المملكة المصرية
~1922 – ~1952 م
10 فصول · 97 دقيقة قراءة · 201 مرجع
1922 م
المقدّمة
دقيقة قراءة واحدةالمملكة المصرية هي الدولة المصرية المستقلة التي أنشئت في عهد أسرة محمد علي باشا عام 1922 بعد إعلان المملكة المتحدة استقلال مصر نتيجة تصريح 28 فبراير 1922 حتى فترة المعاهدة الإنجليزية-المصرية لعام 1936، كانت المملكة…المملكة المصرية هي الدولة المصرية المستقلة التي أنشئت في عهد أسرة محمد علي باشا عام 1922 بعد إعلان المملكة المتحدة استقلال مصر نتيجة تصريح 28 فبراير 1922 حتى فترة المعاهدة الإنجليزية-المصرية لعام 1936، كانت المملكة مستقلة اسمياً حيث احتفظ الإنجليز بالسيطرة على العلاقات الخارجية للبلد، والاتصالات، والجيش والسودان الإنجليزي المصري وقد واصل البريطانيون الحفاظ على الوجود العسكري في البلاد والمستشارين السياسيين بين عامي 1936-1952 ولكن على مستوى منخفض.
كان الوضع القانوني لمصر شديد التعقيد بسبب انفصالها الفعلي عن الإمبراطورية العثمانية منذ عام 1805، واحتلالها من قبل بريطانيا عام 1882، ثم تحويلها إلى سلطنة ومحمية بريطانية عام 1914. وتماشياً مع تغير الوضع من سلطنة إلى مملكة، تم تغيير لقب فؤاد الأول وابنه فاروق الأول من سلطان مصر إلى لقب ملك مصر والسودان.
تعرضت سيادة المملكة لقيودٍ شديدةٍ من قبل الإنجليز الذين كانوا يحتفظون بالسيطرة الكبرى على الشؤون المصرية، واستمر وجود جيشهم في قاعدة قناة السويس حيث كان السودان متحداً رسمياً مع مصر. ومع ذلك كانت للسلطة المصرية فيه اسمية إلى حد كبير بسبب دور بريطانيا قوةً مهيمنةً في السودان الإنجليزي المصري.
أصبح فؤاد الأول الملك الأول للدولة الحديثة، ثم خلفه ابنه فاروق الأول عام 1936، ثم فؤاد الثاني عام 1952 كآخر ملوك مصر بعد قيام ثورة عام 1952 من قبل الضباط الأحرار بقيادة اللواء محمد نجيب التي انتهت بإعلان الجمهورية.
كان الخديوي عباس حلمي الثاني بجانب الخلافة العثمانية والقوى المركزية في الحرب العالمية الأولى، فخلعه الإنجليز فور اندلاع الحرب، ونُصّب عمه حسين كامل، وأعلِن سلطاناً على مصر، وأصبحت البلاد محمية بريطانية.
فؤاد الأول
دقيقتا قراءةوعين ياورًا فخريًا للسلطان عبد الحميد الثاني، ثم انتدب بعد ذلك ليكون ملحقًا حربيّاً لسفارة الدولة العليا في العاصمة النمساوية فيينا. عاد إلى مصر سنة 1890، وتولى منصب كبير الياورن في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني، وتدرج…مسيرته المهنية
وعين ياورًا فخريًا للسلطان عبد الحميد الثاني، ثم انتدب بعد ذلك ليكون ملحقًا حربيّاً لسفارة الدولة العليا في العاصمة النمساوية فيينا. عاد إلى مصر سنة 1890، وتولى منصب كبير الياورن في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني، وتدرج في المنصب حتى أصبح ياورًا للخديوي واستمر في هذا المنصب ثلاث سنوات متتالية، كما عني بشؤون الثقافة فرأس اللجنة التي قامت بتأسيس وتنظيم الجامعة المصرية الأهلية. اهتم فؤاد الأول بإنشاء الجامعة المصرية، حيث لم تكن إلى سنة 1908 م إلا مجرد أمنية وهو الذي أخرجها إلى حيز الوجود واحتفل بافتتاحها في 21 ديسمبر سنة 1908م. وأسس الجمعية السلطانية للاقتصاد والإحصاء والتشريع، وقد افتتحها باحتفال في 8 أبريل سنة 1909م، وقامت هذه الجمعية بمحاضرات عديدة ومباحثات مفيدة. وفي 5 يناير سنة 1910م انتخبه مجلس إدارة جمعية الإسعاف بمدينة القاهرة رئيسًا للجمعية.في 6 فبراير سنة 1915م خلف أخاه السلطان في رئاسة شركة السكة الحديدية البلجيكية بالوجه البحري.وفي 2 مارس 1916م رأس جمعية الهلال الأحمر في مصر.
حكمه
وعند وفاة السلطان حسين كامل رفض ابنه الأمير كمال الدين حسين أن يخلفه، فاعتلى عرش مصر بدلًا منه. وفي عهده قامت ثورة 1919 واضطر الإنجليز إلى رفع حمايتهم عن مصر والاعتراف بها مملكة مستقلة ذات سيادة، فأعلن الاستقلال في 15 مارس 1922، وأصدر لحكومته أمرًا كريمًا بإعداد مشروع لوضع نظام دستوري، يحقق للبلاد أمانيها بالتعاون بين الأمة والحكومة في إدارة شؤون البلاد ويقرر مبدأ المسئولية الوزارية. وفي 13 أبريل 1922 أصدر القانون رقم 25 لسنة 1922 الخاص بوضع نظام لوراثة العرش في أسرة محمد علي وتم في عهده تأليف أول وزارة شعبية برئاسة سعد زغلول وذلك في يناير من عام 1924. وفي صيف 1936 عقدت معاهدة بين مصر والمملكة المتحدة اعترفت الأخيرة بمصر دولة مستقلة.
الاعتداء عليه
في مايو من عام 1898 تعرض لاعتداء من الأمير «أحمد سيف الدين» الذي أطلق عليه النار في «نادي محمد علي» بسبب نزاع بينه وبين زوجته الأميرة شويكار خانم أفندي فاستنجدت بأخيها أحمد سيف الدين، الذي قام بإطلاق النار عليه، لكنه لم يمت وإنما سببت له بعض المشاكل في حنجرته وسببت له ضخامة في الصوت.
فاروق الأول
32 دقيقة قراءةفاروق الأول (11 فبراير 1920 - 18 مارس 1965) كان حاكم مصر العاشر من أسرة محمد علي، اعتلى العرش بعد وفاة والده فؤاد الأول عام 1936 وحكم مصر والسودان حتى أطاح به الانقلاب العسكري عام 1952.فاروق الأول (11 فبراير 1920 - 18 مارس 1965) كان حاكم مصر العاشر من أسرة محمد علي، اعتلى العرش بعد وفاة والده فؤاد الأول عام 1936 وحكم مصر والسودان حتى أطاح به الانقلاب العسكري عام 1952.
بعد تنازله عن العرش لابنه احمد فؤاد الثاني، أقام في منفاه بروما، وكان يزور منها سويسرا وفرنسا، إلى أن توفي في روما في 18 مارس 1965 ودفن أولا في مقابر إبراهيم باشا في منطقة الإمام الشافعي ثم نقلت رفاته في عهد الرئيس محمد أنور السادات إلى المقبرة الملكية بمسجد الرفاعي بالقاهرة تنفيذاً لوصيته.
ولادته ونشأته
ولد فاروق بن فؤاد بن إسماعيل بن إبراهيم بن محمد علي باشا في 11 فبراير سنة 1920. صدر بلاغ سلطاني يعلن فيه مجلس الوزراء عن ميلاد الأمير فاروق في قصر عابدين، فأطلقت 21 إطلاقة مدفع، ومنح موظفو الحكومة والبنوك إجازة.
كان فاروق الابن الأكبر لوالديه الملك فؤاد الأول والملكة نازلي وله أربعة شقيقات وهن:
كما كان له إخوة غير أشقاء من زوجة أبيه الأميرة شيوه كار التي طلقها الملك فؤاد في 1898 وهما:
اهتم الملك فؤاد بتربية ابنه فاروق بدرجة مبالغ فيها من الحرص، فجعله محاصرًا بدائرة ضيقة من المتعاملين معه وكانت تلك الدائرة تضم أمه وأخواته الأميرات بالإضافة إلى المربية الإنجليزية (مس اينا تايلور)، كانت تلك المربية صارمة جدًا في التعامل مع الأمير الصغير، وكانت متسلطة لدرجة إنها كانت تعترض على تعليمات والدته الملكة نازلي فيما يختص بتربية فاروق.
لم يكن لفاروق في تلك المرحلة أية صداقات من أولاد الأمراء أو الباشوات، مما أعطى الفرصة لبعض المقيمين في القصر للتقرب من الأمير الصغير وكانوا لا يرفضون له طلبا بالإضافة إلى أنهم كانوا يفسدون ما تقوم به المربية الإنجليزية وما تصدره من تعليمات وتوجيهات تتعلق بالأمير الصغير.
أصبح فاروق وليا للعهد وهو صغير السن، وأطلق عليه الملك فؤاد لقب «أمير الصعيد» في 12 ديسمبر 1933.
كان الملك فؤاد الأول ينتهز أية فرصة ليقدم الأمير الصغير إلى الشعب الذي سيكون ملكا عليه، لذلك اصطحبه معه في عدة مناسبات أولها حفل المرشدات في النادي الأهلي في 7 أبريل سنة 1932 وعمر فاروق وقتها 12 عاما. كما أنابه - نظرا لظروف مرضه- في حضور حفلة رسمية كان قد أقامها سلاح الطيران البريطاني في 23 فبراير سنة 1934 وكذلك في افتتاح مؤتمر البريد الدولي في عام 1934، وقد أبلى الأمير فاروق وقتها بلاء حسنا في كافة المناسبات التي حضرها.
كانت بريطانيا تتابع الأمير الصغير وتطورات حياته، فهو ملك المستقبل الذي يحتك وبشكل مباشر بالثقافة الإيطالية من خلال والده ومن خلال الحاشية الإيطالية المقيمة بالقصر والمحيطة بالأمير الصغير والتي في نفس الوقت لها تأثير على الملك الاب، لا سيما رئيس الحاشية الإيطالية (ارنستو فيروتشي) وكبير مهندسي القصر. وعندما كبر الأمير فاروق قليلا بدأت بريطانيا تطلب أن يسافر إلى بريطانيا ليتعلم في كلية (ايتون) وهى أرقى كلية هناك، إلا أن صغر سن الأمير فاروق في ذلك الوقت ومعارضة الملكة نازلي كانت تعطل ذلك، فاستعيض عن ذلك بمدرسين إنجليز ومصريين، وقد كانت بريطانيا تهدف من وراء ذلك إلى إبعاد الأمير الصغير عن الثقافة الإيطالية التي كانت محيطة به بشكل دائم.
مرحلة الشباب
عندما بلغ الأمير فاروق سن الرابعة عشر كرر السير مايلز لامبسون طلبه على الملك فؤاد بضرورة سفر الأمير فاروق إلى بريطانيا بل وأصر على ذلك بشدة رافضاً أية محاولة من الملك فؤاد لتأجيل سفره حتى يبلغ سن السادسة عشر إلا أن الملك فؤاد لم يستطع أن يرفض هذه المرة فتقرر سفر فاروق إلى بريطانيا ولكن دون أن يلتحق بكلية إيتون بل تم إلحاقه بكلية وولتش للعلوم العسكرية ولكن نظراً لكون فاروق لم يكن قد بلغ الثامنة عشر وهو أحد شروط الالتحاق بتلك الكلية فقد تم الاتفاق على أن يكون تعليم الأمير الشاب خارج الكلية على يد مدرسين من نفس الكلية. وقد رافقت الأمير فاروق خلال سفره بعثة مرافقة له برئاسة أحمد حسنين باشا ليكون رائداً له -والذي كان له دور كبير في حياته بعد ذلك- بالإضافة إلى عزيز المصري الذي كان نائباً لرئيس البعثة وكبيراً للمعلمين بالإضافة إلى عمر فتحي حارسا للأمير وكبير الياوران فيما بعد وكذلك الدكتور عباس الكفراوي كطبيب خاص وصالح هاشم أستاذ اللغة العربية، بالإضافة إلى حسين باشا حسني كسكرتير خاص، وقد كان وجود أحمد باشا حسنين كمرافق للأمير في رحلته عاملاً مساعداً للأمير على الانطلاق، فقد شجعه على الذهاب إلى المسارح والسينما ومصاحبة النساء وكذلك لعب القمار، بينما كان عزيز المصري دائم الاعتراض على كل تلك التصرفات، وكان يحاول بكافة الطرق أن يجعل من فاروق رجلاً عسكرياً ناجحاً ومؤهلاً حتى يكون ملكاً قادراً على ممارسة دوره القادم كملك لمصر. وكان فاروق بالطبع بحكم ظروف نشأته القاسية والصارمة يميل إلى أحمد باشا حسنين ويرفض ويتمرد على تعليمات وأوامر عزيز المصري، وفي تلك الفترة وأثناء وجود الأمير فاروق في بريطانيا للدراسة كان المرض قد اشتد على الملك فؤاد وأصبح على فراش الموت وقد بدأت القوى السياسية تستشعر حالة الملك المريض وشرعت تستعد لما بعد ذلك، وبالطبع كانت بريطانيا من أكثر القوى السياسية قلقاً على الوضع فاقترحت تشكيل مجلس وصاية مكون من ثلاثة أعضاء: الأمير محمد علي توفيق وهو ابن عم الأمير فاروق وقد كان ذا ميول إنجليزية وكان يرى دائما أنه أحق بعرش مصر، والثاني هو محمد توفيق نسيم باشا رئيس الوزراء الأسبق وهو من رجال القصر، والثالث هو الإمام الأكبر الشيخ المراغي وعندما علم الأمير فاروق بشدة مرض والده الملك فؤاد ورغبته في أن يرى ابنه، طلب العودة إلى مصر لرؤية والده ووافقت بريطانيا بعد تردد على عودة فاروق إلى مصر في زيارة ليعود بعدها لاستكمال دراسته إلا أنه وقبل أن يسافر فاروق إلى مصر لرؤية والده كان والده الملك فؤاد الأول قد لقي ربه وذلك في 28 أبريل سنة 1936
توليه الحكم
بوفاة الملك فؤاد انطوت صفحة هامة في تاريخ مصر الحديث لتبدأ بعدها صفحة جديدة من صفحات تاريخ أسرة محمد علي باشا مؤسس الأسرة العلوية، عاد الأمير فاروق إلى مصر في 6 مايو سنة 1936 وهو التاريخ الذي اتخذ فيما بعد التاريخ الرسمي لجلوسه على العرش، ونصب ملكا على البلاد خلفا لوالده الملك فؤاد الأول، وذلك وفقا لنظام توارث عرش المملكة المصرية في بيت محمد علي الذي وضعه الملك فؤاد بنفسه بالتفاهم مع الإنجليز.
كانت المادة الثامنة في نظام وراثة العرش تنص على أنه «يبلغ الملك سن الرشد إذا اكتمل له من العمر ثماني عشرة سنة هلالية»
كما نصت المادة التاسعة على أنه: يكون للملك القاصر هيئة وصاية للعرش لتولي سلطة الملك حتى يبلغ سن الرشد.
وقد حددت المادة العاشرة طريقة تشكيل مجلس الوصاية كما يلي: «تؤلف هيئة وصاية العرش من ثلاثة يختارهم الملك لولي العهد القاصر بوثيقة تحرر من أصلين يودع أحدهما بديوان الملك والآخر برئاسة مجلس الوزراء، وتحفظ الوثيقة في ظرف مختوم ولا يفتح الظرف ولا تعلن الوثيقة إلا بعد وفاته وأمام البرلمان» ويجب فيمن يعين في هيئة الوصاية أن يكون مصريا مسلما وأن يختار من الطبقات الآتي ذكرها:
على أن هذا الاختيار لا ينفذ إلا إذا وافق عليه البرلمان.
وعلى ذلك فقد تم إسناد مهام الملك إلى مجلس الوصاية الذي اختاره الملك فؤاد قبل وفاته، والذي كتب الملك فؤاد أسمائهم في وثيقة من نسختين طبق الأصل أودعت إحداهما في الديوان الملكي وأودعت الأخرى في البرلمان. وقد تم فتح الوثيقتين والتأكد من مطابقتهما في جلسة برلمانية في 8 مايو 1936 تم فيها تسمية مجلس الأوصياء على العرش وهم:
ومنذ توليه الحكم عين الدكتور حسين باشا حسني سكرتيرا خاصا له وحتى تنازله عن العرش.
واستمرت مدة الوصاية ما يقارب السنة وثلاثة شهور إذ أتم الملك فاروق 18 سنة هلالية في 21 جمادى الأول 1356 هـ الموافق 29 يوليو 1938م وعليه فقد تم تتويجه يومها رسميا كملك رسمي للبلاد وتولى العرش منفردا دون مجلس وصاية.
استقبل الشعب المصري كله الملك الشاب استقبالا رائعا نابعا من قلوب المصريين الذين أحبوا الملك الشاب وكانت القلوب كلها تعطف عليه لحداثة سنه ولوفاة أبيه وهو بعيد عنه وفي بلاد غريبة واستبشروا بقدومه خيرا بعد عهد أبيه الذي كان ينظر إليه على أنه ملك مستبد وموال للإنجليز.
محاولة استكمال الدراسة
بعد عودة فاروق إلى مصر وتولي مجلس الوصاية القيام بوظائفه طلب الأمير محمد علي من أحمد حسنين (بك) إعداد برنامج دراسي للملك فاروق لكي يقوم باستكمال دراسته التي لم يستكملها بالخارج على أن يوافيه بعدها بتقارير دورية عن انتظام سير هذه الدراسة وطلب أحمد حسنين (بك) من حسين باشا حسني تولي هذه المسؤولية فشرع في وضع برنامج الدراسة المطلوب بالاشتراك مع أحمد حسنين (بك)، وكان السير (مايلز لامبسون) المندوب السامي البريطاني قد رشح شابا إنجليزيا واسمه مستر (فورد) لتدريس آداب اللغة الإنجليزية وكذلك لتدريب الأمير الشاب في بعض الألعاب الرياضية، إلا أن الأمير الشاب لم يكن مرحبا بذلك الرجل الإنجليزي لكونه كان مرشحا من المندوب البريطاني.
الاحتفال بتنصيب فاروق ملكا على مصر
ويذكر الدكتور حسين حسني باشا السكرتير الخاص للملك فاروق في كتابه (سنوات مع الملك فاروق) عن الاحتفال بتنصيب الملك فاروق فيقول: (ولقد كانت حفلات تولية الملك عيدا بل مهرجانا متواصلا لم تر البلاد له مثيلا من قبل ولم يسبق أن زخرت العاصمة بمثل ما احتشد فيها خلالها من جموع الوافدين إليها من أقصى أنحاء البلاد ومن الخارج للمشاركة في الاحتفاء بالملك الشاب أو لمجرد رؤية موكبه للذهاب إلى البرلمان ولتأدية الصلاة أو لحضور العرض العسكري أو لاجتلاء الزينات التي أقيمت في الشوارع والميادين وعلى المباني العامة والخاصة، كما شهد القصر فيها ما لم يشهده من قبل من ازدحام فاضت به جوانبه وجوانب السرادق الكبير الذي أقيم في ساحته لاستقبال المهنئين يوم التشريفات التي امتدت ساعتين أطول مما كان مقدرا لها، وظل الملك خلالها واقفا على قدميه لمصافحة كل فرد من المهنئين مما جعله يطلب فترة قصيرة للراحة، وفضلا عن ذلك فإن ممثلي تلك الجموع من مختلف الفئات والهيئات دعوا إلى حفلة الشاي التي أقيمت بحديقة القصر في آخر أيام الحفلات، وأخذ الملك يتنقل بين الموائد المختلفة لتحية المدعوين قبل أن يأخذ مكانه على المائدة الكبرى وسطهم، وقد كان سعيدا كل السعادة بما تم على يده من فتح جديد في تقاليد القصر وما كان يحوطه به الشعب من مظاهر وتجاوب معه).
لقب ملك مصر والسودان
تم إعلان انتهاء الحماية البريطانية على مصر إثر تصريح 28 فبراير 1922 فتحولت مصر إلى مملكة، وتم وضع أول دستور للبلاد عام 1923 على إثر ذلك الاستقلال، وعلى الرغم من إنهاء الحماية فقد احتفظت بريطانيا بأربع ميزات:
وضع السودان الخاص في قرار إنهاء الحماية البريطانية على مصر لم يسمح بتلقيب الملك فؤاد بلقب ملك مصر والسودان، إذ وضع نص صريح في الدستور في باب الأحكام الانتقالية يوضح أن لقب الملك فؤاد يتحدد حسبما ينتهي الإنجليز من تقرير وضع السودان. بعدها تلقب بحضرة صاحب الجلالة الملك فؤاد الأول - ملك مصر وسيد النوبة وكردفان ودارفور ودخلت الحكومات المصرية المتعاقبة في مفاوضات مع بريطانيا من أجل الجلاء. فبمقتضى الامتيازات السابقة كان الجيش البريطاني موجودا في العديد من أنحاء مصر والسودان. في عام 1936 وقعت مصر معاهدة الصداقة مع بريطانيا وتضمنت بنودها قصر وجود الجيش البريطاني على منطقة القناة فقط مع تقليص عدد الجنود إلى 10.000 جندي، وكذا حق الجيش البريطاني في الطيران فوق منطقة القناة وكذلك حق مصر في إنشاء جيش نظامي (وكان الجيش المصري قد تم تسريحه عام 1882 بقرار من الخديوي توفيق إثر الاحتلال البريطاني لمصر). نصت الإتفاقية أيضا على أن يتم مراجعة هذه الوضع بعد 20 سنة لبيان مدى قدرة الجيش المصري على الحفاظ على سلامة الملاحة في قناة السويس كما تضمنت المعاهدة بندا يقضي بإرجاع الجيش المصري للسودان والاعتراف بالإدارة المشتركة مع بريطانيا، وأعطت المعاهدة الحق لمصر في المطالبة بإلغاء الامتيازات الأجنبية وحريتها في عقد المعاهدات السياسة مع الدول الأجنبية وإلغاء تصريح 28 فبراير بتحفظاته الأربعة وتبادل السفراء مع بريطانيا العظمى، وبعد وفاة الملك فؤاد في عام 1936 تولى الملك فاروق عرش مصر، وكان لقبه حين تولى العرش ملك مصر وصاحب السودان وكردفان ودارفور وليس ملك مصر والسودان. أدت الحرب العالمية الثانية إلى تأخير تنفيذ بنود معاهدة 36. وبعد انتهائها بدأت القوات الإنجليزية في الانسحاب إلى مدن القناة بموجب الاتفاقية. وكان الشغل الشاغل للحكومات المصرية آنذاك تحقيق الجلاء التام الغير مشروط، فدخلت في سلسلة أخرى من المفاوضات بهدف تعديل بنود معاهدة 1936 وإضافة تحسينات إلى المكاسب التي حققتها. إلا أن المفاوضات فشلت إثر تمسك بريطانيا بإعطاء السودان حق تقرير المصير مقابل الجلاء عن مصر مما دفع حكومة مصطفى النحاس باشا والبرلمان إلى إلغاء معاهدة 1936 في 15 أكتوبر 1951، وعلى إثر هذا الإلغاء تم إعلان حالة الكفاح المسلح ضد قوات الجيش البريطاني الموجودة في القناة، كما تم ضم السودان إلى السيادة المصرية وتلقيب الملك فاروق «ملك مصر والسودان». لم تعترف العديد من دول العالم بهذا اللقب واشتعلت نيران الصراع مع إنجلترا ثم تصاعدت الأحداث داخليا إذ دخلت مصر بعد هذا الإعلان في موجة من الفوضى العارمة «مجهولة الفاعل» من فتنة طائفية إلى حرائق إلى مظاهرات إلى حظر تجوال وأحكام عرفية ثم تطورت الأحداث وبلغت ذروتها فقامت حركة الضباط الأحرار في 26 يوليو بتوجيه إنذار للملك فاروق تطلب منه مغادرة البلاد والتنازل عن عرشه لولي العهد الأمير أحمد فؤاد فسقط حكم الوفد والملك.
حادثة 4 فبراير 1942
في 4 فبراير 1942 قامت القوات البريطانية بمحاصرته بقصر عابدين، وأجبره السفير البريطاني في القاهرة السير مايلز لامبسون على التوقيع على قرار باستدعاء زعيم حزب الوفد مصطفى النحاس لتشكيل الحكومة بمفرده أو أن يتنازل عن العرش.
