الاحتلال البريطاني وثورة 1919
~1882 – ~1922 م
15 فصلًا · 98 دقيقة قراءة · 119 مرجعًا
1882 م
المقدّمة
دقيقة قراءة واحدةالاحتلال البريطاني لمصر هو فترة من تاريخ مصر الحديث استمرت من عام 1882، عندما احتلتها القوات البريطانية خلال الحرب الإنجليزية المصرية، حتى عام 1956 بعد أزمة السويس، عندما انسحبت آخر القوات البريطانية وفقًا للاتفاقية…الاحتلال البريطاني لمصر هو فترة من تاريخ مصر الحديث استمرت من عام 1882، عندما احتلتها القوات البريطانية خلال الحرب الإنجليزية المصرية، حتى عام 1956 بعد أزمة السويس، عندما انسحبت آخر القوات البريطانية وفقًا للاتفاقية الإنجليزية المصرية لعام 1954. الفترة الأولى من الحكم البريطاني (1882 – 1914) يُطلق عليها غالبًا «المحمية المحجبة». خلال هذا الوقت، ظلت الخديوية المصرية مقاطعة مستقلة تابعة للإمبراطورية العثمانية. ولم يكن للاحتلال البريطاني أي أساس قانوني ولكنه كان بمثابة حماية فعلية على البلاد. وهكذا لم تكن مصر جزءًا من الإمبراطورية البريطانية. واستمر هذا الوضع حتى عام 1914 عندما انضمت الإمبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الأولى إلى جانب القوى المركزية، وأعلنت بريطانيا الحماية على مصر. تم عزل الخديوي الحاكم عباس حلمي الثاني، واضطر خليفته حسين كامل إلى إعلان نفسه سلطانًا لمصر مستقلاً عن العثمانيين في ديسمبر 1914.
الحرب الإنجليزية المصرية الأولى (حملة فريزر 1807)
دقيقة قراءة واحدةحملة فريزر أو الحرب الإنجليزية المصرية الأولى، هي حرب دارت رحاها بين أعوام (1807-1809) بين أهل رشيد و القوات البريطانية، حيث كان محمد علي غائبا في الصعيد لقتال المماليك. و عندما عرف إلى اين وصل رشيد كان فريزر قد انهزم و…حملة فريزر أو الحرب الإنجليزية المصرية الأولى، هي حرب دارت رحاها بين أعوام (1807-1809) بين أهل رشيد و القوات البريطانية، حيث كان محمد علي غائبا في الصعيد لقتال المماليك. و عندما عرف إلى اين وصل رشيد كان فريزر قد انهزم و انسحب.
أثناء حملة الإسكندرية 1807، رغبت بريطانيا بإزاحة محمد علي باشا وتنصيب حاكم صوري تديره بريطانيا ويكون مواليا لها في جميع مصالحها، بدأت بريطانيا الغزو بجيش قوامه 5 آلاف جندي في 17 مارس 1807 تحت قيادة الجنرال ألكسندر ماكنزي فريزر، وحاصرت الإسكندرية؛ ولكن بعد مواجهتها لصعوبات وعوائق كثيرة، اضطرت القوات المحتلة للمغادرة في 25 سبتمبر. -
الحرب الإنجليزية المصرية الثانية (الاحتلال البريطاني)
دقيقة قراءة واحدةالحرب الإنجليزية المصرية الثانية دارت رحاها عام 1882 بين القوات المصرية بقيادة أحمد عرابي، والقوات البريطانية والأيرلندية.الحرب الإنجليزية المصرية الثانية دارت رحاها عام 1882 بين القوات المصرية بقيادة أحمد عرابي، والقوات البريطانية والأيرلندية.
الوضع العام قبل المعركة
بداية المعركة
بدأ الأسطول البريطاني بقصف الإسكندرية ثلاثة أيام في الفترة بين (11 يوليو – 13 يوليو)، واقتحمت قوات البحرية المدينة بعد أن دمرت بالكامل.
أعلن أحمد عرابي رفضه، واستصدر من شيوخ الأزهر فتوى بتكفير الخديوي توفيق، وخيانتة للدولة، ومساعدة العدو لاحتلال أرض مصر، وصرّح بوجوب التعبئة العامة والتجنيد لمحاربة بريطانيا.
الحملة العسكرية البريطانية
دقيقة قراءة واحدةبينما كانت القوات البريطانية تحاول الوصول إلى القاهرة عن طريق الإسكندرية استراحت لمدة خمسة أسابيع في كفر الدوار. في شهر أغسطس، قام الجنرال جارنيت ويلسلي قائد الحملة باحتلال قناة السويس ومعه 40 ألف من الجند، وفوّض للقضاء…معركة كفر الدوار
بينما كانت القوات البريطانية تحاول الوصول إلى القاهرة عن طريق الإسكندرية استراحت لمدة خمسة أسابيع في كفر الدوار. في شهر أغسطس، قام الجنرال جارنيت ويلسلي قائد الحملة باحتلال قناة السويس ومعه 40 ألف من الجند، وفوّض للقضاء على الثورة العرابية وجميع الثوار.
معركة القصاصين
حاول عرابي أن يستعيد القناة عندما هاجم القوات البريطانية بالقرب من القصاصين في 10 سبتمبر. وقد فوجئت القوات البريطانية بالهجوم. ونشب قتال ضارٍ، تكبد البريطانيون فيه خسائر كبيرة. إلا أنه لحسن حظ البريطانيين، فقد وصلت إمدادات حديثة، بما فيها قوات الحرس السابع، ولواء المرتفعات، مما أجبر القوات المصرية المنهكة على التراجع.
معركة التل الكبير
في 13 سبتمبر عام 1882 في معركة التل الكبير، وكانت آخر مواجهات العرابيين، وعززت سيطرة الخديوي توفيق مرة أخرى من الإنجليز بعد هزيمة الجيش المصري.
محاكمه العرابين
اعتقل زعماء الثورة العرابية، والضباط والأعيان الذين أيدوها ما عدا عبد الله النديم الذي اختفى عن الأنظار ولم تستطيع عيون الحكومة أن تصل إليه. وأصدرت المحكمة العسكرية في ديسمبر 1882 م حكمها ب:
الحماية البريطانية على مصر
دقيقة قراءة واحدةالحماية البريطانية على مصر هي حماية صريحة فرضتها بريطانيا على مصر بين 18 ديسمبر 1914 و28 فبراير 1922، وغُيّر فيها اسم الدولة إلى السلطنة المصرية، وتعتبر تاريخيا جزء من الاحتلال البريطاني لمصر.الحماية البريطانية على مصر هي حماية صريحة فرضتها بريطانيا على مصر بين 18 ديسمبر 1914 و28 فبراير 1922، وغُيّر فيها اسم الدولة إلى السلطنة المصرية، وتعتبر تاريخيا جزء من الاحتلال البريطاني لمصر.
سيطر العثمانيون على مصر عام 1517م، لتصبح ولاية عثمانية، ولتنتقل الخلافة الإسلامية إلى العثمانيين التي استمر حكمهم عليها حتى عام 1914م وإعلان الحماية البريطانية على مصر.
وقد شهدت مصر في ثمانينيات القرن التاسع عشر عدة ثورات ضد التدخل الأجنبي في الشئوون الداخلية للبلاد؛ حيث اشتدت الحركة الوطنية فكانت ثورة عرابي عام 1882 التي انتهت باحتلال بريطانيا لمصر، والتي أعلنت الحماية على مصر عام 1914، وانتهت تبعيتها الرسمية للخلافة العثمانية.
ففي 18 ديسمبر 1914 فرضت إنجلترا حمايتها على مصر، وتنازل عباس حلمي الثاني عن أي دعاوى أو حقوق في العرش نظير مبلغ 30000 دفعتها له الحكومة المصرية سنة 1931 إلى أن توفي في 19ديسمبر 1944.
دخلت مصر إلى القرن العشرين وهى مثقلة بأعباء الاستعمار البريطانى الذي نهب ثرواتها، وتصاعدت المقاومة الشعبية، والحركة الوطنية ضد الاحتلال حيث ساد الشعور الوطنى بقوة مع المطالبة بالاستقلال، وكان للزعيم الوطنى دور بارز فيها، ثم تم إلغاء الحماية البريطانية على مصر في عام 1922 والاعتراف باستقلالها، وصدر أول دستور مصري عام 1923· وقد صدر تصريح 28 فبراير 1922، الذي تضمن إنهاء الحماية البريطانية والاعتراف بمصر دولة مستقلة ذات سيادة.
منصب المندوب السامي
المعاهدة البريطانية المصرية لعام 1936
دقيقة قراءة واحدةالمعاهدة البريطانية المصرية لعام 1936 هي معاهدة وقعت في 26 أغسطس 1936 بين بريطانيا ومصر في لندن، وقد جاءت المعاهدة بعد إصدار بيان الحكومة بوفاة الملك فؤاد ردا على فوزه في الانتخابات البرلمانية، وطالب بإجراء مفاوضات مع…المعاهدة البريطانية المصرية لعام 1936 هي معاهدة وقعت في 26 أغسطس 1936 بين بريطانيا ومصر في لندن، وقد جاءت المعاهدة بعد إصدار بيان الحكومة بوفاة الملك فؤاد ردا على فوزه في الانتخابات البرلمانية، وطالب بإجراء مفاوضات مع بريطانيا بشأن التحفظات الأربعة، ولكن الحكومة البريطانية تهربت فقامت الثورات. وتألفت جبهة وطنية لإعادة دستور 1923 بدلاً من دستور 1930، ولذلك اضطرت بريطانيا للتراجع، وانخرطت في مفاوضات بقيادة السير مايلز لامبسون، المندوب السامي البريطاني ومعاونيه، وهيئة المفاوضات المصرية، ولقد اشترطت إنجلترا أن تكون المفاوضات مع كل الأحزاب حتى تضمن موافقة جميع الأحزاب وبالفعل شاركت كل الأحزاب عدا الحزب الوطني الذي رفع شعار (لا مفاوضة إلا بعد الجلاء). وبدأت المفاوضات في القاهرة في قصر الزعفران في 2 مارس وانتهت بوضع معاهدة 26 أغسطس 1936 في لندن.
الحرب الإنجليزية المصرية (1882)
دقيقة قراءة واحدةبينما كانت القوات البريطانية تحاول الوصول إلى القاهرة عن طريق الإسكندرية استراحت لمدة خمسة أسابيع في كفر الدوار. في شهر أغسطس، قام الجنرال جارنيت ويلسلي قائد الحملة باحتلال قناة السويس ومعه 40 ألف من الجند، وفوّض للقضاء…الحملة العسكرية البريطانية
معركة كفر الدوار
بينما كانت القوات البريطانية تحاول الوصول إلى القاهرة عن طريق الإسكندرية استراحت لمدة خمسة أسابيع في كفر الدوار. في شهر أغسطس، قام الجنرال جارنيت ويلسلي قائد الحملة باحتلال قناة السويس ومعه 40 ألف من الجند، وفوّض للقضاء على الثورة العرابية وجميع الثوار.
معركة القصاصين
حاول عرابي أن يستعيد القناة عندما هاجم القوات البريطانية بالقرب من القصاصين في 10 سبتمبر. وقد فوجئت القوات البريطانية بالهجوم. ونشب قتال ضارٍ، تكبد البريطانيون فيه خسائر كبيرة. إلا أنه لحسن حظ البريطانيين، فقد وصلت إمدادات حديثة، بما فيها قوات الحرس السابعة ولواء المرتفعات، مما أجبر القوات المصرية المنهكة على التراجع.
معركة التل الكبير
في 13 سبتمبر عام 1882 في معركة التل الكبير وكانت آخر مواجهات العرابيين، وعززت سيطرة الخديوي توفيق مرة أخرى من الإنجليز بعد هزيمة الجيش المصري.
محاكمه العرابين
اعتقل زعماء الثورة العرابية والضباط والأعيان الذين أيدوها ما عدا عبد الله النديم الذي اختفى عن الأنظار ولم تستطيع عيون الحكومة أن تصل إليه. وأصدرت المحكمة العسكرية في ديسمبر 1882 م حكمها ب:
الثورة العرابية
11 دقيقة قراءةالثورة العرابية هي الثورة التي قادها أحمد عرابي في فترة 1879-1882 ضد الخديوي توفيق والتدخل الاجنبي في مصر وسميت آنذاك هوجة عرابي.الثورة العرابية هي الثورة التي قادها أحمد عرابي في فترة 1879-1882 ضد الخديوي توفيق والتدخل الاجنبي في مصر وسميت آنذاك هوجة عرابي.
في البداية طالب عرابي بضرورة مساواة الضباط والجنود المصريين مع زملائهم من الأتراك والشراكسة ولكن تم القبض على عرابي وزملاءه ولكن أنقذه أحد الظباط المصريين وافرج عنهم وحظي بدعم كبير من الجيش المصري، ثم بعدها حصل على تأييد واسع من الشعب المصري مما دفعه للتقدم إلى الخديوي توفيق وتقديم مطالب الشعب المصري وكانت تتمثل في تغيير الحكومة و إنشاء برلمان وتعزيز الجيش المصري.
وافق الخديوي على المطالب بعد مشاورات مع القنصل الإنجليزي والفرنسي، وشكلت وزارة جديدة برئاسة محمود سامي البارودي والذي عين فيها عرابي وزيراً للحربية.
وقعت بعدها العديد من الأحداث السياسية مثل واقعة الإسكندرية والذي جعل بريطانيا تستغلها ذريعة للتدخل عسكرياً في مصر، وارسلت بالفعل قواتها وقصفت الإسكندرية ثم توجهت إلى كفر الدوار ولكنها حظيت بهزيمة وتراجعت، وبعدها ارسلت قواتها إلى قناة السويس ووصلت الإسماعيلية ووقعت معركة القصاصين ثم معركة التل الكبير وبسبب الخيانات سقط عرابي والجيش المصري وتعرض لخسائر ضخمة.
وقبض على عرابي وزملائه وكافة قادة الثورة، وصدر قرار بإعدامهم وتحول إلى النفي وأنتهت بعدها الثورة العرابية.
الأسباب
حادثة عرابي باشا التي وقعت عام 1881-1882م كانت بحسب الرأي الشائع رد فعل الضباط المصريين ضد قادتهم الأتراك الذين لا يريدون ترقيتهم إلى الرتب العالية، وصداماً بين القومية العربية المصرية والقومية التركية. في حين أن عثمان رفقي باشا ناظر الجهادية أحد المتسببين الأوائل لتلك الحادثة هو من الجراكسة. والواقع أن تلك الحادثة التي عرفت باسم «مؤامرة الجراكسة» قد وقعت نتيجة لقيام الضباط الشراكسة من ذوي الرتب العالية بتحريض المؤيدين لهم من ذوي الرتب الصغيرة على عدم إطاعة ضباطهم المصريين من ذوي الرتب العالية. ولا شك أن عدم مشاركة الضباط «الأتراك» في تلك الحركة التي كانت تضم 150 شخصاً، وقيام العديد من القادة الكبار مثل شاهين باشا ودرامالي أحمد باشا ومرعشلي باشا بتأييد الحركة العرابية وإنما مناصرتها
قيام الثورة
وبعد أن علم الأميرالاي أحمد عرابي بهذه القرارات اجتمع في منزله مع مجموعة من الرفاق من قادة الجيش في ليلة 16 يناير 1881 وأخذوا يتناقشون فيما بينهم بشأن التصدي لما يقوم به ناظر الجهادية من اضطهاد للضباط المصريين واتفقوا على اختيار احمد عرابي نائباً عنهم وقام عرابي بكتابة عريضة يطالب فيها بعزل ناظر الجهادية عثمان رفقي ووقع عليها هو وكل من الأميرالاي علي فهمي وعبد العال حلمي، وفي صباح 17 يناير توجهوا الي مقر نظارة الداخلية وسلموا العريضة وطلبوا تقديمها إلى رياض باشا، وفي 31 يناير اجتمع مجلس الوزراء برئاسة الخديوي وقرر تكليف وزير الحربية بإلقاء القبض على الضباط الثلاثة وتقديمهم للمحاكمة العسكرية.
واقعة قصر النيل 1 فبراير 1881م
وفي 1 فبراير 1881 دعي وزير الحربية الضباط الثلاثة إلى قصر النيل وهناك تم القبض عليهم وتجريدهم من أسلحتهم وإيداعهم في قاعة السجن تمهيداً لمحاكمتهم، فلما علم الآلاي الأول بقشلاق عابدين بالقبض على الضباط الثلاثة أمر البكباشي محمد عبيد بسرعة التوجه إلى قصر النيل لتحرير زملائهم، وهجم جنود الآلاي على القصر، وهرب عثمان رفقي من أحد النوافذ، وقام البكباشي محمد عبيد بتحرير الضباط الثلاثة، وخرجوا جميعاً بقيادة أحمد عرابي وتوجهوا إلى ميدان عابدين فيما عرف بمظاهرة عابدين الأولى، وهنا وجد الخديوي نفسه مجبراً على قبول طلبات عرابي ورفاقه، ونتج عنها:
مظاهرة عابدين 1881م
في 9 سبتمبر 1881 وصلت الثورة العرابية إلى ذروتها حيث تحركت جميع الوحدات العسكرية المتمركزة في القاهرة إلى ميدان عابدين مع أحمد عرابي، بل شملت أيضا مشاركة الشعب المصري بكل طوائفه نتيجة نمو الوعي القومي وسخط الشعب من سوء الأحوال الاقتصادية، ومعاملة رياض باشا القاسية للمصريين، ووصل أحمد عرابي أمام قصر عابدين وخرج الخديوي توفيق ومعه القنصل البريطاني والمراقب المالي البريطاني وسط حرسه الخاص، وأعلن احمد عرابي مطالب الجيش والشعب المصري للخديوي توفيق، وهي: فرد الخديوي «كل هذه الطلبات لا حق لكم فيها، وأنا ورثت ملك هذه البلاد عن آبائي وأجدادي، وما أنتم إلا عبيد إحساناتنا». فرد عليه عرابي قائلاً «لقد خلقنا الله أحرارا ولم يخلقنا تراثا أو عقار فوالله الذي لا إله إلا هو لن نورث ولن نستعبد بعد اليوم».
استجاب الخديوي لمطالب الأمة، وعزل رياض باشا من رئاسة الوزارة، وعهد إلى شريف باشا بتشكيل الوزارة، وكان رجلا كريمًا مشهودًا له بالوطنية والاستقامة، فألف وزارته في (19 شوال 1298 هـ الموافق 14 سبتمبر 1881م)، وكان محمود سامى البارودى وزيرا للحربية بها، وسعى لوضع دستور للبلاد، ونجح في الانتهاء منه وعرضه على مجلس النواب الذي أقر معظم مواده، ثم عصف بهذا الجهد تدخل إنجلترا وفرنسا في شؤون البلاد بإرسال المذكرة المشتركة الأولى في 7 يناير 1882 والتي أعلنتا فيها مساندتهما للخديوي، وتأزمت الأمور، وتقدم شريف باشا باستقالته في (2 من ربيع الآخر 1299 هـ - 2 فبراير 1882 م) بسبب قبول الخديوي لتلك المذكرة.
وتشكلت حكومة جديدة برئاسة محمود سامي البارودي، وشغل عرابي فيها منصب وزير الحربية، وقوبلت وزارة البارودي بالارتياح والقبول من مختلف الدوائر العسكرية والمدنية؛ لأنها كانت تحقيقًا لرغبة الأمة، ومعقد الآمال، وكانت عند حسن الظن، فأعلنت الدستور، وصدر المرسوم الخديوي به في (18 ربيع الأول 1299 هـ / 7 فبراير 1882 م). وسميت هذه الوزارة باسم وزارة الثورة لأنها حققت رضا الشعب والجيش كليهما.
بقاء عرابي في منصبه
غير أن عرابي بقي في منصبه بعد أن أعلنت حامية الإسكندرية أنها لا تقبل بغير عرابي ناظرًا للجهادية، فاضطر الخديوي إلى إبقائه في منصبه، وتكليفه بحفظ الأمن في البلاد، غير أن الأمور في البلاد ازدادت سوءًا بعد حدوث مذبحة الإسكندرية في (24 رجب 1299 هـ/يونيو 1882)، وكان سببها قيام مكاري (مرافق لحمار نقل) من مالطة من رعايا بريطانيا بقتل أحد المصريين فاستغلت إنجلترا الفرصة، فشب نزاع تطور إلى قتال سقط خلاله العشرات من الطرفين قتلى وجرحى.
وعقب الحادث تشكلت وزارة جديدة ترأسها إسماعيل راغب، وشغل «عرابي» فيها نظارة الجهادية (الحربية)، وقامت الوزارة بتهدئة النفوس، وعملت على استتباب الأمن في الإسكندرية، وتشكيل لجنة للبحث في أسباب المذبحة، ومعاقبة المسئولين عنها.
ولقد قدم محمود سامي البارودي استقالتة بسبب أنه عندما بدأت وزارة الثورة (وزارة محمود سامي البارودي وأحمد عرابي) قام أحمد عرابي بالإصلاحات في الجيش المصري حيث أنه اقتصر على ترقية المصريين مما أدى إلى مؤامرة اغتيال عرابي من الأتراك والشراكسة (بسبب: أن في وزارة عثمان رفقي اقتصرت الترقيات على الشراكسة والأتراك وعندما عين أحمد عرابي أزال الفوارق حيث أن الكل سواسية فغضب الشراكسة والأتراك واتفقو على مؤامرة اغتيال عرابي) تم كشف مؤامرة قام بها بعض الضباط الجراكسة لاغتيال البارودي وعرابي، وتم تشكيل محكمة عسكرية لمحاكمة المتهمين، فقضت بتجريدهم من رتبهم ونفيهم إلى أقاصي السودان، ولمّا رفع «البارودي» الحكم إلى الخديوي توفيق للتصديق عليه، رفض بتحريض من قنصلي إنجلترا وفرنسا، فغضب البارودي، وعرض الأمر على مجلس النظار، فقرر أنه ليس من حق الخديوي أن يرفض قرار المحكمة العسكرية العليا وفقًا للدستور، ثم عرضت الوزارة الأمر على مجلس النواب، فاجتمع أعضاؤه في منزل البارودي، وأعلنوا تضامنهم مع الوزارة، وضرورة خلع الخديوي ومحاكمته إذا استمر على دسائسه. انتهزت إنجلترا وفرنسا هذا الخلاف، وحشدتا أسطوليهما في الإسكندرية، منذرتين بحماية الأجانب، وقدم قنصلاهما مذكرة في 25 مايو 1882م إلى الإسكندرية ومطالبتهم بالآتي: وقد قابلت وزارة البارودي هذه المطالب بالرفض في الوقت الذي قبلها الخديوي توفيق، ولم يكن أمام البارودي سوى الاستقالة وكان من نتائجها:
قصف الإسكندرية
دعت الدول الأوروبية وعلى رأسها إنجلترا وفرنسا إلى عقد مؤتمر الآستانة في عاصمة الدولة العثمانية للنظر في المسألة المصرية وتطورها. رفض السلطان العثماني في بادئ الأمر الاشتراك في هذا المؤتمر بحجة أن الحالة في مصر لا تستدعي التدخل في شؤونها ولكن المؤتمر استمر في عقد جلساته. تم عقد هذا المؤتمر في يوم 23 يونيه 1882 وأصدرت الدول المشاركة قرارا تعهدت فيه بعدم تدخلها في شؤون مصر ولكن اقترح مندوب إنجلترا أن تضاف إلى التعهد عبارة «إلا للضرورة القصوى»، ويعد هذا الاقتراح إعلانا عن نوايا إنجلترا لاحتلال مصر.
أعلنت إنجلترا تشككها في قدرة الحكومة الجديدة على حفظ الأمن، وبدأت في اختلاق الأسباب للتحرش بالحكومة المصرية وإيجاد الذريعة لغزو مصر، فانتهزت فرصة تجديد قلاع الإسكندرية وتقوية استحكاماتها، وإمدادها بالرجال والسلاح، وأرسلت إلى قائد حامية الإسكندرية إنذارًا في (24 شعبان 1299 هـ = 10 يوليو 1882 م) بوقف عمليات التحصين والتجديد، وإنزال المدافع الموجودة بها خلال 24 ساعة وإلا فسيتم ضرب الأسكندرية بالمدافع.
ولما رفضت الحكومة المصرية هذه التهديدات، قام الأسطول الإنجليزي في اليوم التالي بضرب الإسكندرية وتدمير قلاعها وتدمير أجزاء من أحياء الإسكندرية واضطر الكثير من الأهالي للهروب من المدينة، وواصل الأسطول القصف في اليوم التالي، فاضطرت المدينة إلى التسليم ورفع الأعلام البيضاء بعد تدمير أغلب المدينة، واضطر أحمد عرابي إلى التحرك بقواته إلى كفر الدوار، وإعادة تنظيم جيشه.
