلامي والاشتراكي. ولتحقيق ذلك، بادر بالعديد من الإصلاحات لتحديث الأزهر، والذي هو بمثابة السلطة الرائدة في الإسلام السني. استخدم ناصر علماء الأزهر الأكثر استعدادا كثقل موازن لنفوذ الإخوان المسلمين، ابتداءً من سنة 1953.
أعطى ناصر التعليمات للأزهر لإحداث تغييرات في مناهجه التي كانت قد تدنت كثيرا. تضمنت التعليمات إنشاء مدارس مختلطة وإدخال التطور في المناهج المدرسية. وشملت الإصلاحات أيضا اندماج المحاكم الدينية والمدنية. وعلاوة على ذلك، أجبر ناصر الأزهر على إصدار فتوى بقبول المسلمين الشيعة والعلويين والدروز في صلب الإسلام، وهم الذين اعتبرهم الأزهر «زنادقة» لعدة قرون سابقة.
التنافس مع عامر
بعد انفصال سوريا، تنامت مخاوف ناصر من عدم اهتمام عامر بتدريب وتحديث الجيش، ومن الدولة داخل الدولة التي خلقها عامر بإنشاء جهاز القيادة والاستخبارات العسكرية. وفي أواخر سنة 1961، أصدر ناصر مرسوما يقضي بإعطاء الرئيس سلطة الموافقة على جميع التعيينات العسكرية العليا، بدلًا من ترك هذه المسؤولية فقط لعامر. وعلاوة على ذلك، أعطى ناصر التعليمات بأن يكون المعيار الأساسي للترقية هو الجدارة وليس الولاء الشخصي. تراجع ناصر عن مبادرته تلك بعد تهديد حلفاء عامر من الضباط له بالحشد ضده.
في أوائل 1962 حاول ناصر مرة أخرى انتزاع السيطرة على القيادة العسكرية من عامر. رد عامر من خلال مواجهة مباشرة مع ناصر لأول مرة، وحشد الضباط الموالين له سرًا. تراجع ناصر في نهاية المطاف، حيث كان قلقا من مواجهة عنيفة محتملة بين الجيش والحكومة المدنية. وفقا للبغدادي، بسبب التوتر الناجم عن انهيار الجمهورية العربية المتحدة والحكم الذاتي المتزايد لعامر، أصبح ناصر (الذي كان بالفعل مريضا بالسكري)، يعيش عمليا على المسكنات منذ ذلك الحين.
الميثاق الوطني وفترة الولاية الثانية
في أكتوبر/تشرين الأول سنة 1961، بدأ ناصر برنامجًا كبيرًا للتأميم في مصر، معتبرًا أن اعتماد قراراته الاشتراكية سيكون الحل لمشاكل بلاده. من أجل تنظيم وترسيخ قاعدته الشعبية مع المواطنين في مصر ومواجهة نفوذ الجيش، قدم ناصر الميثاق الوطني في سنة 1962 ووضع دستورًا جديدًا. دعا الميثاق للرعاية الشاملة والصحة، والإسكان بأسعار معقولة، والمدارس المهنية، بمزيد من الحقوق للمرأة وبرنامج تنظيم الأسرة، فضلا عن توسيع قناة السويس.
حاول ناصر أيضا الحفاظ على مراقبة الخدمة المدنية في البلاد لمنعها من التضخم، مما جعلها تصبح عبئا على الدولة. أصدر ناصر قوانين جديدة تحدد الحد الأدنى لأجور العمال، وتحديد نسبة لهم من أسهم الأرباح، والتعليم المجاني والرعاية الصحية المجانية، وتخفيض عدد ساعات العمل، والتشجيع على المشاركة في الإدارة. كفل قانون الإصلاح الزراعي أمن المزارعين المستأجرين، تم الترويج للنمو الزراعي، والحد من الفقر في المناطق الريفية. ونتيجة لتدابير سنة 1962، وصلت ملكية الحكومة من الشركات المصرية إلى 51 في المئة، وأعيدت تسمية الاتحاد القومي إلى الاتحاد الاشتراكي العربي. مع هذه التدابير ازداد القمع المحلي، كما تم سجن الآلاف من الإسلاميين، بما في ذلك العشرات من ضباط الجيش. ميل ناصر لتحويل النظام إلى النمط السوفيتي دعى مساعديه البغدادي وحسين الشافعي إلى تقديم استقالاتهم احتجاجا على ذلك.
أعيد انتخاب ناصر لولاية ثانية كرئيس للجمهورية العربية المتحدة بعد استفتاء في البلاد، وحلف ناصر اليمين الدستورية يوم 25 مارس 1965. كان ناصر المرشح الوحيد لهذا المنصب، حيث حظر القانون ترشح جميع خصومه السياسيين تقريبا للرئاسة. في تلك السنة نفسها، حبس الزعيم الفكري لجماعة الإخوان المسلمين سيد قطب. اتهم قطب بالتخطيط لاغتيال ناصر، وأعدم في سنة 1966. ابتداءً من سنة 1966، مع تباطؤ نمو الاقتصاد المصري، وصيرورة الدين الحكومي مرهقا على نحو متزايد، بدأ ناصر في تخفيف سيطرة الدولة على القطاع الخاص، وتقديم الحوافز لزيادة الصادرات.
حرب 1967
في أوائل سنة 1967، حذر الاتحاد السوفيتي ناصر من هجوم إسرائيلي وشيك على سوريا، على الرغم من أن رئيس هيئة الأركان محمد فوزي وصف ذلك التحذير بأنه «لا أساس له من الصحة». دون إذن عبد الناصر، استخدم عامر التحذيرات كذريعة لإرسال قوات إلى سيناء يوم 14 مايو، وطالب ناصر في وقت لاحق بسحب قوات الطوارئ الدولية في شمال سيناء. وفي وقت سابق من ذلك اليوم، تلقى ناصر تحذيرا من الملك حسين من التواطؤ الإسرائيلي الأمريكي لجر مصر إلى الحرب. على الرغم من أنه في الأشهر السابقة، كان حسين وناصر قد اتهما بعضهما البعض بتجنب معركة مع إسرائيل، كان حسين مع ذلك خائفا من أن الحرب المصرية الإسرائيلية المحتملة ستتسبب في احتلال الضفة الغربية من قبل إسرائيل. كان ناصر لا يزال يرى أن الولايات المتحدة تستطيع كبح جماح إسرائيل من مهاجمة مصر بسبب التأكيدات التي تلقاها من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي. وفي المقابل، طمأن ناصر أيضًا كلا القوتين أن مصر ستدافع عن نفسها فقط.
يوم 21 مايو، ودون الحصول على إذن عبد الناصر، أمر عامر بمحاصرة مضيق تيران، في خطوة اعتقد ناصر أن إسرائيل ستعتبرها سببا للحرب. طمأنه عامر أن الجيش كان مستعدا للمواجهة، ولكن ناصر كان يشك في ذلك. علاوة على ذلك، توقع عامر هجوما إسرائيليا وشيكا ودعا لضربة استباقية. رفض ناصر الدعوة، حيث قال أن سلاح الجو يفتقر للطيارين الأكفاء. ومع ذلك، قال ناصر أنه إذا هاجمت إسرائيل، ستكون لمصر ميزة كثرة القوى العاملة والأسلحة، مما يمكنها من درء القوات الإسرائيلية لمدة أسبوعين على الأقل، مما يسمح ببدء الجهود الدبلوماسية لوقف إطلاق النار. كانت هناك لضغوط متزايدة للتحرك العسكري من قبل كل الجماهير العربية والحكومات العربية المختلفة. وفي 26 مايو أعلن ناصر أنه «سوف يكون هدفنا الرئيسي تدمير إسرائيل»، وفي 30 مايو انضم الملك حسين بالأردن في تحالف مع مصر وسوريا.
في صباح يوم 5 يونيو، ضرب سلاح الجو الإسرائيلي القواعد الجوية المصرية، ودمر جزءا كبيرا من القوات الجوية المصرية. قبل انتهاء اليوم الأول من الحرب، كانت وحدات مدرعة إسرائيلية قد اخترقت خطوط الدفاع المصرية واستولت على مدينة العريش. وفي اليوم التالي، أمر عامر بانسحاب فوري للقوات المصرية من سيناء، مما تسبب في سقوط غالبية الضحايا المصريين خلال الحرب. وفقا للسادات، لم يعلم ناصر بخطورة الوضع الحالي إلا عندما استولى الإسرائيليون على شرم الشيخ. أسرع ناصر إلى مقر قيادة الجيش للاستفسار عن الوضع العسكري. ذكر الضباط الحاضرون أن ناصر وعامر قد انفجرا في «مباراة من الصراخ دون توقف». اللجنة التنفيذية العليا، التي شكلها ناصر للإشراف على أوضاع الحرب، أرجعت الهزائم المتكررة المصرية إلى التنافس بين ناصر وعامر والعجز الكلي لعامر.
الاستقالة وأعقابها
استولت إسرائيل بسهولة على سيناء وقطاع غزة من مصر والضفة الغربية من الأردن، وهضبة الجولان من سوريا، وبالرغم من ذلك كان العرب مصدقين لادعاءات محطة الإذاعة العربية بأن الانتصار العربي وشيك. يوم 9 يونيو، أعلن ناصر على شاشات التلفزيون للمواطنين في مصر هزيمة بلادهم. وأعلن استقالته على التلفزيون في وقت لاحق من ذلك اليوم، وتنازل عن السلطات الرئاسية إلى نائبه آنذاك زكريا محيي الدين، الذي لم تكن لديه معلومات مسبقة عن القرار، وقد رفض هذا المنصب. مئات الآلاف من المتعاطفين مع ناصر تدفقوا إلى الشوارع في مظاهرات حاشدة في جميع أنحاء مصر وجميع أنحاء الوطن العربي رفضا لاستقالته، وهتفوا: «نحن جنودك، يا جمال!». ناصر تراجع عن قراره في اليوم التالي.
يوم 11 يوليو، عين ناصر محمد فوزي كقائد عام للقوات المسلحة بديلًا عن عامر. حدثت احتجاجات من الموالين لعامر في الجيش، 600 منهم ساروا إلى مقر قيادة الجيش، وطالبوا بإعادة عامر. كان رد ناصر هو إقالة ثلاثين من الموالين لعامر في الجيش. وضع عامر وحلفاؤه خطة للإطاحة به في 27 أغسطس، ولكن عامر انتحر في 14 سبتمبر. وعلى الرغم من توتر علاقته مع عامر، تحدث ناصر عن فقدانه «الشخص الأقرب إليه». وبعد ذلك، بدأ ناصر عملية عدم تسييس القوات المسلحة، واعتقل عشرات من أبرز الشخصيات العسكرية والمخابرات الموالية لعامر.
في قمة جامعة الدول العربية في الخرطوم في 29 أغسطس من ذات العام، انحسر دور عبد الناصر القيادي المعتاد، حيث قاد العاهل السعودي الملك فيصل رؤساء الدول الحاضرين. أعلن وقف إطلاق النار في حرب اليمن واختتمت القمة بقرار الخرطوم. أمد الاتحاد السوفيتي مصر عسكريا وقطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل. قطع ناصر العلاقات مع الولايات المتحدة بعد الحرب، وفقا لأبو الريش، انتهت سياسة ناصر بـ «اللعب بالقوى العظمى ضد القوى العظمى». وفي نوفمبر، قبل ناصر قرار مجلس الأمن رقم 242، الذي دعا إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي المكتسبة في الحرب. ادعى أنصار ناصر أن تحركه كان لكسب الوقت للاستعداد لمواجهة أخرى مع إسرائيل، في حين يعتقد منتقدوه أن قبوله القرار يشير إلى تراجع اهتمامه بالاستقلال الفلسطيني.
السنوات الأخيرة له في الرئاسة
الإصلاحات المحلية والتغييرات الحكومية
عين ناصر نفسه رئيسا للوزراء وقائدا أعلى للقوات المسلحة في 19 يونيو 1967 كمنصبين إضافيين. غضب ناصر من نظر المحكمة العسكرية التساهل مع ضباط القوات الجوية المتهمين بالتقصير خلال حرب 1967. أطلق العمال والطلاب احتجاجات تطالب بإصلاحات سياسية كبرى في أواخر فبراير، وكان ذلك هو التحدي الأكبر أمام ناصر منذ احتجاجات العمال في مارس 1954. رد ناصر على المظاهرات بتعيين ثمانية مدنيين بدلًا من العديد من أعضاء الاتحاد الاشتراكي العربي في الحكومة. في 3 مارس، وجه ناصر جهاز المخابرات المصري إلى التركيز على الشؤون الخارجية بدلًا من التجسس المحلي، وأعلن «سقوط دولة المخابرات».
يوم 30 مارس، أعلن ناصر بيانًا ينص على استعادة الحريات المدنية وزيادة استقلال البرلمان عن السلطة التنفيذية، وشمل البيان بعض التغييرات الهيكلية الرئيسية الأخرى، حيث شنت حملة لتخليص الحكومة من العناصر الفاسدة. وافق استفتاء شعبي على التدابير المقترحة لاحقًا في شهر مايو. أشار بعض المراقبين إلى أن الإعلان يدل على تحول هام من القمع السياسي لتحرير التجارة، على الرغم من رؤيتهم أن أغلب الوعود ستظل حبرًا على ورق.
عين ناصر كلاً من أنور السادات وحسين الشافعي في منصب نائب الرئيس في ديسمبر 1969. وبحلول ذلك الوقت، توترت علاقات ناصر مع رفاقه العسكريين الآخرين، خالد وزكريا محيي الدين ونائب الرئيس السابق صبري. وبحلول منتصف سنة 1970، فكر ناصر باستبدال السادات بالبغدادي بعد التصالح مع الأخير، ولكن ووفقاً لبعض التحليلات والتقارير ووثائق الخارجية الأمريكية في تلك الفترة، فإن ناصر أبقى على السادات في منصبه كنائب له نظراً لأنه كان يراه أقل عداءاً وإثارة للجدل والخلافات مقارنة بغيره من رجال يوليو، كما أن السادات كان يُنظر له في هذا الوقت من أجهزة ومؤسسات الدولة كشخصية مقبولة وكان يُرى كذلك من قِبل غالبية ما يعرف بمراكز القوى بأنه شخصاً أقل معارضة لسياسات الحكم حينها، ما يجنب النظام عامةً فُرَص لصدام سياسي أو صراع على النفوذ في أشد فترات البلاد حساسية وتعقيداً.
حرب الاستنزاف والمبادرات الدبلوماسية الإقليمية
في يناير 1968، بدأ عبد الناصر حرب الاستنزاف لاستعادة الأراضي التي احتلتها إسرائيل، أمر بشن هجمات ضد مواقع إسرائيلية شرق قناة السويس ثم حاصر القناة. وفي مارس عرض ناصر مساعدة حركة فتح بالأسلحة والأموال بعد أدائهم ضد القوات الإسرائيلية في معركة الكرامة في ذلك الشهر. كما نصح عرفات بالتفكير في السلام مع إسرائيل وإقامة دولة فلسطينية تضم الضفة الغربية وقطاع غزة. بذلك يعتبر ناصر قد تنازل فعليا منذ ذلك الحين عن قيادته للقضية الفلسطينية لعرفات.
ردت إسرائيل على القصف المصري بغارات الكوماندوز، عن طريق القصف المدفعي والغارات الجوية. وأدى ذلك إلى نزوح المدنيين من المدن المصرية على طول الضفة الغربية لقناة السويس. أوقف ناصر جميع الأنشطة العسكرية وبدأ برنامجا لبناء شبكة من الدفاعات الداخلية، في حين تلقى الدعم المالي من مختلف الدول العربية. استأنفت الحرب في مارس 1969. وفي نوفمبر وبوساطة ناصر تم عقد اتفاق بين منظمة التحرير الفلسطينية والجيش اللبناني الذي منح المقاتلين الفلسطينيين الحق في استخدام الأراضي اللبنانية لمهاجمة إسرائيل.
في يونيو 1970، قبل ناصر مبادرة روجرز التي ترعاها الولايات المتحدة، والتي دعت إلى وضع حد للأعمال العسكرية والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المصرية، ولكن تم رفض ذلك من قبل إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، ومعظم الدول العربية باستثناء الأردن. وكان ناصر في البداية رافضا الخطة، لكنه قبل تحت ضغط من الاتحاد السوفيتي، والذي كان يخشى من احتمال جره إلى حرب مع الولايات المتحدة نتيجة تصاعد الصراع الإقليمي. أحبط ناصر أي تحرك نحو المفاوضات المباشرة مع إسرائيل. في عشرات الخطب والبيانات، افترض ناصر أن أي محادثات سلام مباشرة مع إسرائيل هي بمثابة الاستسلام. وبعد قبول عبد الناصر مبادرة روجرز، وافقت إسرائيل على وقف إطلاق النار، وهدأ ناصر في القتال لنقل صواريخ أرض-جو نحو منطقة القناة.
وفي الوقت نفسه، بدأت التوترات بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة في الأردن تتزايد، وأطلقت حملة عسكرية للقضاء على قوات منظمة التحرير الفلسطينية. دفعت المخاوف من حدوث حرب إقليمية ناصر لعقد القمة العربية الطارئة في 27 سبتمبر، للدعوة لوقف إطلاق النار.
وفاته وجنازته
بعد انتهاء القمة يوم 28 سبتمبر 1970، عانى ناصر من نوبة قلبية. ونقل على الفور إلى منزله، حيث فحصه الأطباء. توفي ناصر بعد عدة ساعات، حوالي الساعة السادسة مساءً. كان هيكل، السادات، وزوجة عبد الناصر تحية في فراش الموت. وفقا لطبيبه، الصاوي حبيب، كان السبب المرجح لوفاة عبد الناصر هو تصلب الشرايين، والدوالي، والمضاعفات من مرض السكري منذ فترة طويلة. وكان ناصر يدخن بكثرة، هذا بالإضافة إلى تاريخ عائلته في أمراض القلب التي تسببت في وفاة اثنين من أشقائه في الخمسينات من نفس الحالة. بالرغم من كل ذلك فإن الحالة الصحية لناصر لم تكن معروفة للجمهور قبل وفاته.
بعد الإعلان عن وفاة عبد الناصر، عمت حالة من الصدمة في مصر والوطن العربي. حضر جنازة عبد الناصر في القاهرة في 1 تشرين الأول من خمسة إلى سبعة ملايين مشيع. حضر جميع رؤساء الدول العربية، باستثناء العاهل السعودي الملك فيصل. بكى الملك حسين ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات علنا، وأغمي على معمر القذافي جراء الاضطراب العاطفي مرتين. وحضر عدد قليل من الشخصيات غير العربية الكبرى، منها رئيس الوزراء السوفيتي أليكسي كوسيغين ورئيس الوزراء الفرنسي جاك شابان دلماس.
بعد أن بدأ الموكب بالتحرك، أخذ المشيعون يهتفون: «لا إله إلا الله، ناصر هو حبيب الله... كلنا ناصر». حاولت الشرطة دون جدوى تهدئة الحشود، ونتيجة لذلك، تم إجلاء معظم الشخصيات الأجنبية. وكان المقصد النهائي للموكب هو مسجد النصر، الذي تم تغيير اسمه فيما بعد ليصبح مسجد عبد الناصر، حيث دفن هذا الأخير.
بسبب قدرته على تحفيز المشاعر القومية، «بكى الرجال والنساء، والأطفال، وصرخوا في الشوارع» بعد سماع وفاته، وفقا لنوتنغ. كان رد الفعل العربي عامةً هو الحداد، وتدفق الآلاف من الناس في شوارع المدن الرئيسية في جميع أنحاء الوطن العربي. ونظم سعيد السبع مسؤول التنظيم الشعبي الفلسطيني مسيرة مسلحة للفدائيين الفلسطينيين في طرابلس، لبنان، كما انطلقت مسيرة ضخمة في بيروت وقتل فيها أكثر من عشرة أشخاص في نتيجة للفوضى، وفي القدس سار ما يقرب من 75,000 عربي خلال البلدة القديمة وهم يهتفون «ناصر لن يموت أبدا». شريف حتاتة، السجين السياسي سابقا، والعضو في جامعة ولاية أريزونا في عهد جمال عبد الناصر، قال إن:
وفاة أم تسميم ؟
هناك الكثير من الروايات التي تحدثت عن تسميم الرئيس جمال عبد الناصر، إلا أن أكثر ما أثار الجدل هو تصريح القيادي الفلسطيني عاطف أبو بكر المنشق عن تنظيم فتح المجلس الثوري جماعة صبري البنا، عندما صرح لقناة العربية ببرنامج الذاكرة السياسية مع الصحفي طاهر بركة أن الرئيس عبد الناصر تعرض للتسميم خلال زيارته الخرطوم يوم 2 يناير 1970 لافتتاح معرض الثورة الفلسطينية وأن صبري البنا مع جعفر النميري كانا وراء تسميم الرئيس جمال عبد الناصر. وقد عُرض في البرنامج صورة لمجموعة من ضباط الموساد على رأسهم مايك هراري متنكرين بوصفهما صحافيين، في مؤتمر قمة اللاءات الثلاثة الذي عُقد في الخرطوم عام 1967.
رثاؤه
رثا الكثير من الشعراء والمفكرين العرب جمال عبد الناصر بعد وفاته، ومن هؤلاء: نزار قباني الذي قال:
إرثه
جعل ناصر مصر مستقلة تمامًا عن النفوذ البريطاني، وأصبحت البلاد قوة عظمى في العالم النامي تحت قيادته. واحدة من جهوده المحلية الرئيسية كانت إقامة العدالة الاجتماعية، والتي تعتبر شرطًا أساسيًا لتحقيق الديمقراطية الليبرالية. وخلال فترة رئاسته، تمتع المواطنون العاديون بمزايا غير مسبوقة في السكن والتعليم وفرص العمل والخدمات الصحية والتغذية، فضلا عن العديد من أشكال الرعاية الاجتماعية، في حين تراجع نفوذ الإقطاعية. وبحلول نهاية رئاسته تحسنت ظروف العمل والعمال تحسنًا كبيرًا. على الرغم من ذلك، ظل الفقر مرتفعا في البلاد وتم تحويل موارد كبيرة كانت مخصصة للرعاية الاجتماعية إلى العسكرية.
نما الاقتصاد الوطني نموًا كبيرًا من خلال الإصلاح الزراعي، ومشاريع التحديث الكبرى مثل صلب حلوان وسد أسوان، وتأميم قناة السويس. ومع ذلك، فإن النمو الاقتصادي الملحوظ في أوائل الستينات أخذ في الانكماش للفترة المتبقية من العقد، متعافياً فقط في سنة 1970. شهدت مصر «العصر الذهبي» للثقافة خلال رئاسة عبد الناصر، وفقا للمؤرخ جويل غوردون، خاصة في السينما والتلفزيون والمسرح والإذاعة، والأدب، والفنون الجميلة، والكوميديا، والشعر، والموسيقى. سادت مصر الوطن العربي في هذه المجالات في عهد ناصر، منتجة العديد من الرموز والشخصيات الثقافية.
خلال رئاسة مبارك، بدأت الأحزاب السياسية الناصرية في الظهور في مصر، كان أولها الحزب العربي الديمقراطي الناصري. وأدت انقسامات بين أعضائه ابتداءً من سنة 1995 إلى إنشاء تدريجي لأحزاب منشقة، بما في ذلك تأسيس حمدين صباحي لحزب الكرامة سنة 1997. جاء صباحي في المركز الثالث خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2012. بالإضافة إلى ذلك، كان من بين مؤسسي حركة كفاية بعض الناشطين الناصريين.