كانت تلك الحادثة قد حدثت أثناء الحرب العالمية الثانية، وكانت القوات الألمانية بقيادة إرفين رومل موجودة في العلمين، وكان الموقف العسكري مشحونًا بالاحتمالات الخطيرة على مصر ولاتباع التقليد الدستوري الخاص بتشكيل وزارة ترضى عنها غالبية الشعب وتستطيع إحكام قبضة الموقف الداخلي، فطلب السفير البريطاني منه تأليف وزارة تحرص على الولاء لمعاهدة 1936 نصًا وروحًا قادرة على تنفيذها وتحظى بتأييد غالبية الرأي العام، وأن يتم ذلك في موعد أقصاه 3 فبراير 1942، ولذلك قام الملك باستدعاء قادة الأحزاب السياسية في محاولة لتشكيل وزارة قومية أو ائتلافية، وكانوا جميعا عدا مصطفى النحاس مؤيدين لفكرة الوزارة الائتلافية برئاسته. فهي تحول دون انفراد حزب الوفد بالحكم خصوصًا أن لهم أغلبية بالبرلمان، فطلبت المملكة المتحدة من سفيرها السير مايلز لامبسون أن يلوح باستخدام القوة أمام الملك، وفي صباح يوم 4 فبراير 1942 طلب السفير مقابلة رئيس الديوان الملكي أحمد حسنين باشا وسلمه إنذارًا موجها للملك هدده فيه بأنه إذا لم يعلم قبل الساعة السادسة مساءً أنه قد تم تكليف مصطفى النحاس بتشكيل الحكومة فإنه يجب عليه أن يتحمل تبعات ما يحدث، وكان السفير جادًا في هذا الإنذار، وكان يعد من يحتل العرش مكانه، وهو ولي العهد الأمير محمد علي توفيق الذي ظل حلم اعتلائه للعرش يراوده لسنوات طويلة، كما أنه أكبر أفراد أسرة محمد علي سنًا، إلا أن زعيم حزب الوفد مصطفى النحاس رفض الإنذار. وعند مساء هذا اليوم 4 فبراير 1942 توجه السفير ومعه قائد القوات البريطانية في مصر «الجنرال ستون» ومعهما عدد من الضباط البريطانيين المسلحين بمحاصرة ساحة قصر عابدين بالدبابات والجنود البريطانيين ودخلا إلى مكتب الملك وكان معه رئيس الديوان أحمد حسنين باشا، ووضع إمامة وثيقة تنازله عن العرش، وقد كتب بالوثيقة:
ويقول السير لامبسون إنه عندما وضع وثيقة التنازل أمام الملك تردد لثوان، وإنه أحس للحظة أن الملك سوف يأخذ القلم ويوقع، لكن رئيس الديوان الملكي أحمد حسنين باشا تدخل باللغة العربية وقال له شيئا ثم توقف الملك وطلب من «لامبسون» فرصة أخرى أخيرة ليستدعي مصطفى النحاس على الفور وفي وجوده إذا أراد وأن يكلفه على مسمع منه بتشكيل الوزارة، وسأله «لامبسون» إذا كان يفهم وبوضوح أنه يجب أن تكون الوزارة من اختيار النحاس وحده؟ فقال أنه يفهم، فقال له السير لامبسون إنه على استعداد لأن يعطيه فرصة أخيرة لأنه يريد أن يجنب مصر تعقيدات قد لا تكون سهلة في هذه الظروف، ولكن عليه أن يدرك أن تصرفه لا بد أن يكون فوريًا، فرد عليه مرة أخرى إنه يستوعب أن ضرورات محافظته على شرفه وعلى مصلحة بلاده تقتضي أن يستدعي النحاس فورًا.
حادث القصاصين
أصاب مصر الفزع والخوف عندما وقع حادث (عصر 15 نوفمبر 1943) وتعرض الملك فاروق لاصطدام سيارته التي كان يقودها بنفسه بسيارة مقطورة عسكرية إنجليزية، وكان عائدا من رحلة صيد بط قرب الإسماعيلية. ووقع الحادث أمام بوابة معسكر المنشآت الهندسية رقم 140، وكاد يودي بحياة الملك وكان يردد: يارب عفوك.. يارب عفوك. وتم نقله إلى داخل المعسكر لإسعافه ولكنه قال: لا أريد شيئا من هؤلاء (بعد انصراف الطبيب الإنجليزي) وفهم المرافقون مغزى كلام الملك وحملته السيارة الملكية إلى المستشفى العسكري القريب في القصاصين وقامت الطبيبة الإنجليزية بفحص الصدر والبطن وأشار الملك إلى موضع الألم وقال: عندي كسر في عظمة الحوض أسفل البطن ورغم ألمه الشديد كان سعيدا حينما شاهد ضباطاً وجنودا مصريين من الجيش المرابط في المنطقة وقد أسرعوا من تلقاء أنفسهم وأحاطوا بالمستشفى لحراسته وتم إبلاغ القصر الملكي وحضر الجراح علي إبراهيم باشا بالطائرة من القاهرة وكان أحد كبار الجراحين الإنجليز قد عرض إجراء العملية بصفة عاجلة ولكن الملك فضل انتظار الجراح المصري رغم خطورة إصابته، وكان الملك فاروق يقود السيارة التي أهداها له هتلر بسرعة كبيرة بجوار ترعة الإسماعيلية وفوجئ بالمقطورة الإنجليزية وكانت قادمة من بني غازي وقد انحرفت يسارا فجأة وسدت الطريق أمامه لكي تدخل المعسكر، وقام الملك بالانحراف لتفادي السقوط في الترعة، واصطدمت مقدمة المقطورة بسيارته وطارت عجلاتها الأمامية وحطمت الباب الأمامي ووقع الملك فاروق وسط الطريق. وسرعان ما انتشر الخبر في أرجاء مصر وزحفت الجماهير بالألوف وأحاطت بمستشفى القصاصين طوال إقامة الملك به بعد الجراحة الخطيرة التي ظل يعاني من آثارها، وسرت شائعات بأن الحادث كان مدبرا للتخلص من الملك فاروق بسبب تفاقم الخلاف الحاد بينه وبين السفير البريطاني (السير مايلز لامبسون) بعد حادث 4 فبراير وحصار الدبابات البريطانية لقصر عابدين ولكن الملك نجا بأعجوبة وتجلى مدى حب الشعب له وقتها.
ثورة 23 يوليو 1952 الضباط الأحرار ونهاية الحكم الملكي المصري
استمر حكم فاروق مدة ستة عشر سنة إلى أن أرغمته ثورة 23 يوليو 1952 على التنازل عن العرش لابنه الطفل أحمد فؤاد والذي كان عمره حينها ستة أشهر وفي تمام الساعة السادسة والعشرون دقيقة مساء يوم 26 يوليو 1952 غادر الملك فاروق مصر على ظهر اليخت الملكي المحروسة (وهو نفس اليخت الذي غادر به جده الخديوي إسماعيل عند عزله عن الحكم). وأدى الضباط التحية العسكرية وأطلقت المدفعية إحدى وعشرون طلقة لتحية الملك فاروق عند وداعه، وكان في وداعه اللواء محمد نجيب وأعضاء حركة الضباط الأحرار والذين كانوا قد قرروا الاكتفاء بعزله ونفيه من مصر بينما أراد بعضهم محاكمته وإعدامه كما فعلت ثورات أخرى مع ملوكها.
نص الإنذار الموجه إليه
تنازله عن العرش
طالب بأن يحافظ على كرامته في وثيقة التنازل عن العرش، فطمأنه علي ماهر باشا وذكر له أنها ستكون على مثال الوثيقة التي تنازل بها ملك بلجيكا عن عرشه، واتصل علي ماهر باشا بالدكتور عبد الرزاق السنهوري طالبًا منه تحرير وثيقة التنازل. فأعدت الوثيقة وعرضت على محمد نجيب فوافق عليها، واقترح جمال سالم إضافة عبارة (ونزولًا على إرادة الشعب) على صيغة الوثيقة وتم تكليف سليمان حافظ بحمل الوثيقة وتوقيعها من الملك، فاستقبله قرأها أكثر من مرة، واطمأن للشكل القانوني لها وأراد إضافة كلمة (وإرادتنا) عقب عبارة ونزولًا على إرادة الشعب، لكنه أفهمه أن صياغة الوثيقة في صورة أمر ملكي تنطوي على هذا المعنى، وإنها تمت بصعوبة كبيرة ولا تسمح بإدخال أي تعديل، وكان وقتها في حالة عصبية سيئة.
نص التنازل عن العرش
إنجازات عصر فاروق
إنجازات تمت في عام 1936
انجازات تمت في عام 1937
إنجازات تمت في عام 1938
إنجازات تمت في عام 1939
إنجازات تمت في عام 1940
إنشاء وزارة التموين وكان أول وزير لها صليب باشا سامي.
إنجازات تمت في عام 1941
إنجازات تمت في عام 1942
إنجازات تمت في عام 1944
إنجازات تمت في عام 1945
إنجازات تمت في عام 1946
إنجازات تمت في عام 1947
إنجازات تمت في عام 1948
إنجازات تمت في عام 1949
إنجازات تمت في عام 1950
إنجازات تمت في عام 1951
إنجازات تمت في عام 1952
حياته في المنفى
يرى البعض أنه عاش حياة البذخ والسهر في منفاه، وأنه كان له العديد من العشيقات منهم الكاتبة البريطانية باربرا سكلتون. بينما قالت مطلقته الملكة فريدة وكذلك ابنته الأميرة فريال أنه لم يكن يملك الشيء الكثير بعد أن غادر مصر بعد ثورة يوليو. وأثبت شهود العيان في المحكمة التي عقدتها الثورة لمحاكمة حاشيته ومعاونيه بعد خروجه من مصر، أنه حمل معه إلى إيطاليا 22 حقيبة بها ملابسه وزوجته ناريمان وملابس الأميرات الصغيرات بالإضافة إلى مبلغ 5000 جنيه مصري علمًا بأن حسابه البنكي في سويسرا كان به 20 ألف جنيه. وبعد أقل من عامين في المنفى طلبت الملكة ناريمان الطلاق منه وسافرت إلى مصر دون إذنه، وأذنت لها الحكومة المصرية بذلك. وأعلن عن الطلاق أمام محكمة الأحوال المدنية وفي الصحف الرسمية. وطلب بعدها بأن يحل ضيفًا على إمارة موناكو التي عاش فيها معظم سنوات المنفى ومنحه الأمير رينيه جنسية موناكو وجواز سفر دبلوماسي عام 1960 قبل وفاته بخمس سنوات. وكشفت ابنته الكبرى الأميرة فريال في برنامج تليفزيوني مع محطة mbc في سبتمبر من عام 2007 أن والدها كان يتلقى إعانات مالية سنوية من الأسرة المالكة السعودية نظرًا للصداقة التي كانت تربطه بمؤسس المملكة الملك عبد العزيز آل سعود.
وفاته
كيف مات الملك فاروق؟
توفي في ليلة 18 مارس 1965، في الساعة الواحدة والنصف صباحًا، بعد تناوله لعشاء دسم في «مطعم إيل دي فرانس» الشهير بروما، وقيل أنه اغتيل بسم الأكوانتين (بأسلوب كوب عصير الجوافة) على يد إبراهيم البغدادي أحد أبرز رجال المخابرات المصرية الذي أصبح فيما بعد محافظًا للقاهرة، والذي كان يعمل جرسونًا بنفس المطعم بتكليف من القيادة السياسية والتي كانت تخشى من تحقق شائعة عودته لمصر وهذا ما نفاه إبراهيم البغدادي. في تلك الليلة أكل وحده دستة من المحار وجراد البحر وشريحتين من لحم العجل مع بطاطا محمرة وكمية كبيرة من الكعك المحشو بالمربى والفاكهة، شعر بعدها بضيق في تنفس واحمرار في الوجه ووضع يده في حلقه، وحملته سيارة الإسعاف إلى المستشفى وقرر الأطباء الإيطاليون بأن رجلًا بدينًا مثله يعاني ضغط الدم المرتفع وضيق الشرايين لا بد أن يقتله الطعام.
روت الاميرة فريال في لقائها مع قناة دريم بانه قتل اثر تعرضه لسم يسبب توقف القلب وان ترى ان التشريح لم يكن ليثبت شيئا بينما روت اعتماد خورشيد في مذكراتها اعتراف صلاح نصر لها بتخطيطه لعملية القتل، ولكن لم تتم تحقيقات رسمية في ذلك، ورفضت أسرة الملك تشريح جثته مؤكدة أنه مات من التخمة.
مكان دفنه الأول ثم نقل جثمانه إلى مسجد الرفاعي
كانت وصية الملك فاروق أن يدفن في مصر وتحديدا في مسجد الرفاعي. رفض الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الاستجابة لطلب الأسرة بتنفيذ وصية الملك الراحل.. فتم الإعداد لدفنه في روما. بعد إلحاح شديد استجاب جمال عبد الناصر لوساطة الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود ووافق على أن يتم دفنه في مصر لكنه اشترط ألا يدفن في مدافن مسجد الرفاعي. في منتصف ليلة 31 مارس 1965 وصل جثمان الملك فاروق إلى مصر ودفن في تكتم شديد في حوش الباشا حيث مقبرة جده إبراهيم محمد علي باشا في منطقة الإمام الشافعي.
في السبعينيات وافق الرئيس محمد أنور السادات على طلب الأسرة وسمح بنقل رفات الملك فاروق إلى مسجد الرفاعي، تم نقل الرفات ليلًا تحت الحراسة الأمنية المشددة إلى المقبرة الملكية بالمسجد في القاهرة ودفن بجانب أبيه الملك فؤاد وجده الخديوي إسماعيل.
خطأ على لوحة قبر الملك فاروق
توفي الملك فاروق في إيطاليا يوم الخميس 18 مارس 1965 الموافق 16 ذو القعدة سنة 1384.
إلا أن التاريخ الذي كتب أولا على لوحة القبر أشار إلى تاريخ خاطئ هو 18 أبريل 1965 الموافق 15 ذو الحجة 1384.
تم تصحيح التاريخ الميلادي ليصبح 18 مارس وتبدو آثار التصحيح واضحة لمن يدقق في اللوحة، بينما لم يتم تصحيح التاريخ الهجري فظل كما هو 15 ذو الحجة.
من الأحداث في عهده
معاهدة سنة 1936
عندما صدر بيان الحكومة بوفاة الملك فؤاد وارتقاء ابنه الملك فاروق العرش، تم تعيين مجلس وصاية نظرا لصغر سنه ثم شكل حزب الوفد الوزارة نظرا لفوزه في الانتخابات البرلمانية وطالب بإجراء مفاوضات مع بريطانيا بشأن التحفظات الأربعة، ولكن الحكومة البريطانية تهربت فقامت الثورات وتألفت جبهة وطنية لإعادة دستور 1923 بدلا من دستور 1930 ولذلك اضطرت بريطانيا للتراجع واضطرت للدخول في مفاوضات بقيادة السير مايلز لامبسون، المندوب السامي البريطاني ومعاونيه وهيئة المفاوضات المصرية، ولقد اشترطت إنجلترا أن تكون المفاوضات مع كل الأحزاب حتى تضمن موافقة جميع الأحزاب وبالفعل شاركت كل الأحزاب عدا الحزب الوطني الذي رفع شعار (لا مفاوضة إلا بعد الجلاء)، وبدأت المفاوضات في القاهرة في قصر الزعفران في 2 مارس وانتهت بوضع معاهدة 26 أغسطس 1936 في لندن.
بنود المعاهدة: الحرب فلإنجلترا الحق في الزيادة وبهذا يصبح هذا التحديد غير معترف به.
إلغاء المعاهدة
على الرغم من الإيجابيات التي حوتها والاعتراف باستقلال مصر، إلا أنها لم تحقق الاستقلال المطلوب حيث حوت في طياتها بعض أنواع السيادة البريطانية، حيث ألزمت مصر بتقديم المساعدات في حالة الحرب وإنشاء الثكنات التي فرضت أعباء مالية جسيمة مما يؤخر الجيش المصري وإعداده ليكون أداة صالحة للدفاع عنها، كما أنه بموجب هذه المعاهدة تصبح السودان مستعمرة بريطانية يحرسها جنود مصريون، لذلك طالبت وزارة النحاس في مارس 1950 الدخول في مفاوضات جديدة مع الحكومة البريطانية. واستمرت هذه المفاوضات 9 أشهر ظهر فيها تشدد الجانب البريطاني مما جعل النحاس باشا يعلن قطع المفاوضات وإلغاء معاهدة 1936 واتفاقية السودان، وقدم للبرلمان مراسيم تتضمن مشروعات القوانين المتضمنة هذا الإلغاء فصدق عليها البرلمان، وصدرت القوانين التي تؤكد الإلغاء الذي نتج عنه إلغاء التحالف بين بريطانيا ومصر واعتبرت القوات الموجودة في منطقة القناة قوات محتلة. ومن هنا بدأ النضال يشتعل مرة أخرى ولكن هذه المرة نضال مسلح. وقد أدى إلغاء تلك المعاهدة لاشتعال حركة الجهاد ضد المحتل الإنجليزي، وانطلق فدائيو الإخوان المسلمين في منطقة القنال يواجهون الإنجليز ويهاجمون معسكراتهم هناك. وقام الإنجليز بمجازر وحشية في القرى المحيطة بمعسكراتهم وانتهت المذابح بمذبحة الإسماعيلية في 25 يناير سنة 1952، والتي قتل فيها المئات من رجال الشرطة المساندين للمجاهدين هناك. وقد أدت هذه المجزرة لقيام ثورة كبيرة داخل القاهرة انتهت بحريق القاهرة يوم السبت 26 يناير 1952، فأقال فاروق حكومة الوفد برئاسة النحاس.
صفقة الأسلحة الفاسدة
بداية القضية تفجرت القضية في أوائل عام 1950م بسبب تقرير ديوان المحاسبة، مثل الجهاز المركزي للمحاسبات الآن، الذي ورد فيه مخالفات مالية جسيمة شابت صفقات أسلحة للجيش تمت في عامي 1948 و1949 م. ولما حاولت الحكومة برئاسة مصطفى النحاس الضغط على رئيس الديوان لحذف ما يتعلق بهذه المخالفات من التقرير رفض وقدم استقالته. فقدم النائب البرلماني مصطفى مرعي من المعارضة استجوابا للحكومة عن أسباب الاستقالة وفضح في جلسة مجلس الشعب يوم 29 مايو 1950 للمجلس المخالفات الجسيمة التي شابت صفقات الأسلحة. وللأسف استخدمت الحكومة الوفدية برئاسة مصطفى النحاس والملك فاروق كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة لإسكات أصوات المعارضة التي أرادت فتح ملفات القضية للوصول إلى المتورطين فيها، ويرجع الفضل إلى إحسان عبد القدوس ومجلته روز اليوسف التي أوصلت أخبار هذه الصفقات المشبوهة إلى الرأي العام الذي هاله مبلغ الفساد الذي استشرى في كل شيء حتى وصل إلى المتاجرة بدماء جنود مصر في أرض المعركة، ونجحت روز اليوسف في تكوين ضغط شعبي كبير اضطر معه وزير الحربية مصطفى نصرت في ذلك الوقت أن يقدم بلاغا للنائب العام لفتح تحقيق فيما نشر بصحيفة روز اليوسف عدد رقم 149 بتاريخ 20 يونيو 1950م عن صفقات الأسلحة الفاسدة في حرب فلسطين.
موقف الملك فاروق من حرب فلسطين وقيام دولة إسرائيل (1948)
تمثّل موقف الملك فاروق الأول، ملك مصر والسودان، من قيام دولة إسرائيل عام 1948 في الرفض القاطع والتدخل العسكري المباشر لإحباط المشروع الصهيوني في فلسطين. ويُعد قرار إرسال الجيش المصري إلى فلسطين في مايو 1948 من أبرز القرارات السياسية والعسكرية في عهده. وقد تداخلت في اتخاذ هذا القرار دوافع قومية، وضغوط شعبية، وحسابات جيوسياسية تتعلق بمكانة مصر الإقليمية والتنافس مع القوى العربية الأخرى.
إعلان قيام دولة إسرائيل، اتسم الموقف الرسمي المصري برفض قرار تقسيم فلسطين الصادر عن الأمم المتحدة (القرار رقم 181) في نوفمبر 1947.جامعة الدول العربية: نسّقت مصر من خلال الجامعة العربية مع بقية الدول الأعضاء لتقديم دعم مالي وعسكري للمقاومة الفلسطينية وقوات "جيش الإنقاذ".الموقف من التقسيم: عبّر الملك فاروق في لقاءاته الدبلوماسية (مثل لقائه مع السفير الأمريكي) عن استحالة قبول الدول العربية لتقسيم فلسطين أو الاعتراف بكيان يهودي داخل المحيط العربي، محذراً من أن ذلك سيزعزع استقرار المنطقة.
موقف الملك فاروق من خسارة حرب فلسطين 1948
التبرؤ والإنكار: نفى الملك فاروق والديوان الملكي مسؤولية الفشل العسكري، وألقوا باللوم على قادة الجيش الميدانيين ونقص الإمدادات الدولية بسبب حظر الأسلحة.
تحميل المسؤولية لبريطانيا: اتهمت الإدارة الملكية بريطانيا بالتواطؤ وتسهيل تقدم القوات الإسرائيلية، عبر التزامها بالهدنة الأولى والثانية لمنع تسليح الجيش المصري.
الالتفاف السياسي برعاية "حكومة غزة": حاول التخفيف من وطأة الهزيمة سياسياً برعاية تأسيس "حكومة عموم فلسطين" في غزة سبتمبر 1948؛ لقطع الطريق على ضم الملك عبد الله الأول (الأردن) لما تبقى من الأراضي الفلسطينية.القبول المضطر بالهدنة.
تفادى الاستمرار في الصراع العسكري بعد حصار الفالوجة، ووافق مضطراً على توقيع اتفاقية رودس للهدنة في فبراير 1949 لتجنب توغل القوات الإسرائيلية داخل الحدود المصرية.قمع المعارضة الداخلية: واجه الغضب الشعبي المتصاعد وقضية "الأسلحة الفاسدة" بتشديد القبضة الأمنية وتكثيف ملاحقة الحركات السياسية (مثل الإخوان المسلمين) التي شاركت في الحرب واتهمت النظام بالتقصير.
محاكمة المتورطين بعد أن قدم وزير الحربية مصطفى نصرت بلاغا للنائب العام، قام النائب العام محمود عزمي بفتح باب التحقيق في القضية، وانقسمت القضية إلى شقين: قضية اتهام أفراد الحاشية الملكية وقضية اتهام أفراد من الجيش والمدنيين. أما في قضية اتهام الحاشية الملكية، فقد قرر النائب العام في 27 مارس 1951م تحت ضغط الملك وموافقة الحكومة حفظ التحقيقات فيها. أما الشق الثاني من القضية المتهم فيه أفراد من رجال الجيش والمدنيين فقد تم إحالته للمحكمة واستمرت جلسات القضية حتى تحدد يوم 10 يونيو 1953 م للنطق بالحكم، أي بعد قيام ثورة يوليو بحوالي سنة، وقضى الحكم ببراءة كل المتهمين من كل التهم المنسوبة إليهم ما عدا متهمين فقط حكم عليهما بغرامة 100 جنيه على كل منهما، وهما القائم مقام عبد الغفار عثمان والبكباشي حسين مصطفى منصور. والحقيقة أن هذا الحكم بالبراءة نزل كالصاعقة على الرأي العام في داخل وخارج مصر وخاصة بعد قيام الثورة، فلم يكن هناك سبب للتستر على المتورطين ولا يعرف يقيناً السبب الرئيسي في أحكام البراءة فربما يرجع ذلك إلى عدم كفاية الأدلة لأن حيثيات حكم المحكمة اختفت من سجلات القضاء ولم تظهر حتى الآن.
مدى تسبب الأسلحة الفاسدة في هزيمة الجيش المصري في حرب 1948م
فقد ثبت بالدليل القاطع ومن خلال تحقيق أكثر من جهة وشهادات الجنود والضباط، أن الأسلحة الفاسدة التي تم توريدها في صفقات سلاح مشبوهة قام بها سماسرة ومن ورائهم الملك فاروق لم يكن لها تأثير في مجريات الحرب. فعندما وجدت لجنة احتياجات الجيش أن الوقت ضيق جداً للحصول على السلاح الذي يحتاجه الجيش للحرب، قررت اللجوء إلى مصادر كثيرة ومنها مصادر سريعة وغير مضمونة لتوريد السلاح، وهي:
وبالتالي فيمكن القول أنه كانت هناك بالفعل أسلحة فاسدة لا تصلح لاستعمال الجيش قام سماسرة مصريون وأجانب بتوريدها للجيش المصري بمبالغ طائلة يفوق سعرها الأصلي بكثير. ولقد حقق من وراء هذه الصفقات سماسرة السلاح والحاشية الملكية والملك نفسه ثراء غير مشروع، ولكن هذه الأسلحة لم تستخدم في ميدان القتال، فقد ظل معظمها في صناديقها في المخازن، فيما عدا صفقة القنابل اليدوية الإيطالية التي ثبت بالفعل أن الجيش المصري استخدمها في المعارك وكانت غير صالحة للاستعمال وأحدثت إصابات، أما باقي القتلى والإصابات التي حدثت من أسلحة غير صالحة للاستعمال فكان يرجع ذلك إلى استخدام أسلحة من مخلفات الحرب في الصحراء الغربية واستخدام أسلحة تباع خردة في معسكرات الإنجليز بمنطقة القناة، ولكن تجدر الإشارة أيضاً أن لجنة احتياجات الجيش قد نجحت في توريد أسلحة أخرى كثيرة متطورة أنقذت الجيش المصري من هزيمة أبشع ومن سقوط قتلى أكثر مما حدث. فبسبب الحظر على توريد السلاح لمصر لجأت اللجنة إلى تهريب السلاح من دول كثيرة أوروبية، وبلغ مقدار ما استطاعت أن تورده للجيش الذي يحارب ما يعادل جملة ما تسلمه الجيش المصري من بريطانيا خلال العشرين عاماً التي سبقت الحرب. ومن هذه الأسلحة الطائرات سبيت فاير البريطانية وماكي وفيات الإيطالية. ويجب أيضاً أن نذكر تضحيات جماعات الفدائيين المصريين في الإسماعيلية بزعامة عبد الحميد صادق الذين كانوا يقومون بحملات سرقة سلاح من مخازن الجيش الإنجليزي في القناة لإمداد الجيش المصري بما يحتاجه، ومات وجرح الكثيرون في هذه العمليات وقاموا بتزويد الجيش المصري بسلاح بما يعادل قيمته 6 ملايين جنيه.