وبدلاً من أن يقاوم الخديوي المحتلين، استقبل في قصر الرمل بالإسكندرية الأميرال بوشامب سيمور قائد الأسطول البريطاني، وانحاز إلى الإنجليز، وجعل نفسه وسلطته الحكومية رهن تصرفهم حتى قبل أن يحتلوا الإسكندرية. فأثناء القتال أرسل الإنجليز ثلة من جنودهم ذوي الجاكتات الزرقاء لحماية الخديوي أثناء انتقاله من قصر الرمل إلى قصر رأس التين عبر شوارع الإسكندرية المشتعلة. ثم أرسل الخديوي إلى أحمد عرابي في كفر الدوار يأمره بالكف عن الاستعدادات الحربية، ويحمّله تبعة ضرب الإسكندرية، ويأمره بالمثول لديه في قصر رأس التين؛ ليتلقى منه تعليماته.
مواجهة الخديوي ورفض قراراته
اجتماع الجمعية الوطنية يوليو 1882
رفض عرابي الانصياع للخديوي بعد موقفه من ضرب الإسكندرية، وبعث إلى جميع أنحاء البلاد ببرقيات يتهم فيها الخديوي بالانحياز إلى الإنجليز، ويحذر من اتباع أوامره، وأرسل إلى يعقوب سامي باشا وكيل نظارة الجهادية يطلب منه عقد جمعية وطنية ممثلة من أعيان البلاد وأمرائها وعلمائها للنظر في الموقف المتردي وما يجب عمله، فاجتمعت الجمعية في (غرة رمضان 1299هـ= 17 يوليو 1882م)، وكان عدد المجتمعين نحو أربعمائة، وأجمعوا على استمرار الاستعدادات الحربية ما دامت بوارج الإنجليز في السواحل، وجنودها يحتلون الإسكندرية.
وفي 6 رمضان 1299 هـ الموافق 22 يوليو 1882م عُقِد اجتماع في وزارة الداخلية، حضره نحو خمسمائة من الأعضاء، يتقدمهم شيخ الأزهر وقاضي قضاة مصر ومفتيها، ونقيب الأشراف، وبطريرك الأقباط، وحاخام اليهود والنواب والقضاة والمفتشون، ومديرو المديريات، وكبار الأعيان وكثير من العمد، فضلا عن ثلاثة من أمراء الأسرة الحاكمة.
في الاجتماع أفتى ثلاثة من كبار شيوخ الأزهر، وهم محمد عليش وحسن العدوي، والخلفاوي بمروق الخديوي عن الدين؛ لانحيازه إلى الجيش المحارب لبلاده، وبعد مداولة الرأي أصدرت الجمعية قرارها بعدم عزل عرابي عن منصبه، ووقف أوامر الخديوي ونظّاره وعدم تنفيذها؛ لخروجه عن الشرع الحنيف والقانون المنيف ولم يكتفوا بهذا بل جمعوا الرجال والأسلحة والخيول من قرى وعزب وكفور البلاد.
تكوين جيش المقاومة الشعبية لدعم الجيش المصري
وقد قام العمدة محمد إمام الحوت عمدة الصالحية شرقية والعمدة عبد الله بهادر عمدة جهينة جرجاوية ببث الحماسة في الناس وجمع ما يستطيعون من الرجال والسلاح لدعم الدفاع عن البلاد فقد قدم العمدة عبد الله بهادر نحوا من 600 مقاتل من رجال جهينة المعروفون بالبأس والشجاعة و 140 فرس و 74 بندقية والعديد من الأسلحة الأخرى وكميات كبيرة من الغلال وقدم العمدة محمد إمام الحوت نحو من 40 مقاتل بعددهم وعتادهم وقدم سليمان زكي حكيم من أعيان مركز طوخ 41 فرس وأحمد حسني مأمور مركز ميت غمر قدم 33 بندقية.
رد فعل الخديوي
وكان رد فعل الخديوي على هذا القرار هو عزل عرابي من منصبه، وتعيين عمر لطفي محافظ الإسكندرية بدلاً منه، ولكن عرابي لم يمتثل للقرار، واستمر في عمل الاستعدادات في كفر الدوار لمقاومة الإنجليز.
معركة كفر الدوار
بعد انتصار عرابي في معركة كفر الدوار والتي كان قائدها طلبة عصمت، أرسل عرابي إلى يعقوب سامي يدعوه إلى عقد اجتماع للجمعية العمومية للنظر في قرار العزل.
إغلاق قناة السويس
رفض دليسيبس ردم قناة السويس.
معركة التل الكبير
وكان موقع المعركة في التل الكبير بمحافظة الشرقية بالجمهورية العربية المصرية حدثت معركة التل الكبير في 13 سبتمبر 1882م الموافق 29 شوال 1299 هـ الساعة 1:30 صباحا واستغرقت أقل من 30 دقيقة. الإنجليز فاجؤوا القوات المصرية المتمركزة في مواقعها منذ أيام والتي كانت نائمة وقت الهجوم. وألقي القبض على أحمد عرابي قبل أن يكمل ارتداء حذائه العسكري (حسب اعترافه أثناء رحلة نفيه إلى سيلان).
عقب المعركة قال الجنرال جارنت ولسلي قائد القوات البريطانية أن معركة التل الكبير كانت مثال نموذجي لمناورة تم التخطيط الجيد لها مسبقا في لندن، وكان التنفيذ مطابقا تماما كما لو كان الأمر كله لعبة حرب. إلا أنه أردف أن المصريون «أبلوا بلاءً حسناً» كما تشير خسائر الجيش البريطاني. اختار ولسلي الهجوم الليلي لتجنب القيظ ولمعرفته بتفشي العشى الليلي بشكل وبائي بين الجنود المصريين إلا أنه لاحظ أن الجنود النوبيين والسودانيين لم يعانوا من هذا المرض.
استسلام حامية القاهرة
واصلت القوات البريطانية تقدمها السريع إلى الزقازيق حيث أعادت تجمعها ظهر ذلك اليوم، ثم استقلت القطار سكك حديد مصر إلى القاهرة التي استسلمت حاميتها بقيادة خنفس باشا قائدقلعة صلاح الدين عصـر نفس اليوم. وكان ذلك بداية الاحتلال البريطاني لمصر الذي ظل حتى استقلال مصر عام 1922م ولكن ظلت القوات البريطانية في في قناة السويس حتى توقيع إتفاقية الجلاء في 19 أكتوبر 1954م مع جمال عبد الناصر والتي تنص على جلاء القوات من قناة السويس خلال عشرين شهرا.
محاكمة الثوار
بعد دخول الإنجليز مدينة القاهرة في 14 سبتمبر 1882 ووصول الخديوي لقصر عابدين في 25 سبتمبر 1882 عقدت محاكمة لأحمد عرابي وبعض قادة الجيش في المعركة وبعض العلماء والأعيان، ولقد احتجز أحمد عرابي في ثكنات العباسية مع نائبهِ طلبة باشا حتى انعقدت محاكمته في 3 ديسمبر 1882 والتي قضت بإعدامه، وخفف الحكم بعد ذلك مباشرة (بناء على اتفاق مسبق بين سلطة الاحتلال البريطاني والقضاة المصريين) إلى النفي مدى الحياة إلى جزيرة سرنديب (جزيرة سيلان)، وانتقل السفير البريطاني لدى الباب العالي، لورد دوفرن، إلى القاهرة كأول مندوب سامي - حيث أشرف على محاكمة أحمد عرابي، ونفى الأسطول البريطاني أحمد عرابي وزملائه عبد الله النديم ومحمود سامي البارودي إلى جزيرة سريلانكا (سيلان سابقاً) حيث استقروا بمدينة كولومبو لمدة 7 سنوات، بعد ذلك نقل أحمد عرابي والبارودي إلى مدينة كاندي بذريعة خلافات دبت بين رفاق الثورة، أما من ساندوا عرابي أو قاتلوا معه أو حرضوا الجماهير على القتال من العلماء (مثل الشيخ محمد عبده) والعمد والأعيان فقد كان الحكم أولا بقتل من أسموهم برؤس الفتنة من هؤلاء وعزل الباقين ثم خفف الحكم لعزل الجميع فعزلوا من مناصبهم وجردوا من نياشينهم وأوسمتهم ومنهم القائد العسكري إبراهيم فوزي.
الزعماء المدنيين في ثورة عرابي
سعد زغلول
8 دقائق قراءةولد سعد في قرية إبيانة التابعة لمركز فوة سابقا مركز (مطوبس حاليا) مديرية الغربية سابقا (محافظة كفر الشيخ حاليا). تضاربت الأنباء حول تاريخ ميلاده الحقيقي، فمنهم من أشار إلى أنه ولد في يوليو 1857م وآخرون قالوا يوليو…نشأته
ولد سعد في قرية إبيانة التابعة لمركز فوة سابقا مركز (مطوبس حاليا) مديرية الغربية سابقا (محافظة كفر الشيخ حاليا). تضاربت الأنباء حول تاريخ ميلاده الحقيقي، فمنهم من أشار إلى أنه ولد في يوليو 1857م وآخرون قالوا يوليو 1858م، بينما وجد في سجلات شهادته التي حصل عليها في الحقوق بأنه من مواليد يونيو 1860م. كان والده رئيس مشيخة القرية وحين توفي كان عمر سعد خمس سنوات فنشأ يتيما هو وأخوه أحمد زغلول، من أسرة ريفية مصرية.
سيرة حياته
تلقى تعليمه في الكتاب ثم التحق بالأزهر عام 1873م. تعلم على يد السيد جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده والتف مثل الكثير من زملائه حول جمال الدين الأفغاني، ثم عمل معه في الوقائع المصرية. انتقل إلى وظيفة معاون بوزارة الداخلية لكنه فصل منها لاشتراكه في ثورة عرابي. اشتغل بالمحاماة لكن قبض عليه عام 1883م بتهمة الاشتراك في التنظيم الوطني المعروف بـ «جمعية الانتقام».
وبعد ثلاثة أشهر خرج من السجن ليعود إلى المحاماة. دخل إلى دائرة أصدقاء الإنجليز عن طريق الأميرة نازلي فاضل، وسعى وقتها إلى تعلم اللغة الإنجليزية. تزوج من ابنة مصطفى فهمي باشا، رئيس وزراء مصر. تعلم الفرنسية ليزيد من ثقافته.
توظف سعد وكيلا للنيابة وكان زميله في هذا الوقت قاسم أمين. ترقى حتى صار رئيساً للنيابة وحصل على رتبة الباكوية، ثم نائب قاض عام 1892م. حصل على ليسانس الحقوق عام 1897م.
انضم سعد زغلول إلى الجناح السياسي لفئة المنار، التي كانت تضم أزهريين وأدباء وسياسيين ومصلحين اجتماعيين ومدافعين عن الدين، واشترك في الحملة العامة لإنشاء الجامعة المصرية وكان من المدافعين عن قاسم أمين وكتابه «تحرير المرأة». في عام 1906م تم تعيينه ناظراً للمعارف ثم عين في عام 1910م ناظرا للحقانية.
وفي عام 1907م كان سعد أحد المساهمين في وضع حجر الأساس لإنشاء الجامعة المصرية مع كل من: محمد عبده، ومحمد فريد، وقاسم أمين، وتم إنشاء الجامعة في قصر جناكليس (الجامعة الأمريكية حاليا) وتعيين أحمد لطفي السيد كأول رئيس لها.
ساهم سعد أيضا في تأسيس النادي الأهلي عام 1907م وتولّى رئاسته في 18 يوليو 1907 م
أصبح سعد نائباً عن دائرتين من دوائر القاهرة، ثم فاز بمنصب الوكيل المنتخب للجمعية. بعد الحرب العالمية الأولى تزعم المعارضة في الجمعية التشريعية التي شكلت نواة «جماعة الوفد» فيما بعد وطالبت بالاستقلال وإلغاء الحماية.
التاريخ السياسي
أدى غياب زغلول إلى الاضطرابات في مصر، مما أدى في نهاية المطاف إلى الثورة المصرية في عام 1919م. لدى عودته من المنفى، قاد زغلول القوى الوطنية المصرية حتى إجراء الانتخابات في 12 يناير 1924م، حيث أدت إلى فوز حزب الوفد المشكل من الجمعية التشريعية بأغلبية ساحقة، وبعد ذلك بأسبوعين، شكلت الحكومة الوفدية برئاسة سعد زغلول.
في أعقاب اغتيال السير لي ستاك، سردار (مصر) والحاكم العام للسودان إبان ما يعرف بـالحكم الثنائي، وفي 19 نوفمبر 1924م وعلى إثر تصاعد المطالب البريطانية اللاحقة والتي كان مفادها أن سعد زغلول أصبح شخصاً غير مرغوب به؛ كما سيتم تفصيله في فقرة العودة للحياة السياسية؛ اضطر زغلول أن يقديم إستقالته. ثم عاد لاحقا إلى الحكومة في عام 1926م حتى وفاته في عام 1927م.
الوفد المصري
خطرت لسعد زغلول فكرة تشكيل الوفد المصري للدفاع عن القضية المصرية عام 1918م ضد الاحتلال الإنجليزي، حيث دعا أصحابه إلى مسجد وصيف في لقاءات سرية للتحدث فيما كان ينبغي عمله للبحث في المسألة المصرية بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى في عام 1918م.
تشكل الوفد المصري الذي ضم سعد زغلول وعبد العزيز فهمي وعلي شعراوي وآخرين، أطلقوا على أنفسهم الوفد المصري.
وقد جمعوا توقيعات من أصحاب الشأن وذلك بقصد إثبات صفتهم التمثيلية. جاء في الصيغة: «نحن الموقعين على هذا قد أنبنا عنا حضرات: سعد زغلول وفي أن يسعوا بالطرق السلمية المشروعة حيثما وجدوا للسعي سبيلا في استقلال مصر تطبيقا لمبادئ الحرية والعدل التي تنشر رايتها دولة بريطانيا العظمى».
اعتقل سعد زغلول ونفي إلى جزيرة مالطا في البحر المتوسط هو ومجموعة من رفاقه في 8 مارس 1919م فانفجرت ثورة 1919م التي كانت من أقوى عوامل زعامة سعد زغلول. اضطرت إنجلترا إلى عزل الحاكم البريطاني وأفرج الإنجليز عن سعد زغلول وزملائه وعادوا من المنفى إلى مصر، وسمحت إنجلترا للوفد المصري برئاسة سعد زغلول بالسفر إلى مؤتمر الصلح في باريس ليعرض عليه قضية استقلال مصر.
لم يستجب أعضاء مؤتمر الصلح بباريس لمطالب الوفد المصري فعاد المصريون إلى الثورة وازداد حماسهم، وقاطع الشعب البضائع الإنجليزية، فألقى الإنجليز القبض على سعد زغلول مرة أخرى، ونفوه مرة أخرى إلى جزيرة سيشل في المحيط الهندي، فازدادت الثورة اشتعالا، وحاولت إنجلترا القضاء على الثورة بالقوة، ولكنها فشلت مرة أخرى·
في عام 1921 برزت الخلافات بين سعد زغلول وبعض أعضاء الوفد فصل على أثرها عشرة من أعضاء الوفد رغم أنهم كانوا أغلبية، حينها قال كلمته المشهورة، المسألة ليست مسألة أغلبية وانما مسألة توكيل، فأخضع بهذه الكلمة القاعدة الديمقراطية للقاعدة القانونية.
العودة للحياة السياسية
عاد من المنفى وقام بتأسيس حزب الوفد المصري ودخل الانتخابات البرلمانية عام 1923م ونجح فيها حزب الوفد باكتساح. تولى رئاسة الوزراء من عام 1923م واستمر حتى عام 1924م حيث تمت حادثة اغتيال السير لي ستاك قائد الجيش المصري وحاكم السودان والتي اتخذتها سلطات الاحتلال البريطاني ذريعة للضغط على الحكومة المصرية حيث وجه اللورد اللنبي إنذارا لوزارة سعد زغلول يطالب فيه:
كان الإنجليز يهدفون من هذا الإنذار إلى إبعاد مصر عن السودان لتنفرد بها بريطانيا ووضع السودان ومصر في تنافس اقتصادي حول محصول القطن وظهور إنجلترا بمظهر المدافع عن مصالح السودان إزاء مصر. وافق سعد زغلول على النقاط الثلاثة الأولى ورفض الرابعة. فقامت القوات الإنجليزية بإجلاء وحدات الجيش المصري بالقوة من السودان، فتقدم سعد زغلول باستقالته. وقام الملك فؤاد بتكليف زيور باشا برئاسة الوزارة كما قام بحل البرلمان. ولكن نواب البرلمان اجتمعوا خارج البرلمان وقرروا التمسك بسعد زغلول في رئاسة الوزراء. فقامت الحكومة البريطانية بإرسال قطع بحرية عسكرية قبالة شواطئ الإسكندرية في مظاهرة تهديدية، لذلك قرر سعد زغلول التخلي عن فكرة رئاسة الوزراء حتى لا يعرض مصر لنكبة أخرى مثل ما حدث عام 1882م.
وتم قبول استقالته في 24 نوفمبر سنة 1924م. وخاض صراعا مع الملك فؤاد وأحزاب الأقلية المتعاونة مع الملك دفاعا عن الدستور، وتوج كفاحه بفوز حزب الوفد بالأغلبية البرلمانية مرة ثانية عام 1927م، وانتخب سعد رئيسًا لمجلس النواب حتى وفاته عام 1927م.
وفاته
توفي سعد زغلول في 23 أغسطس 1927م، ودفن في ضريح سعد المعروف ببيت الأمة بـالمنيرة بـحي السيدة زينب الذي شُيّد عام 1931 ليُدفن فيه زعيم أمة وقائد ثورة ضد الاحتلال الإنجليزي (ثورة 1919م). فضلت حكومة عبد الخالق ثروت وأعضاء حزب الوفد الطراز الفرعوني حتى تُتاح الفرصة لكافة المصريين والأجانب حتى لا يصطبغ الضريح بصبغة دينية يعوق محبي الزعيم المسيحيين والأجانب من زيارته ولأن المسلمين لم يتذوقوا الفن الفرعوني وكانوا يفضلون لو دفن في مقبرة داخل مسجد يطلق عليه اسمه فأهملوه حتى اتخذ عبد الرحيم شحاتة محافظ القاهرة قرارا بترميمه على نفقة المحافظة كما وضعه على الخريطة السياحية للعاصمة.
كان سعد باشا زغلول قد اشترى الأرض المقام عليها الضريح عام 1925م. وذلك قبل وفاته بعامين ليقيم عليها ناديا سياسيا لحزب الوفد الذي أسسه ليكون مقرا بديلا للنادي الذي استأجره كمقر للحزب في عمارة «سافوي» بميدان سليمان باشا - وسط القاهرة - وقامت حكومة زيوار باشا بإغلاقه، وهذه الأرض يطل عليها من بيته ومساحته 4815 مترا مربعا، وقد كلف سعد زغلول باشا كل من فخري بك عبد النور وسينوت بك حنا عضوا الوفد بالتفاوض مع بنك اثينا وهو الجهة المالكة للأرض، ولكن حكومة زيوار أوعزت للبنك بعدم البيع عنادًا لسعد زغلول حتى لا يستخدم الأرض في إقامة مقر لحزب سياسي.
وفي يوم 23 أغسطس عام 1927م اجتمعت الوزارة الجديدة في ذلك الوقت برئاسة عبد الخالق باشا ثروت، وقررت تخليد ذكرى الزعيم سعد زغلول وبناء ضريح ضخم يضم جثمانه على أن تتحمل الحكومة جميع النفقات، وبدأ تنفيذ المشروع ودفن سعد باشا مؤقتاً في مقبرة بمدافن الإمام الشافعي لحين اكتمال المبنى، كما أقامت حكومة عبد الخالق ثروت تمثالين له أحدهما بالقاهرة والآخر بالإسكندرية.
واكتمل هذا البناء في عهد وزارة إسماعيل باشا صدقي عام 1931م، وكان من خصوم سعد زغلول، فحاول جعل الضريح الضخم لشخص واحد واقترح تحويل الضريح إلى مقبرة كبرى تضم رفات كل الساسة والعظماء، ولكن صفية زغلول الملقبة بـ «أم المصريين» وزوجة سعد زغلول رفضت بشدة هذا الاقتراح وأصرّت على أن يكون الضريح خاصا بسعد فقط، وفضلت أن يظل جثمانه في مقابر الإمام الشافعي إلى أن تتغير الظروف السياسية وتسمح بنقله في احتفال يليق بمكانته التاريخية كزعيم للأمة.
وفي عام 1936م تشكلت حكومة الوفد برئاسة مصطفى باشا النحاس وطلبت أم المصريين نقل جثمان سعد باشا إلى ضريحه بشارع الفلكي والذي يطل عليه بيت الأمة، وحدد النحاس باشا يوم 19 يونيو عام 1936م للاحتفال بنقل رفات زعيم الأمة بعد أن ظل في مقبرة الامام الشافعي تسعة أعوام تقريبا وفي اليوم السابق للاحتفال ذهب النحاس باشا مع بعض رفاق سعد زغلول إلى المقبرة سرا للاطمئنان على رفاته قبل نقلها ظنا منهما أنه ربما حدث أو يحدث شيئا لرفات زعيم الأمة، وكان معهما محمود فهمي النقراشي باشا ومحمد حنفي الطرزي باشا والمسؤول عن مدافن الإمام الشافعي، ولفّوا جسد الزعيم الراحل في أقمشة حريرية ووضعوه في نعش جديد ووضعوا حراسة على المكان إلى أن حضر كل من أحمد باشا ماهر رئيس مجلس النواب ومحمود بك بسيوني رئيس مجلس الشيوخ في السادسة من صباح اليوم التالي ثم توالى الحاضرون إلى المقبرة من الوزراء والنواب والشيوخ وحمل النعش على عربة عسكرية تجرها 8 خيول واخترق موكب الجنازة للمرة الثانية القاهرة من الإمام الشافعي حتى وصل إلى موقع الضريح بشارع الفلكي وكان قد أقيم بجواره سرادق ضخم لاستقبال كبار رجال الدولة والمشيعين من أنصار سعد وألقى النحاس باشا كلمة مختارة في حب زعيم الأمة جددت أحزان الحاضرين ودمعت عيناه وبكت أم المصريين بكاء شديدا ونقلت صحافة مصر تفاصيل نقل الجثمان إلى الضريح وكتبت مجلة «المصور» تفاصيل نقل الجثمان تحت عنوان «سعد يعود إلى ضريحه منتصرا».
وقد قام بتصميم الضريح على الطراز الفرعوني المهندس المعماري الراحل فهمي مؤمن كما أشرف على بنائه، وتقدر المساحة الإجمالية للمشروع 4815 مترا مربعا، أما الضريح فيحتل مساحة 650 مترا ويرتفع حوالي 26 مترا على أعمدة من الرخام الجرانيت وحوائطه من الحجر، وللضريح بابان أحدهما يطل على شارع منصور وهو من الخشب المكسو بالنحاس وارتفاعه ستة أمتار ونصف وهو نسخة طبق الأصل من الباب الآخر المطل على شارع الفلكي وتغطي حوائط المبنى من الخارج والداخل بطبقة من الرخام الجرانيت بارتفاع 255 سم كما أن السلالم مكسوة أيضا بنفس النوع من الرخام، ويحاط الضريح بدرابزين من النحاس والحديد والكريستال.
أحمد عرابي
16 دقيقة قراءةاسمه بالكامل أحمد محمد عرابي محمد وافي محمد غنيم عبد الله الحسيني،، والدته كان اسمها فاطمة بنت السيد سليمان ابن السيد زيد، وتجتمع مع والده في الجد الثالث عشر المسمى إبراهيم مقلد والعارف بالله السيد صالح الذي جاء إلى مصر…نسبه ونشأته
اسمه بالكامل أحمد محمد عرابي محمد وافي محمد غنيم عبد الله الحسيني،، والدته كان اسمها فاطمة بنت السيد سليمان ابن السيد زيد، وتجتمع مع والده في الجد الثالث عشر المسمى إبراهيم مقلد والعارف بالله السيد صالح الذي جاء إلى مصر في منتصف القرن السابع الهجري.
ولد أحمد عرابي في 31 مارس 1841م في قرية هرية رزنة بمحافظة الشرقية، وكان عرابي ثاني الأبناء. أما الابن الأكبر فهو محمد، وشقيقاه الصغيران هما عبد السميع وعبد العزيز. تعلم القرآن الكريم، ثم عهد به والده الذي كان عمدة القرية إلى صراف القرية الذي كان يدعى ميخائيل غطاس حيث دربهُ على العمليات الحسابية والكتابية ومكث يتمرن على يديه نحو خمس سنوات أحسن فيها معرفة القراءة والكتابة وبعض القواعد الحسابية.