صورة عامة
عرف ناصر بعلاقته الحميمة مع المصريين العاديين، على الرغم من أن محاولات اغتياله كانت لا مثيل لها بين خلفائه. كان ناصر خطيبا ماهرا، حيث ألقى 1359 خطبة بين سنتي 1953 و1970، وهو رقم قياسي بالنسبة لأي رئيس مصري. كتب المؤرخ إيلي بوده أن من الثوابت في شخصية عبد الناصر «قدرته على تمثيل الأصالة المصرية، في الانتصار أو الهزيمة». ساهمت الصحافة الوطنية أيضا في تعزيز شعبيته، خاصة بعد تأميم وسائل الإعلام الرسمية.
بالرغم من كثرة الانتقادات التي وجهت لناصر من قبل المثقفين المصريين في أعقاب حرب الأيام الستة وحتى وفاته في سنة 1970، كان عامة الناس يزدادون تعاطفا معه، أثناء حياته وبعد وفاته، وفقا لبوده.
حتى يومنا هذا، يعتبر ناصر شخصية بارزة في جميع أنحاء الوطن العربي، ورمزا للوحدة العربية والكرامة، وشخصية هامة في تاريخ الشرق الأوسط الحديث. ويعتبر أيضا بطل العدالة الاجتماعية في مصر. تقول مجلة التايم أنه على الرغم من أخطائه وأوجه القصور لديه، أضفى ناصر شعورًا بالقيمة الشخصية والكرامة الوطنية، التي كان المصريون والعرب لا يعرفونها منذ 400 سنة.
خلال الربيع العربي، ظهرت صور جمال عبد الناصر في القاهرة والعواصم العربية خلال المظاهرات المناهضة للحكومات. وفقا للميس أندوني، أصبح ناصر «رمزا للكرامة العربية» خلال المظاهرات الحاشدة.
النقد
كان عبد الناصر على خلاف مع جهات كثيرة، عربية وغربية. كان خلافه الأول مع جماعة الإخوان المسلمين ومع الرئيس محمد نجيب. يذكر الرئيس نجيب في مذكراته أن عبد الناصر تساهل في توقيع اتفاقية الجلاء مع الإنجليز وأعطاهم امتيازات عسكرية واقتصادية مقابل الحصول على دعم بريطاني وأمريكي في صراعه ضد نجيب. كرر حسن التهامي الاتهامات لعبد الناصر بالسماح للاستخبارات الأمريكية بالتدخل في شؤون مصر عن طريق مايلز كوبلاند الذي كان يحتفظ معه بعلاقات شخصية.
أعلن السادات عزمه «مواصلة طريق ناصر» في خطاب تنصيبه كرئيس للجمهورية في 7 أكتوبر 1970، ولكنه بالرغم من ذلك بدأ يحيد عن سياسات ناصر، خاصة بعد حرب أكتوبر 1973. فتح السادات الاقتصاد المصري أمام الاستثمار الخاص. وفقا لهيكل، أدى ذلك إلى جعل مصر «في نصف حرب مع ناصر، وفي نصف حرب مع السادات».
الفشل في إقامة الوحدة العربية
كرر سياسيون كثيرون الاتهامات لعبد الناصر بأنه تسبب في فشل مشاريع الوحدة العربية ولم يستغل الفرصة السانحة لإقامة الوحدة. وصل القوميون إلى الحكم في ستة أقطار عربية هي سورية والعراق والجزائر واليمن الشمالي وليبيا ومصر، إضافة إلى وجود حكومات أو أنظمة ذات ميول قومية عربية (مثل السودان والأردن ولبنان)، ومع ذلك فشلت كل محاولات الوحدة بين هذه الأقطار. يقول حسن التهامي في مذكراته أن عبد الناصر أفشل مشروع الوحدة الرباعية بين مصر وسورية والأردن والسعودية سنة 1954 بسبب تدخله في شؤون الأردن ومحاولة إملاء سياسته على حكومتها. كان لقراراته الارتجالية أثر كبير في توجه السوريين للانفصال عن الجمهورية العربية المتحدة.
حقوق الإنسان
يعتبر منتقدو ناصر من المصريين ديكتاتورا، أحبط التقدم الديمقراطي، وتسبب في سجن آلاف من المعارضين، وقاد الإدارة القمعية المسؤولة عن العديد من انتهاكات حقوق الإنسان. الإسلاميون في مصر، وخاصة من أعضاء جماعة الإخوان، يتهمون نظام ناصر السياسي بالقمعية، ويصفونه بـ«المستبد والشيطاني». وصف الكاتب الليبرالي توفيق الحكيم ناصر بأنه «سلطان الخلط» الذي يتقن فن الخطابة، ولكن ليس لديه خطة فعلية لتحقيق أهدافه المعلنة. كان التعذيب الذي أدخله عبد الناصر إلى سوريا (ومنه إذابة جثث المعارضين في الحمض -الأسيد- لإخفاء أثرها) أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت إلى انفصال سوريا عن الجمهورية العربية المتحدة.
ينتقد بعض النقاد الليبراليين والإسلاميين في مصر عبد الناصر، ومنهم الأعضاء المؤسسون لحزب الوفد الجديد. يقول السياسي المصري علاء الدين الدسوقي أن أكبر أوجه القصور في ثورة 1952 هي تركيز عبد الناصر على السلطة، وعدم وجود الديمقراطية في مصر في عهده، وقيود حكومته على حرية التعبير والمشاركة السياسية.
يرى أستاذ العلوم السياسية الأمريكي مارك كوبر أن تركة عبد الناصر كانت «عدم الاستقرار»، نظرا لاعتماد عبد الناصر على السلطة الشخصية وعدم وجود مؤسسات سياسية قوية في ظل حكمه. كتب المؤرخ عبد العظيم رمضان أن ناصر كان زعيما غير عقلاني وغير مسؤول، محملا ميله إلى الانفرادية في القرار المسؤولية عن هزيمة مصر في حرب 1967.
قمع وتقييد الصحافة
قمع عبد الناصر الصحافة وجعلها بوقا لسياساته وأقال وحبس الصحفيين الذين انتقدوه أو خالفوا سياساته حتى المقربين منهم إلى عبد الناصر مثل مصطفى أمين (مؤسس صحيفة أخبار اليوم) وفكري أباظة (رئيس تحرير المصور ورئيس مجلس إدارة دار الهلال) وأحمد أبو الفتح (مؤسس جريدة المصري). وفي سنة 1954، أصدر وزير الإرشاد قرارا بإلغاء تراخيص 42 صحيفة ومجلة متنوعة.
مراكز القوى حول عبد الناصر
من جملة الانتقادات الداخلية التي وجهت لعبد الناصر كانت إطلاق يد المشير عبد الحكيم عامر، الذي يتهمه كثيرون بعدم المسؤولية والاستعلاء. في هذا السياق يتهم عامر بأنه كان مسؤولا عن هزيمة يونيو 1967 وعن فشل الوحدة مع سورية وعن فشل مشاريع الوحدة مع العراق واليمن جنبا إلى جنب مع أنور السادات بسبب تصرفات الجيش في سورية واليمن التي عدت كتصرفات قوات غازية ومحتلة ذات طبيعة عنجهية.
العلاقة مع الأقباط
يرى المؤرخ مردوخاي نيسان أن الأقباط تأثروا بشدة بسياسات تأميم عبد الناصر، لأن العديد من الأقباط كانوا من بين المصريين الأكثر ثراءً، على الرغم من أنهم كانوا يمثلون حوالي 10 إلى 20% من السكان. بالإضافة إلى ذلك، وفقا لنيسان فقد قوضت سياسات عبد الناصر العربية الشعور القوي للأقباط حول هويتهم المصرية القبطية، والتي نتج عنها تأجيل تصاريح لبناء الكنائس وإغلاق المحاكم الدينية المسيحية. ويرى المؤرخ مردوخاي نيسان أنَّ سياسة الاضطهاد من قبل عبد الناصر، أدت إلى انغلاق الأقباط والبحث عن طرق لتقوية روابط الإيمان الديني في الداخل. وفقًا للباحث موليفي كيتي آسانطة في عهد الرئيس جمال عبد الناصر لم يكن هناك تعاطف كبير مع الأقباط، ولم يضع الأقباط في الوظائف العالية والرئيسية خلال إدارته، حيث بحسب الباحث لم يرى عبد الناصر بالأقباط كمتعاونين. وبحسب الباحث كوسيلة «للنجاة من التحرش والتمييز والاضطهاد الفظيع»، قام الأقباط بالمحافظة على دينهم وتوجهوا للعمل في مهن مثل الهندسة والمحاماة والطب والتعليم.
الزعامة الإقليمية
من خلال تصرفاته وخطبه، كان ناصر قادرا على تجسيد الإرادة الشعبية العربية، واستوحيت العديد من الثورات القومية في الوطن العربي من أفكار ناصر. كانت إنجازات عبد الناصر غير مسبوقة بالنسبة للزعماء العرب الآخرين. مدى مركزية ناصر في المنطقة جعلت إحدى أولويات الرؤساء القوميين العرب إقامة علاقات جيدة مع مصر، من أجل كسب شعبية بين مواطني بلادهم.
كان نظام سيطرة الدولة الخاص بناصر قدوة لجميع الدول العربية تقريبا، ومنها الجزائر وسوريا والعراق وتونس واليمن، والسودان، وليبيا. أحمد بن بلة، أول رئيس للجزائر، كان ناصريا. أصبح عبد الله السلال (أحد حلفاء ناصر) ملك اليمن الشمالي. حدثت انقلابات أخرى متأثرة بناصر، كتلك التي وقعت في العراق في يوليو 1958 وسوريا في سنة 1963. معمر القذافي الذي أطاح بالنظام الملكي الليبي في سنة 1969، اعتبر ناصر بطله وسعى لخلافته في «زعامة العرب». أيضا في سنة 1969، العقيد جعفر النميري، المؤيد لناصر، استولى على السلطة في السودان. انتشرت أفكار عبد الناصر القومية في جميع أنحاء الوطن العربي، وخاصة بين الفلسطينيين، وفي اليمن الجنوبي، والخليج العربي، والعراق.
جمال في السينما والتليفزيون
تناولت شخصيته بعدد من الأفلام والمسلسلات نذكر منها
الحياة الشخصية
في سنة 1944، تزوج ناصر من تحية كاظم، البالغة من العمر 22 عاما، ولدت لأب إيراني ثري وأم مصرية، وكلاهما توفيا عندما كانت صغيرة. تعرفت على ناصر من خلال شقيقها، عبد الحميد كاظم، وهو صديق لناصر، في سنة 1943. بعد زفافهما، انتقل الزوجان إلى منزل في منشية البكري، وهي ضاحية من ضواحي القاهرة، حيث عاشا لبقية حياتهما.
كان ناصر وتحية يتناقشان في السياسة أحيانا في المنزل، ولكن غالبًا ما كان يفضل ناصر إبقاء حياته المهنية منفصلة عن حياته العائلية. وكان يفضل قضاء معظم وقت فراغه مع أطفاله. لدى عبد الناصر وتحية ابنتان وثلاثة أبناء: هدى، منى، خالد، عبد الحميد، وعبد الحكيم.
على الرغم من أنه كان من دعاة السياسة العلمانية، كان ناصر مسلما ملتزما، قام بأداء فريضة الحج مرتين. وكان معروفا بشخصيته الشريفة غير الفاسدة، مما زاد من سمعته بين مواطني مصر والوطن العربي. كانت هوايات ناصر الشخصية هي التصوير، ولعب الشطرنج، ومشاهدة الأفلام الأمريكية، وقراءة الآداب العربية، اللغة الإنجليزية، والمجلات الفرنسية، والاستماع إلى الموسيقى الكلاسيكية.
كان لناصر القليل من التصرفات الشخصية التي تسببت في مرضه، مثل التدخين، والعمل لمدة 18 ساعة في بعض الأحيان، ونادرا ما كان يأخذ عطلة. تم تشخيص حالته بأنه مصاب بداء السكري في أوائل الستينات، وكان أيضا مصابًا بتصلب الشرايين وأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم. عانى ناصر من نوبتين قلبيتين (في سنتي 1966 و1969)، وفرضت عليه الراحة في الفراش لمدة ستة أسابيع بعد النوبة الثانية. ذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن غياب عبد الناصر عن الرأي العام في ذلك الوقت كان نتيجة الأنفلونزا.
1960 م
السد العالي
20 دقيقة قراءةالسد العالي بأسوان، هو سد مائي في جنوب مصر. يقع على نهر النيل في أقصى جنوب البلاد بمحافظة أسوان، ويُعد الركيزة الأساسية لمشروع التحكم الكامل في مياه النيل وتنظيم فيضانه. بدأ تشييده عام 1960 خلال عهد الرئيس جمال عبد…السد العالي بأسوان، هو سد مائي في جنوب مصر. يقع على نهر النيل في أقصى جنوب البلاد بمحافظة أسوان، ويُعد الركيزة الأساسية لمشروع التحكم الكامل في مياه النيل وتنظيم فيضانه. بدأ تشييده عام 1960 خلال عهد الرئيس جمال عبد الناصر، بمساهمة مالية وفنية كبيرة من الاتحاد السوفييتي الذي قدّم الدعم في إطار التعاون المصري–السوفييتي آنذاك.
تملك السد وتشرف على تشغيله الهيئة العامة للسد العالي وخزان أسوان. وقد أدى بناؤه إلى إحداث تحول كبير في إدارة الموارد المائية المصرية، إذ مكّن من التحكم في تدفق مياه النيل ومنع تكرار كوارث الفيضان والجفاف، إلى جانب دوره الحيوي في توليد الطاقة الكهرومائية وتوسيع الرقعة الزراعية وتحسين الري.
يبلغ طول السد نحو 3600 متر، وارتفاعه 111 مترًا، وعرض قاعدته 980 مترًا، بينما يبلغ عرض قمته 40 مترًا. يتألف جسم السد من حوالي 43 مليون متر مكعب من الخرسانة المسلحة والحديد ومواد بناء أخرى، ويستطيع تمرير تدفقات مائية تصل إلى 11,000 متر مكعب في الثانية. بلغت تكلفة المشروع الإجمالية مليار دولار أمريكي، ساهم الاتحاد السوفييتي بنحو الثلث منها، وشارك في أعمال الإنشاء حوالي 400 خبير سوفييتي إلى جانب آلاف المهندسين والعمال المصريين.
اكتمل بناء السد في عام 1968، وتم تركيب آخر 12 مولدًا كهربائيًا عام 1970، ليُفتتح رسميًا في 15 يناير 1971. وقد أسهم السد العالي في توليد الكهرباء بنسبة كبيرة من احتياجات مصر في سبعينيات القرن العشرين، كما ساهم في استقرار الزراعة وتوفير المياه خلال فترات الجفاف. إلا أن للسد آثارًا بيئية وسلبية، أبرزها انخفاض خصوبة الأراضي الزراعية نتيجة حجز الطمي خلف بحيرة ناصر، وتراجع كميات الرسوبيات التي كانت تغذي دلتا النيل، مما أثار مخاوف من تآكل السواحل وارتفاع مخاطر الغمر البحري على المدى البعيد، خاصة مع تفاقم ظواهر الاحتباس الحراري وذوبان الجليد القطبي.
تجدر الإشارة إلى أن فكرة إنشاء سد ضخم على النيل طُرحت لأول مرة في التاريخ على يد العالم العربي المسلم الحسن بن الهيثم (965–1029م)، الذي وضع تصورًا هندسيًا لبناء سد في أسوان لتنظيم مياه النيل، إلا أن ضعف الإمكانيات التقنية في عصره حال دون تنفيذ فكرته.
تاريخ البناء
تعود أقدم محاولة مسجّلة لبناء سد بالقرب من أسوان إلى القرن الحادي عشر، عندما استُدعي العالِم والمهندس العربي ابن الهيثم (المعروف في الغرب باسم الحازن) إلى مصر من قبل الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله، من أجل تنظيم فيضان نهر النيل — وهي مهمة استدعت محاولة مبكرة لبناء سد في أسوان، لكن أبحاثه الميدانية أقنعته بعدم جدوى هذا المشروع.
سد أسوان القديم، 1898–1902
بدأ البريطانيون بناء أول سد على نهر النيل في عام 1898، واستمرّت أعمال الإنشاء حتى عام 1902، وافتتح السد في 10 ديسمبر 1902. صُمم المشروع على يد السير ويليام ويلكوكس، وشارك فيه عدد من كبار المهندسين البارزين، من بينهم السير بنجامين بيكر والسير جون إيرد، يذكر أن شركة John Aird & Co. التي يملكها الأخير هي المقاول الرئيسي للمشروع.
تمهيد لبناء السد العالي، 1954–1960
في عام 1952، بدأ المهندس المصري اليوناني أدريان دانينوس في وضع خطة لبناء السد الجديد في أسوان. وعلى الرغم من أن السد المنخفض (القديم) كاد أن يغمره الفيضان في عام 1946، فإن حكومة الملك فاروق لم تُبدِ أي اهتمام بخطط دانينوس. وبدلاً من ذلك، فضّلت الحكومة خطة وادي النيل التي وضعها عالم الهيدرولوجيا البريطاني، والتي اقترحت تخزين مياه النيل في السودان وإثيوبيا، حيث معدل التبخر أقل بكثير. لكن الموقف المصري تغيّر تمامًا بعد الإطاحة بالنظام الملكي بقيادة حركة الضباط الأحرار التي كان من ضمنها جمال عبد الناصر، فقد اقتنع الضباط الأحرار أن مياه النيل يجب أن تُخزَّن داخل الأراضي المصرية لأسباب سياسية، وجرى اعتماد خطة دانينوس خلال شهرين فقط من الثورة. في البداية، أبدت كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي اهتمامًا بالمساهمة في تنفيذ مشروع السد. لكن ظهرت تعقيدات نتيجة التنافس بين القوتين خلال الحرب الباردة، بالإضافة إلى تصاعد التوترات داخل العالم العربي.
في عام 1955، كان جمال عبد الناصر يقدّم نفسه كزعيم للقومية العربية، في مواجهة الأنظمة الملكية التقليدية، وخاصة المملكة الهاشمية في العراق، بعد توقيعها حلف بغداد في نفس العام. في ذلك الوقت، كانت الولايات المتحدة تخشى من انتشار الشيوعية في الشرق الأوسط، وكانت ترى في عبد الناصر قائدًا طبيعيًا لرابطة عربية مناهضة للشيوعية وموالية للرأسمالية. وقد عرضت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة المساعدة في تمويل بناء السد العالي، من خلال قرض بقيمة 270 مليون دولار، مقابل أن يتولّى عبد الناصر دورًا قياديًا في حلّ الصراع العربي الإسرائيلي.
وعلى الرغم من معارضته للشيوعية والرأسمالية والإمبريالية، فقد اعتبر عبد الناصر نفسه محايدًا تكتيكيًا، وسعى إلى التعاون مع كلٍّ من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي بما يخدم مصلحة مصر والعالم العربي. لكن بعد أن انتقدت الأمم المتحدة غارة إسرائيلية على القوات المصرية في غزة عام 1955، أدرك عبد الناصر أنه لن يستطيع أن يقدم نفسه كزعيم للوحدة العربية إذا لم يستطع الدفاع عن بلاده عسكريًا ضد إسرائيل. ولهذا، وبالإضافة إلى خططه التنموية، سعى إلى تحديث الجيش المصري بسرعة، وبدأ أولاً بالتوجه إلى الولايات المتحدة طلبًا للدعم العسكري.
أبلغ وزير الخارجية الأمريكي جون فوستر دالاس والرئيس دوايت أيزنهاور جمال عبد الناصر أن الولايات المتحدة ستزوّده بالأسلحة فقط إذا كانت مخصصة لأغراض دفاعية، وإذا قبل بوجود عناصر عسكرية أمريكية للإشراف والتدريب. لكن عبد الناصر لم يقبل بهذه الشروط، وبدأ بالتشاور مع الاتحاد السوفيتي طلبًا للدعم.
على الرغم من أن جون فوستر دالاس كان يعتقد أن عبد الناصر كان يخادع، وأن الاتحاد السوفيتي لن يقدّم له الدعم، إلا أن تقديره كان خاطئًا؛ فقد وعد الاتحاد السوفيتي عبد الناصر بتزويده بكمية من الأسلحة مقابل سداد مؤجل من القمح والقطن المصري. وفي 27 سبتمبر 1955، أعلن عبد الناصر عن صفقة أسلحة، كانت تشيكوسلوفاكيا تعمل فيها كوسيط للدعم السوفيتي. وبدلًا من مهاجمة عبد الناصر بسبب لجوئه إلى السوفييت، سعى دالاس إلى تحسين العلاقات معه.
وفي ديسمبر 1955، تعهدت الولايات المتحدة بتقديم 56 مليون دولار، وتعهدت المملكة المتحدة بـ14 مليون دولار، للمساهمة في تمويل بناء السد العالي في أسوان.
البناء والتعبئة، 1960–1976
قدّم السوفييت أيضًا فنيين وآليات ثقيلة. صُمم السد الضخم المبني من الصخور والطين على يد نيكولاي ألكساندروفيتش ماليشيف من معهد "هايدروبروجيكت" في موسكو، بالتعاون مع عدد من المهندسين المصريين. شارك في بناء السد حوالي 25,000 مهندس وعامل مصري. صمم السد العالي في أسوان في الأصل بواسطة مهندسين من ألمانيا الغربية وفرنسا في أوائل خمسينيات القرن العشرين، وكان من المقرر تمويله من خلال قروض غربية، لكن المشروع تحوّل ليصبح أكبر وأشهر مشروع مساعدات خارجية للاتحاد السوفيتي بعد أن سحبت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والبنك الدولي للإنشاء والتعمير دعمهم عام 1956.
تم تقديم أول قرض سوفيتي بقيمة 100 مليون دولار في عام 1958 لتمويل بناء السدود المؤقتة لتحويل مجرى النيل. ثم تم تقديم 225 مليون دولار إضافية عام 1960 لاستكمال بناء السد وإنشاء مرافق توليد الطاقة، ولاحقًا تم تخصيص حوالي 100 مليون دولار أخرى لأغراض استصلاح الأراضي.
غطّت هذه القروض، التي بلغت إجمالًا حوالي 425 مليون دولار، فقط تكاليف العملات الأجنبية في المشروع، بما في ذلك رواتب المهندسين السوفييت الذين أشرفوا على المشروع وكانوا مسؤولين عن تركيب واختبار المعدات السوفيتية. أما أعمال البناء الفعلية، التي بدأت عام 1960، فقد نُفذت بواسطة شركات مصرية متعاقدة مع هيئة السد العالي، وتحمّلت مصر كافة التكاليف المحلية. وقد أدت المشاركة المصرية في هذا المشروع إلى رفع قدرة ومكانة قطاع البناء المصري بشكل كبير. ومن الجانب المصري، قاد المشروع عثمان أحمد عثمان وشركته "المقاولون العرب". وكان عثمان حينها شابًا نسبيًا، وتمكن من تقديم عرض أقل من منافسه الوحيد بمقدار النصف.
التسلسل الزمني:
المواصفات
يبلغ طول السد العالي بأسوان 3,830 مترًا، وعرضه عند القاعدة 980 مترًا، وعند القمة 40 مترًا، بينما يبلغ ارتفاعه 111 مترًا (364 قدمًا). ويحتوي على 43 مليون متر مكعب من المواد المستخدمة في بنائه (ما يعادل 56 مليون ياردة مكعبة). يمكن للسد تمرير كمية قصوى من المياه تصل إلى 11,000 متر مكعب في الثانية (390,000 قدم مكعب/ثانية)، ويوجد أيضًا مفيضات طوارئ إضافية قادرة على تصريف 5,000 متر مكعب في الثانية (180,000 قدم مكعب/ثانية). ويرتبط خزان السد، المعروف باسم بحيرة ناصر، بقناة توشكى التي تصل إلى منخفض توشكى.