حريق القاهرة - 26 يناير سنة 1952
بدأت المأساة في الثانية من صباح ذلك اليوم بتمرد عمال الطيران في مطار ألماظة (القاهرة) ورفضوا تقديم الخدمات لأربع طائرات تابعة للخطوط الجوية الإنجليزية، تبعها تمرد بلوكات النظام (البوليس) في ثكنات العباسية تضامنا مع زملائهم الذين تعرضوا للقتل والأسر في الإسماعيلية، ثم زحف المتظاهرون تجاه الجامعة وانجرف معهم الطلبة، واتجهوا إلى مبنى رئيس الوزراء مطالبين بقطع العلاقات الدبلوماسية مع بريطانيا وإعلان الحرب عليها، فأجابهم عبد الفتاح حسن وزير الشؤون الاجتماعية بأن الوفد يرغب في ذلك ولكن الملك يرفض، فقصد المتظاهرون قصر عابدين وانضم إليهم طلبة الأزهر وتجمعت حشود المتظاهرين الساخطين على الملك وأعوانه والإنجليز، وما أن انتصف اليوم حتى بدأت الشرارة الأولى للحريق من ميدان الأوبرا بإشعال النيران في كازينو أوبرا، وانتشرت النيران في فندق شبرد ونادي السيارات وبنك بركليز، وغيرها من المتاجر ومكاتب الشركات ودور السينما والفنادق والبنوك، وكان التركيز على الأماكن والملاهي الليلية التي ارتبطت بارتياد فاروق لها والمؤسسات ذات العلاقة بالمصالح البريطانية. وطالت الحرائق أيضاً أحياء الفجالة والظاهر والقلعة وميدان التحرير وميدان محطة مصر، وسادت الفوضى وأعمال السلب والنهب، حتى نزلت فرق الجيش إلى الشوارع قبيل الغروب، فعاد الهدوء إلى العاصمة واختفت عصابات السلب والنهب، وأعلنت الحكومة الأحكام العرفية، ولكن لم يتم القبض على أي شخص في هذا اليوم. اختلفت الروايات في عدد من قتل في ذلك اليوم نتيجة الحرائق والشغب، ولكن جمال حماد ذكر في كتابه «أسرار ثورة 23 يوليو» أن 26 شخصا قتلوا في ذلك اليوم، 13 في بنك باركليز، 9 في الترف كلوب، والباقي داخل بعض المباني والشوارع، كما دمرت النيران ما يزيد عن 700 منشأة موزعة كالآتي:
التهمت النيران 700 مكانا ما بين محلات وسينما وكازينو وفندق ومكتب ونادٍ في شوارع وميادين وسط المدينة، أكبر وأشهر المحلات التجارية في مصر آنذاك مكتبًا لشركات كبرى و117 مكتبة أعمال وشقق سكنية و13 فندقًا كبيرًا مثل شبرد ومتروبوليتان وفيكتوريا و40 دار سينما منها ريفولي وراديو ومترو وديانا وميامي. و8 محلات ومعارض كبرى للسيارات و10 متاجر للسلاح و73 مقهى ومطعم وصالة و92 حانة و16 ناديًا، أي أن النيران أحرقت كل المظاهر الحضارية للقاهرة وشلت كل مراكز التجارة بها. والغريب أنه في نفس التوقيت كانت هناك حفلة ملكية، واتصل فؤاد سراج الدين وزير الداخلية آنذاك بالملك يطلب منه الاستعانة بالجيش للسيطرة على الحريق لأن الأمر أصبح فوق طاقة الحكومة وفوق طاقة البوليس. والأغرب أن حيدر باشا وزير الحربية آنذاك تلكأ في التدخل سواء بسبب الرغبة في إحراج الحكومة وترك الموقف يتفاقم أكثر من سيطرتها أو لأنه كان مشغولا في الاحتفال. ويختلف المؤرخون عمن يكون وراء حريق القاهرة في ذلك اليوم؛ فهناك من يقول أن الملك فاروق كان وراءها ليتخلص من وزارة النحاس باشا، وبالطبع هذا كلام لا يعقل، وهناك من يقول الإنجليز وذلك للتخلص من وزارة النحاس التي ساءت علاقتها بها بعد إلغاء معاهدة 1936م، وهناك من يقول حزب مصر الفتاة والإخوان المسلمين، ولكن لم تظهر حتى الآن أدلة مادية تدين أي طرف في إشعال هذه الحرائق، لذلك بقي حريق القاهرة لغزاً ينتظر الحل، والحقيقة أن الحدث كان كبيراً وحاول كل طرف أن يستغله لصالحه ضد الأطراف الأخرى، ولكن الأيام التي تلت دلت على أن الحدث كانت له نتائج فاقت كل التوقعات وعصفت بمصالح كل الأطراف لصالح ما يريده الشعب. لكن يظل حريق القاهرة أكثر الحوادث غموضا في تاريخ مصر ولا أحد يدري حتى الآن من قام به ؟ هل رتبته قوات الاحتلال البريطاني لتوقف المقاومة ؟ أم بدأ عفويًا تلقائيًا ؟ ويقول الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل (أنا مش معتقد لغاية هذه اللحظة إن عملية حريق القاهرة بدأت بتدبير مقصود على هذا النحو لكن أنا باعتقد إنه كان ركام وعود كبريت قرّب من الركام والدنيا ولعت، لكن أظن إنه العفوي فيه ابتدأ ثم دخل الجزء المنظم)، أسفر الحريق عن مقتل 26 شخصًا وبلغ عدد المصابين بالحروق والكسور 552 شخصًا، كما أدى إلى تشريد عدة آلاف من العاملين في المنشآت التي احترقت، وليلتها اجتمع مجلس الوزراء وقرر مواجهة الموقف بإعلان الأحكام العرفية في جميع أنحاء البلاد ووقف الدراسة في المدارس والجامعات إلى أجل غير مسمى. وتم تعيين مصطفى النحاس باشا حاكمًا عسكريًا عامًا ويعتبر حريق القاهرة هو الشرارة التي تسببت في إسراع الضباط الأحرار في القيام بالثورة بعد أقل من ستة أشهر.
حياته الأسرية
الزواج الأول للملك فاروق
تزوج الملك فاروق بالملكة فريدة في 20 يناير سنة 1938 وذلك بعد قصة حب جمعت بينهما وخاصة بعد رحلة أوروبا في سنة 1937. حيث كانت تلك الرحلة سببا في تعميق العلاقة بين الملك الشاب وبين ملكة المستقبل. وقد كان ثمرة ذلك الزواج هو ثلاثة بنات هن الأميرات فريال وفوزية وفادية، وفي 17 نوفمبر سنة 1948 وقع الطلاق بين الملك فاروق والملكة فريدة إثر خلافات كبيرة بينهما، ومن بينها عدم إنجابها وريثًا للعرش، وقد اعترض الشعب على الطلاق، لأنه كان يحبّها ويشعر بأنها لصيقة بطبقاتهم وبأحوالهم، وعندما طلقها غضب الشعبُ عليه بشدة، فطافت المظاهرات الشوارع بعد طلاقها تهتف «خرجت الفضيلة من بيت الرذيلة».
الزواج الثاني للملك فاروق
تزوج الملك فاروق بالملكة ناريمان صادق في 6 مايو سنة 1951، وذلك بعد أن وقع عليها الاختيار لتكون ملكة المستقبل، وأنجبت الملكة ناريمان للملك فاروق الولد الذي كان يتمناه، وذلك في 16 يناير سنة 1952، وقد كان المولود ذكرا كما كان يتمنى الملك فاروق ليكون وريثا لعرش مصر من بعده. إلا أن هذا الوليد لم يسعد أو يهنأ بكرسي العرش الذي كان والده يتمناه له إذ قامت ثورة يوليو بعد ولادة وريث العرش بحوالي ستة أشهر فقط وبذلك لم يتحقق الحلم الذي طالما حلم به الملك فاروق وهو أن يكون ابنه وريثا لعرش مصر من بعده.
خلافاته العائلية
كانت خلافاته مع والدته الملكة نازلي مؤلمة له من الناحية النفسية، ومن خلال صورته أمام الشعب، وكانت بدايتها عندما دخلت في علاقة عاطفية مع أحمد حسنين باشا، وتزوجا عرفيًا، وانتهى هذا الزواج بمقتله على كوبري قصر النيل على يد سائق إنجليزي مخمور عام 1946. ولكن الخلاف أخذ شكلا آخر عندما قررت الرحيل عن مصر في عام 1946، فجمعت ما تسنى لها من الأموال في سرية تامة، وأذن لها بالسفر إلى فرنسا بحجة العلاج من مرض الكلى، وبالفعل سافرت إلى سويسرا ومنها إلى فرنسا، واستقرت فيها للعلاج عدة أسابيع ولكن حالتها لم تتحسن، فسافرت إلى الولايات المتحدة للعلاج أيضًا، واصطحبت معها ابنتيها فايقة وفتحية وكل من كانوا معها في فرنسا بمن فيهم موظف علاقات عامة صغير اسمه رياض غالي. قامت ضجة كبيرة في مصر بعد زواج الأميرة فتحية من رياض غالي وسمت نفسها باسم ماري إليثابس واعتنقت المسيحية وما لبث أن أصدر الملك قرارًا بحرمانها من لقب «الملكة الأم» في جلسة مجلس البلاط في 1 أغسطس 1950، كما قام بالحجر عليها للغفلة وإلغاء وصايتها على ابنتها الأميرة فتحية.
أعمال فنية وأدبية
تناولت شخصيته بعدد من الأفلام والمسلسلات والأعمال الأدبية نذكر منها:
شخصيته بالأعمال الفنية
أغلب الأعمال الفنية التي تناولت شخصيته أخذتها من ناحية سلبية وأنه فاسد، إلا أنه في عام 2007 تم بث مسلسل تلفزيوني من إنتاج سعودي حمل اسم «الملك فاروق» عرضته قناة إم بي سي في شهر رمضان. وعني المسلسل بتنقيح شخصيته من دون المغالطات التاريخية، وذلك من خلال استعراض تاريخ مصر في تلك الفترة من خلال رؤية المؤلفة والمنتجين. واستطاع هذا المسلسل أن يثير مناقشات واسعة وآراء جديدة حول شخصيته ومن ثم شغفًا متزايدًا بين الشباب المصري لمعرفة الجوانب الشخصية في حياته. وأنشأت بالتالي بعض مجموعات على الشبكة الاجتماعية «فيس بوك» بهدف تجميع صور ووثائق وأخبار فترة الملكية في مصر. ثم اهتمت بعض محطات التلفزيون العربية بإجراء مقابلات إعلامية مع أفراد عائلته.
مما قيل عنه
قالت الدكتورة لوتس عبد الكريم وهي صديقة مقربة من مطلقته الملكة فريدة، بأن هذه الأخيرة قالت لها بأنه كان أبيض القلب وحنونا للغاية، وإنه لم يكن فاسدًا كما قيل وانتشر على نطاق واسع، وإنها عرفت من شقيقي الملكة فريدة سعيد وشريف ذو الفقار أن ذلك غير صحيح بالمرة، فإنهما لم يرياه يشرب الخمر إطلاقًا، لكن ربما لعب القمار، وذكرت أن هذا ما قالته لها الملكة فريدة أيضًا، كما أن الملكة فريدة نفت عنه أنه كان زير نساء يحيط نفسه بالعشيقات والفنانات كما أفاضت القصص الصحفية في ذلك وصورته السينما والدراما، وأشارت أن هذه الأمور لم تكن من اهتماماته أو من حقيقة حياته الشخصية، كما أنها قالت إنه لا يشرب الخمر على عكس كل ما كتب عنه، حيث أنه كان يكره رائحتها، وذلك خلافًا لما نشرته عنه بعض كتاب الصحف مثل مصطفى أمين وإحسان عبد القدوس.
بينما قال صلاح عيسى عن فترة حكمه إن ما يلفت الأمر أنه في أواخر عهده كانت سمته عدم استقرار الحكم، وعدم تطبيق الدستور وكثرة التدخل في الانتخابات، ووقع في كرهه لحزب الوفد وهو حزب الأغلبية وتحالف مع الأحزاب الصغيرة كالسعديين والدستوريين. هذا إلى جانب نشاط الشرطة السرية في ملاحقة السياسيين واغتيال حسن البنا على أيديهم، بعد أن قامت جماعة الإخوان المسلمين باغتيال سياسيين من أحزاب في ذلك الوقت.
معرض الصور
حزب الوفد
5 دقائق قراءةحزب الوفد، هو حزب سياسي ليبرالي قومي في مصر. كان يعتبر الحزب السياسي الأكثر شعبية وتأثيرًا في مصر لفترة من نهاية الحرب العالمية الأولى وحتى ثلاثينيات القرن العشرين. خلال هذا الوقت، كان له دور فعال في تطوير دستور عام…حزب الوفد، هو حزب سياسي ليبرالي قومي في مصر. كان يعتبر الحزب السياسي الأكثر شعبية وتأثيرًا في مصر لفترة من نهاية الحرب العالمية الأولى وحتى ثلاثينيات القرن العشرين. خلال هذا الوقت، كان له دور فعال في تطوير دستور عام 1923، ودعم نقل مصر من حكم الأسرة الحاكمة إلى الملكية الدستورية، حيث يتولى السلطة برلمان منتخب وطنيا. تم حل الحزب عام 1952، بعد الثورة المصرية عام 1952.
تأسس الحزب في مصر سنة 1918م، وأنشأ تنظيمًا شبه عسكري علني له عام 1936م يتكون من شباب الحزب تحت مسمى «جماعة القمصان الزرقاء» الذين أسسوا جريدة «الجهاد» الناطقة باسم الجماعة، وكان حزب الأغلبية قبل ثورة 23 يوليو المصرية، التي أنهت عهد الملكية، وحولت البلاد إلى النظام الجمهوري، ولم يعد الحزب إلى نشاطه السياسي إلا في عهد الرئيس أنور السادات، بعد سماحه للتعددية الحزبية، وقد اتخذ لنفسه اسم حزب الوفد الجديد سنة 1978م.
التأسيس
خطرت لسعد زغلول فكرة تأليف الوفد المصري للدفاع عن قضية مصر سنة 1918م حيث دعا أصحابه إلى مسجد
وصيف للتحدث فيما كان ينبغي عمله للبحث في المسألة المصرية بعد الهدنة (بعد الحرب العالمية الأولى).
تشكل الوفد المصري الذي ضم سعد زغلول وعبد العزيز فهمي وعلي شعراوي وأحمد لطفي السيد ومكرم عبيد واسماعيل باشا كوكب وآخرين.. وأطلقوا على أنفسهم (الوفد المصري).
وقد جمعوا توقيعات من أصحاب الشأن وذلك بقصد إثبات صفتهم التمثيلية وجاء في الصيغة: «نحن الموقعين على هذا قد أنبنا عنا حضرات: سعد زغلول و.. في أن يسعوا بالطرق السلمية المشروعة حيثما وجدوا للسعي سبيلاً في استقلال مصر تطبيقاً لمبادئ الحرية والعدل التي تنشر رايتها دولة بريطانيا العظمى».
اتفق سعد زغلول مع عبد العزيز فهمي بك وعلي شعراوي باشا، زميليه في الجمعية التشريعية، على أن يطلبوا من دار الحماية تحديد موعد لهم ليقابلوا السير ونجت، المندوب السامي البريطاني، للتحدث إليه في طلب السماح لهم بالسفر إلى لندن، لعرض مطالب البلاد على الحكومة الإنجليزية، وكان هذا الطلب بنصيحة من حسين رشدي باشا، رئيس الوزراء، فأجابت دار الحماية طلبهم بوساطة رشدي باشا أيضاً، وحددت لهم يوم الأربعاء 13 نوفمبر 1918 الساعة الحادية عشرة صباحاً موعداً للمقابلة، وقابل ثلاثتهم المندوب السامي، ودار بينهم حديث طويل وهناك محضر وضعه الوفد وثق لهذه المقابلة.
تحدث الزعماء الثلاثة في حديث مطوّل مع المعتمد البريطاني عن فكرة «الاستقلال»، وأنه آن لمصر أن تبحث عن مصيرها بعد أن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها.
عقب هذا اللقاء، ولدت فكرة «الوفد المصري»، بعد أن ألمح «وينجت» إلى أن الأقطاب الثلاثة لا يمثلون الأمة المصرية، وأن الافكار التي طرحت خلال اللقاء لا تعدو كونها «نخبوية» لا تمثل جموع المصريين.
بعد ساعة واحدة من انتهاء اللقاء، وضع مؤسسو «الوفد المصري» قانون تأسيس هذه الهيئة الشعبية، وأجمعوا على اختيار سعد زغلول رئيسًا للوفد المصري واتبعوا القانون بصيغة التوكيل الأول له.
اُعتقل سعد زغلول ونفي إلى مالطا هو ومجموعة من رفاقه في 8 مارس 1919م فانفجرت ثورة 1919 م في مصر التي كانت من أقوى عوامل زعامة سعد زغلول والتمكين لحزب الوفد.
في عام 1924 انعقدت أول انتخابات تشريعية حقيقية في مصر، وكانت المنافسة في تلك الانتخابات بين الأحزاب الرئيسية الموجودة في ذلك الوقت وتتمثل في «الوفد»، و«الأحرار الدستوريين»، و«الحزب الوطني» حزب مصطفى كامل ومحمد فريد، وفاز وقتها «الوفد» بأغلبية البرلمان، مشكلا أول حكومة برلمانية في مصر، برئاسة سعد زغلول بصفته رئيس حزب الوفد، إلا أنه تقدم باستقالته بعد عدة أشهر، إثر محاولات الملك فؤاد والإنجليز لإفشاله.
وبقي حزب الوفد الذي هو حزب الأغلبية أو كما أطلق عليه الحزب الجماهيري الكبير يتولّى الوزارة معظم الوقت في مصر منذ عام 1924م وحتى عام 1952م.
انشقاقات حزب الوفد
كان الصراع محتدما بين مكرم باشا عبيد سكرتير الحزب من ناحية، وبين عضوي الحزب أحمد ماهر باشا، ومحمود فهمي النقراشي من ناحية أخرى بسبب معاهدة عام 1936 حيث آمن العضوين بضرورة دمج الأحزاب المصرية في كيان واحد أمام الإنجليز، بينما رفض مكرم عبيد هذا الطرح، كما انحاز إليه مصطفى باشا النحاس رئيس حزب الوفد في ذلك الوقت، وهو الأمر الذي أدّى في النهاية لإصدار قرار بفصل كلّ من أحمد ماهر، ومحمود فهمي النقراشي من الحزب في عام 1938، فأنشأ العضوان المفصولان كيانًا سياسيًا منفصلا عن حزب الوفد عرف باسم «حزب الهيئة السعدية» إلا أنه قائم على نفس مبادئ حزب الوفد كما سار عليها سعد زغلول.
وفي عام 1942، ضربت الخلافات أرجاء حزب الوفد مرة أخرى إثر خلاف مكرم باشا عبيد السكرتير العام للحزب، مع مصطفى باشا النحاس رئيس الحزب، والذي قام في النهاية بفصل مكرم عبيد من الحزب، فأسس مكرم عبيد كما فعل سابقيه كيانًا منشقًّا عن حزب الوفد عرف باسم «حزب الكتلة الوفدية»، وظلت الأحزاب الثلاثة تعمل حتى قرار حل الأحزاب في يناير من عام 1953، الذي أصدره مجلس قيادة الثورة عقب ثورة يوليو.
اغتيال قيادات الوفديين
أحمد ماهر
في 24 فبراير عام 1945 عقد البرلمان المصري جلسة لمناقشة إعلان دخول مصر الحرب العالمية الثانية إلى جانب الحلفاء، وانضمام مصر إلى منظمة الأمم المتحدة، وقد كان أحمد ماهر باشا يؤيد بشدة مشاركة مصر في الحرب العالمية الثانية لدعم الإنجليز، عقب الجلسة السرية للبرلمان، أطلق شاب يدعى محمود العيسوي النار على أحمد ماهر باشا أثناء مروره بالبهو الفرعوني بمبنى مجلس الشعب، فقُتل على الفور.
محمود فهمي النقراشي
لم يكد يمضي سوى ثلاث سنوات على اغتيال أحمد ماهر باشا، حتى لحق به زميله السابق في حزب الوفد وشريكه في تأسيس حزب الهيئة السعدية محمود فهمي باشا النقراشي والذي كان يشغل في ذلك الوقت منصب رئيس وزراء مصر، حدث ذلك في يوم 8 ديسمبر من عام 1948 حين أطلق شاب كان يتخفى في ثياب ضابط شرطة، وينتمي للتنظيم الخاص لجماعة الإخوان المسلمين، ويدعى عبدالمجيد أحمد حسن ثلاث رصاصات على النقراشي أصابته في الظهر، وأدت لقتله
علي يد النظام الخاص ردًا على قراره بحل جماعة الإخوان المسلمين ومصادرة أموالها وممتلكاتها وإعتقال أعضائها.
مصطفى النحاس
تعرض النحاس باشا رئيس حزب الوفد أثناء رئاسته لوزراء مصر لسبع محاولات اغتيال على يد خصومه نجا منها جميعا، كان أشهرها محاولة تنظيم الحرس الحديدي الذي أسسه الملك فاروق من بعض ضباط الجيش حين قاموا في عام 1945 بوضع سيارة مفخخة أمام منزل النحاس باشا في جارن سيتي، إلا أن السيارة انفجرت دون أن تصيب النحاس بأذى.
جماعة القمصان الزرقاء
أنشأ حزب الوفد تنظيمًا شبه عسكريًا علنيا له عام 1936 يتكون من شباب الحزب تحت مسمى «جماعة القمصان الزرقاء» وقد أسسوا جريدة «الجهاد» الناطقة باسم الجماعة، وقد سعى كل من القصر، والإنجليز لإقناع حزب الوفد الذي كان يرأسه مصطفى النحاس بضرورة حل تنظيم القمصان الزرق الذي نظّم العديد من الاحتجاجات والتظاهرات في الشارع المصري حين إذ، ورفض النحاس ذلك، إلا أنه في عام 1937، وبعد قيام أعضاء التنظيم بمهاجمة فيلا محمد محمود باشا رئيس الوزراء والاصطدام بالحرس الخاص به، صدر مرسوم يمنع تشكيل التنظيمات شبه العسكرية في مصر.
مصطفى النحاس
12 دقيقة قراءةولد مصطفى النحاس في 15 يونيو 1879 في سمنود، محافظة الغربية، لأسرة ميسورة الحال. والده محمد النحاس أحد تجار الأخشاب المشهورين مُمتَلك عدة ورش وعقارات، له سبعة من الإخوة والأخوات. تلقى تعليمه الأساسي في كتاب القرية في سن…حياته المبكرة
ولد مصطفى النحاس في 15 يونيو 1879 في سمنود، محافظة الغربية، لأسرة ميسورة الحال. والده محمد النحاس أحد تجار الأخشاب المشهورين مُمتَلك عدة ورش وعقارات، له سبعة من الإخوة والأخوات. تلقى تعليمه الأساسي في كتاب القرية في سن السابعة. أرسله والده وهو في سن الحادية عشر للعمل بمكتب التلغراف المحلي، ونال إعجاب من في المكتب بعد إتقانه لطريقة الإرسال والإستقبال وترجمة الرموز. وصل هذا الخبر أحد المستشارين المُقيِمين في الدائرة وذهب إلى والده مقنعًا إياه بضرورة إرسال ابنه للتعلم في مدارس القاهرة. انتقل مصطفى النحاس لأول مرة إلى مدينة القاهرة، والتحق بالمدرسة الناصرية الابتدائية بالقاهرة، وحصل منها على الشهادة الابتدائية، ثم التحق عام 1892 بالمدرسة الخديوية الثانوية، ثم التحق بمدرسة الحقوق (كلية الحقوق الآن) عام 1896 وتخرج فيها عام 1900.
رفض النحاس العمل كمساعد نيابة وفضل العمل الحر كمحام. كانت أول وظيفة للنحاس في مكتب محمد فريد المحامي الذي تولى زعامة الحزب الوطني بعد مصطفى كامل. ترك مكتب محمد فريد، وبعد فترة قصيرة أصبح شريكًا للمحامي المشهور حينها محمد بك بسيوني بمدينة المنصورة. ظل يعمل في المحاماة حتي عام 1903. عرض عليه عبد الخالق ثروت باشا العمل بالقضاء ضمن وزارة حسين رشدي باشا أثناء ما كان وزيرًا للحقانية. رفض النحاس هذا العرض، لكن ذهب ثروت إلى والد النحاس ليُقنع النحاس بقبول الوظيفة حتى قبلها. كان أول تعيين له كقاضٍ في أكتوبر 1903 بمحكمة قنا الأهلية وأسوان أمضى فيها الفترة من 1903 إلى 1908، ثم بعد ذلك تسعة أعوام متنقلًا بين مدن الدلتا والقاهرة وطنطا حيث تولى آخر مناصبه، رئيسًا لدائرة محكمة طنطا، وحصل وقتها على رتبة البكوية.