وفي سن الثامنة طلب من أبيه أن يلحقه بالجامع الأزهر فأجاب طلبه وأرسله إلى القاهرة فدخل الأزهر في نوفمبر 1849م، ومكث فيه أربع سنوات أكمل خلالها حفظ القرآن وأجزاء من الفقه والتفسير، وقد توفي والده في 23 يوليو 1848م إثر إصابته بوباء الكوليرا عن سن 63 عامًا، وكان عرابي آنذاك يبلغ من العمر 8 سنوات. وتولى أخوه محمد الإنفاق عليه وكان مصدر عيش الأسرة ريع 74 فدانًا تركها والده.
حياته العسكرية
حين أمر محمد سعيد باشا بإلحاق أبناء المشايخ والأعيان بالجيش ضمن جهوده للمساواة بين الشركس والمصريين، التحق عرابي بالخدمة العسكرية في 6 ديسمبر 1854م وبدأ كجندي بسيط، ولحسن حظه عين ضابط صف بدرجة أمين بلوك «مساعد حالياً»، واستفاد من نظام الترقي بالامتحانات فوصل إلى رتبة ملازم ثاني بعد أربع سنوات فقط في الخدمة، ثم ارتقى عرابي سلم الرتب العسكرية بسرعة في عهد سعيد باشا حيث حصل خلال عام 1859م على ترقيتين هما يوزباشي «نقيب حالياً» وصاغ «رائد حالياً». وخلال عام 1860م رقي إلى بكباشي «مقدم حالياً» ثم إلى قائمقام «عقيد حالياً» وهو لم يكمل العشرين عاماً. كان سعيد باشا يثق بعرابي إلى درجة أنه كان يشركه معه في ترتيب المناورات الحربية، ووصلت درجة التقارب بينه وبين سعيد باشا أن أهداه كتاباً عن تاريخ نابليون بونابرت مكتوباً باللغة العربية.
تغيرت الأوضاع بعد وفاة سعيد باشا وتولي خلفه الخديوي إسماعيل الحكم، حيث عادت التفرقة بين المصريين والشراكسة في الجيش. وقع خلاف بين عرابي وأحد اللواءات الشراكسة يدعى اللواء خسرو باشا الذي سعى لإقالته بدعوى «شراسة الخلق وقوة الرأس» وقدم بسببها للمحاكمة العسكرية وحكم عليه المجلس بالسجن واحد وعشرين يوماً، ولكنه استأنف الحكم أمام المجلس العسكري الأعلى والذي قضى بإلغاء الحكم الابتدائي. وبسبب ذلك حدث خلاف بين وزير الحربية وقتئذ إسماعيل سليم باشا وبين رئيس المجلس العسكري الأعلى؛ لأن الوزير كان يرغب في تأييد الحكم الابتدائي، وذهب وزير الحربية إلى الخديوي إسماعيل ليفصل عرابي. وتم فصله فعلاً وتركت هذه الحادثة في نفسه كراهية شديدة للضباط الشراكسة وسيطرتهم على الجيش. وحاول رفع مظلمة للخديوي إسماعيل ولكن لم يتم النظر فيها، وحاول رفع الكثير من المظالم إليه مدة ثلاثة أعوام. وفي هذه الفترة التحق بوظيفة في دائرة الحلمية، وخلال شغله هذه الوظيفة تزوج من كريمة مرضعة الأمير إلهامي باشا وهي أخت حرم الخديوي محمد توفيق فيما بعد من الرضاعة. ومن هنا كانت وساطة بعض المقربين من زوجته لاستصدار أمر من الخديوي إسماعيل بالعفو عنه وإعادته إلى الجيش برتبته العسكرية التي خرج عليها، وحرم من مرتبته خلال مدة فصله فزادت كراهيته على أوضاع الجيش ونفوذ الضباط الشراكسة وتعنتهم مع الضباط المصريين، بعد ذلك عين مأموراً للحملة العسكرية المصرية في الحبشة. انتهت هذه الحملة بهزيمة الجيش المصري، وكان للهزيمة أثر كبير في نفسه لما رآه من استهتار للقيادة الشركسية.
حادثة عثمان رفقي
أصدر ناظر الجهادية عثمان رفقي باشا عدداً من القرارات التي اعتبرها الضباط المصريون تحيزاً للشركس في الجيش على حساب المصريين:
أثارت تلك القرارات غضب الضباط المصريين واتهموا الضباط الشركس بالعمل على استعادة دولة المماليك، ثم اجتمع الضباط المصريون على تقديم مذكرة لرياض باشا رئيس النظار وقعها أحمد عرابي واثنين من زملائه اشتملت على النقاط التالية:
لم يتقبل الخديوي هذه المطالب وقرر القبض على أحمد عرابي وزملائه ومحاكمتهم عسكرياً حيث اعتبرهم من المتآمرين. وبالفعل استدعي عرابي وزملاؤه إلى ديوان الجهادية حيث تم اعتقالهم لبرهة قبل أن يقوم الضباط المصريون بتحريرهم بالقوة. ثم انضمت إليهم المزيد من وحدات الجيش المصري. اتصل عرابي بالقنصل الفرنسي لإعلامه بالأحداث وبقية القناصل الأجانب وطلب تدخلهم لإصلاح ذات البين.
استجاب الخديوي لمطالبهم وعين محمود سامي باشا بعد تزكية عرابي لهُ رغم كونه من الضباط الشركس. وشرع محمود سامي في تعديل القوانين العسكرية وإصلاحها، ولكن سرعان ما عزله رئيس النظار وعين مكانه داود باشا يكن الذي أصدر عدداً من القرارات التي رفضها الضباط المصريون، وقدموا مذكرة ثانية في صباح يوم الجمعة 9 سبتمبر 1881، يعلمون فيها الحكومة بقدوم كامل القوات المقيمة بالقاهرة إلى سراي عابدين في عصر نفس اليوم لعرض طلباتهم على الخديوي، ثم خاطبوا القناصل الأجانب لطمأنتهم على سلامة رعاياهم. وقد استجاب الخديوي لمطالبهم مرة ثانية فأسقط الوزارة وأنشأ مجلسا للنواب وزاد عدد الجيش.
الثورة العرابية 1881
الأوضاع الداخلية قبل الثورة
خطبته الشهيرة
الخديوي توفيق: لا حق لكم في هذه المطالب، لقد ورثت هذه البلاد عن آبائي وأجدادي، وما أنتم إلا عبيد إحساننا.
عرابي: لقد خلقنا الله أحراراً، ولم يخلقنا تراثاً أو عقاراً؛ فوالله الذي لا إله غيره، اننا سوف لا نُورَّث، ولا نُستعبَد بعد اليوم.
الاستجابة للمطالب
استجاب توفيق لمطالب الجيش حين رأى التفاف الشعب حول عرابي، وعزل رياض باشا من رئاسة النظار، وعهد إلى محمد شريف باشا بتشكيل الوزارة وتشكلت بذلك أول نظارة شبه وطنية في تاريخ مصر الحديث. ويمكن القول أن الوزارة كانت شبه وطنية بسبب أن محمد شريف باشا كان من أصول شركسية إلا أنه كان رجلا كريماً مشهود له بالوطنية والاستقامة، فألف وزارته في (19 شوال 1298 هـ = 14 سبتمبر 1881م)، وتم تعيين محمود سامي البارودي ناظرا للجهادية وهو أول مصري يتولى هذا المنصب. وسعى لوضع دستور للبلاد، ونجح في الانتهاء منه وعرضه على مجلس النواب الذي أقر معظم مواده، ثم عصف بهذا الجهد تدخل إنجلترا وفرنسا في شؤون البلاد بعد أن ازدادت ضغوط الدول الأوروبية الدائنة على مصر التي بات يتعين عليها دفع ما يقارب العشرين مليون جنيه إسترليني أو ما يقرب من ثلث دخلها القومي سنوياً لسداد الديون. أصرت بريطانيا وفرنسا على إدارة شؤون الخزانة المصرية باعتبارهما أكبر الدائنين. وبسبب العقلية الاستعمارية المتغطرسة التي كانت سائدة في ذلك الوقت التي روجت لفكرة أن الشعوب الشرقية لا تصلح لإدارة شؤونها وخصوصاً الشؤون المالية. وفعلاً تم فرض تعيين مفتشين ماليين على شؤون الخزانة المصرية أحدهما إنجليزي والآخر فرنسي. كرد فعل لكل هذه الضغوط، أصر مجلس الأعيان برئاسة محمد سلطان باشا على تغيير وزارة محمد شريف باشا التي قبلت بكل هذه التدخلات في شؤون مصر الداخلية. وتأزمت الأمور، وتقدم محمد شريف باشا باستقالته في (2 ربيع الآخر 1299 هـ = 2 فبراير 1882 م).
تعيينه ناظراً للجهادية
تشكلت حكومة جديدة برئاسة محمود سامي البارودي، وشغل عرابي فيها منصب «ناظر الجهادية» (وزير الدفاع) ونائب رئيس مجلس النظار. وقوبلت نظارة «البارودي» بالارتياح والقبول من مختلف الدوائر العسكرية والمدنية؛ لأنها كانت تحقيقاً لرغبة الأمة، ومعقد الآمال، وكانت عند حسن الظن، فأعلنت الدستور، وصدر المرسوم الخديوي به في (18 ربيع الأول 1299 هـ / 7 فبراير 1882 م).
غير أن هذه الخطوة الوليدة إلى الحياة النيابية تعثرت بعد نشوب الخلاف بين الخديوي ووزارة البارودي حول تنفيذ بعض الأحكام العسكرية، ولم يجد هذا الخلاف مَن يحتويه من عقلاء الطرفين، فاشتدت الأزمة، وتعقد الحل، ووجدت بريطانيا وفرنسا في هذا الخلاف المستعر بين الخديوي ووزرائه فرصة للتدخل في شؤون البلاد، فبعثت بأسطوليهما إلى شاطئ الإسكندرية بدعوى حماية الأجانب من الأخطار.
تظهر هنا شخصيتان، الأولى هي السلطان العثماني عبد الحميد الثاني الذي أخذ يتصل بأحمد عرابي سراً ويشجعه على الوقوف بوجه التدخل الأوروبي وبوجه الخديوي. الشخصية الثانية هي شخصية الخديوي توفيق الذي يعد أسوأ ملوك أسرة محمد علي على مدى تاريخها الطويل. كان توفيق يكره عرابي كرها شديداً ومع ذلك كان دائما ما يتظاهر بتأييد عرابي بينما كان يتصل سراً ببريطانيا وفرنسا ليؤلبهما عليه. أخذ توفيق يبالغ في تصوير الموقف للأوروبيين بأنه شديد الخطورة على مصالحهم، حيث أن عرابي حسب وصفه كان وطنيا متطرفا يكره كل ما هو أجنبي ويهدف إلى طرد كل الأجانب من مصر. تحمست بريطانيا بالذات لفكرة التدخل العسكري في مصر لقلقها من ناحية فرنسا التي كانت قد استولت لتوها على تونس. كذلك شعرت بريطانيا أن طريق مواصلاتها إلى الهند الذي يمر عبر قناة السويس قد بات مهدداً وأنه أصبح يتعين عليها سرعة التحرك قبل أن تتجه فرنسا شرقاً أو حتى روسيا جنوباً والتي كانت تنتظر بترقب انهيار الدولة العثمانية وتحلم بالتوسع جنوباً للتحكم في مضايق البحر الأسود. في البداية، اتفقت بريطانيا وفرنسا على التحرك سوياً بالرغم من توجس كل منهما تجاه الأخرى ووجهت الحكومتان دعوة إلى الحكومة العثمانية لإرسال قوة إلى مصر «لحفظ الأمن» على اعتبار أنه من الناحية القانونية كانت مصر ما تزال جزءاً من الدولة العثمانية المحتضرة. سرعان ما عدلت القوتان الاستعماريتان عن تلك الفكرة لعدم ثقتهما في السلطان عبد الحميد الثاني ولرغبتهما في الاحتفاظ بزمام المبادرة. تم إرسال أسطول بريطاني فرنسي مشترك إلى الإسكندرية على سبيل الإنذار للحكومة المصرية، إلا أن هذا الإنذار جاء بنتيجة عكسية تماماً حيث أنه أدى إلى ازدياد شعبية عرابي في مصر والتفاف الناس حوله من كل الطبقات. استمر كل من السلطان عبد الحميد الثاني والخديوي توفيق في سياستهما المعتادة في اللعب مع كل الأطراف.
لم يكد يحضر الأسطولان الإنجليزي والفرنسي إلى مياه الإسكندرية حتى أخذت الدولتان تخاطبان الحكومة المصرية بلغة التهديد والبلاغات الرسمية، ثم تقدم قنصلا الدولتين إلى البارودي بمذكرة مشتركة في (7 رجب 1299 هـ = 25 مايو 1882 م) يطلبان فيها استقالة الوزارة، وإبعاد عرابي وزير الجهادية عن القطر المصري مؤقتًا مع احتفاظه برتبه ومرتباته، وإقامة علي باشا فهمي وعبد العال باشا حلمي – وهما من زملاء عرابي وكبار قادة الجيش - في الريف مع احتفاظهما برتبتيهما ومرتبيهما.
كان رد وزارة البارودي رفض هذه المذكرة باعتبارها تدخلاً مهيناً في شؤون البلاد الداخلية، وطلبت من الخديوي توفيق التضامن معها في الرفض؛ إلا أنه أعلن قبوله لمطالب الدولتين. وإزاء هذا الموقف قدم البارودي استقالته من الوزارة، فقبلها الخديوي.
بقاء عرابي في منصبه
غير أن عرابي بقي في منصبه بعد أن أعلنت حامية الإسكندرية أنها لا تقبل بغير عرابي ناظراً للجهادية، فاضطر الخديوي إلى إبقائه في منصبه، وتكليفه بحفظ الأمن في البلاد، غير أن الأمور في البلاد ازدادت سوءًا بعد حدوث مذبحة الإسكندرية في (24 رجب 1299 هـ = 11 يونيو 1882 م)، وكان سببها قيام مكاري (مرافق لحمار نقل) من مالطة من رعايا بريطانيا بقتل أحد المصريين، فشب نزاع وسرعان ما تطورت تلك المشاجرة البسيطة إلى أحداث عنف ضد الأوربيين المقيمين في الإسكندرية وقتل فيها حوالي خمسين أوروبيا وأصيب خلالها أيضاً أحد ضباط الأسطول البريطاني.
وعقب الحادث تشكلت وزارة جديدة ترأسها «إسماعيل راغب»، وشغل «عرابي» فيها نظارة الجهادية، وقامت الوزارة بتهدئة النفوس، وعملت على استتباب الأمن في الإسكندرية، وتشكيل لجنة للبحث في أسباب المذبحة، ومعاقبة المسؤولين عنها.
الحرب الإنجليزية المصرية
تطورت الأحداث بسرعة في صيف عام 1882 ومع ظهور الأسطول البريطاني الفرنسي المشترك في مياه الإسكندرية، ازدادت سخونة الأحداث. وجدت إنجلترا وفرنسا في أحداث الإسكندرية فرصة سانحة للتدخل واتهمتا «عرابي» في التسبب في حصول هذه الأحداث حيث اعتبرتاه المسؤول عن تحريض المصريين ضد الأجانب، ومن الغريب أن ذريعة الإنجليز لغزو مصر كانت الإرهاب.
قصف الإسكندرية
تزعمت بريطانيا جهود القضاء على عرابي بينما تراجع الدور الفرنسي (المنافس التقليدي للدور البريطاني) إلى الاكتفاء بالمشاهدة وسحبت فرنسا أسطولها إلى بورسعيد، انتظرت بريطانيا أي فرصة لبدء العدوان على مصر حيث أنها لم تكن مرتاحة لفكرة التدخل التركي لحل الأزمة. في السابع من يوليو وجدت بريطانيا الذريعة التي كانت في انتظارها. كانت الحكومة المصرية قد نصبت بعض المدافع على قلعة الإسكندرية فاعتبرت بريطانيا أن هذا عمل عدائي ضد حكومة صاحبة الجلالة. في (24 شعبان 1299 هـ / 10 يوليو 1882 م) وجه قائد الأسطول البريطاني إنذارا للحكومة المصرية إما تسليم القلعة للأسطول البريطاني وإلا سوف تضرب الإسكندرية من البحر. مارس الخديوي توفيق لعبته المعتادة حين قابل «عرابي» وشجعه على مقاومة المعتدين بينما كان قد اتصل سراً بقائد الأسطول البريطاني ودعاه إلى الهجوم على عرابي. لم يقبل «عرابي» الإنذار البريطاني وانتظر تنفيذ البريطانيين لتهديدهم. بدأ الإنجليز في ضرب الإسكندرية يوم 12 يوليو 1882 ونزلت قواتهم إليها في اليوم التالي بعد أن قرر «عرابي» سحب قواته منها والتحصن عند كفر الدوار.
حين سمع الخديوي توفيق بانسحاب «عرابي» أمام الإنجليز تشجع وظهر على حقيقته حيث أعلن «عرابي» متمردا في الرابع والعشرين من يوليو. وبدلاً من أن يقاوم الخديوي المحتلين، استقبل في قصر الرمل بالإسكندرية الأميرال بوشامب سيمور قائد الأسطول البريطاني، وانحاز إلى الإنجليز، وجعل نفسه وسلطته الحكومية رهن تصرفهم حتى قبل أن يحتلوا الإسكندرية. فأثناء القتال أرسل الإنجليز ثلة من جنودهم ذوي الجاكتات الزرقاء لحماية الخديوي أثناء انتقاله من قصر الرمل إلى قصر رأس التين عبر شوارع الإسكندرية المشتعلة. ثم أرسل الخديوي إلى «أحمد عرابي» في كفر الدوار يأمره بالكف عن الاستعدادات الحربية، ويحمّله تبعة ضرب الإسكندرية، ويأمره بالمثول لديه في قصر رأس التين؛ ليتلقى منه تعليماته. صارت المواجهة مكشوفة بين كل الأطراف منذ ذلك التاريخ.
قررت الحكومة البريطانية أن تكون المواجهة شاملة وأن تكون الحرب كاملة، فجلبت المزيد من قواتها إلى الحرب. تم تحريك 15,000 جندي من مالطة وقبرص بالإضافة إلى 5,000 من الهند باتجاه مصر مما رفع تعداد قوة الهجوم على مصر إلى 30,000 جندي وضعت تحت قيادة السير جارنت ولسلي.
معركة كفر الدوار
مواجهة الخديوي ورفض قراراته
رفض عرابي الانصياع للخديوي بعد موقفه المخزي، وبعث إلى جميع أنحاء البلاد ببرقيات يتهم فيها الخديوي بالانحياز إلى الإنجليز، ويحذر من اتباع أوامره، وأرسل إلى «يعقوب سامي باشا» وكيل نظارة الجهادية يطلب منه عقد جمعية وطنية ممثلة من أعيان البلاد وأمرائها وعلمائها للنظر في الموقف المتردي وما يجب عمله، فاجتمعت الجمعية في (غرة رمضان 1299 هـ/ 17 يوليو 1882م)، وكان عدد المجتمعين نحو أربعمائة، وأجمعوا على استمرار الاستعدادات الحربية ما دامت بوارج الإنجليز في السواحل، وجنودها يحتلون الإسكندرية.
كان رد فعل الخديوي على هذا القرار هو عزل عرابي من منصبه، وتعيين عمر لطفي محافظ الإسكندرية بدلاً منه، ولكن عرابي لم يمتثل للقرار، واستمر في عمل الاستعدادات في كفر الدوار لمقاومة الإنجليز. بعد انتصار عرابي في معركة كفر الدوار أرسل عرابي إلى يعقوب سامي يدعوه إلى عقد اجتماع للجمعية العمومية للنظر في قرار العزل.
في (6 رمضان 1299 هـ / 22 يوليو 1882 م) عُقِد اجتماع في وزارة الداخلية، حضره نحو خمسمائة من الأعضاء، يتقدمهم شيخ الأزهر وقاضي قضاة مصر ومُفتيها، ونقيب الأشراف، وبطريرك الأقباط، وحاخام اليهود والنواب والقضاة والمفتشون، ومديرو المديريات، وكبار الأعيان وكثير من العمد، فضلا عن ثلاثة من أمراء الأسرة الحاكمة.
في الاجتماع أفتى ثلاثة من كبار شيوخ الأزهر، وهم «محمد عليش» و«حسن العدوي»، و«الخلفاوي» بمروق الخديوي عن الدين لانحيازهِ إلى الجيش المحارب لبلادهِ، وبعد مداولة الرأي أصدرت الجمعية قرارها بعدم عزل عرابي عن منصبه، ووقف أوامر الخديوي ونظّاره وعدم تنفيذها؛ لخروجه عن الشرع الحنيف والقانون المنيف ولم يكتفوا بهذا بل جمعوا الرجال والأسلحة والخيول من قرى وعزب وكفور البلاد. وقد قام العمدة محمد إمام الحوت عمدة الصالحية شرقية والعمدة عبد الله بهادر عمدة جهينة جرجاوية ببث الحماسة في الناس وجمع ما يستطيعون من الرجال والسلاح لدعم الدفاع عن البلاد فقد قدم العمدة عبد الله بهادر نحوا من 600 مقاتل من رجال جهينة المعروفين بالبأس والشجاعة و140 فرسا و74 بندقية والعديد من الأسلحة الأخرى وكميات كبيرة من الغلال وقدم العمدة محمد إمام الحوت نحو من 40 مقاتلا بعددهم وعتادهم وقدم سليمان زكي حكيم من أعيان مركز طوخ 41 فرس وأحمد حسني مأمور مركز ميت غمر قدم 33 بندقية.
إغلاق ترعة السويس (اسم قناة السويس آنذاك)
لجأ الإنجليز والخديوي توفيق لمختلف الحيل لكسر شوكة أحمد عرابي ورجاله. صدر منشور من السلطان عبد الحميد الثاني يعلن عصيان أحمد عرابي وأكد دليسبس أن الإنجليز لن يهاجموه في الجبهة الشرقية عن طريق قناة السويس لأن القناة محايدة. وانضم محمد سلطان باشا صراحةً إلى الخديوي توفيق ضد عرابي، وعلي يوسف (خنفس باشا) وعدد من الضباط. احتل الإنجليز بورسعيد. وفي 21 أغسطس وصلت القوات الهندية إلى السويس وفي 25 أغسطس سقطت المحروسة.
معركة القصاصين
في 28 أغسطس 1882 أثناء تقدم الجيش البريطاني غرباً في محافظة الإسماعيلية بقيادة الجنرال جراهام. حوصر هذا الأخير من قبل الأهالي العزُل فطلب الإمداد بمزيد من الذخيرة في الساعة 4:30 عصراً فوصلته الساعة 8:45 مساءً مما مكنه من القيام بمذبحة كبيرة بين الأهالي. بعد أن جاء الجيش البريطاني من الإسماعيلية اشتبك مع الجيش المصري في معركة حامية عند القصاصين وقد كاد الجيش المصري أن ينتصر لولا إصابة القائد راشد حسني.
معركة التل الكبير
وقعت معركة التل الكبير في 13 سبتمبر 1882 (الموافق 29 شوال 1299 هـ) الساعة 1:30 صباحا واستغرقت أقل من 30 دقيقة. فاجأ الإنجليز القوات المصرية المتمركزة في مواقعها منذ أيام والتي كانت نائمة وقت الهجوم. وفوجئ أحمد عرابي بوصول القوات الإنجليزية لقلب معسكره قبل أن يكمل ارتداء حذائه العسكري وفشل في منع تفرق جنوده الذين فاجئهم الهجوم، ونصحه خادمه بضرورة الإسراع للقاهرة لتحصينها فلا أمل هنا، فأستجاب لهُ وإمتطي جوادة مسرعا إلي الزقازيق ليستقل القطار إلى القاهرة فلم يجده، فأكمل على صهوة جواده إلى بلبيس حيث وجد قطارا أقلهُ للقاهرة.
ودارت مناقشات مع وجهاء المدينة إنتهت بالإتفاق علي الإستسلام، وأرسل عرابي عارضا إستسلام القاهرة شرط إستسلامه شخصيا لعهدة الحكومة البريطانية وليس الخديوي توفيق وهو ما أمن بهِ علي حياته من حكم الإعدام المنتظر علي يد الخديوي توفيق.