تمتد بحيرة ناصر لمسافة 500 كيلومتر، ويصل عرضها الأقصى إلى 35 كيلومترًا، وتبلغ مساحتها السطحية 5,250 كيلومترًا مربعًا (2,030 ميلًا مربعًا). وتستوعب ما حجمه 132 كيلومترًا مكعبًا من المياه (أي ما يعادل 1.73×10¹¹ ياردة مكعبة).
نظام الري
تعتمد الزراعة في مصر بشكل كامل على الري بسبب غياب الأمطار الكافية. ومع استخدام الري، يمكن تحقيق محصولين في السنة، باستثناء قصب السكر الذي يستغرق نموه حوالي عام كامل. يُطلق السد العالي في أسوان، في المتوسط، نحو 55 كيلومتر مكعب (45,000,000 فدان قدم) من المياه سنويًا، يُحوَّل منها حوالي 46 كيلومتر مكعب (37,000,000 فدان قدم) إلى قنوات الري.
في وادي ودلتا النيل، تستفيد مساحة تقارب 336,000 كيلومتر مربع (130,000 ميل مربع) من هذه المياه، وتنتج في المتوسط 1.8 محصول سنويًا. يبلغ الاستهلاك السنوي من المياه لاستخدامات المحاصيل حوالي 38 كيلومتر مكعب (31,000,000 فدان قدم). وبالتالي، فإن كفاءة الري العامة تبلغ 38/46 = 0.826 أو 83% وهي كفاءة تعتبر مرتفعة نسبيًا. أما كفاءة الري في الحقول فهي أقل بكثير، إلا أن الفاقد يعاد استخدامه في المناطق السفلية، وهذا الاستخدام المتكرر يُفسر تحقيق الكفاءة العالية العامة.
يعرض الجدول التالي توزيع مياه الري على القنوات الفرعية المنبثقة من القناة الرئيسية للري (قناة المنصورية قرب الجيزة):
تركيز الأملاح في مياه خزان أسوان يبلغ حوالي 0.25 كيلوجرام لكل متر مكعب (0.42 رطل/ياردة مكعبة)، وهو مستوى ملوحة منخفض جدًا. ومع تدفق سنوي يبلغ 55 كيلومتر مكعب (45,000,000 فدان قدم)، يصل التدفق السنوي للأملاح إلى 14 مليون طن. بينما يبلغ متوسط تركيز الأملاح في مياه الصرف التي تخرج إلى البحر والبحيرات الساحلية 2.7 كيلوجرام لكل متر مكعب (4.6 رطل/ياردة مكعبة). عند تصريف سنوي يبلغ 10 كيلومتر مكعب (2.4 ميل مكعب) (دون احتساب 2 كجم/م³ من تسرب الأملاح من البحر والبحيرات، يبلغ حجم تصدير الأملاح السنوي 27 مليون طن. في عام 1995، كان معدل خروج الأملاح أعلى من دخولها، وكانت الأراضي الزراعية في مصر تتناقص فيها ملوحة التربة. ويُعزى جزء من ذلك إلى العدد الكبير من مشاريع الصرف تحت السطحي المنفذة في العقود الأخيرة للتحكم في منسوب المياه الجوفية وملوحة التربة.
يعد الصرف عبر المصارف تحت السطحية والمجاري ضروريًا لمنع تدهور إنتاجية المحاصيل الناتج عن التشبع بالمياه وملوحة التربة الناتجة عن الري. وبحلول عام 2003، تم تجهيز أكثر من 20,000 كيلومتر مربع (7,700 ميل مربع) بنظام صرف تحت السطحي، يتم تصريف حوالي 7.2 كيلومتر مربع (2.8 ميل مربع) من المياه سنويًا من المناطق المجهزة بهذه الأنظمة. بلغ إجمالي الاستثمار في الصرف الزراعي على مدى 27 عامًا منذ 1973 حتى 2002 حوالي 3.1 مليار دولار، شمل تكاليف التصميم والإنشاء والصيانة والبحث والتدريب. وخلال هذه الفترة نُفذت 11 مشروعًا كبيرًا بدعم مالي من البنك الدولي وجهات مانحة أخرى.
الآثار
الحماية من الجفاف، الإنتاج الزراعي والتوظيف
وفّرت السدود حماية لمصر من موجات الجفاف التي ضربت شرق وغرب إفريقيا في الفترة من 1972–1973 ومن 1983–1987، والتي تسببت في كوارث إنسانية في تلك المناطق. وقد مكّن السد العالي مصر من استصلاح نحو 2 مليون فدان (840,000 هكتار) في دلتا النيل ووادي النيل، مما زاد من المساحة المروية في البلاد بمقدار الثلث. وقد تحقق هذا التوسع من خلال ري مناطق كانت سابقًا صحراء، وكذلك من خلال إدخال نحو 385,000 هكتار (950,000 فدان) من الأراضي التي كانت تُستخدم كمناطق احتجاز لمياه الفيضانات إلى دائرة الزراعة.
تم توطين نحو نصف مليون أسرة في هذه الأراضي الجديدة، وشهدت مساحات زراعة الأرز وقصب السكر توسعًا ملحوظًا. إضافةً إلى ذلك، تم تحويل نحو مليون فدان (420,000 هكتار) – أغلبها في صعيد مصر – من نظام الري بالفيضان الذي يسمح بمحصول واحد سنويًا إلى نظام الري الدائم الذي يسمح بمحصولين أو أكثر في السنة. كما زادت الغلال في الأراضي التي كانت تُروى سابقًا، بفضل القدرة على توفير المياه في فترات انخفاض التدفق الحرج. فعلى سبيل المثال، زاد محصول القمح في مصر ثلاثة أضعاف بين عامي 1952 و1991، وكان لتحسن توفر المياه دور في ذلك.
أما الجزء الأكبر من الـ32 كيلومترًا مكعبًا من المياه العذبة – أي نحو 40% من متوسط تدفق النيل الذي كان يُفقد سنويًا في البحر – فقد أصبح يُستخدم في أغراض نافعة. وعلى الرغم من أن نحو 10 كيلومترات مكعبة من المياه تُفقد بسبب التبخر في بحيرة ناصر، إلا أن كمية المياه المتاحة للري زادت بمقدار 22 كيلومترًا مكعبًا. وتقدّر مصادر أخرى التبخر من بحيرة ناصر بما يتراوح بين 10 و16 كيلومترًا مكعبًا سنويًا.
إنتاج الكهرباء
يشغّل السد اثني عشر مولدًا، كل واحد منها بقدرة 175 ميغاواط (ما يعادل 235,000 حصان)، ليبلغ إجمالي القدرة 2.1 غيغاواط (2,800,000 حصان). بدأ توليد الكهرباء عام 1967. وعندما بلغ السد العالي ذروة إنتاجه لأول مرة عام 1970، كان يوفّر نحو نصف إنتاج مصر من الطاقة الكهربائية (وانخفضت النسبة إلى حوالي 15% بحلول عام 1998)، كما وفر الكهرباء لمعظم القرى المصرية لأول مرة.
كما ساهم السد العالي في تحسين كفاءة وتشغيل محطات الطاقة الكهرومائية القديمة في أسوان من خلال تنظيم تدفق المياه من المنبع. وعند اكتماله، كان يُعدّ أكبر محطة كهرباء في أفريقيا وسادس أكبر محطة كهرومائية في العالم آنذاك. تم الانتهاء من جميع مرافق الطاقة في السد العالي قبل الموعد المحدد. وقد تم تركيب واختبار اثنتي عشرة توربينة، مما منح المحطة قدرة تركيبية بلغت 2,100 ميغاواط، أي أكثر من ضعف إجمالي الطاقة الكهربائية في مصر عام 1960. وبفضل هذه القدرة، يمكن لمحطة أسوان أن تُنتج ما يصل إلى 10 مليارات كيلوواط ساعي من الطاقة سنويًا.
تم أيضًا الانتهاء من خطي نقل رئيسيين بجهد 500 كيلوفولت إلى القاهرة، وتم حل مشاكل النقل الأولية التي كانت ناتجة في الغالب عن ضعف العوازل. كذلك تم إصلاح الأضرار التي ألحقها الكوماندوز الإسرائيليون بمحطة المحولات الرئيسية عام 1968، وأصبحت محطة أسوان مدمجة بالكامل مع شبكة الكهرباء في مصر السفلى. وفقًا لتقديرات عام 1971، فإن إنتاج الطاقة من محطة أسوان لن يتجاوز نصف القدرة النظرية للمحطة، بسبب محدودية إمدادات المياه واختلاف أنماط استخدام المياه الموسمية بين الري وتوليد الكهرباء. فالطلب الزراعي على المياه في الصيف يفوق بكثير كمية المياه اللازمة لتلبية الطلب المنخفض نسبيًا على الكهرباء خلال نفس الفترة. وبسبب الاستخدام المكثف للمياه في الري خلال الصيف، لن يتبقى ما يكفي من المياه تحت السيطرة المصرية للسماح بتوليد الكهرباء بكامل طاقة المحطة في فصل الشتاء.
تشير الدراسات الفنية إلى أن الحد الأقصى للإنتاج السنوي الذي يمكن الحفاظ عليه هو حوالي 5 مليارات كيلوواط ساعي، بسبب تقلبات تدفق نهر النيل. ومن المتوقع أن يتأثر إنتاج الكهرباء من السد العالي في أسوان مستقبلًا بسبب السدود الضخمة التي يتم إنشاؤها في دول المنبع خلال فترات الجفاف الطويلة.
المخاطر
تُعد الفيضانات الداخلية من بين الكوارث الطبيعية التي تُسفر عن أكبر عدد من الضحايا، بما في ذلك دمار المحاصيل والجوع والأمراض والمجاعات التي تعقبها. فقد أودت بعض الفيضانات بحياة ملايين الأشخاص في حدث واحد. يُقدّر أن ما بين 2 إلى 4 ملايين شخص لقوا حتفهم نتيجة فيضان نهر اليانغتسي–هواي عام 1931، بما في ذلك المجاعة والأوبئة التي أعقبته في السنوات التالية.
أما في مصر، فإن فيضانًا ناتجًا عن تجاوز منسوب المياه لسد أسوان العالي وما يتبعه من تآكل جسم السد، قد يكون أسوأ بعشرين مرة من الفيضان التاريخي الذي شهدته الصين. تحتوي بحيرة ناصر على حجم من المياه يفوق التصور، وقد يصل إلى 209 كيلومترات مكعبة في السيناريوهات الواردة في هذه الدراسة. وعلاوة على ذلك، فإن الفيضان الناتج عن انهيار السد سيكون مركزًا في يوم واحد تقريبًا، على عكس الفيضانات الموسمية التي تمتد عادةً لأربعة أشهر. هذا الفيضان القصير سيكون أكثر عنفًا بكثير.
سيتم تدمير ملايين المنازل، كما أن البنية التحتية للري على مستوى الدولة ستُغطى بطبقة من الرواسب الملوثة التي سرعان ما تتحول إلى ما يشبه الحجر الصلب. وبعد اختفاء بحيرة ناصر (أي تفريغها من المياه)، ستتراجع القدرة الزراعية إلى ما كانت عليه قبل بناء السد العالي، ما سيؤدي إلى مجاعة واسعة النطاق تستمر لسنوات.
إعادة التوطين والتعويضات
غمرت مياه بحيرة ناصر جزءًا كبيرًا من النوبة السفلى، مما أدى إلى إعادة توطين ما بين 100,000 إلى 120,000 شخص في السودان ومصر. في السودان، نقل ما بين 50,000 إلى 70,000 نوبي سوداني من المدينة القديمة وادي حلفا وقراها المحيطة. نُقل بعضهم إلى مستوطنة جديدة أُنشئت على شاطئ بحيرة ناصر تُدعى وادي حلفا الجديدة، بينما أُعيد توطين البعض الآخر على بعد حوالي 700 كيلومتر جنوبًا إلى سهول البطانة شبه القاحلة بالقرب من مدينة خشم القربة على نهر عطبرة. كان المناخ هناك يتميز بموسم أمطار منتظم على عكس موطنهم السابق الصحراوي الذي لا تسقط فيه الأمطار تقريبًا. قامت الحكومة بتطوير مشروع ري يُعرف باسم "مشروع التنمية الزراعية في حلفا الجديدة" لزراعة القطن والحبوب وقصب السكر ومحاصيل أخرى. أُعيد توطين النوبيين في خمسة وعشرين قرية مخططة تضمنت مدارس ومرافق طبية وخدمات أخرى، بما في ذلك مياه أنابيب وبعض شبكات الكهرباء.
في مصر، تم نقل غالبية النوبيين الـ 50,000 إلى مناطق تبعد من 3 إلى 10 كيلومترات عن النيل قرب مدينتي إدفو وكوم أمبو، على بعد 45 كيلومترًا أسفل النهر من أسوان، فيما سُمي بـ "النوبة الجديدة". تم بناء مساكن ومرافق لـ 47 وحدة قرية، بحيث تحاكي العلاقة بينها تلك الموجودة في النوبة القديمة. ووفرت الأراضي المروية لزراعة القصب بشكل رئيسي. في عامي 2019-2020، بدأت مصر في تعويض النوبيين الذين فقدوا منازلهم نتيجة احتجاز مياه السد.
المواقع الأثرية
مع البدء الفعلي لخطط بناء السد العالي فقد تم على التوازي من ذلك إجراء العديد من الدراسات الوقائية بغرض التوصل بدقة لمخاطر بناء السد بالنسبة للمناطق الأثرية المحيطة بموقع البناء ولا سيما أن منطقة الجنوب بمصر تشتهر باحتوائها على العديد من الآثار القيمة والثمينة للغاية، وخلصت تلك الدراسات بوجود مخاطر جدية ما لم يتم إنقاذ تلك المناطق أو تفادي المخاطر المتوقعة بغرقها فيما بعد بفعل عملية إنشاء السد، وبناء على هذا الأمر فقد وجّهت اليونسكو بالاشتراك مع دولتي مصر والسودان سنة 1960 نداءًا عالميًا لبدء جهود إنقاذ آثار النوبة والسودان وذلك من أجل توفير التمويل والخبرات اللازمة لاتمام تلك الجهود،
وتشير مصادر التراث العالمي إلى أن تلك الحملة قد اعتمدت على مساهمات دول عديدة، حيث استجابت نحو 50 دولة للنداء وقدّمت دعمًا ماليًا وتقنيًا للمشروع مما ساهم في إنقاذ وترميم ونقل عدد كبير من المواقع والمعابد التاريخية، وقد أصبح نجاح تلك الجهود نموذجًا ومثالاً لحملات إنقاذ أثرية لاحقة كما نتج عنها اتفاقية حفظ التراث العالمي في سنة 1972،
وفي هذا السياق فقد تم الحفاظ على اثنين وعشرين نصبًا تذكاريًا ومجمعًا معماريًا كانت مهددة بالغمر بسبب فيضان بحيرة ناصر، من ضمنها معابد أبو سمبل، عبر نقلها إلى ضفاف البحيرة في إطار حملة اليونسكو للنوبة. كما تم نقل معابد فيلة، وكلابشة، وأمادا. وقد مُنحت هذه المعالم للدول التي ساعدت في إنجاز أعمال النقل:
أما معبد بتاح في جرف حسين، فقد أعيد بناء القسم المستقل منه في ني كلبشة إلى جانب معبد كلابشة، وبيت الوالي، وكشك قرطاسي. أما المواقع الأثرية المتبقية، بما في ذلك قلعة بوهن ومقبرة فدروس، فقد غمرتها مياه بحيرة ناصر.
فقدان الرواسب
كان نهر النيل قبل بناء السد العالي يلقى رواسب مختلفة الحجم - من رمل ناعم وطمي وطين - على الأراضي الزراعية في صعيد مصر خلال فيضاناته السنوية، مما ساعد في زيادة خصوبة التربة. لكن في الواقع، تم المبالغة في تقدير القيمة الغذائية لهذه الرواسب. فقد كان حوالي 88% من هذه الرواسب تصل إلى البحر قبل بناء السد. القيمة الغذائية التي كانت تضيفها الرواسب إلى الأراضي لم تكن كبيرة، حيث كانت تبلغ حوالي 6000 طن بوتاس، و7000 طن خماسي أكسيد الفوسفور، و17000 طن نيتروجين فقط، وهذه الكميات قليلة جدًا مقارنة بما يحتاجه الإنتاج الزراعي الحالي في مصر.
كذلك، كانت الرواسب تنتشر فقط على ضفاف النيل خلال الفيضانات، أما المناطق البعيدة عن النهر والتي لم تتعرض للفيضانات من قبل، فهي تُروى اليوم بشكل منتظم بفضل أنظمة الري الحديثة. أما المشكلة الأهم التي نتجت عن حجز الرواسب خلف السد، فهي زيادة تآكل السواحل حول دلتا النيل، ولا توجد إحصائيات دقيقة وموثوقة حول مدى هذا التآكل حتى الآن.
التشبع بالمياه وزيادة ملوحة التربة
كانت مستويات المياه الجوفية قبل بناء السد العالي في وادي النيل تتذبذب بمقدار 8-9 أمتار (26-30 قدمًا) سنويًا مع مستوى مياه النيل. خلال فصل الصيف، عندما تكون معدلات التبخر في أعلى مستوياتها، كان مستوى المياه الجوفية عميقًا جدًا بحيث لا تسمح للأملاح المذابة في المياه بالصعود إلى السطح عبر الخاصية الشعرية.
مع اختفاء الفيضانات السنوية والري المكثف على مدار السنة، بقيت مستويات المياه الجوفية مرتفعة مع تذبذبات طفيفة، مما أدى إلى تغمر الأراضي بالمياه (الإغراق المائي). كما زادت ملوحة التربة بسبب قصر المسافة بين السطح ومستوى المياه الجوفية، التي كانت تتراوح بين 1-2 متر حسب ظروف التربة ودرجة الحرارة، مما سمح للمياه بالصعود بفعل التبخر، فتراكمت الأملاح الذائبة في المياه الجوفية تدريجيًا على سطح التربة على مدى السنوات. ونظرًا لأن معظم الأراضي الزراعية لم تكن مجهزة بأنظمة صرف تحت سطحية مناسبة لخفض مستوى المياه الجوفية، فقد أثرت عملية التملح تدريجيًا على إنتاج المحاصيل.
يُعدّ الصرف من خلال القنوات والمصارف التحت سطحية أمرًا ضروريًا لمنع تدهور إنتاجية المحاصيل الناتج عن تملح التربة وتغمرها بالمياه. وبحلول عام 2003، تم تجهيز أكثر من 2 مليون هكتار بنظام صرف تحت سطحي، بتكلفة بلغت نحو 3.1 مليار دولار في الفترة من 1973 إلى 2002.
الصحة
على عكس العديد من التوقعات التي أُطلقت قبل بناء السد العالي بأسوان، وبعض المنشورات التي تلته، والتي رجحت ازدياد انتشار البلهارسيا—وهي مرض استوائي يُنقل عن طريق ملامسة مياه عذبة ملوثة بالديدان المسطحة الطفيلية—فإن ذلك لم يحدث. لم تأخذ هذه الافتراضات في الحسبان مدى انتشار الري الدائم في جميع أنحاء مصر قبل عقود من إغلاق السد العالي. فبحلول خمسينيات القرن الماضي، كانت نسبة صغيرة فقط من صعيد مصر لم تتحول بعد من الري الحوضي (منخفض الانتقال) إلى الري الدائم (مرتفع الانتقال). ولم يكن توسع أنظمة الري الدائم في مصر يعتمد على السد العالي.
في الواقع، وخلال 15 عامًا فقط من إغلاق السد العالي، ظهرت أدلة واضحة على تراجع انتشار البلهارسيا في صعيد مصر، وقد اختفى نوع S. haematobium تمامًا منذ ذلك الحين. وتشمل الأسباب المقترحة لذلك التحسن في ممارسات الري. أما في دلتا النيل، فقد كانت البلهارسيا متوطنة بشكل كبير، وبلغت نسبة انتشارها في القرى 50% أو أكثر على مدى ما يقارب قرنًا من الزمان، نتيجة تحويل الدلتا إلى الري الدائم لزراعة القطن طويل التيلة بواسطة البريطانيين. لكن هذا الوضع قد تغير؛ حيث ساهمت برامج العلاج واسعة النطاق في التسعينيات، باستخدام جرعة واحدة من الدواء الفموي، بشكل كبير في تقليل معدل وشدة الإصابة بـ S. mansoni في الدلتا.
آثار أخرى
يؤدي تراكم الرواسب في الخزان إلى تقليل السعة التخزينية لمياه بحيرة ناصر. تبلغ السعة التخزينية للخزان 162 كيلومتر مكعب، منها 31 كيلومتر مكعب تخزين ميت في قاع البحيرة تحت منسوب 147 متر (482 قدم) فوق مستوى سطح البحر، و90 كيلومتر مكعب تخزين فعّال، و41 كيلومتر مكعب لتخزين مياه الفيضانات العالية فوق منسوب 175 متر (574 قدم) فوق مستوى سطح البحر. يبلغ حمل الرواسب السنوي في نهر النيل حوالي 134 مليون طن. وهذا يعني أن حجم التخزين الميت سيمتلئ بالكامل خلال 300 إلى 500 عام إذا تراكمت الرواسب بالمعدل نفسه في جميع أنحاء البحيرة. من الواضح أن تراكم الرواسب يحدث بشكل أسرع بكثير في المناطق العليا من البحيرة، حيث أثرت الرواسب بالفعل على منطقة التخزين الفعّال.
قبل بناء السد العالي، كان لا بد من تنظيف (تكريك) 50,000 كيلومتر (31,000 ميل) من قنوات الري والصرف في مصر بانتظام لإزالة الرواسب. بعد بناء السد، نمت الحشائش المائية بسرعة أكبر في المياه الأكثر صفاءً، بمساعدة بقايا الأسمدة. بلغ الطول الإجمالي للمجاري المائية المصابة بالحشائش حوالي 27,000 كيلومتر (17,000 ميل) في منتصف التسعينيات. وقد تم تدريجياً السيطرة على انتشار الحشائش من خلال وسائل يدوية وميكانيكية وبيولوجية.
انخفض صيد الأسماك في البحر المتوسط وفي البحيرات الشاطئية المالحة بعد الانتهاء من بناء السد، لأن المغذيات التي كانت تتدفق مع مياه النيل إلى البحر المتوسط أصبحت محجوزة خلف السد. على سبيل المثال، انخفض صيد السردين قبالة السواحل المصرية من 18,000 طن في عام 1962 إلى 460 طن فقط في عام 1968، لكنه تعافى تدريجياً ليصل إلى 8,590 طن في عام 1992. وأشارت مقالة علمية في منتصف التسعينيات إلى أن "التفاوت بين الإنتاجية الأولية المنخفضة والمستويات المرتفعة نسبياً لإنتاج الأسماك في المنطقة لا يزال يمثل لغزًا للعلماء."
كان هناك قلق قبل بناء السد العالي من احتمال انخفاض منسوب قاع النهر في المناطق الواقعة أسفل السد نتيجة التعرية (الحت) الناتجة عن جريان المياه الخالية من الرواسب. وقدر خبراء وطنيون ودوليون هذا الانخفاض بما يتراوح بين 2 و10 أمتار (6.6 إلى 32.8 قدم). إلا أن الانخفاض الفعلي الذي تم قياسه بلغ ما بين 0.3 و0.7 متر (0.98–2.30 قدم)، وهو أقل بكثير مما كان متوقعاً.