بدايته السياسية
إنضمامه لمجموعة سعد زغلول
يُعد دخول مصطفى النحاس الحياة السياسية مرتبطًا بإعلان الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون للمبادئ الأربعة عشر التي أُذِيعت بعد الحرب العالمية الأولى. حينما نادى الرئيس الأمريكي بحق الشعوب الصغيرة في تقرير مصائِرها، أثر هذا في وجدان النحاس الذي كان يكن شعورًا عدائيًا تجاه الإحتلال البريطاني لمصر. كان النحاس وقتها يعمل قاضيًا بمدينة طنطا، ويلتقي ببعض أصدقائه في القاهرة بمكتب المحامي أحمد بك عبد اللطيف من المؤيدين لفكر الحزب الوطني. شغل المجموعة التفكير في آلية لإيصال صوت مصر للعالم، وكان هذا هو الفكر السائد لدى المجموعات السياسية في هذا الوقت. بدأت المجموعة في التواصل مع سعد زغلول، نائب رئيس الجمعية الشرعية حينها، فتطوع علي ماهر (مدير إدارة المجالس الحسبية بوزارة الحقانية -العدل حاليًا) للتواصل مع عبد العزيز فهمي عضو الجمعية وأحد المقربين من سعد زعلول. فشل ماهر في إقناع فهمي باستعداد المجموعة للعمل تحت قيادة سعد زغلول. قرر النحاس الذهاب بنفسه لإقناع فهمي بذلك فغنم النحاس بموافته، وأخبره بأن هناك نية لتشكيل وفد مصري يتحدث باسم مصر، وهناك توجه بدمج كافة فصائل المجتمع في هذا الوفد، حتى لا يتهم الوفد بالحزبية.
بدأ سعد زغلول بتشكيل الوفد، وأدرك حينها أنه لو سمح للحزب الوطني إرسال مرشحيه، لأرسل المغالين منهم، ما كان سيجهض أي مفاوضات. سعى سعد زغلول إلى ضم عناصر من الحزب الوطني من اختياره تجنبًا لأية صراعات، لذا اخُتير مصطفى النحاس وحافظ عفيفي في 20 نوفمبر 1918 ضمن أعضاء الوفد السبعة.
توابع الحرب العالمية الأولى
عانى الشعب المصري جراء الحرب العالمية الأولى مع أنه لم يكن طرفًا فيها. فقد أُعلنت الأحكام العُرفِية وتعطل مجلس شورى القوانين، كذلك الاعتقالات لأفراد الحزب الوطني، الشيء الذي ترك آثاره في كل مكان. وكان من أهم نتائج الحرب فرض الحماية البريطانية على مصر عام 1914، وفصل مصر عن الدولة العثمانية وعزل الخديوي عباس حلمي وتعيين حسين كامل سُلطان مصر. أدت الظروف إلى فشل الحزب الوطني في حركته السياسة، وتكوين أفراد حزب الأمة لحزب جديد باسم حزب الوفد، بزعامة سعد زغلول. بدأ سعد زغلول في تشكيل حزب الوفد وضم حينها مجموعة كبيرة من أعضاء حزب الأمة والجمعية التشريعية والحزب الوطني، وكان من ضمنهم مصطفى النحاس الذي عُين سكرتيرًا للحزب الجديد. كان من ضمن أبرز أعضاء الحزب:
ثورة 1919
لعِب النحاس دورًا هامًا خلال ثورة 1919، فكان حينها يعمل قاضيًا بمحكمة طنطا ووكيلًا لنادي المدارس العليا. نظم مع عبد العزيز فهمي إضراب المحامين، وكذلك كان الوسيط بين لجنة الموظفين بالقاهرة واللجنة بطنطا، فكان يحمل المنشورات داخل ملابسه ويقوم بتوزيعها هو ومجموعته على أفراد الشعب. فُصل النحاس من منصبه كقاضٍ نتيجة لنشاطه السياسي، وأصبح سكرتيرًا عاماً للوفد في القاهرة حتى عاد من باريس، حيث افتتح مكتبا للمحاماة.
عُرِض مشروع ملنر، ووافق عليه طائفة ملاك الأراضي الزراعية داخل الوفد الذين كانو يشكلون 83% من الوفد مُعلنين بأن هذا أقصى ما يمكن تحصيله. رأى سعد زغلول أن هذا العرض غير مناسب بعد الثورة، لذا كتب سعد زعلول للنحاس وواصف وعفيفي في 22 أغسطس 1920 يعرض فيه مشروع ملنر ومشكلة الامتيازات واستمرار الحماية البريطانية. كان النحاس في هذا الوقت في القاهرة، بينما كان سعد في أوروبا وكان من المفترض أن يقوم أعضاء الوفد في القاهرة والعائدين من الخارج بعرض المشروع على الشعب بحياد للتعبير عن رأيه. تلقى النحاس رسالة سعد فما كان منه إلا أن عرض المشروع بحياد مطلق، ما يوحي بعدم تأييده لذلك دون أن يُعلن صراحةً. واقترح النحاس على الوفد بعد ذلك كتابة التحفظات التي أبداها الشعب حول المشروع، مما يعني أن المشروع غير مقبول بشكله الحالي. أدى هذا الاقتراح إلى فاعلية أكثر لشخصية النحاس داخل الوفد، وليس كونه مجرد تابع لسعد زغلول.
النحاس والوفد
أصبح النحاس الساعد الأيمن لسعد زغلول. عُين النحاس في يوليو 1920 سكرتيرًا للجنة الوفد المركزية في القاهرة بعد اعتقال عبد الرحمن فهمي. بعد انضمامه لسعد زغلول في باريس، قدم إليه تقرير حول رأي الشعب في مشروع ملنر، ورافق زغلول إلى لندن في أكتوبر 1920.نُفِي مصطفى النحاس وسعد زعلول ومكرم عبيد وآخرين عام 1921.
رئاسة حزب الوفد
ترأس النحاس باشا حزب الوفد عقب وفاة سعد زغلول وبموافقة غالبية الأعضاء على ذلك، وكان سكرتير الوفد هو صديقه وشريكه مكرم عبيد.
معاهدة 1936
عند اشتعال ثورة 1936-1939 في فلسطين، أسس النحاس اللجنة العربية العليا كمحاولة لتهدئة الأمور في المنطقة. وكان مسؤولاً عن المعاهدة المصرية البريطانية عام 1936م إلا أنه لاحقاً ألغاها. الأمر الذي أشعل اضطرابات مضادة للإنجليز، مما أدى إلى حل وزارته في يناير 1952م. وبعد ثورة يوليو 1952 سـُجن هو زوجته، زينب الوكيل، من 1953م إلى 1954م ثم تقاعد من الحياة العامة.
في 30 ديسمبر 1937م عهد الملك فاروق إلى محمد محمود بتأليف وزارته الثانية، وكان محمد محمود زعيما للمعارضة في مجلس النواب ورئيسا لحزب الأحرار الدستوريين الذي عطل الدستور والحياة البرلمانية في عام 1928م، واشترك الحزب الوطني وكان يرأسه محمد حافظ رمضان في الوزارة المسؤولة. واستصدر محمد محمود في البداية مرسوما بتأجيل انعقاد البرلمان شهرا.
اعترض أعضاء مجلس النواب على قرار الحل فتدخل البوليس لإخراج الأعضاء بالقوة من المجلس، وكان أحمد ماهر باشا رئيسا للمجلس، وأمر بعدم مناقشة مرسوم تأليف الوزارة ومرسوم حل البرلمان فقرر الوفد فصله لتضامنه مع محمود فهمي النقراشي مرشح القصر.
ألف أحمد ماهر باشا ومحمود فهمي النقراشي وأنصارهما حزبا جديدا باسم الهيئة السعدية برئاسة أحمد ماهر باشا، وجرت الانتخابات في أبريل 1938م وحصل مرشحو القصر على 193 مقعدا (113 للدستوريين و80 للسعديين) وحصل الوفد على 12 مقعدا، والحزب الوطني على 4 مقاعد، كما حصل المستقلون الموالون للحكومة على 55 مقعدا. وقدم محمد محمود استقالته في 27 أبريل 1938م فكلفه الملك بتأليف وزارته الثالثة.استعان محمد محمود في تأليفه الوزارة بإسماعيل صدقي عدو العمال الأول الذي ارتبط اسمه بسياسة القهر وإلغاء الدستور والعنف ضد الحركة العمالية.
في عام 1938م وقعت المحاولة الثالثة للاعتداء على مصطفى النحاس بوضع متفجرات في موتور سيارته، فاكتشف أمرها وتم إبعادها ونجا مصطفى النحاس. ثار خلاف منذ البداية حول رغبة محمد محمود أن يضم لوزارته أكبر عدد من الدستوريين، لأن حزبه حصل على الأغلبية فرفض الملك وأصر على تمثيل السعديين بنسبة معقولة، واستمر الصراع مع القصر ممثلا في علي ماهر باشا رئيس الديوان الملكي.
بعد مرور عام وشهرين ساءت صحة محمد محمود فقدم استقالته، فعهد الملك فاروق إلى علي ماهر باشا بتأليف الوزارة للمرة الثانية وانشئت وزارة الشؤون الاجتماعية ضمن الوزارات المشكلة. لم يمض على تشكيل الوزارة أسبوعان حتى نشبت الحرب العالمية الثانية وضاعت كل أماني وآمال العمال في صدور تشريعاتهم المعطلة. وفي أول سبتمبر 1939م أعلنت الوزارة الأحكام العرفية كما فرضت ضريبة إضافية للدفاع قدرها 1%.
مذكرة النحاس
في 5 أبريل 1940م قدم مصطفى النحاس مذكرة للسفير البريطاني ليحملها إلى الحكومة البريطانية، يطالب فيها أن تصرح بريطانيا من الآن بأن القوات البريطانية ستنسحب من الأراضي المصرية فور انتهاء الحرب، وأن مصر ستشارك في مفاوضات الصلح وسيتم الاعتراف بحقوق مصر في السودان وإلغاء الأحكام العرفية، وقوبلت هذه المذكرة بارتياح كبير من فئات الشعب.
في يونيو 1940م أعلنت إيطاليا الحرب على الحلفاء منضمة إلى ألمانيا، وساءت العلاقة بين السفارة البريطانية ووزارة علي ماهر باشا المؤيدة للمحور. وفي 22 يونيو 1940 وجهت السفارة البريطانية إنذارا للملك بأنه لا سبيل للتعاون مع علي ماهر باشا ولوحت صراحة بإنزال الملك عن العرش ووضعه تحت الرقابة حتى لا يهرب. طلب الملك تشكيل وزارة ائتلافية وأوفد وكيل الديوان الملكي عبد الوهاب طلعت إلى مصطفى النحاس وكان في كفر عشما بالمنوفية. رفض مصطفى النحاس الاشتراك في وزارة ائتلافية حتى لو كان رئيسا لها، وطالب بتأليف وزارة محايدة يكون أول عمل لها حل مجلس النواب وإجراء انتخابات حرة. وانتهى الاجتماع دون اتفاق على أي شيء من هذا.
شهدت بداية عام 1941 أزمة حادة في السلع التموينية وبدأت طوابير الخبز حيث كان الناس يهجمون على المخابز للحصول عليه ويتخطفون الخبز من حامليه، وأوشكت الأزمة أن تصل حد المجاعة. ووصلت قوات روميل في الصحراء الغربية إلى العلمين بجوار الإسكندرية فخرجت المظاهرات في 2 فبراير 1942 بتدبير القصر تهتف بحياة روميل وعجز حسين سري عن مواجهة الموقف فقدم استقالته.
عندما استقالت وزارة حسين سري كانت قوات روميل بالعلمين في يوم 2 فبراير 1942. طلب السفير البريطاني من الملك فاروق تأليف وزارة تحرص على الولاء للمعاهدة نصا وروحا قادرة على تنفيذها وتحظى بتأييد شعبي وأن يتم ذلك في موعد أقصاه 3 فبراير 1942.
إنذار جديد
استدعى الملك فاروق قادة الأحزاب السياسة في محاولة لتشكيل وزارة قومية أو ائتلافية. كانوا جميعا -عدا مصطفى النحاس- مؤيدين فكرة الوزارة الائتلافية برئاسة مصطفى النحاس؛ فهي تحول دون انفراد الوفد بالحكم ولهم أغلبية بالبرلمان. في يوم 3 فبراير 1942 رفض مصطفى النحاس تأليف وزارة ائتلافية.
في اليوم التالي الموافق 4 فبراير 1942م تقدم السفير البريطاني بإنذار جديد، إلا أن مصطفى النحاس رفض الإنذار هو وجميع الحاضرين من الزعماء السياسيين أثناء الاجتماع الذي دعى إليه الملك بعد تلقي الإنذار.
في مساء اليوم حاصرت القوات البريطانية قصر عابدين واجتمع قائدها جنرال ستون بالملك الذي قبل الإنذار ودعا لاجتماع القادة السياسيين وأعلن أنه كلف النحاس بتأليف الوزارة ورفض النحاس وظل الملك يلح عليه مناشدا وطنيته أن ينقذ العرش ويؤلف الوزارة ولم يكن هناك مفر من أن يقبل النحاس تشكيل الوزارة مسجلا ذلك للتاريخ في خطاب قبوله تأليف الوزارة حديث الملك: «وبعد أن ألححت علي المرة تلو المرة والكرة بعد الكرة أن أتولى الحكم ونشادتني وطنيتي واستحلفتني حبي لبلادي من أجل هذا أنا أقبل الحكم انقاذا للموقف منك أنت».
احتجاجه على تعيين الإنجليز له
في 5 فبراير 1942م أرسل مصطفى النحاس احتجاجا إلي السفير البريطاني في خطابه المشهور استنكر فيه تدخل الإنجليز في شؤون مصر جاء فيه: «لقد كلفت بمهمة تأليف الوزاة وقبلت هذا التكليف الذي صدر من جلالة الملك، بما له من الحقوق الدستورية وليكن مفهوما أن الأساس الذي قبلت عليه هذه المهمة هو أنه لا المعاهدة البريطانية المصرية ولا مركز مصر كدولة مستقلة ذات سيادة يسمحان للحليفة بالتدخل في شؤون مصر الداخلية وبخاصة في تأليف الوزارات أو تغييرها».
رد السفير البريطاني مايلز لامبسون على مصطفى النحاس بخطابه قائلا: لي الشرف أن أؤيد وجهة النظر التي عبر عنها خطاب رفعتكم المرسل منكم بتاريخ اليوم وإني أؤكد لرفعتكم أن سياسة الحكومة البريطانية قائمة على تحقيق التعاون بإخلاص مع حكومة مصر كدولة مستقلة وحليفة في تنفيذ المعاهدة البريطانية المصرية من غير أي تدخل في شؤون مصر الداخلية ولا في تأليف الحكومات أو تغييرها.
ثورة الشعب المصري الثانية وإلغاء إتفاقية 1936
في يوم 8 من أكتوبر عام 1951 وقف الرئيس مصطفى النحاس على منصة مجلس النواب، وقد احتشدت القاعة بالنواب والشيوخ الذين حضروا ليستمعوا للبيان الذي سيلقيه رئيس الحكومة. حيث تحدث النحاس شارحاً تفاصيل المفاوضات التي أجرتها حكومته مع الجانب البريطاني لتحقيق الجلاء عن مصر وتوحيد شطري الوادي (مصر والسودان) تحت التاج الملكي، إلى أن قال "حضرات الشيوخ والنواب المحترمين: لقد انقضى وقت الكلام وجاء وقت العمل، العمل الدائب المنتج الذي لا يعرف ضجيجاً أو صخباً، بل يقوم على التدبير والتنظيم وتوحيد الصفوف لمواجهة جميع الاحتمالات وتذليل كل العقبات، وإقامة الدليل على أن شعب مصر والسودان ليس هو الشعب الذي يٌكره على ما لا يرضاه أو يسكت عن حقه في الحياة. أما الخطوات العملية التالية فستقفون على كل خطوة منها في حينها القريب، وإني لعلى يقين من أن هذه الأمة الخالدة ستعرف كيف ترتفع إلى مستوى الموقف الخطير الذي تواجهه متذرعة له بالصبر والإيمان والكفاح وبذل أكرم التضحيات في سبيل مطلبها الأسمى. يا حضرات الشيوخ والنواب المحترمين: من أجل مصر وقعت معاهدة سنة 1936 ومن أجل مصر أطالبكم اليوم بإلغائها.."
كانت هذه المقتطفات من خطاب النحاس.
وقد زلزل إلغاء المعاهدة كيان بريطانيا؛ فقد اجتمع في اليوم التالي هربرت موريسون وزير خارجية بريطانيا بكل مستشاري الوزارة وحضر الاجتماع بريان روبرتسون قائد القوات البرية في الشرق الأوسط وأصدر الوزير بياناً يحتج فيه على إلغاء المعاهدة.
وأعلن الجنرال روبرتسون أنه سيطير إلى القاعدة البريطانية في القنال (قناة السويس). وفي مصر طلب السفير البريطاني من القادة البريطانيين لجيش الاحتلال الاجتماع به في نفس اليوم في الإسكندرية واستمر الاجتماع حتى منتصف الليل.
ألغت الحكومة البريطانية الإجازات لجميع قوات جيش الاحتلال. وفي الخرطوم طافت دبابات الجيش البريطاني في الشوارع لإرهاب السودانيين فقابلوها بالهتافات بسقوط الاحتلال.وتعتبر هذه هي الثورة المصرية الثانية بعد ثورة 1919.
قام مجلس قيادة انقلاب 1952 باعتقال النحاس بطريقة مهينة وبدون علم الرئيس محمد نجيب والذي كان معارضا لذلك، حيث قام بشطب اسمه من كشوف الاعتقال، والتي قدمت إليه من الضباط الأحرار لعلمه بوطنيته ومواقفه المشرفة السابقة وكذلك لاحتكاكه به.
مذكراته
تعتزم دار الشروق بالقاهرة عما قريب إصدار كتاب بعنوان: (صفحات من مذكرات مصطفى النحاس) من تحقيق الدكتور عماد أبو غازي وزير الثقافة المصري الأسبق، وكان النحاس قد عنون مذكراته بـ: (مذكرات النفي) وبدأ بكتبتها ففي جزيرة سيشل حيث نفي إليها، وتغطي مذكراته الفترة ما بين 19 ديسمبر (كانون الأول) 1921 م حتى 12 مارس (آذار) 1923 م.
وأشار الدكتور عماد أبو غازي في مقدمة المذكرات إلى: " إن المذكرات تتضمن ثلاث كراسات تشكل 407 ورقات، ينطبق عليها مفهوم اليوميات، وقد دونها مصطفى النحاس بشكل يومي، ويبدو بوضوح أنه بدأ تدوين الكراسة الأولى بعد بداية الأزمة التي انتهت بنفي سعد ورفاقه، لكن باقي المذكرات، كما يتضح من أسلوبها، بدت كيوميات كتبها الرجل في حينها، باستثناءات قليلة. لكن هناك تفاوتاً واضحاً فيما كان يكتبه في كل يوم، وفقًا للأحداث. فبعض الأيام يشغل عدة صفحات، وبعضها أسطر قليلة، وبعضها لا يدون فيه أحداث إطلاقًا.
وتبدأ مذكرات النحاس قبل اعتقاله ورفاقه بأربعة أيام، ولا تغطي فترة النفي كاملة، وهناك فجوات طويلة لم تصل، أو ربما لم يدون فيها مصطفى النحاس شيئاً؛ لكنها رغم ذلك تقدم صورة واضحة مفصلة عن فترة نفيه ورفاقه، ومنها نتعرف على رؤيتهم لما مر بمصر من وقائع، فضلاً عن تحليلهم لبعض التطورات على الساحة السياسية في بريطانيا، وكذلك بعض الأحداث الدولية، ونتعرف على ردود أفعالهم عليها، ومدى تفاعلهم مع ما يجري على أرض الوطن وهم بعيدون في المنافي، كتغيير الحكومات وإعداد الدستور والاغتيالات السياسية والاعتقالات، بالإضافة لأحداث عامة أخرى بعيدة عن السياسة، كاكتشاف مقبرة توت عنخ آمون".
طلعت حرب
26 دقيقة قراءةمحمد طلعت بن حسن محمد حرب (25 نوفمبر 1867 - 21 أغسطس 1941) اقتصادي ومفكر مصري، كان عضوًا بمجلس الشيوخ المصري، وهو مؤسس بنك مصر ومجموعة الشركات التابعة له، يعد أحد أهم أعلام الاقتصاد في تاريخ مصر ولقب بـ «أبو الاقتصاد…محمد طلعت بن حسن محمد حرب (25 نوفمبر 1867 - 21 أغسطس 1941) اقتصادي ومفكر مصري، كان عضوًا بمجلس الشيوخ المصري، وهو مؤسس بنك مصر ومجموعة الشركات التابعة له، يعد أحد أهم أعلام الاقتصاد في تاريخ مصر ولقب بـ «أبو الاقتصاد المصري» فقد عمل على تحرير الاقتصاد المصري من التبعية الأجنبية وساهم في تأسيس بنك مصر والعديد من الشركات العملاقة التي تحمل اسم مصر مثل شركة مصر للغزل والنسيج ومصر للطيران ومصر للتأمين ومصر للمناجم والمحاجر ومصر لصناعة وتكرير البترول ومصر للسياحة وستديو مصر وغيرها.
ولد بالقاهرة وتخرج من مدرسة الحقوق عام 1889 والتحق للعمل مترجم بالقسم القضائي «بالدائرة السنية» ثم أصبح رئيسا لإدارة المحاسبات ثم مديراً لمكتب المنازعات حتى أصبح مديراً لقلم القضايا. وفي عام 1905 انتقل ليعمل مديراً لشركة كوم إمبو بمركزها الرئيسي بالقاهرة، ثم مديراً للشركة العقارية المصرية والتي عمل على تمصيرها حتى أصبحت غالبية أسهمها للمصريين، وفي عام 1910 حاولت الشركة المالكة لقناة السويس تقديم مقترح لمد امتياز الشركة 50 عاماً أخرى، إلا أن طلعت حرب ساهم في حشد الرأي العام لرفض ومعارضة هذا المقترح وأصدر كتابه «مصر وقناة السويس»، حيث أثمرت هذه الجهود لاحقاً قيام مجلس النواب برفض هذا المقترح.
شارك في ثورة 1919 وبدأت بعدها تتبلور فكرة بنك وطني للمصريين للتحرر من الاحتكار المصرفي الأجنبي، وساهم في إنشاء «شركة التعاون المالي» بهدف الإقراض المالي للمصريين، ومع انتشار دعوته التف حوله الكثيرون ونجحوا في تأسيس «بنك مصر» عام 1920، وتوالت العديد من المشروعات الاقتصادية الكبرى داخل وخارج مصر، إلا أنه في عام 1939 عانى البنك من أزمة مالية كبيرة تحت ضغط كلا من الحكومة المصرية وسلطات الاحتلال الإنجليزي، ورفض البنك الأهلي منحه قروض بضمان محفظة الأوراق المالية، وعندما لجأ طلعت حرب إلى وزير المالية اشترط وقتها أن يترك منصبه لعلاج الأزمة، مما أجبره على الاستقالة من البنك.
كان لدى طلعت حرب أيضاً العديد من المساهمات الأدبية والثقافية، ولعل أبرزها معارضته الشهيرة لكتابات وأفكار قاسم أمين والتي جعلته يصدر كتابيه: تربية المرأة والحجاب وكتاب فصل الخطاب في المرأة والحجاب، كذلك لديه بعض المؤلفات الأخرى مثل: مصر وقناة السويس وتاريخ دول العرب والإسلام، كما كان من أعضاء الجمعية الجغرافية. توفي طلعت حرب عام 1941م في قرية تابعة لفارسكور بدمياط.
نشأته
ولد طلعت حرب في 25 نوفمبر 1867 بمنطقة قصر الشوق في حي الجمالية، وكان والده موظفاً بمصلحة السكك الحديدية الحكومية، وينتمي إلى عائلة حرب بناحية ميت أبو علي من قرى منيا القمح (وتتبع حاليا الزقازيق) بمحافظة الشرقية، كما كانت والدته تنتسب إلى عائلة صقر لقرية كفر محمد أحمد التابعة لمنيا القمح أيضاً. وكان طلعت حرب هو الابن الثالث لوالديه بعد شقيقيه محمود وعبد العزيز. وقد انتقل والده إلى القاهرة بعدما اضطر إلى بيع الفدان الوحيد الذي كان يملكه في الشرقية للوفاء بدَينٍ عليه لأصهاره من عائلة صقر. يرجح الزركلي ودافيز أنه يرجع لقبيلة حرب الحجازية.