الخيانة
واصلت القوات البريطانية تقدمها السريع إلى الزقازيق حيث أعادت تجمعها ظهر ذلك اليوم، ثم استقلت القطار (سكك حديد مصر) إلى القاهرة التي استسلمت حاميتها بالقلعة بقيادة خنفس باشا عصـر نفس اليوم. وكان ذلك بداية الاحتلال البريطاني لمصر الذي دام 74 عاماً؛ فقد غادرت بعد ذلك القوات البريطانية في 18 يونيو 1956 بعد توقيع معاهدة 19 أكتوبر 1954 مع جمال عبد الناصر: (التي تنص على جلاء القوات من قناة السويس خلال عشرين شهرا).
ما بعد انتهاء المعركة
بعد دخول الإنجليز القاهرة في 14 سبتمبر 1882 ووصول الخديوي قصر عابدين في 25 سبتمبر 1882، عقدت محاكمة لأحمد عرابي وبعض قادة الجيش في المعركة وبعض العلماء والأعيان. وحكم عليهم في 3 ديسمبر 1882 بالنفي إلى جزيرة سرنديب (سيلان) أو سريلانكا حالياً.
بعد المعركة قال الجنرال جارنت ولسلي قائد القوات البريطانية إن معركة التل الكبير كانت مثالاً نموذجيا لمناورة خطط لها مسبقاً في لندن وكان التنفيذ مطابقا تماماً كما لو كان الأمر كله لعبة حرب. إلا أنه أردف أن المصريين «أبلوا بلاءً حسناً» كما تشير خسائر الجيش البريطاني.
اختار ولسلي الهجوم الليلي لتجنب القيظ ولمعرفتهِ بتفشي العشى الليلي (night blindness) بشكل وبائي بين الجنود المصريين إلا أنه لاحظ أن الجنود النوبيين والسودانيين لم يعانوا من هذا المرض.
المحاكمة
واصلت القوات البريطانية تقدمها السريع نحو الزقازيق حيث أعادت تجمعها ظهرا ثم انتقلت إلى القاهرة التي استسلمت حاميتها بالقلعة عصـر نفس اليوم. وكان ذلك بداية الاحتلال البريطاني لمصر الذي دام 74 عاماً.
احتجز أحمد عرابي في ثكنات العباسية مع نائبه طلبة باشا حتى انعقدت محاكمته في 3 ديسمبر 1882 والتي قضت بإعدامه. وخفف الحكم بعد ذلك مباشرةً (بناء على اتفاق مسبق بين سلطة الاحتلال البريطاني والقضاة المصريين) إلى النفي مدى الحياة في جزيرة سرنديب (سيلان). انتقل السفير البريطاني لدى الباب العالي لورد دوفرن إلى القاهرة كأول مندوب سامٍ - حيث أشرف على محاكمة أحمد عرابي وعلى عدم إعدامه.
أما عمن ساندوا عرابي أو قاتلوا معه أو حرضوا الجماهير على القتال من العلماء والعمد والأعيان فقد كان الحكم أولاً بقتل من أسموهم برؤوس الفتنة من هؤلاء وعزل الباقين ثم خفف إلى عزل الجميع فعزلوا من مناصبهم وجردوا من نياشينهم وأوسمتهم.
كان الصحفي اللبناني نجيب إبراهيم طراد مترجمًا له خلال محاكمته.
النفي
النفي إلى جزيرة سيلان
نفى الأسطول البريطاني أحمد عرابي وزملائه عبد الله النديم ومحمود سامي البارودي إلى سريلانكا سيلان سابقاً حيث استقروا بمدينة كولومبو لمدة 7 سنوات. بعد ذلك نقل أحمد عرابي ومحمود سامي البارودي إلى مدينة كاندي بذريعة خلافات دبت بين رفاق الثورة. وكانت عودة أحمد عرابي بعد 20 عاماً ومحمود سامي البارودي بعد 18 عاما. وعاد عرابي بسبب شدة مرضه أما البارودي فقد عاد لاقتراب وفاته وإصابته بالعمى من شدة التعذيب.
مصطفى كامل
21 دقيقة قراءةمصطفى كامل باشا (1291 هـ / 1874 - 1326 هـ / 1908) زعيم سياسي وكاتب مصري. أسس الحزب الوطني وجريدة اللواء. كان من المنادين بإنشاء (إعادة إنشاء) الجامعة الإسلامية. كان من أكبر المناهضين للاستعمار وعرف بدوره الكبير في…مصطفى كامل باشا (1291 هـ / 1874 - 1326 هـ / 1908) زعيم سياسي وكاتب مصري. أسس الحزب الوطني وجريدة اللواء. كان من المنادين بإنشاء (إعادة إنشاء) الجامعة الإسلامية. كان من أكبر المناهضين للاستعمار وعرف بدوره الكبير في مجالات النهضة مثل نشر التعليم وإنشاء الجامعة الوطنية، وكان حزبه ينادي برابطة أوثق بالدولة العثمانية، أدت مجهوداته في فضح جرائم الاحتلال والتنديد بها في المحافل الدولية خاصة بعد مذبحة دنشواي التي أدت إلى سقوط اللورد كرومر المندوب السامي البريطاني في مصر.
نشأته
ولد مصطفى كامل في 1 رجب عام 1291 هـ الموافق 14 أغسطس عام 1874م، في قرية كتامة الغابة التابعة لمركز بسيون بمحافظة الغربية وكان أبوه «علي محمد» من ضباط الجيش المصري، وقد رُزِقَ بابنه مصطفى وهو في الستين من عمره، وعُرِف عن الابن النابه حبُّه للنضال والحرية منذ صغره؛ وهو الأمر الذي كان مفتاح شخصيته وصاحبه على مدى 34 عامًا
والمعروف عنه أنه تلقى تعليمه الابتدائي في ثلاث مدارس، أما التعليم الثانوي فقد التحق بالمدرسة الخديوية، أفضل مدارس مصر آنذاك، والوحيدة أيضًا، ولم يترك مدرسة من المدارس إلا بعد صدام لم يمتلك فيه من السلاح إلا ثقته بنفسه وإيمانه بحقه.
وفي المدرسة الخديوية أسس جماعة أدبية وطنية كان يخطب من خلالها في زملائه، وحصل على الثانوية وهو في السادسة عشرة من عمره، ثم التحق بمدرسة الحقوق سنة (1309 هـ = 1891م)، التي كانت تعد مدرسة الكتابة والخطابة في عصره، فأتقن اللغة الفرنسية، والتحق بجمعيتين وطنيتين، وأصبح يتنقل بين عدد من الجمعيات؛ وهو ما أدى إلى صقل وطنيته وقدراته الخطابية.
وقد استطاع أن يتعرف على عدد من الشخصيات الوطنية والأدبية، منهم: إسماعيل صبري الشاعر ووكيل وزارة العدل، والشاعر خليل مطران، وبشارة تقلا مؤسس جريدة الأهرام، الذي نشر له بعض مقالاته في جريدته اللواء.
في سنة (1311 هـ = 1893م) ترك مصطفى كامل مصر ليلتحق بمدرسة الحقوق الفرنسية؛ ليكمل بقية سنوات دراسته، ثم التحق بعد عام بكلية حقوق تولوز، واستطاع أن يحصل منها على شهادة الحقوق، وألف في تلك الفترة مسرحية «فتح الأندلس» التي تعتبر أول مسرحية مصرية، وبعد عودته إلى مصر سطع نجمه في سماء الصحافة، واستطاع أن يتعرف على بعض رجال وسيدات الثقافة والفكر في فرنسا، ومن أبرزهم جولييت آدم، وازدادت شهرته مع هجوم الصحافة البريطانية عليه.
سيرته
تدرب مصطفى كامل كمحام بكلية الحقوق الفرنسية بالقاهرة وكلية الحقوق بجامعة تولوز بفرنسا. في يناير 1893، اشتهر كامل عندما قاد مجموعة من الطلاب الذين دمّروا مكاتب صحيفة المقطم التي دعمت الاحتلال البريطاني لمصر. بصفته قوميًا متحمسًا، فقد كان من مؤيدي الخديوي عباس حلمي الثاني، الذي عارض بشدة الاحتلال البريطاني. وكان عباس حلمي، الذي التقى به لأول مرة عام 1892، هو الذي دفع تكاليف تعليم كامل في تولوز. وصف المؤرخ الأمريكي مايكل لافان كامل بأنه «خطيب ساحر، مسافر لا يكل، كاتب غزير الإنتاج وشخصية كاريزماتية». صادق كامل المستشرق الفرنسي فرانسوا ديلونكل الذي وعد بتقديمه إلى السياسيين الفرنسيين، لكنه بدلاً من ذلك منحه وظيفة كسكرتير له، مما جعله يستقيل مشمئزا.
الفرانكفونية
حظي كامل باهتمام واسع خارج مصر لأول مرة عندما قدم التماساً لمجلس النواب الفرنسي في باريس في يونيو 1895 يطلب من الحكومة الفرنسية الضغط على بريطانيا لمغادرة مصر. ودفع كامل مقابل طباعة ملصق يُظهره وهو يقدم التماسًا إلى ماريان في «معبد العقل» يطلب منها تحرير مصر، مع وقوف الجماهير المصرية البائسة خلفه بينما يقف جندي بريطاني يمسك بامرأة مقيدة في سلاسل ترمز إلى مصر في مقدمة الملصق. على يمين ماريان يقف العم سام وشخصيات رمزية أخرى لأمم أخرى في العالم، والذين كانوا جميعًا يبدون سعداء. صار ملصق كامل مع تمثيله الرمزي لوضع مصر شائعًا للغاية، وأعيد طبعه في العديد من الصحف الأوروبية والأمريكية في عام 1895. في خطاب ألقاه بالفرنسية في تولوز في 4 يوليو 1895، اتهم كامل اللورد كرومر بـ «التعيين المتعمد لرجال عاجزين أو غير مبالين أو خونة على رأس وزارات الحكومة المصرية وغيرها من المناصب الإدارية. وبهذه الطريقة لا يتلاعب بهؤلاء الرجال فقط كأداة تحت سيطرته ولكنه يستخدم عدم كفاءة هؤلاء الرجال ليحاول أن يثبت لأوروبا أن بلادنا تفتقر إلى طبقة إدارية حاكمة». وفي نفس الخطاب، دعا كامل إلى مساعدة فرنسا قائلا: «من واجب فرنسا.. التدخل وإنقاذنا... فرنسا التي أيقظت مصر من سباتها العميق وعاملتنا دائمًا مثل أعز نسلها، وكسبت في هذه العملية احترامنا الأبدي، النابع من أعماق قلوبنا»
عند عودته إلى مصر، كتب كامل ونشر كتيبًا باللغة الفرنسية (لغة النخبة في مصر) بعنوان كاشف لأطروحته وهو Le peril anglais: Conséquence de l'Egypte par l'Angleterre. من عام 1895 إلى عام 1907، زار كامل فرنسا كل عام، ودائمًا ما كان يلقي الخطب ويكتب مقالات في الصحف تنتقد الحكم البريطاني في مصر. أدت صداقة كامل مع الكاتب الفرنسي بيير لوتي والناشطة النسوية جولييت آدم إلى تعريفه بالكثير من المثقفين الفرنسيين، الذين أعجبهم الشاب المصري الذكي ذو الكاريزما والذي تحدث وكتب الفرنسية بطلاقة. ومع ذلك، فقد كان خطاب كامل الفرانكوفيلي محسوبًا، إذ قال لسكرتير عباس حلمي في رسالة في سبتمبر 1895: «كما يعرف أي شخص واقعي، فإن الدول لا تلبي سوى مصالحها العليا. الفرنسيون، تمامًا مثل الإنجليز؛ بغض النظر عن تظاهرهم بالولاء لنا، سوف يفعلون كل ما هو في مصلحتهم السياسية العليا. لذلك من خلال التقارب وتوددنا نحوهم نحن فقط نوظف مناورة سياسية هادفة إلى كسب ثقتهم وربما -حتى لو كان ذلك مؤقتا- يمكننا الاستفادة منها سياسيًا». بالغ كامل في بعض الأحيان في التودد لفرنسا للفوز بدعمها لصالح مصر، كما ورد في خطاب ألقاه في باريس في 18 يونيو 1899 عندما قال: «الحرب التي يشنها جيرانكم من الطرف الآخر للقناة الإنجليزية ضد نفوذكم الثقافي ومكانتكم على ضفاف النيل هي حرب غير معلن عنها. استهدفت الكراهية الإنجليزية بشكل خاص اللغة الفرنسية، لأنهم يحاولون بحماسة وبدون كلل استبدال لغتهم بلغتكم.» على الرغم من ذلك، ظلت الفرنسية إحدى اللغات الرسمية في مصر حتى ثورة 1952.
في البداية، سعى كامل إلى التعاون بصورة وثيقة مع فرنسا والإمبراطورية العثمانية، لكنه صار لاحقًا بشكل تدريجي أكثر استقلالية عن الداعمين الخارجيين، واكتفى بمناشدة الشعب المصري بشكل أساسي للمطالبة بإنهاء الاحتلال البريطاني. غالبًا ما عمل كامل كدبلوماسي غير رسمي، وقام بجولات في عواصم أوروبا نيابة عن الخديوي، طالبًا الدعم لإنهاء الاحتلال البريطاني لمصر.
الأيديولوجية
كان لكامل ما وُصِف بـ «ولاءات معقدة» فيما يخص كون مصر ولاية عثمانية تتمتع بالحكم الذاتي في ظل أحفاد محمد علي، وذلك قبل احتلال بريطانيا لمصر عام 1882. مثل معظم المصريين في جيله، رأى كامل الخديويين حكامًا شرعيين لمصر، والذين بدورهم دانوا بالولاء للخليفة العثماني في القسطنطينية. كما دعا الخديوي عباس لمنح سلطة حكومة دستورية للشعب. وإدراكًا منه أن مصر لا تستطيع طرد البريطانيين بالقوة، اتجه كامل بجهوده للعلاقات العامة، فكتب: «أدرك حكماء البريطانيين خطورة احتلالهم لمصر. ما يحتاجون لمعرفته هو المشاعر الحقيقية للأمة المصرية ومخاوفها وآمالها وحقيقتها. هذا سيجبر حكومتهم على ترك وادي النيل. أفضل ما يمكننا فعله كمصريين الآن هو الإعلان عن الحقيقة في أوروبا بأكبر عدد ممكن من اللغات، وخاصة باللغتين الإنجليزية والفرنسية.»
في عام 1900، أسس كامل صحيفة «اللواء» كمنصة لآرائه ولاستغلال مهاراته في الصحافة والمحاماة. كما أسس مدرسة للبنين مفتوحة أمام المصريين المسلمين والمسيحيين واليهود. لكونه فرانكوفيل، كان كامل متأثرا بالقيم الجمهورية الفرنسية من حرية، مساواة، أخوة، واعتبر فرنسا تجسيدا لقيم التقدم والازدهار والحرية. ساعدت كتابات كامل في إعادة تعريف الولاء للوطن من خلال ربطه بالتشديد على أهمية التعليم، النظام، وحب الوطن، منتقدا ضمنا الدولة التي صنعها محمد علي الكبير، والتي كانت تدار على أسس مبالغة في العسكرة. مثل العديد من القوميين المصريين الآخرين في أوائل القرن العشرين، افتخر كامل بإنجازات الحضارة المصرية القديمة، والتي أظهرت بالنسبة له أن مصر لديها تاريخ قومي يعود إلى آلاف السنين، وهو ما ميز المصريين عن غيرهم من الشعوب.
تأثر كامل كثيرا بالفيلسوف الفرنسي إرنست رينان الذي جادل بأن ما يُعَرِّف الأمة هو "Le désir d'être ensemble" («الإرادة للعيش معا»)، وأكد كامل أن المصريين منذ آلاف السنين يريدون العيش معا في دولة واحدة. كانت حجة كامل أن توحيد مصر العليا والسفلى حوالي 3100 قبل الميلاد مثَّل ولادة مصر كدولة، واستند إحساسه القومي المصري على الولاء لمصر كدولة وكيان جغرافي، وتناقض ذلك مع بعض الآراء الإسلاموية التي رأت أن تاريخ مصر قبل الفتح الإسلامي 639-642 م كان فترة من «الجاهلية». مثل العديد من القوميين المصريين الآخرين في القرن التاسع عشر، اعتز كامل باكتشافات علماء الآثار الذين كشفوا أنقاض مصر القديمة، وقدَّم التاريخ المصري من زمن الفراعنة إلى الوقت الحاضر باعتباره تاريخًا واحدًا يجب أن يفخر به جميع المصريين. رأى كامل أن محمد علي لم يقم سوى بإعادة مصر إلى مكانتها التاريخية كقوة عظمى، والتي بدأت مع أيام الفراعنة. كان مصطفى كامل فخورا بأصله المنتمي إلى الفلاحين، ورأى نفسه مصريا في المقام الأول ثم تابعا الإمبراطورية العثمانية بعد ذلك بمسافة كبيرة. كان موقف كامل من دور الإسلام في الحياة المصرية مرنا للغاية حيث اعتمادا على جموره المُخاطَب، قال في مرة أن الإسلام هو حجر الزاوية في الهوية الوطنية المصرية وفي أوقات أخرى أكد أن حب الوطن هو ما يجعل المرء مصريًا، وهو ما يجعل الأقباط واليهود المصريين على قدم المساواة مع المسلمين. مال كامل إلى اعتبار الوطنية المصرية مدعومة من قبل الإسلام بدلاً من كونها مبنية على الإسلام. على الرغم من أن كامل لم يكن على استعداد لرفض الخطاب القومي الإسلامي الخاص بالسلطان العثماني عبد الحميد الثاني، كانت تميل كتاباته إلى القول بأن مسلمي مصر لديهم من القواسم المشتركة مع بعضهم البعض أكثر مما لديهم مع المسلمين من الأراضي الأخرى، ورأى الإسلام كوسيلة لتوحيد الشعب المصري وليس كغاية. دعم كامل رؤية عبد الحميد القومية الإسلامية باعتبارها أفضل طريقة لجعل الإمبراطورية العثمانية داعمة لمصر، على أمل أن يقنع السلطان البريطانيين بمغادرة مصر، لكنه رفض احتلال مصر من قبل العثمانيين مرة أخرى.
العلاقات مع بريطانيا
عادة ما وصف اللورد كرومر كامل في رسائله إلى لندن بأنه «ديماغوجي قومي»، وفي إحدى الرسائل قال عن محادثة مع مثقف مصري قومي يُعتَقَد أنه كامل أنه «شرح لشاب مصري متأثر بالفرنسيين أن مبادئ الحكومة الجمهورية ليست قابلة للتطبيق في مجملها على المجتمع المصري الحالي»، وقال أنها غير مناسبة لـ«فلاح ليس لديه سوى ثوب واحد، ولا يستطيع قراءة جريدة»، بينما هي مناسبة للأوروبيين الذين رأى كرومر أنهم أكثر منطقية.
اختلف كامل بشدة مع ادعاءات اللورد كرومر المتكررة بأن «الشرقيين» ليس لديهم نفس القدرة على التفكير التي يتمتع بها الأوروبيون، وكانت الكثير من كتاباته معنية بإظهار أن المصريين عاقلون ولديهم القدرة على التفكير الذكي. كما هاجم كامل كرومر في خطاب لمحاولته «إنهاء النفوذ الفرنسي، الذي لا يزال واسع النطاق ومهيمنًا بشكل مفرط». رأى كامل بأن النظام التعليمي المصري الذي كان في يوم من الأيام مكانًا «للمعلمين المصريين المخلصين والفرنسيين، هو الآن مكان التقاء المغامرين البريطانيين الأكثر جهلًا والأكثر غرورًا... يحاول البريطانيون إنشاء مدارس أنجلوفيلية بحتة لأطفالنا. لن تصدق كمية دروس الكراهية التي تعطى يوميا ضد فرنسا وتركيا.» انتقد كامل كرومر كثيرًا لإهماله النظام التعليمي المصري، مجادلاً بأنه إذا كان كرومر قد اهتم بتعليم المصريين بدلاً من سداد الديون التي تراكمت على إسماعيل من خلال استغلال مصر، لكان قد رأى أن المصريين يمتلكون الذكاء الذي نفى أنهم يمتلكونه. وفي خطاب إلى «سوسيتي دو جيوغرافي دو باريس»، احتج كامل على التلميحات بأن «المصريين لا يصلحون لحكم بلدهم» ووصفها بالافتراء، الذي يمكن لأي شخص عاقل دحضه." عند كتابته للجماهير الأوروبية، وخاصة الفرنسية، كثيرا ما هاجم ادعاء كرومر أن "المسلم المصري متعصب متعطش للدماء يبحث عن أي فرصة لقتل المسيحيين. في مقال صحفي، كتب كامل:«إن الإنجليز قد ظلموا بعد ظلم، ولكنهم أقنعوا أوروبا بأننا شعب متعصب، نعادي كل المسيحيين. هذه هي أم كل الأكاذيب! نحن لسنا متعصبين أو معاديين للمسيحيين. نحن شعب حكيم ومضياف والدليل لا يقبل الجدل... على مدى القرن الماضي، كنا على اتصال مباشر مع أوروبا وخاصة فرنسا، ولم نكن أبدًا معاديين لأحد. على العكس من ذلك، يجد العالم بأسره في مصر كرم الضيافة. إذا كان أعداؤنا يدعون أننا متعصبون دينيون، فقد حان الوقت لوضع حد لخدعهم وأساطيرهم».كان كامل يميل إلى تصوير العلاقات بين الأغلبية العربية المسلمة والأقلية المسيحية القبطية في مصر على أنها مثالية، بحجة أن مصر كانت أمة متسامحة وليست مثل صورة اللورد كرومر للأمة المسلمة «المتعصبة» التي تضطهد الأقباط. لمواجهة حجة كرومر، صاغ كامل شعار "Libre chez nous، hospitalers pour tous " («أحرار في بلادنا، ومضيافون للجميع»)، والذي أصبح شعاره الأبرز.
توقعت الكثير من كتابات كامل قومية العالم الثالث في وقت لاحق حيث قدم تغطية واسعة في اللواء لحركات الاستقلال في الهند (الهند الحديثة وباكستان وبنغلاديش) وجزر الهند الشرقية (إندونيسيا الحديثة)، وأشار إلى أن دعاة الاستقلال في كلا المكانين يتشاركون معاناته، حيث كانوا جميعًا جزءًا من «شرق» مضطهد يهيمن عليه الغرب. في عام 1900، كتب كامل الذي كان يأمل أن تتدخل فرنسا في حرب البوير: «يا له من درس لنا نحن الذين اعتمدوا على أوروبا!»
الشمس المشرقة
بعد الاتفاق الودي في عام 1904 والحرب الروسية اليابانية في 1904-05، أصبح كميل معجبًا باليابانيين، ومدح اليابانيين، الشعب «الشرقي» الذي قام بالتحديث واعتبره نموذجًا يجدر بمصر أن تحتذي به. بموجب شروط الاتفاق الودي في أبريل 1904، اعترفت فرنسا بمصر على أنها في دائرة النفوذ البريطاني في مقابل اعتراف بريطانيا بكون المغرب في مجال النفوذ الفرنسي. قدم كامل تغطية واسعة النطاق للحرب الروسية اليابانية في جريدة اللواء وأثنى على اليابانيين لتحديثهم البلاد دون أن يفقدوا هويتهم اليابانية. نظر إلى السلطان العثماني عبد الحميد الثاني على أنه مصلح، وغطى كامل باستمرار جهود الإصلاح في الإمبراطورية العثمانية وأعرب عن أمله في أن يكون عبد الحميد مصلحًا عظيمًا مثلما كان الإمبراطور ميجي مصلحًا لليابان. حثت الكثير من كتابات كامل في اللواء عبد الحميد على أن يكون أشبه بالإمبراطور ميجي في تبني إصلاحات التحديث. في 28 مارس 1904، كتب كامل إلى صديقة فرنسية، وهي جولييت آدم، أنه يكتب كتابًا عن اليابان «ليشرح للناس كيفية النهوض، ولتشجيعهم من خلال تعريفهم بالنضال الحالي لليابانيين». في يونيو 1904، كتب كامل إلى آدم أنه أنهى كتابه عن اليابان، قائلاً: «لقد انتهيت للتو من المجلد الأول من كتابي عن اليابان. السبب الرئيسي الذي دفعني إلى القيام بذلك هو الاستفادة من تيار التعاطف الكبير الذي يشعر به مواطنو بلدي لليابانيين لإخبارهم أن هؤلاء الأشخاص أقوياء للغاية فقط لأنهم وطنيين. أعتقد أنه سيكون لذلك تأثير كبير. تعبت في الأيام الماضية [في إنجاز الكتاب] كما لم أتعب في حياتي».