كما تأثرت سلباً صناعة الطوب الأحمر، التي كانت تتكون من مئات المصانع التي اعتمدت على ترسيبات طمي النيل الموجودة على ضفاف النهر. فبعد حرمانها من الطمي، بدأت هذه المصانع باستخدام التربة الرسوبية القديمة من الأراضي الصالحة للزراعة، مما أدى إلى خروج ما يصل إلى 120 كيلومتراً مربعاً (46 ميلاً مربعاً) من الإنتاج سنوياً، ووصلت المساحة المدمرة إلى نحو 1,000 كيلومتر مربع (390 ميلاً مربعاً) بحلول عام 1984، عندما حظرت الحكومة، "ولكن بنجاح محدود فقط"، المزيد من الحفر. ووفقًا لأحد المصادر، فإن الطوب يُصنع الآن بتقنيات جديدة تستخدم خليطاً من الرمل والطين، وقد جرى الجدل بأن صناعة الطوب المعتمدة على الطمي كانت ستعاني حتى ولو لم يتم بناء السد.
ونتيجة لانخفاض تعكر مياه النهر، أصبحت أشعة الشمس تخترق المياه على عمق أكبر في النيل. وبسبب ذلك، وكذلك لزيادة وجود المغذيات من الأسمدة في المياه، زاد نمو الطحالب في النيل، مما أدى بدوره إلى ارتفاع تكاليف معالجة مياه الشرب. ويبدو أن قلة من الخبراء كانوا يتوقعون أن تنخفض جودة المياه في النيل نتيجة بناء السد العالي.
1967 م
محمد أنور السادات
15 دقيقة قراءةمحمد أنور السادات (25 ديسمبر 1918 – 6 أكتوبر 1981) كان سياسيًا وضابطًا عسكريًا مصريًا، شغل منصب الرئيس الثالث لجمهورية مصر العربية من 15 أكتوبر 1970 حتى اغتياله على يد ضباط جيش متشددين في 6 أكتوبر 1981. كان السادات…محمد أنور السادات (25 ديسمبر 1918 – 6 أكتوبر 1981) كان سياسيًا وضابطًا عسكريًا مصريًا، شغل منصب الرئيس الثالث لجمهورية مصر العربية من 15 أكتوبر 1970 حتى اغتياله على يد ضباط جيش متشددين في 6 أكتوبر 1981. كان السادات عضوًا كبيرًا في الضباط الأحرار الذين أطاحوا بالملك فاروق في ثورة 23 يوليو، وكان مقربًا جدًا من الرئيس جمال عبد الناصر، حيث خدم كنائب للرئيس مرتين وخلفه كرئيس في عام 1970. قاد مصر في حرب أكتوبر عام 1973. في عام 1978، وقع السادات ومناحم بيجن، رئيس وزراء إسرائيل، اتفاقية سلام بالتعاون مع الرئيس الأمريكي جيمي كارتر، وتم تكريمهما بجائزة نوبل للسلام بسبب ذلك.
خلال 11 عامًا من رئاسته، غيّر مسار مصر، مبتعدًا عن العديد من المبادئ السياسية والاقتصادية للناصرية، وأعاد تأسيس نظام متعدد الأحزاب، وأطلق سياسة الانفتاح الاقتصادية. كرئيس، قاد مصر في حرب أكتوبر عام 1973 لاستعادة شبه جزيرة سيناء المصرية، التي احتلتها إسرائيل منذ حرب الأيام الستة عام 1967، مما جعله بطلاً في مصر، وفي الوطن العربي الأوسع لبعض الوقت. وبعد ذلك، شارك في مفاوضات مع إسرائيل، بلغت ذروتها في اتفاقات كامب ديفيد ومعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية؛ وقد أدى ذلك إلى حصوله ومناحيم بيغن على جائزة نوبل للسلام، مما جعل السادات أول مسلم يفوز بجائزة نوبل. على الرغم من أن رد الفعل على المعاهدة - التي أدت إلى عودة سيناء إلى مصر - كان إيجابيًا بشكل عام بين المصريين، فقد تم رفضها من قبل جماعة الإخوان المسلمين واليسار في البلاد، الذين شعروا أن السادات قد تخلى عن جهوده لضمان قيام دولة فلسطين. وباستثناء السودان، عارض الوطن العربي ومنظمة التحرير الفلسطينية بشدة جهود السادات لتحقيق سلام منفصل مع إسرائيل دون إجراء مشاورات مسبقة مع الدول العربية. وأدى رفضه التصالح معهم بشأن القضية الفلسطينية إلى تعليق عضوية مصر في جامعة الدول العربية من عام 1979 إلى عام 1989. كما كانت معاهدة السلام من العوامل الأساسية التي أدت إلى اغتياله. في 6 أكتوبر 1981، فتح مسلحون بقيادة خالد الإسلامبولي النار على السادات من بنادق آلية أثناء عرض في 6 أكتوبر في القاهرة، مما أدى إلى مقتله.
النشأة ونشاطه الثوري
وُلد محمد أنور محمد السادات في 25 ديسمبر 1918 في قرية ميت أبو الكوم، التابعة لمحافظة المنوفية، فيما كان يعرف آنذاك بالسلطنة المصرية، لعائلة فقيرة، وكان لديه 14 أخًا. أحد إخوته، عاطف السادات، أصبح فيما بعد طيارًا وقُتل أثناء القتال في عام 1973 خلال حرب أكتوبر. كان والده محمد السادات من محافظة المنوفية وكان يعمل في السودان مع فريق طبي مرافق للجيش الإنجليزي المصري في عمل إداري وفي التمريض وفي الترجمة أيضًا، أما والدته فكانت سودانية من أم مصرية تدعى ست البرين من مدينة دنقلا تزوجها والده حينما كان يعمل مع الفريق الطبي الإنجليزي، ولكنه عاش وترعرع في قرية ميت أبو الكوم. أشار السادات إلى أن القرية لم تضع غشاوة على عقله، لكن كانت جدته ووالدته هما اللتان فتنتاه وسيطرتا عليه، وهما السبب الرئيسي في تكوين شخصيته. فقد كان السادات يفخر بأن يكون بصحبة جدته الموقرة، تلك الجدة التي كان الرجال يقفون لتحيتها حينما تكون مارة رغم أميتها، إلا أنها كانت تملك حكمة غير عادية، حتى أن الأسر التي كانت لديها مشاكل كانت تذهب إليها لتأخذ بنصيحتها علاوة على مهارتها في تقديم الوصفات الدوائية للمرضى.
وذكر السادات أن جدته ووالدته كانتا تحكيان له قصصًا غير عادية قبل النوم، لم تكن قصصًا تقليدية عن مآثر الحروب القديمة والمغامرات، بل كانت عن الأبطال المعاصرين ونضالهم من أجل الاستقلال الوطني، مثل قصة دس السم لمصطفى كامل بواسطة البريطانيين الذين أرادوا وضع نهاية للصراع ضد احتلالهم لمصر. أنور الصغير لم يكن يعرف من هو مصطفى كامل، لكنه تعلم من خلال التكرار أن البريطانيين أشرار ويسمون الناس، ولكن كانت هناك قصة شعبية أثرت فيه بعمق وهي قصة زهران الذي لقب ببطل دنشواي التي تبعد عن ميت أبو الكوم بثلاث أميال.
تلقى السادات تعليمه الأول في كتاب القرية على يد الشيخ عبد الحميد عيسى، ثم انتقل إلى مدرسة الأقباط الابتدائية بطوخ دلكة وحصل منها على الشهادة الابتدائية، وانتهت جنة القرية بالنسبة للسادات مع رجوع والده من السودان، حيث فقد وظيفته هناك على إثر اغتيال لي ستاك، وما ترتب على ذلك من سحب القوات المصرية من المنطقة. بعد ذلك انتقلت الأسرة المكونة من الأب وزوجاته الثلاث وأطفالهن إلى منزل صغير بكوبري القبة بالقاهرة وكان عمر السادات وقتها حوالي ست سنوات، ولم تكن حياته في هذا المنزل الصغير مريحة حيث أن دخل الأب كان صغيرًا للغاية، وظل السادات يعاني من الفقر والحياة الصعبة إلى أن استطاع إنهاء دراسته الثانوية عام 1936. وفي نفس السنة كان النحاس باشا قد أبرم مع بريطانيا معاهدة 1936، وبمقتضى هذه المعاهدة سمح للجيش المصري بالاتساع، وهكذا أصبح في الإمكان أن يلتحق بالكلية الحربية حيث كان الالتحاق بها مقتصرًا على أبناء الطبقة العليا، وبالفعل تم التحاقه بالكلية وتخرج في عام 1938، وتم تعيينه في سلاح الإشارة. دخل الجيش برتبة ملازم ثاني وتم إرساله إلى السودان الإنجليزي المصري (كانت السودان منطقة ذات سيادة مشتركة تحت الحكم البريطاني والمصري المشترك في ذلك الوقت). وهناك التقى بجمال عبد الناصر، وشكل مع العديد من الضباط الصغار الآخرين حركة الضباط الأحرار، وهي حركة تأسست للإطاحة بالاحتلال البريطاني في مصر والقضاء على فساد الدولة.
خلال الحرب العالمية الثانية، تعاون السادات مع جواسيس ألمانيا النازية في مصر كنوع من العداء للإنجليز المحتلين. وبمجرد أن اكتشفت السلطات البريطانية ذلك، تم اعتقاله وسجنه طوال فترة الحرب. وبحلول نهاية الصراع، كان قد التقى بالفعل بالجمعية السرية التي قررت اغتيال أمين عثمان، وزير المالية في حكومة حزب الوفد، ورئيس جمعية الصداقة المصرية البريطانية، بسبب تعاطفه الشديد مع البريطانيين. اغتيل عثمان في يناير 1946. وبعد اغتيال أمين عثمان، عاد السادات مرة أخرى وأخيرة إلى السجن.
وفي سجن قرميدان واجه أصعب محن الحبس الانفرادي، إلا أن المتهم الأول في قضية حسين توفيق هرب، ومع عدم وجود دليل جنائي سقطت جميع التهم وخرج المشتبه به طليقا. وكان صلاح ذو الفقار، ضابط الشرطة الشاب آنذاك، هو الضابط المسؤول في السجن في ذلك الوقت. كان يؤمن في قلبه ببطولة السادات وأنه قام بدور وطني تجاه وطنه وأنه أدين وسجن بسبب حبه لوطنه. أحضر ذو الفقار معه طعامًا وصحفًا وسجائر وساعد عائلته كثيرًا في الحصول على تصاريح زيارة للاطمئنان عليه. كان أنور السادات نشطًا في العديد من الحركات السياسية، بما في ذلك جماعة الإخوان المسلمين، وحزب مصر الفتاة الفاشي، والحرس الحديدي المؤيد للقصر، والمجموعة العسكرية السرية التي تسمى الضباط الأحرار. شارك السادات مع زملائه من الضباط الأحرار في الانقلاب العسكري الذي أطلق ثورة 23 يوليو، والتي أطاحت بالملك فاروق الأول. ألقى السادات البيان الأول للثورة عبر الإذاعة للشعب المصري.
يقال إنه بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، كتب السادات إلى مجلة «المصور» الأسبوعية رسالة أشاد فيها بإرث أدولف هتلر.
بعد الثورة
في عام 1953 أنشأ مجلس قيادة الثورة جريدة الجمهورية وأسند إليه رئاسة تحرير هذهِ الجريدة، وفي عام 1954 مع أول تشكيل وزاري لحكومةِ الثورة تولى منصب وزير دولة في شهر سبتمبر من عام 1954. وكان عضوًا في المجلس الأعلى لهيئة التحرير. وكذلك شغل منصب الأمين العام للمؤتمر الإسلامي العالمي في بيروت عام 1955.
وانتخب عضوًا بمجلس الأمة عن دائرة تلا ولمدة ثلاث دورات ابتداءً من عام 1957. وكان قد انتخب في عام 1960 رئيسًا لمجلس الأمة وذلك للفترة من 21 يوليو 1960 حتى 27 سبتمبر 1961، كما أنتخب رئيسًا لمجلس الأمة للفترة الثانية من 29 مارس 1964 إلى 12 نوفمبر 1968، كما أنه في عام 1961 عين رئيسًا لمجلس التضامن الأفرو - آسيوي.
في عام 1969 اختاره جمال عبد الناصر نائبًا له، وظل بالمنصب حتى يوم 28 سبتمبر 1970.
رئاسة مصر
بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر في 28 سبتمبر 1970 ولأنه يشغل منصب نائب الرئيس حل بمحلهِ رئيسًا للجمهورية. وقد اتخذ في 15 مايو 1971 قرارًا حاسمًا بالقضاء على مراكز القوى في مصر وهو ما عرف بثورة التصحيح، وفي نفس العام أصدر دستورًا جديدًا لمصر.
وأستغنى في عام 1972 عن ما يقرب من 17000 خبير روسي في أسبوع واحد، ولم يكن خطأ استراتيجي ولم يكلف مصر الكثير إذ كان السوفييت عبئًا كبيرًا على الجيش المصري، وكانوا من قدامى العسكريين السوفيت والمحالين على التقاعد، ولم يكن لهم أي دور عسكري فعلي خلال حرب الاستنزاف على الإطلاق، وكان الطيارون السوفييت برغم مهمتهم في الدفاع عن سماء مصر من مطار بني سويف، إلا أنهم كانوا قد فشلوا في تحقيق المهمة بالكامل، والدليل خسارتهم لعدد 6 طائرات (ميج 21) سوفيتية بقيادة طيارين سوفيت في أول وآخر اشتباك جوي حدث بينهم وبين الطائرات الإسرائيلية، والحقيقة التي يعرفها الكثيرون بأن إقدام السادات على هذا التخلي كان من أهم خطوات حرب أكتوبر، حيث أراد السادات عدم نسب الانتصار إلى السوفيت. وكذلك من أهم الأسباب التي جعلته يقدم على هذه الخطوة هو أن الاتحاد السوفياتي أراد تزويد مصر بالأسلحة بشرط عدم استعمالها إلا بأمر منه. حيث أجابهم السادات بكلمة: «(آسف) فلا أقبل فرض قرار على مصر إلا بقراري وقرار الشعب المصري». كما أن هؤلاء الخبراء الروس كانوا معيقين بالفعل للعمليات العسكرية المصرية خلال حرب الاستنزاف، وتم اكتشاف عدد منهم يتجسس لحساب إسرائيل بالفعل، وكان الضباط والجنود المصريون لا يتحدثون معهم في أي تفاصيل عن العمليات الحربية أو حتى التدريب، فقد كان تواجد هؤلاء الخبراء مجرد رمز على الدعم السوفيتي ولعبة سياسية لا أكثر.
وقد أقدم على اتخاذ قرار مصيري لمصر وهو قرار الحرب ضد إسرائيل التي بدأت في 6 أكتوبر 1973 عندما استطاع الجيش كسر خط بارليف وعبور قناة السويس فقاد مصر إلى أول انتصار عسكري على إسرائيل. في 6 أكتوبر 1973، شنت مصر حرب أكتوبر، والمعروفة أيضًا باسم حرب يوم الغفران (وأقل شيوعًا باسم حرب رمضان)، وهي هجوم مفاجئ على القوات الإسرائيلية التي تحتل شبه جزيرة سيناء المصرية وفي محاولة لاستعادة الأراضي المصرية التي احتلتها إسرائيل منذ حرب 1967 قبل ست سنوات، شنت القوات المسلحة المصرية هجومًا على شبه جزيرة سيناء. وقد أذهل الأداء المصري في الحرب كلاً من إسرائيل والعالم العربي. وكان أبرز إنجاز في عملية بدر (1973)، المعروفة أيضًا باسم عملية العبور، هو تقدم الجيش المصري حوالي 15 كيلومترًا داخل شبه جزيرة سيناء المحتلة بعد اختراقه وتدميره لخط بارليف، الذي كان يُعتقد على نطاق واسع أنه سلسلة دفاعية منيعة.
مع تقدم الحرب وتوغل القوات المصرية داخل سيناء، عبرت ثلاث فرق من الجيش الإسرائيلي بقيادة الجنرال أرييل شارون قناة السويس، في محاولة لتطويق الجيش المصري الثاني أولاً. ورغم فشل هذه المحاولة، وبناءً على اتفاق بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي، أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار 338 في 22 أكتوبر 1973، داعياً إلى وقف فوري لإطلاق النار. على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أنه تم انتهاكه فوراً. ولم يتم تنفيذه رسمياً إلا في 25 أكتوبر. وانتهت الحرب علي توغل الجيشين الثاني والثالث الميدانيين لمسافة 15 كم شرق القناة. توغل الجيش الإسرائيلي غرب القناة، ولكن مع فشله في اقتحام أيٍّ من مدينتي الإسماعيلية والسويس. وتم توقيع اتفاقية فض الاشتباك الأولى التي انسحبت على إثرها القوات الإسرائيلية من غرب القناة إلى شرقها وتمركزها عند خط الممرات متلا والجدي، بينما احتفظت القوات المصرية بالخطوط التي وصلت إليها خلال الحرب شرق القناة، ولكن قامت بتخفيض عدد قواتها بالشرق، وبقيت منطقة فاصلة بين القوات بين الخطوط الأمامية للطرفين تعمل فيها قوات الطوارئ الدولية.
ألغى ألكسي كوسيغين، رئيس مجلس وزراء الاتحاد السوفيتي، اجتماعًا رسميًا مع رئيس وزراء الدنمارك أنكار يورغنسن، ليسافر إلى مصر حيث حاول إقناع السادات بتوقيع معاهدة سلام. وخلال إقامة كوسيجين التي استمرت يومين، لم يُعرف ما إذا كان قد التقى بالسادات وجهًا لوجه.
وقد قرر السادات في عام 1974 على رسم معالم جديدة لنهضة مصر بعد الحرب وذلك بانفتاحها على العالم فكان قرار الانفتاح الاقتصادي. ومن أهم الأعمال التي قام بها إعادة الحياة الديمقراطية التي بشرت بها ثورة 23 يوليو ولم تتمكن من تطبيقها، حيث كان قراره الذي اتخذه عام 1976 بعودة الحياة الحزبية فظهرت على أثر ذلك المنابر السياسية، ومن رحم هذه التجربة ظهر أول حزب سياسي وهو الحزب الوطني الديمقراطي كأول حزب بعد ثورة يوليو وهو الحزب الذي أسسه وترأسه وكان اسمه بالبداية حزب مصر، ثم توالى من بعده ظهور أحزاب أخرى حزب الوفد الجديد وحزب التجمع الوحدوي التقدمي وغيرها من الأحزاب.
انتفاضة الخبز هي مظاهرات وأعمال شغب شعبية ضد الغلاء، جرت في يومي 18 و19 يناير 1977 في عدة مدن مصرية رفضا لمشروع ميزانية يرفع الأسعار للعديد من المواد الأساسية، حيث قام الدكتور عبد المنعم القيسوني، نائب رئيس الوزراء للشؤون المالية والاقتصادية بإلقاء خطاب أمام مجلس الشعب في 17 يناير 1977 بخصوص مشروع الميزانية لذلك العام، أعلن فيه إجراءات تقشفية لتخفيض العجز، وربط هذا بضرورة الاتفاق مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لتدبير الموارد المالية الإضافية اللازمة. كان رد فعل الشارع على الزيادات أن الناس خرجت للشوارع حتى استجابت الحكومة وتراجعت عن زيادة الأسعار. أطلق الرئيس المصري أنور السادات عليها اسم «ثورة الحرامية» وخرج الإعلام الرسمي يتحدث عن «مخطط شيوعي لاحداث بلبلة واضطرابات في مصر وقلب نظام الحكم» وتم القبض على عدد كبير من النشطاء السياسيين من اليساريين قبل أن تصدر المحكمة حكمها بتبرئتهم.
اتفاقية كامب ديفيد
معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل
بتاريخ 19 نوفمبر 1977 اتخذ الرئيس السادات قراره الذي سبب ضجة بالعالم العربي بزيارته للقدس وذلك ليدفع بيده عجلة السلام بين مصر وإسرائيل. وقد قام في عام 1978 برحلته إلى الولايات المتحدة الأمريكية من أجل التفاوض لاسترداد الأرض وتحقيق السلام كمطلب شرعي لكل دولة. وخلال هذه الرحلة وقع اتفاقية السلام في كامب ديفيد برعاية الرئيس الأمريكي جيمي كارتر. وقد وقع معاهدة كامب ديفيد للسلام بين مصر وإسرائيل مع كل من الرئيس الأمريكي جيمي كارتر ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيجن. الاتفاقية هي عبارة عن إطار للتفاوض يتكون من اتفاقيتين الأولى إطار لاتفاقية سلام منفردة بين مصر وإسرائيل والثانية خاصة بمبادئ للسلام العربي الشامل في الضفة الغربية وقطاع غزة والجولان.
وقد انتهت الاتفاقية الأولى بتوقيع معاهدة السلام المصرية - الإسرائيلية عام 1979 والتي عملت إسرائيل على إثرها على إرجاع الأراضي المصرية المحتلة إلى مصر.
وقد حصل على جائزة نوبل للسلام مناصفة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيجن وذلك على جهودهما الحثيثة في تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط.
علاقاته بالدول العربية
لم تكن ردود الفعل العربية إيجابية لزيارته لإسرائيل، حيث عملت الدول العربية على مقاطعة مصر وتعليق عضويتها في الجامعة العربية، وتقرر نقل المقر الدائم للجامعة العربية من القاهرة إلى تونس العاصمة، وكان ذلك في القمة العربية التي تم عقدها في بغداد بناءً على دعوة من الرئيس العراقي أحمد حسن البكر في 2 نوفمبر 1978، والتي تمخضت عنها مناشدة الرئيس المصري للعدول عن قراره بالصلح المنفرد مع إسرائيل مما سيلحق الضرر بالتضامن العربي ويؤدي إلى تقوية وهيمنة إسرائيل وتغلغلها في الحياة العربية وانفرادها بالشعب الفلسطيني، كما دعى العرب إلى دعم الشعب المصري بتخصيص ميزانية قدرها 11 مليار دولار لحل مشاكله الاقتصادية، إلا أنه رفضها مفضلًا الاستمرار بمسيرته السلمية المنفردة مع إسرائيل.
وقد أقدمت الدول العربية على قطع علاقتها مع مصر، باستثناء سلطنة عمُان والسودان والمغرب. وقد اعتبر كثير من الباحثين أن هذا القرار كان متسرعًا وغير مدروس، وكان في جوهره يعبر عن التطلعات المستقبلية للرجل الثاني في العراق آنذاك صدام حسين. لكن سرعان ما عادت الجامعة العربية لجمهورية مصر العربية عام 1989.
علاقته بالمسيحيين
في عام 1981، قام الرئيس أنور السادات، بنفي البابا شنودة الثالث، متهماً إياه بإثارة الفتنة بين الطوائف. وتقلد حسني مبارك مقاليد الرئاسة في 14 أكتوبر 1981، حيث قام في عام 1982 بالإفراج عن المعتقلين الذين قام سلفه السادات باعتقالهم وقابل بعضهم وكان منهم البابا شنودة الثالث. وبحسب مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي ظهر العنف ضد الأقباط خلال السنوات الأربعين الماضية نتيجة تقاطع الخطاب الديني والسيطرة الإستبدادية، حيث روّج محمد أنور السادات للإسلام في الحياة العامة وأعاد بناء الدولة البوليسية الناصرية كوسيلة لتعزيز موقفه السياسي. ويشير التقرير أن الأقباط يواجهون أشكالاً عديدة من التمييز اليومي، إذ مُنِع الأقباط في العادة من تقلّد المناصب القيادية، وكذلك المناصب التي تُعَدّ حسّاسة بالنسبة إلى الأمن القومي، ومن المستويات العليا في جهاز الأمن إلى خطوط الجبهة التربوية حيث يُمنَع الأقباط من تدريس اللغة العربية.