حفظ طلعت حرب القرآن في طفولته ثم التحق بمدرسة التوفيقية الثانوية بالقاهرة. والتحق بعد ذلك بمدرسة الحقوق الخديوية في أغسطس 1885 وحصل على شهادة مدرسة الحقوق في 1889 وكان من أوائل الخريجين، وقد كان حصل على شهادة الدراسات الأولية في القانون عام 1886 وحصل على مرتبة الشرف بامتحانات الترجمة في أواخر نفس العام. اهتم بالإضافة لدراسة الحقوق بدراسة الأمور الاقتصادية، وكذلك الاطلاع على العديد من الكتب في مختلف مجالات المعرفة والعلوم مثل تاريخ العرب والإسلام والشعر، ودرس اللغة الفرنسية حتى أجادها إجادة تامة.
افتتح محمد طلعت أثناء دراسته محل لتجارة البقالة والألبان بالعباسية مع فؤاد سليم حجازي، ولكنه لم يتنجح. بدأ طلعت حرب حياته في السك الوظيفي مترجماً بقلم ليشتغل مترجماً بالقسم القضائي «بالدائرة السنية» ـ وهي الجهة التي كانت تدير الأملاك الخديوية الخاصة، ثم أصبح رئيسا لإدارة المحاسبات بعام 1889 ثم مديراً لمكتب المنازعات خلفا لمحمد فريد وذلك في عام 1901 حتى بيعت أراضي الشركة في عام 1905، فاشترى طلعت منها عزبة مساحتها 180 فدان بالمنيا، كما حصل في تلك الفترة على رتبة البكوية.
كانت كفاءة طلعت حرب في إدارة المشروعات سبباً في استعانة بعض الأعيان به، ومن أبرزهم عمر سلطان باشا الذي كان يعد أحد أغنى أغنياء مصر في ذلك الوقت، والذي أوكل إليه إدارة أعماله بصفة دائمة، كما كان وكيلا لفؤاد سليم باشا وأحمد بليغ باشا. ساهمت تلك الأعمال في إكسابه خبرة واسعة في الأمور الإدارية والتجارية وعلاقات متينة مع العائلات الغنية، كما تمتع بشهرة جيدة واعتبر واحداً من أبرز الكوادر الإدارية في تلك الفترة.
حياته الأولى
انتقل في عام 1905 ليعمل مديراً لشركة كوم أمبو بمركزها الرئيسي بالقاهرة التي كانت تنشط في مجال استصلاح وبيع الأراضي واستقال منها عام 1909، ثم عاد ليصبح عضوا بمجلس إدارتها حتى عام 1936. وعبر هذه الشركة تواصل طلعت مع عدد العائلات اليهودية البارزة مثل عائلات سوارس والقطاوي وهرارى، فتعلّم منهم الكثير عن التجارة والاقتصاد ورأس المال الدولي. كما أسندت له في نفس الوقت شركة أراضي مصر والتي ساعدته على زيادة ثروته بشرائه 301 فدان بطلخا، وإقامة علاقات مع أعيان الدلتا. كما تولّى إدارة الشركة العقارية المصرية التي عمل على توطينها حتى أصبحت غالبية أسهمها في يد المصريين.
كانت مصر في هذه الفترة تعاني من استحواذ غير المصريين على كافة المناصب والأعمال التجارية، وكذلك كانت تعاني من أزمة اقتصادية كان يدفع ثمنها المواطن البسيط، بالإضافة إلى ظروف الاستعمار الذي بدأ في عام 1882، كان طلعت حرب يرى أن أولى خطوات التحرر من الاستعمار تأتي بضرورة تمصير الاقتصاد الذي كان معظمه بأيدي الأجانب، ولعل هذا هو ما شجعه على دراسة العلوم الاقتصادية وإتقان اللغة الفرنسية.
كان طلعت حرب أيضاً في بداية حياته كاتباً بارعاً، وسخر الكثير من كتاباته حول مناقشة قضايا العالم الإسلامي وقضايا مصر، خاصة في عام 1894 عقب عقد مؤتمر المستشرقين في باريس، فأهدى عثمان كامل، سكرتير السلطان، طلعت حرب رسالة في الدفاع عن الدين الإسلامي فترجمها طلعت حرب إلى اللغة العربية وعنونها كلمة حق عن الإسلام والدولة العثمانية، ثم أهداها إلى الشعب المصري، بالإضافة إلى كتابته. نشر قاسم أمين أولى كتبه «تحرير المرأة» في عام 1898، فرد عليه طلعت حرب بكتابه «تربية المرأة والحجاب»، واستمرت الحرب الأدبية بينهما لفترة من الوقت.
عمل طلعت حرب في عام 1907 ببنك بريطاني له فرع بمصر يسمى بنك القاهرة، وأحد المحطات التي أثرت بشخصيته هي أزمة عام 1907 المالية التي كسد فيها السوق، وتحول بعدها إلى الكتابة في الاقتصاد. وبالرغم من أدوار طلعت حرب الوطنية في تلك الفترة وإشادة مصطفى كامل به لدوره في مساعدة الفلاحين فترة عمله كمدير قلم الدائرة السنية، وكذلك لموقفه القوي في الدفاع عن الحجاب والمعتقدات، إلا أنه تعرض كثيراً للنقد من شخصيات الحركة الوطنية ومنهم محمد فريد، خاصة أنه لم يكن من مساندي مبادئ مصطفى كامل بل كان معارضاً لها، وعمل على استمالة صديقه عمر سلطان باشا عضو الحزب الوطني على إيقاف دعمه المالي للحزب الوطني بعد أن أصبح طلعت من أعضاء حزب الأمة، واعتبرت بعض الشخصيات تحول طلعت حرب الحزبي يشير إلى ميلانه للأثرياء والخديوي. إلا أن موقف طلعت حرب الوطني شهد تغييراً جذرياً في السنوات التالية، ورجح المفكر فتحي رضوان أن هذا التغيير سببه انتشار الوعي الوطني في هذه الفترة، وزيادة المد الثوري الذي شهدته مصر كلها قبل ثورة 1919 التي فجرت الكثير من البواعث الوطنية لدى الكثيرين. تجربته الحزبية هذه بين عامي 1902 و1908 جعلته يتحاشى فيما بعد ربط بنك مصر بحزب سياسي بعينه.
تقدمت شركة القنال في عام 1910 بطلب للحكومة المصرية بتمديد فترة امتياز شركة قناة السويس التي كانت ستنتهي في نوفمبر 1968 لمدة 40 سنة أخرى تنتهي سنة 2008. ووقفت الحكومة البريطانية موقف المؤيد لمد الامتياز خصوصا وقد بدأت الحركة الملاحية بالقناة تتضاعف ضعف ما كانت عليه، ولكن الحركة الوطنية المصرية بقيادة محمد فريد قادت هجوما كاسحا على طلب المد وقلبت الرأي العام ضده، حتى أن إبراهيم الورداني الذي اغتال رئيس الوزراء بطرس غالي باشا سنة 1910 صرح من ضمن اعترافاته أنه أقدم على فعلته لعدة أسباب منها ما ذكره من سعي بطرس غالي باشا لمد امتياز القناة، وألف طلعت حرب كتاب عن قناة السويس ليوضح الحقائق للعامة والخاصة عن تاريخ القناة، وكيف ضاعت حصص مصر من الأسهم والأرباح وخسائرها حتى 1909م. وكذلك تطرق محمد طلعت في كتابه إلى نقد الخديوي عباس حلمي الثاني لموافقته على فكرة تمديد عقد الامتياز، وكذلك الخديويون السابقين له لتسهيلهم استيلاء الأجانب على حقوق مصر، وشمل معهم النخبة التركية الشركية التي لم تهتم بشأن الشعب ولا بممارسات الأجانب بحقهم.
ساهم هذا الكتاب في إنشاء ضغط شعبي دفع بالجمعية العمومية بتكليف كل من محمد طلعت حرب وسمير صبري بكتابة تقرير عن الموضوع، وبالفعل قدما تقريرهما للجمعية الذي وضحا فيه خسائر مصر المالية المتوقعة في حالة تمديد الامتياز الحالي بالشروط السالف ذكرها، وبناءً على هذا التقرير رفضت الجمعية العمومية عرض تمديد امتياز شركة قناة السويس. وبقي الامتياز قائما بشروطه حتى جاء التأميم 1956م قبل نهاية الامتياز باثني عشر سنة.
بنك مصر
فكرته
كانت فكرة إنشاء بنك مصري وطني حلماً راود الكثيرين منذ أيام محمد علي باشا. فبالرغم من أن محمد علي قبل وفاته اتفق على إنشاء بنك برأسمال قدره 700 ألف ريال بالتشارك مع اليونان وفرنسا لتثبيت العملة حسب تسعيرة الحكومة، لكن مشروع البنك انهار بعد سنتين من إنشائه. ثم عادت فكرة بنك مصر إلى الحياة بعد أن دعا إليها «أمين شميل» في مقال له في 26 أبريل 1879 في جريدة «التجارة»، واجتمع على أثر ذلك عدد من أعيان مصر، غير أن الخلاف الذي نشب بين الجمعية الوطنية المصرية التي أنشأها الخديوي إسماعيل وبين الخديوي والتي وقعت في أعقابه الثورة العرابية أعاق إتمام الفكرة. ويحكي صديق عرابي الشهير «مستر بلنت» في مذكراته عن الثورة العرابية عن عزم عرابي إنشاء «بنك تسليف» للفلاحين لولا أن الاحتلال داهم الحكومة العرابية وقضى على المشروع.
بدأ طلعت حرب دعواه عام 1906 من أجل إنشاء نظام مالي مصري خالص لخدمة أبناء الوطن وللسعي أيضا للتحرر من القيود الاستعمارية الاقتصادية، وقد لقيت دعواه استجابة واسعة، استطاع طلعت حرب في عام 1908 (قيل 1910) تأسيس شركة التعاون المالي برأس مال مصري وذلك بهدف تقديم العديد من القروض المالية للشركات الصغيرة المتعسرة مادياً، وساعده أيضاً عودة الدكتور فؤاد سلطان من الخارج والذي كان يعد أحد أبرز الخبراء الاقتصاديين، وقدم الدعم الكامل لمساعي طلعت حرب.
وعقب انعقاد المؤتمر المصري الأول بأسيوط في 14 أبريل عام 1911 انتهز محمد طلعت حرب باشا اجتماع أعيان البلاد وكبرائها وعرضت لجنة المؤتمر فكرة إنشاء بنك مصري وقرر المؤتمر بالإجماع وجوب إنشاء بنك مصري برؤوس أموال مصرية، كما قرر اختيار محمد طلعت حرب باشا ويوسف أصلان قطاوي للسفر إلى أوروبا لدراسة فكرة إنشاء البنك بعد عمل دراسة كافية عن المصارف الوطنية وأسلوب عملها في الدول الأوربية.طرح طلعت حرب بعدما عاد أوروبا رؤيته الفكرية واجتهاداته النظرية عن كيفية إحداث ثورته الثقافية في كتابه «علاج مصر الاقتصادي وإنشاء بنك للمصريين»، كان طلعت حرب ميالاً (بشكل واعٍ) للفلاحين والفقراء حيث كان يضطر معظمهم للاستدانة بشكل ربوي مجحف من بعض المرابين، وساهم في الدفاع عنهم عند تصفية الدائرة السنية وسعى إلى بيع الأراضي للفلاحين الذين يزرعونها. كانت أسعار القطن عالمياً قد شهدت زيادة، لكنها لم تصب في صالح المزارع المصري البسيط، كذلك لم يكن هناك نظام مالي يدعمهم فرغم إنشاء بنك أوف إيجيبت والبنك الأهلي، لكنهما كانا مخصصين لتمويل الأجانب فقط، وتسببت ظروف الاستعمار وقتها في استنزاف موارد الاقتصاد المصري لمصالحهم فقط. تعطلت جهود إنشاء البنك بسبب الحرب العالمية الأولى. وعادت فكرة إنشاء البنك عقب قيام ثورة 1919 في مصر.
قدم محمد طلعت حرب ويوسف أقطاي تقريرًا إلى لجنة التجارة والصناعة في عام 1916 بعنوان تقرير عن التجارة والصناعة الألمانية ركزا فيها على توسع التجارة والتصنيع بألمانيا وعلاقة الدولة بالاقتصاد، وذكرا المادة الثانية من مرسوم تأسيس البنك الوطني الألماني. وخرجت لجنة التجارة والصناعة أسست في نفس العام لدراسة أثار الحرب العالمية الأولى على مصر، بناء على هذا الطرح وغيره، بضرورة إنشاء مصرف وطني يقدم التسهيلات الائتمانية للمشروعات الصناعية الكبرى. وقد كان طلعت حرب في هذه السنين أيضًا نائب رئيس الغرفة التجارية المصرية وعضوًا في لجنة الموارد التابعة لوزارة المالية، كما حاول أن يؤسس في عام 1915 شركة تمويل المحاصيل المصرية.
إنشائه
أقنع طلعت حرب مائة وستة وعشرين من المصريين بالاكتتاب لإنشاء البنك، وبلغ ما اكتتبوا به ثمانين ألف جنيه، تمثل عشرين ألف سهم، أي أنهم جعلوا ثمن السهم أربعة جنيهات فقط، وكان أكبر مساهم هو عبد العظيم المصري بك من أعيان مغاغة الذي اشترى ألف سهم، تم عقد تأسيس الشركة بين ثمانية من المائة والستة والعشرين مساهماً جميعهم مصريون، وحرر بصفة عرفية في 8 مارس سنه 1920 - ثم سجل في 3 أبريل - أي بعد أقل من شهر وهؤلاء الثمانية هم: أحمد مدحت يكن باشا، يوسف أصلان قطاوي باشا، محمد طلعت بك، عبد العظيم المصري بك، الدكتور فؤاد سلطان، عبد الحميد السيوفى أفندي، اسكندر مسيحه أفندي، عباس بسيوني الخطيب أفندي. وفي الثلاثاء 3 أبريل سنه 1920 نشرت الوقائع المصرية في الجريدة الرسمية للدولة مرسوم سلطاني تأسيس شركة مساهمة مصرية تسمى «بنك مصر».
نص عقد الشركة الابتدائي، على أن الغرض من إنشاء البنك هو القيام بجميع أعمال البنوك، من خصم وتسليف على البضائع والمستندات والأوراق المالية والكامبيو والعمولة، وقبول الأمانات والودائع، وفتح الحسابات والاعتمادات، وبيع وشراء السندات والأوراق المالية، والاشتراك في إصدار السندات، وغير ذلك مما يدخل في أعمال البنوك بلا قيد أو تحديد، وأنه يجوز زيادة رأس المال بقرار من الجمعية العمومية للمساهمين، على أن يقوم بإدارة الشركة أو البنك مجلس إدارة مكون من تسعة أعضاء على الأقل ومن خمسة عشر عضواً على الأكثر تنتخبهم الجمعية العمومية، وانتخب مجلس الإدارة المكون من: أحمد مدحت يكن باشا رئيسا لمجلس الإدارة، ويوسف أصلان قطاوى وكيلا، ومحمد طلعت حرب بك نائب للرئيس وعضو مجلس الإدارة المنتدب، الدكتور فؤاد سلطان بك عضو مجلس الإدارة المنتدب بالإنابة، أما الأعضاء فهم: عبد الحميد السيوفي وعلي ماهر وعبد العظيم المصري وأسكندر مسيحة ويوسف شيكوريل وعباس بسيوني الخطيب.
اشترط العقد أن يملك عضو مجلس الإدارة مائتين وخمسين سهماً على الأقل، ولا يجوز له التصرف فيها طول مدة عضويته، وأن لا يكون عضواً بالجمعية العمومية من يملك أقل من خمسة أسهم. وتأسس بنك مصر حول المحاور الرئيسية وهي إنشاء بنك مصري برأسمال مصري وإدارة مصرية وكوادر مصرية ولغة تعامل عربية وتحويل تنموي للاقتصاد الوطني من الاستثمار الزراعي إلى الاستثمار الصناعي. وكانت من أهداف البنك تنويع اقتصاد مصر بعيدًا عن زراعة القطن، وتنظيم الحالة التجارية للبلاد بإنشاء النقابات والغرب التجارية.
لم تحاول سلطات الاحتلال البريطاني منع قيام هذا البنك المصري أو وضع العقبات في طريق إنشائه، على الرغم من أنه قام لينافس البنك الأهلي الذي كان يمثل سلطة الاحتلال الاقتصادي الإنجليزي لمصر، وأرجح ذلك إلى أن الشارع المصري كان في ذلك الوقت في حالة غليان في أعقاب ثورة 1919م، فلم تشأ سلطة الاحتلال أن تفجر الوضع مرة أخرى مثل ما حدث باعتقال سعد زغلول من قبل. كما أن الإنجليز ربما رأوا أن بنك مصر برأس ماله الصغير وقلة خبرة المصريين في أعمال البنوك لن يستطيع الصمود في المنافسة، ولن يلبث أن يقع ويغلق أبوابه، فلا داعي لدخول معركة ضد الرأي العام لا حاجة لهم بها.
نموه
افتتح البنك رسميًا في 7 مايو 1920م، وألقى طلعت حرب خطبة في دار الأوبرا المصرية بمناسبة بدء أعمال بنك مصر، دافع فيها عن فكرة إنشاء البنك ورد على الاعتراض الخاص بقلة الأموال المساهمة في البنك. فبدأت رحلة بنك مصر في تمصير الاقتصاد المصري والقيام بدور كبير في الاقتصاد المصري، حيث ساهم في تأسيس مجموعة من الشركات المستقلة التي تدور في فلكه فترفعه والقطاعات الاقتصادية الأخرى تدريجياً نتيجة التفاعل الطبيعي بينها جميعاً، وأدت سياسته إلى الكثير من التطورات التي شوهدت في الاقتصاد الوطني والتي كانت مرتبطة إلى حد كبير بنشاط بنك مصر وشركاته أو كانت تمثل نتيجة من نتائجه.
لقي بنك مصر في سنواته الأولى دعمًا من البرجوازية الزراعية في مصر، التي رأت فيه وسيلة للتحرر من هيمنة البنوك الأجنبية، وفرصة لتنويع قاعدتها الاقتصادية بعيدًا عن الاعتماد شبه الكامل على محصول القطن، الذي كانت أسعاره قد شهدت انخفاضًا ملحوظًا في الفترة التي سبقت تأسيس البنك. كما أقبلت عليه الطبقة الوسطى، التي ازداد وعيها بالأفكار الوطنية في أعقاب ثورة 1919. وبعد أن أسس البنك بفترة قامت حملة حزب الوفد الداعية إلى مقاطعة البضائع البريطانية، والتي كانت من ركائزها الأساسية دعوة المصريين إلى سحب ودائعهم من البنوك الأجنبية وإيداعها في بنك مصر. بينما لم تشارك طبقة تجار الاستيراد والتصدير في دعم بالبنك بسبب ارتباطها الوثيق بالبنوك الأجنبية، بل كانت هي مصدر العديد من المشاكل التي تعرض لها البنك. وانقسمت الحركة الوطنية في دعمه بين من يرى أن تحقيق الاقتصاد الاقتصادي يجب أن يكون قبل السياسي ومن يرى أن الاحتلال يجب أن يزول بأسرع وقت.
نما البنك بسرعة وافتتح أفرع بالإسكندرية والقاهرة والمنصورة والمنيا ودمياط وطنطا والمحلة، وزاد رأس ماله إلى مليون جنيه في عام 1930، وبالتوازي مع هذا النمو حصل على تمثيل في المجلس الاقتصادي المصري الذي شكل بعام 1923 والمجلس التعاوني الأعلى الذي أنشئ بعام 1926، وكلاهما كان معنيًّا بتقديم المشورة للحكومة في صياغة السياسات الاقتصادية. ونال على تمثيل في مكتب التجارة والصناعة ولجنة منيا البصل والقاهرة واتحاد الصناعات المصري ومجلس إدارة بنك الأراضي المصري وغرفة القاهرة التجارية. وامتد نفوذه إلى الحياة النيابية بعد إعادة افتتاح البرلمان المصري عام 1924؛ حيث انتُخب طلعت حرب رئيسًا للجنة المالية والتجارة والصناعة والجمارك بمجلس النواب، وانتُخب فؤاد سلطان بك، نائب المدير التنفيذي للبنك، رئيسًا للجنة المالية. وانتخب مدير فرع البنك بشبين الكون محمد علوى الجزار بك وكيلا لمجلس الشيوخ، فضلًا عن عدد من مسؤولي البنك الذين تولّوا عضوية لجان المواصلات والأشغال العامة والزراعة والمجالس المحلية في بعض المديريات وبعض الوزارات. كما حصل البنك على امتياز أن يكون مورد ضخ الاستثمارات الحكومية في صندوقي تنمية التعاونيات الزراعية والصناعات الصغيرة.
المشاريع الأخرى
بعد عامين فقط من إنشاء بنك مصر أنشئ طلعت حرب عام 1922م أول مطبعة مصرية برأس مال قدره خمسة آلاف جنيه وذلك ليدعم الفكر والأدب ويقوي المقاومة الوطنية، ولكي تزود البنك وفروعه بما يلزمه من الدفاتر وأدوات الكتابة، ووصل رأس مال المطبعة بعد فترة لأكثر من 50 ألف جنيه،.
بعد إنشاء المطبعة، توالت الشركات المصرية التي ينشئها البنك مثل شركة مصر لحليج القطن التي أسست بمغاغة في 2 أكتوبر 1924 وتوسعت ليصبح لها فروع في بنها والمنصورة والمحلة والوسطى والفيوم وجرجا، ثم شركة مصر للنقل البري بعام 1925 التي اشترت أول حافلات لنقل الركاب، كما قامت الشركة بشراء الشاحنات الكبيرة لنقل البضائع من الموانئ. كما أنشأ البنك شركة مصر للنقل النهري ساهم أيضاً في إنشاء شركة مصر للتمثيل والسينما، أسس شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى في عام 1927، وافتتح الشركة في 23 مارس 1931 بحضور الملك فؤاد الأول، وقد كانت الشركة تحتوي في ذلك الزمان على اثني عشر قسمًا منها قسمين لغزل الكتان ونسجه وأخر للأصواف والأجواخ والبقية لمختف الصناعات القطنية. وفي يوم الافتتاح، أعجب الملك فؤاد بالمجمع الصناعي فقال لطلعت: «مبروك يا باشا»، مانحًا إياه لقب البشوية.
أنشأ أيضا في عام 1927 شركات مصر لمصايد الأسماك، ومصنع للأزرار بالسويس، ومصر للكتان، أما شركة الطيران فكانت فكرة وزارة الطيران البريطانية التي رغبت في توثيق علاقتها التجارية بمصر، فطرحت الوزارة هذه الفكرة على، التي بدورها تواصلت مع طلعت حرب، الذي رحب بالفكرة فأنشئت شركة مصرية للطيران إلى أن صدر في 27 مايو 1932مرسوم ملكي بإنشاء شركة مصر للطيران كأول شركة طيران في الشرق الأوسط برأس مال 20 ألف جنيه. بدأت الشركة خطوطها المحلية في أغسطس 1933، اعتبرت الشركة الناقل الوطني لمصر في عام 1935، وبحلول عام 1938 كانت تُسير رحلات منتظمة داخلية بين المدن المصرية وفي الحجاز، فضلًا عن خطوط دولية تربط مصر بكل من فلسطين وسوريا والعراق وقبرص.
أسس بنك مصر أربع شركات جديدة في عام 1934، تنوّعت مجالات نشاطها بين التأمين والملاحة والصناعة والسياحة. من بين هذه الشركات شركة مصر لصباغة الجلود، وشركة مصر لعوم التأمينات، التي أُنشئت بالتعاون مع شركتي بورنج للتأمين وتريستا العامة للتأمين، وبلغ رأسمالها مائتي ألف جنيه. كما أنشأ البنك شركة مصر للملاحة البحرية كان اهتمام هذه الشركة منصبًا على نقل الحجيج وكان له خط يربط بين الإسكندرية ومرسيليا. وأسس كذلك شركة مصر للسياحة، بالتعاون مع شركة. وأسس البنك لاحقًا شركات مصر للصباغة ومصر للتبغ والسجائر ومصر للمستحضرات الطبية ومصر للمناجم والمحاجر ومصر لتجارة وتكرير الزيوت، وكان يتصوّر أن تسهم الشركتان الأخيرتان بدورٍ كبير في مجال التنقيب عن البترول في العالم العربي، غير أنّ الأزمات التي عصفت ببنك مصر حالت دون تحقيق هذا الطموح. كان يُخطط لدمج شكرة مصر للنقل والملاحة وشركة فلوفيال لتصبح مصر فلوفيال وخطط لإنشاء مصنع الحرير السليلوزى بالتشارك مع عائلة اللوزى.
ساهمت هذه المشاريع الوطنية في إذكاء الروح الوطنية في هذه الفترة، حيث شجعت هذه المشاريع الكثيرين على فكرة الادخار لدى البنك، وزادت ودائع البنك مقارنة بكل البنوك الأجنبية العاملة في مصر، كذلك شجعت المشاريع المواطنين للإقبال على شراء منتجات هذه الشركات كبديل عن البضائع الأجنبية، كما أسس بعض المفكرين جماعة «المصري للمصري» وعملت على تشجيع المواطنين والتجار والمصانع للتعامل مع الشركات المصرية، كما أنشئت شركة بيع المصنوعات المصرية في عام 1932، والتي افتتحت 16 محلا للتجزئة بمصر وشاركت بالعديد من المعارض التجارية العربية.