كتب كامل في كتابه الشمس المشرقة عام 1904:«لو كان الأوروبيون صادقين في دعايتهم وخطابهم بأنهم يريدون أن يُحَضِّروا كل البشر وأنهم لم يدخلوا البلدان إلا ليأخذوا شعوبها بأيديهم لوضعهم على طريق الحضارة لكانوا سعداء بتقدم العرق الأصفر وتطوره ولكانوا قد اعتبروا اليابان أعظم قصة في التحضر. لكن الحقيقة والواقع أن التنافس يظل هو القاعدة العامة في البشرية. يعمل الجميع من أجل الإضرار بخصمه. لا يرغب الأوروبيون في تقدم الشرقيين ولا يرغب الشرقيون في استمرار السيادة الأوروبية»في مقال آخر في سبتمبر 1904، كتب كامل أن الانتصارات اليابانية ضد روسيا هي «مجد لكل شرقي». عندما علم كامل أن صديقه الفرنسي بيير لوتي الذي كان يدعم روسيا ضد اليابان قد أنهى صداقتهما بسبب هذه القضية، كتب كامل محبطًا إلى آدم في 9 يونيو 1905:«أنا حزين للغاية لمعرفة أن لوتي قد تغير تعامله نحوي... إذا كنت قد تحدثت عن حماسي لليابان أمامه، فذلك لأنني لا أستطيع إخفاء رأيي ومشاعري؛... كيف يندهش لأنني مع اليابانيين؛ كل شعبي يتفق معي. لنفحص الأمر من وجهة نظر المصري والمسلم. من بين الدولتين المتحاربتين، لم تؤذ اليابان مصر ولا الإسلام. من ناحية أخرى، أضرت روسيا مصر في زمن عظمتها في عهد محمد علي [محمد علي الكبير]، أعظم ضرر بحرق أسطولها، بالتنسيق مع إنجلترا (دائمة الغدر) وفرنسا (المخدوعة دائما) [كامل كان يشير إلى معركة نافارين عام 1827 عندما دمر أسطول أنجلو-فرنسي-روسي الأسطول العثماني المصري قبالة سواحل اليونان]. وبمواجهتهم محمد علي أخطر مواجهة، فقد فعلوا للإسلام ولشعوب المسلمين أحلك الشرور. هذا السبب رقم 1. ثانيًا، لم يكن تحالف إنجلترا مع اليابان هو الذي قضي على استقلال بلدي، وإنما تحالف إنجلترا الغادرة مع فرنسا. لماذا إذن يجب أن أكون مناهضًا لليابان؟ أنا، الذي أعشق الوطنيين وأجد بين اليابانيين أفضل مثال على الوطنية؟ أليس الشعب الياباني هو الشعب الشرقي الوحيد الذي وضع أوروبا في مكانها الصحيح؟ كيف لا أحبهم؟ إنني أتفهم جيداً حزنكم واستياءكم، لكني كنت سأشارككم هذا الحزن والأسى لو بقيت فرنسا معنا».يهتم جزء كبير من كتاب الشمس المشرقة بإصلاح ميجي مع تصوير الإمبراطور ميجي بصورة البطل الذي قام بتحديث اليابان من خلال إنهاء التوكوغاوا باكوفو، وهو الأمر الذي فهمه الجمهور المصري على أنه دعوة للخديوي عباس حلمي لتحديث مصر من خلال إنهاء الاحتلال البريطاني. تم توضيح الرسالة عندما قارن كامل التوكوغاوا باكوفو، غير القادر على الوقوف في وجه القوى الأجنبية التي استهزأت باليابان، مع الوضع الحالي للعالم الإسلامي، والذي هو أيضًا غير قادر على الوقوف في وجه الأجانب، وأعرب عن أمله في أن يكون كل من عبد الحميد الثاني وعباس حلمي الثاني قادرين على محاكاة الإمبراطور ميجي.
وصف اليابان
في الشمس المشرقة، قدم كامل الشنتوية كوسيلة للدولة اليابانية لتوحيد الشعب الياباني حول ولاء مشترك للإمبراطور بدلاً من كونه إيمانًا وغاية في حد ذاته. كتب كامل أنه لا يعتقد أن أباطرة اليابان كانوا آلهة، لكنه شعر أن جعل اليابانيين يعبدون إمبراطورهم كإله حي كان مفيدًا جدًا في توحيد الشعب الياباني، بحجة أن اليابانيين لم ينقسموا أبدًا بالطريقة التي انقسم بها المصريون لأن جميع اليابانيين تقريبًا كانوا يعتبرون إمبراطورهم إلهًا لا يمكن عصيانه. لم يفهم كامل مع ذلك الفارق بين شنتوية الدولة التي تمجد أباطرة اليابان كآلهة حية وبين الشنتوية الشعبية التي كانت موجودة في اليابان منذ آلاف السنين، حيث رأى كل الشنتوية على أنها شنتوية تابعة للدولة. استخدم اليابانيون دائمًا مصطلح Mikado للإشارة إلى الإمبراطور لأن لقبه واسمه كانا يعتبران مقدسين جدًا بحيث لا يمكن أن ينطق بهما الناس العاديون، ولم يعلم كامل أن مصطلح Mikado كان مجرد ااسم مستعار للنظام الملكي الياباني. كتب كامل بإعجاب عن كيف وحدت الشنتوية التابعة للدولة الشعب الياباني، معلناً: «تسللت روح التغيير والفخر القومي بين جميع [اليابانيين]، وبعد ذلك بدأ الفرد الذي كان يعتقد أن قريته فقط هي البلد بأكملها أن يدرك أن المملكة كلها هي دولة للجميع، وأنه مهما كانت أجزائها بعيدة أو معزولة عن بعضها، فإن أي تدخل أجنبي في أي من قراها من شأنه أن يزعج سلامة القرى الباقية ويضرها بالمثل».
أشاد كامل بإصلاحات ميجي لإعطائها اليابان نظامًا قانونيًا قائمًا على النظام القانوني الفرنسي، والذي جعل جميع اليابانيين متساوين أمام القانون والدستور، وأشار إلى أن الخديوي يجب أن يحذو حذوه في مصر. على الرغم من ذلك، أدى أحد الفصول في كتاب الشمس المشرقة، والذي امتدح فيه التوكوغاوا باكوفو في القرنين السادس عشر والسابع عشر لقضائها على المسيحية في اليابان لأن المسيحية مَثَّلت «ديانة أجنبية» قوَّضت وحدة الشعب الياباني، إلى تخويف الكثير من الأقباط. وكذلك أشاد كامل بالساموراي الذين «أعادوا» إمبراطور ميجي في عام 1867، على الرغم من أن إصلاحات حقبة ميجي أنهت وضعهم الخاص وطريقة حياتهم، إلا أنهم بوصفهم وطنيين وضعوا الصالح العام لليابان قبل مصالحهم الخاصة. كانت رسالة كامل مفادها أن الطبقة الأرستقراطية التركية الشركسية المصرية بحاجة إلى أن تكون أكثر شبهاً بالنخبة اليابانية في متابعة الإصلاحات التي من شأنها إنهاء وضعهم الخاص من أجل الصالح العام لمصر كان كامل مؤيدًا لسلطوية اليابان التي تمثلت في طاعة الشعب الياباني إمبراطورهم وسعى هم بلا كلل إلى إطاعة أوامره دون شروط، واعتبر ذلك أحد أهم مفتاح نجاح اليابان في التحديث. رسم كامل المجتمع الياباني في ضوء وردي للغاية، إذ ذكر أن اليابان ليس بها رقابة، وأن نظامها القانوني المبني على الطراز الفرنسي يعامل الجميع على قدم المساواة، وأن الدولة اليابانية تضمن التعليم للجميع، وربما كان ذلك لتوضيح ما ستستفيد منه مصر لو فعلت مثل اليابان.
الانتقاد
قدم كامل الإمبريالية اليابانية في ضوء إيجابي، معتبرًا أن اليابانيين، على عكس البريطانيين (الذين رأى كامل أنهم مهتمون فقط باستغلال مستعمراتهم اقتصاديًا) كانوا يمارسون في كوريا نسخة آسيوية من مهمة التثقيف الفرنسية، سعيًا لتحسين أوضاع الناس العاديين. رسم كامل في الشمس المشرقة مقارنة بين «شر» الإمبراطورية الروسية، «الذي يُثريه كل استعمار» مقابل الغضب «الشرعي» لليابانيين بسبب «خداعهم» في الحرب الصينية اليابانية الأولى عام 1894-95. كتب لفان أن كامل لم يأخذ في الحسبان أن الكوريين والصينيين استاءوا أيضًا من كونهم تحت السيطرة اليابانية بنفس الطريقة التي استاء فيها من كون مصر تحت سيطرة بريطانيا. وأشار أيضًا إلى أن كامل كان سيشعر بالفزع والإحباط لو علم أن نموذج الحكم الياباني لكوريا خلال الأعوام 1905-10 عندما كانت كوريا محمية يابانية كان شبيهًا بإدارة اللورد كرومر لمصر، بل رأى اليابانيون إدارة لكرومر لمصر خير مثال على ما كانوا يسعون إلى القيام به في كوريا.
حادثة دنشواي
تعززت مساعي كامل بعد حادثة دنشواي في 13 يونيو 1906 حيث حوكم أربعة فلاحين وشنقوا لاعتدائهم على ضباط الجيش البريطاني بعد أن قتل أحدهم امرأة مصرية، مما تسبب في وفاة أحد الضباط بضربة شمس. حفزت حادثة دنشاواي الحركة القومية المصرية، واستغل كامل قضية مقتل مزارع مصري على يد القوات البريطانية (بعد محاولته مساعدة ضابط بريطاني توفي بضربة شمس مع شنق أربعة مزارعين آخرين بتهم التحريض على القتل)، لإثارة الغضب القومي، ليصبح المتحدث باسم الحركة القومية المصرية. في مقال في صحيفة لو فيغارو في 11 يوليو 1906، كتب كامل: «وقعت حادثة مأساوية في قرية دنشواي المصرية في الدلتا، والتي تمكنت من التأثير عاطفيًا في الإنسانية بأكملها.» لفت مقال كامل في لو فيغارو الانتباه الدولي إلى حادثة دنشواي، وفي 15 يوليو 1906، زار كامل لندن. ترجم كامل مقالته إلى اللغة الإنجليزية وأرسلها بالبريد إلى كل نائب بريطاني، حيث ألقى خطبًا في جميع أنحاء بريطانيا تروي قضية دنشواي.
في 26 يوليو 1906 ألقى كامل خطابًا في فندق كارلتون بلندن، بدأ بإلقاء الضوء على تاريخ الأقلية القبطية في مصر لمواجهة حجة كرومر عن «تعصب» المصريين المسلمين، ثم هاجم كرومر لإهماله للنظام التعليمي المصري، متهمًا إياه بالتسبب في أن أجيالاً بأكملها من المصريين لم يتعلموا منذ أن تولى مسئولية مصر. ثم انتقل كامل إلى التعليق على حادثة دنشواي قائلاً: «أنشأ اللورد كرومر محكمة خاصة في ديشواي والتي أثارت غضب الجميع... محكمة لا تتبع أي نص قانوني ولا أعراف.... كان وجودها بمثابة مهزلة ضد الإنسانية والحقوق المدنية للشعب المصري ونقض لشرف الحضارة البريطانية.» بعد ذلك، زار كامل 10 داوننج ستريت للقاء رئيس الوزراء، هنري كامبل بانرمان. طلب كامبل بانرمان من كامل قائمة بالمصريين القادرين على تولي منصب الوزارة، مما دفعه لكتابة 32 اسمًا، عُيِّن العديد منهم في مجلس الوزراء المصري. أدت حادثة دنشواي إلى استقالة اللورد كرومر في مارس 1907، وفي خطاب استقالته، أشار كرومر لأول مرة إلى كامل بالاسم، فكتب: «لو كنت أصغر سنًا، كان من الأفضل أن أستمتع بمحاربة الخديوي ومصطفى كامل وحلفائهم من الإنجليز، علاوة على ذلك، أعتقد أنني يجب أن أهزمهم».
وقد كان كامل مدعومًا بقوة من محمد فريد العضو البارز في الأرستقراطية المصر والسودانية. بمساعدة فريد، أسس كامل الحزب الوطني في ديسمبر 1907، قبل شهرين من وفاته.
يُذكر كامل باعتباره قوميًا مصريًا متحمسًا ومدافعًا صريحًا عن استقلال مصر. يُعتقد أن النشيد الوطني المصري الحالي (بلادي) مستوحى من إحدى خطابات مصطفى كامل والتي ذكر بها مقولته الشهيرة: «لو لم أكن مصريًا لوددت أن أكون مصريًا». يقول فضل الرحمن مالك أنه على الرغم من أن كامل كان علمانيًا، إلا أن قوميته كانت مستوحاة أيضًا من الماضي الإسلامي. ويبدو أن هذا هو الاستنتاج الطبيعي لأن مصر ظلت تحت حكم الخلافة الإسلامية لقرون قبل مولده. غالبًا ما اتهمه البريطانيون بالدعوة إلى القومية الإسلامية على الرغم من كونه قوميًا مصريًا، ومن المعروف أنه دعم السلطان العثماني ضد السلطات البريطانية في مصر في النزاع على طابا في مايو 1906، على الرغم من أنه في وقت لاحق من حياته ابتعد عن فكرة كون مصر جزءًا من عالم إسلامي شامل، ورآها ككيان إقليمي فريد.
صاحب فكرة إنشاء الجامعة المصرية
أرسل إلى الشيخ علي يوسف صاحب جريدة المؤيد برسالة يدعو فيها إلى فتح باب التبرع لمشروع الجامعة، وأعلن مبادرته إلى الاكتتاب بخمسمائة جنيه لمشروع إنشاء هذه الجامعة، وكان هذا المبلغ كبيرًا في تلك الأيام؛ فنشرت الجريدة رسالة الزعيم الكبير في عددها الصادر بتاريخ (11 شعبان 1324 هـ الموافق 30 سبتمبر 1906م).
لم تكد جريدة المؤيد تنشر رسالة مصطفى كامل حتى توالت خطابات التأييد للمشروع من جانب أعيان الدولة، وسارع بعض الكبراء وأهل الرأي بالاكتتاب والتبرع، ونشرت الجريدة قائمة بأسماء المتبرعين، وكان في مقدمتهم حسن بك جمجوم الذي تبرع بألف جنيه، وسعد زغلول وقاسم أمين المستشاران بمحكمة الاستئناف الأهلية، وتبرع كل منهما بمائة جنيه.
غير أن عملية الاكتتاب لم تكن منظمة، فاقترحت المؤيد على مصطفى كامل أن ينظم المشروع، وتُشَكَّل لجنة لهذا الغرض تتولى أمره وتشرف عليه من المكتتبين في المشروع، فراقت الفكرة لدى مصطفى كامل، ودعا المكتتبين للاجتماع لبحث هذا الشأن، واختيار اللجنة الأساسية، وانتخاب رئيس لها من كبار المصريين من ذوي الكلمة المسموعة حتى يضمن للمشروع أسباب النجاح والاستقرار. أتمت لجنة الاكتتاب عملها ونجحت في إنشاء الجامعة المصرية يرئسها الملك فؤاد الأول آنذاك.
علاقته بالخديوي عباس حلمي الثاني
من المعروف أن الخديوي عباس قد اصطدم في بداية توليه الحكم باللورد كرومر في سلسلة من الأحداث كان من أهمها أزمة وزارة مصطفى فهمي باشا عام 1893، وتوترت العلاقات إلى حدٍّ خطير في حادثة الحدود عام 1894، وكان عباس يرى أن الاحتلال لا يستند إلى سند شرعي، وأن الوضع السياسي في مصر لا يزال يستند من الناحية القانونية إلى معاهدة لندن التي كانت في عهد محمد علي باشا في 1840 والفرمانات المؤكدة لهذه المعاهدة إلى جانب الفرمانات التي صدرت في عهد إسماعيل بشأن اختصاصات ومسئوليات الخديوية، فالطابع الدولي للقضية المصرية من ناحية إلى جانب عدم شرعية الاحتلال كانا من المسائل التي استند عليها عباس في معارضته للاحتلال ثم رأى عباس أن يستعين كذلك في معارضته للاحتلال بالقوى الداخلية. لا نعتقد أن الخديوي عباس كان على استعداد للسير في صرامة ضد كرومر إلى حد التفكير في تصفية الاحتلال نهائياً، بل كانت معارضته المترددة لسياسة كرومر تستهدف المشاركة في السلطة حتى في ظل الاحتلال.
أما بالنسبة لتعاون مصطفى كامل مع عباس فله أسبابه أيضاً من وجهة نظر مصطفى كامل:
اهتمامه بالحياة الثقافية
في عام (1316 هـ = 1898م) ظهر أول كتاب سياسي له بعنوان «كتاب المسألة الشرقية»، وهو من الكتب الهامة في تاريخ السياسة المصرية. وفي عام (1318 هـ الموافق 1900م) أصدر جريدة اللواء اليومية، واهتم بالتعليم، وجعله مقرونًا بالتربية.
وفاته وإرثه
توفي عن عمر يناهز 34 عاما رغم أنه عاش ثماني سنوات فقط في القرن العشرين فإن بصماته امتدت حتى منتصف القرن، وتوفي في 6 محرم 1326 هـ الموافق 10 فبراير 1908م. تسببت وفاته في حالة كبيرة من الحزن الشعبي، وحضر جنازته مئات الآلاف الذين اعتبروا كامل بطلهم. وصار فريد، الذي أنفق كل أمواله في دعم حركة التحرر الوطني في البلاد، زعيمًا للحزب الوطني بعد وفاة كامل.
صار ضريح مصطفى كامل (الذي بني بين 1949-1953) بالقرب من قلعة صلاح الدين الأيوبي على الطراز المملوكي الجديد مفتوحًا للجمهور كمتحف، ويحتوي في غرفة جانبية على عرض لتذكارات تتعلق به.
1899 م
خزان أسوان
3 دقائق قراءةخزان أسوان أو سد أسوان وهو يختلف عن السد العالي. بدأ العمل على إنشائه في مدينة أسوان في جنوب مصر في الفترة ما بين 1899 و1906. وضع حجر أساسه الخديوي عباس حلمي الثاني واُفتتح في عهده. ويبعد خزان أسوان 946 كيلومتراً عن…خزان أسوان أو سد أسوان وهو يختلف عن السد العالي. بدأ العمل على إنشائه في مدينة أسوان في جنوب مصر في الفترة ما بين 1899 و1906. وضع حجر أساسه الخديوي عباس حلمي الثاني واُفتتح في عهده. ويبعد خزان أسوان 946 كيلومتراً عن قناطر الدلتا المعروفة بالقناطر الخيرية. وكان سد أسوان القديم هو أول سد يُبنى بهذا الحجم وأكبر سد مُشيَّد في العالم آنذاك. ثم تمت تعليته في عام 1912؛ ثم التعلية الثانية في عام 1926 ليقوم بحجز المياه أثناء فيضان النيل حيث يتم تصريف المياه بالكميات اللازمة للري خلال فترة التحاريق. يبلغ طول الخزان 2141 متر وعرضه 9 أمتار به 180 بوابة، وهو مبني من حجر الغرانيت المتوافر بالمنطقة. وتم استغلال المياه المندفعة منه لعمل محطتين للكهرباء، هما محطة توليد أسوان الأولى ومحطة توليد أسوان الثانية. مع إنشاء طريق عليه يربط بين ضفتي النيل الشرقية والغربية.
التاريخ
كان أول تفكير مسجل لبناء خزان بالقرب من أسوان خلال القرن الحادي عشر الميلادي. في ذلك الوقت دُعي عالم الرياضيات العربي الشهير الحسن بن الهيثم -المعروف في الغرب بـ Alhazen - من قبل الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله لتنسيق الاستفادة من فيضان النيل. وكان هذا هو أول تفكير في إنشاء سد على النيل لحجز مياه الفيضان. وبعد أن استكشف الحسن بن الهيثم تلك المنطقة عند أسوان واتساع النيل اقتنع بأن هذا العمل الكبير لا يمكن عمله في ذلك الوقت. ويقال أنه خاف من أن يغضب الخليفة منه على تقرير سلبي منه، فادعى الهذيان. وحدد الخليفة إقامته في عام 1011 بأن يبقى في بيته في إقامة جبرية لا يخرج منه، حتى توفي الحاكم بأمر الله في عام 1021. خلال تلك الفترة قام الحسن ابن الهيثم بتأليف كتبه في البصريات وغيرها المسماة المناظر؛ (سبع مجلدات في مجال البصريات، الفيزياء، الرياضيات وعلم النفس).
التعلية
على الرغم من التصميم الذي كان يحدد من ارتفاع الخزان بسبب مراعاة عدم غرق معبد فيلة الموجود على جزيرة في وسط النيل، فتبين بعد تشغيل الخزان أنه لم يكن يكفي للاحتياجات المستقبلية. فتم القيام بتعليتين للسد، التعلية الأولى 5 متر بين الأعوام 1907-1912 والتعلية الثانية 9 متر خلال السنوات 1929-1933، وارتفع أيضا إنتاج الكهرباء. تمت المرحلة الأولى تحت رعاية سير بنيامين باكر، على الرغم من أن «موردوخ ماكدونالد» قام بالتصميم التفصيلي الدقيق.
وبعد التعلية الأخيرة والتي قامت بها شركة ماكدونالدز بما فيها التصميم والبناء (شركة ماكدونالدز وشركاه)، أصبح الخزان بطول 1950 مترا، وأصبح ارتفاع الماء فيه 36 متر فوق قاع النهر الأصلي. ويشكل الخزان الطريق الرئيسي للمواصلات بين مدينة أسوان والمطار.
بعد نهاية بناء السد العالي جنوب خزان أسوان بـ 6 كيلومتر، أصبح خزان أسوان لا يسمح بتمرير طمي النيل المفيد إلى الأراضي. ثم خفض ارتفاع المياه في خزان أسوان ويقوم الآن بتنظيم المياه أسفل من السد العالي.
استخداماته الزراعية
على الرغم من كبر خزان أسوان في عهده القديم إلا أنه لم يكن يكفي احتياجات المياه في مصر في أوقات الجفاف - حتى بعد تعليته مرتين. كان حجم الماء المخزون فيه نحو 5 مليارات متر مكعب من الماء، فلم يكن يكفي لتغذية جميع القنوات الزراعية المنتشرة في مصر. ففي سنوات انخفاض الفيضان كان لا يفي بالحاجة الزراعية - وهي فترات جفاف كانت تحدث أيضا في العهود الفرعونية. في نفس الوقت تزايد عدد السكان في مصر في عصرنا الحديث. وهذا ما أدى خلال الخمسينيات من القرن الماضي إلى التفكير في بناء السد العالي الذي يبعد نحو 6 كيلومتر جنوب خزان أسوان، حيث تأتي مياه النيل من الجنوب.
إنتاج الكهرباء
بنيت على خزان أسوان محطتين لتوليد الكهرباء لاستغلال سقوط المياه من الخزان في توليد الكهرباء. المحطة الأولى تمت في عام 1960 ومحطة كهرباء أسوان الثانية بنيت بين عامي 1985-1986. محطة أسوان الأولى تحوي 7 من المولدات الكهربائية، تبلغ قدرة كل منها 40 ميجاواط، لإنتاج طاقة كهربائية إجمالية قدرها 280 ميجاواط. وتقع المحطة في غرب الخزان. محطة كهرباء أسوان الثانية تحوي 4 مولدات كهربائية، كل مولد منها بقدرة 68 ميجاوات، بحيث تنتج طاقة إجمالية قدرها 270 ميجاواط.
1906 م
حادثة دنشواي
6 دقائق قراءةحادثة دنشواي، هو اسم لواقعةٍ جرت في الثالث عشر من حزيران/يونيو عام 1906 في قرية دنشواي في محافظة المنوفية، جنوبي الدلتا في مصر، حيث تطور الأمر بين خمسة ضباط إنجليز وفلاحين مصريين إلى مقتل عدد من المصريين بالنار بينهم…حادثة دنشواي، هو اسم لواقعةٍ جرت في الثالث عشر من حزيران/يونيو عام 1906 في قرية دنشواي في محافظة المنوفية، جنوبي الدلتا في مصر، حيث تطور الأمر بين خمسة ضباط إنجليز وفلاحين مصريين إلى مقتل عدد من المصريين بالنار بينهم امرأة، ووفاة ضابطٍ بضربة شمس. الأهم في القضية والذي خلدها تاريخياً هو رد الفعل الغاشم للسلطة الإنجليزية التي كان مضى ربع قرنٍ على احتلالها مصر وعلى رأسها اللورد كرومر والطريقة المتعجرفة الشنيعة في تنفيذ الأحكام. أدت التفاعلات إلى عزل كرومر وتأجيج الغضب الشعبي ضد المحتل وكل من يتعاون معه.