الأزمة مع إيران
بعد وقوع الثورة الإيرانية استضاف السادات شاه إيران محمد رضا بهلوي في القاهرة، مما سبب أزمة سياسية حادة بينه وبين إيران، وتعددت وسائل التعبير عنها من كلا الطرفين بحرب إعلامية وانقطعت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وفي مطلع عام 2004 وفي عهد الرئيس محمد خاتمي طلبت إيران عودة العلاقات الدبلوماسية مع مصر واشترطت مصر لذلك تغيير اسم الشارع الذي يحمل اسم «خالد الإسلامبولي».
في شهر يوليو 2025 قامت إيران بإلغاء اسم الشارع الذي يحمل اسم «خالد الإسلامبولي» إلى شارع حسن نصر الله زعيم حزب الله اللبناني.
في عام 2008م عرض في إيران فيلم وثائقي من إنتاج إيراني بعنوان «إعدام الفرعون». وكان الفيلم يصف السادات «بالخائن»، ويمجد قاتليه، مما زاد في توتر العلاقات بين البلدين، وأدى لاستدعاء القاهرة للمبعوث الإيراني لديها محذرة طهران من مزيد من التدهور في علاقات البلدين.
وبعد ذلك أعلنت الحكومة الإيرانية رسميًا وقف عرض الفيلم المسيء للسادات وسحبه من الأسواق كما أعلنت أن الفيلم انتج بواسطة إحدى القنوات الفضائية العربية.
أواخر أيامه
بحلول خريف عام 1981 قامت الحكومة بحملة اعتقالات واسعة شملت المنظمات الإسلامية ومسؤولي الكنيسة القبطية والكتاب والصحفيين ومفكرين يساريين وليبراليين ووصل عدد المعتقلين في السجون المصرية إلى 1536 معتقلًا وذلك على إثر حدوث بوادر فتن واضطرابات شعبية رافضة للصلح مع إسرائيل ولسياسات الدولة الاقتصادية.
اغتياله
في 6 أكتوبر من عام 1981 (بعد 31 يوم من إعلان قرارات الاعتقال)، اغتيل في عرض عسكري كان يقام بمناسبة ذكرى حرب أكتوبر، وقام بالاغتيال خالد الإسلامبولي وحسين عباس وعطا طايل وعبد الحميد عبد السلام التابعين لمنظمة الجهاد الإسلامي التي كانت تعارض بشدة اتفاقية السلام مع إسرائيل، حيث اطلقوا الرصاص على الرئيس السادات مما أدى إلى إصابته برصاصة في رقبته ورصاصة في صدره ورصاصة في قلبه. وجاء اغتيال السادات بعد أشهر قليلة من حادثة مقتل المشير أحمد بدوي وبعض القيادات العسكرية في تحطم طائرة الهليكوبتر بشكل غامض جدًا، مما فتح باب الشكوك حول وجود مؤامرة. خلفه من بعدهِ في الرئاسة نائب الرئيس السابق محمد حسني مبارك.
رؤساء مجلس الوزراء في عهده
حياته الشخصية والعائلية
زواجه الأول
كان زواجه الأول تقليديًا حيث تقدم للسيدة «إقبال عفيفي» التي تنتمي إلى أصول تركية، وكانت تربطها قرابة بينها وبين الخديوي عباس، كما كانت أسرتها تمتلك بعض الأراضي بقرية ميت أبو الكوم والقليوبية أيضا، وهذا ما جعل عائلة إقبال تعارض زواج أنور السادات لها، لكنه بعد أن أتم السادات دراسته بالأكاديمية العسكرية تغير الحال وتم الزواج الذي استمر لمدة تسع سنوات، وأنجبا خلالها ثلاثة بنات هم رقية وراوية وكاميليا.
زواجه الثاني
تزوج للمرة الثانية من السيدة جيهان رؤوف صفوت عام 1949، التي أنجب منها 3 بنات وولدًا هم لبنى ونهى وجيهان وجمال.
معرض الصور
2011 م
ثورة 25 يناير
17 دقيقة قراءةثورة 25 يناير مجموعة من التحركات الشعبية ذات الطابع الاجتماعي والسياسي. انطلقت يوم الثلاثاء 25 يناير 2011 الموافق 21 صفر 1432 هـ. حيث دعت بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي المصريين إلى التخلص من النظام والفساد وسوء…ثورة 25 يناير مجموعة من التحركات الشعبية ذات الطابع الاجتماعي والسياسي. انطلقت يوم الثلاثاء 25 يناير 2011 الموافق 21 صفر 1432 هـ. حيث دعت بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي المصريين إلى التخلص من النظام والفساد وسوء معاملة الشرطة وحالة الطوارئ والأوضاع السياسية السيئة في فترة حكم مبارك، تسببت بعض الأحداث قبلها إلى ارتفاع حدة الاحتجاجات ومنها اندفاع الثورة التونسية ومقتل الشاب خالد سعيد وأيضاً مقتل سيد بلال وحادث كنيسة القديسين بالإضافة إلى نتائج انتخابات مجلس الشعب المصري وسط اتهامات من المعارضة بتزويرها واستحواذ الحزب الحاكم عليها أغلب مقاعدها.
اُختير يوم 25 يناير ليوافق عيد الشرطة حددته عدة جهات من المعارضة المصرية والمستقلين، انتشرت المظاهرات في البداية في الميادين العامة مثل ميدان التحرير وانتقلت الاحتجاجات إلى السويس حيث شهدت سقوط عدد من القتلى رمياً بالرصاص، كما بادرت الحكومة المصرية بقمع الاحتجاجات عن طريق قطع الأنترنت وكافة الإتصالات، مما دفع العديد من القوى السياسية والمعارضة للمشاركة في احتجاج جمعة الغضب يوم 28 يناير والتي شهدت أعنف المظاهرات وحدوث احتكاك من قوات الشرطة مع المتظاهرين والتعامل معهم بالأسلحة النارية والقنابل المسيلة، وتم اقتحام السجون وهروب عدد كبير من النزلاء وهجوم على أقسام الشرطة مما تسبب في حالة انفلات أمني بعد هروب عناصر الشرطة وسقوط العديد من القتلى، وقام العديد من المواطنين بإنشاء لجان شعبية لحفظ الأمن وسد الفراغ الأمني.
نتيجة لذلك قام الرئيس حسني مبارك بإعلان حالة الطوارئ ونزول قوات الجيش لتأمين منشأت ومرافق الدولة وتم إعلان حالة حظر تجول، كما أصدر عدة قرارات ومنها إقالة وزارة أحمد نظيف وتكليف الفريق أحمد شفيق بتشكيل الحكومة وتعيين عمر سليمان نائبًا للرئيس، وأعلن عدم ترشحه في الانتخابات القادمة.
وفي يوم 1 فبراير وعقب قيام مبارك بإدلاء خطاب للجمهور في اليوم السابق قامت مجموعة من مؤيديه بالتجمهر أمام مبنى ماسبيرو وبعدها أتجهوا نحو ميدان التحرير وحدثت إشتباكات دموية بينهم وسقط عدد كبير من الجرحى والقتلى، وفوجئ المتظاهرين بهجوم من الأحصنة والجمال عليهم في واقعة سميت بموقعة الجمل واتهمت جهات عديدة نظام مبارك بتجنيد بعض البلطجية والمرتزقة لفض التظاهر.
استمرت الاعتصامات والمظاهرات في عدة ميادين مصرية أبرزها ميدان التحرير وميدان مسجد القائد إبراهيم وأستمرت طوال 18 يوم.
أدت هذه الثورة إلى تنحي الرئيس محمد حسني مبارك عن الحكم في 11 فبراير 2011 (الموافق 8 ربيع الأول 1432 هـ) ففي السادسة من مساء الجمعة 11 فبراير 2011 أعلن نائب الرئيس عمر سليمان في بيان مقتضب تخلي الرئيس عن منصبه وأنه كلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بقياده محمد حسين طنطاوي بإدارة شئون البلاد.
احتجاجات حسب المدينة
القاهرة
كانت القاهرة في قلب الثورة. وخرجت أكبر الاحتجاجات وسط ميدان التحرير، واعتبرت «القلب النابض للحركة الاحتجاجية والرمز الأكثر فاعلية». خلال الأيام الثلاثة الأولى من الاحتجاجات، وقعت مصادمات بين شرطة الأمن المركزي والمتظاهرين، لكن في 28 يناير / كانون الثاني، انسحبت الشرطة من القاهرة بالكامل. شكل المواطنون مجموعات مراقبة الأحياء للحفاظ على النظام، ووردت أنباء عن أعمال نهب واسعة النطاق. تم إعادة شرطة المرور إلى القاهرة صباح 31 يناير. احتج ما يقدر بمليوني شخص في ميدان التحرير. أثناء الاحتجاجات، الصحفيون ناتاشا سميث ولارا لوغان ومنى الطحاوي تعرضوا لاعتداء جنسي أثناء تغطيتهم للأحداث.
الإسكندرية
شهدت الإسكندرية بعد مقتل الشاب خالد سعيد احتجاجات واشتباكات كبيرة مع الشرطة. كانت هناك مواجهات قليلة بين المتظاهرين حيث كان هناك عدد قليل من أنصار مبارك (باستثناء عدد قليل من القوافل التي ترافقها الشرطة). واستمر انهيار القانون والنظام بما في ذلك الغياب العام للشرطة عن الشوارع حتى مساء 3 فبراير / شباط.
المنصورة
في مدينة المنصورة الشمالية، كانت هناك احتجاجات يومية ضد نظام مبارك ابتداء من 25 يناير. بعد يومين، أُطلق على المدينة اسم «منطقة حرب». في 28 يناير، تم الإبلاغ عن مقتل 13 في اشتباكات عنيفة. في 9 فبراير، مات 18 متظاهرا آخر. في إحدى الاحتجاجات، في الأول من فبراير، بلغ عدد الحضور حوالي مليون شخص. كانت مدينة سيوة النائية هادئة نسبيًا، ولكن ورد أن شيوخًا محليين مسيطرين وضعوا المجتمع تحت الإغلاق بعد حرق بلدة مجاورة.
السويس
شهدت السويس احتجاجات عنيفة. وأشارت تقارير شهود عيان إلى أن عدد القتلى كان مرتفعا، على الرغم من صعوبة التأكيد بسبب حظر التغطية الإعلامية في المنطقة. أطلق بعض نشطاء الإنترنت على السويس مصر اسم سيدي بوزيد (المدينة التونسية التي بدأت فيها الاحتجاجات). في 3 فبراير، خرج 4000 متظاهر إلى الشوارع للمطالبة باستقالة مبارك. وقع إضراب عمالي في 8 فبراير، ونُظمت احتجاجات كبيرة في 11 فبراير. أفادت وكالة أنباء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عن مقتل اثنين من المتظاهرين وضابط شرطة في 26 يناير / كانون الثاني.
مدن أخرى
كانت هناك احتجاجات في الأقصر. في 11 فبراير / شباط فتحت الشرطة النار على المتظاهرين في ديروط، وخرج عشرات الآلاف من المتظاهرين إلى شوارع شبين الكوم، وتظاهر الآلاف في العريش بشبه جزيرة سيناء، احتجاجات كبيرة في الجنوب. مدن سوهاج والمنيا وحوالي 100.000 شخص احتجوا في وحول مقرات الحكومة المحلية في الإسماعيلية. تجمع أكثر من 100000 متظاهر في 27 يناير أمام مجلس مدينة الزقازيق. خاضت شبه جزيرة سيناء معارك مع قوات الأمن لعدة أسابيع. نتيجة لتراجع الوجود العسكري على الحدود، قامت المجموعات البدوية بحماية الحدود وتعهدت بدعم الثورة. ومع ذلك، على الرغم من تصاعد التوتر بين السياح، لم تحدث أي احتجاجات أو اضطرابات مدنية في شرم الشيخ.
أسباب الثورة
الأسباب غير المباشرة
قانون الطوارئ
نظام الحكم في مصر هو جمهوري نصف رئاسي تحت قانون الطوارئ (قانون رقم 162 لعام 1958) المعمول به منذ سنة 1967، باستثناء فترة انقطاع لمدة 18 شهرا في أوائل الثمانينات. بموجب هذا القانون توسعت سلطة الشرطة وعلقت الحقوق الدستورية وفرضت الرقابة. وقيد القانون بشدة أي نشاط سياسي غير حكومي مثل: تنظيم المظاهرات، والتنظيمات السياسية غير المرخص بها، وحظر رسميا أي تبرعات مالية غير مسجلة. وبموجب هذا القانون فقد احتجز حوالي 17,000 شخص، ووصل عدد السجناء السياسيين كأعلى تقدير بـ 30.000. وبموجب قانون الطوارئ فإن للحكومة الحق أن تحجز أي شخص لفترة غير محددة لسبب أو بدون سبب واضح، أيضًا بمقتضى هذا القانون لا يمكن للشخص الدفاع عن نفسه وتستطيع الحكومة أن تبقيه في السجن دون محاكمة. وتعمل الحكومة على بقاء قانون الطوارئ بحجة الأمن القومي وتستمر الحكومة في ادعائها بأنه بدون قانون الطوارئ فإن جماعات المعارضة كالإخوان المسلمين يمكن أن يصلوا إلى السلطة في مصر. لذلك فهي لا تتخلى عن الانتخابات البرلمانية ومصادرة ممتلكات ممولي جماعة الإخوان الرئيسين واعتقال رموزهم وتلك الإجراءات تكاد تكون مستحيلة بدون قانون الطوارئ ومنع استقلالية النظام القضائي. مؤيدوا الديمقراطية في مصر يقولون إن هذا يتعارض مع مبادئ وأسس الديمقراطية، والتي تشمل حق المواطنين في محاكمة عادلة وحقهم في التصويت لصالح أي مرشح و/أو الطرف الذي يرونه مناسبا لخدمة بلدهم.
قسوة الشرطة
يعتبر أحد أهم الأسباب الرئيسية غير المباشرة في هذه الثورة، حيث أنه في ظل قانون الطوارئ عانى المواطن المصري الكثير من الظلم والانتهاك لحقوقه الإنسانية والتي تتمثل في طريقة القبض والحبس والقتل وغيره، ومن هذه الأحداث حدث مقتل الشاب خالد محمد سعيد الذي توفي على يد الشرطة في منطقة سيدي جابر في الإسكندرية يوم 6 يونيو 2010 الذين قاما بضربه حتى الموت أمام العديد من شهود العيان. وفي يوم 25 يونيو قاد محمد البرادعي المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية تجمعا حاشدا في الإسكندرية منددا بانتهاكات الشرطة ثم زار عائلة خالد سعيد لتقديم التعازي.
ثم تُوفي شاب في الثلاثين وهو سيد بلال أثناء احتجازه في مباحث أمن الدولة في الإسكندرية، وترددت أنباء عن تعذيبه بشدة، وانتشر على نطاق واسع فيديو يُظهر آثار التعذيب في رأسه وبطنه ويديه.
وذكر بأن العديد من أفراد الشرطة ضبطوا وهم يستخدمون العنف. وقد نقل عن أحد رجال الشرطة قوله لأحد المتظاهرين بأن بقي له ثلاثة أشهر فقط من الخدمة ثم وبعد ذلك «سأكون على الجانب الآخر من الحاجز».
رئاسة حسني مبارك
حكم حسني مبارك مصر منذ سنة 1981 م. وقد تعرضت حكومته لانتقادات في وسائل الإعلام ومنظمات غير حكومية محلية. «نال بدعمه لإسرائيل دعماً من الغرب، وبالتالي استمرار المساعدات السنوية الضخمة من الولايات المتحدة». واشتهرت حكومته بحملاتها على المتشددين الإسلاميين، ونتيجة لذلك فقد صمتت الولايات المتحدة في ردودها الأولية لانتهاكات حسني مبارك. فقد كان من النادر أن تذكر الصحافة الأمريكية في عناوين أخبارها الرئيسية ما يجري من حالات الاحتجاج الاجتماعي والسياسي في مصر. وقد كان لحكم مبارك الأثر الكبير على التدهور الاقتصادي والاجتماعي على المصريين، هذا بالإضافة إلى التراجع الملحوظ في مستوى التعليم والصحة وارتفاع معدلات البطالة وانتشار الجرائم في البلاد.
الفساد وسوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية
خلال حكمه إزداد الفساد السياسي في إدارة مبارك لوزارة الداخلية بشكل كبير، بسبب ازدياد النفوذ على النظام المؤسسي الذي هو ضروري لتأمين الرئاسة لفترة طويلة. وقد أدى هذا الفساد إلى سجن شخصيات سياسية وناشطين شباب بدون محاكمة، ووجود مراكز احتجاز خفية غير موثقة وغير قانونية، وكذلك رفض الجامعات والمساجد والصحف الموظفين على أساس الميول السياسية. وعلى مستوى الشخصي، كان بإمكان أي فرد أو ضابط أن ينتهك خصوصية أي مواطن في منطقته باعتقاله دون شرط بسبب قانون الطوارئ.
منظمة الشفافية الدولية هي منظمة دولية لرصد جميع أنواع الفساد بما في ذلك الفساد السياسي. في تقرير لها في مؤشر الفساد سنة 2010 قيّمت مصر بـ3,1 استنادا إلى تصورات درجة الفساد من رجال أعمال ومحللي الدولة، حيث أن 10 تعني نظيفة جدا و0 تعني شديدة الفساد. تحتل مصر المرتبة 98 من أصل 178 بلد مدرج في التقرير.
بحلول أواخر 2010 حوالى 40% من سكان مصر يعيشون تحت خط الفقر أي يعتمدون على دخل قومي يعادل حوالى 2 دولار في اليوم لكل فرد ويعتمد جزء كبير من السكان على السلع المدعومة.
زيادة عدد السكان وزيادة معدلات الفقر
مصر هي ثاني أكبر دولة في أفريقيا بعدد السكان بعد نيجيريا، وهي أكبر دولة في منطقة الشرق الأوسط. وحسب تقديرات سنة 2007 وصل عدد سكان مصر لحوالي 78.733.641 نسمة (وتقول تقديرات أخرى أن العدد وصل 81.713.517 في يولية 2008). حيث أن هناك إحصائية عن زيادة عدد سكان تقول أن مصر تزداد طفلا كل «23 ثانية» أي تزداد مصر حوالي 1,5 مليون نسمة في السنة الواحدة مما يشكل ضغطاً على الموارد إذا لم توجد حكومة واعية تستخدم هذه الثروة السكانية. بينما كان عدد سكان مصر عام 1966 30.083.419 نسمة، ومعظم المصريين يعيشون بالقرب من ضفاف نهر النيل، في مساحة حوالي 40.000 كيلومتر مربع (15.000 ميل مربع)، لأن هذه الأرض تعتبر هي الوحيدة القابلة للزراعة في مصر.
وصحب زيادةَ عدد السكان تدهورٌ اقتصادي نتيجة فشل سياسات الدولة في الاستفادة من ازدياد الأيدي العاملة، وأدى ظهور جيل جديد من الشباب كثير منهم من حملة الشهادات الجامعية لا يجدون وظائف مجزية إلى تكثير سواد المعارضة، حيث كان الشباب العمود الفقري للثورة، فضلا عن معرفتهم الوثيقة عموما بوسائل الاتصال الحديثة واستخدامهم الفعال لها في تنظيم الثورة وإبقائها حية خلال قطع نظام حسني مبارك للاتصالات في البلاد من بدايات الثورة ولعب هذا العامل دورا كبيرا في اندلاع الثورة خاصة مع زيادة نسبة الفقر في المجتمع المصري حيث ارتفعت إلى 80% من الشعب منهم أكثر من 40% معدومين أي تحت خط الفقر وعلى هذا انقسم المجتمع المصري إلى طبقتين ليس بينهما وسط، إحداهما أقلية «تملك كل شيء» وهي تمثل 20% فقط من الشعب وطبقة ثانيه أغلبية «لا تملك أي شيء» وهي تمثل 80% من الشعب وهذا هو النظام الأوليجاركي الذي تسيطر فيه قلةٌ على الثروة مستولين على حق الشعب الكادح ويطلق عليه أيضاً «الرأسمالية الاحتكارية» التي يحاول فيها رجال الأعمال والمستثمرون السيطرة والاحتكار على هيئات ونظم الدولة، محاولين إدارة دفة الحكم لمصلحتهم، وبذلك يسيطرون على كل هيئات وسلطات الدولة، تشريعية كانت أو تنفيذية بل وحتى قضائية.
الأسباب المباشرة
انتخابات مجلس الشعب
أجريت انتخابات مجلس الشعب قبل شهرين من اندلاع الاحتجاجات وحصل الحزب الوطني الحاكم على 97% من مقاعد المجلس، أي أن المجلس خلا من أي معارضة تذكر؛ مما أصاب المواطنين بالإحباط. ووُصفت تلك الانتخابات بالمزورة نظرًا لأنها تناقض الواقع في الشارع المصري. بالإضافة إلى انتهاك حقوق القضاء المصري في الإشراف على الانتخابات فقد أطاح النظام بأحكام القضاء في عدم شرعية بعض الدوائر الانتخابية. قامت بعض القوى المدنية وعلى رأسهم البرادعي بالدعوة إلى مقاطعة تلك الانتخابات، وأصرت جماعة الإخوان المسلمين وحزب الوفد على المضي قدما فيها ليتم إحراج الحزب الوطني وإظهار ما سوف يقوم به من تزوير، إلا أنه بعد انتهاء المرحلة الأولى من الانتخابات وما ظهر بها من تزوير، قد قرر حزب الوفد الانسحاب من المراحل المتبقية من الانتخابات وإضافة إلى ذلك كان الحزب الوطني الحاكم يحشد أعداد هائلة من البلطجية أمام لجان الانتخابات يقومون بالتعدي على أي شخص يُعتقد أنه سيدلي بصوته لأي مرشح لا ينتمي إلى الحزب الوطني الديمقراطي، وذلك بمساعدة قوات الأمن.
مقتل الشاب خالد محمد سعيد
كان المواطن المصري خالد محمد سعيد قد قتل في الإسكندرية في 6 يونيو عام 2010 بعد أن جرى تعذيبه حتى الموت على أيدي اثنين من مخبري قسم شرطة سيدي جابر، ولم يتم البت في قضيته بعد أو إثبات الاتهام بالقتل عليهما حيث جاء تقرير الصفة التشريحية الثاني موافقًا للأول بعدما أمر النائب العام المصري إعادة تشريح الجثة، مما أثار احتجاجات واسعة دون أن يصدر الحكم في القضية التي أثارت جدلاً كبيرًا وشكلت دورًا تمهيديًا هامًا لاندلاع الثورة.