مشروعات خارجية
كان طلعت حرب يتطلع لقيام بنك مصر بدور أكبر في الأقطار العربية، وفتح مجالات أخرى لنشر فكرة البنك ومزيد من التعاون المشترك، وتمتعت مشاريع وإنجازات طلعت حرب مع بنك مصر بصيت واسع في العديد من الدول المجاورة، خاصة أنها كانت تعاني من هيمنة الاقتصاد الأجنبي عليها وعدم وجود أنظمة مالية وطنية.
زار طلعت حرب كلًّا من سوريا ولبنان وفلسطين مرتين، في عامي 1928 و1929، والتقى خلال رحلتيه عدد من أعيان يافا والقدس ورام الله وبيروت ودمشق. وكان قد خطط لإنشاء بنك مصر فلسطين في عام 1921، على أن يُقام مركزه الرئيسي في حيفا، برأسمال قدره 100 ألف ليرة فلسطينية، تُسهم فيه شركة بنك مصر بنسبة 51%، ويُسهم الفلسطينيون بالباقي. غير أن هذا المشروع لم يُكتب له النجاح. بينما أُعلن في يناير 1929 عن افتتاح فرع جديد للبنك تحت اسم بنك مصر وسوريا ولبنان، لكنه لم ينجح مثل نجاحه بمصر.
زار طلعت حرب السودان في ديسمبر 1935 فمر بالمشروعات الاقتصادية مثل مشروع الجزيرة واستطاع أن يلتقي بالحاكم العام للسودان وقدم عدة هدايا للمدارس والمستشفيات والمؤسسات الخيرية، وزار الحجاز في بداية عام 1936 وساهم في استكمال مستشفى جدة ومكة وساهم أيضا في تأسيس مرفق الإسعاف الكامل في مكة المكرمة، وعمل على بناء فنادق جديدة بالسويس وجدة ومكة وعبد الطريق بين جدة ومكة، وأسس نظام للتلجراف، وكانت العملة الحجازية تعاني من الاضطراب صعوداً وهبوطاً في مواسم الحج نتيجة أسعار صرف العملات الأجنبية في جدة، مما دفع طلعت حرب لإقناع الحكومة بقيام بنك مصر بتحصيل تكلفة الحج قبل سفر الحجاج، ثم تحصل القيمة دفعة واحدة على أساس قاعدة الذهب، ما ساهم في استقرار العملة.
ودعته الحكومة العراقية لزيارة البلاد، ثم توجه بعدها إلى المعرض العربي بدمشق ثم زار بيروت. كان طلعت حرب يتمتع بعضويات مجالس إدارات شركات أجنبية قبل تأسيس بنك مصر، وساهمت هذه العلاقات في فتح أبواب جديدة للتعاملات الخارجية، حيث أسس في 22 نوفمبر 1926 «بنك مصر - فرنسا» في باريس، الذي هدف لتقديم خدمات السفر لسياح المصريين بأوروبا.
النهضة الفنية
افتتح طلعت حرب مسرح حديقة الأزبكية بحلته الجديدة في عام 1920، وأنشأ به فرقة تمثيلية جمعت نخبة من المؤلفين والمخرجين والممثلين. وفي عام 1925 أنشأ شركة مصر للتمثيل والسينما (ستديو مصر)، ووضع حجر الأساس لبناء ستديو مصر في السابع من مارس عام 1934، وفي الثاني عشر من أكتوبر عام 1935 افتُتح لاستديو في منطقة الهرم بالجيزة. وكان قد أنشأ شركة ترقية التمثيل العربي في عام 1930. ولكي توفر الشركة الخبرات الوطنية أوفدت كوكبة من الشباب المصري إلى أوروبا، ففي عام 1933 انطلقت أول بعثة سينمائية إلى الخارج وتتكون من أربعة أفراد هم: أحمد بدرخان وموريس كساب لدراسة الإخراج في باريس، ومحمد عبد العظيم لدراسة التصوير في برلين، وتبعهم حسن مراد لدراسة فنون إعداد الجرائد السينمائية في فرنسا وإيطاليا وألمانيا، وقد عين الممثل المعروف في ذلك الوقت أحمد سالم أول مدير للاستديو.
كان للاستوديو دورٌ بارز في توسّع بنك مصر، إذ تولّى إعداد أفلام وثائقية وترويجية عن أنشطة البنك ومشاريعه، عُرضت على عدد من رجال السياسة في العالم العربي. بدأ ستديو مصر بإنتاج أول أفلامه بقصة مصرية هي وداد بطولة أم كلثوم وأحمد علام، وإخراج الألماني فريتز كرامب، وقد مثل الفيلم مصر لأول مرة في مهرجان فينيسيا الدولي السينمائي (1936). ثم توالت إنتاجاته لينتج أفلام مثل سلامة في خير ولاشين والعزيمة وسي عمر وسيف الجلاد وغرام وانتقام والسوق السوداء والنائب العام وشبح نصف الليل. أكد طلعت حرب على أهمية السينما وخطورة دورها عندما قال:
استقالته
كان منزل طلعت حرب في حي العباسية بالقاهرة، في أواخر ثلاثينيات القرن العشرين، أشبه بـصالون سياسي وثقافي، يتردد عليه عدد من مشاهير مصر وفلسطين والعراق بل وبعض أفراد العائلة الحاكمة بالسعودية. وقد اضطلع طلعت حرب، من خلال مكانته وعلاقاته، بدورٍ في تسهيل التوافق بين الحكومتين المصرية والسعودية، وساهم في الوساطة خلال النزاع بين السعودية واليمن.
ولكن على الرغم من النجاح الذي حققه بنك مصر والإنجازات الاقتصادية التي قام بها، إلا أن عام 1939 ظهرت فيه بوادر بدء الحرب العالمية الثانية والتي أدت إلى حالة من الكساد الاقتصادي ودفعت المخاوف الكثيرين لسحب ودائعهم لدى بنك مصر مما تسبب في أزمة سيولة، خاصة مع عدم احتفاظ البنك بنسبة من الأصول المصرفية التي لديها لكي تكون موجودة تحت طلب عملائها، وقيامه بعمليات مصرفية كثيرة بدون ضمان كاف. وفاقم من المشكلة الظروف الخارجية مثل إحجام اليابان وبريطانيا عن استيراد القطن المصري، إذ ما استمرت القيود الجمركية عليه، وهي التي كانت تحمي صناعة النسيج المحلية ومنها مصانع المحلة من إغراق السوق الخارجية. كما كان هناك كثير من كبار البرجوازيين يطمحون بمنصب إدارة البنك وإقصاء طلعت حرب عنه، ومن أبرزهم حافظ عفيفي باشا.
لجأ طلعت حرب إلى البنك الأهلي فرفض محافظه الإنجليزي إدوارد كوك وقتها أن يقرضه بضمان محفظة الأوراق المالية، وعندما ذهب إلى وزير المالية حينذاك حسين سري باشا لحل هذه المشكلة، وطلب منه إما أن تصدر الحكومة بيانا بضمان ودائع الناس لدى البنك، أو أن تحمل البنك الأهلي على أن يقرض بنك مصر مقابل المحفظة، أو أن تأمر بوقف سحب ودائع صندوق توفير البريد، إلا أن حسين سري رفض ذلك واشترط تقديم طلعت حرب لاستقالته وفصل الشركات التابعة للبنك عنه وتصفية الشركات غير الناجحة منها وتوقف البنك على إنشاء مشاريع جديدة. عزا البعض تصرف البنك الأهلي والحكومة الإنجليزية إلى أن طلعت حرب كان يرجو أن يطبع بنك مصر العملة المصرية بدلا من البنك الأهلي. فقبل على الفور هذا الشرط من أجل إنقاذ البنك وتولى منصبه حافظ عفيفي، وقال كلمته المشهورة:
وفاته
عقب استقالته من إدارة بنك مصر، انتقل طلعت حرب للعيش في قرية العنانية، في مركز فارسكور بدمياط، حيث عاش بعيداً عن الأضواء، وقد أصيب بمرض اليرقان. وتوفي في الواحد والعشرين من أغسطس عام 1941 عن عمر يناهز 74 عامًا. أُقيمت جنازته بمنزله الموجود في شارع رمسيس (الملكة نازلي)، تحركت الجنازة في تمام الساعة العاشرة باتجاه صحراء المماليك (مقابر صلاح سالم) يتقدمها مشاة شرطة يقودهم القائم مقام محمد شكرى بك ثم أناس يحملون أوسمته والأكاليل ثم نعشه يحمله بعض موظفي البنك ثم المشيعين يتقدمهم مندوب الملك فاروق فايز طبوزادة بك وحسين سري باشا ومندوب عن مصطفى النحاس باشا رئيس الوزراء والعديد من الشخصيات السياسية مثل: أحمد ماهر باشا وأحمد حسنين باشا وشيخ الأزهر مصطفى المراغي ومفتي الديار المصرية وشيخ المشايخ الصوفية ووكيل بطركية الأقباط صليب ميخائيل نائبًا عن البابا يؤأنس. والعديد من كبار الموظفين الحكومة والمفوضيات الأجنبية وأعضاء مجلس إدارة وموظفي بنك مصر.
أفكاره
الخلاف مع قاسم أمين
كانت بداية قاسم أمين نحو تحرير المرأة والدعوة لفك القيود التي تغل حريتها من وجهة نظره في عام 1898، وأصدر كتاب تحرير المرأة حيث لقي هذا الأخير معارضة شديدة من البعض وأبرزهم مصطفى كامل وطلعت حرب الذي قال: ثم يقول:، وأصدر طلعت حرب كتابه تربية المرأة والحجاب رداً على كتاب قاسم أمين، وبعد عامين صدر الكتاب الثاني لقاسم أمين المرأة الجديدة رد عليه طلعت حرب وأصدر كتابا آخر بعنوان (فصل الخطاب في المرأة والحجاب)، والذي أشاد به الزعيم مصطفى كامل في مقالاته المنشورة بجريدة اللواء.
لم تكن خصومته الفكرية مع قاسم أمين على قضية التحرير الأدبي للنساء وإنما كانت تتمركز حول مخاطر هذه الطفرة الطارئة التي لا مبرر لها في حياة النساء وما وراء هذه الطفرة من شر قد يستغله الدخلاء لتحقيق مصالح مادية ومعنوية، خاصة وأنه يعتبر أن قاسم أمين قد انطلق في قضية تحرير المرأة من المرجعية الغربية التي تسعى للنيل من الهوية الإسلامية.
دوره في قضية المرأة
بالرغم من موقف طلعت حرب من دعوات قاسم أمين وكتاباته، إلا أن نقطة الخلاف كانت في فكرة السفور الذي كان يعتبره البعض عائقاً لحرية المرأة وطالب بإزالته، فكان طلعت حرب يعتبر أن القضية الرئيسية لا تتعلق بحجاب المرأة إنما في تعليمها والتي أشار إليها في كتاب تربية المرأة والحجاب، وبالرغم من أفكار طلعت حرب التي أعتبرها البعض نوعاً من الرجعية إلا أن البعض وصفها بأنها تميل إلى الاعتدال.
احتفل الاتحاد النسائي بالذكرى العشرينية لذكرى قاسم أمين بمسرح حديقة الأزبكية في أبريل 1928، ودعي طلعت حرب لها وقبل الدعوة، وعند وصوله للحفل ورغم حسن التنظيم إلا أنه سأل المنظمين «وأين أماكن النساء؟»، وهو ما فسره المفكرون أن طلعت حرب ليس لديه اتجاهات سلبية نحو نشاطات المرأة، إنما كان يستهدف المحافظة على العادات والثوابت الموجودة بالمجتمع، واستشهدوا بقرار طلعت حرب بضرورة المشاركة النسائية الدائمة في جميع حفلات بنك مصر واجتماعاته.
كذلك عقب إنشاء شركة مصر للتمثيل والسينما (ستديو مصر) كانت أولى المشاركات نسائية وأبرزهم: أم كلثوم وأسمهان وفاطمة اليوسف وعزيزة أمير، وفي عام 1932 بعد أن أسس طلعت حرب مدرسة الطيران، التحقت بها لطفية النادي والتي استطاعت الحصول على إجازة الطيران في عام 1933 لتصبح أول فتاة مصرية عربية أفريقية تحصل على هذه الإجازة، وثاني امرأة في العالم تقود طائرة منفردة، والتي كرمها طلعت حرب فيما بعد.
إنتاجه الأدبي ومؤلفاته
نشر طلعت حرب العديد من الكتب، كانت أولها كتب تتعلق بالدفاع عن الهوية الإسلامية في العقد الأخير للقرن التاسع عشر وهي: «كلمة حق على الإسلام والدولة العلية»، «تاريخ دول العرب والإسلام» الذي تطرق فيه لوضع العرب من الجاهلية وحتى الخلفاء الراشدين مع نبرة في انتقاد للنزعة الاستعمارية الأوروبية واعتقاد بأن العالم الإسلامي بإمكانه مقارعة العالم الغربي. وفي خضم معركته الأدبية والفكرية مع قاسم أمين أصدر كتابي: تعليم «المرأة والحجاب» (1898) وفصل الخطاب في المرأة والحجاب (1900). كما أصدر كتاب «مصر وقناة السويس» عام 1908، للتصدي لمحاولات الاستعمار لتمديد عقد امتياز قناة السويس، وفي عام 1911 أصدر كتاب «علاج مصر الاقتصادي»، كما صدر أيضا لطلعت حرب كتب منوعة وهي: «غاية الأدب في صناعات شعر العرب» و«البراهين البينات على وجوب تعليم البنات».
كما جُمعت جميع خطابات طلعت حرب في كتاب أطلق عليه: «خطب طلعت حرب» نشرته مطبعة مصر عام 1927. كما كان لطلعت حرب بعض الإسهامات الشعرية، وصدر له عدد من المقطوعات والقصائد منها: قصيدة في تهنئة السلطان عبد الحميد الأفخم (كتبها عام 1897)، وقصيدة في تهنئة محمود رياض باشا (1941)، وقصيدة مطلعها: «صرحت بالقصد والمحبوب قد كنى» (1941).
أوسمة وجوائز
في عام 1931 منحه الملك فؤاد الأول لقب صاحب السعادة ورتبة باشا عقب افتتاح شركة مصر لغزل القطن والنسيج بالمحلة الكبرى. كما أهداه ملك السعودية الراحل الملك عبد العزيز آل سعود كسوة باب الكعبة الشريفة عام 1937، تقديرا لجهوده في إقامة المشروعات التنموية بالمملكة آنذاك. وفي عام 1980 وفي الذكرى الستين لتأسيس بنك مصر كُرم اسم طلعت حرب حيث منحه الرئيس الراحل محمد أنور السادات قلادة النيل العظمى تكريما لمجهوداته العظيمة في الاقتصاد المصري.
ما كتبه الآخرون عنه
الشعراء
قال أمير الشعراء أحمد شوقي عنه وعن بنك مصر الكثير، أولها قصيدة نظمها في يونيو 1927 بمناسبة افتتاح المقر الجديد لبنك مصر يقول فيها:
وقال في نهاية قصيدة نظمها في 1929 بمناسبة افتتاح فرع بنك مصر بالإسكندرية: فَإِذا طَلَعتَ عَلى جَلالَةِ رُكنِها قُل تِلكَ إِحدى مُعجِزاتِ مُحَمَّدِ، وذكره في قصيدة النسر المصري التي نظمها بعام 1930.
وقال عنه معروف الرصافي:
وكتب جبران خليل جبران قصيدتين في تحية طلعت حرب وبنك مصر يقول في إحداهما:
وكتب فيه شعرًا أيضا كل من عباس محمود العقاد وكامل الشناوى، ومن خارج مصر الأخطل الصغير بشارة الخورى.
الكتاب
قال عنه الأمير شكيب أرسلان:. كتب عنه المؤرخ الفرنسي جاك بيرك:. ونقل الكاتب كلامًا لحافظ عفيفي أن بدون حلم طلعت بالبنك.
وأسهب الأديب أحمد حسن الزيات في الحديث عنه بعد شيوع خبر استقالته فقال تحت عنوان قالوا استقال طلعت حرب:.
تكريمه
قُرر في سنة 1954 إطلاق اسم طلعت حرب على ميدان سليمان باشا (سابقا) ووضع تمثال له بوسط الميدان. ويعد ميدان طلعت حرب واحد من أهم وأشهر الميادين بوسط القاهرة والذي يقع على تقاطع شارع طلعت حرب وشارع قصر النيل وشارع محمد صبري أبو علم وشارع محمود بسيوني. وله أيضا ميادين أخرى تحمل اسمه، ومنها ميدان في مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية.
كما أطلق اسمه أيضا على شارع سليمان باشا (سابقا) والذي يعد أيضا أشهر وأهم الشوارع بوسط القاهرة. وتوجد أيضا شوارع أخرى تحمل اسمه بالإسكندرية، ودمياط والمحلة الكبرى والزقازيق. أنشئت وزارة الثقافة المصرية «مركز طلعت حرب الثقافي» في عام 1995، وأطلق بنك مصر اسم طلعت حرب على النادي الخاص بالبنك والذي يقع في حي العجوزة بالجيزة.
وفي الذكرى التسعين لإنشاء بنك مصر افتتح البنك متحف خاص به، وخصص ركن خاص بطلعت حرب ومشواره ومقتنياته وإنجازاته مع البنك، شهد الافتتاح أيضا حضور أسرة طلعت حرب وأحفاده. وقامت مصلحة البريد عامي 1970 و1992 بإصدار طابع بريد تخليدا لذكراه.
في الفن والإعلام
قدمت كوكب الشرق أم كلثوم أغنية عنه بعنوان «أذكروه خلّدوه» في ذكرى طلعت حرب، وهي من ألحان رياض السنباطي وكلمات الشاعر المصري صالح جودت وذلك بتاريخ 20 فبراير عام 1957 في قاعة الاحتفالات الكبرى في جامعة القاهرة.
قامت الإذاعة المصرية عام 1981 بإنتاج المسلسل الإذاعي «طلعت حرب» والذي تناول قصة حياته بطولة: كرم مطاوع وسهير المرشدي ورشدي المهدي وإخراج أحمد علام. وظهرت شخصيته في بعض المسلسلات التلفزيونية مثل أم كلثوم وفي مسرحية اللي بنى مصر. كما من المفترض إنتاج مسلسل تلفزيوني عن سيرته من إخراج إنعام محمد علي، ولكن المشروع توقف. وأعيد إحيائه مرة أخرى في عام 2025 على أن يعرض في رمضان 2026.
1923 م
ثورة 23 يوليو
11 دقيقة قراءةالثورة المصرية عام 1952، يشار إليها أيضًا باسم انقلاب 1952 وثورة 23 يوليو، هو تحرك عسكري ضد الحكم الملكي قاده ضباط جيش مصريون ينتمون لتنظيم الضباط الأحرار في 23 يوليو 1952، أدى لإلغاء الملكية ونفي الملك فاروق الأول…الثورة المصرية عام 1952، يشار إليها أيضًا باسم انقلاب 1952 وثورة 23 يوليو، هو تحرك عسكري ضد الحكم الملكي قاده ضباط جيش مصريون ينتمون لتنظيم الضباط الأحرار في 23 يوليو 1952، أدى لإلغاء الملكية ونفي الملك فاروق الأول لإيطاليا وتحول نظام الحكم في مصر إلي جمهورية رئاسية، وعرف في البداية باسم «الحركة المباركة» ثم أطلق عليها ثورة 23 يوليو عقب حل الأحزاب السياسية وإسقاط دستور 1923 في يناير 1953.
يمثل هذا الحدث فترة مهمة من التحول السياسي والاقتصادي والاجتماعي في مصر. بدأت في 23 يوليو 1952، مع الإطاحة بالملك فاروق في انقلاب دبرته حركة الضباط الأحرار، وهي مجموعة من ضباط الجيش بقيادة محمد نجيب وجمال عبد الناصر. أثار هذا الحدث موجة من الحماس الثوري في جميع أنحاء العالم العربي، مما ساهم في زخم جهود إنهاء الاستعمار وتعزيز تضامن العالم الثالث خلال حقبة الحرب الباردة.
ورغم أن الحركة ركزت في البداية على المظالم ضد الملك فاروق، إلا أنها كانت لها طموحات سياسية واسعة النطاق. ففي السنوات الثلاث الأولى من الثورة، تحرك الضباط الأحرار لإلغاء الملكية الدستورية والأرستقراطية في مصر والسودان، وإنشاء جمهورية، وإنهاء الاحتلال البريطاني للبلاد، وتأمين استقلال السودان (الذي كان يُحكم سابقًا كملكية مشتركة بين مصر والمملكة المتحدة). تبنت الحكومة الثورية أجندة قومية مناهضة للإمبريالية، والتي تم التعبير عنها بشكل رئيسي من خلال القومية العربية واتبعت سياسة عدم الانحياز الدولي.
واجهت الثورة تهديدات فورية من القوى الإمبريالية الغربية وخاصة المملكة المتحدة التي احتلت مصر منذ عام 1882 وفرنسا، كان كلا البلدين متخوفين من تنامي المشاعر القومية في المناطق الخاضعة لسيطرتهما في جميع أنحاء أفريقيا والعالم العربي. كما شكلت حالة الحرب المستمرة مع إسرائيل تحديًا خطيرًا، حيث زاد الضباط الأحرار دعم مصر القوي بالفعل للفلسطينيين. بلغت هذه المخاوف المزدوجة ذروتها في العام الخامس من الثورة عندما تعرضت مصر لغزو من المملكة المتحدة وفرنسا ودولة إسرائيل في أزمة السويس عام 1956 (المعروفة في مصر بالعدوان الثلاثي). على الرغم من الخسائر العسكرية الهائلة، كان يُنظر إلى الحرب على أنها انتصار سياسي لمصر، خاصة أنها تركت قناة السويس تحت السيطرة المصرية بلا منازع للمرة الأولى منذ عام 1875، مما أدى إلى محو ما كان يُنظر إليه على أنه علامة على الإهانة الوطنية، وعزز من جاذبية الثورة في الدول العربية الأخرى.
بدأ الإصلاح الزراعي الشامل وبرامج التصنيع الضخمة في العقد والنصف الأول من الثورة، مما بشر بعصر غير مسبوق من تطوير البنية التحتية والتوسع الحضري. بحلول الستينيات، أصبحت الاشتراكية العربية موضوعًا مهيمنًا، محولة مصر إلى اقتصاد مخطط مركزيًا. أدت المخاوف بشأن الثورة المضادة المحتملة المدعومة من الغرب، والتطرف الديني الداخلي، وتسلل الشيوعية، والصراع المستمر مع إسرائيل إلى فرض قيود صارمة ودائمة على المعارضة السياسية، بما في ذلك حظر النظام المتعدد الأحزاب. استمرت هذه القيود على الأنشطة السياسية حتى رئاسة أنور السادات اعتبارًا من عام 1970 فصاعدًا، حيث خضعت العديد من السياسات الثورية للتقليص أو التراجع.
الهمت النجاحات المبكرة للثورة العديد من الحركات القومية الأخرى في بلدان أخرى، مثل الجزائر، حيث كانت هناك ثورات مناهضة للإمبريالية ومناهضة للاستعمار ضد الإمبراطوريات الأوروبية. كما ألهمت إسقاط الأنظمة الملكية والحكومات الموالية للغرب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. يتم إحياء ذكرى الثورة كل عام في 23 يوليو.
خلفية الأحداث والأسباب
سلالة محمد علي
تميز تاريخ مصر خلال القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين بفترات الحكم المختلفة إلى حد كبير للأعضاء المتعاقبين من أسرة محمد علي والتدخل المتزايد تدريجيًا في الشؤون المصرية من قبل القوى العظمى وخاصة المملكة المتحدة. شهدت مصر منذ عام 1805، فترة من التحديث السريع في عهد محمد علي باشا، الذي أعلن العصيان متحديًا سيادة السلطان العثماني. وفي غضون عقود من الزمن، حوّل محمد علي مصر من ولاية عثمانية مهملة إلى دولة مستقلة فعلياً تنافس مؤقتاً الإمبراطورية العثمانية نفسها على الهيمنة على شرق البحر الأبيض المتوسط والمشرق. غزا محمد علي السودان وشرق أفريقيا، وقاد مصر خلال الحرب المصرية العثمانية الأولى والحرب المصرية العثمانية الثانية، مما أدى إلى اندلاع الأزمة المشرقية. ونتيجة لهذه الحروب، طردت مصر من بلاد الشام، ولكن سمح لها بالاحتفاظ بأراضيها السودانية. بعد وفاة محمد علي، حاول خلفاؤه عباس الأول ومحمد سعيد باشا تحديث مصر، بما في ذلك البدء في بناء قناة السويس. وبسبب التجنيد الإجباري، ازدادت الضرائب على النبلاء مقابل المزيد من الأراضي والفلاحين، مما أدى إلى انخفاض ملكية الفلاحين للأراضي مع ظهور القطن كمحصول نقدي رئيسي في مصر.