الحادثة
أرسلت كتيبة إنجليزية من مائة وخمسين فرداً من القاهرة إلى الإسكندرية وفي الطريق نزلوا للاستراحة. سأل خمسة ضباطٍ عبد المجيد سلطان كبير ملاكي المنطقة عن مكانٍ لصيد الحمام، فدلهم على دنشواي المشهورة بكثرة حمامها، وبالطبع كان الحمام لالتقاط الحب يتجمع عند أجران الغلال وهي أبراج مخروطية من اللبن تُخزّن فيها غلال الموسم.
ما يؤخذ من مجموع مصادر متعددةٍ أن إمام مسجد القرية حسن محفوظ أقبل صائحاً بهم كيلا يحترق التبن في الأجران ويأخذوا حذرهم لوجود النساء والأولاد، لكنهم لم يفهموا ما يقول وأطلق أحد الضباط عياراً أخطأ هدفه وأصاب «أم صابر» زوجة مؤذن المسجد، فوقعت عن الجرن وماتت في الحال، واشتعلت النار في التبن. هجم الإمام على الضابط يجذب البندقية منهُ ويستغيث بأهل البلد صارخاً: «الخواجة قتل المرأة وحرق الجرن. الخواجة قتل المرأة وحرق الجرن». تجمهر الأهالي فيما هرع بقية الضباط لنجدة زميلهم، وعلم العمدة فأرسل في الحال شيخ الخفر («الغفر» بالعامية) وخفيرين لإنقاذ الضباط، وفي خضم الهلع من الطرفين توهم الضباط بأن الخفراء سيفتكون بهم فأطلقوا النار وقتلوا شيخ الخفر. هاج الأهالي أكثر وحملوا على ثلاثة ضباط بالطوب والعصي قبل ما يخلصهم الخفراء، والآخران الكابتن بول قائد الكتيبة وطبيبها هربا عدْواً نحو ثمانية كيلومترات في الحر الشديد حتى وصلا قرية سرسنا حيث وقع الكابتن طريح الأرض وما لبث أن قضى نحبه من ضربة شمسٍ بحسب تقرير الطبيب الشرعي الإنجليزي، وأما الطبيب فركض إلى المعسكر واستصرخ الجند فأسرعوا إلى الكابتن فوجدوه ميتاً وقد تجمع حوله بعض أهالي سرسنا الذين فروا لما رأوهم، فاقتفى الإنجليز أثرهم وقبضوا عليهم إلا واحداً هرب قبل أن يُشدّ وثاقه واختبأ في فجوة طاحونة تحت الأرض فلحقه الإنجليز وقتلوه شر قتلة، (في رواية أخرى أنهم رأوا شاباً محنياً على الكابتن يريد إسعافه بشربة ماءٍ فأقبلوا عليه بالحراب طعناً حتى قضى نحبه).
المحاكمة
كان رد الفعل الإنجليزي وبالأخص المعتمد البريطاني اللورد كرومر قاسياً جداً وسريعاً، فقد أقام محكمةً عرفيةً عقدت أولى جلساتها في 24 حزيران/يونيو بعد تحقيقٍ دام أحد عشر يوماً فقط، وقدّم 92 قرويًا للمحاكمة بتهمة القتل عمدا،
ألصقت التهمة بستٍ وثلاثين منهم في 28 يونيو 1906 (خلال أربعة أيامٍ). حُكم بإعدام الإمام حسن محفوظ وثلاثة قرويين وآخرون تراوحت أحكامهم بين الأشغال الشاقة المؤبدة (محمد عبد النبي مؤذن القرية زوج أم صابر المقتولة، وآخر) وخمس عشرة سنة وسبع سنين وسنة وآخرون بالجلد خمسين جلدةً، مع أن هيئة الدفاع ترافعت بأن تصرف الفلاحين كان عفوياً وردّ فعلٍ على ظروف الحادثة، وتقرر تنفيذ الأحكام ثانيَ يوم صدورها دونما طعنٍ وفي قرية دنشواي نفسها وأمام الأهالي. تألفت المحكمة من بطرس غالي وزير الحقانية بالإنابة رئيساً وعضوية أحمد فتحي زغلول باشا الأخ الأصغر لـ«سعد زغلول» (الذي كان وقتئذٍ في فرنسا لدراسة القانون وقيل قاطع أخاه بسبب قبوله عضوية المحكمة)، وعضوين إنجليزيين، وكان مدّعي النيابة «إبراهيم الهلباوي». ولم تجر محاكمة لقتلة المغدورين الثلاثة من المصريين.
وللحق نجح الهلباوي ليس فقط بتبرئة ضباط الاحتلال وجنوده من القتل وحرق الأجران، وإنما أيضاً في إثبات أنهم كانوا ضحايا، وأن أهالي دنشواي هم المذنبون، واستخدم فصاحته ومواهبه ليثبت أن حريق جرن الغلال كان متعمداً من قبل الفلاحين لإخفاء معالم جريمتهم التي أرادوا منها التحرش بالضباط. ووفقاً لما نشرته «الأهرام» ادّعى الهلباوي في مرافعته أن:
«الاحتلال الإنجليزي لمصر حرر المواطن المصري وجعله يترقى ويعرف مبادئ الواجبات الاجتماعية والحقوق المدنية».. وقال أيضاً: «هؤلاء الضباط الإنجليز كانوا يصيدون الحمام في دنشواي ليس طمعاً في لحمٍ أو دجاج، ولو فعل الجيش الإنجليزي ذلك لكنت خجلاً من أن أقف الآن أدافع عنهم».. وقال عن الأهالي: «هؤلاء السفلة وأدنياء النفوس من أهالي دنشواي قابلوا الأخلاق الكريمة للضباط الإنجليز بالعصي والنبابيت، وأساؤوا ظن المحتلين بالمصريين بعد أن مضى على الإنجليز بيننا خمسةٌ وعشرون عاماً، ونحن معهم في إخلاص واستقامة!!».
ردود الفعل
جرى تنفيذ الأحكام بهمجيةٍ تماثل سوية العسف الذي جرى في المحكمة، فقد نفذت في القرية على مرأىً ومسمعٍ من الأهالي الذين ما خرجوا إلا دفاعاً عن أرواحهم وأملاكهم. كتب أحمد حلمي المحرر وقتذاك بجريدة اللواء جريدة الحزب الوطني في وصفه مأساة التنفيذ:
ولئن سادت الدهشة والمفاجأة الشعور العام للشعب المصري بدايةً لصرامة الأحكام وظلمها البيّن، فقد تحول سراعاً إلى غضبٍ عارمٍ مكبوت، فقام مصطفى كامل (1874-1908) مؤسس «الحزب الوطني» بحملةٍ صحفيةٍ داخليةٍ وأخرى دوليةٍ وجولةٍ في أوروبا للتشهير بمظالم الاحتلال وفضح سياسته، وأثار الرأي العام الأوربي حتى في بريطانيا نفسها فكتب الكاتب الإنجليزي الكبير جورج برنارد شو عام 1906:
«إذا كانت الإمبراطورية البريطانية تود أن تحكم العالم كما فعلت في دنشواي، فلن يكون على وجه الأرض واجبٌ سياسيّ مقدسٌ وأكثر إلحاحاً من تقويض هذه الإمبراطورية وقمعها وإلحاق الهزيمة بها».
وكان من نتائج ذلك أنِ استدعتِ الحكومة البريطانية عقب تفاعلات الحادثة اللورد كرومر (1841-1917) بعد ربع قرنٍ (1882-1907) قضاها ممثلاً لها في مصر، وأرسلت خلفه «جورست» بتعليماتٍ بمنح مزيدٍ من الحريات.
أما بطرس غالي فاتخذ من تلك المحكمة وسيلةً تمهِّد له السبيل إلى رئاسة الوزارة (1908-1910)، فلما تولاها أعاد العمل (مارس/آذار 1909) بقانون المطبوعات الهادف لمراقبة الصحف والتضييق عليها لكبح الغليان الشعبي الذي سببته حادثة دنشواي، ووافق على اقتراح شركة قناة السويس بمدّ امتيازها أربعين عاماً أخرى حتى 2008 ودافع عنه في الجمعية العمومية التي رفضته، وهو ما دفع الصيدلي الشاب عضو الحزب الوطني إبراهيم ناصف الورداني ذا الأربعة والعشرين عاماً لاغتياله في (20 فبراير/ 1910) بعد عشرة أيام من عرض تمديد امتياز قناة السويس على الجمعية العمومية، ووصمه في المحكمة بالخيانة لأحكامه في قضية دنشواي، وتأييده مدّ امتياز شركة قناة السويس، ولاتفاقية الحكم الثنائي للسودان (وقعها كوزيرٍ للخارجية عام 1899 بعد حملة استعادة السودان التي دفعت مصر كامل نفقاتها وجاء فيها تركيز كافة السلطات بيد الحاكم الذي يكون إنجليزياً ولايعزل إلا بموافقة بريطانيا، وعدم سريان التشريعات المصرية في السودان).
وأما إبراهيم بك الهلباوي فقد تغير عليه الناس ولقبوه جلاد دنشواي وقاطعه كثير منهم، فلما أحس بفداحة سقطته قرر أن يدافع عن الورداني بنفسه.. ونقلاً عن مذكراته التي أصدرتها «الهيئة العامة للكتاب» عام 1995 وقف في محاكمة الورداني يقول:
«المصريون كلهم كرهوا محاكمة دنشواي، واحتقروا كل من شارك فيها ودافع عن المحتلين الإنكليز.. ولست هنا في مقام التوجع ولا الدفاع عن نفسي.. ومع ذلك أستطيع أن أؤكد أن الشعب المصري يحتقر كل من يدافع عن المحتلين أو يأخذ صفهم أو يبرر جرائمهم.. وأؤكد أيضاً أن مواطنينا لم يقدروا الظروف التي دفعتني أنا وغيري إلى ذلك.. لهذا جئت للدفاع عن الورداني الذي قتل القاضي الذي حكم على أهالي دنشواي بالإعدام.. جئت نادماً أستغفر مواطنينا عما وقعت فيه من أخطاء شنيعة.. اللهم إني أستغفرك وأستغفر مواطنينا»
وتسابق الشعراء والكتاب والصحافة إلى تخليد الحادثة، فكان من أثرها أن تبلور المقت الشعبي للاحتلال الإنجليزي ورفضه، وبقي يعتمل في نفوس المصريين ويشحنهم أكثر فأكثر حتى تفجر في ثورة 1919 العارمة.
قال شاعر النيل حافظ إبراهيم (تابع مدرسة الإحياء والبعث) في الحادثة:
وقال أحمد شوقي (تابع مدرسة الإحياء والبعث):
1908 م
جامعة القاهرة
3 دقائق قراءةجامعة القاهرة هي ثاني أقدم الجامعات المصرية والثالثة عربياً بعد جامعة الأزهر وجامعة القرويين تأسست كلياتها المختلفة في عهد محمد علي، كالمهندسخانة (حوالي 1820م) والمدرسة الطبية عام 1827م، ثم ما لبثَ أن أغلقت في عهد…
جامعة القاهرة جامعة القاهرة هي ثاني أقدم الجامعات المصرية والثالثة عربياً بعد جامعة الأزهر وجامعة القرويين تأسست كلياتها المختلفة في عهد محمد علي، كالمهندسخانة (حوالي 1820م) والمدرسة الطبية عام 1827م، ثم ما لبثَ أن أغلقت في عهد الخديوي محمد سعيد (حوالي 1854م). بعد حملة مطالبة شعبية واسعة لإنشاء جامعة حديثة بقيادة مصطفى كامل وغيره. تأسست هذه الجامعة في 21 ديسمبر 1908م عرفت باسم جامعة فؤاد الأول ثم جامعة القاهرة بعد ثورة 23 يوليو 1952م. وتضم عددًا كبيرًا من الكليات الجامعية. تقع الجامعة في مدينة الجيزة غربي القاهرة، وبعض كلياتها تقع في أحياء المنيل والمنيرة والدقي مثل كليات الطب البشري وطب الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعي ودار العلوم. عدد خريجيها الحائزين على جائزة نوبل هو 3 وتم تصنيفها عالميًا عام 2004م ضمن قائمة أكبر 500 جامعة على مستوى العالم ويتخرج منها سنويًا ما يزيد على 155 ألف طالب.
نشأة الجامعة وتطورها
مع اشتداد ساعد الحركة الوطنية المصرية في أوائل القرن العشرين انبرت نخبة من قادة العمل الوطني ورواد حركة التنوير والفكر الاجتماعي في مصر أمثال محمد عبده، ومصطفى كامل، ومحمد فريد، وقاسم أمين، وسعد زغلول، لتحقيق حلم طالما داعب خيال أبناء هذا الوطن، وهو إنشاء جامعة تنهض بالبلاد في شتى مناحي الحياة، وتكون منارة للفكر الحر وأساسا للنهضة العلمية وجسرا يصل البلاد بمنابع العلم الحديث، وبوتقة تعد فيها الكوادر اللازمة في كافة التخصصات لمشاركة العالم في تقدمه العلمي ولكن هذه الأمنية وجدت معارضة شديدة من جانب سلطات الاحتلال البريطانى خاصة من عميدها اللورد كرومر الذي أدرك أن إنشاء جامعة في مصر يعنى إيجاد طبقة مثقفة من المصريين تدرك أن الاستقلال ليس مجرد تحرير الأرض، وإنما هو تحرير الشخصية المصرية وانطلاق بها في مراقى المدينة والحضارة. وعلى الرغم من ذلك فإن هذه المعارضة لم تفت في عضد المتحمسين للفكرة، فسرعان ما تولت لجنة من الوطنيين الذين بذلوا التضحيات وتحملوا المشاق حتى خرجت الفكرة إلى النور وأصبحت واقعا ملموسا، وتم افتتاح الجامعة المصرية كجامعة أهلية في الحادي والعشرين من ديسمبر 1908 في حفل مهيب أقيم بقاعة مجلس شورى القوانين بحضور الخديوي عباس حلمي الثاني وبعض رجالات الدولة وأعيانها. وكان أول رئيس للجامعة أحمد لطفي السيد.
وفي مساء يوم الافتتاح بدأت الدراسة في الجامعة عبر محاضرات، ولما لم يكن قد خصص لها مقر دائم وقتذاك فقد كانت المحاضرات تلقى في قاعات متفرقة كان يعلن عنها في الصحف اليومية كقاعة مجلس شورى القوانين، ونادى المدارس العليا، ودار الجريدة حتى اتخذت الجامعة لها مكانا في سراى الخواجة نستور جناكليس الذي تشغله الجامعة الأمريكية بالقاهرة حالياً.
ونتيجة للمصاعب المالية التي تعرضت لها الجامعة خلال الحرب العالمية الأولى انتقل مبناها إلى سراي محمد صدقي بميدان الأزهار بشارع الفلكي اقتصاداً للنفقات. وقد كافحت الجامعة الوليدة لتقف على قدميها، ولكي تتمكن من إعداد نواة لهيئة التدريس بها بادرت بإرسال بعض طلابها المتميزين إلى جامعات أوروبا للحصول على إجازة الدكتوراه والعودة لتدريس العلوم الحديثة بها وكان على رأس هؤلاء المبعوثين طه حسين، ومنصور فهمي، وأحمد ضيف. كما أنشأت الجامعة مكتبة تحوي نفائس الكتب التي أهديت لها من داخل البلاد وخارجها.
ونتيجة لما حققته الجامعة الأهلية من آمال كبار عبرت عن تطلعات المصريين، فقد فكرت الحكومة في عام 1917 في إنشاء جامعة حكومية وألفت لجنة لذلك أشارت بضم المدارس العليا القائمة إلى الجامعة فضمت مدرستي الحقوق والطب إلى الجامعة في 12 مارس 1923، وتم الاتفاق بين الحكومة وإدارة الجامعة الأهلية على الاندماج في الجامعة الجديدة على أن تكون كلية الآداب نواة لهذه الجامعة.
المدارس العليا المصرية التي كانت نواة الجامعة
الكيانات التابعة
مستشفيات قصر العيني
ساعة جامعة القاهرة
تأسس برج ساعة جامعة القاهرة عام 1937 بارتفاع 40 متر، ويقع بجوار المبنى الرئيسي لإدارة الجامعة وتعد ثاني أقدم وأشهر ساعة على مستوى العالم بعد ساعة بيغ بن.
يبلغ ارتفاع الساعة حوالي 42 متر، تضم أربعة ساعات، وخمسة أجراس مكيانيكية، تدق كل ربع ساعة أربع دقات، وكل نصف ساعة 8 دقات وكل 45 دقيقة 12 دقة، أما على رأس الساعة يدق أكبر الأجراس أربعة دقات. يُعرف البرج بدقته وساعاته المتصلة بالإذاعة المصرية، وقد خضع لعملية تجديد كاملة في عام 2018 بواسطة كلية الهندسة بالجامعة، وهو الآن مسجل كأثر.
1919 م
ثورة 1919
23 دقيقة قراءةثورة 1919 كانت سلسلة من الاحتجاجات الشعبية على السياسة البريطانية في مصر عقب الحرب العالمية الأولى، بقيادة الوفد المصري الذي كان يرأسه سعد زغلول ومجموعة كبيرة من السياسيين المصريين، كنتيجة لتذمّر الشعب المصري من…ثورة 1919 كانت سلسلة من الاحتجاجات الشعبية على السياسة البريطانية في مصر عقب الحرب العالمية الأولى، بقيادة الوفد المصري الذي كان يرأسه سعد زغلول ومجموعة كبيرة من السياسيين المصريين، كنتيجة لتذمّر الشعب المصري من الاحتلال الإنجليزي وتغلغله في شؤون الدولة بالإضافة إلى إلغاء الدستور وفرض الحماية وإعلان الأحكام العرفية وطغيان المصالح الأجنبية على الاقتصاد. بدأت أحداث الثورة في صباح يوم الأحد 9 مارس 1919، بقيام الطلبة بمظاهرات واحتجاجات في أرجاء القاهرة والإسكندرية والمدن الإقليمية. تصدت القوات البريطانية للمتظاهرين بإطلاق الرصاص عليهم، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى. استمرت أحداث الثورة إلى شهر أغسطس وتجددت في أكتوبر ونوفمبر، لكن وقائعها السياسية لم تنقطع واستمرت إلى عام 1922، وبدأت نتائجها الحقيقية تتبلور عام 1923 بإعلان الدستور والبرلمان.
كان لتأليف الوفد المصري المنوط به السفر إلى مؤتمر باريس للسلام، لمناقشة القضية المصرية بعد انتصار الحلفاء، أثره الكبير كمقدمة أدت إلى اشتعال الثورة. فقد اعتقلت بريطانيا سعد زغلول وثلاثة من زملائه لتشكيلهم الوفد ونفتهم إلى جزيرة مالطا، الأمر الذي أدى إلى بداية الاحتجاجات في مارس 1919. انطلقت تظاهرات في العديد من المدن والأقاليم المصرية وكانت القاهرة والإسكندرية وطنطا من أكثر تلك المدن اضطرابًا، ما دفع السلطات البريطانية إلى الإفراج عن سعد زغلول وزملائه، والسماح لهم بالسفر لباريس. وصل الوفد المصري إلى باريس في 18 إبريل، وأُعلنت شروط الصلح التي قررها الحُلفاء، مؤيدة للحماية التي فرضتها إنجلترا على مصر.
أُوفِدت لجنة ملنر، للوقوف على أسباب هذه التظاهرات. وصلت اللجنة، في 7 ديسمبر وغادرت في 6 مارس 1920. دعا اللورد ملنر الوفد المصري في باريس للمجيء إلى لندن للتفاوض مع اللجنة، وأسفرت المفاوضات عن مشروع للمعاهدة بين مصر وإنجلترا ورفض الوفد المشروع وتوقفت المفاوضات. استؤنفت المفاوضات مرة أخرى، وقدّمت لجنة ملنر مشروعاً آخر، فانتهى الأمر بالوفد إلى عرض المشروع على الرأي العام المصري. قابل الوفد اللورد ملنر وقدموا له تحفظات المصريين على المعاهدة، فرفض ملنر المناقشة حول هذه التحفظات، فغادر الوفد لندن في نوفمبر 1920 ووصل إلى باريس، دون أي نتيجة.
دعت بريطانيا المصريين إلى الدخول في مفاوضات لإيجاد علاقة مرضية مع مصر غير الحماية، فمضت وزارة عدلي بمهمة المفاوضات، ولم تنجح المفاوضات بعض رفضها لمشروع المُعاهدة، فنشر سعد زغلول نداءً إلى المصريين دعاهم إلى مواصلة التحرك ضد الاحتلال البريطاني فاعتقلته السلطة العسكرية هو وزملائه، ونفي بعد ذلك إلى سيشيل.
حققت الثورة مطالبها، ففي 28 فبراير ألغت بريطانيا الحماية المفروضة على مصر منذ 1914. وفي 1923، صدر الدستور المصري وقانون الانتخابات وألغيت الأحكام العرفية. لم تستطع الثورة تحقيق الاستقلال التام، فقد ظلت القوات البريطانية في مصر.
خلفية تاريخية
حُدد مركز مصر قبل الحرب العالمية الأولى بمعاهدة لندن عام 1840 التي التزمت بها مصر، حيث كانت تعترف باستقلال مصر المكفول من الدول الموقعة وضمان عرش محمد علي باشا. قُيد هذا الاستقلال بالسيادة العُثمانية التي قررتها المُعاهدة، وتراخت هذه السيادة مع الزمن ولم يبقْ من مظاهرها غير الجزية التي كانت مصر تدفعها. عصف الاحتلال البريطاني باستقلالية مصر عام 1882، حيث دخلت القوات البريطانية مصر وقامت باحتلالها. كانت الحرب العالمية الأولى في يوليو 1914، وقد أخذت مصر فيها موقف الحياد، وفي 2 نوفمبر 1914 أُعلنت الأحكام العرفية ووُضعت الرقابة على الصحف من قبل السُلطَات البريطانية. في 18 أكتوبر 1914، تم تأجيل انعقاد جلسات الجمعية التشريعية ووضع قانون لمنع التجمهر وتفريقها ومعاقبة القائمين به. دخلت تركيا الحرب ضد بريطانيا فأُصدِر بيان يُحَذِر المِصريين من أي أعمال عدائية ضد بريطانيا. أُعلنت الحماية البريطانية على مصر في 18 ديسمبر 1914، وسُلِبت من السيادة التركية (الدولة العُثمانية)، وفي اليوم التالي خُلِع الخديوي عباس حلمي الثاني الذي كان في الأستانة وتولى السلطان حسين كامل العرش. تولى حسين رشدي الوزارة، وألغيت وزارة الخارجية تبعًا لنظام الحماية. لم يصدر موقف رسمي من الجمعية التشريعية التي كانت تحمل صفة النظام النيابي حينها، كذلك من الوزارة. قام وكيل الجمعية سعد زغلول باشا باستقبال هنري مكماهون أول مندوب سامي بريطاني عُين في ظل الحماية في 9 يناير 1915، وقال عنه:
تولت السلطة العرفية حكم البلاد، فكان أول أعمالها اضطهاد الحزب الوطني ومطاردة أعضائه ومناصريه واعتقل الكثير منهم. تزايد سخط الشعب على الحماية وعلى السلطان حسين كامل لقبوله العرش في ظِلّ الانقلاب والحماية البريطانية، فاعتدي عليه مرتين. اتخذت القوات البريطانية من مصر قاعدة حربية لحلفائها في الشرق الأوسط فكانت قاعدة لحملاتها على العراق وسوريا وشبه الجزيرة العربية، ما كان له آثاره في شن القوات العثمانية حملتها على قناة السويس وقد شارك الجيش المصري فيها مع القوات البريطانية. أخذت القوات البريطانية تجمع مئات الألاف من العمال والفلاحين بالإكراه لإرسالهم في مختلف حملاتها للعمل مع الجيش البريطاني، فيما سمي بـ «فرقة العمل المصرية»، وقد مات منهم الكثيرون. عينت الحكومة البريطانية ريجنالد ونجت مندوبًا ساميًا لمصر، في نوفمبر 1916 بدلًا من مكماهون، وكان ونجت قائد الجيش المصري والحاكم في السودان، وقد زاد من النفوذ الإنجليزي على الحكومة والسلطان. توفي السلطان كامل في 9 أكتوبر 1917، وكان قد عَرض السلطنة على نجله كمال الدين حسين، لكنه تنحى عن ذلك، وارتقى السلطان فؤاد الأول العرش. لم يشأ فؤاد تغيير الوزارة، فعهد لحسين رشدي بتأليف الوزارة من جديد. كانت مصر قد صرفت من خزائنها في مصلحة بريطانيا منذ بداية الحرب 3.5 مليون جنيه إسترليني. انتهت الحرب العالمية الأولى، في 11 نوفمبر 1918، بهزيمة ألمانيا وانتصار قوات الحلفاء.