تفجير كنيسة القديسين في الإسكندرية
تفجير كنيسة القديسين هي عملية إرهابية حدثت في مدينة الإسكندرية وسط الاحتفالات بعيد الميلاد للكنائس الشرقية. بعد حلول السنة الجديدة بعشرين دقيقة حدث انفجار أمام كنيسة القديسين في منطقة سيدى بشر. أوقعت العملية 24 قتيلًا (بينهم مسلمون) كما أصيب 97 شخصًا. وتعتبر أول عملية إرهابية بهذا المشهد المروع تحدث في تاريخ مصر. قبل العملية بفترة قام تنظيم القاعدة باستهداف كنيسة في بغداد وهدد الكنائس في مصر. وقبل التفجير بأسبوعين نشر على موقع متطرف دعوة لتفجير الكنائس في مصر وعناوين أكثر من كنيسة منهم كنيسة القديسين والطرق والأساليب التي يمكن بها صناعة المتفجرات. هذه العملية أحدثت صدمة في مصر وفي العالم كله. واحتج كثير من المسيحين في الشوارع، وانضم بعض المسلمين للاحتجاجات. وبعد الاشتباك بين الشرطة والمحتجين في الإسكندرية والقاهرة، وهتفوا بشعارات ضد حكم مبارك في مصر. واكتُشف أن وزارة الداخلية المصرية (القضية قيد التحقيقات) هي وراء هذه التفجيرات بمساعدة جماعات ارهابية وأن هناك سلاح سري في الوزارة أسسه اثنين وعشرون ضابط تحت إشراف وزير الداخلية حبيب العادلي وأُحيل إلى المحاكمة بعد اعتراف منفذي العملية عند طلبهم اللجوء السياسي بالسفارة البريطانية بالقاهرة. ومن المعتقد أن يكون العادلي هو المسئول عن هذا الحادث.
مقتل سيد بلال
سيد بلال (1981 - 6 يناير 2011) مواطن مصري يقطن في الإسكندرية اعتقله رجال جهاز أمن الدولة هو ومعه الكثير من السلفين للتحقيق معهم في تفجير كنيسة القديسين وقاموا بتعذيبه حتى الموت. وكانت الشرطة المصرية قد اقتادت سيد بلال من مسكنه فجر الأربعاء 5 يناير 2011 وأخضعته للتعذيب ثم أعادته إلى أهله في اليوم التالي جثة هامدة.
ويبلغ سيد بلال من العمر 30 عامًا وحاصل على دبلوم صناعي. عمل في شركة بتروجيت حتى عام 2006 حين اعتقل وأودع سجن ليمان أبو زعبل. ثم عمل براد لحام. وهو أب لطفل عمره سنة وشهران. وكان السلفيون واخرون من قوى المعارضة قد تظاهروا يوم الجمعة 21 يناير ضد مقتل سيد بلال واقتصرت على المساجد بعد صلاة الجمعة على أن يكونوا مع أشقائهم من الشباب المصري يوم 25 يناير ليطالبوا باستقالة وزير الداخلية حبيب العادلي ومحاسبة قتله سيد بلال وإلغاء قانون الطوارئ.
قيام الثورة الشعبية التونسية
اندلعت الثورة الشعبية في تونس في 18 ديسمبر عام 2010 (أي قبل 38 يومًا من اندلاع ثورة الغضب المصرية) احتجاجًا على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية السيئة وتضامنًا مع محمد البوعزيزي الذي أضرم النار في نفسه، واستطاعت هذه الثورة في أقل من شهر الإطاحة بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي (الذي حكم البلاد لمدة 23 سنة بقبضةٍ حديدية). هذا النجاح الذي حققته الثورة الشعبية التونسية أظهر أن قوة الشعب العربي تكمن في تظاهره وخروجه إلى الشارع، وأن الجيش هو قوة مساندة للشعب وليس أداة لدى النظام لقمع الشعب. كما أضاءت تلك الثورة الأمل لدى الشعب العربي بقدرته على تغيير الأنظمة الجاثمة عليه وتحقيق تطلعاته.
ظاهرة البوعزيزية في مصر
قبل أسبوع من بداية الأحداث؛ قام أربعة مواطنين مصريين يوم الثلاثاء 18 يناير عام 2011 بإشعال النار في أنفسهم بشكل منفصل احتجاجًا على الأوضاع المعيشية والاقتصادية والسياسية السيئة وهم: كما يوجد فرد آخر قام بتخييط فمه واعتصم امام نقابة الصحفيين مطالبا بإسقاط وزير الصحة السابق حاتم الجبلي وذلك احتذاءً بالمواطن التونسي محمد البوعزيزي الذي أشعل الانتفاضة التونسية بإحراق نفسه.
وقد أطلق بعض علماء الاجتماع والكتاب الصحفيون اسم «ظاهرة البوعزيزية» على الحوادث المتكررة في الوطن العربي والتي يحرق فيها المحتجون أنفسهم تقليدًا لمحمد البوعزيزي احتجاجًا على البطالة والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية السيئة، وقد شملت هذه الظاهرة عدة دول عربية.
على الرغم من أن ظاهرة البوعزيزية ظاهرة غريبة اجتماعياً ودينياً في الشرق الأوسط، إلا أنها هي التي أدت إلى إطلاق شرارة الثورات العربية وإسقاط أنظمة يصفها معارضيها بالديكتاتورية في عدة دول عربية.
المواقع الاجتماعية على شبكة الإنترنت
لعبت تكنولوجيا الاتصالات دورا هاما في الدعوة للثورة المصرية وبخاصة الشبكة العنكبوتية ويأتي دورها من خلال الموقع الاجتماعي فيس بوك الذي استغله النشطاء السياسيون في مصر للتواصل مع بعضهم البعض وطرح ونشر افكارهم ومن ثم جاءت الدعوة إلى مظاهرة قوية في يوم 25 يناير الذي يوافق عيد الشرطة سابقا وكان لتحديد هذا اليوم تحديدا بالغ الأهمية في المعنى والرسالة فقد كانت الرسالة موجهه خصيصا لوزارة الداخلية والأسلوب القمعي الذي تتبعه. قام المواطن المصري وائل غنيم والناشط عبد الرحمن منصور بإنشاء صفحة بعنوان «كلنا خالد سعيد» في الموقع الاجتماعي فيسبوك على شبكة الإنترنت، وكان خالد سعيد قد قـُتل في الإسكندرية في 6 يونيو عام 2010 بعد أن عُذّب حتى الموت على أيدي اثنين من مخبري قسم شرطة سيدي جابر، مما أثار احتجاجات واسعة مثلت بدورها تمهيدًا هامًا لاندلاع الثورة. كما دعا وائل غنيم وعبد الرحمن منصور من خلال الصفحة على موقع الفيسبوك إلى مظاهرات يوم الغضب في 25 يناير عام 2011 م. وكان له دور كبير في التنسيق مع الشباب لتفجير الثورة في 25 يناير 2011 م.
بحلول شباط/فبراير 2011؛ تمّت مشاهدة مقطع فيديو يوتيوب لدعوة الناشطة أسماء محفوظ للمصريين للاحتجاج في ميدان التحرير في القاهرة والذي تكلّف إياد البغدادي بترجمتهِ للغة الإنجليزية أكثر من مليون مرة.
فالثورة عندما بدأت يوم 25 يناير كانت مكونة من الشباب الذين شاهدوا صفحة «كلنا خالد سعيد» على موقع الفيسبوك أو شباب الفيس بوك كما قال وائل غنيم في حديثه مع منى الشاذلي في برنامج العاشرة مساءً، ومن ثم تحولت إلى ثورة شارك فيها جميع الشباب، ثم تحولت إلى ثورة شارك فيها جميع طوائف الشعب المصري.
الخسائر البشرية
سقط العديد من الشباب خلال هذه الثورة بعضهم على يد قوات الشرطة والبعض الآخر على يد بعض المأجورين التابعين للحزب الوطني الحاكم. وقد صرح وزير الصحة في وزارة تصريف الأعمال أن عدد الذين ماتوا جراء الثورة حوالي 365 حتى فبراير 2011، بينما رجحت مصادر أهلية أن العدد يتجاوز الـ 500 خاصة أنه يوجد بعض الموتى لم يتم التعرف عليهم كما يوجد عدد غير قليل من المفقودين. وأخيراً في الرابع من أبريل من العام نفسه صرح مصدر مسئول بوزارة الصحة أن أعداد الوفيات في جميع المستشفيات ومديريات الصحة التابعة لوزارة الصحة في الأحداث وصلت إلى 384 شخصًا، ووصلت أعداد المصابين إلى 6467 شخصًا، لافتًا إلى أن مكاتب الصحة أرسلت بيانًا آخر يفيد بأن عدد المتوفين أثناء الأحداث في جميع مستشفيات مصر بلغ 840 شخصًا.
أعداد القتلى حسب المناطق
أعلن تقرير هيئة تقصي الحقائق عن ثورة 25 يناير بأن عدد الضحايا الحقيقي يصل إلى 846 ضحية في كافة محافظات الجمهورية.
تنحّي حسني مبارك عن رئاسة الجمهورية
في السادسة من مساء الجمعة 11 فبراير/شباط 2011 أعلن نائب الرئيس عمر سليمان في بيان قصير عن تخلي مبارك عن منصبه وكان هذا نصه:.
تدفق الملايين من الناس إلى شوارع القاهرة خاصةً في ميدان التحرير ومختلف المحافظات المصرية احتفالاً برحيله، وهتفت النساء بالزغاريد. وما هي إلا دقائق حتى عمّت الاحتفالات جميع أرجاء مدن الوطن العربي من المحيط إلى الخليج ابتهاجًا بانتصار ثورة 25 يناير وتنحي مبارك عن الحكم كما أدى ذلك إلى تجميد ارصدة بعض الوزراء وكبار المسؤولين وبعض رجال الأعمال ومن أهمهم حبيب العادلي وزير الداخلية الأسبق وزهير جرانة وزير السياحة السابق ومحمد المغربي وزير الإسكان السابق وأحمد عز من كبار رجال الأعمال وأحمد نظيف رئيس الوزراء الأسبق وغيرهم وقد صدر قرار من النائب العام بمنعهم من السفر لحين التحقيق معهم في القضايا المنسوبة إليهم.
وكان من أهم تداعيات الثورة بدء سلسلة من التحقيقات مع رموز من نظام مبارك السابق وحبس العديد منهم علي ذمة قضايا تربح وفساد. ومن أشهر هؤلاء نجلي الرئيس السابق الذي صدر في حقهما حكما بالحبس علي ذمة التحقيقات في فجر 12 أبريل/نيسان وكذلك حكما بحبس محمد حسني مبارك نفسه ولكن لم يتسن تنفيذ الحكم نظراً لتدهور حالته الصحية فبقي رهن التحقيقات في مستشفى شرم الشيخ وحل الحزب الوطني بقرار المحكمة الإدارية العليا يوم 16 أبريل 2011 ومصادرة جميع أمواله ومقراته لصالح الدولة.
ردود الفعل المحلية والدولية
كان رد الفعل المحلي هو قيام معظم فئات الشعب بالمشاركة في الثورة ولكن تدخلت الحكومة باستخدام البلطجية والمأجورين والإعلام الرسمي المضلل من صحف وقنوات تليفزيونية رسمية بخلق رأى مضاد للثورة ولكن في النهاية فشلت هذة الوسائل في قمع الثورة أو القضاء عليها.
كان رد الفعل الدولي إجمالاً مناهضًا للنظام مؤيدًا لأهداف الثورة وطالبوا مبارك بنقل السلطة سريعًا وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، الاتحاد الأوروبي، ألمانيا، تركيا.
أما على الصعيد العربي فقد تباينت ردود الفعل بين دعم النظام أو التزام الصمت والحياد، وكانت دول الخليج وبالأخص السعودية والكويت والإمارات قد أيدوا صراحةً الحكومة المصرية ببيانات رسمية.] [
في حين أن جامعة الدول العربية عن طريق أمينها العام حينذاك عمرو موسى قد نادت في أول الأحداث بضرورة القيام بإصلاحات دون التطرق بشكل مباشر لمسألة تغيير النظام أو تنحي الرئيس، غير أن الأمين العام قد عاد بتصريح تناقلته بعض وسائل الإعلام عقب إعلان تنحي مبارك يوم 11 فبراير 2011 وصفاً هذا الحدث بأنه " أعظم يوم في تاريخ مصر" وبأنه " يمهد لعهد جديد للبلاد".
من هذه الفترة
أماكن وقطع ومعبودات تسمّيها فصول هذه الفترة بالاسم — وكلها في الموقع بصورها.
مصادر هذا الفصل (610)بحث أكاديمي69جهة رسمية23كتاب متخصص227موقع موثوق291
بحث أكاديمي(69)
- Couscous Mussolini: US perceptions of Gamal Abdel Nasser, the 1958 intervention in Lebanon and the origins of the US–Israeli special relationship · Cold War History · 2010
- Yolcu · Building a Model While Debunking Another: The Rivalry of Arab Nationalism between 'Abd al-Karim Qasim and Gamal Abdel Nasser · Nationalism and Ethnic Politics · 2020
- Accommodating to a working relationship: Arab Nationalism and US Cold War policies in the Middle East, 1958–60 · Cold War History · 2010
- The Khartoum Conference and Egyptian Policy after the 1967 War: A Reexamination · Middle East Journal · 2000
- The Politics of Laughter: Nasser, Sadat, and Mubarek in Egyptian Political Jokes · Folklore · 1992
- Golani · The Historical Place of the Czech-Egyptian Arms Deal, Fall 1955 · Middle Eastern Studies · 1995
- Oren · Escalation to Suez: The Egypt-Israel Border War, 1949–56 · Journal of Contemporary History · 1989
- Masalha · The 1956–57 Occupation of the Gaza Strip: Israeli Proposals to Resettle the Palestinian Refugees · British Journal of Middle Eastern Studies · 1996
- Yahel · Covert Diplomacy Between Israel and Egypt During Nasser Rule: 1952–1970 · SAGE Open · 2016
- Goodwin · Low Conspiracy?—Government interference in the BBC · Westminster Papers in Communication and Culture · 2005
- Black · 'The Bitterest Enemies of Communism': Labour Revisionists, Atlanticism and the Cold War · Contemporary British History · 2001
- Borhi · Containment, Rollback, Liberation or Inaction? The United States and Hungary in the 1950s · Journal of Cold War Studies · 1999
- Atlantic Dreams and European Realities: British Foreign Policy After Iraq · Journal of European Integration · 2008
- Theory and Reality in the Anglo-American Alliance · World Politics · 1966
- Adamthwaite · Suez revisited · International Affairs · 1988
- Dietl · Suez 1956: A European Intervention? · Journal of Contemporary History · 2008
- Laskier · Egyptian Jewry under the Nasser Regime, 1956–70 · Middle Eastern Studies · 1995
- Thornhill · Britain, the United States and the Rise of an Egyptian Leader: The Politics and Diplomacy of Nasser's Consolidation of Power, 1952-4 · The English Historical Review · 2004
- Lahav · The Suez Crisis of 1956 and its Aftermath: A Comparative Study of Constitutions, Use of Force, Diplomacy and International Relations · Boston University Law Review · 2015
- Painter · Oil and the American Century · The Journal of American History · 2012
- Sheffy · Unconcern at dawn, surprise at sunset: Egyptian intelligence appreciation before the Sinai campaign, 1956 · Intelligence and National Security · 1990
- Gazit · Egypt and Israel – Was There a Peace Opportunity Missed in 1971? · Journal of Contemporary History · 1997
- Hughes · Courting Sadat: The Heath Government and Britain's Arms Sales to Egypt, 1970–1973 · The International History Review · 2020
- Monson · Infitah and the Modernization of Egypt · Sigma: Journal of Political and International Studies · 1984
- Berenji · Sadat and the Road to Jerusalem: Bold Gestures and Risk Acceptance in the Search for Peace · International Security · 2020
- Orbach · Tyrannicide in Radical Islam: The Case of Sayyid Qutb and Abd al Salam Faraj · Middle Eastern Studies Vol. 48, No. 6 · 2012
- Одликувања · Službeni list SFRJ · 1764
- The Impact of American Arms Transfers to Israel during the 1973 Yom Kippur War · Israel Journal of Foreign Affairs · 2015
- Anatomy of an airlift: United States military assistance to Israel during the 1973 war · Cold War History · 2008
- Raz · The Generous Peace Offer that was Never Offered: The Israeli Cabinet Resolution of June 19, 1967 · Diplomatic History · 2013
- Hughes · Britain, the Transatlantic Alliance, and the Arab-Israeli War of 1973 · Journal of Cold War Studies · 2008
- Bar-Joseph · Last Chance to Avoid War: Sadat's Peace Initiative of February 1973 and its Failure · Journal of Contemporary History · 2006
- 'The Soviets were just an excuse': why Israel did not destroy the Egyptian Third Army · Cold War History · 2009
- Barkat · Yaakobi's Box · Israeli Air Force Magazine · 1998
- Rodman · Friendly Enemies: Israel and Jordan in the 1973 Yom Kuppur War · The Israel Journal of Foreign Affairs · 2012
- 'A Situation That Had to Be Manipulated': The American Airlift to Israel During the Yom Kippur War · Middle Eastern Studies · 2016
- 'Which Chile, Allende?' Henry Kissinger and the Portuguese revolution · Cold War History · 2011
- The Greek dictatorship, the USA and the Arabs, 1967–1974 · Journal of Southern Europe and the Balkans · 2007
- Liebman · The Myth of Defeat: The Memory of the Yom Kippur war in Israeli Society · Frank Cass · 1993
- Fighting Outnumbered: The Impact of the Yom Kippur War on the U.S. Army · The Journal of Military History · 2007
- Menshawy · Turning 'defeat' into 'victory': the power of discourse on the 1973 war in Egypt · Middle Eastern Studies · 2016
- Pape · Why Economic Sanctions Do Not Work · International Security · 1997
- Egyptian Revolution: A Demographic Structural Analysis · Entelequia. Revista Interdisciplinar · 2011
- Hanieh · Beyond Mubarak: Reframing The "Politics" and "Economics" of Egypt's Uprising · Studies in Political Economy · 2011
- Joya · The Egyptian revolution: crisis of neoliberalism and the potential for democratic politics · Review of African Political Economy · 2011
- Comparative Analysis to Evaluate the Effect of the Green Infrastructure Elements on Thermal Performance in Existing Cities: An Applied Study of El-Mahalla El-Kubra · Journal of Engineering Research · 2025
- Mehrez, Samia, ed. (2012): Translating Egypt's Revolution: the Language of Tahrir. Cairo/New York: The American University in Cairo Press, 340 p. – Meta
- O'Mahoney · Critical Realism and the Self · Journal of Critical Realism · 2011
- China's Media Policy on the Egyptian Revolution: A Case for Securitization · Asian Politics & Policy · 2016
- Abrams · Movement split: how the structure of revolutionary coalitions shapes revolutionary outcomes · Public Choice · 2024
- Jumet · Protest Dynamics under the Supreme Council of the Armed Forces Transitional Government · Oxford Scholarship Online · 2017
- Crisis: a timeline · Health in a Post-COVID World · 2023
- Shehata · Egypt's Political Actors Post-2011 Revolution: Incomplete Struggle for Democracy · Digest of Middle East Studies · 2018
- An upside of Arab revolts: Islamists talk democracy · The Christian Science Monitor · 2011
- Toronto · Egypt's 'Coup-volution' · Middle East Insights · 2011
- Hamanaka · The role of digital media in the 2011 Egyptian revolution · Democratization · 2020
- Ali · The Power of Social Media in Developing Nations: New Tools for Closing the Global Digital Divide and Beyond · Harvard Human Rights Journal
- The Arab Spring| Social Media in the Egyptian Revolution: Reconsidering Resource Mobilization Theory · International Journal of Communication · 2011
- Hassanpour · Media Disruption and Revolutionary Unrest:Evidence From Mubarak's Quasi-Experiment · Political Communication · 2014
- Hassanpour · Media Disruption and Revolutionary Unrest: Evidence From Mubarak's Quasi-Experiment · Political Communication · 2014
- Abaza · Walls, Segregating Downtown Cairo and the Mohammed Mahmud Street Graffiti · Theory, Culture & Society · 2012
- The Impact of Social Networks and Mobile Technologies on the Revolutions in the Arab World—A Study of Egypt and Tunisia · Laws · 2014
- Radsch · Core to Commonplace: The Evolution of Egypt's Blogosphere · American University of Cairo · 2008
- Albrecht · The Myth of Coup-proofing: Risk and Instances of Military Coups d'état in the Middle East and North Africa, 1950–2013 · Armed Forces & Society · 2015
- Biswas · Aswan Dam Revisited: The Benefits of a Much-Maligned Dam · Development and Cooperation · 2002
- Heggy, E. et al. Grand Ethiopian Renaissance Dam can generate sustainable hydropower while minimizing downstream water deficit during prolonged droughts. Commun Earth Environ 5, 757 (2024) · Communications Earth & Environment · 2024
- Rebuilding Cultural Identity: Nubian Rehabilitation along the Shore of Lake Nasser · Environmental Science and Sustainable Development · 2019
- Abu Zeid · Environmental impacts of the High Dam · Water Resources Development · 1989
- Schamp · Sadd el-Ali, der Hochdamm von Assuan (Sadd el-Ali, the High Dam of Aswan) · Geowissenschaften in unserer Zeit · 1983
جهة رسمية(23)
- The Central Intelligence Agency and Overhead Reconnaissance: The U-2 and OXCART Programs, 1954–1974 · History Staff, Central Intelligence Agency · 1992
- Gallery · Israel Railways
- Message to the Congress Transmitting the 11th Annual Report on United States Participation in the United Nations · University of California Santa Barbara · 1958
- Evans · Suez Canal Crisis · 2010
- Situation report in the Middle East · United States Department of State
- Sadat interview to El Hawadeth
- Crossing under Fire
- White House Military Briefing
- Geroux · Urban Warfare Project Case Study #4: Battle of Suez City. · 2022
- The national security archive, declassified archival records, The October War and U.S. Policy.