شهدت مصر في عهد الخديوي إسماعيل برامج تحديث ضخمة وحملات توسع عسكري في السودان وشرق إفريقيا. ساهم إسماعيل بشكل كبير في تسريع عملية منح حق التصويت للفلاحين المصريين والطبقة الوسطى الذين تم تهميشهم سياسيًا واقتصاديًا من قبل النخب الثرية في المجتمع المصري. شهدت هذه الفترة ظهور المثقفين المصريين الملقبين بالأفندي: وهي طبقة اجتماعية من المصريين المتعلمين وذوي خبرة جيدة في السياسة والثقافة المعروفة. قام نظام التعليم العام في مصر في عهد وزير التعليم علي باشا مبارك بتنمية مجال الأفندية القومية المتعلمة، وخلال هذا الوقت هاجر الإيطاليون واليونانيون والفرنسيون والأرمن واليهود ومجموعات أخرى إلى مصر، وأسسوا مجتمعًا عالميًا صغيرًا ثري وقوي سياسيًا. لم يكن الأجانب خاضعين للقوانين المصرية، بل كانوا يخضعون لنظام قضائي منفصل يعرف بالمحاكم المختلطة. كما أنشأ إسماعيل أول برلمان في مصر. عرفت هذه الفترة من الفكر الحر في مصر والعالم العربي ككل فيما بعد باسم النهضة، وإلى جانب تأييد إسماعيل القوي للدولة المصرية، ساهم ذلك في نمو القومية المصرية خاصة داخل الجيش. ومع ذلك، انتهت الحرب مع إثيوبيا بكارثة، مما زاد من الضغوط على الخزانة المصرية، ودفع إلى إنشاء (لجنة الدين العام) كوسيلة لمصر لسداد ديونها.
كانت سياسات إسماعيل الكبرى مكلفة للغاية، وأجبرته الضغوط المالية في النهاية على بيع أسهم مصر في الشركة العالمية لقناة السويس البحرية، وهي الشركة التي كانت تمتلك عقد إيجار لمدة 99 عامًا لإدارة قناة السويس. وكان بيع القناة بعد سنوات فقط من بنائها بتكلفة بلغت نحو 80 ألف مصري، يُنظر إليه باعتباره إهانة وطنية، خاصة أنه منح المشتري (المملكة المتحدة) أساساً للتدخل في الشؤون المصرية. بعد ذلك بوقت قصير، عزلت المملكة المتحدة إلى جانب القوى العظمى الأخرى إسماعيل لصالح ابنه الخديوي توفيق.
كان يُنظر إلى توفيق على أنه دمية في يد القوى الأجنبية التي أطاحت بوالده، وهو تصور عززته سياساته القمعية. أدى عدم الرضا عن حكم توفيق إلى اندلاع الثورة العرابية عام 1881، بقيادة الجنود الوطنيين بقيادة أحمد عرابي، ينحدر عرابي من عائلة فلاحية، وقد أصبح صعوده في صفوف الجيش على الرغم من خلفيته المتواضعة ممكنًا بفضل إصلاحات إسماعيل، وهي الإصلاحات التي رأى أنها تتعرض لهجوم من قبل توفيق. وقد دفع التهديد الذي يلوح في الأفق بحدوث اضطرابات ثورية في مصر، والخطر المترتب على قناة السويس، المملكة المتحدة إلى التدخل عسكريًا لدعم توفيق.
الاحتلال البريطاني الخفي
بعد الحرب الإنجليزية المصرية، تولت المملكة المتحدة السيطرة الفعلية على البلاد، وهو الوضع الذي أصبح يعرف باسم الحماية الحفية. وفي السنوات التي تلت ذلك، عززت المملكة المتحدة موقفها السياسي والعسكري في مصر، ووسعت سيطرتها إلى السودان، حيث مارس الممثل الأعلى البريطاني في القاهرة سلطة أكبر من تلك التي يمارسها الخديوي نفسه. وفي عام 1888، في اتفاقية القسطنطينية، حصلت المملكة المتحدة على امتياز حماية قناة السويس بالقوة العسكرية، مما أعطى بريطانيا قاعدة دائمة يمكن من خلالها السيطرة على السياسة المصرية.
في عام 1899، أجبرت المملكة المتحدة عباس حلمي الثاني (وهو خليفة الخديوي توفيق في منصب الخديوي وشخصية قومية) على تغيير وضع السودان من جزء لا يتجزأ من مصر إلى منطقة ذات سيادة مشتركة يتم فيها تقاسم السيادة بين مصر والمملكة المتحدة. شهدت السيادة المشتركة بمجرد إنشائها تناقصًا مستمرًا في السيطرة المصرية، وخضعت في معظم فترات وجودها عمليًا لحكم المملكة المتحدة من خلال الحاكم العام في الخرطوم. ظلت هذه القضية طوال الفترة المتبقية من عهد عباس الثاني نقطة خلاف هامة بينه وبين المملكة المتحدة، إذ سعى عباس إلى مواجهة وعكس اتجاه النفوذ البريطاني المتزايد في مصر والسودان
كانت القومية المصرية تغلي في ظل السياسات الاقتصادية القاسية للبريطانيين. ظهرت شخصيات مثل مصطفى كامل باشا، وعبد الله النديم، ويعقوب صانو كناشطين قوميين بارزين، يدعون إلى زيادة الحكم الذاتي لمصر. وتردد شعار "مصر للمصريين" الذي كان بمثابة صرخة شعبية بين القوميين احتجاجًا على امتيازات الأجانب. خلال هذا الوقت تبلورت نقاط الخلاف الخمس الرئيسية بين القوميين:
بعد تحالف الإمبراطورية العثمانية مع قوى المركز خلال الحرب العالمية الأولى في عام 1914، أطاحت المملكة المتحدة بعباس الثاني ونصبت عمه الموالي لبريطانيا حسين كامل كزعيم جديد. مثل هذا الحدث نهاية للسيادة العثمانية، وأعيد تأسيس سلطنة مصر التي دمرتها الإمبراطورية العثمانية عام 1517 وتنصيب حسين كامل كسلطان. على الرغم من استعادة السلطنة الاسمية، إلا أن النفوذ البريطاني في مصر والسودان لم يتضاءل، حيث أعلنت المملكة المتحدة أن مصر هي محمية رسمية للمملكة المتحدة بالرغم من أنها لم تضم مصر إلى الإمبراطورية البريطانية، ولم يتولى العاهل البريطاني مطلقًا السيادة على مصر. ومع ذلك، فإن وضع مصر كمحمية حال دون أي استقلال حقيقي للسلطنة. من الناحية العملية، كانت سلطنة مصر تحت سيطرة المملكة المتحدة بقدر ما كانت خاضعة لخديوية مصر السابقة.
المملكة المصرية
سعى القوميون المصريون بعد الحرب العالمية الأولى إرسال وفد إلى مؤتمر باريس للسلام لإعادة التفاوض من أجل استقلال مصر. وعندما رفضت بريطانيا الاستجابة لمطالبهم ازداد الغضب الشعبي من السيطرة البريطانية وأدى ذلك إلى اندلاع الثورة المصرية عام 1919، مما دفع المملكة المتحدة إلى الاعتراف باستقلال مصر في عام 1922 كمملكة مصرية. ومع ذلك، ظلت بريطانيا تحتفظ بحقوقها في السودان وإمبراطوريتها في مصر والشؤون الخارجية.
حركة الضباط الأحرار
يعود تاريخ إنشاء الجيش المصري الحديث إلى المعاهدة الإنجليزية المصرية لعام 1936، والتي سمحت بتوسيع الجيش المصري من 398 ضابطًا إلى 982 ضابطًا. في عام 1937 تقدم جمال عبد ناصر بطلب الالتحاق بكلية العباسية العسكرية، وهي مدرسة الطلاب الرائدة في مصر. وتخرج أنور السادات من الأكاديمية العسكرية المصرية في عام 1938. كان السادات يحاول تشكيل انتفاضة مناهضة لبريطانيا منذ أربعينيات القرن العشرين، ولكن ألقي القبض عليه بعد لقائه مع اثنين من الجواسيس النازيين في عام 1942. حفز الانقلاب البريطاني المهين عام 1942 والكارثة في فلسطين على إنشاء خلية سرية من الضباط المصريين الثوريين مستوحاة من الانقلاب السوري عام 1949، فعندما أطاح الجيش السوري بالحكومة، انتشرت همسات الثورة في جميع أنحاء الجيش. على الرغم من أن تاريخ البداية الدقيق غير مؤكد، إلا أنه بحلول عام 1949، بدأت الاجتماعات والمناقشات في منازل الضباط مما يمثل نشأة حركة "الضباط الأحرار". التقى الضباط بالشيوعيين في الحركة الديمقراطية للتحرير الوطني والإسلاميين في جماعة الإخوان المسلمين، فقد كانت منظمة مستقلة عن المعارضة الموجودة مسبقًا. تعهد الأعضاء بالسرية، ووضعوا يدًا واحدة على القرآن والأخرى على مسدس، ونشروا منشورات ومقالات مجهولة المصدر تنتقد القيادة العليا والحكومة ككل بسبب الفساد. بحلول عام 1952، نمت بشكل كبير لدرجة أن قلة من الأعضاء كانوا مطلعين على هويات قادتها: العقيد ناصر واللواء نجيب.
زعم مؤسس وكالة المخابرات المركزية مايلز كوبلاند جونيور أنه أجرى اتصالات مع الضباط في هذا الوقت، رغم أن المؤرخ سعيد أبو ريش ذكر إن أمريكا لم تعلم بالانقلاب إلا قبل يومين لكنها لم تتحرك لوقفه بعد التحقق من أنه لم يكن شيوعيًا.
الثورة
بحلول ربيع عام 1952، بدأ الضباط الأحرار بالتخطيط لانقلابهم. خططوا للإطاحة بالنظام الملكي في أوائل أغسطس، لكن الأحداث سرعان ما دفعتهم إلى تسريع خططهم. وفي 16 يوليو أمر الملك فاروق بحل مجلس إدارة نادي الضباط، مما زاد من خشية الضباط أن يكون القبض عليهم أصبح وشيكًا.
في يوم 23، استولت قوات المشاة الموحدة على المقر العام وأغلقت الطرق المؤدية إلى القاهرة. انطلق عبد الناصر وعبد الحكيم عمرو بصفتهما من كبار القادة في جولة بالسيارة لزيارة كل وحدة في القاهرة. ألقى محمد أبو الفضل الجيزاوي القبض على قائده، وأجاب على عدة مكالمات هاتفية متقمصًا شخصيته ليؤكد للقيادة العليا أن كل شيء كان هادئاً. وبحلول الساعة الثالثة فجرًا، وصل محمد نجيب إلى المقر الرئيسي بالقاهرة. وبحلول الساعة السابعة، أعلن السادات عبر الراديو أن الضباط الأحرار قد سيطروا على السلطة؛ وأن مصر يحكمها الآن مجلس قيادة الثورة.
إعلان الثورة
في السابعة والنصف صباحًا، أصدرت إحدى الإذاعات البيان الأول للانقلاب باسم الفريق نجيب إلى الشعب المصري. وحاولت تبرير الانقلاب الذي عرف أيضا باسم "الحركة المباركة". كان الشخص الذي قرأ الرسالة هو الضابط الحر والرئيس المستقبلي لمصر أنور السادات. نفذ الانقلاب أقل من مائة ضابط ــ وجميعهم تقريباً كانوا من رتب صغيرة ــ وأثار الانقلاب مشاهد احتفال في الشوارع وهتافات بين الحشود المبتهجة.
سعى الملك فاروق ومع تحييد شبكة دعمه البريطانية إلى طلب تدخل الولايات المتحدة لكنه لم يتلق أي رد. بحلول يوم 25، سيطر الجيش على الإسكندرية، حيث كان الملك يقيم في قصر المنتزة. هجر فاروق المنتزه على عجل خوفًا على سلامته ولجأ إلى قصر رأس التين على طول الواجهة البحرية. أمر نجيب ربان يخت المحروسة بعدم الإبحار دون أوامر صريحة من الجيش.
اندلع جدل بين الضباط الأحرار حول مصير الملك المخلوع. اعتقد البعض (بما في ذلك الجنرال نجيب وناصر) أن أفضل مسار للعمل هو إرساله إلى المنفى، في حين طالب آخرون بمحاكمته أو إعدامه. وفي النهاية، تم اتخاذ القرار بأن يتنازل فاروق عن العرش لصالح ابنه ولي العهد الأمير أحمد فؤاد الذي اعتلى العرش باسم الملك فؤاد الثاني وتم تعيين مجلس وصاية من ثلاثة رجال. في 26 يوليو 1952، غادر الملك المخلوع إلى المنفى، وأبحر إلى إيطاليا في الساعة السادسة من مساء ذلك اليوم تحت حماية الجيش المصري.
قائد الحركة
كان قائد الحركة التي سميت فيما بعد بالثورة هو اللواء محمد نجيب والواقع أنه اُختير -من قبل الضباط الأحرار- واجهة للثورة لما يتمتع به من سمعة حسنة داخل الجيش وكان اللواء الوحيد في التنظيم وكان سبب انضمام الكثير من ضباط الجيش للضباط الاحرار وكان أحد أهم عوامل نجاح الثورة. لكن صراعا على السلطة نشأ بينه وبين جمال عبد الناصر بعد أن رأى اللواء محمد نجيب ضرورة تسليم السلطة لسلطة مدنية منتخبة، استطاع جمال أن يحسمه إلى صفه في النهاية وحدد إقامة محمد نجيب في قصر زينب الوكيل حرم مصطفى النحاس باشا بضاحية المرج شرق القاهرة لحين وفاته. تولى جمال عبد الناصر بعد ذلك حكم مصر من 1954 حتى وفاته عام 1970 واستمد شرعية حكمه من ثورة يوليو.
دستور الدولة المصرية (1923)
دقيقة قراءة واحدةدستور 1923، هو دستور بدأ العمل به في مصر الملكية في الفترة ما بين 1923 وحتى 1953. عقب صدور تصريح 28 فبراير 1922 الذي اعترف بمصر دولة مستقلة ذات سيادة، تم وضع دستور جديد للبلاد صدر في 19 أبريل عام 1923 ليحل محل القانون…دستور 1923، هو دستور بدأ العمل به في مصر الملكية في الفترة ما بين 1923 وحتى 1953. عقب صدور تصريح 28 فبراير 1922 الذي اعترف بمصر دولة مستقلة ذات سيادة، تم وضع دستور جديد للبلاد صدر في 19 أبريل عام 1923 ليحل محل القانون النظامي نمرة 29 لسنة 1913، ووضعته لجنة مكونة من ثلاثين عضو ضمت ممثلين للأحزاب السياسية والزعامات الشعبية وقادة الحركة الوطنية وقد زعم تلك اللجنة عبد الخالق ثروت.
ينص ذاك الدستور على أن حكومة مصر «ملكية وراثية وشكلها نيابي».
ظل دستور 1923 معمولا به منذ صدوره وحتى تم إلغاءه في الثاني والعشرين من أكتوبر عام 1930 وصدور دستور جديد للبلاد عرف بدستور 1930 واستمر العمل به لمدة خمس سنوات كانت نكسة للحياة الديمقراطية، وقد أدى قيام الشعب بالعديد من المظاهرات إلى أن تم إلغاء هذا الأخير بموجب الأمر الملكي من الملك فؤاد الأول رقم 142 لسنة 1935 في 19 ديسمبر، 1935 وهو الأمر الذي قضى بإعادة العمل بدستور عام 1923. بعد ذلك، ظل دستور 1923 ساريًا حتى أعلن مجلس قيادة الثورة في 10 ديسمبر، 1952 إلغاءه نهائيًا.
1936 م
المعاهدة البريطانية المصرية 1936
دقيقتا قراءةالمعاهدة البريطانية المصرية لعام 1936 كانت معاهدة موقعة بين المملكة المتحدة والمملكة المصرية.المعاهدة البريطانية المصرية لعام 1936 كانت معاهدة موقعة بين المملكة المتحدة والمملكة المصرية.
بموجب شروط المعاهدة، يتوجب على المملكة المتحدة سحب جميع قواتها من مصر باستثناء تلك اللازمة لحماية قناة السويس ومحيطها والتي يبلغ قوامها 10,000 جندي وعدد من الأفراد المساعدين. بالإضافة إلى ذلك ستزود المملكة المتحدة الجيش المصري وتدربه وتساعد في الدفاع عنه في حالة الحرب. كان من المقرر أن تستمر المعاهدة لمدة 20 عامًا. جرى التفاوض عليها في قصر الزعفران ووقع عليها في لندن في 26 أغسطس 1936 وتم التصديق عليها في 22 ديسمبر من نفس العام. وسجلت في مجموعة معاهدات عصبة الأمم في 6 يناير 1937.
خلفية الأحداث
بعد إصدار بيان الحكومة بوفاة الملك فؤاد وارتقاء إبنه الملك فاروق العرش تم تعيين مجلس وصاية نظرا لصغر سنه ثم شكل حزب الوفد الوزارة نظرا لفوزه في الانتخابات البرلمانية وطالب بإجراء مفاوضات مع بريطانيا بشأن التحفظات الأربعة، ولكن الحكومة البريطانية تهربت فقامت الثورات وتألفت جبهة وطنية لإعادة دستور 1923 بدلاً من دستور 1930 ولذلك اضطرت بريطانيا للتراجع واضطرت للدخول في مفاوضات بقيادة السير مايلز لامبسون المندوب السامي البريطاني ومعاونيه وهيئة المفاوضات المصرية، ولقد اشترطت إنجلترا أن تكون المفاوضات مع كل الأحزاب حتى تضمن موافقة جميع الأحزاب وبالفعل شاركت كل الأحزاب عدا الحزب الوطني الذي رفع شعار (لا مفاوضة إلا بعد الجلاء). وبدأت المفاوضات في القاهرة في قصر الزعفران في 2 مارس وانتهت بوضع معاهدة 26 أغسطس 1936 في لندن.
انتقادات
على الرغم من الإيجابيات التي حوتها والاعتراف باستقلال مصر إلا أنها لم تحقق الاستقلال المطلوب حيث حوت في طياتها بعض أنواع السيادة البريطانية فألزمت مصر بتقديم المساعدات في حالة الحرب وإنشاء الثكنات التي فرضت أعباء مالية جسيمة مما يؤخر الجيش المصري وإعداده ليكون أداة صالحة للدفاع عنها، كما أنه بموجب هذه المعاهدة تصبح السودان مستعمرة بريطانية يحرسها جنود مصريون، لذلك طالبت حكومة النحاس في مارس 1950 الدخول في مفاوضات جديدة مع الحكومة البريطانية واستمرت هذه المفاوضات 9 شهور ظهر فيها تشدد الجانب البريطاني مما جعل النحاس يعلن قطع المفاوضات وإلغاء معاهدة 1936 واتفاقيتي السودان وقدم للبرلمان مراسيم تتضمن مشروعات القوانين المتضمنة هذا الإلغاء فصادق عليها البرلمان وصدرت القوانين التي تؤكد إلغاء التحالف بين بريطانيا ومصر واعتبرت القوات الموجودة في منطقة القناة قوات محتلة ومن هنا بدأ النضال يشتعل مرة أخرى ولكن هذه المرة كان نضالًا مسلحًا.
1952 م
حريق القاهرة
5 دقائق قراءةحريق القاهرة هو حريق كبير اندلع في 26 يناير 1952 في عدة منشآت في مدينة القاهرة عاصمة مصر. في خلال ساعات قلائل التهمت النار نحو 700 محل وسينما وكازينو وفندق ومكتب ونادٍ في شوارع وميادين وسط المدينة.حريق القاهرة هو حريق كبير اندلع في 26 يناير 1952 في عدة منشآت في مدينة القاهرة عاصمة مصر. في خلال ساعات قلائل التهمت النار نحو 700 محل وسينما وكازينو وفندق ومكتب ونادٍ في شوارع وميادين وسط المدينة.
ففي الفترة ما بين الساعة الثانية عشرة والنصف ظهرًا والساعة الحادية عشرة مساءً التهمت النار نحو 300 محل بينها أكبر وأشهر المحلات التجارية في مصر مثل شيكوريل وعمر أفندي وصالون فيردي، و30 مكتبًا لشركات كبرى، و117 مكتب أعمال وشققا سكنية، و13 فندقًا كبيرًا منها: شبرد ومتروبوليتان وفيكتوريا، و40 دار سينما بينها ريفولي وراديو ومترو وديانا وميامي، و8 محلات ومعارض كبرى للسيارات، و10 متاجر للسلاح، و73 مقهى ومطعمًا وصالة منها جروبي والأمريكين، و92 حانة، و16 ناديًا. وقد أسفرت حوادث ذلك اليوم عن مقتل 26 شخصًا، وبلغ عدد المصابين بالحروق والكسور 552 شخصًا، وقد ذكر محمد نجيب في مذكراته أن القتلى كانوا 46 مصريًا و9 أجانب.
كما أدى الحريق إلى تشريد عدة آلاف من العاملين في المنشآت التي احترقت، وقد أجمعت المصادر الرسمية وشهود العيان على أن الحادث كان مدبرًا وأن المجموعات التي قامت بتنفيذه كانت على مستوى عالٍ من التدريب والمهارة، فقد اتضح أنهم كانوا على معرفة جيدة بأسرع الوسائل لإشعال الحرائق، وأنهم كانوا على درجة عالية من الدقة والسرعة في تنفيذ العمليات التي كُلِّفوا بها، كما كانوا يحملون معهم أدوات لفتح الأبواب المغلقة ومواقد إستيلين لصهر الحواجز الصلبة على النوافذ والأبواب، وقد استخدموا نحو 30 سيارة لتنفيذ عملياتهم في وقت قياسي، كما أن اختيار التوقيت يعد دليلاً آخر على مدى دقة التنظيم والتخطيط لتلك العمليات، فقد اختارت هذه العناصر بعد ظهر يوم السبت حيث تكون المكاتب والمحلات الكبرى مغلقة بمناسبة عطلة نهاية الأسبوع، وتكون دور السينما مغلقة بعد الحفلة الصباحية.
جزاء سِنِمَّار
وفي نفس ليلة الحريق قدّم رئيس الوزارة «النحاس باشا» استقالته، ولكن الملك رفضها، واجتمع مجلس الوزراء، وقرر مواجهة الموقف بإعلان الأحكام العرفية في جميع أنحاء البلاد، ووقف الدراسة في المدارس والجامعات إلى أجل غير مسمى.
وتم تعيين «النحاس باشا» حاكمًا عسكريًا عامًا في نفس الليلة، فأصدر قرارًا بمنع التجول في القاهرة والجيزة من السادسة مساءً حتى السادسة صباحًا، وأصدر أمرًا عسكريًا بمنع التجمهر، واعتبار كل تجمع مؤلف من خمسة أشخاص أو أكثر مهددًا للسلم والنظام العام يعاقب من يشترك فيه بالحبس.
معاهدة 1936
المعاهدة البريطانية المصرية لعام 1936 هي معاهدة وقعت في 26 أغسطس 1936 بين بريطانيا ومصر في قصر الزعفرانة، وقد جاءت المعاهدة بعد إصدار بيان الحكومة بوفاة الملك فؤاد وارتقاء ابنه الملك فاروق العرش تم تعيين مجلس وصاية نظراً لصغر سنه ثم شكّل حزب الوفد الوزارة نظراً لفوزه في الانتخابات البرلمانية وطالب بإجراء مفاوضات مع بريطانيا بشأن التحفظات الأربعة، ولكن الحكومة البريطانية تهربت فقامت الثورات وتألفت جبهة وطنية لإعادة دستور 1923 بدلاً من دستور 1930 ولذلك اضطرت بريطانيا للتراجع واضطرت للدخول في مفاوضات بقيادة السير مايلز لامبسون المندوب السامي البريطاني ومعاونيه وهيئة المفاوضات المصرية، ولقد اشترطت إنجلترا أن تكون المفاوضات مع كل الأحزاب حتى تضمن موافقة جميع الأحزاب وبالفعل شاركت كل الأحزاب عدا الحزب الوطني الذي رفع شعار (لا مفاوضة إلا بعد الجلاء). وبدأت المفاوضات في القاهرة في قصر الزعفران في 2 مارس وانتهت بوضع معاهدة 26 أغسطس 1936 في لندن.
كانت معاهدة 1936، نقطة تحول في تاريخ العلاقات المصرية البريطانية، حيث حددت المعاهدة انسحاب القوات البريطانية من أراضي مصر كلها، وتمركزها في منطقة قناة السويس وحدها.
نتائج إلغاء المعاهدة
أدى إلغاء المعاهدة إلى إلغاء الامتيازات والإعفاءات التي كانت تتمتع بها القوات البريطانية الموجودة في مصر، مثل: إلغاء جميع الإعفاءات المالية التي تشمل الرسوم الجمركية على المهمات العسكرية والأسلحة والعتاد والمؤن، وكذلك الرسوم المستحقة على السفن التي تمر بالمياه المصرية لخدمة القوات البريطانية.
كما امتنعت السكك الحديدية المصرية عن أداء أية خدمات للقوات البريطانية، أو نقل أي مهمات أو عتاد لها، ومنعت الحكومة المصرية دخول الرعايا البريطانيين إلى البلاد، ما لم يكونوا حاصلين على تأشيرات دخول من السلطات القنصلية المصرية في البلاد التي قدموا منها، وأنهت تصاريح إقامة البريطانيين الذين يخدمون في القوات البريطانية.