الوضع المصري قبيل الثورة
الوضع السياسي
كانت مصر في طليعة الدول التي خاضت جولات ضد حكم الفرد والتدخل الأجنبي، فكانت البداية على يد مصطفى كامل ومحمد فريد فكان الحزب الوطني مُمهد للثورة. ظهر مشروع السير وليام برونيت - المستشار المالي للحكومة البريطانية في مصر - لوضع تعديلات في القوانين والنظم القضائية والإدارية لتنسجم مع الحماية البريطانية. سُميت اللجنة «لجنة الامتيازات الأجنبية»، فقد وضع هذا المشروع لإنشاء مجلس نواب مصري، تكون له سلطات استشارية، ومجلس شيوخ تكون فيه الأغلبية للأعضاء الرسمين (الوزراء) والمستشارون الأجانب ثم الأعضاء المُنتخبين. أرسل برونيت نسخة من المشروع في نوفمبر 1918، ما كان له أثره في ازدياد السخط على السياسة البريطانية، لإهدارها للاستقلال الداخلي لمصر.
الوضع الاقتصادي
طغى على الاقتصاد المصري في هذه الفترة ازدياد النفوذ الأجنبي في البنوك والمصانع والمتاجر. في حين كان يُمثل القطن عصب الاقتصاد المصري هبط سعره هبوطًا جسيمًا على آثر الحرب العالمية الأولى إلى ما يعادل 1.60 جنية مصري، وكان سعره قبل الحرب 4 جنيهات. ازدادت الأزمة الاقتصادية بعد رفض البنوك التسليف على القطن، وبدأت البنوك العقارية المطالبة بأقساطها، واستعمال الحكومة القسوة في جمع الضرائب. أدى الوضع إلى لجوء الكثيرين إلى بيع أقطانهم بأدنى سعر (1.20 ج)، كذلك بيع المصوغات والماشية والاستدانة من المرابين لسداد بقية المال المطلوب. أصدرت لجنة بورصة الإسكندرية قرارًا في 6 ديسمبر 1914 بتحديد سعر أدني لعقود تصدير القطن بـ2.5 جنية تقريبًا، تفاديًا لهبوط سعره لأقل من هذا المستوى، لكن ألغي العمل بالقرار في 6 سبتمبر من نفس العام. بلغ ثمن محصول القطن عام (1914) 16.5 مليون جنية في حين كان عام (1913) 29.14 مليون جنية. في 2 أغسطس 1914، أصدرت الحكومة مرسومًا ينص على أن "أوراق البنكنوت الصادرة من البنك الأهلي تكون لها نفس القيمة الفعلية للنقود الذهبية المتداولة رسميًا، وسُمِح للبنك بإرسال رصيده الذهبي إلى لندن وإعفاء الأوراق النقدية من الغطاء الذهبي. منحت الحكومة علاوة للموظفين لواجهة الغلاء، فزادت من دخلها لتعويض العجز، فتم رفع أجور النقل بالسكك الحديدية بـ50% ليصل مقدار الزيادة لـ100%. احتكرت الحكومة البريطانية محصول القطن عام 1917 بسعر أقل من السعر الحقيقي، وألغت عقود التصدير وحصرتها في عدد محدود من شركات التصدير الأجنبية، كذلك عام 1918 وحدد سعر شرائه بـ 7 جنيهات تقريبًا، وكان سعر الشراء الفعلي من أصحاب الأقطان 5.3 جنية، في حين كان السعر العالمي 10.6 جنية، وبلغت خسارة مصر في هذا العام من القطن 32 مليون جنية.
الوضع الاجتماعي
انتشر التعليم وارتقت أساليب الحياة عما كان قبل 1919 وحدثت نهضة أدبية وعلمية وصحفية، ما جعل المجتمع على دراية أكثر وأشد تبرمًا على النظم الاستعمارية. خلال عامي 1918 و1919 اتسع نطاق الحراك الوطني ليشمل طبقات كانت بمعزل عنه كالموظفين والفلاحين وكذلك طبقة الأعيان والنساء.
المقدمات
تأليف الوفد المصري
اجتمع سعد زغلول مع بعض أعضاء الجمعية التشريعية وغيرهم، ورغبتهم في تأليف وفد يسافر إلى باريس للمطالبة باستقلال مصر لدى مؤتمر السلام. ذهب سعد زغلول وعلي شعراوي وعبد العزيز فهمي إلى دار الحماية البريطانية لمقابلة السير ريجنالد ونجت عقب عهد الهدنة في الأربعاء 13 نوفمبر 1918، دار الحديث بينهم دون نتيجة تذكر. كان هناك اجتماعات لمجموعات أخرى غير مجموعة زغلول، فقد اجتمع فريق من أعضاء نادي المدارس العليا، واتجهت أنظارهم لتكليف مجموعة سعد زغلول بالمطالبة بالاستقلال. قصد مصطفى النحاس وعلي ماهر سعد زغلول وعرضوا عليه موقفهم، أخفى عليهم زغلول ما يقوم به هو وزملاؤه، إلا أنهم لم يقتنعا وعاد النحاس لمقابلة عبد العزيز فهمي. اقتنع فهمي بصدقهم فأخبرهم بما يجري. بدأ الوفد في جمع توكيلات من المصريين لتوكيلهم في الدفاع عن القضية المصرية. في هذه الأثناء ظهرت حركة أخرى من أعضاء الحزب الوطني لتأليف وفد آخر بتأييد من عمر طوسن وكيل الجمعية التشريعية. قابل سعد زغلول عمر طوسون في محاولة منه لتوحيد صف الوفد، فقبل طوسون فضُمّ مصطفى النحاس وحافظ عفيفي.
استمر الوفد في جمع التوقيعات للضغط على الإنجليز للسماح للوفد بالسفر إلى باريس. ألقى سعد زغلول أول خطابًا في أول اجتماع بعد تأليف الوفد في 13 يناير 1919، بمنزل حمد الباسل، أعلن فيه أن الحماية باطلة بموجب القانون الدولي، ووضع في هذا الخطاب مبادئ الدستور السياسي لمصر المستقلة؛ تضمنت المبادئ بقاء نظام الامتيازات الأجنبية، بهدف كسب تأييد الدول التي تتمتّع رعاياها بهذه الامتيازات، حتى تعاون مصر في مؤتمر السلام لنيل استقلالها. أيد حسين رشدي باشا رئيس الوزراء حينها وعدلي يكن وزير المعارف حركة التوكيلات هذه، وطلبا من المعتمد البريطاني السماح لهما وللوفد بالسفر، فجاء الرد بعدم الموافقة، بحجة انشغال اللورد بلفور بمفاوضات الصلح لقرب انعقاد مؤتمر السلام. تقدم الأثنين باستقالتهم للسلطان فؤاد الأول 2 ديسمبر 1918. لم يقبل السلطان فؤاد هذه الاستقالة لعلّ يقبل الإنجليز عرض رشدي باشا بالسفر إلى لندن. في 21 يناير 1919، سافر المعتمد البريطاني السير ونجت إلى لندن في محاولة إقناع حكومته بسفر الوزيرين إلى لندن لكن الحكومة البريطانية رفضت، فبقي هناك ولم يعد. أصرّ الإنجليز على موقفهم وظلت الاستقالة معلقة. تراجعت السلطات الإنجليزية فيما بعد، وسمحت للوزيرين بالسفر إلى لندن دون غيرهم. أصرّ رشدي باشا على طلبه بالسماح للسفر لمن يطلب السفر من المصريين إلى أوروبا، فرفض الإنجليز ما أدى إلى قبول السلطان الاستقالة في مارس 1919.
اعتقال سعد زغلول
تدخل الوفد لأول مرة باعتباره ممثلًا للشعب، وأرسل خطابًا في 2 مارس 1919 للسلطان ليُعلن عن رفضه في قبوله استقالة الوزارة. تبع هذا الخطاب خطاب آخر في 4 مارس إلى ممثلي الدول الأجنبية يحتج فيه على منع الإنجليز المصريين من السفر إلى مؤتمر السلام. في 6 مارس، استدعى الجنرال وطسن قائد القواتْ البريطانية سعد زغلول وأعضاء الوفد لمقابلته. قام الجنرال وطسون بتحذيرهم من القيام بأي عمل يعيق الحماية البريطانية على مصر، واتهمهم بتعطيل تشكيل الوزارة الجديدة، ما يجعلهم عرضة للأحكام العرفية. أرسل سعد زعلول احتجاج إلى لويد جورج رئيس الوزارة الإنجليزية، أعلن فيه أنه يطلب «الاستقلال التام» لبلاده وأنه يرى في الحماية عملًا دوليًا غير مشروع. في 8 مارس، أمرت السلطات البريطانية باعتقال مجموعة الوفد وحبسهم في «ثُكنات قصر النيل» ثم تم نفيهم في اليوم التالي إلى «مالطة». انتشرت أخبار نفي أعضاء الوفد في 9 مارس، ما تسبب في بدأ مظاهرات الاحتجاج في القاهرة والمناطق الكبرى، كان قوام المظاهرات طلبة المدارس الثانوية والعليا ثم انضم لهم بقية المصريين.
الأحداث
بدأت أحدث الثورة في صباح يوم الأحد 9 مارس 1919، بقيام الطلبة بمظاهرات واحتجاجات. كان طلبة مدرسة الحقوق أول المضربين واتخذوا زمام المبادرة فذهب وفد منهم إلى بيت الأمة حيث كان بعضهم يري أن هذه التظاهرات قد تغضب الوفد، فقابلوا عبد العزيز فهمي وقال لهم: «انكم تلعبوا بالنار دعونا نعمل في هدوء ولا تزيدوا النار اشتعالًا.» انصرف الطلبة غاضبين من الرد وذهبوا إلى زملائهم، لكن زملاءهم استبطأوا عودتهم فخرجوا من المدرسة بتسهيل من أحد ضباط الجيش في بداية للتظاهر. أصدرت بريطانيا في 21 مارس قرار بتعين المارشال اللنبي اجتمع بعد وصوله بحسين رشدي وأعضاء وزارته وباقي أعضاء الوفد غير المعتقلين، وطلب مساعدتهم في الحد من هذه التظاهرات. أذاع السلطان فؤاد نداءً إلى الشعب مطالبًا فيه بالكف عن التظاهرات، وعقبه خبر من اللنبي بالإفراج عن المعتقلين والسماح بالسفر لمن يريد.
بداية الأحداث في مارس
مُهادنة الثورة
الوفد المصري في باريس
وصل الوفد المصري إلى باريس في 18 إبريل، وقد نشر نبأ في اليوم التالي بموافقة الولايات المتحدة على الحماية التي فرضتها إنجلترا على مصر. قرر الوفد إيفاد محمد محمود باشا إلى الولايات المتحدة للدعايا وانتقاد إعلان الرئيس ويلسون. أُعلنت شروط الصلح التي قررها الحُلفاء وسُلمت للوفد الألماني في 7 مايو، مؤيدة للحماية التي فرضتها إنجلترا على مصر. قبلت ألمانيا في 2 يونيو ووقعت على شروط الصلح وصارت جزءًا من معاهدة فرساي. احتج الوفد المصري على بنود الاتفاقية وأرسل خطابًا للسيد جورج كلمنسو رئيس الوزراء الفرنسي ورئيس المؤتمر. حدث انشقاق بالوفد وقرر في يوليو فصل إسماعيل صدقي ومحمود أبو النصر، بحجة مخالفتهم مبدا الوفد وخطته، وفصل حسين واصف بعد ذلك. لم يكن بعض أعضاء الوفد على توافق مع سعد زغلول ظنًا منهم أنه يريد إعلان الجمهورية في مصر، في حين كان أعضاء الوفد وخصوصًا من الأعيان يرون خطورة هذه الخطوة.
لجنة ملنر
في أبريل 1919، فكرت الحكومة البريطانية في حل لمشكلة الثورة المصرية وتفاديها، فاقتُرح إيفاد لجنة كبرى إلى مصر للتحقيق في أسبابها. أعلنت الصُحف البريطانية أن اللجنة ستُسَافر في خريف 1919، الأمر الذي زاد من سخط المصريين، كون تمسك بريطانيا بالحماية. مُهد لقدوم اللجنة في أوائل سبتمبر، حيث صدرت الأوامر إلى المصالح الحكومية بإعداد تقارير وإحصائيات عن الوضع المصري، وإرسال نشرات للأعيان تحوي على أسئلة بخصوص دوافع الثورة. في 22 سبتمبر 1919، أعلنت لندن عن تشكيل لجنة برئاسة اللورد الفريد ملنر وزير المستعمرات حينها.
الاحتجاج على لجنة ملنر
وصلت لجنة ملنر إلى بور سعيد، في 7 ديسمبر، واستقلوا قطارًا إلى القاهرة، وكانت الحراسة مشددة على القطار وتحرسه خمس طائرات حربية. تجددت الاحتجاجات على قدوم اللجنة فأضرب الطلاب وقاموا بمظاهرة كُبرى في 9 ديسمبر. قضت لجنة ملنر في مصر نحو ثلاثة أشهر تدرس فيها أسباب الثورة وتبحث عن علاج لها. غادر اللورد ملنر مصر في 6 مارس 1920. اجتمعت الجمعية التشريعية في بيت الأمة لأول مرة بعد أن عُطلت عام 1914، وأصدرت قرارات ببطلان الحماية الإنجليزية على مصر وطالبت بالاستقلال التام لمصر والسودان. أزعج الاجتماع السلطان البريطانية ما أدى إلى إصدار اللورد اللنبي أمر عسكري بمنع اجتماع الجمعية. في 19 مايو، قدم وهبة استقالته، كنتيجة للسخط المصري على وزارته، فقبلها السلطان في 21 مايو. عُزيا تشكيل الوزارة الجديدة إلى محمد توفيق نسيم وزير الداخلية في وزارة يوسف وهبة، لكنها قوبلت بسخط عام هي الأخرى، والقى أحد الطلبة على سيارة نسيم قنبلة لكنها لم تؤذيه.
مفاوضات الوفد مع لجنة ملنر
دعا اللورد ملنر الوفد المصري في باريس للمجيء إلى لندن للتفاوض مع اللجنة. أوفد الوفد ثلاثة من أعضائه: محمد محمود وعبد العزيز فهمي وعلي ماهر، للتأكد من استعداد الحكومة البريطانية في التفاوض نحو المطالب القومية. استقر رأي الوفد على الذهاب، فوصل في 5 يونيو واستقبله المصريون في لندن بمحطة فكتوريا. جرت أول مقابلة بين الوفد واللورد ملنر في 7 يونيو، وأسفرت المفاوضات عن مشروع للمعاهدة بين مصر وإنجلترا قدمه اللورد ملنر إلى الوفد فرفضه الوفد، ثم قدم الوفد مشروع للجنة لكن رفضه اللورد ملنر وتوقفت المفاوضات. استؤنفت المفاوضات مرة أخرى بوساطة من عدلي يكن، وقدمت لجنة ملنر مشروعًا يشمل على بعض التعديلات اليسيرة دون أي تغير في جوهر المُعاهدة. اجتمع الوفد للبت في قبول أو رفض مشروع المعاهدة، وانتهى بهم الأمر إلى عرض مشروع المُعاهدة على الرأي العام المصري. أصدر الحزب الوطني بيانًا ينصح فيه المصريين برفض المعاهدة. غادر أعضاء الوفد المنتدبين للاستشارة إلى باريس في أكتوبر 1920. قابل الوفد اللورد ملنر وقدموا له تحفظات المصريين على المُعاهدة، فرفض ملنر المناقشة حول هذه التحفظات. غادر الوفد لندن في نوفمبر 1920 ووصل إلى باريس، ومنها أرسل سعد زغلول باشا نداءً إلى المصريين بالاتحاد والتضحية حتى تنال مصر استقلالها. استقال اللورد ملنر في يناير 1921 خلفه في منصبه ونستون تشرشل كوزير للمستعمرات، وأدلى بأولى تصريحاته والذي عد فيه مصر جزءًا من الإمبراطورية البريطانية المرنة، ما أثار عاصفة من الاحتجاجات في مصر.
الجهاز السري بالثورة
رأس الجهاز السري لثورة 1919 عبد الرحمن فهمي لخدمته بالجيش وعمله وكيلًا لمديريات عدة. كان ينقسم الجهاز إلى إلى عدة فروع: إدارة المخابرات، والتي كانت تجند عملاء في قصر السلطان ودار الحماية والجيش البريطاني ومجلس الوزراء. كان لهذا الفرع إدارة لتحريك المظاهرات والاضطرابات وقطع السكك الحديدة والمواصلات وعمليات التخريب. كان بين سعد زغلول وعبد الرحمن فهمي عدة شفرات في المراسلات مثل الحبر السري أو استخدام شفرات الحروف والأرقام. عندما حاول الأمراء الوصول إلى قيادة الحركة الثورية، أرسل سعد زغلول إلى فهمي خطابًا سريًّا لمراقبة محمد سعيد وجريدته الأهالي المناوئة للوفد. قام فهمي بإرسال العملاء إلى الإسكندرية، وبدأوا يخطب في الناس عقب صلاة الجمعة بأعمال الوفد وما وصلت إليه القضية بفضل مجهوداتهم، ومدى خطر محمد سعيد وجريدة، وخرج المتظاهرون من المساجد إلى إدارة جريدة الأهالي ونادوا بسقوطها. منذ ذلك التاريخ وجريدة الأهالي انقطعت عن الحديث بسوء تجاه الوفد. استخدم عبد الرحمن موظف مجهول يدعى محمد وجيه في المراسلات بينه وبين سعد، فكان يسافر إلى باريس حملًا رسائل من القاهرة إلى سعد ويعود بالرد بعد ذلك. كذلك استخدمت النساء في المرسلات ومنهم قرنية الصحفي محمود عزمي. أصبح مركز فهمي حرجاً بعدما رفض إبراهيم سعيد أمين الصندوق المالي للوفد أن يعطيه المال وإصراره على أن يعرف مصير هذه الأموال. اتهم عبد الرحمن فهمي في قضية مؤامرة، حيث كانت من أكبر المحاكمات في عهد الثورة، ما استدعت عودة المحاكم العسكرية بعد توقفها. انعقدت المُحاكمة في يوليو وانتهت بعد ثلاثة أشهر في 6 أكتوبر 1920.
المحاكمات
كانت مصر إبان الثورة تحت الأحكام العرفية، فكانت المحاكمات كلها تتم أمام محاكم عسكرية بريطانية. قسمت السلطة العسكرية مصر إلى عدة مناطق لكل منطقة محكمة عسكرية، وعين في كل منطقة عدة ضباط سياسيين لجمع التحريات والأدلة. في يوليو 1919 اتفقت وزارة محمد سعيد على وقف المحاكمات العسكرية وإحالة من لم يحكم عليهم إلى محاكم الجنايات المصرية. كان هذا مؤقتً إذ عادت المحاكم العسكرية البريطانية إلى العمل بعد عام من هذا الاتفاق، لعدم اطمئنانها إلى المحاكم المصرية في أن تأخذ الثورة بالشدة التي تريدها.
تعددت المحاكمات خلال الثورة ومن أهمها (بحسب الموقع الجغرافي):
الانقسام الداخلي
درست الحكومة البريطانية برئاسة لويد جورج تقرير اللورد ملنر، ففي 26 فبراير 1921، قررت اعتبار الحماية البريطانية على مصر علاقة غير مرضية، ودعت مصر إلى الدخول في مفاوضات رسمية للوصول إلى علاقة بديلة تضمن مصالح بريطانية. قدمت وزارة محمد نسيم استقالتها في 16 مارس 1921، وعهد إلى عدلى يكن بتشكيل وزارة جديدة. عاد سعد زغلول إلى مصر في 4 أبريل، قابله الجماهير بمظاهرات وحفلات. بدأت المحادثات بين سعد وعدلى وقدم سعد شروطه، إلا أن خلافاً قام بينهما على رئاسة الوفد، فكان عدلي يرى بأن تكون له رئاسة هيئة المفاوضات، ما دام هو رئيس الحكومة. أدرك سعد أن وزارة عدلي لا توافقه على شروطه كلها، فبدأ في حملة مناوئة لها، وكانت بدايتها في خطبة شبرا 25 أبريل والتي أصرّ فيها على أن تكون صفة الرئاسة له. عرض على هيئة الوفد في 28 أبريل الاشتراك في المفاوضات، فرأت الأغلبية المشاركة في المفاوضات برئاسة عدلي فانشق الوفد على نفسه، فاعتبرهم سعد منشقين وأعلن عدم الثقة في الحكومة.
اجتذب سعد الغالبية العظمى من المصريين إلى جانبه مما كان له آثاره في قيام العديد من المظاهرات العدائية ضدّ عدلي والوزراء المنشقّين. قامت مظاهرة في طنطا في 29 أبريل، فتعرضت لها قوات الشرطة فعجزت عن ذلك لكثرة العدد، واصلوا سيرهم حتى قسم شرطة طنطا، فأرادت الشرطة تفريقهم بمضخات المياه، فأخذ المتظاهرون يلقون بالحجارة، فردت الشرطة بإطلاق النار مما أدى إلى مقتل 4 وجرح 40 شخصًا. زاد الحادث من موقف عدلى إحراجًا؛ فأعلن أن الوزارة لم تامر قط بإطلاق الرصاص على المتظاهرين وأمر بإجراء تحقيق. سعى عدلي في تخفيف السخط الشعبي الذي تواجهه وزارته، فتواصل مع السلطة العسكرية البريطانية بشأن رفع الرقابة على الصحف، فكان له هذا في 15 مايو، وصدر إعلانًا من اللورد اللنبي بذلك.
مفاوضات الوفد الرسمي
مضت وزارة عدلي بمهمة المفاوضات غير مكترثة لمعارضة سعد زغلول، واستخدمت الإدارة الحكومية في جمع توقيعات من الأعيان وغيرهم. استصدر السلطان في 19 مايو 1921 مرسومًا بتشكيل الوفد الرسمي للمفاوضات برئاسة عدلي يكن زادت حدة المظاهرات في القاهرة والإسكندرية، واتخذت طابع العداء لكل من خالف رأي سعد زغلول، والنداء بسقوطهم، والاعتداء على منازلهم. في 22 مايو 1921، اشتدت المظاهرات عنفًا في الإسكندرية واشتبك المتظاهرون مع الأجانب، واشتعلت النار في عدة منازل، وحدث تبادل إطلاق النار. تحولت المظاهرات إلى اضطرابات ما أدى إلى تدخل الشرطة ثم الجيش المصري لقمعها، واستمرت الاضطرابات حتى 23 مايو. على إثر وقوع الأحداث صرح ونستون تشرشل وزير المستعمرات بأنه لا يرى الوقت مناسب لجلاء الجيش البريطاني عن مصر. وصل عدلي يكن لندن في 11 يوليو 1921، وبدأت المفاوضات بينه وبين جورج كورزون وزير الخارجية البريطاني. سلّم كورزون عدلي في 10 نوفمبر مشروع معاهدة أصرت فيه بريطاني على التواجد العسكري في مصر، وتدخلها في مجريات الحكم.
في 19 سبتمبر 1921، قررت السلطة العسكرية نفي علي فهمي كامل وكيل الحزب الوطني، وقرر مجلس الوزراء وقف جريدة اللواء المصري. استقدم سعد زغلول بعثة مكونة من خمسة نواب عن حزب العمال برئاسة جون سوان في البرلمان البريطاني للوقوف على الوضع المصري. بعد رحيل البعثة اعتزم سعد زيارة مديريات جنوب مصر وبدأ بأسيوط، فوقع شجار بين أنصاره وخصومه، وقامت قوات الشرطة والجيش بمنع سعد من النزول إلى البر، وأسفر الشجار عن مقتل شخص وجرح ثلاثين.
في 3 ديسمبر 1921 ذهب المندوب السامي البريطاني -اللنبي- إلى سراي عابدين وسلم السلطان فؤاد تبليغًا يتضمن ايضاحًا لسياسة الحكومة البريطانية إزاء مصر. تضمن التبليغ أن الحكومة البريطانية لا تنفذ مُقترحاتها في مشروع المُعاهدة دون رضاء مصر. قُطعت المفاوضات وغادر الوفد الرسمي لندن ووصل إلى مصر في 5 ديسمبر، قوبل عدلي من الجماهير بكل صنوف الإهانات والتحقير. قدم عدلي تقريراً إلى السلطان عن المفاوضات، وأوضح استحالة قبول مشروع المعاهدة، وقدم عدلي استقالته في اليوم التالي.