- Van Creveld · Military Lessons of the Yom Kippur War: Historical Perspectives · Sage · 1975
- 22 October Memorandum of Conversation between Meir and Kissinger
- The October War and U.S. Policy · 2003
- Department of State Operations Center, Situation Report in the Middle East as of 10/26/73
- State Department Intelligence and Research Predicted 1973 Arab–Israeli War · The National Security Archive (U.S.) · 2013
- White House Military Briefing, 22 October
- Saudi Arabian Military Activity Against Israel · CMU · 1978
- Jennings · Reconstitution Under Fire: Insights from the 1973 Yom Kippur War - Modern War Institute · 2025
- Anatoly Chernyaev · Diary of Anatoly Chernyaev, 1973 · National Security Archive Electronic Briefing Book No. 430
- University on the Square: Documenting Egypt's 21st Century Revolution · American University in Cairo
- Egypt's 21st Century Revolution Oral Histories · American University in Cairo
- Isqat Al-Nizam · American University in Cairo
- Egyptian and Arab Revolution Scholarly Works · American University in Cairo
كتاب متخصص(227)
- Afaf Lutfi al-Sayyid Marsot · A Short History of Modern Egypt · Cambridge University Press · 1985
- Samir A. Mutawi · Jordan in the 1967 War · Cambridge University Press · 2002
- Warrior: An Autobiography · Simon and Schuster · 2002
- Fremont-Barnes · A History of Counterinsurgency [2 volumes] · ABC-CLIO · 2015
- Avi Shlaim · Lion of Jordan · Knopf Doubleday Publishing Group · 2008
- Itamar Rabinovich · From June to October: The Middle East Between 1967 And 1973 · Transaction Publishers
- Satloff · Among the Righteous: Lost Stories from the Holocaust's Long Reach Into Arab lands · PublicAffairs · 2007
- Laqueur · The Changing Face of Antisemitism: From Ancient Times to the Present Day · Oxford University Press · 2006
- Achar · The Arabs and the Holocaust · Saqi Books · 2011
- Stela · Polish orders and decorations · Warsaw · 2008
- Wistrich · Hitler's apocalypse: Jews and the Nazi legacy · Weidenfeld & Nicolson · 1985
- Richard Bordeaux Parker · The Politics of Miscalculation in the Middle East · Indiana University Press · 1993
- Herf · Nazi Propaganda for the Arab World · Yale University · 2009
- Stillman · Antisemitism. A Historical Encyclopedia of Prejudice and Persecution · ABC–CLIO · 2005
- Wilford · America's Great Game: The CIA's Secret Arabists and the Making of the Modern Middle East · Basic Books · 2013
- A Military History of Modern Egypt: From the Ottoman Conquest to the Ramadan War · 2006
- Ross · Causes and Consequences of the Arab–Israeli Conflict · Evans Brothers · 2004
- Isacoff · Writing the Arab–Israeli Conflict: Pragmatism and Historical Inquiry · Lexington Books · 2006
- Caplan · Futile Diplomacy: Operation Alpha and the Failure of Anglo-American Coercive Diplomacy in the Arab–Israeli Conflict, 1954–1956 · Psychology Press · 1983
- Mayer · The Eisenhower Years · Infobase Publishing · 2010
- Copeland · The Game Player: Confessions of the CIA's Original Political Operative · Aurum Press · 1989
- Pierre · 1956 Suez Crisis And The United Nations · Tannenberg Publishing · 2014
- Abernathy · The Dynamics of Global Dominance: European Overseas Empires, 1415–1980 · Yale University Press · 2000
- Owen · Suez Crisis · Oxford University Press · 2001
- Ellis · Historical Dictionary of Anglo-American Relations · Scarecrow Press · 2009
- Reassessing Suez 1956: New perspectives on the crisis and its aftermath · Routledge · 2016
- Christopher · The 1956 Hungarian Revolution: Hungarian and Canadian Perspectives · University of Ottawa Press · 2010
- Nasr · Arab and Israeli Terrorism: The Causes and Effects of Political Violence, 1936–1993 · McFarland · 1996
- Kandil · Soldiers, Spies and Statesmen: Egypt's Road to Revolt · Verso Books · 2012
- The World Bank Since Bretton Woods · Brookings Institution · 1973
- Rethinking Nasserism: Revolution and Historical Memory in Modern Egypt · University Press of Florida · 2004
- Eayrs · The Commonwealth and Suez: A Documentary Survey · Oxford University Press · 1964
- Menzies · Speech is of Time · Cassell · 1958
- Skardon · A Lesson for Our Times: How America Kept the Peace in the Hungary-Suez Crisis of 1956 · 2010
- Shaw · Eden, Suez and the Mass Media: Propaganda and Persuasion During the Suez Crisis · I.B. Tauris · 1996
- Williams · Harold Macmillan · 2009
- Creveld · The Sword And The Olive: A Critical History Of The Israeli Defense Force · PublicAffairs · 2008
- Dayan · Diary of the Sinai Campaign · Harper & Row · 1966
- Sacco · Footnotes in Gaza: A Graphic Novel · Metropolitan Books · 2009
- Eayrs, James · The Commonwealth and Suez: A Documentary Survey · Oxford University Press · 1964
- Polmar · Aircraft Carriers: A History of Carrier Aviation and Its Influence on World Events, Volume II: 1946–2006 · Potomac Books, Inc. · 2008
- Braddon · Suez: Splitting of a Nation · Collins · 1973
- Post-War Britain: A Political History · Penguin · 1984
- Sandbrook · Never Had It So Good: A History of Britain from Suez to the Beatles · Abacus · 2006
- Harrison · Seeking a Role: The United Kingdom, 1951–1970 · Oxford University Press · 2009
- Barnett · The Collapse of British Power · Eyre Methuen · 1972
- Castle · Fighting All The Way · Pan · 1994
- Campbell · Pistols at Dawn: Two Hundred Years of Political Rivalry from Pitt and Fox to Blair and Brown · Vintage · 2010
- Divine · Eisenhower and the Cold War · Oxford University Press · 1981
- Schwarz · Konrad Adenauer: A German Politician and Statesman in a Period of War, Revolution and Reconstruction, 1952–1967 · Berghahn Books · 1995
- Pike · Empires at War · I.B. Tauris · 2009
- Lacey · The Kingdom · Avon · 1981
- Encyclopedia of the United Nations · 2008
- Brecher · A Restless Mind: Essays in Honor of Amos Perlmutter · Psychology Press · 1996
- Shlaim · The Iron Wall: Israel and the Arab World · W. W. Norton · 2001
- Chomsky · The Fateful Triangle: The United States, Israel and the Palestinians · South End Press · 1983
- Cotterell · The Railways of Palestine and Israel · Tourret · 1984
- Mart · Eye on Israel: How America Came to View the Jewish State as an Ally · SUNY Press · 2006
- Lucas · Divided we Stand: Britain, the US and the Suez Crisis · Hodder · 1991
- Gavin · War And Peace In The Space Age · Harper
- Aldrich · GCHQ · Harper Press · 2011
- Thorner · A Country Nourished on Self-Doubt: Documents in Post-Confederation Canadian History · Broadview Press · 2003
- Alteras · Eisenhower and Israel: U.S.-Israeli Relations, 1953–1960 · University Press of Florida · 1993
- Barnett · Confronting the Costs of War: Military Power, State, and Society in Egypt and Israel · Princeton University Press · 1992
- Burns · Economic Aid and American Policy toward Egypt, 1955–1981 · State University of New York Press · 1985
- Butler · Britain and Empire: Adjusting to a Post-Imperial World · I.B. Tauris · 2002
- Darwin · Britain and Decolonisation: The Retreat From Empire in the Post-War World · Palgrave Macmillan · 1988
- Gaddis · We Now Know: Rethinking Cold War History · Oxford University Press · 1998
- Herzog · The Arab-Israeli Wars: War and Peace in the Middle East · Random House · 1982
- Horne · Macmillan: The Official Biography · Macmillan · 2008
- James · Anthony Eden: A Biography · McGraw Hill Book Company Inc · 1986
- Kingseed · Eisenhower and the Suez Crisis of 1956 · Louisiana State Press · 1995
- Kissinger · Diplomacy · Simon & Schuster · 1994
- Kyle · Suez: Britain's End of Empire in the Middle East · I.B. Tauris · 2003
- Love · Suez The Twice Fought War · McGraw-Hill · 1969
- Neff · Warriors at Suez : Eisenhower takes America into the Middle-East · Simon and Schuster · 1981
- Risse-Kappen · Cooperation among Democracies: The European Influence on U.S. Foreign Policy · Princeton University Press · 1997
- Sayed-Ahmed · Contemporary Egypt: Through Egyptian Eyes : Essays in Honour of Professor P.J. Vatikiotis · Routledge · 1993
- Sachar · A History of Israel: From the Rise of Zionism to Our Time · A.A. Knopf · 1996
- Schiff · A History of the Israeli Army: 1870–1974 · Straight Arrow Books · 1974
- Stewart · The Middle East Today: Political, Geographical and Cultural Perspectives · Routledge · 2013
- The 1956 War · Frank Cass Publishers · 2001
- Turner · Suez 1956 The World's First War for Oil · Hodder & Stoughton · 2006
- Varble · The Suez Crisis 1956 · Osprey · 2003
- Vatikiotis · Nasser and His Generation · Croom Helm · 1978
- Wilson · Our Times The age of Elizabeth II · Hutchinson · 2008
- Yergin · The Prize: The Epic Quest for Oil, Money, and Power · Simon & Schuster · 1991
- Arnstein · Britain Yesterday and Today: 1830 to the Present · Houghton Mifflin · 2001
- Beaufre · The Suez Expedition 1956 · Praeger · 1969
- Bregman · Israel's Wars: A History Since 1947 · Routledge · 2002
- Childers · The Road To Suez · MacGibbon & Kee · 1962
- Heikal · Cutting The Lion's Tail: Suez Through Egyptian eyes · Deutsch · 1986
- Hyam · Britain's Declining Empire: The Road to Decolonisation 1918–1969 · Cambridge University Press · 2006
- Karabell · Parting the desert: the creation of the Suez Canal · Alfred A. Knopf · 2003
- Kunz · The Economic Diplomacy of the Suez Crisis · U. of North Carolina Press · 1991
- Leuliette · St. Michael and the Dragon: Memoirs of a Paratrooper · Houghton Mifflin · 1964
- Lucas · Britain and Suez: The Lion's Last Roar · Manchester University Press · 1996
- Marshall · Sinai Victory: Command Decisions in History's Shortest War, Israel's Hundred-Hour Conquest of Egypt East of Suez, Autumn, 1956 · Battery Press · 1958
- McGregor · A Military History of Modern Egypt: From the Ottoman Conquest to the Ramadan War · Greenwood Publishing Group · 2006
- Reynolds · Brittania Overruled: British Policy and World Power in the Twentieth Century · Longman · 1991
- Sharon · Warrior: The Autobiography of Ariel Sharon · Simon and Schuster · 1989
- Verbeek · Decision-Making in Great Britain During the Suez Crisis: Small Groups and a Persistent Leader · Ashgate Publishing · 2003
- Vatikiotis · The History of Modern Egypt · Johns Hopkins University Press · 1991
- C. J. De Wet · Development-induced Displacement: Problems, Policies, and People · Berghahn Books · 2006
- Mango · Seventy-five Years of the Turkish Republic
- Alagna · Anwar Sadat · The Rosen Publishing Group · 2004
- Wagner · Anwar Sadat and Menachem Begin: Negotiating Peace in the Middle East · Infobase Publishing · 2007
- Sadat · Revolt on the Nile · A. Wingate · 1957
- Sadat · In Search of Identity: An Autobiography · Harper & Row · 1978
- Kepel · Jihad: Expansion et Déclin de l"Islamisme · Belknap Press of Harvard University Press · 2002
- Podeh · Chances for Peace · University of Texas Press · 2015
- Golan · Soviet Policies in the Middle East: From World War Two to Gorbachev · Cambridge University Press · 1990
- Righteous Victims: A History of the Zionist-Arab Conflict, 1881–1998 · 1999 · 2001
- Olivier · Failure of Political Islam · Harvard University Press · 1994
- Weaver · Portrait of Egypt · Farrar, Straus and Giroux · 1999
- Psalm 83: A New Discovery · iUniverse · 2014
- J. Tyler Dickovick · Africa 2012 · Stryker Post · 2012
- Sadat · Son, This Is Your Uncle Gamal – Memoirs of Anwar el-Sadat · Maktabat al-ʻIrfān · 1958
- Tripp · Contemporary Egypt: Through Egyptian eyes · Routledge · 1993
- Avner · The Prime Ministers: An Intimate Narrative of Israeli Leadership · The Toby Press · 2010
- Eidelberg · Sadat's Strategy · Dawn Books · 1979
- Haykal · Autumn of Fury: The Assassination of Sadat · Wm Collins & Sons & Co · 1982
- Peace in the Making · Gefen Publishing House · 2010
- Meital · Egypt's Struggle for Peace: Continuity and Change, 1967–1971 · University Press of Florida · 1997
- Waterbury · The Egypt of Nasser and Sadat: The Political Economy of Two Regimes · Princeton University Press · 1983
- Wright · The Looming Tower: Al-Qaeda and the Road to 9/11 · Knopf · 2006
- Mahjoub Tobji · Les officiers de Sa Majesté: Les dérives des généraux marocains 1956–2006 · Fayard · 2006
- Israel: A History · Harper Perennial · 2008
- Neil Partrick · Saudi Arabian Foreign Policy: Conflict and Cooperation · Bloomsbury · 2016
- The Cuban Intervention in Angola, 1965–1991 · Routledge · 2004
- Shlaim · The Iron Wall – Israel and the Arab World · Penguin Books · 2014
- Gavriely-Nuri · The Normalization of War in Israeli Discourse, 1967–2008 · Rowman & Littlefield · 2013
- Chances for Peace: Missed Opportunities in the Arab-Israeli Conflict · University of Texas Press · 2015
- The Angel: The Egyptian Spy Who Saved Israel · HarperCollins · 2016
- William B. Quandt · Decade of Decisions: American Policy Toward the Arab–Israeli Conflict, 1967–1976 · University of California Press · 1977
- Abouseada · The Crossing of the Suez Canal, 6 October 1973 (The Ramadan War) · U.S. Army War College · 1980
- The Struggle for the Middle East · University of California Press · 1988
- Revisiting the Yom Kippur War · Psychology Press · 2000
- Dayan · Story of My Life · Da Capo · 1992
- Major George E. Knapp · Combined Arms in battle since 1939 · U.S. Army Command and General Staff College · 1992
- Bidanda M. Chengappa · Pakistan: Islamisation Army And Foreign Policy · APH Publishing · 2004
- Simon Dunstan · The Yom Kippur War 1973 (2): The Sinai · Osprey Publishing · 2003
- P. R. Kumaraswamy · Revisiting the Yom Kippur War · Routledge · 2013
- Lindsey Hilsum · Sandstorm · Faber & Faber · 2015
- Asher · Inside Israel's Northern Command: The Yom Kippur War on the Syrian Border · University Press of Kentucky · 2014
- Boyne · The Yom Kippur War · St. Martin's Press · 2007
- Carta's Atlas of Israel: The Third Decade 1971–1981 · Jerusalem: Carta · 1983
- Macdonald · Propaganda and Information Warfare in the Twenty-First Century · Routledge · 2006
- The Israeli Army · Abt Books · 1983
- Kumaraswamy · Revisiting The Yom Kippur War · Psychology Press · 2000
- The Yom Kippur War: The Arab-Israeli War of 1973 · Bloomsbury USA · 2007
- Asaf Siniver · The Yom Kippur War: Politics, Legacy, Diplomacy · Oxford University Press · 2013
- Ian Bickerton · The Arab-Israeli Conflict: A Guide for the Perplexed · A&C Black · 2012
- P.R. Kumaraswamy · Revisiting the Yom Kippur War · Routledge · 2013
- Siniver · The Yom Kippur War: Politics, Legacy, Diplomacy · Oxford University Press · 2013
- A World Ignited: How Apostles of Ethnic, Religious, and Racial Hatred Torch the Globe · Rowman & Littlefield Publishers · 2007
- Kacowicz · Peaceful Territorial Change · Univ of South Carolina Press · 1994
- Porter · The USSR in Third World Conflicts: Soviet Arms and Diplomacy in Local Wars 1945-1980 · Cambridge University Press · 1986
- Lansford · 9/11 and the Wars in Afghanistan and Iraq: A Chronology and Reference Guide · Bloomsbury Publishing USA · 2011
- Bailey · Jordan's Palestinian Challenge, 1948-1983: A Political History · Routledge · 2019
- A Portrait of the Israeli Soldier · Greenwood Press · 1986
- Kenneth W. Stein · Heroic Diplomacy: Sadat, Kissinger, Carter, Begin, and the Quest for Arab–Israeli Peace · Psychology Press · 1999
- Henry Kissinger · Years of Upheaval: The Second Volume of His Classic Memoirs · Simon and Schuster · 2011
- Arab-Israeli Air Wars 1947–82 · Bloomsbury USA · 2001
- Duel for the Golan: the 100-hour battle that saved Israel · William Morrow and Company, Inc · 1987
- el Badri · The Ramadan War, 1973 · T. N. Dupuy Associates Books · 1979
- Bar-Joseph · The Watchman Fell Asleep: The Surprise of Yom Kippur and Its Sources · SUNY Press · 2012
- A Never-ending Conflict: A Guide to Israeli Military History · Bloomsbury Academic · 2004
- Ben-Ami · Scars of War, Wounds of Peace: The Israeli–Arab Tragedy · Phoenix · 2005
- Boyne · The two o'clock war: the 1973 Yom Kippur conflict and the airlift that saved Israel · Thomas Dunne Books · 2002
- Bronson · Thicker than oil: America's uneasy partnership with Saudi Arabia · Oxford University Press · 2006
- Brook · In the Sands of Sinai: a Physician's Account of the Yom Kippur War · CreateSpace · 2011
- Israel's Best Defence: The First Full Story of the Israeli Air Force · Airlife · 1994
- Dupuy · Elusive victory: The Arab–Israeli Wars, 1947–1974 · Harper & Row · 1978
- The October War: Memoirs of Field Marshal El-Gamasy of Egypt · American University in Cairo Press · 1993
- Gawrych · The Albatross of Decisive Victory: War and Policy Between Egypt and Israel in the 1967 and 1973 Arab-Israeli Wars · Greenwood Publishing Group · 2000
- Gawrych · The 1973 Arab-Israeli War: The Albatross of Decisive Victory · Combat Studies Institute, U.S. Army Command and General Staff College · 1996
- Yom Kippur War Lexicon · Zmora-Bitan-Dvir · 2003
- Hammad · al-Maʻārik al-ḥarbīyah ʻalá al-jabhah al-Miṣrīyah: (Ḥarb Uktūbar 1973, al-ʻĀshir min Ramaḍān) · Dār al-Shurūq · 2002
- Heikal · The Road to Ramadan · Collins · 1975
- Herzog · The War of Atonement: The Inside Story of the Yom Kippur War · Little, Brown and Company · 1975
- Herzog · the Arab-Israeli Wars · Random House · 1982
- Herzog · Heroes of Israel · Little, Brown · 1989
- Insight Team of the London Sunday Times · The Yom Kippur War · Doubleday · 1974
- Rabinovich · Boats of Cherbourg · Random House Value Publishing · 1990
- Israeli · Man of Defiance: A Political Biography of Anwar Sadat · Weidenfeld & Nicolson · 1985
- Israelyan · Inside the Kremlin During the Yom Kippur War · Pennsylvania State University Press · 2003
- Karsh · The Iran-Iraq War, 1980–1988 · Osprey Publishing · 2002
- Failing to Win · Harvard University Press · 2009
- Eighteen Days in October. The Yom Kippur War and How It Created the Modern Middle East · St. Martin's Press · 2023
- Lanir · ha-Hafta'ah ha-basisit: modi'in ba-mashber · Hakibbutz Hameuchad · 2002
- Righteous Victims: A History of the Zionist-Arab Conflict, 1881-2001 · Vintage Books · 2001
- Ma'Oz · Syria and Israel: From War to Peacemaking · Clarendon Press · 1995
- Neff · Warriors against Israel · Amana Books · 1988
- Arab MiG-19 and MiG-21 units in combat · Osprey Publishing · 2004
- O'Ballance · No Victor, No Vanquished: The Yom Kippur War · Presidio Press · 1978
- Arabs at War: Military Effectiveness, 1948-1991 · University of Nebraska Press · 2002
- Quandt · Peace Process: American diplomacy and the Arab–Israeli conflict since 1967 · Brookings Institution / University of California Press · 2005
- The Boats of Cherbourg: The Navy That Stole Its Own Boats and Revolutionized Naval Warfare · Primary Publishing · 1988
- Rabinovich · The Yom Kippur War: The Epic Encounter That Transformed the Middle East · Schocken Books · 2004
- Rabinovich · The Yom Kippur War: The Epic Encounter That Transformed the Middle East. Revised and Updated Edition · Schocken Books · 2017
- al Sadat · In Search of Identity: An Autobiography · Collins · 1978
- A history of the Israeli Army (1870-1974) · San Francisco : Straight Arrow Books; New York : distributed by Simon and Schuster · 1974
- October Earthquake: Yom Kippur 1973 · Transaction Publishers · 2013
- Sharon: The Life of a Leader · HarperCollins · 2011
- Shazly · The Crossing of the Suez, Revised Edition · American Mideast Research · 2003
- Shlaim, Avi · The Iron Wall: Israel and the Arab World · W.W. Norton & Company · 2001
- Rodman · Israel in the 1973 Yom Kippur War: diplomacy, battle, and lessons · Sussex Academic Press · 2017
- El-Hewie · Chain Reaction: Egypt's Revolt 2011 Illustrated · Shaymaa · 2011
- El-Hewie · A Matter of Faith: The Islamic Spring · Shaymaa · 2013
- Caraley · American Hegemony: Preventive War, Iraq, and Imposing Democracy · Academy of Political Science · 2004
- Rutherford · Egypt after Mubarak: Liberalism, Islam, and Democracy in the Arab World · Princeton University Press · 2008
- The Report: Egypt 2007 · Oxford Business Group · 2007
- Witzel · This is what they tell US: The US Printing Press on the 2011 Revolution in Egypt
- El Bernoussi · Dignity in the Egyptian Revolution: Protest and Demand during the Arab Uprisings · Cambridge University Press · 2021
- Atkins · The 9/11 Encyclopædia · ABC-CLIO · 2011
- Terrorism and Political Contention: New Perspectives on North Africa and the Sahel Region · Springer · 2024
- Bradley · Inside Egypt: the land of the Pharaohs on the brink of a revolution · Palgrave Macmillan · 2008
- Egypt: the moment of change · Zed Books · 2009
- Ketchley · Egypt in a time of revolution: contentious politics and the Arab Spring · Cambridge University Press · 2017
- Clay County, NC Then and Now: A Written and Pictorial History · Genealogy Publishing Service · 2007
- Collins · The Nile: Histories, Cultures, Myths. Edited by Haggai Erlich and Israel Gershoni · Lynne Rienner · 2000
- Smith · Palestine and the Arab–Israeli Conflict · Bedford/St. Martin's. · 2007
- Eisenhower in War and Peace · Random House Publishing Group · 2012
- Collins · The Nile · Yale University Press · 2002
- Florman · The existential pleasures of engineering · St. Martin's Press · 1994
- Stock · Aswan and Abu Simbel: history and guide · American University in Cairo Press · 1993
موقع موثوق(291)
- Universalis · ÉGYPTE - L'Égypte républicaine : De la RAUà la guerre de Six Jours | Histoire
- Egypt - October 1973 War · Countrystudies.us
- Jailan Zayan · AFP – Egypt braces for nationwide protests · Agence France-Presse · 2011
- The Egyptian constitutional referendum of March 2011 a new beginning
- Rallies for, against Egypt president's new powers · 2012
- Twitter / ELBaradei · 2012
- Czech News Agency · Soud s islamisty v Egyptě: Na popraviště půjde více než 500 Mursího stoupenců · IHNED.cz · 2014
- Czech News Agency · Soud v Egyptě vynesl za protesty trest smrti nad skoro 700 lidmi · ceskenoviny.cz · 2014
- Egypt's El-Sisi bids military farewell, says he will run for presidency - Politics - Egypt - Ahram Online
- El-Sisi wins Egypt's presidential race with 96.91% · Ahram Online
- Egypt's War against the Gaza Tunnels · 2018
- Nasser · HarperCollins
- Abdel Nasser · A Historical Sketch of Gamal Abdel Nasser · Bibliotheca Alexandrina
- The Books Gamal Abdel Nasser Used to Read, 1. During his Secondary School Years · Bibliotheca Alexandrina
- Establishment of UNEF (United Nations Emergency Force) · United Nations
- Michael M. Laskier · Egyptian Jewry under the Nasser Regime, 1956–70 · Historical Society of Jews from Egypt · 1995
- Claims that Sadat killed Nasser are unfounded · Al Arabiya · 2010
- Egypt Elections Watch: Al-Karama · Ahram Online and Jadaliyya · 2011
- El-Set, biopic about Umm Kalthoum, premieres at 22nd Marrakech Film Festival - Screens - Arts & Culture
- Kijamii · After The Trailer: Meet The Real People Behind "El Sett" | NileFM | EGYPT'S#1 FOR HIT MUSIC
- Syrian History - Gamal Abdul Nasser during the union years, practicing his favorite hobby: photography - 1960
- Gamal Abdel Nasser Writings · Bibliotheca Alexandrina
- Seznamy nositelů státních vyznamenání
- Hubrich · Verleihungsliste zum Orden "Großer Stern der Völkerfreundschaft" von 1964 bis 1989 · 2015
- Suomen Valkoisen Ruusun Ritarikunnan Suurristin Ketjuineen Ulkomaalaiset Saajat · 2020
- Senarai Penuh Penerima Darjah Kebesaran, Bintang dan Pingat Persekutuan Tahun 1965
- National Orders awards 29 October 2004
- Tito in Africa: Picturing Solidarity · 2020
- Zuljan · Armed Conflict Year Index
- Egypt Today staff · In 63rd ann. of Tripartite Aggression, members of popular resistance tell heroic stories · 2019
- Suez Crisis · A&E Television Networks · 2009
- Mastny · NATO in the Beholder's Eye: Soviet Perceptions and Policies, 1949–56 · Woodrow Wilson International Center for Scholars · 2002
- Suez Canal
- Ben-Gurion Exchange with Soviet Premier Bulganin Regarding Threat to Israel (November 1956)
- Compromise-Minded Conferees · 1956
- Orders, Decorations, Medals and Militaria (9 & 10 May 2018): Lot 81 | Noonans Mayfair
- SUEZ (OPERATION MUSKETEER)
- Walsh · The Suez Fiasco 1956 · Socialism Today · 2006
- Aneurin Bevan 1956 · 2010
- First United Nations Emergency Force (UNEF I) · United Nations
- Emergency Special Sessions · United Nations General Assembly
- Trueman · The Suez Crisis of 1956 · 2015
- Service Cinématographique des Armées SCA reportage de Paul Corcuff, 22 December 1956 · Ministry of Defense
- Why Was The Suez Crisis So Important?