خسائر بريطانيا
وكانت الخسائر البريطانية نتيجة العمليات الفدائية فادحة، خاصة في الفترة الأولى، وكذلك فإن انسحاب العمال المصريين من العمل في معسكرات الإنجليز أدى إلى وضع القوات البريطانية في منطقة القناة في حرج شديد.
وحينما أعلنت الحكومة عن فتح مكاتب لتسجيل أسماء عمال المعسكرات الراغبين في ترك عملهم مساهمة في الكفاح الوطني سجل "91.572" عاملاً أسماءهم في الفترة من 16 أكتوبر 1951 وحتى 30 نوفمبر 1951.
كما توقف المتعهدون عن توريد الخضراوات واللحوم والمستلزمات الأخرى الضرورية لإعاشة 80 ألف جندي وضابط بريطاني.
خطط بريطانيا ضد قرار إلغاء المعاهدة
ووجدت بريطانيا نفسها في موقف صعب، وقررت أن تتخذ عددًا من الإجراءات والتدابير لإجبار حكومة الوفد عن التراجع عن موقفها، ووضعت ثلاث خطط لذلك:
وقد سارت بريطانيا عدة خطوات في سبيل تحقيق الخطة الأولى، فقامت بعملية هدم كفر أحمد عبده بالسويس في أوائل ديسمبر 1951 في عملية استعراضية ضخمة، اشتركت فيها 250 دبابة و500 مصفحة، وعدد من الطائرات، وكانت تهدف من ورائها إلى إظهار الحكومة المصرية بمظهر الضعف، ومحاولة امتهانها والنيل منها، وتحطيم روح المقاومة الشعبية عند المصريين.
وقد ردت الحكومة المصرية على هذا العمل المستفز بسحب السفير المصري من لندن، وطرد جميع المواطنين البريطانيين من خدمة الحكومة المصرية، وإصدار تشريع جديد يقضي بتوقيع عقوبات على المتعاونين مع القوات البريطانيين، وإباحة حمل السلاح.
مزيد من المؤامرات..
سعت بريطانيا إلى مؤامرة جديدة لبث الفرقة بين صفوف المصريين، فقام عدد من عملائها بإشعال النار في كنيسة بمدينة «السويس» أثناء غارة بريطانية على المدينة في 4 يناير 1952، وقد حاولت بريطانيا إلصاق التهمة بالفدائيين لزرع الفتنة الطائفية بين المصريين، واستعداء الرأي العام العالمي على الحكومة الوفدية والفدائيين، ولكن ما لبثت التحقيقات أن كشفت عن مسؤولية جماعة «إخوان الحرية» التي تمولها المخابرات البريطانية عن الحادث.
في صباح يوم الجمعة 25 يناير 1952 استدعى القائد البريطاني بمنطقة القناة «البريجادير أكسهام» ضابط الاتصال المصري، وسلمه إنذارًا بأن تسلم قوات البوليس المصرية بالإسماعيلية أسلحتها للقوات البريطانية، وتجلو عن دار المحافظة والثكنات، وترحل عن منطقة القناة كلها.
ورفضت المحافظة الإنذار البريطاني وأبلغته إلى وزير الداخلية «فؤاد سراج الدين» الذي أقر موقفها، وطلب منها الصمود والمقاومة وعدم الاستسلام.
بطولة رجال الشرطة ضد البريطانيين
وقبل غروب شمس ذلك اليوم حاصرت الدبابات والمصفحات البريطانية مبنى المحافظة بسبعة آلاف جندي بريطاني مزودين بالأسلحة، ومدافع الميدان، بينما كان عدد الجنود المصريين المحاصرين لا يزيد على ثمانمائة في الثكنات وثمانين في المحافظة، لا يحملون غير البنادق.
واستخدم البريطانيون كل ما معهم من الأسلحة في قصف مبنى المحافظة، واستمر الجنود المصريون البواسل يقاومون حتى نفدت آخر طلقة معهم بعد ساعتين من القتال، وسقط منهم خمسون شهيدًا، وأصيب نحو ثمانين آخرين، وأُسر من بقي منهم.
وانتشرت أخبار الحادث في مصر كلها، واستقبل المصريون تلك الأنباء بالغضب والسخط، وخرجت المظاهرات العارمة في القاهرة، واشترك جنود الشرطة مع طلاب الجامعة في مظاهراتهم في صباح السبت 26 يناير 1952م.
وكذلك فإن قيام الملك بانقلاب عسكري ليطيح بحكومة الوفد أصبح أمرًا غير ممكن، خاصة بعد أن تنامى العداء للملك داخل الجيش الذي أصبح يحمّل الملك مسؤولية النكبة التي مُني بها في حرب 1948 م.
من هذه الفترة
أماكن وقطع ومعبودات تسمّيها فصول هذه الفترة بالاسم — وكلها في الموقع بصورها.
مصادر هذا الفصل (201)بحث أكاديمي46جهة رسمية3كتاب متخصص101موقع موثوق51
بحث أكاديمي(46)
- Shousha · Cholera Epidemic in Egypt (1947) · Bulletin of the World Health Organization · 1948
- Labour and Politics in Egypt, 1919–1939 · International Journal of Middle East Studies · 1979
- Hamed · The Egyptian Labour Movement Between the World Wars · Journal of Asian and African Studies (Tokyo) · 1990
- Karakoç · Industrial growth in interwar Egypt: first estimates, new insights · European Review of Economic History · 2018
- Thornhill · Informal Empire, Independent Egypt and the Accession of King Farouk · The Journal of Imperial and Commonwealth History · 2010
- Monaco Makes Farouk Citizen · Deseret News · 1959
- Halawi · A monarch rehabilitated · Al Ahram Weekly · 2007
- The Myth of the Savior: Egypt's "Just Tyrants" on the Eve of Revolution, January–July 1952 · The Journal of the American Research Center in Egypt · 1989
- Egypt's 1948 Invasion of Palestine · Middle Eastern Studies · 1986
- Farouk in British Policy · Middle Eastern Studies · 1984
- Indicative Cases of Britain's Wartime Policy in Egypt, 1942–44 · Middle Eastern Studies · 1994
- 4 February 1942: Its Causes and Its Influence on Egyptian Politics and on the Future of Anglo-Egyptian Relations, 1937–1945 · International Journal of Middle East Studies · 1979
- Britain, the United States and the Rise of an Egyptian Leader: The Politics and Diplomacy of Nasser's Consolidation of Power, 1952–4 · The English Historical Review · 2004
- Informal Empire, Independent Egypt and the Accession of King Farouk · Journal of Imperial and Commonwealth History · 2010
- Kitchen · Violence in Defence of Empire: The British Army and the 1919 Egyptian Revolution · Journal of Modern European History / Zeitschrift für moderne europäische Geschichte / Revue d'histoire européenne contemporaine · 2015
- Gordon · The False Hopes of 1950: The Wafd's Last Hurrah and the Demise of Egypt's Old Order · International Journal of Middle East Studies · 1989
- Jankowski · The Egyptian Blue Shirts and the Egyptian Wafd, 1935–1938 · Middle Eastern Studies · 1970
- Morsy · American Support for the 1952 Egyptian Coup: Why? · Middle Eastern Studies · 1995
- Following the Free Officers: Explaining the Politics of Coup Contagion and Containment · International Studies Review · 2025
- Lahav · The Suez Crisis of 1956 and its Aftermath: A Comparative Study of Constitutions, Use of Force, Diplomacy and International Relations · Boston University Law Review · 2015
- Shouman · Ali Pasha Mubarak's Philosophy of Education and its Relationship to the Emergence of a Modern Bureaucracy in Egypt · Archived Theses and Dissertations · 1999
- Tignor · The Economic Activities of Foreigners in Egypt, 1920–1950: From Millet to Haute Bourgeoisie · Comparative Studies in Society and History · 1980
- Hoyle · The Mixed Courts of Egypt 1875–1885 · Arab Law Quarterly · 1986
- Ghazi · Egypt's 1923 Constitution: A Constitution of National Unity · Tabayyun · 2013
- Convention Regarding Abolition of Capitulations in Egypt · The American Journal of International Law · 1940
- P. · The Abolition of the Capitulatory Régime in Egypt · Bulletin of International News · 1937
- Warburg · Lampson's Ultimatum to Faruq, 4 February, 1942 · Middle Eastern Studies · 1975
- Slonim · Origins of the 1950 Tripartite Declaration on the Middle East · Middle Eastern Studies · 1987
- Ginat · Egypt's Efforts to Unite the Nile Valley: Diplomacy and Propaganda, 1945–47 · Middle Eastern Studies · 2007
- Eppel · The Arab States and the 1948 War in Palestine: The Socio-Political Struggles, the Compelling Nationalist Discourse and the Regional Context of Involvement · Middle Eastern Studies · 2012
- Mason · 'The decisive volley': The battle of Ismailia and the decline of British influence in Egypt, January–July, 1952 · The Journal of Imperial and Commonwealth History · 1993
- Purging to Transform the Post-Colonial State: Evidence From the 1952 Egyptian Revolution · Comparative Political Studies · 2024
- Ide · From Kafr al-Dawwar to Kharga's 'Desert Hell Camp': the repression of Communist workers in Egypt, 1952–1965 · International Journal on Strikes and Social Conflicts · 2015
- Gordon · The Myth of the Savior: Egypt's "Just Tyrants" on the Eve of Revolution, January-July 1952 · Journal of the American Research Center in Egypt · 1989
- Botman · Egyptian Communists and the Free Officers: 1950-54 · Middle Eastern Studies · 1986
- Bentwich · The Constitution of Egypt · Journal of Comparative Legislation and International Law · 1924
- Independence and constitutionalism in Egypt 1919–1922 · International Journal of Asian Studies · 2022
- The 1923 Egyptian Constitution – vision and ambivalence in the future of education in Egypt · History of Education · 2019
- Donald M. Reid · Turn-of-the-Century Egyptian School Days · Comparative Education Review · 1983
- Reid · Political Assassination in Egypt, 1910-1954 · The International Journal of African Historical Studies · 1982
- Morewood · Appeasement from strength: The making of the 1936 Anglo-Egyptian treaty of friendship and alliance · Diplomacy & Statecraft · 1996
- Morsy · The Military Clauses of the Anglo–Egyptian Treaty of Friendship and Alliance, 1936 · International Journal of Middle East Studies · 1984
- Robert L. Tignor · The Egyptian Revolution of 1919: New Directions in the Egyptian Economy · Middle Eastern Studies · 1976
- Hassan · Burning down the house · Al-Ahram Weekly · 2002
- Special: Cairo Fire · Al-Ahram Weekly · 2002
- Photo Album · Al-Ahram · 2010
جهة رسمية(3)
كتاب متخصص(101)
- Bonné · The Economic Development of the Middle East: An Outline of Planned Reconstruction after the War · Routledge · 2003
- Egypt & Nasser: 1952–56 · Facts on File · 1973
- Al-Sayyid-Marsot · Egypt's Liberal Experiment: 1922–1936 · University of California Press · 1977
- Abu Sarah · Revolutionary Emotions in Cold War Egypt: Islam, Communism, and Anti-Colonial Protest · Bloomsbury Academic · 2024
- Egypt from Independence to Revolution, 1919-1952 · Syracuse University Press · 1991
- Deeb · Party Politics in Egypt: the Wafd & Its Rivals 1919–1939 · Ithaca Press · 1979
- Goldberg · Tinker, Tailor, and Textile Worker: Class and Politics in Egypt, 1930-1952 · University of California Press · 1986
- Re-envisioning Egypt 1919-1952 · American University in Cairo Press · 2005
- State, Private Enterprise and Economic Change in Egypt, 1918-1952 · Princeton University Press · 2017
- Monarchy and Modernity in Egypt: Politics, Islam and Neo-colonialism Between the Wars · I.B. Tauris · 2013
- Rosten · The Last Cheetah of Egypt: A Narrative History of Egyptian Royalty from 1805 to 1953 · iUniverse · 2015
- Morgan · History of the Coptic Orthodox People and the Church of Egypt · FriesnPress · 2016
- Hassan · In the House of Muhammad Ali: A Family Album, 1805–1952 · American University in Cairo Press · 2000
- عباس · جامعة القاهرة ماضيها وحاضرها · Hindawi Foundation · 2025
- المفتطف · د.ن.، · 1951
- المحيط الثقافى · المجلس الاعلى للثقافة، · 2005
- محمد · كيف سقطت الملكية في مصر: فاروق بداية و نهاية · دار الخيال، · 1999
- ماهر · متون البوابات · دار كنوز للنشر والتوزيع · 2020
- عبدالجواد · العثماني الأخير · Ibiidi Publishing · 2021
- عصام · عبد الرحمن عزام: الإسلام-- العروبة-- الوطنية · مطبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، · 2011
- Abdalla · The Student Movement and National Politics in Egypt, 1923–1973 · American University in Cairo Press · 2008
- Intellectuals in the Modern Islamic World: Transmission, Transformation, Communication · Taylor & Francis · 2006
- Kees Versteegh · Encyclopedia of Arabic Language and Linguistics: A-Ed · Brill · 2005
- Whidden · Monarchy and Modernity in Egypt: Politics, Islam and Neo-Colonialism Between the Wars · Bloomsbury Publishing · 2013
- Shah · Fuad King of Egypt · Herbert Jenkins Limited · 1936
- Jessup · An Encyclopedic Dictionary of Conflict and Conflict Resolution, 1945–1996 · Greenwood Publishing Group · 1998
- Goldschmidt · Biographical Dictionary of Modern Egypt · Lynne Rienner · 2000
- Burke's Royal Families of the World · Burke's Peerage · 1980
- Collier's Encyclopedia with Bibliography and Index · Macmillan Educational Co · 1983
- Smith · Islam and the Search for Social Order in Modern Egypt: A Biography of Muhammad Husayn Haykal · State University of New York Press · 1983
- Goldschmidt · A Brief History of Egypt · Facts On File · 2008
- Vatikiotis · The History of Modern Egypt: From Muhammad Ali to Mubarak · Johns Hopkins University Press · 1992
- Skelton · Tears Before Bedtime · Weidenfeld & Nicolson · 1987
- Stenberg · Kärlek i Europa · Norstedts · 1981
- Sotheby & Co. · The Palace Collections of Egypt: Catalogue of the Important and Valuable Collection of Coins and Medals · Sotheby & Co. · 1954
- Whitbourn · Nothing Is True...: The First Book of Farouk · 2018
- Decisions at Yalta an appraisal ical of summit diplomacy · Scholarly Resources · 1986
- The Shah · St. Martin's Publishing Group · 2011
- Too Rich: The High Life and Tragic Death of King Farouk · Carroll & Graf Pub · 1991
- Nasser and his generation · Croom Helm · 1978
- A World at Arms: A Global History of World War II · Cambridge University Press · 2004
- Faces in a Mirror · Prentice-Hall, Inc. · 1980
- The Last Pharaoh: Farouk of Egypt · McCall Pub. Co. · 1970
- The British Defence of Egypt, 1935–40: Conflict and Crisis in the Eastern Mediterranean · Routledge · 2008
- FDR and the End of Empire: The Origins of American Power in the Middle East · Palgrave Macmillan · 2012
- A King Betrayed: The Ill-Fated Reign of Farouk of Egypt · Quartet Books · 1989
- A Woman of Egypt · Simon and Schuster · 1987
- Booth · Encyclopedia of the Modern Middle East and North Africa 2nd Edition (vol. 2) · Gale · 2004
- A History of the Modern Middle East · 2016
- Terry · The Wafd: Cornerstone of Egyptian Political Power · Publisher: Third World Centre for Research and Publishing · 1982
- Quraishi · Liberal Nationalism in Egypt; Rise and Fall of the Wafd Party · Jamal Printing Press · 1967
- Wilford · America's Great Game: The CIA's Secret Arabists and the Making of the Modern Middle East · Basic Books · 2013
- Historical Dictionary of Modern Coups D'état · Rowman & Littlefield · 2022
- Rezk · The Arab world and Western intelligence: analysing the Middle East, 1956–1981 · Edinburgh University Press · 2017
- Arab Socialism. [al-Ishtirakīyah Al-ʻArabīyah]: A Documentary Survey · University of Utah Press · 1969
- Stenner · Globalizing Morocco · Stanford University Press · 2019
- Hunter · Egypt under the Khedives, 1805 – 1879: from household government to modern bureaucracy · American University in Cairo Press · 1999
- Ryzova · The Age of the Efendiyya · Oxford University Press · 2014
- The long 1890s in Egypt: colonial quiescence, subterranean resistance · Edinburgh University Press · 2014
- Mitchell · Colonising Egypt · Univ. of California Press · 2003
- Schölch · Egypt for the Egyptians! the socio-political crisis in Egypt, 1878–1882 · Published for the Middle East Centre, St. Antony's College, Oxford [by] Ithaca Press · 1981
- Independence Documents of the World · Oceana Publications · 1977
- Goldberg · Tinker, tailor, and textile worker: class and politics in Egypt, 1930–1952 · University of California Press · 1986
- The Dispersion of Egyptian Jewry: Culture, Politics, and the Formation of a Modern Diaspora · American Univ in Cairo Press · 2005
- McNamara · Britain, Nasser And The Balance Of Power In The Middle East, 1952–1977 · Taylor & Francis Group · 2004
- Perlmann · The Near East and the Great Powers · Harvard University Press · 1951
- Cook · The struggle for Egypt: from Nasser to Tahrir Square · Oxford university press · 2012
- Watry · Diplomacy at the Brink: Eisenhower, Churchill, and Eden in the Cold War · Louisiana State University Press · 2014
- Gordon · Nasser: Hero of the Arab Nation · Oneworld Publications · 2006
- Aburish · Nasser: The Last Arab · St. Martin's Press · 2004
- Mitchell · The Society of the Muslim Brothers · Oxford University Press · 1993
- Gordon · Nasser's Blessed Movement: Egypt's Free Officers and the July Revolution · Oxford University Press · 1992
- Botman · Egypt from independence to revolution, 1919–1952 · Syracuse University Press · 1991
- Botman · The Rise of Egyptian Communism, 1939-1970 · Syracuse University Press · 1988
- Workers on the Nile: Nationalism, Communism, Islam, and the Egyptian Working Class, 1882-1954 · Princeton University Press · 1987
- Terry · The Wafd, 1919-1952: Cornerstone of Egyptian political power · Third World Centre for Research and Pub · 1982
- Abdalla · The Student Movement and national politics in Egypt: 1923-1973 · Al Saqi Books · 1985
- Copeland · The Game of Nations: The Amorality of Power Politics · Simon and Schuster · 1970
- Muḥyī al-Dīn · Memories of a Revolution: Egypt, 1952 · American University in Cairo Press · 1995
- Sadat · Revolt on the Nile · A. Wingate · 1957
- Sadat · In Search of Identity: An Autobiography · Harper & Row · 1978
- Nasser · The Philosophy of the Revolution · 1955
- Naguib · Egypt's Destiny: A Personal Statement · Doubleday · 1955
- Ganshof van der Meersch · Pouvoir de fait et règle de droit dans le fonctionnement des institutions politiques · Editions de la librairie encyclopédique · 1957
- Britain in Egypt: Egyptian Nationalism and Imperial Strategy, 1919-1931 · I.B. Tauris · 2019
- Development of Parliamentarism in the Modern Islamic World · Toyo Bunko · 2009
- Kedourie · Political and Social Change in Egypt in Modern Egypt · Oxford University Press · 1968
- British Pro-Consuls in Egypt, 1914-1929: The Challenge of Nationalism · Routledge · 2004
- Maghraoui · Liberalism without Democracy: Nationhood and Citizenship in Egypt, 1922–1936 · Duke University Press · 2006
- Khalil · The Arab States and the Arab League: A Documentary Record · Khayats · 1962
- Al-Hadidy · Contemporary Egypt: Through Egyptian Eyes · Routledge · 1993
- Historical Dictionary of Egypt · Rowman & Littlefield · 2023
- Long · British Pro-Consuls in Egypt, 1914-1929 : The Challenge of Nationalism · RoutledgeCurzon · 2005
- Lerman · Political Thought and Political History Studies in Memory of Elie Kedourie · Routledge · 2002
- Stadiem · Too Rich: The High Life and Tragic Death of King Farouk · Carroll & Graf Pub · 1991
- A Chronology of Conflict and Resolution, 1945–1985 · Greenwood Press · 1989
- Ibrahim · The 1936 Anglo-Egyptian Treaty: An Historical Study with Special Reference to the Contemporary Situation in Egypt and the Sudan · Khartoum University Press · 1976
- Morewood · The British Defence of Egypt 1935–1940: Conflict and crisis in the Eastern Mediterranean · Frank Cass · 2005
- Goldschmidt · Historical Dictionary of Egypt · Scarecrow Press · 2013
- Kerbœuf · Re-Envisioning Egypt 1919–1952 · American University in Cairo Press · 2005
- King · Historical Dictionary of Egypt · American University in Cairo Press · 1989
موقع موثوق(51)
- Sudan (Self-Government Statute) · Hansard
- The Presidents of the Society · Egyptian Geographic Society
- Egypt: New King, Old Trouble · 1936
- ENTIDADES ESTRANGEIRAS AGRACIADAS COM ORDENS PORTUGUESAS - Página Oficial das Ordens Honoríficas Portuguesas
- Hemeroteca Digital. Biblioteca Nacional de España
- Suomen Valkoisen Ruusun ritarikunnan suurristin ketjuineen saajat · 2020
- Farouk I
- Fawziyyah
- Baraka · Al-Ahram Weekly - Entertainment - Lawsuits, love and heartbreak
- Peeters · Egypt's Forgotten Lysanders
- The EAF 's Diamond Anniversary · 2007
- Schiller · Farouk and Narriman: Egypt's Last Royal Romance · Photo-Orientalist
- الملك يلتقي رئيس وزرائه
- Fuad II
- 1947 Bentley Mark VI by Figoni et Falaschi
- Lester · Numismatic "Gumshoe:" On the Trail of King Farouk · Gold Rush Gallery
- 1913 Liberty Head Five Cents · CoinFacts
- 1835 $5, DCAM (Proof) Classic Head $5 · PCGS CoinFacts
- Prime Provenance: The King Farouk Bedroom Suite
- The 1933 Double Eagle
- The Abdication of King Farouk
- Queen Nazli, King Farouk, Sultana Malk
- King Farouk wearing orders of France, Monaco and Spain
- Farouk and Princess Ferial of Egypt
- Biography for King Farouk · IMDb
- New King, Old Trouble · 1936
- The Press: Egyptian Uproar · 1954
- Egypt – Revolution, Republic, Nile | Britannica
- Egypt's 23 Revolution – and beyond: challenges and gains · 2020
- Egypt's Revolution and the Lessons for Today – AIIA
- Omar Ashour · Egypt's Revolution: Two Lessons from History · 2011
- Egyptian Revolution of 1952 · 2017
- Mansour · Egypt's 1952 revolution: Seven decades of military rule · 2022
- Babar · Egypt celebrates 70th anniversary of Revolution Day · 2022
- Egypt – Muhammad Ali, 1805–48
- Egypt – Social Change in the Nineteenth Century
- ʿAlī Pasha Mubārak | Egyptian statesman, reformer & educator | Britannica
- Viceroy | Monarchy, Colonialism & Representation | Britannica
- Archives · The National Archives – 100 years ago: 'Egypt is declared to be an independent sovereign State' · 2022
- The Egyptian Jewels of King Farouk; Farouking Fabulous
- Anti-jewish Riots in Egypt; Synagogues Burned in Cairo; Six Killed in Alexandria · 2015
- Morgan · Sunday Times Reporter Interview with President "Gamal Abdel Nasser"
- MilitaryHistoryOnline.com – Egypt's Canal Zone Guerrillas: The 'Liberation Battalions' and Auxiliary Police, 1951–1954
- Countries E
- Muṣṭafā al-Naḥḥās Pasha | Prime Minister of Egypt & Nationalist Leader | Britannica · 2025
- Full Text of the Treaty · Foreign and Commonwealth Office
- Banque Misr history · Banquemisr.com.eg
- Kom-Ombo Banknote · Collectornetwork.com
- Economy of Egypt & capitalists · Escholarship.org
- Manuscript center · Manuscript center · 2002
- Mustafa · Misr cinema history · Weekly.ahram.org.eg
كل التواريخ القديمة تقديرية. المراجع العلمية تختلف فيما بينها بعشرات السنين، ويزداد الاختلاف كلما رجعنا للوراء. لهذا نضع علامة (~) أمام كل رقم، وسنذكر مع كل فترة نظام التأريخ الذي اعتمدنا عليه عند نشرها.
في هذه الفترة
في هذه الفترة
97 دقيقة إجمالًا- 01المقدّمةدقيقة قراءة واحدة
- 02فؤاد الأولدقيقتا قراءة
- 03فاروق الأول32 دقيقة قراءة
- 04حزب الوفد5 دقائق قراءة
- 05مصطفى النحاس12 دقيقة قراءة
- 06طلعت حرب26 دقيقة قراءة
- 07ثورة 23 يوليو11 دقيقة قراءة
- 08دستور الدولة المصرية (1923)دقيقة قراءة واحدة
- 09المعاهدة البريطانية المصرية 1936دقيقتا قراءة
- 10حريق القاهرة5 دقائق قراءة