اعتقال سعد زغلول ونفيه
نشر سعد زغلول نداءً إلى المصريين داعهم إلى مواصلة التحرك ضد الاحتلال البريطاني وقال فيه. دعا إلى اجتماع كبير بنادي سيروس، فأنذرته السلطة البريطانية بعدم إلقاء خطب، وأمرته بمغادرة القاهرة والإقامة في الريف له والعديد من زملائه، فرد عليهم سعد برفض هذه الأوامر. اعتقلت السلطة العسكرية سعد زغلول وزملائه، وأصدر اللنبي أمراً عسكريًا يوجب على البنوك الامتناع عن صرف أي أموال مودعة باسم سعد أو الوفد إلا بإذن منه. احتج الوفد على هذه الاعتقالات، وقامت مظاهرات في القاهرة ومدن أخرى. غادر سعد زغلول في 21 ديسمبر إلى عدن ومنها إلى سيلان (سريلانكا حاليًا)، وهناك أرسلت السلطات البريطانية أحد ضباط المخابرات ليعرض على سعد أن يكون ملكًا على مصر، على أن يقبل الحماية البريطانية وفصل السودان، لكن رفض سعد العرض. في 29 ديسمبر، نفت السلطات البريطانية سعد وصحبه إلى جزر سيشيل بالمحيط الهندي بدلًا من سيلان التي كان من المفترض أن ينفى إليها.
أصدر الوفد قرارًا في 23 يناير 1922 بتنظيم مقاومة سلبية في وجه السياسة البريطانية لتشمل؛ بعد أن نشرت الصحف قرار الوفد، اعتقلت السلطة العسكرية الأعضاء الذين وقعوا عليه وسجنتهم في سجن قصر النيل، وعطلت الصحف التي نشرت القرار. على أثر الاعتقالات شُكِلت هيئة جديدة للوفد، وأصدروا نداء إلى المصريين باستمرار جهادهم ضد البريطانيين، إلا أن السلطة العسكرية ما لبثت أن أفرجت في 27 يناير عن أعضاء الوفد المعتقلين فانضموا إلى الهيئة الجديدة. توسطت هذه الفترة حوادث اغتيالات على البريطانيين ومن أهمها مقتل المستر براون مُفتش بوزارة المعارف.
النتائج
ظلت الوزارة شاغرة لأكثر من شهرين بعد استقالة عدلي، وأحجم المسؤولين عنها، نتيجة للسخط العام. عُرض تشكيل الوزارة على عبد الخالق ثروت فقدم شروط لقبوله المنصب، منها عدم قبول مشروع كرزون، وإلغاء الحماية على مصر. قوبلت الشروط برفض كلًا من الوفد والحزب والوطني لتمسكهما بجلاء القوات البريطانية عن مصر. سافر اللنبي إلى لندن لإقناع الحكومة البريطانية بقبول شروط ثروت، لما وجد فيها شروطًا أقل ترضية للمصريين في ثورتهم على الاحتلال. اقنع اللنبي رئيس الوزراء البريطاني لويد جورج بقبول الشروط، فانتهت مباحثاتهم بقبول شروط ثروت وإعلان تصريح 28 فبراير عام 1922. نشر الحزب الوطني في 2 مارس بياناً يشطب فيه التصريح لإصرار بريطانيا على انتهاك الاستقلال المصري.
تصريح 28 فبراير
عاد اللورد اللنبي إلى القاهرة في 28 فبراير 1922، يحمل التصريح وعنوانه (تصريح لمصر) ليتضمن انهاء الحماية وإعلان مصر دولة مستقلة ذات سيادة. أبقت بريطانيا بعض الأمور دون تعديل إلى أن يتم الاتفاق حولها وهي: تأمين مواصلات الإمبراطورية البريطانية؛ الدفاع عن مصر من كل تدخل أجنبي؛ حماية المصالح الأجنبية في مصر وحماية الأقليات؛ المسألة السودانية. أعلن التصريح من الجانب البريطاني دون ارتباط أو قبول من الجانب المصري، وقد صرح لويد جورج أن سبب كوّن الإعلان من جانب واحد بأنه لا توجد حكومة مصرية تستطيع الارتباط بمعاهدة مع بريطانيا تكفل الضمانات التي تطلبها. اجتمعت اللجنة الإدارية للحزب الوطني وصرحت بأنه لا يوجد تغيير في مقاصد الحكومة البريطانية بالنسبة لمصر.
أعلن السلطان فؤاد الأول في 15 مارس استقلال مصر واتخذ لقب ملك مصر، وشُكلت وزارة عبد الخالق ثروت، واعتبر اليوم عيدًا وطنيًا، لكن المصريين لم يشاركوا الحكومة الابتهاج بهذا التصريح، وقوبل بسخط شعبي. سعت وزارة ثروت في تحقيق مظاهر هذا الاستقلال، فأنشأت وزارة للخارجية تولها ثروت نفسه، وعينت وكلاء مصريين للوزارات بدلًا من البريطانيين. قام الملك بإصدار مرسومًا بتعديل نظام وراثة العرش بعد أن عدله البريطانيين.
أُلِفّت وزارة ثروت في 3 مارس أبريل 1922 لجنة لوضع مشروع الدستور وقانون الانتخابات وسميت «لجنة الثلاثين». لم يشترك الوفد والحزب الوطني، لأنهم رأوا أن الدستور كان يجب أن يُعهد لجمعية تأسيسية تختارها الأمة لا إلى لجنة تؤلفها الحكومة. رفعت اللجنة مشروع الدستور إلى ثروت في 21 أكتوبر 1922. كثرة عمليات الاغتيالات للأجانب، واتخذت وزارة ثروت الكثير من الإجراءات التعسفية تجاه المُعارضة منها مصادرتها للاجتماعات المُخالفة لها، وتعطيل صحف «الأهالي والأمة والأهرام». زاد مركز الوزارة إحراجًا بعد أن قامت القوات البريطانية باعتقال أعضاء الوفد ومُحاكمتهم بتهمة نشر منشورات تحرض على احتقار الحكومة والملك، ولم تتخذ الحكومة أي قرارًا تجاه هذه الاعتقالات.
تأسس حزب الدستورين الأحرار برئاسة عدلي يكن، وبمساعدة وزارة ثروت؛ لذلك حمل منذ تأليفه طابع العداء لسعد وللوفد. تبنى الحزب سياسة التساهل مع الإنجليز للوصول إلى حل للقضية المصرية. في 29 نوفمبر 1922 قدم ثروت استقالته فقبلها الملك في نفس اليوم، ولم يذكر سبب هذه الاستقالة.
وزارة توفيق نسيم وما تبِعها
في 30 نوفمبر 1922، عُهد إلى محمد توفيق نسيم - رئيس الديوان الملكي - تشكيل وزارة جديدة، فشكلها في نفس اليوم. كان لعدم اهتمام الوزارة الجديدة بإطلاق سراح سعد زغلول وأعضاء الوفد المنفيين آثره في تجدد حوادث اغتيال البريطانيين. شرعت الوزارة في عمل تعديلات على مشروع الدستور خاصة بالأمور المتعلقة بالملك وإعطائه المزيد من الصلاحيات. رأت الحكومة البريطانية أن مشروع الدستور عرضة للتعديل قبل صدوره، فطلبت إدخال تعديلات في الأمور المُتعلقة بها، ومن أهمها تعديل المواد المُتعلقة بالسودان وفصلها عن القطر المصري وتغيير لقب الملك من «ملك مصر والسودان» إلى «ملك مصر»، وقبلت الوزارة طلب الحكومة البريطانية. في 5 فبراير 1923، استقالت الوزارة، وكان لهذا آثاره في تجدد الاضطرابات في مصر.
رأت الحكومة البريطانية تهدئة الحركة الوطنية في مصر بالإفراج عن سعد زغلول. نفذ الإفراج في 30 مارس 1923، وسافر سعد زغلول إلى فرنسا لتلقى العلاج، وكذلك أفرجت عن المعتقلين في مصر من أعضاء الوفد. أصدر اللورد اللنبي قرارًا بإلغاء القرار السابق بشأن تعيين حاكم عسكري للقاهرة والجيزة.
دستور 1923
في 15 مارس 1923، شَكل يحيى إبراهيم الوزارة الجديدة، حيث كانت وزارة إدارية دون برنامج. وضع أعضاء لجنة الدستور احتجاجًا على التعديلات التي أجرتها وزارة توفيق نسيم. في 19 أبريل 1923 صدر الأمر الملكي بالدستور، طبقًا للمشروع الذي أقرته اللجنة محذوفًا منه النصّان الخاصان بالسودان. أعقب صدور الدستور؛ إفراج السلطة العسكرية البريطانية عن أعضاء الوفد المُعتقلين، وتم الإفراج الباقين في جزيرة سيشيل. في 30 أبريل صدر قانون الانتخابات في ظل الدستور الجديد. في 30 مايو، أصدرت الوزارة القانون رقم 14 لعام 1923 المُسمى «قانون الاجتماعات العامة والمظاهرات في الطرق العمومية»، والتي قيدت فيه حق الاجتماعات والتظاهر بقيود شتى، وفي 31 مايو فكت السلطات البريطانية اعتقال أعضاء الوفد المُتواجدين في جزيرة سيشيل. في 26 يونيو، أصدرت الوزارة قانون يقضي بجواز تطبيق الأحكام العرفية كلما تعرض الأمن المصري للخطر سواء بإغارة قوات للعدو أو وقوع اضطرابات داخلية، والتوسيع من صلاحيات الحاكم العسكري. في 5 يوليو، جرت مفاوضات بين الوزارة ودار المندوب السامي حول إلغاء الأحكام العرفية، أصدر اللورد اللنبي أمرًا بإلغاء الأحكام العُرفية، مقابل إصدار الحكومة للقانون التضمينات والذي يقضي بإجازة كل ما قامت به السلطة العسكرية البريطانية طوال مدة تنفيذ الأحكام، وعدم أحقية مصر في طلب تعويضات عن تطبيقها، كذلك صدر العفو عن بعض المحكوم عليهم من المحاكم العسكرية بعقوبات أقصاها 15 عام.
عاد سعد زغلول إلى مصر في 17 سبتمبر 1923، واستقبله المصريون بحفاوة، كذلك عاد أعضاء الحزب الوطني المبعدون إلى أوروبا.
نتائج مؤتمر لوزان
اتفقت تركيا مع الحلفاء على عقد مؤتمر دولي في لوزان، فرنسا، لإبرام الصلح مع الحكومة الوطنية التركية الجديدة بزعامة مصطفى كمال أتاتورك، لتسوية الحالة في المنطقة عامة. اتجهت الأنظار في مصر إلى ضرورة تمثيلها في هذا المؤتمر، فأصدر الحزب الوطني والوفد قرارات بإرسال وفود إلى المؤتمر. قرر الوفدان الاندماج في هيئة واحدة سميت «الوفد المصري»، وقدم الوفد إلى رئاسة المؤتمر في 21 نوفمبر 1922. انتهى المؤتمر دون أن تمثل فيه مصر بأي صفة، ووُقعت فيه معاهدة الصلح - معاهدة لوزان - بين تركيا والحلفاء في 24 يوليو 1923.
من هذه الفترة
أماكن وقطع ومعبودات تسمّيها فصول هذه الفترة بالاسم — وكلها في الموقع بصورها.
مصادر هذا الفصل (119)بحث أكاديمي27جهة رسمية7كتاب متخصص58موقع موثوق27
بحث أكاديمي(27)
- Kropotkin · Le Congrès International de Londres · Le Révolté · 1881
- The Victorians and Africa: A Reconsideration of the Occupation of Egypt, 1882 · The Journal of African History · 1986
- Galbraith · The British Occupation of Egypt: Another View · International Journal of Middle East Studies · 1978
- Ramdani · Women In The 1919 Egyptian Revolution: From Feminist Awakening To Nationalist Political Activism · Journal of International Women's Studies · 2013
- Berridge · Object Lessons in Violence: The Rationalities and Irrationalities of Urban Struggle During the Egyptian Revolution of 1919 · Journal of Colonialism and Colonial History · 2011
- Kitchen · Violence in Defence of Empire: The British Army and the 1919 Egyptian Revolution · Journal of Modern European History / Zeitschrift für moderne europäische Geschichte / Revue d'histoire européenne contemporaine · 2015
- Goldberg · Peasants in Revolt — Egypt 1919 · International Journal of Middle East Studies · 1992
- Manela · The Wilsonian moment and the rise of Anticolonial nationalism: The case of Egypt · Diplomacy & Statecraft · 2001
- Özden · The Egyptian Revolution from Protectorate to Partial Freedom (1919–1922) · The International History Review · 2025
- Tignor · The Egyptian Revolution of 1919: New Directions in the Egyptian Economy · Middle Eastern Studies · 1976
- Chirol · The Egyptian Question · Journal of the British Institute of International Affairs · 1922
- Karim Wissa · Freemasonry in Egypt 1798-1921: A Study in Cultural and Political Encounters · Bulletin (British Society for Middle Eastern Studies) · 1989
- Contesting colonial rule: Politics of exile in the Indian Ocean Author links open overlay panel · Geoforum · 2012
- Bowen · The Conflict of East and West in Egypt. II · Political Science Quarterly · 1886
- Buzpinar · The Repercussions of the British Occupation of Egypt on Syria, 1882–83 · Middle Eastern Studies
- The Armed Forces and the Democratic Process in Egypt · Third World Quarterly · 1988
- Pinfari · The Unmaking of a Patriot: Anti-Arab Prejudice in the British Attitude Towards the Urabi Revolt (1882) · Arab Studies Quarterly · 2012
- Order or Justice: The Denshawai Incident and British Imperialism · History Compass · 2007
- Reid · Political Assassination in Egypt, 1910-1954 · The International Journal of African Historical Studies · 1982
- Donald M. Reid · Turn-of-the-Century Egyptian School Days · Comparative Education Review · 1983
- Francophone Egyptian Nationalists, Anti-British Discourse, and European Public Opinion, 1885-1910: The Case of Mustafa Kamil and Ya'qub Sannu' · Comparative Studies of South Asia, Africa and the Middle East · 2008
- Laffan · Mustafa and the Mikado: A Francophile Egyptian's turn to Meiji Japan · Japanese Studies · 1999
- Nationalismus und Islam bei Mustafa Kamil: Ein Beitrag zur Ideengeschichte der ägyptischen Nationalbewegung · Brill · 1956
- Cuno · Review of Cairo University and the Making of Modern Egypt · History of Education Quarterly · 1991
- Mariz Tudros · Unity in diversity · Al Ahram Weekly · 1999
- Andersen · The Philae Controversy—Muscular Modernization and Paternalistic Preservation in Aswan and London · History and Anthropology · 2011
- Novokshshenov · Laboratory studies of the stone masonry in the Old Aswan Dam · Materials and Structures · 1993
جهة رسمية(7)
- Fiorillo · Alexandria Bombardment of 1882 Photograph Album · American University in Cairo Rare Books and Special Collections Library
- Slight · After the First World War: the 1919 Egyptian Revolution · Open.edu · 2019
- The Battle of Kassassin, Egyptian War
- Faculties of Cairo University
- Cairo University Presidents · Cairo University
- 2003 Honorary Degree
- The First Aswan Dam · University of Michigan
كتاب متخصص(58)
- Tel El-Kebir 1882 · Osprey Publishing · 1993
- A Tidy Little War: The British Invasion of Egypt, 1882 · Spellmount · 2009
- Mayer · The Changing Past: Egyptian Historiography of the ʻUrabi Revolt, 1882-1983 · University of Florida Press · 1988
- Cahm · Kropotkin and the rise of revolutionary anarchism, 1872-1886 · Cambridge University Press · 1989
- Spiers · Intervention in Egypt · Manchester University Press · 2018
- Kochanski · Sir Garnet Wolseley: Victorian Hero · A&C Black · 1999
- Porter · History of the Corps of Royal Engineers · The Institution of Royal Engineers · 1889
- Robinson · Africa and the Victorians: The Official Mind of Imperialism · Macmillan · 1961
- Porter · History of the Corps of Royal Engineers, Vol. II · Longmans, Green and Co. · 1889
- Wells · Mailshot – A History of the Forces Postal Services · Defence Postal & Courier Services · 1987
- Al-Rafei · The Revolution of 1919, National History of Egypt from 1914 to 1921 · Knowledge House · 1987
- Anderson · Egyptian Labor Corps: Logistical Laborers in World War I and the 1919 Egyptian Revolution · 2017
- Gerges · The New Middle East: Protest and Revolution in the Arab World · Cambridge University Press · 2013
- Schulze · A Modern History of the Islamic World · I.B.Tauris · 2002
- Brugger · Australians and Egypt, 1914-1919 · Melbourne University Press · 1980
- Amin · The Forbidden Book: Secrets of the 1919 Revolution · Today News Corporation · 1991
- Ledeen · The First Duce · The Johns Hopkins University Press · 1977
- Anis · Peasantry and national integration · El Colegio de México · 1981
- Workers on the Nile: Nationalism, Communism, Islam, and the Egyptian Working Class, 1882-1954 · Princeton University Press · 1987
- Botman · Egypt from Independence to Revolution, 1919-1952 · Syracuse University Press · 1991
- Deeb · Party Politics in Egypt: the Wafd & Its Rivals 1919–1939 · Ithaca Press · 1979
- Fahmy · Ordinary Egyptians: Creating the Modern Nation Through Popular Culture · Stanford University Press · 2011
- Gifford · Britain in Egypt: Egyptian Nationalism and Imperial Strategy, 1919-1931 · I.B. Tauris · 2021
- The Egyptian Revolution of 1919: Legacies and Consequences of the Fight for Indepdence · I.B. Tauris · 2023
- Heshmat · Egypt 1919: The Revolution in Literature and Film · Edinbur · 2020
- Hussain · British Policy and the Nationalist Movement in Egypt, 1914-1924: A Political Study · De Gruyter · 2020
- Jankowski · Egypt, Islam, and the Arabs: The Search for Egyptian Nationhood, 1900-1930 · Oxford University Press · 1986
- Long · British Pro-Consuls in Egypt, 1914-1929 : The Challenge of Nationalism · RoutledgeCurzon · 2005
- The Cambridge History of Egypt · Cambridge University Press · 1998
- Quraishi · Liberal Nationalism in Egypt: Rise and Fall of the Wafd Party · Kitab Mahal · 1967
- Safran · Egypt in Search of Political Community; an Analysis of the Intellectual and Political Evolution of Egypt, 1804-1952 · Harvard University Press · 1961
- Terry · The Wafd: Cornerstone of Egyptian Political Power · Publisher: Third World Centre for Research and Publishing · 1982
- Vatikiotis · The History of Modern Egypt: From Muhammad Ali to Mubarak · Johns Hopkins University Press · 1992
- Zayid · Egypt's Struggle for Independence · Khayat's · 1965
- Elkins · Legacy of Violence: A History of the British Empire · Knopf Doubleday · 2022
- A History of the Modern Middle East · 2016
- To be a nation: being the third part of The history of Seychelles, 1920–1976 · Pristine Books · 2008
- Steven A. Cook · The Struggle for Egypt: From Nasser to Tahrir Square · Oxford University Press · 2011
- N. Khan · Egyptian-Indian Nationalist Collaboration and the British Empire · Palgrave Macmillan US · 2011
- سعد زغلول: سيرة وتحية · Maṭbaʿat Ḥiǧāzī · 1936
- Britain in Egypt: Egyptian Nationalism and Imperial Strategy, 1919-1931 · I.B. Tauris · 2019
- سعد زغلول ودوره في السياسة المصرية · مكتبة مدبولي · 1975
- Marsot · Egypt’s Liberal Experiment: 1922–1936 · University of California Press · 1977
- Vatikiotis · The History of Modern Egypt · Johns Hopkins University Press · 1991
- Royle · The Egyptian Campaigns (1882–1885) · Hurst and Blackett, Ltd. · 1900
- Blunt · The Secret History of the English Occupation in Egypt · Alfred A. Knopf · 1922
- The story of the Household Cavalry · London,: A. Constable · 1909
- A History of the British Cavalry 1816-1919: Volume 3: 1872-1898, Volume 3 · Pen and Sword · 1993
- Modern Egypt · Macmillan · 1908
- de Soysa · The Desoyas of Alfred House · Karunaratne & Sons
- Baring · Modern Egypt: Volume 1 · Adamant Media Corporation · 2000
- Marilyn Booth · Asian Punches · Springer · 2013
- Cleveland · A history of the modern Middle East · Michigan University Press · 2004
- Biographical Dictionary of Modern Egypt · Lynne Rienner · 2000
- Rahman Malik · Islam & Modernity · University Of Chicago Press · 1984
- Islamic Monuments in Cairo · AUC Press · 2008
- "Universitas Aegyptiaca Fouad I": vide imaginem nostram
- El Meligui · عبد الخالق ثروت ودوره في السياسة المصرية · الهيئة المصرية العامة للكتاب · 1989
موقع موثوق(27)
- STATEMENT BY THE PRIME MINISTER. (Hansard, 28 February 1922)
- مئوية استقلال مصر.. ما أول دولة عربية استقلت رسميا عن المحتل الأوروبي عقب الحرب العالمية الأولى؟ - بوابة الشروق
- Legacy of the British empire · 2003
- Parry · Suez canal: what the 'ditch' meant to the British empire in the 19th century · 2021
- Adams · The British in India offers a rich and nuanced social history of empire · 2018
- Un Vecchio, L'Anarchismo in Egitto · La Protesta Umana · 1903
- The Bombardment of Alexandria (1882) · Old Mersey Times
- CEP · PAOLIDES ou PAOLIS, Apostolos ou Apostol : Né au XIXe siècle en Grèce — Participant à la guerre anglo-égyptienne du côté des insurgé·e·s — Grèce, Roumanie (?), Paris, Bruxelles, Suisse, Égypte
- CEP · PAOLIDES ou PAOLIS, Apostolos ou Apostol
- Egyptian Uprising 1919
- 800 NATIVES DEAD IN EGYPT'S RISING; 1,600 WOUNDED; Harmsworth Tells the Commons of Casualties in the Recent Outbreak. DEATH SENTENCES FOR 39 More Than 2,000 Imprisoned-- British, Army Sustained Loss of 143. ALLENBY'S CONTROL FIRM Disorders Ended in April--Mahomed Said Pasha Co-operating as Premier. · 1919
- 1919 The People of Egypt Revolution
- ʿUrābī Pasha
- Dinshaway Incident | British Occupation of Egypt 1906 | Britannica
- Why Haditha Reminds This Historian of an Awful Chapter in British History · History News Network · 2006
- Kamil, Mustafa · 2005
- Egypt's High Administrative Court approves Cairo University decision to ban niqab · 2020
- Egypt Bans Niqab for Cairo University Teaching Staff
- Egypt court backs niqab ban on Cairo University staff · 2020
- ShanghaiRanking's Academic Ranking of World Universities: Cairo University
- CWTS Leiden Ranking
- QS World University Rankings 2024: Cairo University
- World University Rankings: Cairo University · Times Higher Education · 2021
- World University Rankings 2022-23
- 2022 Best Universities in the World
- Rizk · Al-Ahram Weekly | Chronicles | Lady lawyer
- Aswan Dam (1,2) Electric Hydro Power Plant · Egypt Ministry of Energy and Electricity
كل التواريخ القديمة تقديرية. المراجع العلمية تختلف فيما بينها بعشرات السنين، ويزداد الاختلاف كلما رجعنا للوراء. لهذا نضع علامة (~) أمام كل رقم، وسنذكر مع كل فترة نظام التأريخ الذي اعتمدنا عليه عند نشرها.
في هذه الفترة
في هذه الفترة
98 دقيقة إجمالًا- 01المقدّمةدقيقة قراءة واحدة
- 02الحرب الإنجليزية المصرية الأولى (حملة فريزر 1807)دقيقة قراءة واحدة
- 03الحرب الإنجليزية المصرية الثانية (الاحتلال البريطاني)دقيقة قراءة واحدة
- 04الحملة العسكرية البريطانيةدقيقة قراءة واحدة
- 05الحماية البريطانية على مصردقيقة قراءة واحدة
- 06المعاهدة البريطانية المصرية لعام 1936دقيقة قراءة واحدة
- 07الحرب الإنجليزية المصرية (1882)دقيقة قراءة واحدة
- 08الثورة العرابية11 دقيقة قراءة
- 09سعد زغلول8 دقائق قراءة
- 10أحمد عرابي16 دقيقة قراءة
- 11مصطفى كامل21 دقيقة قراءة
- 12خزان أسوان3 دقائق قراءة
- 13حادثة دنشواي6 دقائق قراءة
- 14جامعة القاهرة3 دقائق قراءة
- 15ثورة 191923 دقيقة قراءة