- Herman · A Man, A Plan, A Canal What Nasser wrought when he seized Suez a half century ago · 2006
- Jewish Refugees from Arab Countries
- Archived copy
- Peace with Israel
- آباء رؤساء مصر من عامة الشعب.. عسكري وساعي بريد وكاتب وحاجب محكمة وفلاح · مؤسسة الأهرام
- باره في زيارة لموطن أم السادات · شبكة الجزيرة الإعلامية · 2018
- Sadat's Wife autobiography
- New play 'Camp David' retraces 1978 peace accord · Associated Press · 2014
- Alterman · Sadat and His Legacy: Egypt and the World, 1977–1997 · The Washington Institute for Near East Policy · 1998
- Alterman · New Media New Politics? · The Washington Institute for Near East Policy · 1998
- Egypt Corrective Revolution 1971 · Onwar · 2000
- Mary Ann Fay · A Country Study · The Library of Congress · 1990
- National Press Club Luncheon Speakers, Anwar Sadat, February 6, 1978 · National Press Club via Library of Congress · 1978
- Text of diplomatic cable regarding Graham's visit to Egypt (US government website)
- Text of Pope's message to Sadat · Vatican · 1976
- Telephone conversation between Kissinger and Rabin, February 5, 1976
- Abdou · Infitah: How Sadat’s Open-Door Economic Policy Lives On · 2022
- Egyptian President Sadat's Speech in Jerusalem (1977) · Economic Cooperation Foundation
- Anwar Al-Sadat
- The Nobel Peace Prize 1978 – Presentation Speech · Nobel prize · 1978
- Teaching · Pat Robertson
- Senarai Penuh Penerima Darjah Kebesaran, Bintang dan Pingat Persekutuan Tahun 1965.
- Trump signs law honoring Anwar Sadat · EgyptToday · 2018
- Cenciotti · Israeli F-4s Actually Fought North Korean MiGs During the Yom Kippur War
- بطولات السعوديين حاضرة.. في الحروب العربية · Okaz · 2019
- Guerre du Kippour: quand le Maroc et l'Algérie se battaient côte à côte · Jeune Afrique · 2013
- Williams · Cuba: Havana's Military Machine · 1988
- قائمة الشرف.. شهداء الكويت في حرب أكتوبر 1973 · al watan · 2025
- James Bean and Craig Girard · Anwar al-Sadat's grand strategy in the Yom Kippur War · National War College · 2001
- Ginsburg · Egypt's Sadat is 'not worth tomatoes,' reservist professor assured Israel's military intelligence before 1973 war · The Times of Israel · 2012
- Ginsburg · Mossad's tip-off ahead of Yom Kippur War did not reach prime minister, newly released papers show · 2012
- Doron Geller · Israeli Intelligence and the Yom Kippur War of 1973 · The Jewish Agency for Israel · 2005
- Government of Israel Concern about possible Syrian and Egyptian attack today · United States Department of State · 1973
- Abudi · The missile did not bend the wing · Journal of the Israeli Air Force · 2003
- Abudi · [What between 'challenge' and 'model'] · The Fisher Institute · 2005
- Milestones in the History of U.S. Foreign Relations - Office of the Historian
- Israel Air Force · Iaf.org.il
- Yom Kippur War: Embattled Israeli Bridgehead at Chinese Farm · 2006
- Zabecki · Arab–Israeli Wars: 60 Years of Conflict · Historyandtheheadlines.abc-clio.com · 2008
- Dr. David Nicolle & Sherif Sharmy · Battle of el-Mansourah · Air Combat Information Group (ACIG) · 2003
- Almog · Israeli Naval Power: An Essential Factor in the Operational Battlefield · Institute for National Security Studies (Israel) · 2011
- Rashba · Yom Kippur War: Sacrificial Stand in the Golan Heights · Military History magazine via History.net · 1998
- Hussain · Opinion: The Fourth round – A Critical Review of 1973 Arab–Israeli War · Defence Journal · 2002
- Yom Kippur War · 2023
- The little-known US-Soviet confrontation during Yom Kippur War · 2016
- Matthew T. Penney, "Intelligence and the 1973 Arab–Israeli War" in President Nixon and the Role of Intelligence in the 1973 Arab–Israeli War, symposium held by CIA, 30 January 2013.
- Violent Week: The Politics of Death · 1976
- The Israeli 'Nuclear Alert' of 1973: Deterrence and Signaling in Crisis · CNA · 2013
- A tale of two fleets: a Russian perspective on the 1973 Naval standoff in the Mediterranean · Thefreelibrary.com
- Easly · Leadership lessons from history · 2010
- John Lacomia · Remember When ... Operation Nickel Grass · Air Force
- McDonnell F-4 Phantom: Essential Aircraft in the Air Warfare in the Middle East · Historynet.com · 2006
- Strategic Doctrine – Israel
- CIA reveals its secret briefings to Presidents Nixon and Ford · CNN · 2016
- How did the U.S.S. Little Rock and her Crew Participate in the Arab–Israeli Yom Kippur War? · USS Little Rock Association
- Effects-Based Operations: the Yom Kippur War Case Study
- Kuwaiti Ministry of Defense
- Cairo Reshuffles Military Leadership
- Milestones: 1969–1976 - Office of the Historian
- The October Arab-Israeli War of 1973: What happened? · 2024
- Summary of "Tactical Stalemates" · 2024
- Who Lost the Yom Kippur War? A Military Inventory of the Middle East · 2024
- Sinai Interim Agreement: 1975
- George Friedman · Israeli–Palestinian Peace Talks, Again · 2010
- The Yom Kippur War and the Shaping of the United States Air Force · Air University Press, Curtis E. LeMay Center for Doctrine Development and Education · 2019
- From Active Defense to AirLand Battle: The Development of Army Doctrine 1973–1982 · United States Army Training and Doctrine Command · 1984
- Ministry of Foreign Affairs · Mfa.gov.il
- 6th of October 1973: When Morocco Participated in the Yom Kippur War
- Middle East: Sandstorm at Kilometer 101 · 1973
- On Arab Treatment of Israeli Prisoners · The New York Times · 1984
- Treatment of Israeli POW's in Syria and Their Status Under the Geneva Conventions: Hearing, Ninety-third Congress, Second Session. 26 February 1974 · 1974
- Statement in the Knesset on the treatment of Israeli prisoners of war in Syria by Defence Minister Peres and Knesset Resolution – 12 June 1974 · Mfa.gov.il
- Pow Expose · IsraCast · 2007
- Boyne · Nickel Grass · 1998
- Intro
- Part I
- Part II
- Part III
- Part IV
- Part V
- Part VI
- Part VII
- Notes
- Quandt · Soviet Policy in the October 1973 War · Rand Corp. R-1864-ISA · 1976
- Rodman · The Impact of American Arms Transfers to Israel during the 1973 Yom Kippur War · Israel Journal of Foreign Affairs, VII:3. · 2013
- Egypt's prime minister quits, new govt soon-army · Forexyard.com
- How the mighty have fallen · 2011
- 846 killed in Egypt uprising · Haaretz · 2011
- 924 killed in Egyptian Revolution · 2011
- Activists on Facebook: the military killed 99 and wounded 2702 in 10 months · Tahrirnews.com · 2011
- Egypt's revolution death toll rises to 384 · Al Masry Al Youm · 2011
- Faisal Al Yafai · Egypt's army fails to grasp the post-Mubarak realities – The National · Thenational.ae · 2012
- شيحة: مكاتب الصحة وثقت سقوط 840 شهيداً خلال ثورة 25 يناير · Almasry-alyoum.com · 2011
- Was the Egyptian revolution really non-violent? · 2012
- Q&A: What's Behind the Unrest? · SBS · 2011
- Trade unions: the revolutionary social network at play in Egypt and Tunisia · Defenddemocracy.org
- Hosni Mubarak resigns as president · Al Jazeera · 2011
- President Morsi in Egypt Seizes New Powers · 2012
- Egypt: The Bread and Freedom Revolution |A Global Revolution · Aglobalrevolution.wordpress.com · 2011
- Business News » Investors See White Revolution in Egypt · 3 News NZ · 2011
- History's crossroads · The Indian Express
- Egypt: A Nation in Waiting · 2011
- Al-A'sar, Marwa · Egyptians abroad speak out against inheritance of power · 2006
- Gamal Essam El-Din · How Gamal brought down the whole Mubarak house · Middle East Online · 2011
- Law 1958/162 (Emergency Law) · Edinburgh Middle East Report
- Egypt and The Impact of 27 years of Emergency on Human Rights · Egyptian Organisation for Human Rights · 2008
- Shehata · Egypt After 9/11: Perceptions of the United States · Contemporary Conflicts · 2004
- Choney, Suzanne · Egyptian bloggers brave police intimidation · NBC News · 2011
- Mayer, Jane · The C.I.A.'s Travel Agent · 2006
- Holder, R. Clemente · Egyptian Lawyer's Death Triggers Cairo Protests · Washington Report on Middle East Affairs · 1994
- 2009 Human Rights Report: Egypt · U.S. Department of State
- EGYPT: Police brutality focuses minds · 2011
- Feature: Torture ties the Egyptian government to a brutal past · 2013
- Central Agency for Population Mobilisation and Statistics — Population Clock (July 2008) · Msrintranet.capmas.gov.eg
- The long-term economic challenges Egypt must overcome · Marketplace · 2011
- Egypt Economy 2011 · CIA World Factbook
- Egypt's Mubarak Likely to Retain Vast Wealth · ABC News
- Obama optimistic about Egypt as negotiators make concessions · AHN
- How did Egypt become so corrupt? – Inside Story · Al Jazeera
- National Association for Change · 2010
- CPI 2010 table · Transparency International
- بوابة الوفد الالكترونية
- Singel · Egypt Shut Down Its Net With a Series of Phone Calls · 2011
- Van Beijnum · How Egypt did (and your government could) shut down the Internet · Ars Technica · 2011
- Egypt security building stormed · Al Jazeera · 2011
- Tens of thousands in Tahrir as some threaten to extend protests | Al-Masry Al-Youm: Today's News from Egypt · Al-Masry Al-Youm
- Thousands of Egyptians protest against police brutality · WireUpdate
- Hundreds of thousands revitalise Egypt'sEgypt's revolution on Determination Friday · Ahram Online
- Egypt: Detained protesters risk military trials · 2011
- Military police's latest Tahrir clampdown reignites popular anger · english.ahram.org.eg
- Chick · Egypt's military lifts emergency law – with one big loophole · The Christian Science Monitor · 2012
- Egypt's military leader lifts emergency law · globalpost · 2012
- El-Shenawi · Egypt's army chief lifts emergency law on eve of revolution anniversary · Al Arabiya · 2012
- Othman · State of emergency ends, military council says will not renew · 2012
- Tentative deal on Egypt constituent assembly · Al Jazeera · 2012
- Egypt's liberals stage walkout · Al Jazeera · 2012
- Egypt decree grants arrest powers to military · Al Jazeera · 2012
- Egypt court orders dissolving of parliament · Al Jazeera · 2012
- Hill · Court throws Egypt transition into disarray · Al Jazeera · 2012
- The Constitutional Declaration (with 17 June 2012 Annex) · Carnegie Endowment for International Peace
- English text of SCAF amended Egypt Constitutional Declaration · Ahram Online · 2012
- Hill · Background: SCAF's last-minute power grab · Al Jazeera · 2012
- Political uncertainty deepens in Egypt · Al Jazeera · 2012
- Egyptians hold their breath until Sunday · Middle East Online · 2012
- Randa Ali · Egypt Supreme Court blocks arrest powers for military, hailed by experts · Ahram Online · 2012
- In Egypt, the Court revoked the right of military arrest civil · European news in English · 2012
- Administrative Court Rules in Favor of Appeal Presented by Human Rights NGOs, Revokes Decree Enabling Military Intelligence and Military Police to Arrest Civilians · Nazra for Feminist Studies · 2012
- Nada Hussein Rashwan · Egypt's constituent assembly convenes Tuesday with future still in doubt · Ahram Online · 2012
- Ahmed Aboul Enein · Constituent Assembly carries on · Daily News Egypt · 2012
- Aswat Masriya · Egypt: Morsi Takes Symbolic Oath in Tahrir Square · allAfrica · 2012
- Clashes Break Out After Morsi Seizes New Power in Egypt · The New York Times · 2012
- Press Releases · Amnesty International
- Anti-Morsi protesters occupy Tahrir in preparation for 30 June – Daily News Egypt · 2013
- Egyptian army issues 48-hour ultimatum · Al-Jazeera English · 2013
- Egypt constitution 'approved by 98.1 percent' · Al Jazeera English · 2014
- Patrick Kingsley · Egypt's new constitution gets 98% 'yes' vote · The Guardian · 2014
- Egypt's El-Sisi bids military farewell, says he will run for presidency · Ahram Online · 2014
- Kingsley · Egypt's Sisi sworn in as president · 2014
- The different shades of Tahrir – Anger in Egypt · Al Jazeera
- Million man march kicks off · 2011
- Update on the Size of Protests in Cairo · 2011
- Shachtman · How Many People Are in Tahrir Square? Here's How to Tell [Updated] · 2011
- Mackey · Updates on Day 8 of Protests in Egypt · 2011
- Tencer · Reports of 'Massacre' in Suez as Protests in Egypt Move into Third day · 2011
- Egypt Travel Advice · FCO
- eljazeera77 · مظاهرات مدينه الزقازيق محافظه الشرقيه 28 يناير · YouTube · 2011
- Sinai Bedouins support the #Jan25 Revolution بدو سيناء يعلنون تأييدهم للثورة المصرية " 3arabawy · Arabawy.org · 2011
- Rosenberg, David · Self-Immolation Spreads Across the Mideast, Inspiring Protest, Controversy · The Media Line · 2011
- Mother of Ahmed Hashim al-Sayyed · Reuters (via Yahoo! News) · 2011
- Police Disappear from Streets: Prisoners Breakout · 2011
- Ambassador: Embassy will continue providing necessary help to Azerbaijanis in Egypt · En.trend.az · 2011
- Prosecutor General's Office Files Lawsuit on Murder of Accountant of Azerbaijani Embassy in Egypt · 2011
- Nolan, Dan · Hundreds Mourn the Dead in Egypt · Al Jazeera · 2011
- Egypt Unrest Claimed About 300 Lives – UN High Commissioner for Human Rights Navi Pillay · Allvoices.com
- UN Human Rights Chief: 300 Reported Dead in Egypt Protests · Haaretz · 2011
- Fact-Finding National Commission About 25 Jan Revolution Final Report · 2011
- At least 846 killed in Egypt's revolution · Al-Masry Al-Youm · 2011
- Regional Reaction Mixed For Egypt Protests · Eurasia Review
- Travel warning issued, evacuation to start as protests continue in Egypt · English People's Daily Online · 2011
- Trimel · Amnesty International Rebukes Egyptian Leaders for "Failed" Response to Protest Demands Organization Says Leaders' Efforts to Discourage Protests are "Unacceptable"
- Baird-Remba · Mubarak Steps Down: Reactions From Around the World.
- Obama · Follow Egypt's Example, Obama Tells Mideast. · 2011
- Protesters Return to Cairo's Main Square – Egyptian President Fires His Cabinet But Refuses To Step Down · NBC News · 2011
- Mubarak Swears in New Cabinet – Egypt's President Appoints New Cabinet in an Attempt To Quell Ongoing Mass Street Protests Against His Rule · Al Jazeera · 2011
- Mubarak Orders State Subsidies – Hosni Mubarak Ordered His New PM To Preserve Subsidies, Control Inflation and Provide More Jobs · Al Jazeera · 2011
- El-Ghatrify, Alaa · NDP Official: President To Run for 6th Term; Gamal Mubarak Candidacy 'Delusory' · Almasry Alyoum · 2010
- Defiant Mubarak Vows To Finish Term – Violence Erupts in Alexandria Shortly After Egyptian President's Announcement That He Will Not Seek Another Term · Al Jazeera · 2011
- Memmott · ElBaradei Back in Egypt; Says It's Time for a New Government: The Two-Way · NPR · 2011
- Cowie · Egypt Leaves the Internet · Renesys · 2011
- Webster · Vodafone confirms role in Egypt's cellular, Internet blackout · 2011
- Goodman · Digital Darkness: U.S., U.K. Companies Help Egyptian Regime Shut Down Telecommunications and Identify Dissident Voices · Democracy Now! · 2011
- Egypt: A List of Demands from Tahrir Square · Global Voices · 2011
- Abigail Hauslohner · The Most Powerful Weapon of Egypt's Ruling Generals: State TV · 2012
- Muslim Brotherhood to establish 'Freedom and Justice Party' · Al-Masry Al-Youm
- The Muslim Brotherhood Official English Website · Ikhwanweb · 2011
- Gordon · Muslim Brotherhood sits at Egypt's new democratic table · The Jerusalem Post · 2011
- Muslim Brothers see corruption-free Egypt flourishing · Al Arabiya · 2011
- Egypte: le Premier ministre remplacé, satisfaction des opposants · Euronews · 2011
- Meet Essam Sharaf: Egypt's first post-revolution Prime Minister · Ahram Online · 2011
- Egypt's Elaraby accepts foreign minister post · The Jerusalem Post · 2011
- Egypt PM appoints new key ministers · Al Jazeera
- مصطفى الفقى: شخصية كبيرة فى الرئاسة أكدت لى أن "مبارك" لن يترشح وابنه سيكون البديل · Almasry-alyoum.com
- Egypt Issues Travel Ban, Asset Freeze on Mubarak · Voice of America · 2011
- NDP fires Mubarak – then what? · Ahram Online · 2011
- الشريف ينفي امتلاكه حسابات خاصة خارج مصر · Masrawy.com · 2011
- 5 مارس.. بدء محاكمة العادلي أمام الجنايات · Masrawy.com · 2011
- Secularism is what the Arab world needs – Blog Post · Palestinenote.com · 2011
- Glick, Caroline · Our World: Clueless in Washington · The Jerusalem Post · 2011
- Saving the Egyptian Revolution · Project Syndicate · 2011
- Niklas Albin Svensson · The key role of women in the Egyptian revolution · In Defence of Marxism · 2011
- Why and How SCAF must fold in Egypt · 2011
- Egypt: Is There a Way Forward? · 2011
- Key members of Egypt Armed Forces Supreme Council · Apnews.myway.com
- Kotb · In Egypt, Inclusive Democracy is no Longer just a Suggestion · Masr or Egypt · 2013
- Egypt: Admission of forced 'virginity tests' must lead to justice – Amnesty International · Amnesty International · 2011
- Video: Tahrir Square Egypt Army Attack Protesters 8/9 April 2011 (Youtube) · Newsblogged.com · 2011
- Manshy007 · SCAF Crimes – جرائم العسكر · Scaf-crimes.blogspot.com · 2011
- Background Note: Egypt · United States Department of State · 2010
- 6 April Youth Movement – حركة شباب 6 إبريل · Facebook
- The Realist Prism: Politics vs. Social Media in the Arab Uprising · World Politics Review · 2011
- History of the Revolution on Facebook · Daily Kos · 2011
- The Arab Uprising's Cascading Effects · Miller-McCune · 2011
- Craig Labovitz's Blog · Monkey.org
- Sharif Abdel Kouddous Transitions from Democracy Now! Senior Producer to Middle East Correspondent · Democracy Now
- Sharif Abdel Kouddous · Pulitzer Center
- Previous Debate · DubaiDebates.com · 2011
- A Look at Twitter in Iran « Sysomos Blog · Blog.sysomos.com · 2009
- Businessweek – Business News, Stock market & Financial Advice · Businessweek.com
- Rebekah Heacock · Egypt: Gene Sharp Taught Us How To Revolt! · Global Voices · 2011
- Egyptian Activists' Action Plan: Translated · 2011
- IJBS - Volume 9-1 January 2012
- Panisson · The Egyptian Revolution on Twitter
- Smith · Revolution Graffiti: Street Art of the new Egypt · Middle East Monitor
- Parshley · For Egypt's Graffiti Artists Revolution Brings Inspiration and Uncertainty
- Kholeif · The Social Impulse: Politics, Media and Art After the Arab Uprisings · Art & Education
- Egyptian Revolution – One Year On · Thomson Reuters Foundation · 2012
- Egypt's Revolution · Al Jazeera
- Egyptian elections · Thomson Reuters Foundation
- Tahrir Documents · University of California, Los Angeles
- Aswan High Dam · Carbon Monitoring for Action
- INTELLIGENCE MEMORANDUM ECONOMIC IMPRACT OF THE ASWAN HIGH DAM · 1971
- MIL-OSI · Legends of Russian science: Nikolai Aleksandrovich Malyshev · foreignaffairs.co.nz · 2024
- Osman the Efficient
- 1970: Aswan Dam Completed · National Geographic Society
- Aswan High Dam | dam, Egypt
- Power plant profile: Aswan High dam, Egypt · 2021
- Egypt's PM witnesses compensation of Nubians displaced by dam construction · 2020
كل التواريخ القديمة تقديرية. المراجع العلمية تختلف فيما بينها بعشرات السنين، ويزداد الاختلاف كلما رجعنا للوراء. لهذا نضع علامة (~) أمام كل رقم، وسنذكر مع كل فترة نظام التأريخ الذي اعتمدنا عليه عند نشرها.
في هذه الفترة
في هذه الفترة
284 دقيقة إجمالًا- 01المقدّمة3 دقائق قراءة
- 02أصل التسميةدقيقة قراءة واحدة
- 03جغرافيا6 دقائق قراءة
- 04التاريخ17 دقيقة قراءة
- 05التقسيم الإداريدقيقتا قراءة
- 06خصائص السكان4 دقائق قراءة
- 07السياسة3 دقائق قراءة
- 08القوات المسلحةدقيقتا قراءة
- 09الاقتصاد11 دقيقة قراءة
- 10الموارد والطاقة3 دقائق قراءة
- 11النقل والمواصلات6 دقائق قراءة
- 12الاتصالات3 دقائق قراءة
- 13الثقافة6 دقائق قراءة
- 14الخدمات3 دقائق قراءة
- 15الإعلام3 دقائق قراءة
- 16الرياضةدقيقة قراءة واحدة
- 17العدوان الثلاثي50 دقيقة قراءة
- 18حرب أكتوبر53 دقيقة قراءة
- 19جمال عبد الناصر55 دقيقة قراءة
- 20السد العالي20 دقيقة قراءة
- 21محمد أنور السادات15 دقيقة قراءة
- 22ثورة 25 يناير17 دقيقة قراءة





